Étiquette : سلام

  • إصلاح مجلس الأمن

    يقول المثل العربي «لا يُصلح العطار ما أفسده الدهر»، والمشكلة في مجلس الأمن الدولي هي أن العطار نفسه فسد أيضا.

    الدهر، أو مرور 77 عاما على إنشاء مجلس الأمن الدولي، كفل القول إنه لم يعد كافيا لمواكبة ما تغير خلال هذا الزمن.

    ولهذا السبب، فإن الحديث عن الحاجة إلى «إصلاح مجلس الأمن الدولي» لا يغيب إلا ليطفو على السطح من جديد، إما لأزمة فشل المجلس في حلها، وإما لأن واحدا من الأعضاء الدائمين الخمسة تعسف في استخدام حق النقض في مواجهة الأغلبية.

    السجلات تظهر أن الولايات المتحدة وروسيا كانتا أكثر من استخدم هذا الحق، حتى أثبتتا أنه «باطل»، بالنظر إلى أن الاستخدام التعسفي جانبَ الحق وتجاوزه، وأحبط قيما وأعرافا وقوانين كان يُفترض بالأمم المتحدة أن تكفل رعايتها.

    الفكرتان الرئيسيتان اللتان تقفان وراء الدعوات إلى «الإصلاح» تدوران حول تغييرين. الأول، توسيع عضوية المجلس الدائمة. والثاني، إلغاء حق النقض.

    العقدة في التغيير الأول تتمثل في السؤال: مَن هم الأعضاء الجدد الذين يمكن ضمهم؟ وعلى أي أسس؟ وبطبيعة الحال، فإن دولا مثل اليابان وألمانيا سرعان ما تبرز كأول المرشحين. ولكن المسألة هنا تبدو وكأنها استمرار للخلل الأصلي نفسه.. ذلك أن وجود «سبعة أو ثمانية كبار» يكرر ظاهرة «القوى العظمى» لتستأنف الهيمنة، التي مارسها «الخمسة الكبار».. وما صنع اليابان وألمانيا يمكن أن يصنع غيرهما.

    المقترحات الأخرى تشمل إضافة ممثلين عن المنظمات الدولية الكبرى، مثل الاتحاد الإفريقي، أو الاتحاد الأوروبي، أو الجامعة العربية، أو غيرها من الروابط الدولية. وهي مقترحات سرعان ما تثير تساؤلات حول آليات اختيار الأعضاء المرشحين داخل تلك الاتحادات أو الروابط، وما إذا كانت تمثل أنفسها أم اتحاداتها.. وفي القضايا الحساسة أو المثيرة للانقسامات، مثل الحروب، فمن غير المستبعد أن تتحول إلى عقبة تعرقل قدرة «العضو المنتخب» باسم مجموعة دولية على أن يكون فعالا، إذا ما انقسمت المجموعة التي يمثلها.

    أما العقدة في التغيير الثاني، فتتعلق حصرا بأن الخمسة «الكبار» يريدون أن يظلوا «كبارا» بمفردهم، حتى ولو ظهر كبار غيرهم.

    الأنانية السياسية لا تختلف عن الأنانية الفردية.. فالخمسة الدائمون لا يريدون التخلي عن امتياز تم تخصيصه لهم، قبل ثلاثة أرباع القرن.. وذلك على الرغم من أن هؤلاء الخمسة هم الذين يقودون العالم اليوم إلى حافة هاوية.. بينما كانوا، عندما تم إنشاء الأمم المتحدة، دعاة سلام وأمن واستقرار.

    ولكن إذا ما توفرت صيغة جديدة لا تقطع كل الطرق عليهم ليحفظوا جانبا من امتيازاتهم أو يضمنوها بوسائل أخرى، فإن الطريق إلى الإصلاح يمكن أن يُصبح سالكا.

    إحدى أكثر الأفكار جدارة بالاعتبار هي أن تتوسع العضوية الدائمة لتشمل «مجموعة العشرين».. وهو ما سوف يفتح الطريق أمام دول معنية بالأمن والاستقرار والسلام العالمي، بسبب وضعها الاقتصادي، لتكون راعية للقيم التي عبر عنها ميثاق الأمم المتحدة.

    ولكي لا تكون هذه العضوية الدائمة احتكارا جامدا، فإن عضوية مجلس الأمن يمكن أن تشمل عشرة أعضاء غير دائمين، تنتخبهم روابطهم أو اتحاداتهم، أو أن يكونوا من بين القوى الاقتصادية التالية بعد العشرين الأوائل.

    وهذا ما يمكن أن يسمح لبعضها أن تتحول عضويته المؤقتة إلى دائمة، أو العكس.. الأمر الذي يجعل التنافس على التنمية الاقتصادية والاجتماعية واحدا من الدوافع، التي تحث الدول على البقاء في مكانها المرموق أو أن تسعى إليه.

    أغلبية الثلثين، في قضايا النزاعات والحروب، تصبح مطلوبة لاتخاذ القرار لإبطال حرب أو لتبرير خوضها في مواجهة عمل من أعمال العدوان الصريح.. بينما تمر القضايا الأخرى بالأغلبية البسيطة.

    ولا شك أن دولا كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، لن تعجز عن أن تكسب الثلثين أو أن تمنع الحصول عليه، في ما يهمها من قضايا ومصالح.. الأمر الذي يعني أن «حق النقض» يظل موجودا نسبيا، إنما بالاستناد إلى دعم أوسع، بدلا من الاستناد إلى موقف فردي.

    هناك العديد من القضايا الاستراتيجية، التي لم يعد بوسع الولايات المتحدة أن تتخذ قرارا بشأنها على نحو منفرد، حتى ولو بقيت تلعب دورا قياديا فيها.. وفي هذا ما يشكل اعترافا واقعيا بأن القيادة لم تعد حكرا على طرف واحد، وإنها كلما اتسعت دائرة الشراكة فيها، أصبحت فعالة أكثر.

    الحرب في أوكرانيا قد لا تتيح الفرصة لنجاح أي مشروع للإصلاح، لأن الأنانيات بين «الخمسة الكبار» في أعلى مستوياتها.. ولكن هذه الحرب هي نفسها جعلت الإصلاح خيارا لا مفر منه، ليس لأن الدهر جلب ما جلب من التغيرات، بل لأن العطار نفسه لم يعد قادرا على الاستمرار في ما كان يفعل.

    علي الصراف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كم سيدفع كابرانات الجزائر من أجل استرجاع التوازن في مواجهة المغرب؟

    الدار/ افتتاحية

    هناك شعور جارف اليوم في أوساط القيادة العسكرية في الجزائر بأن المغرب قد تقدّم كثيرا على مستوى التفوق الاستراتيجي والعسكري والدبلوماسي. لقد تمّ تأهيل القوات المسلحة الملكية في السنوات الأخيرة عتادا وعدة وبشرا، واستفاد الجيش الملكي المغربي من خبرات غير متاحة للجميع من خلال المناورات العسكرية الواسعة التي يشارك فيها وعلى رأسها تمرين الأسد الإفريقي. كما تم تجديد الترسانة العسكرية من خلال الانفتاح على سلاح الجو الرادع المتمثّل في الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى توفّر المغرب اليوم على منظومة رصد ومراقبة غاية في التطور بفضل الأقمار الاصطناعية التي كان إعلام الكابرانات قبل سنوات يسخر منها.

    اليوم لم يعد هناك مجال لا للسخرية ولا حتى للابتسامة. الجنرالات يتجرّعون اليوم المرارة والخوف والرعب مما يحققه المغرب على المستوى العسكري والاستراتيجي من تقدم كبير. خريطة التحالفات التي نسجتها بلادنا اليوم مع كل دول العالم من الشرق والغرب توفر لنا فرصة للتزوّد بأي سلاح أو منظومة نبحث عنها لتحصين أمننا الوطني ووحدتنا الترابية. ومثلما يمتلك اليوم المغرب علاقات جيدة مع واشنطن ويعتبر حليفا استراتيجيا لها فإنه يمتلك أيضا علاقات جيدة جدا مع موسكو التي أصبحت بدورها شريكا اقتصاديا يعتبر المغرب صديقا يمكن الاعتماد عليه. هل ستكفي مليار يورو التي وضعها الأسير السابق لدى الجيش المغربي اللواء السعيد شنقريحة على طاولة الفرنسيين من أجل الحصول على أقمار اصطناعية لتجاوز هذه الهوة التي يدركها الجميع إلا الشعب الجزائري المسكين؟

    لا يزال في جراب المغرب الكثير من هوامش التفوق والتحرك. وعلى الكابرانات أن يستعدوا قريبا مع قرب انهيار أسعار النفط والغاز بحلول فصل الربيع لنهاية البحبوحة التي تدفعهم إلى التغوّل الإعلامي على الأقل والتجرؤ بمحاولاتهم الدائمة من أجل النيل من وحدة المغرب الترابية. عليهم أن يستعدوا ليدفعوا الكثير من المليارات مقابل عودة التوازن بعد التفوق الواضح الذي حقّقته بلادنا على مستوى الردع، والذي تدل عليه بالأساس عمليات “التبندير” المنتظمة التي تتعرض لها الميليشيات التي تسول لها نفسها أن تقطع الجدار الأمني العازل باتجاه الأراضي المغربية وتحاول السيادة الحدودية لبلادنا.

    ما لا ينتبه إليه الكابرانات اليوم أن التفوق لا يأتي من مجرد توفير فوائض مالية قادرة على شراء التكنولوجيات المتطورة. فحتّى إذا تمكن جيش الكابرانات من الحصول على مشتريات جديدة في مجال السلاح والتجسس والمراقبة فعليه أولا أن يوفر الموارد البشرية المؤهلة القادرة على تدبير هذه التجهيزات والاستفادة منها. وبالنسبة لجيش متقادم يمتلك عقيدة قتالية تنتمي إلى عصر العنتريات وعهد الحرب الباردة فإن الإيمان بالكفاءات الفردية لجنوده ومقاتليه يمثل مغامرة بل مخاطرة بمستقبل القياديين العواجيز الذين يرفضون أن ينافسهم أي عنصر في الظهور وملأ الفراغ بسبب غياب القيادات الكاريزمية في هذا الجيش. ولا أدلّ على ذلك أن الجيش الشعبي الجزائري المزعوم اضطر ليضع على رأس قيادته لواء كان أسيرا سابقا في معركة من المعاركة العابرة مع المغرب.

    بقيادة هذا اللواء الذي يحمل نياشين الأسير السابق يحدث هذا النزوع نحو التسابق والتنافس مع المغرب في الوقت الذي تستمر فيه بلادنا في مخاطبة ودّ الجزائر والجزائريين من أجل أن يجنحوا إلى السلم والتعاون، للعمل على بناء اتحاد دول المغرب العربي وبناء تكتّل اقتصادي وسياسي قوي يرفع تحديات الألفية الثالثة، ويواجه الأطماع الاستعمارية الغربية التي لا تزال تنظر إلى منطقتنا نظرة استغلال امبريالية خالصة. ولكن ما دام الكابرانات على رأس هذا الجيش ويتحكمون في مفاصل القرار السياسي بهذا البلد الجار فإننا سنظل بلا شك تحت ضغط هذه الأجواء المسمومة التي يصنعها هؤلاء للحفاظ على شرعيتهم القائمة على نشر الخوف واختلاق الأعداء.

    سيشترون الرادارات والأقمار الاصطناعية وربما يتزودون بالمسيّرات لكنهم ماذا سينصعون فيما يخص البنية الاقتصادية والإدارية المؤهلة لمواجهة ظروف الأزمات؟ هذا بلد لا ينتج حتى الحد الأدنى من استهلاكه من البطاطس والحبوب والحليب. كيف يمكن لبنية كهذه أن تستعد لخوض الحروب والصراعات وتفجير الأوضاع الأمنية؟ نقول إذن للكابرانات مرة أخرى في رسالة نصح وإرشاد: عودوا إلى رشدكم وضعوا أيديكم في أيدي قيادة هذا الوطن المغربي الأصيل الذي يحلم بمغرب عربي قوي يتصدى لكل رهانات المستقبل، ووفروا أموال الجزائريين لبناء المدارس والمستشفيات وتوفير المواد التموينية الأساسية، فالمغرب كان ولا يزال وسيظل دائما بلد سلام ومحبة وتعاون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عندما يسرق الأدباء بعضهم بعضا

    إن الحدود المرسومة بين النصوص الأدبية، سواء في أجناسها أو أنواعها أو تعالقها وترابطها في ما بينها، تعد من الإشكالات الأساسية في الدراسة الأدبية، والعمل الإبداعي عموما. كان مفهوم السرقة الأدبية شائعا في الآداب العالمية، كما كان له حضور بارز في الأدب العربي، حيث أُفردت له مصنفات عديدة، خاصة في مجال الشعر. لهذا نجد تاريخ الأدب حافلا بالاتهامات المتبادلة حول السرقة الأدبية، التي كان موضوعها وأبطالها أدباء كبار من عيار وليم شيكسبير ودانتي أليغييري، صاحب الكوميديا الإلهية، وحتى الشاعر ت. س. إليوت، المشهور بقصيدة الأرض اليباب، قد نالته سهام الاتهامات إلى درجة أن ينسب إليه قول: «الشاعر الرديء يستعير، أما الشاعر الجيد فيسرق»… إن اتساع المسافة بين التأثر الأدبي والسرقة الأدبية تمخض عنه ظهور مفهوم آخر هو التناص الأدبي، الذي تعتبر جوليا كريستيفا رائدة له. هذا المفهوم الذي يطلق عليه أيضا التداخل النصي أو التفاعل النصي، يشير إلى العلاقة التي تربط نصا أدبيا بنص آخر أو استحضار نص أدبي داخل نص أدبي آخر، وهو مرتبط بوجود علاقات بين النصوص المختلفة، ويقوم على فكرة عدم وجود نص ينطلق من العدم. فكل نص موجود هو مُعتمد في وجوده على نص آخر إما في الفكرة وإما في توظيف التراكيب والألفاظ. وفي كل الأحوال، لا يخلو أدبنا المعاصر من النماذج التي يمكن وصفها بأنها تقع في دائرة ما يسمى بالسرقة الأدبية أو التأثير أو التناص الأدبي.

     إعداد: سعيد الباز

    من خوان رامون خمينث إلى توفيق الحكيم

      

    كانت أقدم قضية انتحال قد أثيرت سنة 1957 في مصر، حين لاحظ الناقد المصري مدى التشابه بين كتاب توفيق الحكيم «حمار الحكيم» الصادر سنة (1940)، وكتاب الكاتب والشاعر الإسباني خوان رامون خمينث «أنا وحماري» (1881- 1958) الصادر سنة (1914).

     بلاتيرو/ خوان رامون خمينث

    بلاتيرو صغير كث الشعر رقيق، بض من ظاهره حتى ليجوز أن يُقال إنه كله من قطن لا عظام فيه، كل ما هنالك أن مرايا عينيه اللتين من الكهرباء السوداء صلبة كجعرانين من زجاج أسود.

    أتركه طليقا فيمضي إلى المرج ويداعب بفمه الأزهار الوردية والسماوية والصفراء… لا يكاد يبلها. أدعوه بعذوبة «بلاتيرو» فيقبل نحوي في ركض مرح يبدو معه أنه يضحك، وفي صلصلة مثالية لا أدري كنهها… يأكل كل ما أعطيه فيستطيب البرتقال الحامض والأعناب المسكية كلها عنبر، والتين البنفسجي بقطراته التي من عسل…

    رقيق مدلل كالطفل والطفلة… لكنه قوي وصلب في باطنه كالحجر، حين أمضي به أيام الآحاد في أزقة القرية ينظر إليه أبناء الريف ويقولون: فيه فولاذ

    فيه فولاذ… فولاذ وفضة قمرية معا.

    … إذا متّ قبلي فلن تُحمل يا بلاتيرو في عربة المنادي إلى المخاضة المتسعة ولا إلى المستنقع الذي في طريق الجبال، شأن غيرك من الحمير المساكين والخيول والكلاب التي ليس لها من يحبها، لن تمزق الغربان أضلاعك وتُدميها فتصير كهيكل القارب فوق الغروب الأحمر القاتم، وتكون المشهد القبيح للمسافرين في التجارة ممن يسافرون إلى محطة «سان خوان» في عربة الساعة السادسة، ولن تكون وقد تورمت وجمُدت في المحارات المطحونة في الهوة، مثارا لفزع الأطفال الخائفين المتطلعين حين ينظرون من حافة الطرق ويلوذون بالأغصان، وحين يخرجون في أمسيات الآحاد، إبان فصل الخريف، ليأكلوا الصنوبر الذي أنضجته الشمس في الشجر. عش هادئا يا بلاتيرو، سأدفنك عند سفح شجرة الصنوبر الكبيرة يحيط بها البستان الذي يروقك كثيرا، ستكون بجنب الحياة المرحة الصافية، فالأطفال يلعبون والبنات يحكن الثياب في مقاعدهن إلى جانبك، وستتعلم الأشعار التي تلهمني إياها الوحدة، وستسمع الصبايا وهن يغنين حين يغسلن ما معهن في حقل البرتقال، وسيكون صوت الناعورة متعة لسلامك الدائم وبردا. وستضع لك العصافير والبلابل في تاج الشجرة الأخضر سقفا قصيرا من الموسيقى بين نومك الهادئ، وسماء غير اللانهائية ذات الزرقة الدائمة.

     حمار الحكيم/ توفيق الحكيم

    عرفته في يوم من أيام الصيف الماضي… في قلب القاهرة… وفي شارع من أفخم شوارعها… كنت أسير في ذلك الصباح إلى حانوت حلاقي، وكان الهواء حارا ممزوجا بنسيم لطيف، وكان صدري منشرحا فقد صادفت وجها مليحا، لغادة شقراء هبطت معي بكلبها في مصعد الفندق الذي أتخذه منزلا، مشيت وأنا أكاد أصفر بفمي وأترنم. وأشرفت على حانوت الحلاق… وإذا أنا أراه… أرى ذلك الذي كُتب لي أن يكون صديقي… رأيته يخطر على الإفريز كأنه غزال، وفي عنقه الجميل رباط أحمر وإلى جانبه صاحبه: رجل قروي من أجلاف الفلاحين… ووقف المارة ينظرون إليه ويحدقون، وبجمال منظره ورشاقة خطاه يعجبون… لقد كان صغير الحجم كأنه دمية… أبيض كأنه قُدّ من رخام، بديع التكوين كأنه من صنع فنان… وكان يمشي مطرقا في إذعان، كأنما يقول لصاحبه: اذهب بي إلى حيث شئت فكل ما في الأرض لا يستحق من رأسي عناء الالتفات…

    ذلك هو «الجحش» الصغير الذي استرعى أنظار الناس في ذلك الشارع الكبير… ومنظر جحش في مثل هذا الحي كاف وحده لإلقاء العجب في النفوس… ولكن هذا الجحش كان ولا ريب جميلا في الجحوش… فقد كانت عيون المارة تشع بالإعجاب قبل العجب… ووقفت به سيدات إنجليزيات داخلات محل «جروبي»، فما تمالكن أنفسهن من إظهار الحب له… فلو أنه شيء يُحمل لما ترددن في اقتنائه وحمله كما تُقتنى الحلي وتُحمل… وكان صاحبه يريد بيعه فيما خُيّل إلي… فلقد سمعته يقول لمن أحاط به من مارة وباعة صحف وغلمان: بخمسين «قرشا»…

    وكانت قدماي على الرغم مني تسيران بي مع الجمع المحيط بالجحش… وكانت عيناي على الرغم مني لا تنحرفان عن النظر إلى هذا المخلوق الصغير الجميل، وإذا بفمي على الرغم مني ينطلق صائحا: بثلاثين «قرشا».

    من برج المدابغ إلى عمارة يعقوبيان

    أثار صدور رواية «عمارة يعقوبيان» للروائي المصري علاء الأسواني ضجة إعلامية، من قبل بعض النقاد الذين اعتبروا أن هناك تشابها بينها وبين مسرحية «برج المدابغ» للكاتب المصري نعمان عاشور، من حيث البناء العام للعمل الروائي وبعض ملامح الشخصيات، خاصة منها الرئيسية. هذه المسرحية نفسها قد تم تحويلها سنة 1983 إلى فيلم سينمائي يحمل العنوان ذاته. وفي كل الأحوال رواية «عمارة يعقوبيان» هي الأخرى شهدت شهرة كبيرة بعد نقلها إلى عالم السينما، وأصبحت العمارة نفسها معلما من معالم القاهرة، حيث اتخذها علاء الأسواني مكانا رمزيا للمجتمع المصري، في فترة الانفتاح وبروز العديد من التحولات الاجتماعية. من الشخصيات الرئيسية زكي الدسوقي التي تعد من بين مفاتيح العمل الروائي، تقدمه لنا الرواية على الشكل التالي: «… المسافة بين ممر «بهلر»، حيث يسكن زكي بك الدسوقي، ومكتبه في عمارة يعقوبيان لا تتعدى مائة متر، لكنه يقطعه كل صباح في ساعة، إذ يكون عليه أن يحيي أصدقاءه في الشارع: أصحاب محلات الملابس والأحذية والعاملين فيها من الجنسين، الجرسونات والعاملين في السينما ورواد محل البن البرازيلي، حتى البوابين وماسحي الأحذية والمتسولين وعساكر المرور يعرفهم زكي بك بالاسم ويتبادل معهم التحيات والأخبار، زكي بك من أقدم سكان شارع سليمان باشا، جاء إليه في أواخر الأربعينيات بعد عودته من بعثته في فرنسا، ولم يفارقه بعد ذلك أبدا، وهو يشكل بالنسبة لسكان الشارع شخصية فولكلورية محبوبة، عندما يظهر عليهم ببذلته الكاملة صيف شتاء، التي تخفي باتساعها جسده الضئيل الضامر ومنديله المكوي بعناية المتدلي دائما من جيب السترة بنفس لون ربطة العنق، وذلك السيجار الشهير الذي كان أيام العز كوبيا فاخرا فصار الآن من النوع المحلي الرديء المكتوم ذي الرائحة الفظيعة، وجهه المتغضن العجوز ونظارته الطبية السميكة وأسنانه الصناعية اللامعة وشعره الأسود المصبوغ بخصلاته القليلة المصففة من اليسار إلى أقصى يمين الرأس بهدف تغطية الصلعة الفسيحة الجرداء، باختصار يبدو زكي الدسوقي أسطوريا على نحو ما، مما يجعل حضوره مشوقا وغير حقيقي تماما (كأنه قد يختفي في أي لحظة أو كأنه ممثل يؤدي دورا، ومن المفهوم أنه بعدما يفرغ سوف ينزع عنه ملابس التمثيل ويرتدي ثيابه الأصلية)، فإذا أضفنا إلى ذلك روحه المرحة ونكاته الفاحشة المنهمرة وقدرته المدهشة على مخاطبة أي شخص يراه وكأنه صديق قديم، أدركنا عندئذ سر الحفاوة التي يلقاه بها كل إنسان في الشارع، في نحو العاشرة صباحا، حتى تتعالى تحيات الصباح من كل صوب. وكثيرا ما يندفع ناحيته بعض مريديه من الشبان العاملين في المحلات، ليسألوه عن بعض المسائل الجنسية التي غمضت عليهم…

    بقيت معلومات مهمة عن زكي الدسوقي…

    إنه الابن الأصغر لعبد العال باشا الدسوقي، القطب الوفدي المعروف، الذي تولى الوزارة أكثر من مرة وكان من كبار الأثرياء قبل الثورة، إذ كان يملك وأسرته ما يزيد على خمسة آلاف فدان من أجود الأطيان الزراعية… وقد تعلم زكي بك الهندسة في جامعة باريس بفرنسا، وكان متوقعا له بطبيعة الحال أن يلعب دورا سياسيا بارزا في مصر بواسطة نفوذ أبيه وثروته، لكن الثورة قامت فجأة فتغير الحال: تم القبض على عبد العال باشا وتقديمه إلى محكمة الثورة ولم تثبت عليه تهمة الفساد السياسي، وإن ظل رهن الاعتقال فترة، وانتزعت معظم أملاكه ليوزعها الإصلاح الزراعي على الفلاحين. ولم يلبث الباشا أن مات متأثرا بما جرى، وتركت نكبة الأب وقعها على الابن، فلم يلبث مكتبه الهندسي الذي افتتحه في عمارة يعقوبيان أن باء بالفشل وتحول مع الأيام إلى مكان يقضي فيه زكي بك وقت فراغه اليومي، حيث يقرأ الجرائد ويحتسي القهوة ويلقى أصدقاءه وعشيقاته، أو يقضي في شرفته الساعات يتأمل المارة والسيارات في شارع سليمان باشا».

    من «هيباتيا» إلى عزازيل

    رواية «عزازيل» للروائي المصري المثير للجدل، يوسف زيدان، هي من رواياته الأكثر شهرة والحاصلة على جائزة البوكر العربية لسنة 2009، فقد لوحظ التشابه الذي يصل إلى حد التطابق برواية الكاتب الإسباني خوان غويتسولو «أسابيع الحديقة»، خاصة في الافتتاحية، ورواية أومبرتو إيكو الشهيرة «اسم الوردة» التي تحكي تقريبا الأجواء نفسها للصراع الديني الكنسي. أما الاتهام الرئيسي لرواية «عزازيل» فقد أتى من الروائي التونسي كمال العيادي الذي اعتبرها مسروقة نصا وموضوعا من الرواية القديمة «أعداء جدد بوجه قديم» للكاتب الإنجليزي تشارلز كينغسلي، المنشورة سنة 1853 والمشهورة باسم رواية «هيباتيا»، فإطارهما الزمني والمكاني وبناؤهما واحد، مع تشابه في الكثير من التفاصيل الأخرى في الشخصيات والأحداث. لقد كانت ردود يوسف زيدان تتأرجح بين إنكاره الاطلاع على هذه الأعمال، أو الإقرار بذلك، مدافعا عن كونه يكتب رواية تستمد مادتها من التاريخ المعروف لدى الجميع، وأن نسبة الخيال فيها مهمة مثل أي رواية تاريخية. إن هذا التضارب بين نسبة الحقائق الواقعية ونسبة الخيال في بنية العمل الروائي، هو أهم معضلة تواجهها الرواية التاريخية في تشكلها وبناء أحداثها، فقليلا ما نجد الرواية التاريخية قادرة على النجاح في تجاوز هيمنة التاريخي على الخيالي، كما هو الشأن في رواية إيطالو كالفينو في روايته «مدن لامرئية» على سبيل المثال.

    من أجواء رواية «عزازيل» ليوسف زيدان التي تعود إلى فترة الصراعات الدينية داخل الكنيسة المسيحية، نقرأ على لسان السارد: «… بسم الإله المتعالي أبدأ في كتابة ما كان وما هو كائن من سيرتي، واصفا ما يجري من حولي وما يضطرم بداخلي من أهوال. وأول تدويني هذا، الذي لا أعرف كيف ومتى سيكون منتهاه، هو ليلة السابع والعشرين من شهر توت (أيلول، شتنبر) سنة 147 للشهداء، الموافقة لسنة 431 لميلاد يسوع المسيح. وهي السنة المشؤومة التي حُرم فيها وعُزل، الأسقف المبجل نسطور، واهتزت أركان الديانة. وقد أحكي ما جرى بيني وبين مرتا الجميلة من غوايات وعذابات، وما كان من أمر عزازيل المراوغ اللعين، وأقص بعضا مما وقع مع رئيس الدير الذي أسكن فيه ولا أجد السكينة. وسوف أروي بين الثنايا، حكايا عايشتها منذ خروجي من بلادي الأولى الواقعة بأطراف بلدة أسوان جنوب مصر، حيث يجري نهر النيل الذي كان أهل قريتي يعتقدون أنه ينبع من بين أصابع الآلهة، ويهبط ماؤه من السماء. وكنت أعتقد ذلك الوهم مثلهم، حتى تعلمت ما تعلمته في نجع حمادي وأخميم، ثم الإسكندرية… فأدركت أنه نهر كبقية الأنهار، وأن بقية الأشياء مثل بقية الأشياء، لا يمتاز منها إلا ما نميزه نحن بما نكسوه به من وهم وظن واعتقاد.

    من أين أبدأ تدويني؟… البدايات متداخلة ومحتشدة برأسي. ولعل البدايات كما كان أستاذي القديم سوريانوس يقول، ما هي إلا محض أوهام نعتقدها. فالبداية والنهاية، إنما تكون في الخط المستقيم. ولا خطوط مستقيمة إلا في أوهامنا، أو في الوريقات التي نسطر فيها ما نتوهمه. أما في الحياة وفي الكون كله، فكل شيء دائري يعود إلى ما منه بدأ، ويتداخل مع ما به اتصل. فليس ثمة بداية ولا نهاية على الحقيقة، وما ثم إلا التوالي الذي لا ينقطع، فلا ينقطع في الكون الاتصال، ولا ينفصم التداخل، ولا يكف التفريع، ولا الملء ولا التفريغ… الأمر الواحد يتوالى اتصاله، فتتبع دائرته لتتداخل مع الأمر الآخر، وتتفرع عنهما دائرة جديدة تتداخل بدورها مع بقية الدوائر. فتمتلئ الحياة، بأن تكتمل دائرتها، فتفرغ عند انتهائنا بالموت، لنعود إلى ما منه ابتدأنا… آه لحيرتي، ما هذا الذي أكتبه؟ إن الدوائر كلها تدور برأسي، فلا توقفها إلا لحظات النوم، حيث تدور أحلامي. وفي الأحلام، مثلما هو الحال في صحوي، تحتشد بقلبي الذكريات وتعتصرني… الذكريات دوامات متتالية الدوائر، ومتداخلة. فإن أستسلم لها وأحكيها بقلمي، فمن أين أبدأ؟»

    أدونيس بين التناص والانتحال

    أثار الكاتب والمترجم العراقي كاظم جهاد بكتابه «أدونيس منتحلا» قضية الفصل بين التناص والانتحال، بخصوص الأعمال الشعرية لأدونيس. ولم تكن هي المرة الوحيدة، فقد أطلقها آخرون مثل الشاعر التونسي المنصف الوهايبي. لكن هذا الكتاب خلف ردود فعل بين أنصار شعر أدونيس وخصومه، وجعل من موضوع التناص وحدوده موضوعا للدراسة والبحث في المشهد الثقافي العربي. حيث قدم الشاعر التونسي المنصف الوهايبي سنة 1987، أطروحة نال عنها شهادة «التعمق في البحث» حمل البحث عنوان: «الجسد المرئي والجسد المتخيل في شعر أدونيس –قراءة تناصية». يبرر العنوان الفرعي نفسه بكون صاحب الأطروحة يتناول فيها سائر شعر أدونيس ويدرس التواشجات الثقافية والمؤثرات الشعرية وسواها العاملة في نصه…

    يبدأ الوهايبي كلامه عن النقل لدى أدونيس بالإشارة إلى جمل قصيرة وأبيات معزولة. بعضها يعمل بمبدأ الإدغام، فيخلط المصادر ويمزج جملا تفصل بينها لغات وعصور، ووحدهما يكشفان عنها عمل الصدفة وثقافة الناقد. هكذا يذكرنا الوهايبي بأن قول أدونيس مخاطبا للقارئ: «وأنت افهمني، أيها الضائع، أيها الشجرة المنكسة، يا شبيهي» إن هو إلا إدغام لبيت بودلير الشهير: «أيها القارئ المرائي، يا شبيهي ويا أخي» ولجملة للمسعودي معروفة لكل من تصفح المرجع الأساسي للعرب «مروج الذهب» ينسب فيها إلى أفلاطون قوله: «إن الإنسان نبات سماوي، والدليل على هذا أنه شبيه بشجرة منكوسة، أصلها في السماء وفرعها في الأرض». فيقول: (هذا الإدغام لمقولات وجمل «هائمة» في التراث العربي العالمي يخترق في الواقع، وبلا مبالغة، عمل أدونيس كله، ويكفي أمامه أن يُعْمِل القارئ ذهنه ويستنفر ذاكرته الثقافية ليقع على العجيب من الأخذ، الذي يخلو أحيانا من كبير تمعن بالقول المأخوذ. كما يفعل مثلا بالصور البودليرية: «حلمي الحجري» و«رمحي الوثني» وسواها المشهورة في «أزهار الشر» والتي تتسرب حرفيا إلى «أغاني مهيار الدمشقي»… أو عندما يأخذ عبارة سارتر الشهيرة في «جوهر العارض»… فيكتب في «مفرد بصيغة الجمع» أنه بجوهر العارض ويغسل الماء»).

    في جانب آخر فجر الشاعر والكاتب التونسي محمد الغزي من خلال مقاله في مجلة العربي (العدد670- شتنبر 2014) قضية العلاقة الملتبسة بين الإصدار الأخير للشاعر أدونيس (ديوان البيت الواحد في الشعر العربي) وكتاب الشاعر والناقد الليبي خليفة محمد التليسي تحت عنوان (قصيدة البيت الواحد) الصادر سنة 1983،عن سلسلة كتاب الشعب الليبية، ودار الشروق المصرية في طبعة ثانية 1991 من جهة التشابه المثير في العنوان، والتطابق التام في فكرة الكتاب، والأهم من ذلك عدم اعتراف أدونيس بسبق الفكرة زمنيا وإنجازا لدى خليفة محمد التليسي بالإشارة إليه تحديدا أو لغيره. مما جعلها تبدو فكرة محصورة ومرتبطة بالمشروع الأدونيسي في مختاراته في الشعر العربي.

    لكن أدونيس يرى أن كتابه «ديوان البيت الواحد في الشعر العربي» جمْعٌ لأبيات مفردة قد انتخبها من مدونة الشعر العربي القديم ثم أجراها مجرى القصائد/ الومضة التي يصفو فيها الإيجاز وتتكثف حكمة البداهة وبداهة الحكمة… «هنا كذلك يُرتجل العميقُ الغامض، وتعانق الرويةُ والشفوية. وأن نية إخراج الكتاب على هذا النحو دافعها يتمثل في تمكين القارئ العربي الذي يحب السفر في اتجاه الذاكرة والتاريخ من أن يسير خفيفا في دروب الفكر والمخيلة، حيث تتموج ينابيع شاهقة من اللذة والغبطة… غبطة الفكر ولذة الحس والمخيلة» وأنه «محاولة أخرى لبناء سياق مشترك بين ماضي الشعر العربي وحاضره.

    تنهض هذه المحاولة على قاعدة البيت الواحد. وهو بيتٌ يقوم على الفكرة -الوَمْضة، أو الصورة –اللمحة، أو المعنى – الصورة. فبعد «ديوان الشعر العربي» بأجزائه الأربعة، سيسعى أدونيس كما يقول «إلى بناء سياق إبداعي مشترك في ماضٍ عربي تُؤَرْجحهُ النزعاتُ والمعتقدات، تارةً في اتجاه ذاكرةٍ مُلتبسة، عدا أنها موضع صراعٍ وتنازعٍ واقتتالٍ أحياناً. وتارةً في اتجاه مستقبلٍ لا ذاكرة له، وليس له في الحاضر مستندٌ راسخ». بينما يقدم خليفة محمد التليسي كتابه من خلال تصور جديد للشعر العربي القديم باعتباره في الأساس شعر البيت الواحد بقوله: «إن الأصل في الشعر القديم هو البيت الواحد» لأنه أقرب إلى العفوية والبداهة، وبالتالي فإن البيت الواحد هو الجذر والأصل، وأن القصيدة العربية بمكوناتها التقليدية لاحقة عن هذا الجذر والأصل. ومن هذا المنظور سعى خليفة محمد التليسي إلى تأصيل مفهوم قصيدة البيت الواحد، على أنها بحسب تعبيره:» قصيدة مكتملة… وخلاصة الخلاصة».

    يؤكد الكاتب التونسي محمد الغزي أن أدونيس قد استلهم فكرة ديوان البيت الواحد من التليسي لوجود أكثر من قرينة دالة على الاتفاق في استعمال المصطلح وتوظيفه ناهيك عن الأبيات المختارة، ويلوم أدونيس على إغفال الإشارة والتنويه بالعمل السابق والرائد لخليفة محمد التليسي رغم الحفاوة والثناء الذي لاقاه أثناء صدوره وإعادة طبعه لأكثر من ثلاثة وعشرين سنة.

    إن النقاش المثار عن الأسبقية وحدود الاستلهام قد يفضي إلى السقوط في قضية السرقات الأدبية والانتحال الذي تكرر مع الشاعر أدونيس في العديد من المرات، لعل من أقدمها مقالة الشاعر العراقي عادل عبد الله سنة 1978 في مجلة «الطليعة» العراقية تحت عنوان مثير «من كتب تحولات العاشق أدونيس أم النفري؟»، وقد استعان بالنماذج المقارنة بين أدونيس والنفري الشاعر التونسي منصف الوهايبي في أطروحته الجامعية للوصول إلى نفس الاستنتاج تقريبا.

    الحقيقة أن السجال بين كتاب أدونيس «ديوان البيت الواحد» وخليفة محمد التليسي الذي أثاره الشاعر التونسي محمد الغزي يخفي من ورائه جملة من الحقائق. أولها، أن قضية البيت الواحد ليست ابتكارا في حد ذاتها. بل إن المصنفين العرب القدامى قد تداولوا موضوعه وألفوا فيه كتبا تدخل في صميم تراثنا الأدبي والنقدي. فهذا الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور في كتابه «المنثور والمنظوم» يخصص فصلا كاملا لما سماه (القصائد المفردات التي لا مثل لها)، وهي القصائد من بيت واحد. وابن سلام الجمحي يسميه بالبيت المقلد نسبة إلى القلادة. أما الشاعر الأندلسي ابن الخطيب فيشير في كتابه «الإحاطة في أخبار غرناطة» أن من مؤلفاته كتاب (أبيات الأبيات) للقصائد من بيت واحد.

    وثانيها أن قضية البيت الواحد رائجة ومتداولة بشكل كبير حتى في العصر الحديث. فقد كان أشهر عمل تأسس على منتخبات لقصائد من بيت واحد هو«أنطولوجيا البيت الواحد» للشاعر اللبناني جورج شحادة الذي يكتب بالفرنسية الصادر في باريس سنة 1977، ولم تكن الأنطولوجيا معنية بالشعر العربي قدر اهتمامها بالشعر العالمي عموما والفرنسي خصوصا. وقد قام بترجمة أجزاء مهمة منها الشاعر اللبناني عصام محمود. إضافة إلى تداول هذه الفكرة على أكثر من صعيد ففي العدد الأول من مجلة «فراديس» مختارات من نصوص وقصائد من بيت واحد أو مقطع شعري. إن المختارات والأنطولوجيات الشعرية تبقى بصفة عامة مسألة شائكة. لأنها كانت دائما مثار انتقاد ومساءلات عدة. فالمختارات يحكمها الهاجس الشخصي النابع من الذوق والاختيار الجماليين، فمن المعلوم أن منتخبات أدونيس يؤطرها منظوره الحداثي، وخليفة محمد التليسي منظوره الكلاسيكي التقليدي، في ما أن الشاعر اللبناني جورج سعادة لن يتجاوز بالتأكيد حساسيته الشعرية باعتباره شاعرا سورياليا.

    إن الحديث عن الاستلهام أو الريادة وحتى الأسبقية لا يروم سوى الدفع بقضية «قصيدة أو ديوان البيت الواحد» إلى مجال آخر، ليضعها في صلب النقاش عن البلاجيا والسرقات الأدبية أو الانتحال. وهذا موضوع قديم وجديد ليس في الأدب العربي فحسب، بل حتى في الأدب العالمي.

    يامبو أولوغيم.. سرقة أم عنصرية أدبية؟

    قصة الروائي المالي يامبو أولوغيم (1940-2017) Yambo Ouologuem شديدة الغرابة، فقد كان هذا الكاتب أول أفريقي يفوز بجائزة رينودو Renaudot الفرنسية سنة 1968 عن روايته «واجب العنف» أعقبها كتيبه «رسالة إلى فرنسا الزنجية». شهد الجميع بتألق هذا الكاتب المالي باسم روائي سيكون له مستقبل كبير في عالم الكتابة والرواية على الخصوص، ثم فجأة بدأت المقالات النقدية في الظهور تباعا، حاملة اتهامات صريحة تدور في مجملها حول القرائن التي تثبت بما لا مجال فيه للشك بأن رواية «واجب العنف» تتضمن مقاطع مسروقة من أعمال روائية سابقة.

    حاول يامبو أولوغيم الدفاع عن نفسه، بأن تلك المقاطع ما هي إلا اقتباسات ضرورية لعمله الأدبي. وجد الروائي المالي نفسه محاصرا من قبل الوسط الأدبي الفرنسي الذي سرعان ما تخلى عنه، ولم يعد بإمكانه أن يجد المجال لنشر أعماله الأدبية، فضلا عن شعوره بالخذلان من لدن الكتاب الأفارقة في فرنسا وأوروبا وداخل القارة نفسها. عاد يامبو أولوغيم إلى بلاده ليعمل وناشرا وكُتبيا ويلقي في بعض الأحيان دروسا لا علاقة لها بمنجزه الروائي، رافضا أي حديث عن ماضيه الأدبي. ظلت روايته الوحيدة وكتيبه اليتيم متداولة على نطاق ضيق في أفريقيا.

    أعيد نشر أعماله سنة 2005 في بلاده مالي وأقيم احتفال كبير دون إبلاغ الكاتب خشية موقفه الرافض. تفاجأ الحضور بهجمة غير متوقعة من يامبو أولوغيم الذي مزق الكتب وحطم كاميرات المصورين وليخطب مدة نصف ساعة عن خيانة أفريقيا أمام ذهول الجميع من بلاغته ومستواه الأدبي الرائع، ليعود بعد ذلك إلى صمته في قريته النائية. إنها قصة أشبه بمصطفى سعيد في رواية الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال».

    وعكس ما كان يتصوره يامبو أولوغيم فقد عاد اسمه إلى الانتشار وأصبحت كتبه تتداول على نطاق واسع خاصة من قبل النخبة المثقفة الأفريقية، وبالمناسبة فقد أقامت الأكاديمية المغربية السنة الماضية ندوة دولية تكريمية للكاتب المالي يامبو أولوغيم. فهذا الروائي السينغالي الشاب محمد مبوغار سار Mohamed Mbougar sarr وعن عمر 31 سنة استطاع أن يكرر إنجاز سلفه المالي أولوغيم وأن يظفر بجائزة غونكور الفرنسية العريقة، وخلافا لكل التوقعات بأغلبية الأصوات للدورة الأولى للجنة التحكيم، وعن دار نشر صغيرة وشبه مغمورة، عن روايته «ذاكرة الرجال الأكثر سرية».

    الروائي السينغالي لم يكن فقط أصغر فائز بهذه الجائزة منذ سنة 1976، بل كان أول فائز إفريقي بهذه الجائزة من جنوب الصحراء. الرواية فضلا عن حنكتها السردية بشهادة لجنة التحكيم تستمد قوتها من فكرة مذهلة حقا، فهي تستوحي قضية الكاتب المالي يامبو أولوغيم. الرواية تعود إلى الموضوع الجديد بخصوص علاقة الغرب بأفريقيا على مستوى الإبداع الأدبي خصوصا والثقافي عموما، ونظرة الاستعلاء المتحكمة في هذه العلاقة.

    لذلك ينبغي أن نفهم جيدا كيف جاء تصريح محمد مبوغار سار عقب فوزه بالجائزة، على هذا النحو من الحذر الشديد والوعي القوي بهذا التوتر القائم بين النظرة الغربية إلى الإبداع غير الأوروبي بصفة عامة والأفريقي بصفة خاصة: «آمل ألا يكون سبب فوزي هو أنني أفريقي، وأرجو أن يكون النص هو الأساس خلف هذا الخيار. أشكر لجنة التحكيم على قرارها، لكنني لست غافلاً عن القضايا السياسية التي قد تكون وراء هذا الاختيار، وآمل أن يكون الأدب هو الدافع الأول وراء اختياري، الأدب الجميل والنبيل والخالد».

    الرواية في مجملها تدور حول عوالم الكتابة باعتبارها شأنا خطيرا وملتبسا طورا بالحياة وطورا بالتاريخ وأسئلتهما العميقة أو كما يقول محمد مبوغار سار: «أردت من خلال تطرقي لموضوع الكتابة والأدب أن أركز على صنعة الكاتب. أردت أن أكتشف نفسي وما أقوم به في حياتي ككاتب، كما أردت أن أقدم نظرة تأملية في الكتابة ودورها وعلاقتها بالحياة والتاريخ. أردت أن أجد كاتباً من القرن العشرين ذائع الصيت وملعوناً بطريقة ما، وأن أبحث عبره عن الأسباب التي يملكها المرء ليكتب وعن التحديات التي يواجهها عند الكتابة والعواقب التي تنزل به بعد النشر. تناولت حياة كاتب مهمش بعد فوز لأنني وجدته شخصاً مذهلاً ومثيراً للاهتمام بغموضه وغرابة المأزق الذي وقع فيه. يضع الكاتب عمله عموماً ويقوم بالمخاطرة بنشره ثم يدفع الثمن غالياً. في هذه الحالة كان الثمن هو الصمت لخمسين عاماً». إن فوز السينغالي محمد مبوغار سار بالجائزة وإعادة صنيع الكاتب المالي يامبو أولوغيم للمرة الثانية وإعادة الاعتبار لهذا الأخير من خلال الحديث عن قصة حياته الغريبة قد يطرح سؤالا أساسيا: هل كانت روايته المتهمة «واجب العنف» سرقة أم عنصرية أدبية؟

    أحمد مراد.. رواية الفيل الأزرق

    اشتهر الروائي المصري الشاب بروايته «الفيل الأزرق». وتحكي الرواية قصة خيالية تتداخل فيها أجواء الرعب والغموض. تدور أحداثها حول دكتور الأمراض النفسية «يحيى» الذي يعمل في مستشفى العباسية. كان الدكتور «يحيى»  شارباً للخمر. يتعرض الدكتور إلى حادث مرور ذهب ضحيته زوجته وابنته، فقرر الابتعاد عن الجميع واختار العزلة كحل للنسيان لمدة خمس سنوات.

    قرر الدكتور العودة إلى العمل بالمستشفى ويُصادف صديقه القديم كنزيل فيه يُدعى شريف الذي كان يحاول الأخر أن ينسى ماضٍ أليم قد مر به. أراد يحيى البحث عن قصة صديقه شريف لمعرفة حقيقته، وهنا تبدأ قصة الإثارة والتشويق والخوض في العالم الخيالي والغريب، حيث أظهر الكاتب الغرائز البشرية والخبايا النفسية التي من الممكن أن تحدث وإبرازها من خلال الشخصيات.

    عند عودته لمستشفى العباسية في جناح جديد «8غرب» والمتخصص في الحالات النفسية والقانونية الصعبة والمرتبطة أساسا بالمتهمين بالقتل المحالين من محاميهم على الفحص الطبي في محاولة منهم لإنقاذهم من الإعدام، يجد يحيى نفسه أمام حالة صديقه القديم) والمتهم بقتل زوجته ودفعها من الطابق الثلاثين لعمارة شاهقة.

    هذا اللقاء سيقلب حياة يحيى ويحولها إلى جحيم يأتي من فتح ملفات المتهم الذي بدا في حالة نفسية سيئة رافضا الكلام، فتكون تلك المقابلة انطلاقة صعبة لإعادة اكتشاف الذات من خلال البحث في جريمة شخص آخر. النجاح الكبير للرواية لم يمنع بعض المتابعين إلى إثارة ما يمكن اعتباره مشاهد متشابهة مع الفيلم السينمائي The Tattooist وهو فيلم نيوزلاندي ينتمي إلى صنف أفلام الرعب إنتاج سنة 2007 من إخراج Peter Burger. وبالمناسبة رواية «الفيل الأزرق» لأحمد مراد تم نقلها هي الأخرى إلى السينما المصرية.

    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصربي ديوكوفيتش يعود لصدارة التصنيف العالمي بعد تتويجه اليوم ببطولة أستراليا المفتوحة للتنس

    توج النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش، بلقب بطولة أستراليا المفتوحة للتنس للمرة العاشرة في مسيرته الاحترافية، بعد التفوق في المباراة النهائية على اليوناني ستيفانوس تسيتسيباس، اليوم الأحد.

    وحسم ديوكوفيتش المباراة بثلاث مجموعات دون رد بواقع (6-3) و(7-6) و(7-6) في غضون ساعتين و56 دقيقة، ليعادل بالتالي رقم الإسباني رافائيل نادال كأكثر اللاعبين فوزا ببطولات الجراند سلام في التاريخ برصيد 22 لقبا، ويضمن العودة لصدارة التصنيف العالمي الذي سيصدر، غدا الإثنين.

    وعزز ديوكوفيتش رقمه القياسي في عدد مرات الفوز بلقب أستراليا المفتوحة، رافعا رصيده من الألقاب في البطولة إلى عشرة ألقاب، كما عادل الرقم القياسي لعدد الألقاب التي يحرزها أي لاعب في تاريخ مشاركاته ببطولات “غراند سلام” الأربع الكبرى، رافعا رصيده إلى 22 لقبا بالتساوي مع الإسباني رافاييل نادال.

    وخاض ديوكوفيتش اليوم النهائي العاشر له في البطولة والـ33 في بطولات “غراند سلام” الأربع الكبرى، فيما خاض تسيتسيباس “24 عاما” النهائي الأول له في البطولة والثاني فقط في البطولات الأربع الكبرى.

    ومع فوزه بلقب البطولة، كان ديوكوفيتش هو من تقدم من المركز الخامس عالميا إلى صدارة التصنيف فيما تقدم تسيتسيباس من المركز الرابع بالتصنيف إلى الثالث خلف الإسباني كارلوس ألكاراز الذي تراجع من الصدارة إلى المركز الثاني بالتصنيف إثر غيابه عن فعاليات هذه البطولة بسبب الإصابة.

    وحرم ديوكوفيتش منافسه اليوناني تسيتسيباس من الصعود للمرة الأولى في مسيرته الرياضية إلى صدارة التصنيف العالمي للاعبين المحترفين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عادات مميزة يتمتع بها الأشخاص السعداء

    يضطر الكثيرون يوميًا إلى اتخاذ قرارات لظروف خارجة عن إرادتهم، مثل سوء الأحوال الجوية أو أوقات الذروة أو تنظيم حدث جماهيري حاشد في موقع يقع على مسار رحلتك، وهي تعد أحداث طارئة لا يكون الشخص مسؤولا عنها بشكل مباشر.

    لكن ما يكون الشخص مسؤولًا عنه ويمكنه السيطرة عليه، بحسب ما ورد في تقرير نشره موقع “Inc”.، هو اختيار رد الفعل تجاه بيئته والأشخاص الموجودين فيها. بمعنى آخر، اختيار اتخاذ قرارات حكيمة.

    إن الأشخاص السعداء ليسوا أغبياء. إنهم يستشرفون تحقيق مزيد من النجاحات لأنهم يتخذون خيارات جيدة كل يوم، بغض النظر عن المنحنيات والمطبات، التي تلقيها الحياة في طريقهم. ويمكن للمرء أن يستفيد من بعض الأفكار التالية وأن يضعها موضع التنفيذ كي يصبح سعيدًا:

  • اترك الماضي خلفك
  • إذا كان شخص ما لا يزال غاضبًا بسبب قرار سيء اتخذه منذ أسابيع، فإنه يختار المسار العقلي الخاطئ. تقول باربرا كوركوران، صحفية وسيدة الأعمال المرموقة، إن “الفرق بين الأشخاص الناجحين والآخرين هو المدة التي يقضونها في الشعور بالأسف على أنفسهم.

    يجب أن يتقبل المرء الفشل في العمل وفي الحياة كجزء من عملية التعلم. يجب أن يتعلم من أخطائه وأن يتعامل مع الدروس السابقة كذكريات من الماضي وأن يمضي قدمًا. إن هذا ما يفعله الأشخاص السعداء والمرنون والناجحون”.

  • مجاورة السعداء والمتفائلين
  • ينبغي أن يبحث المرء عن علاقات عمل مع أشخاص إيجابيين، وهم بشكل عام الأشخاص، الذين يواصلون أعمالهم ولا يغرقون في بئر السلبية. بينما يشتكي زملاء العمل السلبيون من الأمور التافهة ويهدرون أوقاتهم في النميمة عن الآخرين، فإن أقرانهم الإيجابيين يفكرون مسبقًا في كيفية تحسين الوضع السيء وتحمل المسؤولية عن أفعالهم والتحرك نحو المساهمة في حلول المشكلات التنظيمية.

  • عيش حياة بسيطة وسلمية
  • إن العالم مليء بالصراعات والانقسامات. تعمل وسائل التواصل الاجتماعي فقط على تضخيم الخطاب اللاذع الذي يبقي المستخدمين راسخين في أيديولوجياتهم اليمنى واليسرى ويلومون أي شخص لا يتفق معهم. للتبسيط، لا ينبغي أن ينجرف المرء في دوامة تعاسة الآخرين. إنما يمكن أن يختار بدلاً من ذلك أن يعيش في سلام مع نفسه ومع الآخرين، حتى لو لم يكن موقعه الحالي هو السيناريو الأكثر مثالية بالنسبة له.

    إن اختيار السلام والتوافق مع الحالة الحالية يساعد في الحفاظ على التركيز والمضي قدمًا والانطلاق عندما تحين الفرصة الملائمة. يمنع السلام الوقوع في فخ الإلهاء عن تحقيق الأهداف الكبيرة أو الطموحة. إن السلام يعني اهتمام الشخص بشؤونه الخاصة، وألا يقارن نفسه بالآخرين وأن يشعر بالامتنان كل يوم للنعم التي يتمتع بها.

  • الاستمتاع بالحياة على أكمل وجه
  • إن ما يمكن تعلمه من خلال البقاء قريبًا من الأشخاص، الذين يعبرون بصدق عن الفرح هو أنهم اختاروا العيش والاستمتاع بالحياة على أكمل وجه. سواء كان الشخص يستطيع الاعتراف بذلك أم لا، فإن هؤلاء أشخاص محبوبون للغاية ويسهم تعبيرهم عن سعادتهم في إحداث تغيير إيجابي في حياة الآخرين. كما أنهم يمنحون الإلهام بشكل تلقائي لتخطي الصعاب وتحقيق الأهداف. إن البقاء بقرب هؤلاء يصيب بعدوى الشعور بالسعادة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكورفا سود : هذا معنى تيفو جمهور الرجاء ورسالة “الكراكاج” في الكلاسيكو

    خرجت “الكورفا سود” المساندة للرجاء الرياضي عن صمتها للكشف عن معنى “اليتفو” الذي رفعته في مباراة الفريق الأخضر والجيش الملكي السبت الماضي بملعب المركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء،  ضمن الجولة 14 من البطولة الإحترافية لكرة القدم، وذلك بعد الجدل الذي أثاره بين متتبعي الكرة المغربية عن معناه.
    وتحدثت “الكورفا سود” من خلال بلاغ مشترك لفصيليها “غرين بويز” و “إيغلز” وقالت عن معنى التيفو: “إن اجتمعت كل القوى البشرية ضدي سأبقى الرجل الأخير الذي لن ينسحب من ساحة المعركة دون أدنى ذرة تردد وإن كان ذلك كلفني وسيكلفني الكثير مستقبلا”.

    وأضافت: “قصة “جول بونو” التي إتسمت بشتى أنواع المصاعب و النوائب، الرجل الذي إرتدى بدلة الإبن، العامل البروليتالي، الجندي، الميكانيكي، السائق، لكنه لم يتنكر لمبادئه، لم يخضع يوما في وجه الانتهاك والظلم، لم يسبح مع التيار للظفر بحياة الرغد و السعادة، لم يختر الطريق السهل المعبد على حساب ضميره، الشيء الذي جعله يمخر عباب بحر الأهوال من موج إلى موج. وإن كان الفارق الزمني بين الرواية و الوقت الراهن ليس بالهين فإن مزيجا من الرواقية و مبدأ اللارجوع هو وجه من أوجه التشابه بين بطل الرواية و المشجع الرجاوي، الذي لا زال يتخطى المحن بكل عزم منذ بزوغ فجر الحركية”.

    ‏‎وواصلت “الكورفا سود”: “قرارات المنع و الحظر، حظر التنقلات، بالإضافة إلى البرمجة والتحكيم اللذان يستهدفان الفريق و يؤججان الوضع مثلها مثل الظروف التنظيمية التي تساير المباريات والتي تزيد من الاحتقان وتحاول إسقاط الجمهور والفريق في المحظور، كلها لم تكن إلا دوافع من أجل المضي قدما في سبيل الغاية المنشودة، حتى أن لحظات المجد والفرح التي نسرقها بين الحين والأخر أصبحنا نؤمن أنها إستراحة محارب ليس إلا، وأن القادم أصعب لا محالة”.

    وقال ذات المصدر إن “أحوال الرجاء كما هو كأحوال مشجعها التي طالما تميزت بالمصاعب والظلم والمكائد التي تعرقل سير عجلته، هذا الأخير الذي كان يرتدي دائمًا وعلى مدار التاريخ ملابس مختلفة مخلصًا لنفسه، غير قادر على أن يحني رأسه في وجه الظلم، غير قادر على الصمت في وجه الانتهاكات، وغير قادر على وضع سعادته وصفائه أمام الاندفاع المتمرّد الذي يدفعه للقتال من أجل الرجاء و الشغف”.

    وفسرت “الكورفا” الرجاوية معنى اليتفو في الكلاسيكو وقالت: “إستلهمت كورفا سود تيفو المباراة من رواية ‏ IN OGNI CASO , NESSUNO RIMORSO للكاتب Pino Cacucci , تجسيدا للنصر الذي يحققه الثبات على الظلم في أحلك الليالي المظلمة ذلك الذي ربما لن يبلغك خبره أبدا. سلام تام لرجالات الرجاء ولرجالاتنا القابعين في السجون بتهمة  “الشغف وحب الفريق”  لكن لم ينصاعوا إلى خيار مغادرة ساحة المعركة ودائما ما اختاروا الأفضل، لمستقبلهم، ومشاعرهم – وبدلاً من ذلك يختارون دائمًا الخيار “الصحيح” -عدم  الخيانة، الاستمرار في النضال، وعدم  قبول صمت الانتهاكات هذا يؤدي بهم دائمًا إلى معاناة  أعظم، ورغبة أقوى من أي وقت مضى”.
    وبخصوص كراكاج جماهير الرجاء والرسالة التي رفعت بالتزامن معه شرحت “الكورفا سود” الغاية منها وقالت: ” رسالة الكركاج : LOOKS GOOD ON ADS, LOOKS BAD WHEN IT’S US.. الشهب الإصطناعية التي أصبحت موضة في التظاهرة الكروية المنصرمة، لاقت ترحيبا و تحبيذا من نفس الجهات التي لم تتوانى قط عن إنزال عقوبات في الملاعب الوطنية لنفس السبب. ففي لحظة عندما يتعلق الأمر بتزيين الصورة و الترويج للمنتوج الكروي الباهث، تصبح صور وفيديوهات الكراكاجات مسموح بها، لكن عندما يتعلق الأمر باحتفالية الجماهير والتعبير عن الشغف، لا يترددوا بتطبيق المادة 105″.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ناصر بوريطة: المغرب يرفض المساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس والمسجد الأقصى

    أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن العمل الميداني المتواصل لوكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من الملك محمد السادس، يهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية.

    وأكد بوريطة في كلمة بمناسبة افتتاح فعاليات اليوبيل الفضي لوكالة بيت مال القدس الشريف بالمركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس بالصخيرات أمس الجمعة،أن موقف المغرب ثابت، بقيادة الملك، رئيس لجنة القدس، الرافض لأي مساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وضرورة الامتناع عـن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع وجر المنطقة نحو مزيد من الاحتقان والتوتر.

    وقال بوريطة إن “الوكالة، بتوجيهات من الملك، قد دأبت على أداء مهمتها النبيلة من خلال عمل ميداني متواصل يروم صيانة الهوية الحضارية للمدينة المقدسة وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية ودعم صمودها وبقائها في القدس”.

    واعتبر الوزير، رئيس لجنة الوصاية لوكالة بيت مال القدس الشريف، أن هذا المعطى هو ما بوأ الوكالة سمعة ومكانة رفيعتين وجعلها تحظى باحترام وتقدير من الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي بشكل عام والفلسطينيين والمقدسيين بشكل خاص.

    وأشار إلى أن “الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيس الوكالة، يأتي في إطار الحرص المتواصل للملك، بالحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، والتزام جلالته الثابت بمساعدة سكانها المقدسيين على الصمود، من خلال العمل الميداني الاجتماعي والإنساني اليومي والمستمر مع المقدسيين”.

    وشدد بوريطة، في هذا السياق، على أن “احتفاء الوكالة هذه السنة باليوبيل الفضي هو مناسبة لاستحضار إنجازات وأنشطة ومبادرات المملكة المغربية الممتدة على مدار 25 سنة لفائدة مدينة القدس الشريف، دون كلل ولا انقطاع”، مؤكدا أنه “عمل تضامني أراده الملك، أن يكون منسجما مع الواقع المعاش، وأضفى عليه مفهوما جديدا يزاوج في تناغم أصيل، بين المساعي السياسية الهادفة وبين العمل الاجتماعي الميداني، الذي تنهض فيه وكالة بيت مال القدس الشريف بواجبها على أحسن وجه”.

    غير أنه أكد بأن “هذا المسار الناجح للوكالة لم يكن مفروشا بالورود، بالنظر للتحديات الكبرى التي واجهته إلى جانب خصوصية القدس الدينية والروحية وموقعها في المشهد السياسي الدولي كواجهة لصراع فلسطيني إسرائيلي عمر طويلا”، مشددا على أن “الوكالة قد حرصت على الأخذ بعين الاعتبار هذا الوضع المقدسي المعقد ، مما مكنها من القيام بعملها بواقعية ونجاعة، وأتاح لها فهم الواقع المقدسي من خلال إعطائها الأولوية للعمل الميداني الملموس على الخطابات السياسية”.

    وبالنسبة للمغرب، يضيف الوزير، فإنه بفضل الرؤية المتبصرة للملك، ظلت المملكة المغربية وفية لعهدها في نصرة القضية الفلسطينية العادلة وحماية القدس بشكل خاص، وهي في سبيل ذلك تبذل مجهودات متواصلة لتعزيز وتطوير عمل الوكالة، والتي بات المغرب ومنذ سنة 2011، يتحمل مائة في المائة من ميزانيتها في صنف تبرعات الدول، وحوالي 70 بالمئة في صنف تبرعات المؤسسات والأفراد.

    وسجل، في هذا الصدد، بأن الوكالة قد صرفت طيلة 25 سنة من عملها المتواصل حوالي 65 مليون دولار ، معتبرا أن هذه الحصيلة مكنتها من تنفيذ ما يزيد عن 200 مشروع هم جميع فئات المجتمع المقدسي توزعت على مشاريع في قطاعات الإعمار والترميم وحيازة العقارات، والصحة والتعليم، والفلاحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وكذا الإعلام والثقافة والنشر والتدوين والشباب والرياضة والطفولة، إضافة إلى الدعم والتمكين والبشرية، والمساعدة الاجتماعية من أيتام، وأرامل، فضلا عن أشخاص في وضعية إعاقة.

    وتابع بوريطة بالقول إنه نتيجة لجهد وكالة بيت مال القدس الشريف المتواصل، حظيت ولاتزال بتقدير كبير وبإشادات واسعة في كل القمم الإسلامية والعربية، كان آخرها في القمة العربية الأخيرة بالجزائر في 2 نونبر 2022، بالإضافة إلى الإشادات المتكررة والمتتالية في كل الاجتماعات الوزارية سواء على المستوى العربي أو الإسلامي.

    وأضاف أن وكالة بيت مال القدس الشريف ستبقى تعمل لصالح القدس كما أرادها جلالة الملك، من أجل الحفاظ على المدينة المقدسة كأرض سلام وتعايش، يعم فيها الأمن والاستقرار، ومحجا لأتباع الديانات السماوية الثلاث لأداء شعائرهم الدينية براحة وطمأنينة، وفقا لروح نداء القدس، الذي وقعه أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مع قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان في الرباط بتاريخ 30 مارس 2019.

    وخلص إلى أن المغرب، بقيادة جلالة الملك، واقتناعا منه بأن السلام في منطقة الشرق الأوسط يبقى خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، سيواصل جهوده مستثمرا إمكانياته والعلاقات المتميزة التي تجمعه بكل الأطراف والقوى الدولية الفاعلة، من أجل المساهمة في أي جهد دولي يهدف إلى إعادة إطلاق مسار الحوار والمفاوضات، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لوضع حد للنزاع، وتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء بمنطقة الشرق الأوسط .

    يشار أن خلال هذه الاحتفالية تم عرض شريط فيديو عن وكالة بيت مال القدس الشريف “25 سنة من العطاء في خدمة القدس وأهلها” إلى جانب فقرات فنية ووصلات غنائية.

    يذكر بأن وكالة بيت مال القدس الشريف تنظم، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على مدى العام 2023 عددا من الأنشطة المخلدة لمرور 25 سنة على هيكلة المؤسسة ودخولها الفعلي حيز العمل، تحت شعار ” انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة القدس ومركزها الديني والحضاري “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بتوجيهات من جلالة الملك وكالة بيت مال القدس ادت مهمتها النبيلة من خلال عمل ميداني متواصل

    أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ، ناصر بوريطة ، اليوم الجمعة بالصخيرات، العمل الميداني المتواصل لوكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية.

    وقال السيد بوريطة، في كلمة بمناسبة افتتاح فعاليات اليوبيل الفضي لوكالة بيت مال القدس الشريف بالمركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس بالصخيرات، إن “الوكالة، بتوجيهات من جلالة الملك، قد دأبت على أداء مهمتها النبيلة من خلال عمل ميداني متواصل يروم صيانة الهوية الحضارية للمدينة المقدسة وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية ودعم صمودها وبقائها في القدس”.

    واعتبر الوزير، رئيس لجنة الوصاية لوكالة بيت مال القدس الشريف، أن هذا المعطى هو ما بوأ الوكالة سمعة ومكانة رفيعتين وجعلها تحظى باحترام وتقدير من الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي بشكل عام والفلسطينيين والمقدسيين بشكل خاص.

    وأشار إلى أن “الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيس الوكالة، يأتي في إطار الحرص المتواصل لجلالة الملك، بالحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، والتزام جلالته الثابت بمساعدة سكانها المقدسيين على الصمود، من خلال العمل الميداني الاجتماعي والإنساني اليومي والمستمر مع المقدسيين”.

    وشدد السيد بوريطة، في هذا السياق، على أن “احتفاء الوكالة هذه السنة باليوبيل الفضي هو مناسبة لاستحضار إنجازات وأنشطة ومبادرات المملكة المغربية الممتدة على مدار 25 سنة لفائدة مدينة القدس الشريف، دون كلل ولا انقطاع”، مؤكدا أنه “عمل تضامني أراده جلالة الملك، أن يكون منسجما مع الواقع المعاش، وأضفى عليه مفهوما جديدا يزاوج في تناغم أصيل، بين المساعي السياسية الهادفة وبين العمل الاجتماعي الميداني، الذي تنهض فيه وكالة بيت مال القدس الشريف بواجبها على أحسن وجه”.

    غير أنه أكد بأن “هذا المسار الناجح للوكالة لم يكن مفروشا بالورود، بالنظر للتحديات الكبرى التي واجهته إلى جانب خصوصية القدس الدينية والروحية وموقعها في المشهد السياسي الدولي كواجهة لصراع فلسطيني إسرائيلي عمر طويلا”، مشددا على أن “الوكالة قد حرصت على الأخذ بعين الاعتبار هذا الوضع المقدسي المعقد ، مما مكنها من القيام بعملها بواقعية ونجاعة، وأتاح لها فهم الواقع المقدسي من خلال إعطائها الأولوية للعمل الميداني الملموس على الخطابات السياسية”.

    وبالنسبة للمغرب، يضيف الوزير، فإنه بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة، ظلت المملكة المغربية وفية لعهدها في نصرة القضية الفلسطينية العادلة وحماية القدس بشكل خاص، وهي في سبيل ذلك تبذل مجهودات متواصلة لتعزيز وتطوير عمل الوكالة، والتي بات المغرب ومنذ سنة 2011، يتحمل مائة في المائة من ميزانيتها في صنف تبرعات الدول، وحوالي 70 بالمئة في صنف تبرعات المؤسسات والأفراد.

    وسجل، في هذا الصدد، بأن الوكالة قد صرفت طيلة 25 سنة من عملها المتواصل حوالي 65 مليون دولار ، معتبرا أن هذه الحصيلة مكنتها من تنفيذ ما يزيد عن 200 مشروع هم جميع فئات المجتمع المقدسي توزعت على مشاريع في قطاعات الإعمار والترميم وحيازة العقارات، والصحة والتعليم، والفلاحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وكذا الإعلام والثقافة والنشر والتدوين والشباب والرياضة والطفولة، إضافة إلى الدعم والتمكين والبشرية، والمساعدة الاجتماعية من أيتام، وأرامل، فضلا عن أشخاص في وضعية إعاقة.

    وتابع السيد بوريطة بالقول إنه نتيجة لجهد وكالة بيت مال القدس الشريف المتواصل، حظيت ولاتزال بتقدير كبير وبإشادات واسعة في كل القمم الإسلامية والعربية، كان آخرها في القمة العربية الأخيرة بالجزائر في 2 نونبر 2022، بالإضافة إلى الإشادات المتكررة والمتتالية في كل الاجتماعات الوزارية سواء على المستوى العربي أو الإسلامي.

    وأضاف أن وكالة بيت مال القدس الشريف ستبقى تعمل لصالح القدس كما أرادها جلالة الملك، من أجل الحفاظ على المدينة المقدسة كأرض سلام وتعايش، يعم فيها الأمن والاستقرار، ومحجا لأتباع الديانات السماوية الثلاث لأداء شعائرهم الدينية براحة وطمأنينة، وفقا لروح نداء القدس، الذي وقعه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مع قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان في الرباط بتاريخ 30 مارس 2019.

    وخلال هذا اللقاء أكد السيد بوريطة أن موقف المغرب ثابت، بقيادة جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، الرافض لأي مساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وضرورة الامتناع عـن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع وجر المنطقة نحو مزيد من الاحتقان والتوتر.

    وخلص إلى أن المغرب، بقيادة جلالة الملك، واقتناعا منه بأن السلام في منطقة الشرق الأوسط يبقى خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، سيواصل جهوده مستثمرا إمكانياته والعلاقات المتميزة التي تجمعه بكل الأطراف والقوى الدولية الفاعلة، من أجل المساهمة في أي جهد دولي يهدف إلى إعادة إطلاق مسار الحوار والمفاوضات، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لوضع حد للنزاع، وتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء بمنطقة الشرق الأوسط .

    يشار أن خلال هذه الاحتفالية تم عرض شريط فيديو عن وكالة بيت مال القدس الشريف “25 سنة من العطاء في خدمة القدس وأهلها” إلى جانب فقرات فنية ووصلات غنائية.

    يذكر بأن وكالة بيت مال القدس الشريف تنظم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على مدى العام 2023 عددا من الأنشطة المخلدة لمرور 25 سنة على هيكلة المؤسسة ودخولها الفعلي حيز العمل، تحت شعار ” انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة القدس ومركزها الديني والحضاري “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة بيت مال القدس الشريف.. عمل ميداني متواصل، بتوجيهات من جلالة الملك، لتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية (السيد بوريطة)

    وكالة بيت مال القدس الشريف.. عمل ميداني متواصل، بتوجيهات من جلالة الملك، لتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية (السيد بوريطة)

    السبت, 21 يناير, 2023 إلى 11:20

    الصخيرات –  أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ، ناصر بوريطة ، اليوم الجمعة بالصخيرات، العمل الميداني المتواصل لوكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية.

    وقال السيد بوريطة، في كلمة بمناسبة افتتاح فعاليات اليوبيل الفضي لوكالة بيت مال القدس الشريف بالمركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس بالصخيرات، إن “الوكالة، بتوجيهات من جلالة الملك، قد دأبت على أداء مهمتها النبيلة من خلال عمل ميداني متواصل يروم صيانة الهوية الحضارية للمدينة المقدسة وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية ودعم صمودها وبقائها في القدس”.

    واعتبر الوزير، رئيس لجنة الوصاية لوكالة بيت مال القدس الشريف، أن هذا المعطى هو ما بوأ الوكالة سمعة ومكانة رفيعتين وجعلها تحظى باحترام وتقدير من الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي بشكل عام والفلسطينيين والمقدسيين بشكل خاص.

    وأشار إلى أن “الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيس الوكالة، يأتي في إطار الحرص المتواصل لجلالة الملك، بالحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، والتزام جلالته الثابت بمساعدة سكانها المقدسيين على الصمود، من خلال العمل الميداني الاجتماعي والإنساني اليومي والمستمر مع المقدسيين”.

    وشدد السيد بوريطة، في هذا السياق، على أن “احتفاء الوكالة هذه السنة باليوبيل الفضي هو مناسبة لاستحضار إنجازات وأنشطة ومبادرات المملكة المغربية الممتدة على مدار 25 سنة لفائدة مدينة القدس الشريف، دون كلل ولا انقطاع”، مؤكدا أنه “عمل تضامني أراده جلالة الملك، أن يكون منسجما مع الواقع المعاش، وأضفى عليه مفهوما جديدا يزاوج في تناغم أصيل، بين المساعي السياسية الهادفة وبين العمل الاجتماعي الميداني، الذي تنهض فيه وكالة بيت مال القدس الشريف بواجبها على أحسن وجه”.

    غير أنه أكد بأن “هذا المسار الناجح للوكالة لم يكن مفروشا بالورود، بالنظر للتحديات الكبرى التي واجهته إلى جانب خصوصية القدس الدينية والروحية وموقعها في المشهد السياسي الدولي كواجهة لصراع فلسطيني إسرائيلي عمر طويلا”، مشددا على أن “الوكالة قد حرصت على الأخذ بعين الاعتبار هذا الوضع المقدسي المعقد ، مما مكنها من القيام بعملها بواقعية ونجاعة، وأتاح لها فهم الواقع المقدسي من خلال إعطائها الأولوية للعمل الميداني الملموس على الخطابات السياسية”.

    وبالنسبة للمغرب، يضيف الوزير، فإنه بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة، ظلت المملكة المغربية وفية لعهدها في نصرة القضية الفلسطينية العادلة وحماية القدس بشكل خاص، وهي في سبيل ذلك تبذل مجهودات متواصلة لتعزيز وتطوير عمل الوكالة، والتي بات المغرب ومنذ سنة 2011، يتحمل مائة في المائة من ميزانيتها في صنف تبرعات الدول، وحوالي 70 بالمئة في صنف تبرعات المؤسسات والأفراد.

    وسجل، في هذا الصدد، بأن الوكالة قد صرفت طيلة 25 سنة من عملها المتواصل حوالي 65 مليون دولار ، معتبرا أن هذه الحصيلة مكنتها من تنفيذ ما يزيد عن 200 مشروع هم جميع فئات المجتمع المقدسي توزعت على مشاريع في قطاعات الإعمار والترميم وحيازة العقارات، والصحة والتعليم، والفلاحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وكذا الإعلام والثقافة والنشر والتدوين والشباب والرياضة والطفولة، إضافة إلى الدعم والتمكين والبشرية، والمساعدة الاجتماعية من أيتام، وأرامل، فضلا عن أشخاص في وضعية إعاقة.

    وتابع السيد بوريطة بالقول إنه نتيجة لجهد وكالة بيت مال القدس الشريف المتواصل، حظيت ولاتزال بتقدير كبير وبإشادات واسعة في كل القمم الإسلامية والعربية، كان آخرها في القمة العربية الأخيرة بالجزائر في 2 نونبر 2022، بالإضافة إلى الإشادات المتكررة والمتتالية في كل الاجتماعات الوزارية سواء على المستوى العربي أو الإسلامي.

    وأضاف أن وكالة بيت مال القدس الشريف ستبقى تعمل لصالح القدس كما أرادها جلالة الملك، من أجل الحفاظ على المدينة المقدسة كأرض سلام وتعايش، يعم فيها الأمن والاستقرار، ومحجا لأتباع الديانات السماوية الثلاث لأداء شعائرهم الدينية براحة وطمأنينة، وفقا لروح نداء القدس، الذي وقعه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مع قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان في الرباط بتاريخ 30 مارس 2019.

    وخلال هذا اللقاء أكد السيد بوريطة أن موقف المغرب ثابت، بقيادة جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، الرافض لأي مساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وضرورة الامتناع عـن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع وجر المنطقة نحو مزيد من الاحتقان والتوتر.

    وخلص إلى أن المغرب، بقيادة جلالة الملك، واقتناعا منه بأن السلام في منطقة الشرق الأوسط يبقى خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، سيواصل جهوده مستثمرا إمكانياته والعلاقات المتميزة التي تجمعه بكل الأطراف والقوى الدولية الفاعلة، من أجل المساهمة في أي جهد دولي يهدف إلى إعادة إطلاق مسار الحوار والمفاوضات، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لوضع حد للنزاع، وتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء بمنطقة الشرق الأوسط .

    يشار أن خلال هذه الاحتفالية تم عرض شريط فيديو عن وكالة بيت مال القدس الشريف “25 سنة من العطاء في خدمة القدس وأهلها” إلى جانب فقرات فنية ووصلات غنائية.

    يذكر بأن وكالة بيت مال القدس الشريف تنظم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على مدى العام 2023 عددا من الأنشطة المخلدة لمرور 25 سنة على هيكلة المؤسسة ودخولها الفعلي حيز العمل، تحت شعار ” انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة القدس ومركزها الديني والحضاري “.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة يبرز جهود وكالة بيت مال القدس لتحسين أوضاع الساكنة المقدسية

    أبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة ، اليوم الجمعة بالصخيرات، العمل الميداني المتواصل لوكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات من الملك محمد السادس، بهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية.

    وقال بوريطة، في كلمة بمناسبة افتتاح فعاليات اليوبيل الفضي لوكالة بيت مال القدس الشريف بالمركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس بالصخيرات، إن “الوكالة، بتوجيهات من الملك، قد دأبت على أداء مهمتها النبيلة من خلال عمل ميداني متواصل يروم صيانة الهوية الحضارية للمدينة المقدسة وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للساكنة المقدسية ودعم صمودها وبقائها في القدس”.

    واعتبر الوزير، رئيس لجنة الوصاية لوكالة بيت مال القدس الشريف، أن هذا المعطى هو ما بوأ الوكالة سمعة ومكانة رفيعتين وجعلها تحظى باحترام وتقدير من الأشقاء في العالمين العربي والإسلامي بشكل عام والفلسطينيين والمقدسيين بشكل خاص.

    وأشار إلى أن “الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيس الوكالة، يأتي في إطار الحرص المتواصل لجلالة الملك، بالحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، والتزام جلالته الثابت بمساعدة سكانها المقدسيين على الصمود، من خلال العمل الميداني الاجتماعي والإنساني اليومي والمستمر مع المقدسيين”.

    وشدد السيد بوريطة، في هذا السياق، على أن “احتفاء الوكالة هذه السنة باليوبيل الفضي هو مناسبة لاستحضار إنجازات وأنشطة ومبادرات المملكة المغربية الممتدة على مدار 25 سنة لفائدة مدينة القدس الشريف، دون كلل ولا انقطاع”، مؤكدا أنه “عمل تضامني أراده جلالة الملك، أن يكون منسجما مع الواقع المعاش، وأضفى عليه مفهوما جديدا يزاوج في تناغم أصيل، بين المساعي السياسية الهادفة وبين العمل الاجتماعي الميداني، الذي تنهض فيه وكالة بيت مال القدس الشريف بواجبها على أحسن وجه”.

    غير أنه أكد بأن “هذا المسار الناجح للوكالة لم يكن مفروشا بالورود، بالنظر للتحديات الكبرى التي واجهته إلى جانب خصوصية القدس الدينية والروحية وموقعها في المشهد السياسي الدولي كواجهة لصراع فلسطيني إسرائيلي عمر طويلا”، مشددا على أن “الوكالة قد حرصت على الأخذ بعين الاعتبار هذا الوضع المقدسي المعقد ، مما مكنها من القيام بعملها بواقعية ونجاعة، وأتاح لها فهم الواقع المقدسي من خلال إعطائها الأولوية للعمل الميداني الملموس على الخطابات السياسية”.

    وبالنسبة للمغرب، يضيف الوزير، فإنه بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة، ظلت المملكة المغربية وفية لعهدها في نصرة القضية الفلسطينية العادلة وحماية القدس بشكل خاص، وهي في سبيل ذلك تبذل مجهودات متواصلة لتعزيز وتطوير عمل الوكالة، والتي بات المغرب ومنذ سنة 2011، يتحمل مائة في المائة من ميزانيتها في صنف تبرعات الدول، وحوالي 70 بالمئة في صنف تبرعات المؤسسات والأفراد.

    وسجل، في هذا الصدد، بأن الوكالة قد صرفت طيلة 25 سنة من عملها المتواصل حوالي 65 مليون دولار ، معتبرا أن هذه الحصيلة مكنتها من تنفيذ ما يزيد عن 200 مشروع هم جميع فئات المجتمع المقدسي توزعت على مشاريع في قطاعات الإعمار والترميم وحيازة العقارات، والصحة والتعليم، والفلاحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وكذا الإعلام والثقافة والنشر والتدوين والشباب والرياضة والطفولة، إضافة إلى الدعم والتمكين والبشرية، والمساعدة الاجتماعية من أيتام، وأرامل، فضلا عن أشخاص في وضعية إعاقة.

    وتابع بوريطة بالقول إنه نتيجة لجهد وكالة بيت مال القدس الشريف المتواصل، حظيت ولاتزال بتقدير كبير وبإشادات واسعة في كل القمم الإسلامية والعربية، كان آخرها في القمة العربية الأخيرة بالجزائر في 2 نونبر 2022، بالإضافة إلى الإشادات المتكررة والمتتالية في كل الاجتماعات الوزارية سواء على المستوى العربي أو الإسلامي.

    وأضاف أن وكالة بيت مال القدس الشريف ستبقى تعمل لصالح القدس كما أرادها جلالة الملك، من أجل الحفاظ على المدينة المقدسة كأرض سلام وتعايش، يعم فيها الأمن والاستقرار، ومحجا لأتباع الديانات السماوية الثلاث لأداء شعائرهم الدينية براحة وطمأنينة، وفقا لروح نداء القدس، الذي وقعه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مع قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان في الرباط بتاريخ 30 مارس 2019.

    وخلال هذا اللقاء أكد بوريطة أن موقف المغرب ثابت، بقيادة جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، الرافض لأي مساس بالوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وضرورة الامتناع عـن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع وجر المنطقة نحو مزيد من الاحتقان والتوتر.

    وخلص إلى أن المغرب، بقيادة الملك، واقتناعا منه بأن السلام في منطقة الشرق الأوسط يبقى خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، سيواصل جهوده مستثمرا إمكانياته والعلاقات المتميزة التي تجمعه بكل الأطراف والقوى الدولية الفاعلة، من أجل المساهمة في أي جهد دولي يهدف إلى إعادة إطلاق مسار الحوار والمفاوضات، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لوضع حد للنزاع، وتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء بمنطقة الشرق الأوسط .

    يشار أن خلال هذه الاحتفالية تم عرض شريط فيديو عن وكالة بيت مال القدس الشريف “25 سنة من العطاء في خدمة القدس وأهلها” إلى جانب فقرات فنية ووصلات غنائية.

    يذكر بأن وكالة بيت مال القدس الشريف تنظم، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على مدى العام 2023 عددا من الأنشطة المخلدة لمرور 25 سنة على هيكلة المؤسسة ودخولها الفعلي حيز العمل، تحت شعار ” انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة القدس ومركزها الديني والحضاري “.

    إقرأ الخبر من مصدره