Étiquette : طوكيو

  • واشنطن تؤيد إصلاح مجلس الأمن في ظل المواجهة مع روسيا

    يحتل ملف إصلاح هيكلية الأمم المتحدة صدارة سلم الأولويات لدى الكثير من الدول الأعضاء في المنظمة، إذ يطالب أصدقاء وخصوم الولايات المتحدة على حد سواء بتغيير تركيبة مجلس الأمن.

    وبينما يشارك قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تصدر دعوات التغيير من جهة غير متوقعة هي الولايات المتحدة التي ضاقت ذرعا من سلطة الفيتو (حق النقض) التي تتمتع بها روسيا في وقت تسعى لمحاسبة موسكو على غزو أوكرانيا.

    ودرست القوى الغربية القواعد الإجرائية لضمان عدم حظر روسيا اجتماعات مجلس الأمن وفي إطار سعيها لإدانتها، لجأت إلى الجمعية العامة، حيث تملك كل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 بلدا حق التصويت.

    وبدا عجز الأمم المتحدة جليا أمام العالم في شباط/فبراير عندما واصل دبلوماسيون قراءة بيانات معدّة مسبقا بينما بدأت روسيا قصف جارتها.

    وفي خطابها مؤخرا، أعربت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد عن دعمها “للمقترحات العقلانية وذات المصداقية” لتوسيع عضوية مجلس الأمن الذي يضم 15 بلدا.

    وقالت “علينا ألا ندافع عن وضع قائم عفا عليه الزمن وغير مستدام. يتعيّن علينا بدلا من ذلك إبداء مرونة ورغبة في التوصل إلى تسوية خدمة للمصداقية والشرعية”، من دون أن تضيف أي توضيحات.

    وأشارت إلى أن الدول الخمس الدائمة العضوية التي تتمتع بحق الفيتو (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة) تتحمل مسؤولية خاصة في المحافظة على المعايير وتعهّدت بأن الولايات المتحدة لن تستخدم حق النقض إلا في “حالات نادرة واستثنائية”.

    وأضافت أن “أي عضو دائم يستخدم الفيتو للدفاع عن أعمال العدوان التي يقوم بها يخسر السلطة الأخلاقية وتتوجب محاسبته”.

    وتسخر روسيا والصين من هذا النوع من التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة التي تجاهلت مجلس الأمن الدولي في عهد رئيسها جورج بوش الابن لغزو العراق.

    وقالت ناليدي باندور، وزيرة خارجية جنوب إفريقيا التي لطالما طالبت بتمثيل إفريقي في مجلس الأمن، إن انتقاد نظام الفيتو بسبب روسيا يعد نفاقا.

    وأفادت في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن “لم يحصل بعضنا ممن نادى بتعزيز دور الجمعية العامة بأي دعم، وفجأة اليوم” تبدّل الوضع.

    وأضافت “في هذه الحالات يفقد القانون الدولي معناه. لأن بعضنا يرى في ذلك غشا”.

    وبينما أقرت توماس-غرينفيلد بأن الولايات المتحدة لم ترق على الدوام إلى مستوى معاييرها، أشارت إلى أن واشنطن استخدمت حق النقض أربع مرّات فقط منذ العام 2009، كانت جميعها لدعم إسرائيل باستثناء مرة واحدة، مقارنة مع استخدام روسيا لهذا الحق 26 مرة.

    وأشار الخبير المتخصص بالأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان إلى قلق أميركي حقيقي حيال “عجز” مجلس الأمن الدولي.

    وقال “لكنها أيضا طريقة ذكية لإحراج الصين وروسيا. لأننا نعرف جميعا أن البلدين الأكثر تحسسا من فكرة إصلاح المجلس هما روسيا والصين”.

    وتعكس الدول الخمس الدائمة العضوية ميزان القوى في نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي لحظة تاريخية حاسمة بالنسبة للهوية الروسية. وصدرت وجهة نظر جديدة عن أوكرانيا مؤخرا مفادها بأن مقعد مجلس الأمن الدولي كان للاتحاد السوفياتي السابق، لا لروسيا.

    وجاء أكبر تحرّك لإصلاح مجلس الأمن في الذكرى الستين لانتهاء الحرب عندما أطلقت البرازيل وألمانيا والهند واليابان مسعى مشتركا من أجل الحصول على مقاعد دائمة.

    وعارضت الصين بشدة إمكانية حصول اليابان التي تعتبرها قوة موازية في شرق آسيا على مقعد، علما بأن طوكيو تعد من أكبر الدول المساهمة في الأمم المتحدة بعد الولايات المتحدة.

    وسبق لقادة الولايات المتحدة أن أيّدوا شفهيا الإصلاح من دون السعي إليه على أرض الواقع. ولطالما دعمت واشنطن منح مقعد لليابان، وهي دولة حليفة تتوافق مواقفها عادة مع تلك الأميركية. كما أعرب الرئيس السابق باراك أوباما في الماضي عن تأييده بشكل عام منح الهند مقعدا.

    ولفت غوان إلى أن صدور دعوة واضحة من بايدن من شأنه أن يعيد فورا إحياء جهود إصلاح المجلس، لكنه أضاف “أشعر بأن الأميركيين لا يملكون خطة واضحة في هذا الصدد”.

    وتابع “يطرحون الأمر من أجل اختبار الوضع، لتحدي الصين والروس. قد تتلاشى” الفكرة لاحقا.

    ويشكك مراقبون معنيون بالشؤون الدبلوماسية بإمكان تطبيق أي إصلاح في مجلس الأمن طالما أن روسيا والصين تعتبران أن الأمر يعرّض مصالحهما إلى الخطر.

    وأوضح جون هربست، الدبلوماسي الأميركي السابق والباحث في “المجلس الأطلسي” أن “بعض الأشخاص ضمن المجتمع (الدولي) ممّن دعموا أوكرانيا في مواجهة عدوان الكرملين يتحدثون عن الأمر طوال الوقت… لكنني أعتقد أن الاحتمالات الواقعية ضئيلة للغاية”.

    (أ ف ب)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفيد الخاملين ومرضى السكري.. علماء يكتشفون مادة تزيد هذا النوع من العضلات

    اكتشف باحثون من جامعة طوكيو متروبوليتان أن بروتينا يُفرز من ألياف “العضلات الهيكلية” (Skeletal muscles)، التي تتميز بقدرتها على التحمل، قد يساعد في تحول الخلايا المحيطة إلى نفس النوع من العضلات.

    ويعد مرض السكري من النوع الثاني وعدم ممارسة الرياضة من أسباب ضمور هذا النوع من العضلات، وقد تساعد نتائج هذه الدراسة هذه الفئات المصابة بهذا النوع من السكري أو من لا يمارسون الرياضة.

    ونشرت الدراسة في مجلة “تقارير علمية” (Scientific Reports)، ونقلها موقع يوريك أليرت.

    وقبل الدخول في تفاصيل الدراسة، علينا التعرف على أنواع العضلات الهيكلية.

    أنواع العضلات الهيكلية

    الألياف العضلية من النوع الأول (type I muscle fibers)

    تسمى أيضا الألياف العضلية “البطيئة”، وهي مهمة لممارسة رياضات التحمل، مثل الجري الطويل. ويمكن تشبيه هذه العضلات بعدائي الماراثون، أي الجري لفترة طويلة.

    الألياف العضلية من النوع الثاني (type II muscle fibers)

    تسمى أيضا الألياف العضلية “السريعة”، ويمكنها الاستجابة بسرعة أكبر ولكن لفترات زمنية أقصر. ويمكن تشبيهها بالعدائين السريعين (sprinters).

    وكان يعتقد أن نسبة الألياف من النوع الأول إلى النوع الثاني في عضلاتنا يتم تحديدها إلى حد كبير عند الولادة.

    ما الذي اكتشفه العلماء اليابانيون؟

    اكتشف الباحثون أن البروتين الذي يُفرز عن طريق ألياف العضلات من النوع الأول يمكن أن يتسبب في تمايز الخلايا العضلية المحيطة “مايوبلاست” (myoblasts)، وهي سلائف لخلايا العضلات، إلى ألياف من النوع الأول.

    ما سلائف خلايا العضلات؟

    “سلائف خلايا العضلات” (precursors to muscle cells) هي خلايا يمكن أن تتطور إلى النوع الأول أو النوع الثاني من العضلات.

    ماذا يعني هذا الاكتشاف؟

    هذا الاكتشاف يقلب ما كان معتقدا سابقا وهو أن نسبة الألياف السريعة/ البطيئة لدينا لا يمكن تغييرها بشكل كبير.

    واسم البروتين الذي يفرزه النوع الأول من العضلات هو “آر إس بي أو 3” (Rspo3) وقد يكون مفتاح تطوير ألياف من النوع الأول الجديد.

    ويعد مرض السكري من النوع الثاني وعدم ممارسة الرياضة سببان من أسباب عديدة لضمور الألياف العضلية البطيئة.

    وتشير النتائج التي توصل إليها الفريق إلى أنه من الممكن في الواقع تشجيع تطوير ألياف النوع الأول بشكل خاص من خلال الوسائل العلاجية.

    على سبيل المثال، يمكن استخدام “آر إس بي أو 3” مباشرة كعلاج، أو استخدامها لتحفيز تمايز الخلايا العضلية المأخوذة من المريض قبل إعادة زراعة الأنسجة.

    وإذا تمكنت الخلايا من إفراز “آر إس بي أو 3” والتأثير على الخلايا المحيطة، فستكون الفوائد كبيرة لجسم المريض.

    نختم بالتعرف على أنواع العضلات في الجسم، وهي:

    العضلات الهيكلية (Skeletal muscles)

    هذه العضلات هي موضوع الدراسة التي تحدثنا عنها، وهي النسيج المتخصص الذي يرتبط بالعظام ويسمح بالحركة. ويُطلق على عضلات الهيكل العظمي والعظام معا اسم الجهاز العضلي الهيكلي (المعروف أيضا باسم الجهاز الحركي).

    تخضع عضلات الهيكل العظمي لسيطرتنا الواعية، ولهذا تُعرف أيضا بالعضلات الإرادية. ويشار إليها كذلك باستخدام مصطلح آخر، وهو العضلات المخططة، حيث يبدو النسيج مخططا عند النظر إليه تحت المجهر.

    العضلات الملساء (Smooth muscles)

    توجد في العديد من الهياكل الداخلية بما في ذلك الجهاز الهضمي والرحم والأوعية الدموية مثل الشرايين. ويتم ترتيب العضلات الملساء في صفائح ذات طبقات تتقلص في موجات على طول الهيكل.

    و هناك مصطلح آخر شائع للإشارة إليها، وهو العضلات اللاإرادية، لأن حركة العضلات الملساء تحدث من دون وعينا.

    العضلات القلبية (Cardiac muscles)

    هي العضلات الخاصة بالقلب، وينقبض القلب وينبسط بدون سيطرتنا الواعية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مديرة مركز التعاون والشراكات: تنقل الطلبة في صلب أولويات المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار

    أعلنت مديرة مركز التعاون والشراكات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، سناء زباخ، اليوم السبت بالرباط، أن تنقل الطلبة يأتي في صلب أولويات خطة تسريع التحول بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

    وأوضحت سناء زباخ، خلال حفل استقبال أقيم بسفارة اليابان بالرباط، بتنسيق مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، على شرف المجموعة الثامنة من المشاركين في برنامج التعاون الياباني ” المبادرة الأفريقية لتعليم إدارة الأعمال للشباب ” أن “وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تولي اهتماما خاصا لتنقل الطلبة في إطار المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وذلك من أجل تسريع النظام الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي والتنقل، إضافة لعولمة الجامعات”.

    ويندرج هذا البرنامج، الذي انطلق بناء على توصيات مؤتمر طوكيو الخامس للتنمية الإفريقية (تيكاد)، الذي عقد بمدينة يوكوهاما باليابان سنة 2013، في إطار الرؤية السياسية لليابان، التي تروم دعم وتعزيز نمو 54 بلدا إفريقيا من خلال تنمية الموارد البشرية في مجالات الأنشطة الاستراتيجية، وفقا للسياسة الوطنية لكل بلد.

    وفي كلمة بهذه المناسبة، أعرب السفير الياباني بالمغرب، كوراميتسو هيدياكي، عن ارتياحه لنجاح هذا البرنامج الذي يهدف إلى “تدريب الشباب الأفارقة بشكل أفضل ليصبحوا قادرين على المشاركة بفعالية في تنمية الصناعات الأفريقية، وكذا تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إفريقيا والقطاع الخاص في اليابان”.

    وأشار السفير الياباني إلى أن “77 شابا مغربيا ذهبوا لليابان للحصول على الماجستير واجتياز دورات تدريبية، 65 منهم أكملوا برامجهم، و29 يعملون حاليا باليابان، و31 عادوا إلى المغرب، واحد منهم تم تعيينه من قبل شركة يابانية تتواجد بالمغرب”.

    وعبر السفير، في هذا الصدد، عن امتنانه للجامعات المغربية بالنظر إلى جودة برامجها التكوينية، وكذا للحكومة المغربية لاهتمامها بمختلف مجالات التعاون التي تنفذها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي.

    وتعد ” المبادرة الأفريقية لتعليم إدارة الأعمال للشباب ” برنامجا للمنح الدراسية في اليابان، يوفر فرصة للشباب الأفارقة، نساء ورجالا، للحصول على الماجستير في الجامعات اليابانية كطلاب دوليين، واكتساب خبرة من خلال الاستفادة من دورات تدريبية بمقاولات يابانية، بهدف تطوير مهاراتهم ومعارفهم بمختلف المجالات، وبالتالي المساهمة في تنمية الصناعات بالقارة الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القوة الضاربة والطائرة العجيبة!

    اسماعيل الحلوتي

    لولا استضافة تونس للنسخة الثامنة من منتدى التعاون الياباني الإفريقي (تيكاد 8) خلال يومي السبت والأحد 27 و28 غشت 2022، وإقدام رئيسها الانقلابي قيس سعيد دون أي تشاور مع المسؤولين اليابانيين على دعوة إبراهيم غالي الذي اشتهر بلقب ابن بطوش زعيم ميليشيا البوليساريو الانفصالية والإرهابية، واستقباله بشكل رسمي في مطار قرطاج الدولي، ما كنا لنتأكد من أن عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية كان صادقا حينما وصف بلاده ذات لقاء إعلامي ب”القوة الضاربة” التي لا يمكن لأي قوة فوق الأرض أن تضاهيها.

    ترى أين تكمن عناصر هذه القوة الضاربة؟ هل في جيشها العسكري بقيادة شنقريحة أم فيما تتوفر عليه من ثروة طبيعية من النفط والغاز التي تمثل 97 في المائة من المداخيل بالعملة الصعبة؟ لا هذه ولا تلك. وليس أيضا لكون الجزائر استطاعت في غفلة من المغرب وغيره من البلدان التي تقف إلى جانب قضيته العادلة وتدعم مبادرة الحكم الذاتي في ملف الصحراء أن تحول تونس قيس لولاية تابعة لنفوذها، من خلال منحها مساعدات خفية و”قروض” هامة تخرجها من أزمتها الاقتصادية الخانقة، وإنما لقدرتها “الخارقة” على تحويل طائرة رئاسة الجمهورية إلى حافلة “جوية”، تجمع في رحلة واحدة عددا من الوفود المدعوة إلى المشاركة في أشغال قمة مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا.

    حيث وقف ملايين المشاهدين في ذلك اليوم المشهود: السبت 27 غشت 2022، يتفرجون باستغراب شديد على فضيحة من العيار الثقيل إما مباشرة على القنوات التلفزيونية أو عبر موقع “يوتيوب”، وتتمثل الفضيحة في ظهور طائرة تحمل شعار الجمهورية الجزائرية وهي تحط الرحال في مدرج مطار قرطاج. وعلى عكس باقي الطائرات كانت تقل على متنها أكثر من وفد، مما أربك المذيعة التونسية وزميلها اللذين كانا مثلهما مثل عشرات الآلاف من المواطنين عبر العالم ينتظران نزول الوفد الجزائري، فإذا بهما يفاجآن بنزول الوفد البوروندي ثم تلاه بعد حين من نفس الطائرة وفد “جنوب الصحراء” الذي ليس سوى وفد “البوليساريو” الذي حظي قائده باستقبال حار من قبل الرئيس الانقلابي قيس سعيد. وهي المهزلة التي أثارت موجة من التهكم والانتقادات حتى من داخل تونس والجزائر على مواقع التواصل الاجتماعي…

    إذ أنه ومهما حاولنا جاهدين أن ننقل للقراء الأعزاء ذلك المشهد السريالي الساخر وغير المسبوق، فإننا وبكل صدق لن نكون موفقين في رسمه بالكلمات، لأن المشهد أكبر وأعمق من كل كلمات سكان العالم في مختلف قواميس اللغة العربية وغيرها من قواميس اللغات الأجنبية، حيث لا ينبغي لتلك اللقطات العجيبة إلا أن ترى رأي العين المجردة لئلا تفقد طابعها الفكاهي، الذي يكشف في ذات الوقت عن غباء “العصابة” التي طالما عودتنا على مثل هذه المساخر في الكثير من المواقف.

    فالطغمة العسكرية الجزائرية الفاسدة وكما هي عادتها في الهروب الدائم إلى الأمام وتفاديا لما من شأنه أن يكشف ألاعيبها، لم تتأخر في الدخول على خط الأزمة الدبلوماسية بين تونس والمغرب التي ساهمت في صناعتها، متجاهلة أن “تيكاد” هو أولا وقبل كل شيء مؤتمر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي يجب أن ينأى عن كل المناورات السياسية ومحاولة تأزيم الأوضاع بين الدول الشقيقة والصديقة. حيث أنها أعطت الضوء الأخضر لأبواقها الإعلامية في مهاجمة المغرب، تتقدمها وكالة الأنباء التي سارعت مساء يوم الثلاثاء 30 غشت 2022 إلى نشر مقال لها تستنكر فيه ما أسمته “الحملة الإعلامية المغربية الخسيسة” ضد ولايتها الجديدة ومؤسساتها. والأدهى من ذلك أن “الوكالة” اعتبرت ما قام به المغرب من شجب وتنديد بموقف الرئيس التونسي، الذي لا يمكن تصنيفه إلا في قائمة طعنات الغدر، مجرد “حملة تشويه تم إطلاقها للتستر عن الإخفاقات المتتالية التي منيت بها مؤخرا الدبلوماسية المغربية، في مسعاها الرامي لفرض رؤيتها التوسعية حتى باللجوء للأكاذيب والابتزاز” وهو الادعاء الباطل الذي يصدق عليه القول: “كل إناء بما فيه ينضح”

    وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه المهازل الدبلوماسية، فقد حدثت أخرى مماثلة عند استقبال الرئيس عبد المجيد تبون مرفوقا برئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة والطاقم الحكومي، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون رفقة وفد كبير من الحكومة يوم الخميس 25 غشت 2022 بمطار هواري بومدين. حيث تحولت مراسيم الاستقبال لمشاهد هزلية موثقة في مقطع فيديو، تناقلته على نطاق واسع مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه المصور يحمل كاميرا مشدودة إلى خيوط طويلة وملتوية يمسك بها عدة أشخاص ويحرصون على ألا تتسبب في تعثر الرئيس الفرنسي أو أحد مرافقيه. وهو ما استهجنه الكثيرون، إذ كيف يعقل أن يتواصل العمل بمثل هذه الكاميرات البالية ذات الخيوط المتدلية في بلاد “القوة الضاربة”، بينما وصلت التكنولوجيا إلى مراحل متطورة في سائر بلدان العالم؟

    إننا نأسف كثيرا لهذا التحول الطارئ على الرئيس التونسي قيس سعيد الذي من شأنه أن يقود البلاد إلى الهاوية، بعد أن دمر مؤسساتها وعطل الحياة السياسية بداخلها وأصبح سجينا في قصر قرطاج وبمثابة أداة طيعة في أيدي “العصابة”، حيث لا يأتمر إلا بأوامر تبون وشنقريحة ومن معهما. فما لم تستطع هذه الطغمة الفاسدة من “الكابرانات” استيعابه، هو أن تماديها في شيطنة المغرب ومحاولة ضرب مصالحه، لن يؤدي بها إلا إلى مراكمة المزيد من الفضائح والهزائم…

     

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دبلوماسيتنا ليست قصبة فاسدة!

    بقلم إسماعيل الحمراوي
    رئيس حكومة الشباب الموازية

     

     

    توطئة

    لعل الأزمة التي خلفها السلوك الصادر عن الرئيس التونسي قيس سعيد باستقباله لزعيم مرتزقة الجبهة الانفصالية البوليزاريو، إبراهيم غالي، على هامش احتضان تونس لقمة طوكيو للتنمية في إفريقيا “تيكاد 8″، أعاد طرح أسئلة عريضة عن الأزمات الدبلوماسية التي نعيشها اليوم، والمغرب، بأي حال من الأحوال، ليس طبعا البلد الوحيد المتواجد في هذه العواصف الدبلوماسية، بل كل الدول تعيش على إيقاع التغيرات الدبلوماسية، لكن تبقى مؤشرات القوة من الضعف مرتبطة بعدة عوامل داخلية وخارجية لكل دولة. صحيح أن الأمر جد مؤلم عندما يأتي من بلد “أخ” لكن تجري الرياح بما لتشتهيه سفننا.

     

    لايمكن إلا التنويه بالعمل الكبير لدبلوماسية المتجددة المملكة، والتي تغيرت صيغها بشكل كبير ومشهود، في العشريتين الأخيرتين عبر تبني المغرب لمواقف الصف الأمامي والابتعاد عن دبلوماسية الأبواب المغلقة، بل بات في كل الأزمات الدبلوماسية يبرز عبر قنواته الرسمية موقفه بكل جرءة وحزم ، وهو حال ما عشناه مع الأزمة الاسبانية والألمانية وقبلها الأزمة السويدية أو مع بعض الدول العربية. هذا التوجه الذي دفع مجموعة من الشركاء يحسبون لبلدنا ألف حساب ما هو إلا مؤشر يدل على قوة الدولة وعمق تاريخها، لكن هذا الأمر ينبغي أن لا يجرنا لنوع من “العزوف الدبلوماسي” كما كان عليه الحال قبل رجوعنا للاتحاد الإفريقي، بل يجب استثمار ذلك نحو تكييف الاختلافات من خلال المفاوضات، على قول وزير الخارجية الامريكي السابق هنري كيسنجر.

     

    إن الباحث والمتتبع أو حتى المواطن لربما قد يطرح مجموعة من الأسئلة عن الربح والخسارة التي يمكن أن يجنيها المغرب من المواقف الدبلوماسية ؟ وهل دبلوماسيتنا اليوم لا تحتاج إلى ميكانيزمات موازية لتتمكن الدبلوماسية الرسمية من تحقيق حضورها الدولي ؟ أم أنها تطبيق حرفي لفهم توجهات العلاقات الدولية دون الحاجة لمساهمات كيفما كانت.

     

    وبما أن قيس سعيد استقبل مؤخرا باربارا ليف مساعدة وزير الخارجية الأميركي المكلفة بالشرق الأدنى، فلا بأس أن نعطيه ماقالته باربرا، لكن ليست ليف، بل ميكولسكي، واحدة من أقدم نساء الكونجريس الأمريكي والتي قالت يوما عن الحرب الأمريكية في العراق، يجب على أمريكا أن تواصل الدبلوماسية ، حتى ونحن نواصل الحرب ، لتوسيع تحالف الراغبين في تقاسم أعباء الحرب وتقاسم المسؤولية والتكلفة الاقتصادية لإعادة بناء العراق. وهذا ليس حالنا طبعا في المغرب ولا حال تونس كذلك، بل إن دبلوماسيتنا يجب أن تستمر بقنواتها المتعددة والمتنوعة وبحكمة وهدوء ورصانة. فأزمتنا مع تونس، وإن سجل جل المتتبعين وطنيا ودوليا وحتى من الفعاليات التونسية الخطأ الفادح الذي وقع فيه قيس سعيد، من خلال فعلته الدبلوماسية غير الودية تجاه بلد شقيق وغير المحسوبة العواقب، وضربه عرض الحائط كل التفاصيل التاريخية التي سجلت فيها المملكة المغربية مواقف جد متقدمة من خلال التضامن مع الشعب التونسي الشقيق في جميع الأزمات التي تعرضت لها الجمهورية التونسية، فإننا اليوم في أمس الحاجة لنقاش هادئ ومتزن بعيد كل البعد عن السباب والشتم واستحضار قيم المهنية الإعلامية أو الأعراف الدبلوماسية والأخلاق السياسية، فربما “رمي كرة اللهب” بذكاء دبلوماسي في ملعب “قيس” قد يفيد بشكل كبير لحشد التأييد لدبلوماسية المغرب أفضل من اجترار المشاعر السلبية الناجمة عن شعورنا بالظلم. وحتى في نقاشاتي اليومية مع بعض الفعاليات التونسية أو العربية أوالافريقية، فقد سجلوا، طبعا، تضامنهم اللامشروط مع المغرب، لكن في ذات الوقت تأسفوا وعبروا عن امتعاضهم من بعض، أقول بعض، الفعاليات الإعلامية والمدنية والسياسية بسبب ردات فعلهم غير المحسوبة والمرتكنة لأساليب القذف فقط دون لغة الحجة والدليل، ولدينا في هذا الباب الكثير مما يمكننا استعماله في البيانات للحوار والاقناع. قد يكون ذلك جد مفهوم لأن الشعور بالخدش في الوطن كالخدش في الأعراض، لكن، لا يمكن التصدي لردة الفعل دون مسوغ ممنهج ومدروس بعيدا عن الانفعال الذي يمكنه أن يؤدي بتدمير كلي لمفاهيم الدبلوماسية، وهنا أستحضر قولة شهيرة للكاتب الهولندي جوزيف كونراد “ومع ذلك ، عندما يفكر المرء في الأمر ، فإن الدبلوماسية بدون قوة ليست سوى قصبة فاسدة يمكن الاعتماد عليها”، فالقوة ليس فقط بتملك السلاح أو العملة الصعبة أو غير ذلك من الرأسمال المادي، بل هو فعل قوات موازية لامادية يتملكمها البلد كي يكون حاضرا دبلوماسيا وسياسيا على الصعيد الإقليمي والدولي، وهو الأمر الذي نحتاج فيه بعض “الروتوشات” لكي لا تكون دبلوماسيتنا قصبة فاسدة بل قصبة قادرة على الأصطياد.

     

    وفي إطار نوع من المحاولة والمساهمة وفقط، لا من أجل تقديم الدروس أو شيء من هذا القبيل، بل لأنه حز في نفسي كثيرا، معالجة الشيء باللاشيء، والتحليل من دون أدوات علمية، وهو ما نقوم به اليوم، مع الأسف بنوع من ” النرفزة” ليس إلا، ولكي يكون لذلك نوع من المسؤولية الوطنية، من الواجب علينا التمعن جيدا وإدراك معاني خطب الملك حول قضيتنا الوطنية، فإننا سندرك، لا محالة، كم من مرة يؤكد جلالته أن مغربية الصحراء لن تطرح أبدا على طاولة المفاوضات وأنها قضية كل المغاربة، ومن هذا المنطق فالجميع معني بالدفاع عن الصحراء الغربية المغربية، في حدود المسؤوليات، وبهذه الدرجة من المسؤولية علينا أن نستدرك العمل على بعض النقاط التي من شأنها تطوير ومواكبة دبلوماسيتنا:

     

     

    1. تطوير جاذبية الأحزاب السياسية:

     

    هناك واقع اليوم تعيشه الأحزاب السياسية، وخير دليل على ذلك الأرقام التي تطرح في كل مرة وحين من خلال دراسات تقوم بها مراكز الدولة أو مراكز ومعاهد تفكير مستقلة، والمحصلة وحيدة وهي عدم اهتمام المواطنات والمواطنين بالاحزاب السياسية، والأسباب متعددة ومتكررة، لكننا في النهاية نجني ما نزرع من تبخيس أدوار المؤسسات الحزبية التي، ورغم كل ما يمكن أن يقال عنها، تبقى مكونات أساسية للبناء الديمقراطي الذي يحتاج أحزابا ديمقراطية قوية في سط ديمقراطي قوي ومتعدد.

     

    نحتاج لبنية حزبية قادرة على تمثيل وتأطير المواطنين ولها امتدادات فكرية وإيديولوجية دولية ومؤثرة، كما كان عليه الحال سابقا، مع الأحزاب الوطنية، لذلك يجب أن يتم الاشتغال على تقوية أحزابنا السياسية ودعمها لتتواجد مع باقي التنظيمات السياسية الحزبية الدولية، ويكون صوتها مسموعا ومؤثرا. من خلال ربط علاقات ثنائية مع أحزاب دول أخرى. لكن لن يستقيم الأمر إلى بتقاسم المسؤوليات بين الدولة والأحزاب السياسية.

     

    2. إعلام قوي ومتعدد :

     

    دون السقوط في التعميم طبعا، فمسألة الاعلام تقتضي وقفة تأمل لإصلاح قطاع الإعلام والإتصال في المغرب، وكما حال الأحزاب الذي قلنا عنها ان لديها دور مهم ينبغي ان تلعبه بالشكل الصحيح، فالاعلام أيضا يجب أن يؤسس لقواعد تعيد هبة السلطة الرابعة لما كانت عليه قبلا. فالاعلام في الحرب الدبلوماسية يجب أن يكون من أشرس الأسلحة المتوفرة في البحث والتنقيب والتوازنات في الخبر، وبنوع كبير من المهنية والمسؤولية التي لا تتقاسم مع اعلام “الجوقة” أي شيء بل إعلام مؤثر وموضوعي، يكون مدخلا للنقاش العمومي لا إعلاما للتفاهة “العمومية”. لذلك فالمغرب في أمس الحاجة اليوم إلى تعزيز المكتسبات الكبيرة التي حققتها صحافتنا الوطنية الحزبية والمستقلة، لكن في ذات الوقت لابد من تطوير “ماكينة إعلامية” لمواكبة العمل الدبلوماسي الوطني في مختلف المحافل.

     

    إن الاعلام الوطني مع كل التطورات الجيوسياسية التي أصبحنا نعيشها، مدعو لتأسيس واجهتين أساسيتين، واجهة وطنية تسمح بتأطير الرأي العام وتجديد النقاش للعمومي، وواجهة دولية مؤثرة في القضايا الدبلوماسية، وخير دليل على ذلك، نجاح تجرلة قطر الإعلامية من خلال قناة الجزيرة التي أسست لاستراتيجية تواصلية خارجية مكنتها من الحضور بشكل قوي في المحافل الدولية والإقليمية. لذلك اعتقد أن الوقت قد حان للتفكير في مؤسسة وطنية إخبارية دولية ( تطوير احدى القنوات التلفزيونية المتواجدة لذلك أو التنسيق بينهم لتكوين مجموعة إعلامية دولية ذات النفع المشترك أوربما تشكيل قناة إخبارية جديدة…). أما عودة لواجهة لإعلام الوطني الداخلية، فالكثير ما يقال عنه، فقط وبعبارة أكثر جرأة الدولة تحتاج إعلاما “تسخن بيه كتافها” إعلام موضوعي ومستقل ينصت له ويؤثر بشكل مسؤول.

     

    3. القوى الناعمة.. دبلوماسية المستقبل :

     

    عندما فكر المصريون الدخول الى قلوب العرب طوروا ثقافتهم السينمائية وفنهم، وعندما فكرة تركيا بالدخول لبيوت العرب طورت السينما، وهكذا كان مع الهند وأمريكا والصين وغيرها من الدول التي اعتمدت الفن كأدات لصناعة الرأي العام. وهنا يحق لنا أن نتساءل ما الذي يحعلنا في تخاذل مع هذا المجال الذي أصبحت تستعمله الدول للدعاية وإشهار صورتها وصناعتها للتأثير في وعي المجتمعات ووطننا غني ثقافيا وفكريا ومليء بالقصص والروايات ؟.

     

    موضوع آخر أصبح يؤثر بشكل كبير، هي الرياضة ، حيث أصبحت مجالا خصبا لصناعة الوعي لدى فئات عريضة من الشباب، أنظرو كيف هو شبابنا في صراع دائم بين من يشجع فريق برشلونة وفريق ريال مدريد، وكيف تكون المقاهي مملوءة عن آخرها، عندما يلعب هذين الفريقين، ليس في المغرب فقط بل في كل أنحاء العالم. وهناك تجربة لدينا خاضها المغرب بشكل كبير وهي تجربة الكرة النسوية، شاهدو كيف تركت أثرا إيجابيا كبيرا لدى المواطنات والمواطنين طيلة فترة المنافسات الإفريقية. وبالتالي فالرياضة هي قوة ناعمة تقوم بأدوار دبلوماسية كبيرة، وخير دليل هلى ذلك ماتقوم به جامعة كرة الفدم في إفريقيا والفيفا. هذا الحضور ينبغي تطويره ومواكبته لتقوية انديتنا الرياضية في جميع المجالات الرياضية طبعا حتى يكون حضور المغرب حضورا بصناعة فرجة وصورة مؤثرتين.

     

    ارتباط السياح والشخصيات المؤثرة كرونالدو وميتر جيمس وجمال الدبوز وغيرهم بمراكش وورزازات هو قوة ناعمة. حضور جياني إنفانتينو رئيس الفيفا لمختلف التظارهات الكروية الافريقية والعربية بالمغرب هو قوة ناعمة. جامعة القروين بفاس حسب توثيق اليونسكو وبناءً على تصنيفات كتاب غينيس للأرقام القياسية تعد أقدم مؤسسة جامعية في العالم هي قوة ناعمة. الأرض المغربية هي التربة الوحيدة التي بها شجرة الأركان هي قوة ناعمة. المملكة المغربية أول دولة تعترف بالولايات المتحدة الأمريكية هي قوة ناعمة. “الجلابة”. أو القفطان هي قوة ناعمة.

     

    فالقوة الناعمة، متوفرة لدينا بشكل كبير في وطننا، وكما تقول الصديقة شامة درشول الكاتبة والإعلامية المغربية -طبعا-، هي مقابل للقوة الصلبة التي تنهج الاختيار العسكري أوالاقتصادي. فالاختيار العسكري يستعمل السلاح الحربي وبالتالي الدمار والقتل والترهيب، وبالنسبة لقوة الاختيار الاقتصادي فهو مرتبط بالمكافئة والعقوبات، أما القوة الناعمة فهي رأسمال لامادي ولا يتم فيها استعمال لا سلاح ولا عقوبات، بل هي تأثير الفعل أو الشيء دون عنف كيفما كان نوعه.

     

    4. الاستثمار في كفاءات العالم المغربية :

     

    كفاءات المغرب منتشرة عبر العالم، لها امتدادات في كل نقطة من نقاط العالم، نجدها في العلوم والرياضة والاقتصاد والسياسة، لذلك يجب العمل على وضع “بروفايلين profiling ” وجرد للكفاءات الوطنية بالخارج والتي لديها تأثير كبير في القرارات السياسية في دول الاستقبال، هذا “البروفايلين” يجب أن يشرف عليه مجلس الجالية لتتبعه عن قرب رفقة سفارات المملكة وتشكيل “ناد للمغاربة العابرين للقارات” كالاندية العالمية المؤثرة في صمت ودون تتبع إعلامي والمعروفة دوليا “البناؤون الجدد” les franc-maçons . هذا الاهتمام سيجعل من أبناء هذا الوطن عبر العالم يعتزون بوطنهم ويفتخرون به من خلال سن سياسة عمومية مندمجه تهتهم بقضاياهم المختلفة والتي من شأنها تعزيز الروابط بين البلد الأم وبلدان الاستقبال.

     

    5. سفارات تتحرك :

     

    هناك حاجة لدينامية ونفس جديد للسفارات المغربية في مختلف الدول، لا فقط سفارات ببريستيج وبرتوكول، بل اليوم يجب على الدولة أن تعطي حركية بنتائج وأهداف في مختلف السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية للتفاعل مع قضايا الأوطان والحضور الدبلوماسي الوازن كما ونوعا، فالبعثات الدبلوماسية حسب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 هي اتفاقية دولية تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية ولا تقيد أبدا حضور البعثاث من خلال الأنشطة والبرامج. وبالتالي اليوم يجب إعطاء نفس جديد لسفاراتنا، لأنها الصورة المؤسساتية الرسمية للدولة وحسب اتفاقية فين التي تطرقنا لها سابقا، ففي مادتها الثالثة، تؤكد :

     

    تشمل أعمال البعثة الدبلوماسية ما يأتي:

     

    • تمثيل الدولة المعتمدة لدى الدولة المعتمد لديها.
    • حماية مصالح الدولة المعتمدة وكذلك مصالح رعاياها لدى الدولة المعتمد لديها في الحدود المقررة في القانون الدولي.
    • التفاوض مع حكومة الدولة المعتمد لديها.
    • التعرف بكل الوسائل المشروعة على ظروف وتطور الأحداث في الدولة المعتمد لديها وعمل التقارير عن ذلك لحكومة الدول المعتمدة.
    • تهيئة علاقات الصداقة وتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والعلمية بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها.
    وعلى هذه المبادئ والأهداف الجامعة والشاملة يمكن أن نجعل من سفاراتنا فضاءات بديناميكية كبيرة وتفاعلية أكثر مع دول الاستقبال ومع المواطنات والمواطنين بديار المهجر.

     

     

    6. الحاجة للنقاش العمومي :

     

    النقاش العمومي مع الأسف أصبح غائبا في الساحة السياسية، مما نتج عنه نقاشات التفاهة في مواقع التواصل الاجتماعي التي عوضت، مع الأسف، الفضاءات السياسية في النقاش العمومي بمسببات البحث عن “البوز” وتمييع الرأي وتبخيس الممارسة السياسية .

     

    الأمر أصبح يشكل خطورة على مستقبل الحياة السياسية، فإن لم نتدارك الأمر والسعي لتأطير النقاش العمومي وإشراك المواطنات والمواطنين في البحث عن حلول لقضاياهم والاجابة عن اهتماماتهم، فالاستقطاب سيكون سهلا على مواقع اجتماعية صانعة للتفاهة، لا نحتاجها أبدا في مثل هذه المعارك السياسية والدبلوماسية ، بل ما نحتاجه هو خطاب المعرفة والعلم والرصانة في التحليل والاقناع والتأثير الواعي.

     

    7. جرعات من الوطنية للناشئة :

     

    اليوم أصبح من الواجب أن نؤسس لمحطة جديدة من العمل الوطني والتفكير في بدائل للتنشئة الوطنية، من خلال مبادرات ترفع شعارات فعلية “مدرسة المواطنة” و”شارع المواطنة” وأسرة المواطنة ومواجهة “المد التافه” في الفضاءات غير المهيكلة ببرامج “المواطنة 2.0 “، كل تلك البرامج من شأنها أن تعطي جرعات إضافية للناشئة والجيل الجديد من المواطنة، المبنية على الحق والواجب، في محاولة للإجابة على سؤال هوياتي في علاقة الشباب بالوطن. كما فعلت الصين مثلا وأميريكا وروسيا وألمانيا واليابان وكوريا من خلال برامج مؤسساتية حول التربية على المواطنة والهوية.

     

    8. منظمات مدنية بامتدادات دولية :

     

    يجب ترتيب أوراق المنظمات المدنية، والعمل على تطوير أكاديمة التكوين للمجتمع المدني في قضايا الدبلوماسية الموازية، حيث يستفيذ منها قيادات المنظمات المدنية، وكل مشاركة دولية ذات بعد سياسي يجب أن يسبقها تنسيق مع الاكاديمية لأخذ تكوين سريع في مجال العلاقات الدولية والقضية الوطنية.

     

    منظمات المجتمع المدني يجب مواكبتها لتكون قادرة على صناعة الخطاب الدبلوماسي، وجزء كبير منها قادر، فقط ينقصه الموارد لذلك.

     

    9. دولة القانون والمؤسسات المواطنة :

     

    دولة القانون والمؤسسات، هي دولة راعية ودولة اجتماعية قادرة على نهج حكامة مؤسساتية تستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين، بالفعل وطننا قوي بتاريخه وحضارته الممتدة من مئات السنين، وفي عصرنا الحاضر فتحت أوراش كبيرة ديمقراطية وحقوقية وتنموية في عهد محمد السادس، وتمكن المغرب من تخطي مجموعة كبيرة من الأزمات ودبرها أحسن تدبير. بيد أن معركة المستقبل الدبلوماسي متجلية أساسا في تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتطوير مهامها وصلاحياتها وطنيا وترابيا، وإعادة النظر في منطق البيروقراطية المتسم في مجموعة من الإدارات حتى يتلاءم مع التصور الجديد للرقمنة وتبسيط المساطر وإضفاء الكثير من الفعالية على العمل الحكومي عبر تبني مقاربات إلتقائية دامجة لجميع الفئات الاجتماعية، وتسريع وتأهيل الإدارة وعقلنة تدبيرها، ليكون لها أثرعلى المرفق العام. وبذلك لن نترك مجال لتعليق شماعة المنظمات الدولية التي تستغلها بعض الدول لضرب المغرب، فبعض الأخطاء لا تنسى حتى وإن سامحنا على قول تشرشل.

     

    10. الحضور الاقتصادي والتجاري :

     

    تنويع العرض الاقتصادي في المنطقة العربية والافرو آسيوية والأوروبية والأمريكية وتسهيل الولوجيات الاقتصادية للشباب للاستثمار والابتكار وإنشاء مقاولات حاضنات. بالإضافة لإجراءات كثيرة كتحسين مناخ الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية للمقاولات المغربية وتبسيط مساطر الاستثمار وتحصين مكتسبات الاستقرار السياسي ودعمها وتوطين للحكامة المؤسساتية و تنمية القطاعات الإنتاجية الموجهة للتصدير وتقديم تحفيزات ضريبية، سيطور جودة الحضور التجاري المغربي داخليا وخارجيا، فحسب مجموعة من الاحصائيات، استطاع المغرب في إطار اتفاقيات التبادل الحر تطوير المبادلات التجارية لبلادنا، حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي أول مستهلك بنسبة 66.5% من الصادرات المغربية وأول مورد بنسبة 56,9% من السلع سنة 2017. ثم يليها الولايات المتحدة الأمريكية 5,8% من إجمالي المبادلات التجارية الخارجية لبلادنا، أما التبادل التجاري مع دول مجموعة أكادير فقد فاق سنة 2017ما يناهز 686 مليون درهم .

     

     

    وبالتالي يجب الانفتاح أكثر على استثمارات مدرة أكثر للارباح ومؤثرة، كالحضور القوي لمجموعة من الصناديق الاستثمارية الوطنية المتواجدة في دول إفريقية وعربية. كما أن الاهتمام أكثر باستثمارات المستقبل ذات الصلة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من شأنه تعزيز الحضور المغربي من خلال دعم الابتكار والاختراع وتحسين مؤشرات الابتكار الوطنية.

     

     

    كلمة الختم:

     

    إن الدبلوماسية تقتضي بالإضافة لكل تلك النقاط الأساسية نقاط أخرى لايسعف هذه الورقة طرحها، لكن علينا دائما أن نستفيذ مع معاركنا الدبلوماسية وأن نجتهد في التقاط الرسائل الدبلوماسية من خصومنا ومن حلفاؤنا أيضا، لأن مسارات الدبلوماسية ليست بساطا أحمرا كما نشاهد في استقبالات رسمية لرؤساء الدول بل هي كتلة مركبة من التناقضات ينبغي تدبيرها بعناية.
    وما أزمتنا مع تونس إلا درس من دروس قد تأتي في القادم من الأيام لذلك يجب أن نكون كلنا “حراس المعبد”، فكل ذلك يهون من أجل الوطن ومن أجل الواجب تجاه الوطن.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش تحتضن الملتقى الدولي السادس لألعاب القوى البارالمبية

    تنظم الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي و الرياضة، الملتقى الدولي السادس لألعاب القوى مولاي الحسن، الذي يدخل ضمن سلسلة الجائزة الكبرى، التي تشرف عليها اللجنة البارالمبية الدولية (World Para Athletics) ، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 15 و 17 شتنبر الجاري بالملعب الكبير بمدينة مراكش.

    و أوضحت الجهة المنظمة ، خلال ندوة صحفية عقدت مساء اليوم الثلاثاء بالرباط ،خصصت لتقديم برنامج هذه التظاهرة الرياضية العالمية ، أن النسخة السادسة ستعرف مشاركة حوالي 400 بطلا و بطلة ينحدرون من أربعين دولة من القارات الافريقية و الاوربية و الاسيوية و الامريكية الشمالية و الجنوبية ، علاوة على حضور حوالي 105 حكما وحكمة للإشراف على المسابقات .

    وفي هذا الصدد ، أوضح رئيس الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، حميد العوني في كلمة بالمناسبة ، أن الملتقى الدولي السادس لألعاب القوى مولاي الحسن يتميز بحضور وازن لأبطال بارالمبيين مغاربة و أجانب ، حققوا أرقاما قياسية عالمية في اختصاصاتهم .

    و أضاف انه سيكون أمام هؤلاء الابطال ( اناثا وذكورا ) تحدي تحقيق نتائج افضل أو الحفاظ على ترتبيهم العالمي خلال فعاليات هذا الملتقى الكبير ، الذي اضحى مع توالي دوراته موعدا قارا في البرنامج السنوي للجنة البارالمبية الدولية ، و بالتالي اضحى يعطي اشعاعا متميزا للمملكة المغربية ،أرض الملتقيات و التظاهرات العالمية بامتياز .

    وأفاد بأن المنتخب الوطني البارالمبي الذي يضم ازيد من 70 بطلا وبطلة ،دخل منذ مدة في معسكرات تدريبية لتكتيف استعدادات، حتى يكون هؤلاء الابطال في اتم الجاهزية لدول غمار المنافسة في هذا الملتقى ،المؤهل لبطولة العالم لألعاب القوى التي ستجرى في شهر يوليوز 2023 في العاصمة الفرنسية باريس .

    و أضاف انه ستنظم على هامش ذا الملتقى دورات تكوينية حول مواضيع تهم تكوين المصنفين و الحكام ، علاوة على منتدى دولي حول ممارسة الرياضة للأشخاص في وضعية اعاقة ،ويوم تحسيسي حول الممارسة الرياضية للأشخاص في وضعية اعاقة لفائدة التلاميذ و التلميذات فوق 12 سنة، وورشة تهم تكوين الصحفيين في مجال الرياضات البارالمبية ،ثم لقاء تواصلي لفائدة الجمعيات و الأندية المنضوية تحت لواء الجامعة برسم الموسم الرياضي 2021- 2022 .

    من جهته ،أكد المدير التقني لدى الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة سعيد المريني ان حظوظ الابطال و البطلات المغاربة وافرة لبلوغ منصات التتويج في هذا الملتقى العالمي ،مبرزا ان المنتخب المغربي اعتاد التنافس على المراكز الأولى على صعيد الفرق .

    وأضاف المريني أن المنافسة ستكون شرسة جدا لكنها ستكون مفيدة للغاية للرياضيين المغاربة الذين يسعون لتحسين ارقامهم.

    و اعتبر أن هذا الملتقى اضحى يتمتع بسمعة كبيرة على الصعيد الدولي ، مشيرا في هذا الصدد إلى أن اللجنة المنظمة توصلت بحوالي 50 طلب للمشاركة باعتباره فرصة مواتية لتحقيق الأرقام الدنيا التي تفتح باب المشاركة في بطولة العالم لألعاب القوى صيف سنة 2023 في باريس ،علاوة على الالعاب البارالمبية في 2024 بباريس .

    و أشاد بالجهود التي تبذلها الجامعة الملكية المغربية لرياضة الأشخاص في وضعية إعاقة لإنجاح هذا الملتقى والحفاظ على سيرورته ،مبرزا ان ادراج الملتقى الدولي لألعاب القوى مولاي الحسن ضمن الجائزة الكبرى هو في حقيقة الامر تكريس لهذا النجاح .

    و يضم المنتخب المغربي مجموعة من الابطال الذين بصموا على حضور جيد خلال الألعاب البارالمبية ( طوكيو 2022 ) و في مقدمتهم العدائين ،أيوب سادني في مسابقة 400 م ( تي 47 ) و زكريا دريهم في دفع الجلة ( اف 33 ) و عبد السلام حيلي في مساقة 400 متر ( تي 11 ).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استقبال زعيم البوليساريو..”الجامعة العربية” تعلن تسوية الخلاف بين المغرب وتونس

     

     

    قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الثلاثاء، إن وزيري الخارجية المغربي والتونسي، ناصر بوريطة وعثمان الجرندي، التقيا في إطار الاجتماع التشاوري الذي عقد لمدة ساعة ونصف، قبيل انطلاق اشغال الدورة الـ157 لمجلس وزراء الخارجية العرب.

     

     

    وأوضح أبو الغيط، في مؤتمر صحفي له برفقة نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية الليبية، أنه “في ما يتعلق بالرؤية المغربية المخالفة للموقف التونسي الذي حدث في مؤتمر الاتحاد الأفريقي واليابان (التيكاد) الذي عقد في تونس مؤخراً، فلقد تم تسوية الأمر، والتقى الوزيران في إطار الاجتماع التشاوري، الذي عقد لمدة ساعة ونصف قبيل انطلاق اشغال الدورة الوزارية”.

     

    واندلعت أزمة دبلوماسية مؤخرا بين تونس المغرب بعد أن استقبل الرئيس قيس سعيد زعيم بوليساريو إبراهيم غالي بمناسبة قمة “تيكاد” اليابانية الإفريقية التي احتضنتها تونس يومي 27 و28 غشا الماضي.

     

     

    وكان المغرب قرر، استدعاء سفيره في تونس للتشاور عقب استقبال الرئيس قيس سعيد، زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، على هامش قمة طوكيو لتنمية أفريقيا، إذ نددت الخارجية المغربية بما سمته “استمرار المواقف العدائية لتونس وتصرفاتها السلبية التي تضاعفت مؤخراً بشكل صارخ تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا”.

     

    وكانت تونس قد بررت استقبال ابراهيم غالي بالقول إن “الاتحاد الإفريقي في مرحلة أولى بصفته مشاركا رئيسيا في تنظيم ندوة طوكيو الدولية (قام) بتعميم مذكرة يدعو فيها كافة أعضاء الاتحاد الإفريقي بما فيهم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية للمشاركة في فعاليات قمة تيكاد-8 بتونس. كما وجّه رئيس المفوضية الإفريقية، في مرحلة ثانية دعوة فردية مباشرة للجمهورية الصحراوية لحضور القمة.”

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خطوة تونسية غير محسوبة

    محمد أحمد بنّيس

    لم يتوقع أحد، سواء في المغرب أو تونس، أن يُقدم الرئيس التونسي، قيس سعيّد، على استقبال زعيم جبهة بوليساريو الانفصالية، إبراهيم غالي، استقبالاً رسمياً، على هامش قمة ”تيكاد 8” التي انعقدت أشغالها في تونس، أخيراً. وقد حاول بيان الخارجية التونسية تبرير هذا التحول المفاجئ في التعاطي التونسي مع قضية الصحراء بتحميله المسؤولية للاتحاد الأفريقي ”بصفته مشاركاً رئيساً في تنظيم ندوة طوكيو الدولية، على الرغم من أنّ الأمر يرتبط بشراكة بين اليابان والدول الأفريقية التي تعترف بها. وهو ما يعني، بداهة، أنّ الدعواتِ يُفترض أن تُرسل إلى زعماء الدول، موقعةً، من الرئيس التونسي ورئيس الوزراء الياباني، الذي لا تعترف بلاده بما تسمى ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية إذ لا يُعقل أن يوقع الشريك الياباني دعوةً إلى كيانٍ لا يعترف به، حتى وإن كان هذا عضواً في الاتحاد الأفريقي.

    من الصعب فهم ما قام به الرئيس التونسي من دون وضعه في سياقه الإقليمي المضطرب، الذي تتنازعه المصالح والصراع على القوة والنفوذ وموارد الطاقة، وتوجّهُه محاورُ وتحالفاتٌ جديدة. وبالعودة إلى زيارة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبّون، إلى تونس في ديسمبر الماضي، يتضح أنها لم تكن زيارة عادية. وتمثل مخرجاتُها السياسية والاقتصادية مفتاحاً لفهم التحوّل الذي يبدو أن تونس مقبلة عليه في تعاطيها مع قضايا الإقليم، وفي مقدمتها قضية الصحراء التي ظلت الدبلوماسية التونسيةُ تتعامل معها بحياديةٍ إيجابيةٍ عقوداً. يتعلق الأمر بمقايضة الدعم الاقتصادي والمالي والسياسي الجزائري لنظام سعيّد بالخروج المتدرج عن هذه الحيادية وتبنّي الأطروحة الجزائرية حول هذه القضية. وهو الخروج الذي بدأ، بشكل لا يخلو من دلالة، بامتناع تونس عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2602، في أكتوبر الماضي، بشأن تمديد عمل بعثة ”المينورسو” سنةً أخرى في الصحراء.

    وإذا أضفنا إلى ذلك ما أسفرت عنه زيارة الرئيس الفرنسي، ماكرون، الجزائر، الأسبوع الماضي، ستبدو الصورة أكثر اكتمالاً: يتعلق الأمر بملامح فرز جيوسياسي جديد، تُمليه التحالفات الإقليمية الجديدة للمغرب، وبالأخص مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإسبانيا، وكذلك انشغال الرئيس التونسي بتوفير غطاء سياسي إقليمي ودولي في مواجهة خصومه في الداخل. وإذا كان من السابق لأوانه الحديث عن محور فرنسي جزائري تونسي، فإنّ انعطاف المغرب، المحتملَ جداً، بتحالفاته نحو أطوار أخرى، بما قد يتعارض مع السياسة الفرنسية في المنطقة، من شأنه أن يُحول منطقة المغرب العربي والمتوسط إلى حلبة جديدة لصراع القوى الكبرى، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر بعيدة المدى على الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة، لا سيما بعدما وصلت العلاقات بين المغرب والجزائر، في ما يبدو، إلى نقطة اللاعودة، أمام إصرار الجزائر على الاستمرار في سياستها المعادية للوحدة الترابية للمغرب. وبذلك، تندرج الخطوة التونسية في سياق تحوّل عميق يتخطّى المنطقة نحو جنوب الصحراء والساحل، ويُنذر بخلط مزيد من الأوراق، لا سيما في ظل ضعف الجبهات الداخلية في بلدان المنطقة وتصدّعها بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية وغياب مشاريع حقيقية للتحول نحو الديمقراطية.

    ضمن هذا الأفق، تبدو الخطوة التونسية غير محسوبة بالنظر إلى هشاشة الوضع الداخلي وتزايد الاحتقان السياسي والاجتماعي، وإخفاق قيس سعيّد في توسيع رقعة مؤيدي انقلابه في الاستفتاء الدستوري أخيراً، وانعدام رؤية تونسية واضحة ومتسقة بشأن ما يحدُث في الإقليم من تحوّلات على صلة بأزمات الغاز والنفط والغذاء، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، واحتدام صراع القوى الدولية الكبرى. ومن نافل القول إنّ هذه التحولات، بكلّ أهميتها الجيوسياسية، تتطلب قدراً من النضج الدبلوماسي، لا يبدو أنّ الرئيس التونسي يمتلكه، وهو القادم إلى قصر قرطاج من دون خبرة سياسية كافية.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استقبال زعيم “البوليساريو”..المعارضة التونسية توجه اتهامات لقيس سعيد

     

    اتهمت المعارضة التونسية، اليوم الاثنين، الرئيس قيس سعيد برهن سيادة البلاد لصندوق النقد، فضلا عن محاولته “توريط” تونس في صراعات إقليمية، في إشارة إلى استقباله زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، مؤخرا، وهو ما تسبب بأزمة دبلوماسية مستمرة مع المغرب.

     

    واعتبرت أحزاب “العمال” و”التيار الديمقراطي” و”القطب” و”الجمهوري” في بيانها أن “الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد خطيرة، وستزداد خطورة في الأشهر القادمة، وتمثل نتيجة حتمية للسياسات المتبعة منذ عقود”، محملة “منظومة الحكم بكل فرقها المتوالية قبل الثورة وبعدها وصولاً إلى قيس سعيّد اليوم مسؤوليتها وما سينجر عنها في المستقبل”.

     

    وأكدت أن “حكومة قيس سعيّد أثبتت منذ توليها السلطة في ظل الحكم الفردي المطلق عجزها وعدم أهليتها لمواجهة هذه التحديات”، محذرة إياها من “توخي سياسة الهروب إلى الأمام، والمضي نحو إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي في كنف السرية”.

     

    ونبّهت أحزاب المعارضة التونسية، إلى أن” تونس تمضي تدريجياً نحو ارتهان سيادتها الوطنية لصالح صندوق النقد الدولي وقواه الدولية، وأيضاً لصالح بعض القوى الإقليمية نتيجة سياسة اقتصادية عرجاء، وسياسة خارجية باتت تقوم على الانخراط في صراعات إقليمية تهدد جدياً استقلال قرارنا السيادي وأمننا الوطني”.

     

    وأواخر الشهر الماضي اندلعت أزمة غير مسبوقة بين تونس والمغرب، بعدما استقبل الرئيس التونسي زعيم جبهة “البوليساريو” إبراهيم غالي على هامش قمة “تيكاد 8” (قمة طوكيو الدولية للتنمية في أفريقيا)، بعدما تحاشت تونس منذ اندلاع النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية، الانخراط في هذا الملف.

     

    يذكر أن هذه الأحزاب كانت قد شكّلت تنسيقية مشتركة لإسقاط الاستفتاء، كأرضية سياسية للعمل المشترك، ريثما تبحث عن قاعدة يمكن البناء عليها في اتجاه تشكيل ائتلاف ما.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقارير: سفير تونس لن يعود إلى المغرب في جميع الحالات

     

    قالت تقارير تونسية، مساء الأحد، إن سفير تونس بالمغرب محمد بن عياد الذي تم استدعاؤه من قبل وزارة الخارجية التونسية للتشاور سوف لن يعود إلى الرباط في جميع الأحوال، وذلك بسبب انتهاء مهامه.

     

    ووفقا للمصادر، فإن سفير تونس بالمغرب محمد بن عياد، لن يعود إلى الرباط، وذلك بسبب انتهاء مهامه هناك، مضيفة أنه كان من المنتظر أن يعود إلى تونس يوم 15 شتنبر القادم ولا يعرف ما اذا ستقوم الخارجية التونسية بتعويضه أم لا .

     

    وكان المغرب قرر، يوم الجمعة الماضي، استدعاء سفيره في تونس للتشاور عقب استقبال الرئيس قيس سعيد، زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، على هامش قمة طوكيو لتنمية أفريقيا، إذ نددت الخارجية المغربية بما سمته “استمرار المواقف العدائية لتونس وتصرفاتها السلبية التي تضاعفت مؤخراً بشكل صارخ تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا”.

     

     

    وكانت تونس قد بررت استقبال ابراهيم غالي بالقول إن “الاتحاد الإفريقي في مرحلة أولى بصفته مشاركا رئيسيا في تنظيم ندوة طوكيو الدولية (قام) بتعميم مذكرة يدعو فيها كافة أعضاء الاتحاد الإفريقي بما فيهم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية للمشاركة في فعاليات قمة تيكاد-8 بتونس. كما وجّه رئيس المفوضية الإفريقية، في مرحلة ثانية دعوة فردية مباشرة للجمهورية الصحراوية لحضور القمة.”

     

     

    وأعربت وزارة الخارجية التونسية، في بيان 27 من غشت الماضي، عن “استغرابها الشديد مما ورد في بيان المملكة المغربية من تحامل غير مقبول على الجمهورية التونسية”.

     

     

    وأكدت الخارجية التونسية أن دعوة زعيم البوليساريو للمشاركة جاءت من جانب الاتحاد الإفريقي. وأضافت أنه “سبق للجمهورية الصحراوية وأن شاركت في الدورة السادسة للتيكاد المنعقدة بنيروبي ينيا سنة 2016 والدورة السابعة المنعقدة بيوكوهاما /اليابان سنة 2019”.

     

     

    كما أعلنت تونس استدعاء سفيرها في الرباط للتشاور.

     

     

    لكن بعد بيان الخارجية التونسية، قام المغرب بالرد على البيان التونسي ببيان ثان، جاء فيه، إن بيان وزارة الخارجية التونسية “ينطوي على العديد من التأويلات والمغالطات” وأنه “لم يزل الغموض الذي يكتنف الموقف التونسي، بل ساهم في تعميقه”.

     

    وفند البيان المغربي الرد التونسي مشيرا إلى أن “منتدى “تيكاد” ليس اجتماعا للاتحاد الإفريقي، بل هو إطار للشراكة بين اليابان والدول الإفريقية التي تقيم معها علاقات دبلوماسية”. كما أشار المغرب إلى أن اليابان لا تعترف بجبهة البوليساريو كدولة ذات سيادة.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره