Étiquette : عجز

  • 8 شتنبر.. سنة على وصول أخنوش للحكومة.. الاستفادة من أزمة المحروقات والإجهاز على القدرة الشرائية للمغاربة

    الساعة السابعة من مساء يوم الأربعاء 8 شتنبر 2021، أغلقت مكاتب التصويت في انتخابات لأول مرة في تاريخ المملكة جمعت التشريعية والجهوية والجماعية في يوم واحد، الترقب كان سيد الموقف، خصوصا وأن هذه الانتخابات جاءت بعد ولايتين عجاف تصدر فيهما حزب العدالة والتنمية المشهد السياسي وترأس الحكومة لعشر سنوات، جعل فيها المغاربة يعيشون أسوأ أيامهم بسبب القرارات المجحفة التي تجرأ على اتخاذها، في وقت لم تقدر كل الحكومات المتعاقبة على الاقتراب منها، وفي مقدمتها رفع الدعم عن المحروقات وتحرير الأسعار ورفع سن التقاعد وتعديلات في العديد من القوانين.

    الكل كان ينتظر نتائج الانتخابات، والجميع كان يتوقع أن ينتقم المغاربة من حزب العدالة والتنمية ويعيدوه لحجمه الطبيعي بعدما تجرأ عليهم وترك “التماسيح والعفاريت” كما وصفهم بنكيران صاحب المعاش السمين، لتبدأ النتائج في الظهور في نفس ليلة يوم إجراء الانتخابات، والتي كشفت عن تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار لهذه الانتخابات و”تكردع” حزب العدالة والتنمية الذي لم يتمكن من الحصول على فريق برلماني داخل مجلس النواب، بعدما حاز 13 مقعدا فقط، جلها في اللائحة الجهوية.

    لقد كان المغاربة يمنون النفس من خلال هذه الانتخابات أن يكون الحزب الذي سيخلف حزب البيجيدي في رئاسة الحكومة في الموعد، وأن يعوضهم عن كل ما عانوه إبان حكومتي بنكيران والعثماني، لكنهم تفاجؤوا بأن الحكومة التي يترأسها أخنوش بتحالف يضم إلى جانب حزبه كل من حزبي الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، لم تكن إلى حدود الساعة في المستوى خصوصا وأن مجيئها تزامن مع أزمة المحروقات التي يشهدها العالم والتي تسببت في غلاء الأسعار وبالتالي المس بالقدرة الشرائية للمواطنين وتركهم فريسة للوبيات تنتعش أرقام معاملاتها في الأزمات.

    لم تعط حكومة أخنوش أية إشارات تكشف من خلالها تفاعلها مع مطالب المغاربة الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع لوبيات تقتات من الأزمة، وفي مقدمة هاته اللوبيات، لوبي المحروقات الذي يتزعمه رئيس الحكومة نفسه، فأخنوش ” اللي كايتسناوه المغاربة يحميهم من الغلاء ومن ارتفاع أسعار ليصانص والمازوط” هو نفسه المكلف بتوزيع المحروقات في المغرب، في تضارب صارخ للمصالح، بل الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي ارتفعت أسعار المحروقات في العالم سرعان ما ارتفعت في بلدنا، لكن عندما انخفضت وعادت لسعرها العادي بقيت ولازالت مرتفعة في المغرب أمام استغراب الجميع.

    إن حكومة عزيز أخنوش التي وعدت في برنامجها الحكومي بتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمغاربة والرفع من الأجور لتشجيع القدرة الشرائية للمواطنين، لم تفِ بتعهداتها والتزاماتها في سنتها الأولى، بل تسببت قراراتها في الإجهاز على القدرة الشرائية للمغاربة وخلفت أزمات مسّت عمق الأسر المغربية، خصوصا وأن جل المواد الأساسية ارتفعت بشكل صاروخي، أمام عجز الحكومة عن إيجاد حلول واقعية لهذه الأزمة.

    ولم يمر على وصول أخنوش لرئاسة الحكومة سنة حتى طالب المغاربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي برحيله بعدما اتضح لهم أنه متورط في أزمة المحروقات بالمغرب، وأنه المستفيد الأكبر منها، حيث انتشر هاشتاغ #أخنوش_إرحل على نطاق واسع على الأنترنيت بعدما لم يستجب لمطالبهم المتمثلة في خفض أسعار الغازوال والبترول وإرجاعها لثمنها الأصلي بعد هبوط ثمن برميل النفط عالميا.

    يبدو إذن أنه وبعد سنة كاملة على مرور انتخابات 8 شتنبر 2021 ووصول عزيز أخنوش للحكومة، أن هذه الأخيرة ليست سوى امتداد لحكومتي بنكيران والعثماني، خصوصا وأن المغاربة يدفعون ثمن القرار الجريء الذي اتخذته حكومة بنكيران والتي كان فيها أخنوش وزيرا، والمتمثل في رفع الدعم عن المحروقات من صندوق المقاصة وتحرير الأسعار، وهو القرار الذي استغلته الآن شركات المحروقات وفي مقدمتها شركة عزيز أخنوش المتحكمة في السوق المغربي للاستفادة من هذه الأزمة وإنهاك جيوب المغاربة، خصوصا وأن المحروقات لها صلة بجميع القطاعات مما يؤثر بشكل سلبي على أثمنة باقي المواد الأخرى وبالتالي الإجهاز على القدرة الشرائية للمواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أبطال أوربا. نابولي يسقط ليفربول بنتيجة ثقيلة وأياكس يُكرم وفادة رينجرز

    زنقة 20. الرباط

    تواصلت عقدة ليفربول الإنجليزي أمام مضيفه نابولي الإيطالي بتلقيه الهزيمة الثالثة تواليا على ملعب الأخير، وهذه المرة بنتيجة مذلة 1-4 ، في المباراة التي جمعتهما مساء اليوم الأربعاء في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى لدوري أبطال أوروبا.

    وتجدد الموعد بين ليفربول ونابولي في تكرار لدور المجموعات موسمي 2018-2019 و2019-2020 حين خرج “الحمر” مهزومين من زيارتيهما الى الجنوب الإيطالي (صفر-1 وصفر-2) واكتفوا بفوز واحد في أربع مباريات.

    وبدأ نابولي المواجهة بأفضل طريقة بعد تقدمه منذ الدقيقة الخامسة بركلة جزاء نفذها البولندي بيوتر زيلينسكي بعد لمسة يد في المنطقة المحرمة على جيمس ميلنر.

    وكادت أن تتعقد الأمور كثيرا على ليفربول لو نجح النيجيري فيكتور أوسيمهن في ترجمة ركلة جزاء أخرى انتزعها بنفسه من الهولندي فيرجيل فان دايك، لكن الحارس البرازيلي أليسون بيكر تألق وأنقذ فريقه (18).

    لكن فريق المدرب لوتشانو سباليتي عوض هذه الفرصة وأضاف الهدف الثاني عبر الوافد الجديد الكاميروني أندريه-فرانك زامبو أنغيسا بعد تمريرة بينية من زيلينسكي (31).

    وحسم نابولي النقاط الثلاث بشكل كبير حين أضاف الهدف الثالث قبيل انتهاء الشوط الأول بفضل الوافد الجديد البديل الأرجنتيني جيوفاني سيميوني، نجل مدرب أتلتيكو مدريد الإسباني دييغو سيميوني الذي دخل بدل المصاب أوسيمهن، وذلك بعد تمريرة من الوافد الجديد الآخر المتألق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا (44).

    وبدأ نابولي الشوط الثاني من حيث أنهى الأول وأضاف الرابع عبر زيلينسكي الذي اصطدم أولا بصدة أليسون لكنه تابع الكرة في الشباك (47)، قبل أن يعيد الكولومبي لويس دياس الأمل لليفربول بتسديدة من خارج المنطقة (49) من دون يكون ذلك كافيا لكي يدخل فريقه مجددا في الأجواء، لينتهي به الأمر بهذه الهزيمة المذلة.

    من جهته، أكرم أجاكس أمستردام وفادة رينجرز السكتلندي برباعية نظيفة، في اللقاء الذي جمعهما اليوم على أرضية ملعب “يوهان كرويف أرينا” بأمستردام ، وذلك في مستهل منافسات المجموعة الأولى من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

    فرغم خسارته جهود لاعبين مؤثرين مثل البرازيلي أنتوني والأرجنتيني ليساندرو مارتينيس (مانشستر يونايتد الإنكليزي) وهدافه العاجي سيباستيان هالر (بوروسيا دورتموند الألماني) وراين خرافنبرخ والمغربي نصير مزراوي (بايرن ميونيخ الألماني) والكاميروني أندريه أونانا (إنتر الإيطالي) وحتى مدربه إريك تن هاغ (مانشستر يونايتد)، قدم أياكس بداية رائعة في هذه المجموعة التي تضم العملاقين ليفربول الإنجليزي وإنتر الإيطالي .

    وفي أول مواجهة بين الفريقين منذ دور المجموعات موسم 1996-1997 حين فاز أياكس ذهابا وإيابا 4-1 و1-صفر، حسم بطل المسابقة أربع مرات (آخرها يعود الى 1995) النقاط الثلاث على حساب الفريق الذي يشرف عليه الهولندي جيوفاني فان برونكهورست، في الشوط الأول بتسجيله ثلاثة أهداف.

    وكان الهدف الأول في الدقيقة 17 من توقيع المكسيكي إدسون ألفاريس بالرأس إثر ضربة ركنية لأصحاب الأرض نفذها ستيفن بيرخاوس.

    ولم ينتظر فريق المدرب ألفرد شرويدر الذي خلف تن هاغ، لإضافة هدف ثان في الدقيقة 32 بفضل بيرخاوس الذي سدد الكرة فتحولت من الأميركي جيمس ساندز وخدعت حارسه جون مكلافلين بعد تمريرة من الغيني محمد قدوس الذي أضاف بنفسه الثالث بعد ثوان معدودة بتسديدة رائعة من زاوية صعبة (34).

    وهذه المرة الثانية فقط التي يتلقى فيها رينجرز ثلاثة أهداف في الشوط الأول من مباراة في دوري الأبطال بعد موسم 1995-1996 ضد يوفنتوس الإيطالي المتوج لاحقا باللقب على حساب أياكس بالذات.

    ورغم مواصلته سيطرته المطلقة على اللقاء والفرص العديدة التي حصل عليها، عجز أياكس عن إيجاد طريقه الى الشباك حتى الدقيقة 80 حين نجح الوافد الجديد ستيفن بيرخفين بإضافة الرابع إثر خطأ فادح في التمرير من راين جاك، لكنه تعرض للإصابة خلال توغله والتسجيل ما أضطره لترك أرضية الملعب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • على المغرب تجاوز الطعنة التونسية والتحضير لما هو آت

    لقد كان التفاعل القوي والعفوي للشعب المغربي مع الضربة الخادعة للنظام التونسي في مستوى الأهمية التي يوليها كل المغاربة لقضية الصحراء المغربية وتشبثهم بوحدتهم الترابية. وقد كان لافتا التعبئة الشعبية منقطعة النظير التي تسبب فيها استقبال الرئيس التونسي لزعيم الانفصاليين. إلا أنه وبعدما مرور بعض الوقت، وبدأت تهدأ النفوس، قد حان الوقت لضبط النفس والتعامل مع هذا التطور في الموقف التونسي تجاه قضيتنا الوطنية بكثير من الاتزان واليقظة وبعد النظر.

    وفي هذا الصدد، سيكون في مصلحة المغرب أن تتوقف كل الجمعيات والأحزاب عن شجب ما قام به النظام التونسي. فلا شك أن الرسالة قد وصلت لمن يهمه الأمر في تونس، خاصةً الشعب التونسي، الذي تجمعنا معه علاقات أخوية متينة، والذي يعتبر أكبر ضحية للانقلابات الدستورية التي قام بها رئيسهم وللطعنة الخادعة التي وجهها للمغرب. ما علينا الآن أن نقوم به هو أن نترك الدبلوماسية المغربية وذوي الاختصاص يعملون في صمت وفي الكواليس من أجل الدفاع عن مصالح المغرب والحفاظ عن المكتسبات الدبلوماسية الجمة التي تحققت خلال السنوات الخمس الماضية. بموازاة مع ذلك، على الأحزاب السياسية المغربية أن تشمر على سواعدها وتقوم بالعمل الذي من شأنه أن يعود بالنفع على مصالح البلد على المدي القريب والمتوسط والبعيد. ويكمن هذا العمل في التواصل مع الأحزاب السياسية المعارضة لنظام قيس سعيد وتعزيز علاقاتها المؤسساتية معها تمهيداً للوقت الذي قد يسقط فيه هذا النظام. الكل يعلم بأن الرئيس التونسي يواجه معارضة شرسة من العديد من الأحزاب والنقابات وأن فئات عريضة من الشعب التونسي غير راضية عن الانقلابات الدستورية التي قام بها ضد العملية الديمقراطية. وبالنظر للضغوطات الخارجية التي يتعرض لها الرئيس سعيد على يد الولايات المتحدة وظهور بوادر أخذ كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية لبعض المسافة مع هذا النظام، بعدما كانتا من بين الدول التي دعمته ضد حزب النهضة، والمعارضة الشرسة التي يواجهها من طرف الأحزاب المتشبثة بالخيار الديمقراطي، فمن غير المستبعد أن ينج الشعب التونسي في التخلص من قيس سعيد في الشهور أو السنوات القليلة القادمة. إن الشعب الذي أنهى حكم نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي كان متحكما في كل دواليب الحياة السياسية والاقتصادية، قادر على تنحية رئيس لا يكاد يثبت أقدامه على رأس الدولة التونسية ويمر من أزمة اقتصادية خانقة قد تدفع بالشعب التونسي إلى الثورة في أي لحظة. ومن ثم، فعلى الأحزاب المغربية تعزيز علاقاتها مع نظيرتها التونسية وتفادي أن تقوم الجزائر باختراقها وضمها كذلك لصفها.

    فالخوف كل الخوف أن تستمر حملة التنديد ضد تونس وأن يقوم نظام الرئيس قيس سعيد باستعمالها لصالحه لتبرير الموقف الذي اتخذه من قضية الصحراء المغربية وأن يحاول تصوير المغرب على أنه دولة توسعية تسعى للنيل من مصالح جيرانها، وهي السردية التي عمل النظام الجزائري على الترويج لها منذ ستة عقود. إن استمرار نشر هذه البلاغات الاستنكارية قد يتسبب في استعداء الشعب التونسي، الذي علينا أن نقوم بكل شيء من أجل الحفاظ على علاقاتنا الأخوية معه. كما علينا تفادي الدخول في الحروب الكلامية في وسائل التواصل الاجتماعي وأن نتعامل مع كل ما يتم نشره بكثير من الحذر وأن نكون على يقين أن النظام الجزائري هو من يقف وراء المناشير المعادية للمغرب وأنه يهدف إلى إذكاء نار الفتنة بين الشعبين المغربي والتونسي. فنحن لسنا بحاجة إلى استعداء الشعب التونسي، بل علينا أن نظهر له أننا نفرق ما بين نظامه وما بين عموم التونسيين وأننا نتفهم وضعيتهم.

    وهنا علينا ألا ننس أنه، وإن كان من الصعب تقبل الخطوة التي قام بها النظام التونسي، فإنها لن تقدم ولن تؤخر شيئا بالنسبة للعملية السياسية المتعلقة بقضيتنا الوطنية ولن تقوم بنسف المكتسبات الدبلوماسية التي حققها المغرب في الأونة الأخيرة. إن تونس لم تكن قط ذلك البلد الذي يتمتع بوزن سياسي كبير على المستو الإقليمي أو الدولي الذي قد يمكنه من خلخلة موازين القوى فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية أو أن يرجح كافة طرف على آخر. كما أن تونس تمر من أحلك فتراتها منذ استقلالها وتوجد على حافة الانهيار ولن يكون بإمكانها أن تشكل سنداً كبيراً للجزائر في إطار سعي هذه الأخيرة لنسف ما حققه المغرب. صحيح أن هذا الموقف التونسي يعتبر بمثابة انتصار دبلوماسي مؤقت بالنسبة للنظام العسكري الجزائري، ذلك أن يعطيه دفعة مهمة من الناحية المعنوية ويخرجه من العزلة الدبلوماسية التي عاشها منذ عدة سنوات. كما يعطي الانطباع بأن الجزائر استعادت قواها وأصبحت تستعيد مكانتها السياسية والدبلوماسية على المستوى الإقليمي. إلا أنه من الناحية السياسية والدبلوماسية، فإن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي لن تغير من الدينامية التي يوجد فيها الموقف المغربي. هذا لا يعني أنه ينبغي التخلي عن تونس وتسليمها في طابق من ذهب للنظام الجزائري. على العكس من ذلك، ينبغي للمسؤولين المغاربة القيام بكل ما في وسعهم من أجل منع هذا الأخير من تحويل تونس إلى حديقته الخلفية. وفي هذا الصدد، سيكون حري بالمغرب أن يعمل على تفادي قيام الرئيس التونسي بخطوة إضافية وأن يقوم بالاعتراف بالجمهورية الورقية للبوليساريو. فلن يكون ذلك السيناريو في مصلحة المغرب وسيجعله في عزلة على المستو الإقليمي، وسيمكن الجزائر من لعب دور الزعامة الذي حلمت بلعبه في المنطقة على حساب المغرب.

    ولعل خير سبيل لتحقيق ذلك هو أن يعمل المغرب على تعزيز نفوذه ووزنه الاقتصادي في تونس وألا يترك المجال فارغاً للجزائر لتستفرد بهذا البلد وتجعله حكراً عليها. لقد كان من الطبيعي أن تكون ردة فعل الكثير من المغاربة بعد الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي ضد المغرب مطالبة الحكومة المغربية باتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية ضد تونس، في مقدمتها انسحاب التجاري وفا بنك من هذا البلد وإلغاء العمل باتفاق التبادل الحر بين البلدين. لا شك أن اتخاذ قرارات مثل هذه قد تجعلنا نحس بنوع من الرضا الآني وبرد الصاع صاعين. إلا في حالات مثل هذه، ينبغي لنا أن نترك عواطفنا جانبا، ذلك أن قرارا من هذا النوع سيخدم مصالح خصوم المغرب، وسيعزز السردية التي بدأت الآلة الدعائية الإعلامية الجزائرية تروج لها وهي أن المغرب يسعى للنيل من اقتصاد تونس لتعزيز نفوذه الاقتصادي على المستوى الإقليمي. كما أن أول متضرر من هذه القرارات سيكون هو الشعب التونسي الذي يعتبر ضحية السياسات التي يتبعها الرئيس سعيد. إن ما تقتضيه هذه المرحلة هو الاحتكام لصوت الحكمة والعقل. وتقول الحكمة إنه ليس في مصلحة المغرب أبداً إعطاء أي انطباع بأنه يسعى للنيل من مصالح هذا الشعب، بل أن يظهر له أنه لا زال متشبثاً بالحلم المغاربي وبأن تضطلع تونس بدور ريادي في تحقيقه وأنه يسعى لتحقيق رفاه وازدهار كافة شعوب المنطقة. ينبغي للمغرب أن يعزز حضوره الاقتصادي في تونس وأن يجعل منه الورقة التي ستساعده في المستقبل على إرجاع تونس لصوابها ولمواقفها الحيادية تجاه قضية الصحراء. كما على كل القوى الحية في المغرب أن ترفع وعي الرأي العام التونسي بأهمية اتفاق التجارة الحرة الذي يربط البلدين وأن هذا الأخير يصب في مصلحة بلادهم. فمن شأن حملة إعلامية من هذا القبيل أن تساعد التونسيين على فهم مدى أهمية الحفاظ على علاقات وطيدة مع المغرب وأن تدفع الفاعلين الاقتصاديين التونسيين إلى الضغط على الحكومة التونسية لثنيها عن القيام بأية خطوة من شأنها أن تؤدي بالبلدين إلى القطيعة الدبلوماسية. كما على القوى الحية المغاربية ألا تدخر جهداً لرفع مستوى وعي الرأي التونسي بالحيثيات والتفاصيل التاريخية لملف الصحراء المغربية وقطع الطريق أمام الألة التضليلية الجزائرية. وهنا علينا أن نستحضر أنه منذ نشوب النزاع حول الصحراء، لم تكتف تونس بالحياد الإيجابي، بل دعمت المغرب بشكل واضح. ولعل ذلك ما حدث عام 1982 حينما قبل الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية مشاركة وفد البوليساريو باعتباره عضوا في المنظمة. وقد كانت تونس من بين 18 بلداً وقفوا إلى جانب المغرب في التنديد بهذه الخطوة، كما كانت من بين تسع دول انسحبت من أحد اجتماعات المنظمة في شهر أبريل 1982.

    ومن جهة أخر، أظن أنه جاء الوقت لنقف وقفة تأمل وتشخيص مواطن الخلل في الدبلوماسية المغربية وأن نعمل بشكل استباقي للحيلولة دون الجزائر من تحقيق مكتسبات دبلوماسية جديدة. فمن سابع المستحيلات أن تكون حياة الإنسان أو حياة الأمم كلها انتصارات واختراقات دبلوماسية. ومن الطبيعي أن تكون هناك كبوات أو هفوات بين الفينة والأخرى، وذلك ليس عيبا. ولكن حينما تقع تطورات من هذا القبيل، ينبغي القيام بتشخيص الوضع واستجماع كل القوة واستعمال كل الأوراق المتاحة من أجل مواجهة الخصوم بشكل فعال وإحباط كل مخططاتهم الهدامة.

    كما ينبغي التسليم بأن المغرب دخل في مرحلة جديدة وجد حساسة في حربه الدبلوماسية ضد الجزائر وحلفائها، خاصة وأن نظام الجزائر قد استفاد من الفقاعة المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والبترول وأنه يعتبر من أكبر المستفيدين من الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبالتالي، فعلى غرار ما قام به هذا النظام في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حينما استعمل قوته المالية من أجل شراء دعم الدول الإفريقية، فإنه لن يدخر جهداً من أجل اتباع نفس السياسة خلال المرحلة القادمة.

    فالجزائر تعرف أنها خسرت العديد من المعارك الدبلوماسية ضد المغرب خلال السنوات الخمس الماضية وأن هذا الأخير أصبح أقوى مما كان عليه في الماضي، خاصةً بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والدعم الواضح للموقف المغربي الذي قدمته كل من إسبانيا وألمانيا، وكذلك افتتاح أكثر من 30 بلداً افريقيا لقنصلياتها في أقاليمنا الجنوبية. كما تعلم أن أحد الأهداف الرئيسية التي يشتغل عليها المغرب لوضع حد للنزاع بخصوص الصحراء المغربية هو طرد البوليساريو من الاتحاد الافريقي. وبما أن عضوية الجمهورية الورقية للبوليساريو تعتبر هي آخر ورقة دبلوماسية تمتلكها الجزائر، فإنها ستعمل لا محالة على استعمال السيولة المالية التي حصلت عليها خلال الشهور الستة الماضية من أجل استمالة بعض الدول الإفريقية التي فتحت قنصلياتها في الصحراء المغربية من أجل التراجع عن قرارها.

    ولعل أهم مؤشر عل ذلك هو وصول وفد البوروندي لتونس للمشاركة في اجتماع تيكاد الأسبوع الماضي على متن طائرة تابعة للرئاسة الجزائرية. كما أن المؤشر الثاني والأهم هو استقبال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لرئيس غينيا بيساو بداية هذا الأسبوع، بعدما كان هذا الأخير قد انسحب من المشاركة في مؤتمر تيكاد احتجاجاً على مشاركة زعيم مليشية البوليساريو في ذلك المؤتمر. إن القاسم المشترك لهذين البلدين هو أن كلاهما فتحا قنصليته في أقاليمنا الجنوبية بعدما كانا من بين أول الدول التي اعترفت بالجمهورية الورقية للبوليساريو وكانت من بين أول المدافعين عن انضمامها للاتحاد الإفريقي. فكلا البلدين كانا بين الدول الإفريقية الستة وعشرين التي وجهت رسالة للأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية في شهر فبراير عام 1982 وطلبت منه توجيه دعوة رسمية لزعيم البوليساريو للمشاركة في اجتماعات مجلس وزراء المنظمة بصفته عضوا فيها، وهو ما استجاب له الأمين العام للمنظمة Edem Kodjo. كما أن القاسم المشترك بين هذين البلدين هو أنهما يعتبران من بين العشر دول افريقية الأول التي كانت قد اعترفت بالجمهورية الورقية بحلول شهر مارس 1976 (إلى جانب كل من الجزائر ومدغشقر وبنين وأنغولا والموزمبيق وكوريا الشمالية وطوغو وراندا). وبالتالي، يظهر بأن الجزائر تحاول استرجاع نفوذها على الدول التي كانت تدور في فلكها حتى وقت قريب والتي استطاع المغرب استمالتها لصالح موقفه بفضل السياسة الإفريقية التي تبناها الملك محمد السادس منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.

    عل ضوء التطورات المتسارعة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية وعزم الجزائر على تقويض كل الخطوات التي يقوم بها المغرب لتعزيز نفوذه في إفريقيا لتهيئ الظروف لطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي، يظهر أن المغرب في حاجة إلى خلق زخم جديد في العلاقات التي تجمعه مع شركائه الأفارقة. وأما عجز مختلف الوزراء المنتمين لهذه الحكومة أو أولئك الذين تقلدوا المسؤولية في الحكومة السابقة على البناء على الزخم الذي خلقته الزيارات التي قام بها الملك محمد السادس للعديد من بلدان القارة خلال الفترة ما بين 2013 و2017، تظهر أن هناك حاجة ملحة لاستئناف عاهل البلاد لزياراته المكوكية للبلدان الإفريقية. فقد أظهرت لنا التجربة أن تلك الزيارات ساهمت إلى حد كبير في استعادة المغرب لمكانته ونفوذه على المستوى الافريقي ومهدت الطريق لرجوعه للاتحاد الإفريقي. ورأينا كيف أن تلك الزيارات والاتفاقات التي رافقتها دفعت العديد من البلدان إلى مراجعة مواقفها بخصوص قضية الصحراء المغربية، مما مهد الطريق أمام فتح قنصلياتها في الصحراء أو في تبنيها لموقف الحياد الإيجابي.

    إن الاستقبال الذي خصه الرئيس الجزائري لرئيس غينيا بيساو يعتبر مؤشرا واضحا على نوايا النظام الجزائري وعزمه نسف كل ما حققته الدبلوماسية المغربية في إفريقيا جنوب الصحراء خلال العقد الأخير. ومن ثم فإن أهم ورقة ينبغي للمغرب أن يلعب عليها هي رجوع الدبلوماسية الملكية للساحة الإفريقية. بناء على النجاحات التي حققتها هذه الدبلوماسية في السابق، فلا شك أن حملة دبلوماسية في الشهور القادمة ستساهم إلى حد كبير في إحباط المخطط الجزائري ومساعدة المغرب على الحفاظ على مكتسباته الدبلوماسية.

    وسيراً على هذا الاتجاه، ينبغي أن تكون موريتانيا هي أول محطة من بين دول إفريقيا جنوب الصحراء، التي ينبغي زيارتها في المرحلة القادمة. من المعلوم أن الجزائر حاولت على مدى العقود الأربعة الماضية استمالة موريتانيا للاصطفاف إليها في دعم أجندتها. وقد تمكنت الجزائر من تحقيق ذلك عن طريق الترغيب والترهيب ومن خلال الترويج لسردية مفادها أنه في صالح موريتانيا أن يكون بينها وبين المغرب دولة أخرى للنأي عن نفسها عن التهديد المزعوم الذي يشكله المغرب على وحدتها وسلامة أراضيها.

    وكانت العلاقات بين المغرب وموريتانيا قد دخلت نوعاً من التوتر خلال فترة الرئيس السابق محمد عبد العزيز. وكان من بين مظاهر التوتر بين البلدين لما يزيد عن خمس سنوات استقبال هذا الأخير لأعضاء البوليساريو بشكل منتظم وتركه لمنصب سفير موريتانيا لدى المغرب شاغرا لمدة خمس سنوات، ورفع العلم الموريتاني في الكويرة عام 2015 ورفضه استقبال وفد وزاري مغربي قبل انعقاد القمة السابعة والعشرين للاتحاد الإفريقي التي كانت مقررة في شهر يوليوز 2016، بالإضافة إلى حادثة الكركرات. وقد تميزت فترة عبد العزيز بتقرب كبير نحو المحور الجزائري وبانحرافه عن الحياد الحذر الذي نهجته موريتانيا تجاه الصراع المغربي-الجزائري حتى عام 2009 على الرغم من أنها اعترفت بالجمهورية الصحراوية كرها عام 1984. ولعل من بين مؤاخذات الرئيس الموريتاني على المغرب كون الملك محمد السادس لم يقم بأي زيارة لموريتانيا منذ أن دشن حملته الإفريقية بينما قام بزيارة العديد من البلدان الأخرى مرتين أو أكثر. وعلى الرغم من عودة شيء من الدفء للعلاقات بين البلدين بعد انتخاب الرئيس محمد ولد الغزواني، إلا أن العلاقات بين البلدين لم ترق بعد لمستوى العلاقات التاريخية والثقافية والروحية بين البلدين. كما أن المغرب لم يعط بعد ضمانات لموريتانيا بأنه يضعها في صميم ألوياته وأنه يسعى لبناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد معها أو أنه يسعى لجعلها في صلب سياسته الإفريقية. وببقاء نفس العوامل التي أعاقت التقارب بين البلدين، يبقى المجال مفتوحا أمام الجزائر لاستغلال الفراغ الذي يتركه المغرب لإقناع موريتانيا للانضمام لمعسكرها. كما كنت قد أشرت إلى ذلك في مقال نشرته عام 2016، فإن أحد الهواجس التي تؤرق الموريتانيين هي أن يصبح بلدهم محاطاً ببلدين غير صديقين. فمن المعلوم أن العلاقات بين موريتانيا والسنغال تعيش دائما على وقع التوتر، بينما العلاقات بين المغرب وموريتانيا تعرف الكثير من الفتور. وفي الآن نفسه، تجمع المغرب بالسنغال علاقات استراتيجية متعددة الأبعاد وتعتبر السنغال من بين أهم حلفاء المغرب في القارة. وما دام المغرب لم يرقي بعد لعلاقاته مع موريتانا لمستوى استراتيجي ولم يعطيها ضمانات ملموسة حول نواياه الحسنة، فإن موريتانيا، تنظر بعين الرب للعلاقات المغربية-السنغالية وتفضل إنشاء دولة بينها وبين المغرب لتفادي حصارها بين المغرب والسنغال. بطبيعة الحال، فإن الجزائر عملت وستعمل على استغلال تقصير المغرب تجاه موريتانيا لإذكاء هذا الانطباع الخاطئ والحيلولة دون وقوع تقارب بين البلدين. ولتفادي هذا السيناريو إطلاق مسلسل جديد في العلاقات بين البلدين، فمن مصلحة المغرب أن يضع من بين أهم أولوياته بناء شراكة استراتيجية حقيقية بين البلدين ومساعدة البلد على إنجاح جميع المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي أطلقها الرئيس الموريتاني، في مقدمتها المخطط الذي أطلقه في الآونة الأخيرة من أجل النهوض بالفلاحة. كما سيكون في مصلحة المغرب إعفاء الموريتانيين من التأشيرة لدخول المغرب، خاصة وأن هناك إقبالا متزايدا للموريتانيين على القنصلية المغربية للحصول على تأشيرة لدخول المغرب.

    إلا أن أي زخم حقيقي في العلاقات بين البلدين لن يتحقق إلا من خلال جعل موريتانيا من بين الوجهات الأول في إطار الجولة الإفريقية التي ينتظر كامل المغاربة بفارغ الصبر أن يقوم بها جلالة الملك للحفاظ على المكاسب الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية التي حققها المغرب خلال السنوات الخمس الماضية. لقد أظهرت الدبلوماسية الملكية نجاعتها وقدرتها على تدليل كل الصعاب وتخطي كل العقبات التي وقفت أمام المغرب خلال العقود السابقة في طريق الحصول على دعم أصدقائه وأشقائه الأفارقة. وأمام ظهور بوادر تظهر عزم الجزائر الرمي بكل ثقلها في إفريقيا لنسف كل ما حققه المغرب، فإن هذا الأخير في حاجة ماسة لدبلوماسيته الأولى لمواجهة المد الجزائري ووأده أو على الأقل التخفيف من انعكاساته السلبية على الديناميكية الإيجابية التي دخل فيها الموقف المغربي منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليفربول يكتفي بالتعادل مع ضيفه إيفرتون

    أخفق نادي ليفربول بالتسجيل للمرة الأولى هذا الموسم في الدوري الإنحليزي لكرة القدم، بتعادله السلبي مع مضيفه وغريمه إيفرتون، اليوم السبت في دربي ميرسيسايد ضمن افتتاح الجولة السادسة، ليعود إلى نتائجه المتقلبة.

    فعلى ملعب غوديسون بارك وأمام نحو 40 ألف متفرج، عجز ليفربول، خامس الترتيب موقتا ، عن مواصلة صحوته، وذلك بعد تحقيقه فوزين تواليا على بورنموث 9-صفر ثم نيوكاسل بصعوبة بالغة 2-1، اثر بداية متعثرة شهدت تعادله مرتين ثم خسارته امام مانشستر يونايتد.

    في المقابل، تعادل إيفرتون مرة رابعة تواليا بعد خسارتين افتتاحا .

    وبرغم النتيجة السلبية، الا ان المباراة شهدت عدة فرص محققة لم تدرك الشباك و37 تسديدة للفريقين (23 لليفربول و14 لإيفرتون).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انعدام الإدراك السياسي والاستراتيجي لدى “قيس” جعل النظام الجزائري يورطه في الإساءة للمغرب

    محمد أشلواح

    لا شك أن “قيس سعيد” يعيش ارتباك كبير على صعيد اتخاذه للقرار، ومبدئيا فهذا أمر طبيعي لكون الرجل بدأت شرعيته الديمقراطية تتآكل يوما بعد يوم، خاصة بعدما استأثر بالسلطة وشَتَّت مكتسبات الثورة وصنع من نفسه ديكتاتورا صغيرا بدأ ينبت في تونس.

    لذلك منطقي أن تكون ردود أفعاله تتسم بالتطرف سلوكيا وعلى مستوى الخطاب، سواء على المستوى الداخلي(تعطيل المؤسسات وشلها بشكل شبه كامل) أو على الصعيد الدولي، في محاولة منه لإبراز أنه شخص قوي متحكم في زمام الأمور ومسيطر على مفاصل الحكم والسلطة واتخاذ القرار.. .

    وعليه، فاستقبال “بن بطوش” ضدا على الموقف الثابت، المحايد والإيجابي للدولة التونسية في قضية الصحراء، يعتبر حركة غير مدروسة،طائشة، يروم من خلالها قيس سعيد التغطية على ما تعيشه تونس داخليا من مشاكل!.

    إن ضعفه الداخلي(قيس سعيد) جعله يبحث عن “حليف” خارجي(في إطار تحالف الدكتاتوريات)،حليف لم يكن سوى السيد العجوز”التبون” الذي فرضه العسكر في الجزائر بقيادة “شنق ريحة”. “تحالف”  يحاول منه “قيس سعيد” الاستقواء على القوى الداخلية وتطويعها واسكات أصواتها ومطالبها المشروعة التي تروم إعادة تونس إلى السكة السليمة من أجل بناء المؤسسات  بشكل تشاركي ديمقراطي

    ف”الرجل الآلي” منذ توليه السلطة في تونس وهو يعبث بالشأن  التونسي، مما أفرز وضعا اقتصاديا مأزوما وخطير، وهذا جعل “قيس سعيد” أمام وضعيين في غاية التعقيد:

    الأول: البحث عن مداخل لحل الأزمة الاقتصادية والطاقية. ومن ثمة ظهرت “الحاجَة”  للجزائر باعتبارها تملك مخزونا طاقيا مُهِما يمكن أن تستفيد منه تونس للمساهمة في تجاوز أزمتها الاقتصادية والطاقية ب”أقل تكلفة”، كما يظن في ذلك السيد “قيس”، متناسيا أن ليس هناك هِبات بل في السياسة الدولية لا مواقف دون مقابل، وفي هذا الاطار باشر “قيس سعيد” بيع موقف بلاده للنظام الجزائري بدعوى أن “مصالح تونس” الاقتصادية فوق كل اعتبار!!.

    الثاني: النظام الجزائري فطن بضعف “النظام التونسي/قيس سعيد”، واستغل هذا الأمر مستعملا كل الطرق والامكانيات، للضغط وابتزاز “السيد الرئيس”، من أجل اخضاعه وتوظيفه لخدمة أجندات العسكر الجزائري في المنطقة، فهذا الأخير بدا “سخيا” في تقديم “معونات” ماليةواقتصادية(رغم أن الشعب الجزائري يعيش في الحضيض) ل”قيس سعيد”،  والضريبة كانت تتمثل في شرط تغيير حاكم قرطاج لمواقف بلاده تجاه قضايا دولية(النزاع في مالي،ليبيا..) ومن مسألة البوليساريو وهي المسألة التي كشفت بالملموس مدى تحول “قيس سعيد” إلى دمية في أيدي النظام الجزائري والذي وظفها(الدمية) للاضرار بالمغرب ووحدته الترابية، ومدى تحول تونس إلى ولاية جزائرية. خاصة بعد استغلال النظام الجزائري لسياق أمني هش على الحدود مع تونس  ليقدم نفسه الحامي لاستقرارها  بعد إعادة  فتح الحدود البرية بين البلدين في يوليوز 2022 ، (بعد أن ظلت مغلقة في وجه المسافرين منذ 2020)، حيث أكد ( النظام الحزائري) أنها “أُمِّنَت”  بعد توفير معطيات اقتصادية وسياحية وتجارية.. لتونس كما قدم ذلك، هذا النظام، حسب العديد من الوعود!.

    لا يمكن بحال من الأحوال مقاربة  العلاقات المغربية مع دول شمال إفريقيا دون استحضار أحد أبرز اللاعبين والمؤثرين في التفاعلات التي تجري في هذه المنطقة، يتعلق الأمر أساسا بفرنسا كمستعمر سابق، فمجريات الأحداث هنا لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، تماما، عن “ملاحظة” فرنسا و”رأيها” و”استشارتها”، لذلك فتصرف “قيس سعيد” لا يمكن اعتباره معزولا ومنفردا نظرا  لما يلي:

    – وجود “أزمة صامتة” دبلوماسية فرنسية مغربية جعلت القرار الفرنسي يتصرف بحياد سلبي في العلاقات المغربية التونسية عن طريق السماح/الموافقة ل”قيس سعيد” باستقبال رسمي “لابن بطوش”. كما أن قيس سعيد استغل وضع العلاقة المغربية الفرنسية ليخرب العلاقات التاريخية المغربية مع الشعب التونسي.

    – عودة “الود” للعلاقات الفرنسية مع النظام الجزائري، فبحث “ماكرون” عن مداخل لحل مشاكله الداخلية وكذا أزمتة الطاقية، فرضت عليه الدخول في “صفقة صمت”، كما لو أنها توافق على تصرفات النظام الجزائري والتونسي تجاه المغرب، ومع ذلك ففرنسا سيظل موقف حكومتها من ملف الصحراء هو موقف الدولة الفرنسية، والذي يعتبر عمليا مع الطرح المغربي، رغم أنه يحتاج وضوحا أكثر على شاكلة الموقف الامريكي والاسباني..

    – فرنسا تعيش مرحلة “إعادة ترتيب الأوراق” في افريقيا، خاصة بعد الانسحاب المفاجئ، الموسوم بطابع انهزامي، من مالي.. وكذا أمام  الصراع على السلطة في ليبيا والجزائر وتونس، فهذه الأخيرة لاترى فرنسا مانعا، على الأقل في الوقت الراهن، على استمرار “قيس سعيد” التواجد في” السلطة” حتى تتضح لها(فرنسا) الصورة، ولو نسبيا، حول  مآلات الأوضاع في تونس.

    – فرنسا لن تخدمها تصفية الأجواء السياسية بين المغرب وتونس والجزائر..لذلك تتعمد أحيانا على اعتماد موقف ضبابي غير مفهوم تجاه قضايا تهم هذه الأطراف، كما أنها تحاول أن تعتمد سياسة فَرمَلة أي تقدم أو نشوء “قوة مستقلة” في شمال افريقيا كما يقوم المغرب؛ الذي أصبح يشق طريقا خاصا به في افريقيا واضحى له شركاء يعدون فاعلين من “الدرجة الأولى” على الساحة الدولية كما أصبح يساهم في صياغة وبناء القرار الدولي.

    إن الموقف من قضية الصحراء هو نموذج من المواقف التي تتسم ب”عدم الوضوح المطلق”، فالبرغم أن فرنسا تساند قرارات الأمم المتحدة في تدبير ملف الصحراء وتتفق ومبادر “الحكم الذاتي” كحل واقعي وجدي لحله، غير أن المغرب يطلب وضوحا أكثر، في هذه القضية، على شاكلة الولايات المتحدة ودول أخرى.. خاصة وأن الصحراء أضحت محددا للعلاقات الدولية للمغرب وأساس الاصطفافات، وإقامة الشراكات وتكوين الصداقات.كما أكد ذلك ملك البلاد في خطابه  بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب في 20غشت 2022، حيث قال فيه: “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

    معروف إذن أن هذا الموقف الفرنسي بهذه الصيغة( الذي تعتمده خارج الأمم المتحدة)، تتعمَّده فرنسا لكي توظفه باستمرار حينما تُطرح العلاقات المغربية الجزائرية على طاولة و أجندات و سلم أولويات السياسة الخارجية الفرنسية تجاه منطقة شمال أفريقيا.

    إن هذا التصرف الأرعن ل”قيس سعيد ” لن يؤثر على تطورات ملف الصحراء المغربية، كما لن يقطع حبل الود بين الشعبين الشقيقين المغربي والتونسي، وذلك لأن:
    أولا: بخصوص ملف الصحراء:

    – قضية الصحراء المغربية توجد بين أيدي الأمم المتحدة وهي المنظمة الوحيدة المعنية بمقاربتها، وتونس ليس بمقدورها في ظل قيادة رئيسٍ(قيس سعيد) ضعيفٍ وفاقد للشرعية أن تؤثر على مجرى الأحداث الخاصة بهذا الملف، فقد سبق لها أن امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2602  الذي يمدد عمل بعثة “المينورسو” لمدة عام، أي إلى غاية 31 أكتوبر 2022. وهو نفس القرار الأممي الذي نال ثقة 13 دولة، فيما امتنعت روسيا وتونس عن التصويت، ولم يعارض القرار أي أحد.

    فرغم استبدال تونس “قيس سعيد” لموقفها التقليدي المتمثل في “سياسة الحياد” في ملف الصحراء، والانحراف نحو تبني موقف النظام الجزائري المتَّسم بدعم وتبني أطروحة الانفصال، وهي المرة الأولى في التاريخي السياسي التونسي التي تسلك فيها “القيادة” التونسية موقفا من هذا القبيل، فهذا لا يغير من التصور العام الذي يتبعه مجلس الأمن في تدبيره لملف الصحراء، فتونس في عهد “قيس سعيد” مجرد رقم صغير لا يمكنه أن يؤثر قطعا في ما تتخذه القوى الكبرى من قرارات تجاه القضايا الدولية والجهوية.

    – تونس(قيس سعيد) ليست من القوى الاقليمية التي يمكن أن توجه السياسات الاقليمية(العربية والافريقية..) وتكون فاعلا فيها، فالاقتصاد التونسي، اليوم، اقتصادا متهالكا، كما أن الشأن السياسي متشردما، وتونس تسير(لا قدر الله) إلى “دولة” دون مؤسسسات( في عهد رجل تافه مغرور ومتهور كقيس سعيد) مما يفتح مآلات تونس على مستقبل غامض، خاصة أمام الترجعات التي عرفتها البلاد على مستوى حقوق الانسان ومكتسبات الثورة..،فكيف لرجل عاجز حتى عن الحفاظ على ما خلفة “السبسي”(المقصود هنا الرئيس السابق لتونس، وليس الآلة التي تستعمل لتدخين نبتة الكيف التي يبدو أن قيس سعيد من المدمنين عليها خاصة في هذه الأيام) أن يغير التوجهات الافريقية والعربية والأوروبية.. المتعلقة بملف الصحراء المغربية، لذلك فاستقباله “لابن بطوش” المحسوب ك”رئيس” لتنظيم انفصالي- ارهابي لن يتجاوز كونه مجرد فقاعة ‘لاتسمن ولا تغني من جوع’ ولا تفيد لا البوليساريو ولا النظام الجزائري، الذي ورَّط “قيس سعيد” في هذا الموقف العدائي للمملكة المغربية.

    – من الناحية الواقعية المغرب حسم أمر سيادته الكاملة على صحرائه بتواجده ميدانيا في أرضه بالصحراء، وكذا عبر فتح العديد من الدول لبعثات دبلوماسية في الداخلة والعيون(كبرى المدن المغربية في الصحراء)، أو دبلوماسيا عن طريق اعتراف معظم الدول بمغربية الصحراء، وتراجع معظم القوى التي كانت تعترف بالبوليساريو وسحبها التعامل مع هذا الكيان. وعليه فاستقبال” قيس سعيد” لممثل البوليساريو، مهما كان وقعه، لن يصل إلى مستوى إعادة صياغة موازن القوى لا في ملف الصحراء ولا في التفاعلات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والتي تتم أصلا تحت مراقبة منظار القوى الكبرى!.

    – قياسا على الأزمات السابقة، ذات الارتباط بملف الصحراء، والتي كانت بالخصوص مع دول فاعلة ومهمة (الأزمة مع اسبانيا، ألمانيا،..) فالمغرب أضحت له تجربة دبلوماسية في مجال إدارة الأزمات، فالمعارك التي خاضتها الدبلوماسية المغربية انتهت بنتائج إيجابية، خاصة في يتعلق بمواقف هذه الدول والتي أصبحت أكثر وضوحا ومساندة للمغرب ولوحدته الترابية ولمقترح الحكم الذاتي.
    لذلك فالتراكم الذي حققه المغرب في هذا المجال سيعتمده لامحالة لتطويع كائنات مثل هذا “الرجل الآلي” الذي فقد السيطرة على نفسه وأضحى جهاز التحكم فيه بأيدي “شنق ريحة” شخصيا.

    ثانيا: بخصوص علاقة الود بين الدولة المغربية والشعب التونسي

    – إن الخطوة البئيسة التي أقدم عليها “قيس سعيد” تظهر أنها لا تلزمه سوى هو نفسه، ولا يمكن أن يُمَثِّل فيها بأي حال من الأحوال موقف الدول التونسية العريقة تجاه ملف الصحراء، فبالاضافة إلى أن كل الرؤساء التونسيين السابقون،بدون استثناء، التزموا الحياد في ملف الصحراء، فإن موقف “قيس سعيد” يعد نشازا مما جعله يعرف انتقادا حادا ومعارضة شديدة، سواء من طرف رجلات الدولة التونسيون و وزراء سابقين أو من قبل مختلف التنظيمات؛ السياسية، النقابية، الحقوقية، وفعاليات مدنية ونسائية وأكاديميين. فهؤلاء جميعا(باستثناء بعض الأبواق الاعلامية التابعة لقيس سعيد والتي تتبنى في الأصل طرح النظام الجزائري تجاه ملف الصحراء المغربية) أجمعوا على فداحة الخطأ الذي ارتكبه “قيس سعيد”. هذا الذي في الواقع يقود انقلابا  على ما حققه حراك البوعزيزي من مكتسبات في بلاد بورقيبة، كما أنه انقلب على كل شيئ فيها ولم يبقى له سوى الانقلاب على نفسه، وما أدراك الاحتفاظ بالمواقف الايجابية التي كانت تتبناها الدولة التونسية تجاه القضايا المصيرية للجيران والأشقاء!!.

    – استقبال ابراهيم غالي بنفس البروتكول الذي يستقبل به رؤساء الدول يعد اعترافا من طرف” قيس سعيد” بما يسمى “جمهورية البوليساريو”، مما يعني قبول” رئيس” تونس الحالي بفصل جزء من التراب المغربي ودعم صريح لتنظيم البوليساري الانفصالي ذي التوجهات الارهابية، وهذا فيه اعتداء واضح على المملكة المغربية وعلى سيادتها ووحدتها الترابية.

    هذا التعاطي(استقبال ابراهيم غالي) الذي تدعي بعض الأبواق الاعلامية “التونسية” أنه يدخل في إطار ما تسمح به السيادة الوطنية التونسية يتضمن مساسا خطيرا بمبادئ ثابثة في القانون الدولي وفي ميثاق الأمم المتحدة نذكر منها:

    1- مبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول:

    فاستقبال بن بطوش كان ضدا على القواعد التنظيمية المنظمة ل”تيكاد” التي تفترض أولا: اتفاقا مسبقا بين اليابان والدولة التي تكون مستقبلة لتجمع “تيكاد”، وثاتيا: دعوة أي دولة لندوة “تيكاد” للحضور الرسمي في تجمع “تيكاد” يشترط حسب اليابان  أن “تكون الدولة عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة”.
    ومن ثمة ف”قيس سعيد” خرق هذا الشرط الجوهري وبتنسيق مسبق مع النظام الجزائري بهدف اقحام البوليساريو والاساءة للمغرب وهذا الأمر فيه خرق سافر لمبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول.

    2- مبدأ الوحدة الترابية للدول:  إن استقبال رئيس التنظيم الإنفصالي لا يعني سوى دعم لانفصاله وتزكيته واعتراف بسلوكه، الذي يخالف قاعدة آمرة في القانون الدولي آلا وهي سلامة “الوحدة الترابية للدول”، وهي القاعدة التي التزمت بها تونس في ميثاقي الأمم المتحدة والجامعة العربية.. وفي المعاهدة المنشئة “لاتحاد المغرب العربي” والذي تنص مادتة 15 على مايلي:

    “تتعهد الدول الأعضاء بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها السياسي”، كما تضيف المادة الخامسة عشرة، “كما تتعهد(الدول الأعضاء) بالامتناع عن الانضمام إلى أي حلف أو تكتل عسكري أو سياسي يكون موجها ضد الاستقلال السياسي أو الوحدة الترابية للدول الأعضاء الأخرى.”

    إن هذا الخرق الواضح لمبادئ القانون الدولي من طرف “قيس سعيد” سيرتبط بهذا الشخص بالذات وستعمل القيادة التونسية المقبلة على تصحيحة، فهذا التهور سينتهي لا محالة سواء بضغط الضمير القانوني والسياسي التونسي، أو بالانتهاء السياسي ل”قيس سعيد” الذي لم يعبث فقط بالقانون الدولي، بل أصبح تاريخه حافلا بسحق ودوس كل ما أنتجته الثورة التونسية من مبادئ مؤسِّسة للديمقراطية؛ للحق والعدالة والقانون والتداول على السلطة في تونس.

    -إن تاريخ النضال الحقوقي للتونسيون يجعل تونس رائدة في حقوق الانسان، حيث قدمت شهداء كثر في هذا المجال(شكري بلعيد…)بما يذهب في اتجاه تكريس هذه الحقوق.

    إن المغاربة على يقين بأن التاريخ الحقوقي للتونسيين لن يقبل من تونس أن تستمر في التعامل مع “ابراهيم غالي” الذي هو محل متابعات قضائية بسبب ارتكابه جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب، واحتجاز  ومتاجرة في البشر والمساعدات الانسانية، فالتونسيون الأحرار لن يتركوا هذا الأخرق( قيس سعيد) يأتي على ما راكموه من مكتسبات ويعبث برصيدهم الحقوقي، من خلال تعامله مع ضالعٍ في انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، واستقباله فوق الأراضي التونسية، تحت مبرر أن “السيادة” الوطنية تتيح له أن يستقبل من يشاء(من طبيعة الحال بأوامر من النظام الجزائري) حتى ولو كان انفصاليا أو زعيم تنظيمٍ ذي نزعات إرهابية أو مجرما في حقوق الانسان !!.

    – إن الوضع الاقتصادي التونسي(المتردي) ليس مبررا لارتكاب قيس سعيد لحماقات المساهمة في توتِير الأوضاع في المنطقة عبر الانحياز لأطروحة الإنفصال ورهن تونس في أيدي النظام الجزائري وبيعه للموقف التونسي، ببعض الدولارات، مع ادعاء أن المصلحة الاقتصادية التونسية تفرض ذلك!.

    إن تقزيم الدولة تونس وجعلها من طرف “قيس سعيد” في وضع ولاية تابعة للنظام الجزائري أمر لن يرضى به التونسيون، فالسيد “قيس” يتصرف كشخص يفتقد لكل حس استراتجي أو حتى وطني (الرئيس الفرنسي،ماكرون، رغم حاجته الماسة للغاز الجزائري لم يبيع فرنسا ولا مواقفها ببعض الغاز!) ويَظهر “مسؤولا” فاشلا في السياسة والاقتصاد والتدبير، فعوض أن يبحث عن حلول” اقتصادية” تحفظ كرامة تونس والتونسيون تاجَر في موقف بلاده وباعها بشكل رخيص!

    إن وضع مهين كهذا لايمكن للتونسيون أن يستمروا في قبوله، فرغم أن تونس في “حاجة” للطاقة الجزائرية وموارد السياحة الجزائرية وأمن الحدود.. و”تأمين” اسمرار “قيس سعيد” في الحكم، فهي فقط مسألة وقت ستتحرر تونس من الضغط الجزائري وستراجع موقفها تجاه المغرب.

    فالنخب التونسية والقوى الحية التونسية وكل الشعب التونسي يجمعها بالمغرب علاقات تاريخية واستراتيحية.. عميقة وكبير لايمكن لقيس سعيد ولا النظام الجزائري أن يقطعها رغم محاولتهما إفسادها.

    -إن مشاعر الود والأخوة التي تطبع علاقات الشعبين الشقيقين ليست مجرد خطاب، بل ترجمته المملكة المغربية عمليا خلال لحظات حرجة كانت تمر منها تونس، كان آخرها زيارة  جلالة الملك محمد السادس إلى تونس(2014) وتم ذلك في أحلك أيامٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ كانت تعيشها البلاد، حيث تجول الملك في شوارعها دون بروتكول ولا حراسة، ويمثل ذلك في الواقع أرقى وأقوى أشكال التضامن والتعاون التي يمكن أن يقدمها رئيس دولة لدولة أخرى كانت تمني النفس لتبيان أن هناك أمن واستقرار في تونس “الجديدة” أنذاك.

    إن عقيدة التضامن الانساني التي يتبناها المغرب في سلوكه الخارجي على مر التاريخ (تقديم المساعدات الانسانية للعديد من الدول مثلا: الكونغو1960، الصومال 1992، البوسنة والهرسك،هايتي 2004.. مختلف الدول الافريقية ) لم تكن لتستثني دولة شقيقة كتونس من هكذا تضامن، وقد تمثل ذلك في تقديم مساعدات طبية عاجلة  لإخواننا التونسيون(يوليوز 2021) بعد تدهور الوضع واستفحال وباء كوفيد19 في تونس.

    إن التذكير بما قام به المغرب نحو تونس لا يدخل في نطاق المنّ بقدر ما يعتبره المغرب واجب إنساني. حيث كانت وزارة الشؤون الخارجية المغربية أنداك قد أكدت بأن “المساعدات الطبية.. كما أمر بها جلالة الملك تندرج في إطار روابط التضامن الفعال بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية، وكذلك في إطار الأخوة العريقة التي تجمع الشعبين الشقيقين”.

    إن سلوكيات  “قيس سعيد” وطبائعه توحي بأن هذا الشخص ينهل كثيرا  من مزاجيات المرحوم القدافي، فحله للبرلمان والحكومة وهيئة القضاة.. وخزعبلاته الدستورية.. وطرده لمقربين منه تؤكد بالملموس مدى حمقه، وأنه ليس فقط على استعداد لتدمير إرث تونس، بل  يتعدى ذلك إلى إمكانية إدخال تونس في خصامات غير محسوبة مع دول شقيقة وصديقة ويجرّها إلى مستنقع تكون مآلاته غير مضبوطة وغامضة.

    إن شخص من هذه الطينة لايمكن الوثوق به،إطلاقا، لضمان مستقبل سياسي واقتصادي آمن لتونس الغد، لكونه أدخل البلاد في نفق مظلم داخليا وعلى الصعيد الدولي، فالبعثةالدبلوماسبة  المغربية في تونس( والتي يقودها أكاديمي،محنك مرموق، ممارس للسياسة ومتمكن من  عِلمها (الاستاذ حسن طارق) لا يمكن لها أن تقنع شخص، يندرج وفق التحليل السيكولوجي ضمن  خانة المرفوع عليهم القلم، بما هو أصلح لتونس، وبما هو أصلح لعلاقات الجوار مع الأشقاء المغاربة والجزائريين على قدم المساواة..، فهذا الأمر عجز عنه التونسيين أنفسهم، بما فيه مستشاريه المقربون(ك: رشيدة النيفر، ومدير ديوانه طارق بالطيب، ومستشاره السياسي عبد الرؤوف بالطبيب ومستشار الأمن القومي الجنرال محمد الحامدي والمكلف بالبروتوكول والتشريفات طارق الحناشي…، وغيرهم) الذي انفضوا من حوله الواحد تلو الآخر بعدما أدركوا يقينيا أن الشخص لا يمكن مجاراته في حمقه وتفاهاته!.

    * محمد أشلواح، أستاذ بكلية الحقوق أكدال

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليانصيب الوطني الجزائري..!

    عبد اللطيف الصبيحي

    عباس بن فرناس الفلسطيني حضر احتفالات عيد استقلال الجزائر مقابل 500 مليون دولار ! “قيس” ومن اجل “ليلى” المريضة المنهوكة الخائرة القوى المشتتة الدهن الفاقدة للتوازن تسلم من “تبون”300مليون دولار ، و وصفة علاجية لها تسلمها من عند “ابن بطوش” الذي بدوره مازال يبحث عن دواء يناسب مرضه النادر و المزمن وزاد من حدته إسراع الجيش الجزائري بتهريبه من “اسبانيا” مخافة اعتقاله جراء الجرائم التي ارتكبها في حق أبناء وبنات الصحراء المغربية والتي رفعت بشأنها جمعيات حقوقية دعوات ضده وضد أفعاله اللاانسانية والحاطة بكرامة الإنسان ، ولقد اقسم أن لا تطأ قدماه أرضا رومية  عملا بنصيحة “مادورو الفنزويلي” الذي لا يغادر هو نفسه العاصمة “كاركاس”.

    صورة أخرى مشابهة وهده المرة مع “ماكرون” وكما فعلت “إيطاليا” حين نصبت للدكتاتور الليبي السابق خيمته أمام القصر الرئاسي من أجل دولاراته المودعة بالبنوك الغربية وأرصدته وسنداته يقوم بنفس الفعل وهده المرة “بوهران” توددا وتملقا لقصر “المرادية” ، والموضوع معروف بطبيعة الحال ويتعلق بالغاز  الذي أصبحت ندرته في الأنابيب الغربية تخيفه وتقض مضجعه وتذهب النوم عن أعينه خوفا من التجمد الطبيعي و الاقتصادي بفعل تداعيات أزمة الغاز وقد سبقت زيارته لأرض المقاتلين سابقا ، وليس اليوم لأنهم يعودوا يقاتلون سوى إخوانهم ويعملون على إتمام ما عجز عنه الاستعمار بتسريب صور مفبركة تشير للترنح وأشياء أخرى ، ولكن الترنح الحقيقي هو ترنح “فرنسا” ومعها “أوروبا” بأكملها الذي وكما يعلم بدأ من “استراليا” التي ألغت صفقات الغواصات بالملايير وأصاب الصناعة العسكرية الفرنسية بمقتل مرورا بأزمات داخلية صعبة والتسرع رفقة إخوتها الأوروبيين في إنزال العقوبات الاقتصادية على “الروس” الغير المحسوبة العواقب فضحت قصر النظر الأوروبي لمسار الأحداث بالعالم وغياب البوصلة .

    لا يبدو ان رئيس دولة الأنوار انه سيحافظ على بقاء أنوار “فرنسا” مشتعلة ، فالكل في الغرب وفي الشرق لم يعرف مع من هي الآن وأين تقف بعد أن فضحت أزمة “أوكرانيا” سلوك “ماكرون” المزدوج ، فهو يساند “أوكرانيا” في العلن ويتودد “لبوتين” في السر وقد أرهقه كما يشاع بكثرة الاتصالات الهاتفية ، وهاهو يعاود الأمر نفسه مع “المغرب”.كانت “فرنسا” صوت المملكة المدافع عن مصالح “المغرب” بمجلس الأمن إما اليوم وبعدما اعترف العالم وعلى رأسه “أمريكا” بمخطط الحكم الذاتي المغربي تتراجع إلى الوراء وتبلع لسانها الذي يبدو أن ابتلاعه قد بين أن في قلبها أشياء من حتى .

    بعدما أنهى زوج الأستاذة المسنة التي أفل جمالها وحسنها كفلول عهد “فرنسا” اليوم زيارته” للجزائر” أعلن “الاليزيه” وقت زيارته “للرباط” في فاتح أكتوبر ، والى حين موعد الزيارة سيكون أسود “المغرب” قادرين على إعادة لسان “ماكرون” إلى موضعه الحقيقي وتصويبه  وكل تصويب وانتم…

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها. 

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عجز الميزان التجاري يقفز إلى 183,4 مليار درهم

    ساهمت مشتريات المغرب من منتجات الطاقة والغذاء في توسيع عجز الميزان التجاري، الذي حدت، صادرات الفوسفاط والسيارات من تدهوره في السبعة أشهر الأولى من العام الجاري.

    وبلغ عجز الميزان التجاري في السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، حسب التقرير الشهري الصادر اليوم الأربعاء 31 غشت عن مكتب الصرف، 183,46 مليار درهم، مقابل 119,5 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة زيادة بنسبة 53,5 في المائة

    وتجلى أن معدل تغطية الواردات بالصادرات في متم يوليوز الماضي إلى 57,3 في المائة، بعدما كان في حدود 59,4 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي، حسب التقرير الشهري الصادر عن مكتب الصرف.

    وزادت الصادرات بنسبة 40,7 في المائة، لتصل إلى 246 مليار درهم في السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، بعدما كانت في حدود 174,9 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

    وساهمت مبيعات من الفوسفاط ومشتقاته، بشكل ملحوظ في مستوى إجمالي الصادرات في السبعة أشهر الأولى من العام الجاري. فقد ارتفعت بنسبة 81,1 في المائة لتستقر في حدود 68,77 مليار درهم.

    وفي السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، بلغت صادرات قطاع السيارات 59,65 مليار درهم، مسجلة زيادة نسبة 31,6 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

    وارتفعت صادرات المنتجات الفلاحية ومنتجات الصناعة الغذائية بنسبة 23,3 في المائة في متم يوليوز، لتبلغ 50 مليار درهم.

    وتفيد بيانات مكتب الصرف أن مبيعات النسيج والجلد، ارتفعت بنسبة 28,8 في المائة في المائة، لتستقر في حدود 25,3 مليار درهم في نهاية ماي الماضي.

    وزادت صادرات الإلكترونيك والكهرباء بنسبة 32,4 في المائة في المائة، لتبلغ 9,97 ملايير درهم، بينما ارتفعت صادرات صناعة الطيران بنسبة 57,9 في المائة لتستقر في حدود 12,13 مليار درهم.

    وارتفعت صادرات الصناعات الاستخراجية المعدنية بنسبة 23,7 في المائة، لتستقر في حدود 3,26 ملايير درهم، حسب بيانات مكتب الصرف.

    وعند تناول الواردات في السبعة أشهر الأولي من العام الجاري، يتجلى أنها ارتفعت بنسبة 45,9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 429,5 مليار درهم.

    وبلغت تلك الواردات ذلك المستوى بفعل المشتريات من المنتجات نصف المصنعة، التي زادت بنسبة 55,6 في المائة، لتصل إلى 100 مليار درهم.

    ووصلت مشتريات منتجات التجهيز إلى 82,1 مليار درهم في السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، مسجلة زيادة بنسبة 18 في المائة.

    وسجلت فاتورة مشتريات منتجات الطاقة، زيادة بحوالي 49,33 مليار درهم في متم ماي الماضي، لتستقر في حدود 88,11 مليار درهم، بعدما كانت في حدود 38,77 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

    وفي الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري، زادت واردات المغرب من المواد الغذائية بنسبة 52,8 في المائة، لتصل 54,39 مليار درهم، وهو ارتفاع ساهمت فيه مشتريات القمح التي زادت بنسبة 99 في المائة لتصل إلى 17

    ويتجلى أن المنتجات المنتهية الصنع الموجهة للاستهلاك ارتفعت بنسبة 8,7 في المائة في متم يوليوز، لتصل إلي 76,37 مليار درهم، حسب مكتب الصرف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجفاف وحرب أوكرانيا يدفعان المغرب لمراجعة مؤشراته الاقتصادية

    خفض المغرب في يوليوز الماضي من نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نطاق 1.5 بالمئة خلال 2022، بعد أن كانت توقعاته السابقة تبلغ 3.2 بالمئة بموازنة العام الحالي.

    ووفق تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية، تسلّمه أعضاء لجنة المالية في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) حول التوقعات الختامية لتنفيذ موازنة 2022، فإن “خفض توقع نسبة نمو الاقتصاد المحلي، يأتي في ظل تباطؤ الطلب الأجنبي الموجّه إلى المغرب لاسيما من قبل منطقة اليورو”.

    وتقول الحكومة المغربية إن “الاقتصاد المحلي تأثر من تداعيات الأزمة الأوكرانية وضعف محصول الحبوب”.

    ويتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري لميزان “الأداء” في المغرب، ليناهز 5 بالمئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2022، وذلك بسبب ارتفاع عجز الميزان التجاري.

    ** سياق صعب
    رشيد أوراز، خبير اقتصادي وباحث رئيسي بالمعهد المغربي لتحليل السياسات (غير حكومي)، اعتبر أن خفض توقعات موازنة 2022، “أمر مفهوم، بالنظر إلى السياق الصعب جدا الذي يعرفه العالم”.

    وأضاف أوراز : “السياق الدولي يرتبط بموجة التضخم الكبيرة وارتفاع أسعار الطاقة وعدد من المواد الأولية، وهذا الوضع يؤثر على الإنتاج والاستهلاك”.

    وبيّن أن “هناك أيضا بالنسبة للمغرب ما يتعلق بالجفاف، ودائما في السنوات الجافة ينخفض معدل النمو الاقتصادي بشكلٍ كبير”.

    ولفت أوراز إلى أن “الاقتصاد المغربي ما يزال مرتبطا بنتائج السنة الفلاحية (الزراعية)، وقد ظهر ذلك بشكل جليّ هذه السنة”.

    وتابع: “الفلاحة مهمّة للنمو لأنها أولًا قطاع مشغّل، ولأنها توفر دخلًا موسميًا لعدد كبير من المستهلكين الذين يساهمون في الدورة الإنتاجية التي تدعم النمو”.

    ** إجراءات تقشفية
    وفي 5 غشت الجاري، دعا رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، الوزراء إلى التقشف في إعداد مشروع موازنة 2023.

    وقال أخنوش: “ينبغي الحرص على التدبير الأمثل للنفقات، من خلال التقليص إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة المقرّات الإدارية”.

    وزاد: “المطلوب ترشيد استعمال المياه، وتقليص نفقات استهلاك الكهرباء وعقلنة النفقات المتعلقة بالاتصالات”.

    وتابع: “يجب التقليص لأقصى حدٍّ من نفقات النقل والتنقل داخل وخارج المملكة، ونفقات الاستقبال والفندقة، وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات، وكذا نفقات الدراسات”.

    واعتبر أخنوش أن “العالم يعيش منذ 2020 أزمات متتالية، كما تميزت سنة 2022 بندرة التساقطات المطرية”.

    وحدد 4 أولويات لمشروع موازنة 2023، وهي تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار وتكريس العدالة المجالية واستعادة الهوامش المالية لضمان استدامة الإصلاحات.

    ** منهجية التوقعات

    من جانبه، قال عمر الكتاني، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط (حكومية)، إن “نتائج السنة الفلاحية لا تعرف إلا في مارس/آذار من كل سنة، بينما قانون المالية يُشرع في تنفيذه بداية من يناير/كانون الثاني”.

    وتابع الكتاني في تصريح للأناضول: “لا بد من تغيير توقيت إخراج مشروع الموازنة”.

    وأردف أن “القطاع الفلاحيّ هو الذي يتحكم في السنة الفلاحية في المغرب، بالنظر لكون 40 بالمئة من الساكنة (السكان) تعيش في البادية ولها ارتباط بالأنشطة الفلاحية”.

    وأشار إلى أنه “في سنة جيدة، ينتج المغرب تقريبًا 100 مليون قنطار من الحبوب تنعكس على 40 بالمئة من الساكنة التي تستهلك، وبالتالي تحرّك عجلة الاقتصاد المحلي”.

    ويرى الكتاني أن “التوقع الحقيقيّ لا يعلمه إلا الله، ومشروع الموازنة يعتمد على فرضيّات فقط”.

    وأوضح أن “بناء التوقعات في المغرب لا علاقة له بالتخطيط، وهذا مشكل حقيقي”، متسائلًا: “كيف نبني فرضيّات لمشروع الموازنة ونحن ننتظر كمية الأمطار التي ستسقط”.

    ولفت الكتاني إلى أن “1.5 بالمئة، نسبة النموّ المتوقعة لسنة 2022، هي من أقل النسب المسجلة في السنوات الأخيرة”.

    وخلص إلى القول: “معناه أننا أمام سنة بيضاء اقتصاديًا، وستكون لذلك انعكاساتٌ اقتصادية واجتماعية في 2022 وأيضًا 2023”.

    ** تضخّم غير مسبوق
    ارتفع التضخم في المغرب، إلى مستويات غير مسبوقة منذ 28 سنة، وفق وزيرة المالية المغربية، فتاح العلوي.

    وفي 27 يوليو الماضي، قالت العلوي في لجنة برلمانية، إن “متوسط مستوى التضخم خلال النصف الأول من عام 2022، بلغ 5.1 في المئة (7.8 في المئة منها تضخم غذائي، و3.4 في المئة تضخم غير غذائي)”.

    والجمعة 19 غشت الجاري، قالت المندوبية السامية للتخطيط (الهيئة الرسمية المكلفة بالإحصاء)، في بيان، إن صعود التضخم يرجع لارتفاع أثمان المواد الغذائية 12 بالمئة والمواد غير الغذائية 5 بالمئة في يوليو/تموز الماضي على أساس سنوي.

    وعلى أساسٍ شهري، سجل معدل التضخم ارتفاعًا بمقدار 0.9 بالمئة خلال الشهر الماضي، مقارنة بشهر يونيو السابق.

    ونتج الارتفاع الشهري في معدل التضخم، عن تزايد أسعار المواد الغذائية 1.6 بالمئة وأسعار المواد غير الغذائية 0.5 بالمئة.

    ومنذ 24 فبراير الماضي، تشنّ روسيا هجومًا عسكريًا على جارتها أوكرانيا، ما أضرّ بشدة بقطاعَي الغذاء والوقود على مستوى العالم.

    وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية في المغرب خلال الشهور الستة الماضية، مدفوعة بتذبذب سلاسل الإمدادات، فاقمتها التبعات السلبية الناجمة عن الأزمة الأوكرانية.

    وكان البنك المركزي المغربي توقّع في 21 يونيو الماضي، نمو الاقتصاد المحلي 1 بالمئة في 2022، بفعل تراجع إنتاج الحبوب هذه السنة، على أن يتسارع النمو إلى 4 بالمئة في 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يراجع مؤشراته الاقتصادية بسبب الجفاف وحرب أوكرانيا

    خفض المغرب في يوليوز الماضي من نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى نطاق 1.5 بالمئة خلال 2022، بعد أن كانت توقعاته السابقة تبلغ 3.2 بالمئة بموازنة العام الحالي.

    ووفق تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية، تسلّمه أعضاء لجنة المالية في مجلس النواب حول التوقعات الختامية لتنفيذ ميزانية 2022، فإن “خفض توقع نسبة نمو الاقتصاد المحلي، يأتي في ظل تباطؤ الطلب الأجنبي الموجّه إلى المغرب لاسيما من قبل منطقة اليورو”.

    وتقول الحكومة المغربية إن “الاقتصاد المحلي تأثر من تداعيات الأزمة الأوكرانية وضعف محصول الحبوب”.

    ويتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري لميزان “الأداء” في المغرب، ليناهز 5 بالمئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2022، وذلك بسبب ارتفاع عجز الميزان التجاري.

     سياق صعب

    رشيد أوراز، خبير اقتصادي وباحث رئيسي بالمعهد المغربي لتحليل السياسات، اعتبر أن خفض توقعات ميزانية 2022، “أمر مفهوم، بالنظر إلى السياق الصعب جدا الذي يعرفه العالم”.

    وأضاف أوراز: “السياق الدولي يرتبط بموجة التضخم الكبيرة وارتفاع أسعار الطاقة وعدد من المواد الأولية، وهذا الوضع يؤثر على الإنتاج والاستهلاك”.

    وبيّن أن “هناك أيضا بالنسبة للمغرب ما يتعلق بالجفاف، ودائما في السنوات الجافة ينخفض معدل النمو الاقتصادي بشكلٍ كبير”.

    ولفت أوراز إلى أن “الاقتصاد المغربي ما يزال مرتبطا بنتائج السنة الفلاحية، وقد ظهر ذلك بشكل جليّ هذه السنة”.

    وتابع: “الفلاحة مهمّة للنمو لأنها أولًا قطاع مشغّل، ولأنها توفر دخلًا موسميًا لعدد كبير من المستهلكين الذين يساهمون في الدورة الإنتاجية التي تدعم النمو”.

     إجراءات تقشفية

    وفي 5  غشت الجاري، دعا رئيس الحكومة  عزيز أخنوش، الوزراء إلى التقشف في إعداد مشروع ميزانية 2023.

    وقال أخنوش: “ينبغي الحرص على التدبير الأمثل للنفقات، من خلال التقليص إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة المقرّات الإدارية”.

    وزاد: “المطلوب ترشيد استعمال المياه، وتقليص نفقات استهلاك الكهرباء وعقلنة النفقات المتعلقة بالاتصالات”.

    وتابع: “يجب التقليص لأقصى حدٍّ من نفقات النقل والتنقل داخل وخارج المملكة، ونفقات الاستقبال والفندقة، وتنظيم الحفلات والمؤتمرات والندوات، وكذا نفقات الدراسات”.

    واعتبر أخنوش أن “العالم يعيش منذ 2020 أزمات متتالية، كما تميزت سنة 2022 بندرة التساقطات المطرية”.

    وحدد 4 أولويات لمشروع موازنة 2023، وهي تعزيز أسس الدولة الاجتماعية وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار وتكريس العدالة المجالية واستعادة الهوامش المالية لضمان استدامة الإصلاحات.

     منهجية التوقعات

    من جانبه، قال عمر الكتاني، أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “نتائج السنة الفلاحية لا تعرف إلا في مارس من كل سنة، بينما قانون المالية يُشرع في تنفيذه بداية من يناير”.

    وتابع الكتاني: “لا بد من تغيير توقيت إخراج مشروع الميزانية”.

    وأردف أن “القطاع الفلاحيّ هو الذي يتحكم في السنة الفلاحية في المغرب، بالنظر لكون 40 بالمئة من الساكنة تعيش في البادية ولها ارتباط بالأنشطة الفلاحية”.

    وأشار إلى أنه “في سنة جيدة، ينتج المغرب تقريبًا 100 مليون قنطار من الحبوب تنعكس على 40 بالمئة من الساكنة التي تستهلك، وبالتالي تحرّك عجلة الاقتصاد المحلي”.

    ويرى الكتاني أن “التوقع الحقيقيّ لا يعلمه إلا الله، ومشروع الميزانية يعتمد على فرضيّات فقط”.

    وأوضح أن “بناء التوقعات في المغرب لا علاقة له بالتخطيط، وهذا مشكل حقيقي”، متسائلًا: “كيف نبني فرضيّات لمشروع الميزانية ونحن ننتظر كمية الأمطار التي ستسقط”.

    ولفت الكتاني إلى أن “1.5 بالمئة، نسبة النموّ المتوقعة لسنة 2022، هي من أقل النسب المسجلة في السنوات الأخيرة”.

    وخلص إلى القول: “معناه أننا أمام سنة بيضاء اقتصاديًا، وستكون لذلك انعكاساتٌ اقتصادية واجتماعية في 2022 وأيضًا 2023”.

     تضخّم غير مسبوق

    ارتفع التضخم في المغرب، إلى مستويات غير مسبوقة منذ 28 سنة، وفق وزيرة المالية؛ فتاح العلوي.

    وفي 27 يوليو الماضي، قالت العلوي في لجنة برلمانية، إن “متوسط مستوى التضخم خلال النصف الأول من عام 2022، بلغ 5.1 في المئة (7.8 في المئة منها تضخم غذائي، و3.4 في المئة تضخم غير غذائي)”.

    والجمعة 19 غشت، قالت المندوبية السامية للتخطيط، في بيان، إن صعود التضخم يرجع لارتفاع أثمان المواد الغذائية 12 بالمئة والمواد غير الغذائية 5 بالمئة في يوليوز الماضي على أساس سنوي.

    وعلى أساسٍ شهري، سجل معدل التضخم ارتفاعًا بمقدار 0.9 بالمئة خلال الشهر الماضي، مقارنة بشهر يونيو السابق.

    ونتج الارتفاع الشهري في معدل التضخم، عن تزايد أسعار المواد الغذائية 1.6 بالمئة وأسعار المواد غير الغذائية 0.5 بالمئة.

    ومنذ 24 فبراير الماضي، تشنّ روسيا هجومًا عسكريًا على جارتها أوكرانيا، ما أضرّ بشدة بقطاعَي الغذاء والوقود على مستوى العالم.

    وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية في المغرب خلال الشهور الستة الماضية، مدفوعة بتذبذب سلاسل الإمدادات، فاقمتها التبعات السلبية الناجمة عن الأزمة الأوكرانية.

    وكان البنك المركزي المغربي توقّع في 21 يونيو الماضي، نمو الاقتصاد المحلي 1 بالمئة في 2022، بفعل تراجع إنتاج الحبوب هذه السنة، على أن يتسارع النمو إلى 4 بالمئة في 2023. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرقام رسمية.. تونس المستفيدة الأكبر من علاقاتها التجارية مع المغرب

    حسن أنفلوس

    كشفت معطيات رسمية أن المبادلات التجارية المغربية التونسية، تميل لصالح تونس والتي حققت فائضا بنحو مليار درهم خلال سنة 2021.

    وفي أعقاب الأزمة الديبلوماسية المستجدة بين البلدين، تطرح تساؤلاوت حول العلاقات الثنائية وتطوراتها بتطور الأحداث.

    ففي جانب المبادلات التجارية تعتبر تونس المستفيد الأكبر لاسيما وأنها ترتبط مع المغرب باتفاقية للتبادل الحر في إطار اتفاقية أكادير التي تضم أيضا كل من مصر والأدرن.

    وتعتبر تونس ثاني شريك تجاري للمغرب في منطقة الاتحاد المغاربي بعد الجزائر التي تعتبر الشريك التجاري الأول.

    وبحسب التقرير السنوي لمكتب الصرف حول التجاري الخارجية برسم سنة 2021، فقد بلغت واردات المغرب من تونس ما يناهز مليارين و280 مليون درهم مقابل صادرات مليار و296 مليون درهم.

    واستنادا إلى هذه الأرقام فإن الميزان التجاري بين المغرب وتونس يصب في مصلحة هذه الأخيرة بفائض يقارب مليار درهم .

    أما وضعية الميزان التجاري للمغرب مع الجزائر فيوجد هو الأخر في حالة عجز بحيث تصل قيمة الواردات المغربية من الجزائر ما يناهز 5 ملايير و 836 مليون درهم مقابل صادرات بمليار و32 مليون درهم.

    وتصل قيمة واردات المغرب من موريتانيا إلى 4 ملايين درهم مقابل صادرات بمليارين و355 مليون درهم، بينما تصل قيمة الواردات المغربية من ما يناهز 328 مليون درهم  مقابل صادرات بـ 690 مليون درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره