قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون والإدماج الإقليمي بجمهورية الرأس الأخضر، روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، إن افتتاح بلاده لقنصلية عامة بالداخلة، اليوم الأربعاء، يؤكد دعمها للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وأكد السيد دي فيغيريدو سواريس، خلال ندوة صحافية مشتركة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، عقب افتتاح القنصلية العامة لجمهورية الرأس الأخضر، أن “افتتاح القنصلية العامة لجمهورية الرأس الأخضر بالداخلة يعبر أيضا عن دعم مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب وجهود منظمة الأمم المتحدة لإيجاد حل واقعي وذي مصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء”.
وأشار إلى أن افتتاح القنصلية العامة لبلاده في الصحراء المغربية يعبر كذلك عن الرغبة في تمتين العلاقات بين البلدين، مذكرا في هذا الصدد بالبيان المشترك الموقع بالرباط في 8 يونيو الماضي على هامش أعمال الاجتماع الوزاري الأول لدول إفريقيا الأطلسية.
كما سلط الضوء على الحصيلة الإيجابية للتعاون الثنائي والوسائل الكفيلة بتعميق فرص الاستثمار بين البلدين، لاسيما في مجالات السياحة والنقل الجوي والبحري والفلاحة والصيد البحري، فضلا عن التعليم العالي والتكوين وتبادل الخبرات والتوأمة بين المدن.
وفي هذا الإطار، دعا السيد دي فيغيريدو سواريس إلى تعزيز التعاون بين البلدين، مؤكدا على ضرورة إشراك المؤسسات العمومية والخاصة والفاعلين في المجتمع المدني من أجل تحقيق هذه الفرص.
وأوضح أن الاتفاقيات التي تم توقيعها اليوم مع المملكة المغربية من شأنها أن تمنح زخما جديدا للشراكة الثنائية متعددة الأبعاد، مستشهدا في هذا الصدد بالاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية وتلك المتعلقة بإلغاء التأشيرة بالنسبة لحاملي الجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة.
وأبرز السيد دي فيغيريدو سواريس أن البلدين يقيمان “علاقات صداقة وأخوة تاريخية”، مشيدا بالدينامية الجديدة وجهود تكثيف الحوار السياسي والدبلوماسي الثنائي. وأشار إلى أن الجانبين توصلا إلى توافق مهم واستراتيجي، بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات عليا، مضيفا أن هذه الزيارة تمثل خطوة مهمة واستراتيجية في مسار العلاقات بين البلدين، لاسيما مع افتتاح سفارة جمهورية الرأس الأخضر بالرباط وقنصليتها العامة بالداخلة.
وذك ر، من جهة أخرى، بمباحثاته مع وزير النقل واللوجستيك، التي تمحورت حول سبل تعزيز الشراكة في مجال النقل الجوي وتشجيع القطاع الخاص في الرأس الأخضر على استكشاف فرصة الربط البحري بين البلدين.
وتابع “لقد زرت أيضا ميناء طنجة المتوسط، وهو مشروع استراتيجي لخدمة المغرب وإفريقيا والعالم”، معربا عن رغبته في استكشاف آفاق التعاون في هذا الإطار.
وكان السيدان بوريطة و روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس ترأسا حفل تدشين القنصلية العامة لجمهورية الرأس الأخضر بالداخلة، بحضور على الخصوص السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، ورئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب الخطاط ينجا، بالإضافة إلى قناصل معتمدين بالداخلة ومسؤولين ومنتخبين محليين.
وبذلك، يرتفع عدد القنصليات التي تم افتتاحها بالأقاليم الجنوبية للمملكة إلى 27 قنصلية تتوزع ما بين مدينتي الداخلة (15 قنصلية) والعيون (12 قنصلية).
أثارت الأزمة التي تسبب فيها الرئيس التونسي أثناء استقباله لزعيم جبهة البوليساريو الكثير من التحاليل الإعلامية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
ولعل من أبرز المواقف التي استبق إليها موقع “برلمان.كوم” وتناولتها بعده عدة منابر ووسائط إعلامية هو تقاعس بعض سفرائنا عن التحرك بنجاعة في الوقت المناسب، وذلك منذ أن أدلى قيس سعيد، قبل سنتين تقريبا بمواقف غير مطمئنة بخصوص علاقاتنا معه، ومنذ أن أبدت تونس موقفا غير مريح للمغرب في مجلس الأمن الدولي، ومنذ أن جلس الرئيس قيس سعيد إلى جانب الدمية إبراهيم غالي، زعيم الجبهة في الجزائر. ومن تم ظلت كرة الثلج تتدحرج وتكبر، والسفير المغربي حسن طارق إليها ينظر، فاغرا فاه، وكأن يديه مكتوفة ولسانه مخدر.
نعم لقد قلناها ونكررها، ونعيدها مرارا، سيرا على قول الشاعر الكبير المتنبي:
أعيذها نظرات منك صادقة.. أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
إن ما نراه من تورم الدبلوماسية المغربية ليس بالضرورة شحما وبدانة، بل قد تكون أوراما سرطانية خبيثة وقاتلة لعلاقاتنا مع الكثير من الدول، ولعل من عوامل هذا التدهور الصحي جانب من الإهمال والتراخي وسوء التقدير، الناتج أحيانا عن سوء تعيين سفراء بمعايير مناسبة لعلاقاتنا مع العديد من الدول.
وهاهي إنجلترا ذات التاريخ العريق، والعلاقات المتميزة مع المغرب، لم تحرك ساكنا بخصوص مقترح الحكم الذاتي، رغم تكاثر المواقف المرضية وتعددها داخل محيطها الأوروربي. هاهي إنجلترا وقد انبرت جانبا تحدق بعينيها إلى المواقف الألمانية والهولندية والإسبانية والصربية والمجرية والرومانية، وهي لا تريد أن تهمس ببنت شفة بخصوص مغربية الصحراء، وكأن الذي أخرس دبلوماسيتها عن الكلام استصغار المغرب لحجم تمثيليته الدبلوماسية لديها.
كيف لا وإنجلترا تستقبل اليوم سفيرا صغيرا في السن وفي التجربة والمعارف، وهو إطار مغربي في طور النمو والترعرع، فيما علاقاتنا مع المملكة المتحدة ليست قيد النمو والتطور. ولعله سيجالس غدا أعضاء من مجلس اللوردات وآخرين من الحكومة، وكبار المسؤولين والخبراء، الذين تمرسوا لسنين عديدة في التسيير والحل والتدبير، فتراهم غدا حائرين في أمر هذا الاستصغار الدبلوماسي الذي قام به المغرب، لا لشيء إلا لتطييب خاطر أب سفيرنا الصغير السن الذي ليس سوى شيخ أعضاء الحكومة وأكبرهم سنا وهو الأمين العام محمد الحجوي.
إنها بريطانيا ياناس وليست أي دولة!! وإذا كان ولابد من إرضاء الأمين العام للحكومة، فليكن بتعيين ابنه في الموزمبيق أو بلد بعيد، لا تربطنا به قواعد وضوابط وطقوس وعادات وتاريخ وحضارة وشروط ومستلزمات وسلوكات تستوجب “ألف تخميمة وتخميمة ولا ضربة بمقص”.
ما عسى هذا الشاب أن يكون فاعلا أمام أعضاء السلك الدبلوماسي العالمي، وكل واحد اختارته بلاده بعناية كبيرة ليكون سفيرا بإنجلترا، بل لعل الأغلبية القصوى قد تم اختيارها بتفحص وإمعان وتدبر، لتكون في مستوى تجربة بلد المملكة المتحدة، وتاريخها المتجذر عبر العصور. ومالم يكن السفير هناك على دراية كبرى بطقوس هذا البلد ولوازمه، فلا يجب أن تطأ رجلاه سفارة من السفارات الكثيرة، كمعين في حضرة سلكها الدبلوماسي العتيد. فما عسى حكيمنا الصغير أن يفعل وسط هذه الجبال الشامخة؟ وكيف سيتحرك؟ أو على الأقل كيف سيقبض الشوكة والسكين أمام أنظار هؤلاء المتفحصين أثناء مأدبة أو نشاط لتمثيل بلده؟.
دعونا إذن نندب حظ صورة وطننا في ما آلت إليه الأمور من استهانة واستصغار للمواقع والمناصب والمسؤوليات. نعم، دعونا نستعرض وجوه السفراء المعينين في إنجلترا، أو نراجع خبراتهم وتجاربهم، وقد رأيناهم في أكثر من نشاط رسمي أو احتفالي، وكل منهم يجر وراءه تاريخا من المعرفة والتجارب، وسنين من الممارسة والتمرس، إضافة إلى سجل غني بالعلاقات والمعارف التي يمكن استخدامها أثناء التحرك لتكوين لوبيات تجارية أو استثمارية أو سياسية لصالح بلده…
دعونا أولا نتعرف على السفير البريطاني في المغرب الذي اختارته بريطانيا بعناية ليخلف السفير المتميز والكاتب المتألق توماس رايلي، العارف بتاريخ منطقة المغرب العربي. إنه السفير الدبلوماسي عاشق الأذواق والتقاليد والحضارات سايمون مارتن، وهو المعروف بولعه بالثرات وبالتقاليد والطقوس المغربية، وله في ذلك كتابات وأنشطة وتحركات.
ويكفي أن نقارن سن سفيرنا في بريطانيا حكيم الحجوي، بعمر تجارب سفير بريطانيا في المغرب سايمون مارتن الذي التحق بالخارجية للعمل بدواليبها في السنة نفسها التي ولد فيها سفيرنا حكيم الحجوي أي سنة 1983… ياسلام سلم ياسلام…
ومن يومها انطلق السفير البريطاني في اكتساب التجارب والمعارف، بينما كان سفيرنا في المغرب يتعلم كيف يمتص الحليب من زجاجة الرضاعة، أو يتسلى بمطاط اللهاية في فمه، في شقة بحي أكدال، غير بعيدة عن مدار مستشفى ابن سينا، وكان والده حينها أستاذا مساعدا بالمدرسة الإدارية، بينما والدته طبيبة منشغلة بنوعية الحليب المناسب لطفلها..
هكذا يجب أن نقيس الأمور حين يتعلق الأمر بتعيين سفير صغير السن في دولة كبيرة السن والتاريخ والحضارة، وتملك صحافة قوية الملاحظة، وخبراء ومحللين متمرسين. أما السفير الإنجليزي في المغرب سايمون مارتن، فقد عمل في عدة مناصب سياسية وتجارية في لندن، وفي عدة عواصم أخرى، ومنها براغ وبودابست ورانغون، والمنامة التي عمل بها سفيرا قبل أن يلتحق بالمغرب.
ولكي نقارن الأمور بما يجب من جدية في التحليل والتدقيق تختلف كليا عن انعدام الجدية في التعيين الذي نحن بصدده، نشير أيضا، ونحن في أوج الحشمة والخجل، أن السفير سايمون مارتن شغل أيضا مديرا للمراسيم البروتوكولية بوزارة الخارجية البريطانية، وما أدراك ما وزارة الخارجية بالمملكة المتحدة. وبعد أن تمرس واشتد عضده، عين نائبا للسكرتير الخاص لولي العهد الأمير ويلز ودوقة كورونول، وهو منصب خول له أن ينكب على أمور حساسة ترتبط ببروتوكولات العائلة المالكة في بريطانيا، بل جعلاه يتعب ويسهر ليلا ونهارا لدراسة تاريخ وخصوصيات الدول العربية ومنها المغرب، كلما كان أحد أفراد العائلة الملكية يستعد لزيارة رسمية أو شخصية لهذه الدولة أو تلك…
ولن نخفيكم شيئا، قراء هذا المقال، إذا قلنا لكم إنه قبل أن يلتحق حكيم الحجوي، معززا ومكرما، بأول منصب إداري في حياته المهنية سنة 2008، كان سايمون مارتن قد أنهى مشوارا طويلا من المناصب والمسؤوليات، ومنها أيضا ما هو مرتبط بالجانب الأمني في إدارة التنسيق الأمني لوزارة الخارجية البريطانية، ثم بعدها رئيسا لقسم الشرق الأوسط ولوكربي في وزارة الخارجية ..وبمناسبة ذكر بلدة لوكربي، ومن باب الطرفة والتذكير نخبر السيد حكيم الحجوي أن سنة التحاقه بالعمل الإداري هي نفسها السنة التي سقطت فيها طائرة “بان امريكان” فوق لوكربي وقد توفي في هذا الحادث المأساوي 270 راكبا، واتُهمت الاستخبارات الليبية بتدبيره، قبل أن يوافق، فيما بعد، الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتعويض الضحايا أجمعين.
وطبعا فما ذكرناه هو اليسير من الشيء الكثير، في رحلة المقارنة بين سفير المملكة المتحدة في المغرب وسفير المملكة المغربية في بريطانيا، الذي فتشنا في سيرته مليا، فلم نجد ما يستدعي الذكر في سر اختياره لشغر هذا المنصب السامي، الذي يبدو أنه أكبر بكثير من سنه وتاريخه وتجاربه.
أما وإن أردنا أن نضيف إلى جعبة المقارنة شيئا من التشييء، فيكفي أن ذكاء السفير البريطاني جعله ينشر بتاريخ 24 يونيو 2021 تغريدة على صفحته بـتويتر، يخبر فيها أنه يتطلع للاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملكة، بمفاجآت رائعة للاحتفال بهذا اليوم، وقد ترك السفير حينها جميع من قرأ التغريدة، يخمن فيما تكون تلك المفاجآت، وذهبت الأغلبية القصوى من المحللين إلى أن الأمر يتعلق بمغربية الصحراء …وانتظرنا وانتظر المحللون، وقد انتهت الاحتفالات بعيد ميلاد الملكة، ولم ينته انتظارنا.
وبمناسبة احتفال بريطانيا بالذكرى 70 لحكم الملكة إليزابيث الثانية صرح نفس السفير أن بلاده تثمن جهود المغرب الجادة وذات المصداقية، للتوصل إلى حل لملف الصحراء المغربية…وهو تصريح موزون بكل موازين القواعد التواصلية في التأني واستشراف الخلفيات.
وفي صورة غير مسبوقة، فرضتها الظروف الصحية أجرى سفيرنا المفوض فوق العادة، محادثات عن بعد، بتاريخ 16 يناير 2022، مع نائبة مدير البروتوكول بوزارة الشؤون الخارجية البريطانية، السيدة أليسون ماكميلان، التي قدم لها نسخا من أوراق اعتماده. وبشكل افتراضي وغير مسبوق في تاريخ العلاقات والبروتوكولات بين البلدين، قدم حكيم حجوي، يوم الخميس 24 مارس، بلندن، أوراق اعتماده للملكة إليزابيث الثانية كسفير مفوض فوق العادة للملك لدى المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية.
إلا أن أجمل خرجة مثيرة للانتباه جاءت بتاريخ 16 فبراير 2022، ولعلها تحمل في طياتها رسائل لكل مهتم أو متدبر، حين قرر السفير الإنجليزي أن يلبس عباءة الحكواتي وتقمص دور صناع الفرجة، في ساحة جامع الفنا بمراكش، ليحكي للمتحلقين حوله جانبا من تاريخ بلاده من علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع المغرب، وكأنه يبعث بهذا الفعل الحضاري عدة ورقات احتجاجية وإشارات تنبيهية، وإن كانت مؤدبة، إلى المسؤولين في المغرب ومنها: تعالوا لتقارنوا بين كفاءة ونضج سفير وطراوة وليونة سفير آخر …تعالوا لأدرسكم بأسلوب الحلقة علم القواعد والضوابط والتاريخ…تعالوا لنحول سمو الدبلوماسية إلى فرجة بجامع الفنا، مادمتم أنزلتموها إلى أسفل سافلين….
ولكن المثير أيضا، أن ما توقعناه أثناء تعيين السفير الأصغر سنا في السلك الدبلوماسي، وهو من باب سخرية الأقدار ابن الوزير الأكبر سنا في الحكومة، قد حصل بالفعل مباشرة بعد اندفاع السفير في أنشطة يغلب عليها الطيش قبل تسليم أوراق اعتماده للملكة، وهاهي ردود فعل الكثير من الفاعلين السياسيين والناشطين الافتراضيين تنطلق ساخطة عن المغرب وسفيره حينما جهر هذا الأخير بنشر صور مثيرة للسخرية عبر صفحاته الرسمية بتويتر، فظهر أولا وهو يتناول الغذاء مع سفيرة إسرائيل في بريطانيا تويبي هوتوفيل المعروفة بمواقفها المتطرفة، وبينما ظن سفيرنا، صغير السن وضعيف التجربة، أنه بنشر هذه الصور يخدم العلاقات المغربية الإسرائيلية، لم يفهم للأسف أنه يسيء لهذه العلاقات، وبذلك أثار سلوكه موجة من السخط العارم بين الجالية المسلمة بإنجلترا التي طالبته بأن يحترم دولته ومهمته، وأن لا يكثر من التباهي، ما دامت مهمته دبلوماسية وليست سينمائية لالتقاط الصور والتباهي بالحفلات..بل إن شطحات السفير الصغير تسببت في حملة عارمة بالإنجليزية تحت شعار:”shame on you” والتي يمكن ترجمتها إلى الدارجة بـ: “احشم على عراضك”.. كما تسببت صور أخرى يمكن نعتها بالمراهقة والعبثية في إثارة حملة من الدروس الدبلوماسية والبروتوكولية على سفيرنا ودبلوماسيتنا تحت شعار: علموا سفراءكم قبل إرسالهم إلى دول أخرى.. ومن المواطنين من تساءل هل مثل هذا السفير قادر على الدفاع على مغربية الصحراء؟ وهل كفاءته الدبلوماسية ستمكنه من عدم إغضاب الدولة التي عين بها؟ ومنهم من نبه السفير بأن مهمته الدبلوماسية تفرض عليه أن لا ينشر كل شيء، وألا يكتب كل شيء، وأن لا يغرد بكل شيء، وأن يكتفي أحيانا بإخبار وزيره أما الرأي العام فلا تهمه تلك الأنشطة، وألا يظهر بمظهر العابث وغير المبالي، وأن لا ينشر إلا الصور الواضحة الرسائل…بل إن منهم من طلب منه إخبار رئيسه وزير الخارجية أولا قبل الاندفاع المبالغ فيه في نشر الصور، ومنهم من أفهمه العديد من الأخطاء البروتوكولية مع أحد ضيوفه بحيث تقدم بخطوات أمامه في الصورة، علما أن البروتوكول يفرض عليه أن يتراجع قدما ويضع الضيف أمامه أثناء التقاط الصورة. كما أن الشاب الصغير التقط لنفسه سيلفيات كثيرة كمثل سائح حل بلندن ثارة مع حرس القصر الملكي الإنجليزي، وثارة داخل الملعب حيث جرى حفل إحياء الذكرى السبعين لحكم الملكة إليزابيت الثانية، وها هو “برلمان.كوم” ينشر ضمن هذا المقال نموذجا لهذه الصور بهدف التوجيه وليس بهدف تبرير حكمنا على ضعف تجربة السفير.
وبالرغم من أن هذه الاستنتاجات لا تلزم سوى موقع “برلمان.كوم“، انطلاقا من غيرته على صورة هذا الوطن، فقد كان بودنا أن نجول بكم لنتعرف على سفراء بريطانيا في العديد من الدول، وقد هزتنا صورة السفير الإنجليزي لدى المملكة السعودية، سايمون كوليز، وهو يؤدي مناسك الحج، في صورة تؤكد أن بريطانيا اختارته لهذه المهمة، لأنه متشبع بتعاليم الديانة الإسلامية السمحة. بل كان بودنا أن نعطي لقارئنا صورة أخرى عن عينات السفراء المعينين لدى إنجلترا، لنوضح الفارق الكبير. ولكن، ونحن نتألم في تأملنا، فلنعد عليكم عنوان مقالنا الأخير الذي جاب كل مكاتب وأركان وزارة الخارجية ومصالحها في الخارج: “أزمة المغرب في تونس فرصة لإعادة النظر في معايير تعيينات السفراء“، ونختم بخاتمته في هذه الرحلة المقارنة، رحمة بقرائنا: “إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه من هذه الواقعة، هو أننا نعين سفراء لدى الكثير من الدول، ونخصص لهم جميعا ميزانيات محترمة، ولكن نكاد أن ننساهم إلى أن يحين وقت حركية جديدة للتعيينات…فهل ستساهم هذه الصفعة التي تلقيناها على الخد الأيمن، في إيقاظ الغارقين من سباتهم، أم أنهم مستعدون لإعطاء الخد الأيسر لصفعات أخرى؟
ولربما قد تأتي هذه الصفعة، لا قدر الله، من بعض العواصم الإفريقية الصديقة التي بدأت تشكو جهرا من شبه انقطاع التواصل مع حكومتننا ..وقد شاهدنا هذا الأسبوع استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لرئيس غينيا بيساو، أومارو سيسوكواومبالو، صديق المغرب والمدافع عن مواقفه، ويمكن قراءة هذا الاستقبال بما شئنا أن نقرأه به من إشارات غاضبة تنبعث بين الفينة والأخرى من هذه الدولة أو تلك.
هذا وإننا إذ لم نستعرض الجهود المحمودة التي يقوم بها العديد من سفراء المغرب في الخارج فلأن تلك الجهود هي جزء من صميم عملهم ومهامهم المستجيبة للقسم الذي أدلوا به أمام جلالة الملك.
عقدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أمس الثلاثاء 30 غشت، اجتماعا مع الكونفدرالية الوطنية للسياحة، رفقة عدد من ممثلي الجمعيات والفيدراليات الأعضاء فيها، لإعطاء انطلاقة أشغال خارطة الطريق الجديدة لقطاع السياحة، بانخراط جميع الفاعلين الرئيسيين ومهنيي القطاع.
وحسب بلاغ لوزارة السياحة، فقد عرف اللقاء حضر كل من المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، عادل الفقير، والمدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، عماد براكاد.
ويندرج إعداد خارطة الطريق الاستراتيجية للقطاع بشكل جماعي، يفيد البلاغ، في إطار رؤية مضاعفة عدد السياح الذين يزورون البلاد بحلول سنة 2030 ليصل إلى 26 مليون سائح.
وفي هذا السياق سترتكز استراتيجية القطاع على ثلاثة محاور رئيسية، تتجلى في تعزيز النقل الجوي من خلال الرفع من الطاقة الاستيعابية ومضاعفة الرحلات الجوية من وجهة إلى أخرى، ملائمة العرض السياحي للطلب الوطني والدولي، وأخيرا تحفيز الاستثمار العمومي/الخصوصي حول الروافع ذات الأولوية بما فيها الترفيه والتنشيط والسياحة الإيكولوجية.
وخلال افتتاح أشغال الجلسة، توقفت عمور أولا عند الظرفية والتوقعات الإيجابية لقطاع السياحة، وكذا الإنجازات التي تحققت خلال موسم الصيف، والتي تؤكد الانتعاش المستمر الذي يحققه القطاع في أفق العودة إلى المستويات المسجلة خلال سنة 2019.
وشددت الوزيرة على أهمية تعزيز هذه الدينامية وتقويتها، من أجل تسريع وتيرة استعادة القطاع لأدائه المسجل خلال سنة 2019، مشيرة في هذا الصدد إلى أنه قد تم بالفعل وضع خطة قوية من أجل الرفع من الطاقة الاستيعابية في مجال النقل الجوي على المدى القصير نحو المملكة، الترويج للوجهة لدى منظمي الرحلات السياحية وتعزيز الصورة الإيجابية للوجهة لدى السياح الأجانب.
من جانبه، عبر رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة بالمغرب، حميد بن الطاهر، كما جميع المهنيين، عن تهانيه وسعادته بالانتعاش الذي يشهده القطاع، والذي انعكس جليا على جميع مكوناته، كما أعرب عن ارتياحه للنتائج التي سجلت خلال هذا الصيف، ودعا جميع الشركاء في قطاع السياحة، من القطاعين العام والخاص، إلى مضاعفة جهودهم حتى يعود هذا الانتعاش بالفائدة على جميع مناطق المملكة بشكل عادل.
وشكل هذا الاجتماع فرصة لتقديم المرحلة الأولى للتشخيص، والذي تبين الدروس الرئيسية المستخلصة منه مدى التحولات الكبيرة الحاصلة في مجال الطلب والتي تستدعي إجراء تعديل وتطوير حقيقي للعرض السياحي. كما كان اللقاء فرصة أيضا لمراجعة المقترحات قصيرة ومتوسطة المدى التي قدمتها الكونفدرالية الوطنية للسياحة من أجل إنعاش قطاع السياحة.
وشددت عمور، في هذا السياق، على أهمية وجود خارطة طريق استراتيجية منسقة وتتماشى مع أولويات المهنيين وكذا الأولويات التي وضعتها الوزارة، كما أشارت إلى الحاجة الماسة إلى تغيير نموذج الحكامة المعتمد داخل القطاع، بإدخال ودمج الشراكة القوية بين القطاعين العام والخاص وبناء نقاط الالتقاء على المستوى المجالي والترابي.
هذا وسيتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة تنظيم العديد من ورشات العمل موزعة على حسب المواضيع، وذلك بمشاركة ممثلين عن المهنيين في القطاع الخاص من أجل تحسين وتطوير الأهداف وكذا البرامج التنفيذية الخاصة بكل مجالات القطاع السياحي، كل ذلك بغية استهداف المجالات والمشاريع ذات أولوية.
يشار أن قطاع السياحة يساهم بشكل رئيسي في اقتصاد المملكة بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر 550 ألف منصب شغل ووظيفة مباشرة، ومطلوب في السياق الحالي الذي يعرف تحديات تفرضها الوضعية الدولية أن يلعب دورا أقوى في الاتجاه الذي تم تسطيره في تقرير اللجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي الجديد، يضيف بلاغ الوزارة.
افتتحت جمهورية الرأس الأخضر (كابو فيردي)، أمس الثلاثاء سفارتها بالرباط، خلال حفل ترأسه وزير الشؤون الخارجية للرأس الأخضر، روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
واعتبر روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، في تصريح للصحافة عقب هذا الحفل، أن افتتاح هذه السفارة يشكل “لحظة خاصة ومهمة للغاية”، معربا عن شكره للسلطات المغربية لتعاونها.
وقال إن هذا التعاون ساهم في تحقيق تقدم، مذكرا بزيارته للمغرب في يونيو الماضي والتي تم خلالها الإعلان عن الفتح الوشيك لسفارة مقيمة لجمهورية الرأس الأخضر بالرباط.
وأكد أن هذه التمثيلية الديبلوماسية ستتيح تدشين عهد جديد في العلاقات الثنائية، كما ستفتح لبلاده الفرصة للاستفادة من التجربة المغربية الناجحة في عدة مجالات.
وأوضح رئيس دبلوماسية الرأس الأخضر أنه “لدينا الكثير لنتعلمه من نجاح التجربة المغربية في مختلف مجالات التعاون”.
كما أبرز أن زيارته للمملكة ستتميز بافتتاح قنصلية عامة لبلاده بمدينة الداخلة، يوم الأربعاء، كما ستكون فرصة للتباحث مع السيد بوريطة حول آفاق التعاون الثنائي.
وأكد في هذا الاطار أن سفارة جمهورية الرأس الأخضر ستعمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية لما فيه مصلحة البلدين.
وكان روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس قد أعلن، في بيان مشترك صدر عقب محادثات أجراها خلال يونيو الماضي مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ، وذلك على هامش أشغال الاجتماع الوزاري الأول لدول إفريقيا الأطلسية، عن فتح وشيك لسفارة مقيمة لجمهورية الرأس الأخضر بالرباط.
كما أعلن، بهذه المناسبة، عن الافتتاح الوشيك لقنصلية عامة لبلاده بمدينة الداخلة.
البرنامج الثالث للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة، يقوم على أساس “تحسين الدخل، والإدماج الاقتصادي للشباب” ويهم مواكبة الشباب المقاول وحاملي المشاريع، والمساهمة في تطوير إدماج الشباب في سوق الشغل وتعزيز حظوظهم عبر ملاءمة مؤهلاتهم وتطوير مهارتهم الفنية، بالإضافة الى دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ووضع إطار مؤسساتي يشجع على التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال الإدماج السوسيو-اقتصادي للشباب.
وفي هذا الإطار عرف “برنامج تحسين الدخل والإدماج الإقتصادي للشباب” في إقليم الرحامنة في المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، نقلة نوعية وصيغة جديدة للأنشطة المدرة للدخل، تقطع مع المحدودية في التدبير و المواكبة، وذلك بإطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل ولفرص الشغل، وفق منهجية مبتكرة تعتمد على الإصغاء كمرحلة بالغة الأهمية بالنسبة للشباب المقاول، وتوجيههم ومواكبتهم في المراحل الموالية .. الأمر الذي لم يكن متاحا خلال المرحلتين الأولى والثانية للمبادرة، كما يتم تبني مقاربة تشاركية لبلورة تشخيص يقوم على تحديد الحاجيات، وتصنيف الفئات بشكل عملي دقيق”.
لقد تم تنزيل هذا البرنامج على مستوى إقليم الرحامنة من خلال عدة تدابير، من بينها إحداث منصة شباب الرحامنة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي تعد الأولى على صعيد جهة مراكش – آسفي، وتم إسناد تدبيرها لجمعية (اميديست) لدعم وتقوية قدرات الشباب للحصول على فرصة عمل، من خلال تعزيز قابلية الشغل لديهم.
وفي هذا الإطار، تمت مواكبة 535 من حاملي الشواهد، حيث استطاع 186 شابا وشابة الحصول على فرصة عمل أو إتمام مسارهم الدراسي الأكاديمي، ومواكبة 72 آخرين من حاملي أفكار مشاريع، استفاد 55 منهم من المواكبة المالية بمبلغ إجمالي يفوق 3 ملايين درهم، ومواكبة 319 شابا وشابة من حاملي أفكار مشاريع في إطار برنامج دعم ريادة الأعمال لدى الشباب، إذ تمكن 68 منهم من خلق مقاولة صغيرة، واستفادوا من الدعم التقني والمالي، بمبلغ يقدر بحوالي 7 ملايين درهم.
في السياق ذاته، تم أيضا، توفير قرض شرف بدون فوائد لفائدة 22 من الشباب المقاولين في إطار برنامج الرحامنة مبادرة لدعم المبادرات الفردية للتشغيل الذاتي، بشراكة مع المجلس الإقليمي للرحامنة، ووكالة التنمية الاجتماعية، باعتماد مالي قدره 1 مليون درهم، وكذا عقد اتفاقية شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجمعية (Act4community ) لدعم الاقتصاد الاجتماعي و التضامني لفائدة 30 تعاونية و 70 مقاولة شابة، باعتماد مالي قدره 5 ملايين درهم.
بإقليم الرحامنة 49 تعاونية تضم 343 منخرطا ومنخرطة استفادت من برنامج دعم التعاونيات بشراكة مع الوكالة الأمريكية للتنمية باعتماد مالي قدره 000 500 4درهم، فضلا عن دعم الأنشطة المدرة للدخل لفائدة السجناء السابقين بتكلفة إجمالية قدرها 000 200 1 درهم، وإحداث فضاء تشغيل الشباب بدار (الشباب القدس ابن جرير)، وفتح فضاء بهذه الدار لريادة الأعمال والتنمية الاقتصادية.
إن “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إقليم الرحامنة تلعب دور الميسر والمحفز لمختلف الفاعلين في مجال التنمية الاقتصادية المحلية وإدماج الشباب”، من خلال توحيد جهود كافة “القطاعات المعنية، وبذل كل المساعي في إطار المقاربة التشاركية و الالتقائية والتنسيق التام، لمواكبة الشباب بشكل دقيق، حتى يتم تجاوز كل المعيقات، وتحقيق كل الطموحات، كما أرادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس”.
كشفت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، عن الشروع في إعداد خارطة الطريق الاستراتيجية لقطاع السياحة بشكل جماعي مع مهنيّي قطاع السياحة، وذلك في سياق السعي لاستقطاب 26 مليون سائح في أفق 2030.
وأوضح بلاغ للوزارة، صدر عقب اجتماع مع الكونفدرالية الوطنية للسياحة وممثلين عن الجمعيات والفيدراليات الأعضاء فيها، اليوم الثلاثاء بالرباط، بحضور كل من المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، عادل الفقير، والمدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، عماد براكاد، أن خارطة الطريق الاستراتيجية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تتجلى في تعزيز النقل الجوي من خلال الرفع من الطاقة الاستيعابية ومضاعفة الرحلات الجوية من وجهة إلى أخرى، ملائمة العرض السياحي للطلب الوطني والدولي، ثم تحفيز الاستثمار العمومي/ الخصوصي حول الروافع ذات الأولوية بما فيها الترفيه والتنشيط والسياحة الإيكولوجية.
وأضاف البلاغ أن هذا الاجتماع، الذي عقد بهدف إعطاء انطلاقة أشغال خارطة الطريق الجديدة لقطاع السياحة بانخراط جميع الفاعلين الرئيسيين ومهنيي القطاع، شكل فرصة لتقديم المرحلة الأولى للتشخيص الذي أظهر مدى التحولات الكبيرة الحاصلة في مجال الطلب والتي تستدعي إجراء تعديل وتطوير حقيقي للعرض السياحي، مشيرا إلى أن اللقاء كان أيضا فرصة لمراجعة المقترحات قصيرة ومتوسطة المدى التي قدمتها الكونفدرالية الوطنية للسياحة من أجل إنعاش قطاع السياحة.
وشددت وزيرة السياحة، في هذا السياق، وفق المصدر ذاته، على أهمية وجود خارطة طريق استراتيجية منسقة وتتماشى مع أولويات المهنيين وكذا الأولويات التي وضعتها الوزارة، مشيرة إلى أن إلى هناك حاجة ماسة إلى تغيير نموذج الحكامة المعتمد داخل القطاع، وذلك بإدخال ودمج الشراكة القوية بين القطاعين العام والخاص وبناء نقاط الالتقاء على المستوى المجالي والترابي.
وخلال الأسابيع القليلة المقبلة يورد البلاغ، سيتم تنظيم العديد من ورشات العمل موزعة على حسب المواضيع، وذلك بمشاركة ممثلين عن المهنيين في القطاع الخاص من أجل تحسين وتطوير الأهداف وكذا البرامج التنفيذية الخاصة بكل مجالات القطاع السياحي، كل ذلك بغية استهداف المجالات والمشاريع ذات أولوية.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع السياحة يساهم في اقتصاد المملكة بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر 550 ألف منصب شغل ووظيفة مباشرة.
رشيد بوفوس 08/27/2022 ترجمة و بتصرف الدكتور عزيز سدراوي
ذات مرة، قال المؤرخ الكبير عبد الله العروي، إن المغرب على مدار تاريخه كان يشبه جزيرة و مطمعا من كل الجهات ويعاني من الأخطار من كل جانب. و على هذا النحو ، على المغاربة أن يعيشوا وأن يتفاعلوا مثل سكان الجزيرة.
الاستاذ العروي، أبدا لم يكن مخطئا.
و يضهر جليا هذا و بشكل أكبر ، لأنه بعد المزحة الأخيرة للرئيس التونسي اتجاه المغرب ، و غضب الرئيس الفرنسي ، والعداء الذي لا يُقهر للجزائريين ، والجنوب أفريقيين ، والكولومبيين ، والكوبيين ، والفنزويليين ، وحلقات التوتر السابقة مع إسبانيا وألمانيا، قطر ، الإمارات ، موريتانيا أو الاتحاد الأوروبي بأسره ، نحن نميل إلى الاعتقاد بأن مؤامرة حقيقية يتم تدبيرها ضد بلدنا.
ومع ذلك ، نحن ندافع فقط عن وحدة أراضينا ونسعى للعيش في سلام داخل الحدود الموروثة عن أجدادنا ، المعروفة والتي كان معترف بها من قبل العالم كله الى غاية منتصف القرن العشرين.
لم نتدخل أبدًا في شؤون هذه الشعوب أو حتى الشعوب الأخرى، باستثناء مساعدتهم عندما كانوا يكافحون ضد الاستعمار أو الميز العنصري.
حتى أننا اضطررنا للتخلي عن مناطق شاسعة مثل موريتانيا والغرب الجزائري كاملا ، من اجل ان نقلل من بؤر التوتر في العالمين العربي والإسلامي.
لقد أحببت الخطاب الأخير لجلالة الملك ، حيث حدد بشكل قاطع القواعد المستقبلية لعلاقات مختلف البلدان مع المغرب ، طالبًا منهم توضيح موقفهم بكل وضوح وإلى الأبد من مغربية الصحراء.
لم يعد هناك مجال للخطب الغامضة ، أو نصف الاعترافات ، أو التقلبات المعقمة للعبارات.
هل تريد ان تكون صديقا لنا، للمغرب؟
لذا ، من اللازم أن تقول “نعم” لمغربية الصحراء ، من خلال قبول خطة الحكم الذاتي التي اقترحتها بلادنا لحل هذه المسألة.
لا تريد أن تفعل ذلك؟
سوف نعيد النظر في علاقاتنا وفي أسوأ الأحوال ، لا يوجد لدينا ما نشاركه و نشترك فيه معك، فالعالم شاسع، و ليذهب كل واحد حيث يجد احتياجاته و يقترب من اهتماماته .
إنها و بكل بساطة القواعد الجديدة للعبة…
لم يعد بإمكاننا إضاعة الوقت في مطاردة الدول التي تلعب على عدة جبهات. إنه إهدار للطاقة و للجميع.
ما يجعل قوة “جزيرة المغرب” هي ديناميكية رجالها ونسائها ، وفي ذكاء شبابها ، واستقرار نظام الحكم السياسي فيها ، وهي بلد تتعدد فيه الحضارات والقبائل ، اللهجات والأديان التي تتعايش فيما بينها، وتتعايش في سلام لقرون في ظل النظام الملكي ، مهما كانت السلالة التي تحكمها و قد تعاقبت على حكم المغرب ثماني سلالات و قد نجحت، منذ يوليوس قيصر….
بلد ذو تاريخ غني وحضارة متعددة الأوجه ومتعددة الثقافات.
نعم ، هناك لغز المغرب. عندما احتلت الامبراطورية التركي العثمانية العظيمة كل البلاد العربية ، كانت المغرب هي الدولة الوحيدة التي قالت لا للعثمانيين بالسلاح أو بالردع او حتى بالديبلوماسية : “لن تعبروا وادي الملوية أبدًا … !! ولم يتمكنوا من عبوره. رغم أنهم سمموا السلطان عبدالملك السعدي عام 1578 في معركة الملوك الثلاثة وقتلوا والده السلطان محمد الشيخ عام 1557 أثناء قيامه بجولة في الأطلس من قبل الضابط التركي الذي كان يقود حرسه الشخصي ، وذلك بأمر من السلطان سليمان ، إمبراطور الأتراك الرهيب ، الذي لم يكن لديه شيء من ما سمي عليه “القانوني” …
لذا ، و بصفتنا سكان جزيرة، يتعين علينا نحن المغاربة أن نختار من يأتي أو لا يأتي إلينا. لا جدوى من أن تأتي أي دولة وترقص لنا، فقط للتجارة أو إنهاك عمالنا في حقولها وكرومها ومن ثم لا تتحلى بالشجاعة لإخبارنا أنها معنا ، لأنها تريد ان تذهب لضخ النفط وبيع الخردة المعدنية لجارنا السيئ.
عليهم أن يعرفوا كيف تتخذ الخيارات في الحياة وقبل كل شيء تحمل تبعاتها!
علاوة على ذلك ، نحن لا نجبر أي شخص على القدوم والتداول معنا. بفضل قوة موقعنا الجغرافي الفريد في هذا الجزء من العالم ، يأتي الناس إلينا بكل تلقائية، سواء أحبوا ذلك أم لا!
فهم الإسبان والألمان ذلك وامتنعوا عن العبث معانا.
عكس ذلك فرنسا مازالت مترددة، الأمر متروك لرؤسائها المنتخبين، من جهتنا تركنا ذلك يحدث، لأن الفرنسيين مرتبطون جدًا بالمغرب لدرجة أنهم دائما ينتهي بهم الأمر الى العودة باتجاهها، لأن مشاعرهم أفضل اتجاهنا.
فالزمن دائما يؤدي الى تليين أشد الأنياب حدة. فلننظر الى تلك الايام التي كان على يقودهم الرئيس ميتران، و كيف انتهى به الأمر هو وزوجته الى العودة الى احضان المغرب رغم كل ما عانينا منهما!
مع ماكرون ، سينتهي غضب اللحظة ، لأنه يعلم جيدًا أنه يحتاج المغرب كثيرًا للاستمرار كما يحتاجه للتواجد في إفريقيا ، ولو بالوكالة ، وقبل كل شيء يجب ألا يفوت الاستثمارات المستقبلية كالقطار الفائق السرعة الدارالبيضاء مراكش اكادير، و التي يمكن للصينيين ان يفوزوا بها.
السياسة الواقعية تنتهي دائمًا بالانتصار.
إنه يعلم جيدًا أن الجزائر ليس لديها ما تقدمه له. يريد إنشاء أول نموذج مدرسة 42 هناك ، فلقد أنشأ رئيس مجموعة الاتصالات “free » مدرسته في خريبكة منذ فترة طويلة وتسمى 1337 ، وهي نسخة من مدرسته 42 في فرنسا.
كما يريد إنشاء صندوق استثمار بقيمة 100 مليون يورو.
هذا جيد ، لكن ماذا ستفعل اليوم 100 مليون يورو؟ ما هذا بحق الجحيم ، إلا إذا قمت ببيع الحليب والزيت والسميد للجزائريين الذين يعانون من نقص شديد. وهناك فرصة جيدة أن يتم اختلاس هذا الصندوق من قبل جنرالات الجزائر حتى قبل أن يؤدي إلى أي شيء ملموس …
لا ، ماكرون ومدام بريجيت صديقان حميمان للمغرب. الطبقة السياسية الفرنسية أيضًا. وقد أثبتوا ذلك مرارًا وتكرارًا. حتى القصة المؤسفة للتأشيرات ستنتهي في النهاية. إنها قصة مخصصة بشكل أساسي للاستهلاك السياسي الداخلي في فرنسا.
مع الفرنسيين ، عليك دائمًا أن تترك الزمن يؤدي عمله.
المضايقات تنتهي بسرعة و يكون مآلها النسيان. الأعمال الواقعية و الفعالة الثنائية فقط هي التي تهم ولا ينبغي قتلها …
ومن جهة اخرى الفرنسية مازالت مسيطرة بشكل رهيب على هذا الجانب من المحيط الأطلسي، من المهم عدم طمس هذه “المحبة” ،بالنسبة للغات الأخرى ممكن ان تنتظر …
الآن ، في ضوء التحذيرات الدبلوماسية الأخيرة ، يجب أن تلهمنا و لا يجب ان تمر مرور الكرام و ذلك لإعادة تعبئة دبلوماسيينا في كل مكان ، حتى لو كان ذلك يعني تعيين جيل جديد من السفراء والقناصل ، أكثر هجومًا وأقل جاذبية. يجب على المغرب حقا أن يتألق دوليا. يجب أن يفكر بجدية في بيع حضارته بطريقة استباقية وحازمة.
هذه القوة الناعمة هي التي ستغير آراء الدول المترددة.
لا يجب ان نكون على عجلة من امرنا ، بل يجب استخدام نفس الطرق التي يستخدمها الأتراك أو المصريون. هذا ينطوي بشكل أساسي وبالضرورة على الثقافة …
يجب ألا نكتفي بعد الآن بالدفاع عن قضيتنا الوطنية. إنها مكتسبة ولن يغير أحد شيئًا ، حتى لو كانت كل أمم الأرض ضدنا. إنها مسألة بقاء بالنسبة للمغرب.
الآن علينا أن ننتقل إلى شيء آخر ، لنجعل بلدنا معروفًا عبر تاريخه الممتد لقرون. نفعّل كل مغربينا المقيمين بالخارج الذين هم سفراء عظماء وفاعلون للحضارة المغربية. الخطاب الملكي الأخير يشير إليه بوضوح. من الواجب و الضروري تفعيل هذه الثروة البشرية الوافدة التي لا تذخر جهدا في التعريف بالمغرب دوليا و الى التمسك بمغربيتها بكل الطرق.
لم نختر جيراننا ولا مستوطنينا ولا أعدائنا. لكننا نتعايش، و وجب علينا أن نواصل المضي قدمًا ، كما فعلنا دائمًا.
ما سمح لنا بالمقاومة طوال هذه القرون، ثروتنا الأساسية تتجلى في حضارتنا ، الفريدة من نوعها في العالم!
وكما هو الحال في أي جزيرة ، يجب أن نتصرف وفقًا لذلك حتى يظل بلدنا المغرب كما كان دائمًا: جزيرة من الكنوز المخفية …!
الآن علينا أن ننتقل إلى شيء آخر ، لنجعل بلدنا معروفًا عبر تاريخه الممتد لقرون. نفعّل كل مغربينا المقيمين بالخارج الذين هم سفراء عظماء وفاعلون للحضارة المغربية. الخطاب الملكي الأخير يشير إليه بوضوح. من الواجب و الضروري تفعيل هذه الثروة البشرية الوافدة التي لا تذخر جهدا في التعريف بالمغرب دوليا و الى التمسك بمغربيتها بكل الطرق.
لم نختر جيراننا ولا مستوطنينا ولا أعدائنا. لكننا نتعايش، و وجب علينا أن نواصل المضي قدمًا ، كما فعلنا دائمًا.
ما سمح لنا بالمقاومة طوال هذه القرون، ثروتنا الأساسية تتجلى في حضارتنا ، الفريدة من نوعها في العالم!
وكما هو الحال في أي جزيرة ، يجب أن نتصرف وفقًا لذلك حتى يظل بلدنا المغرب كما كان دائمًا: جزيرة من الكنوز المخفية …!
الرباط – افتتحت جمهورية الرأس الأخضر (كابو فيردي)، اليوم الثلاثاء سفارتها بالرباط، خلال حفل ترأسه وزير الشؤون الخارجية للرأس الأخضر، روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.
واعتبر روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس، في تصريح للصحافة عقب هذا الحفل، أن افتتاح هذه السفارة يشكل “لحظة خاصة ومهمة للغاية”، معربا عن شكره للسلطات المغربية لتعاونها.
وقال إن هذا التعاون ساهم في تحقيق تقدم، مذكرا بزيارته للمغرب في يونيو الماضي والتي تم خلالها الإعلان عن الفتح الوشيك لسفارة مقيمة لجمهورية الرأس الأخضر بالرباط.
وأكد أن هذه التمثيلية الديبلوماسية ستتيح تدشين عهد جديد في العلاقات الثنائية، كما ستفتح لبلاده الفرصة للاستفادة من التجربة المغربية الناجحة في عدة مجالات.
وأوضح رئيس دبلوماسية الرأس الأخضر أنه “لدينا الكثير لنتعلمه من نجاح التجربة المغربية في مختلف مجالات التعاون”.
كما أبرز أن زيارته للمملكة ستتميز بافتتاح قنصلية عامة لبلاده بمدينة الداخلة، يوم الأربعاء، كما ستكون فرصة للتباحث مع السيد بوريطة حول آفاق التعاون الثنائي.
وأكد في هذا الاطار أن سفارة جمهورية الرأس الأخضر ستعمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية لما فيه مصلحة البلدين.
وكان روي ألبيرتو دي فيغيريدو سواريس قد أعلن، في بيان مشترك صدر عقب محادثات أجراها خلال يونيو الماضي مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ، وذلك على هامش أشغال الاجتماع الوزاري الأول لدول إفريقيا الأطلسية، عن فتح وشيك لسفارة مقيمة لجمهورية الرأس الأخضر بالرباط.
كما أعلن، بهذه المناسبة، عن الافتتاح الوشيك لقنصلية عامة لبلاده بمدينة الداخلة.
الرباط – أعطت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، اليوم الثلاثاء بالرباط، انطلاقة أشغال خارطة الطريق الجديدة لقطاع السياحة، بانخراط جميع الفاعلين الرئيسيين ومهنيي القطاع.
وذكر بلاغ للوزارة (قطاع السياحة) أنه “في إطار روح التعاون التي تطبع العلاقات بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وكذا المؤسسات التي توجد تحت إشرافها مع مهنيّي قطاع السياحة، عقدت السيدة عمور اجتماعا مع الكونفدرالية الوطنية للسياحة رفقة عدد من ممثلي الجمعيات والفيدراليات الأعضاء فيها، اليوم الثلاثاء بالرباط، وذلك بحضور كل من المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، السيد عادل الفقير، والمدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، السيد عماد برقاد”. وأضاف البلاغ أن “الهدف من هذا الاجتماع كان إعطاء انطلاقة أشغال خارطة الطريق الجديدة لقطاع السياحة، بانخراط جميع الفاعلين الرئيسيين ومهنيي القطاع”.
وخلال افتتاح أشغال هذه الجلسة، توقفت السيدة عمور عند الظرفية والتوقعات الإيجابية لقطاع السياحة وكذا الإنجازات التي تحققت خلال موسم الصيف، والتي تؤكد الانتعاش المستمر الذي يحققه القطاع في أفق العودة إلى المستويات المسجلة خلال سنة 2019.
كما شددت الوزيرة على أهمية تعزيز هذه الدينامية وتقويتها من أجل تسريع وتيرة استعادة القطاع لأدائه المسجل خلال سنة 2019، مشيرة في هذا الصدد إلى أنه قد تم بالفعل وضع خطة قوية من أجل الرفع من الطاقة الاستيعابية في مجال النقل الجوي على المدى القصير نحو المملكة، بغية الترويج للوجهة لدى منظمي الرحلات السياحية وتعزيز صورتها الإيجابية لدى السياح الأجانب. من جهته، عبّر رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة بالمغرب، السيد حميد بن الطاهر، كما جميع المهنيين، عن تهانيه وسعادته بالانتعاش الذي يشهده القطاع، والذي انعكس جليا على جميع مكوناته. كما أعربوا عن ارتياحهم للنتائج التي سجلت خلال هذا الصيف.
ودعا السيد حميد بن طاهر جميع الشركاء في قطاع السياحة، من القطاعين العام والخاص، إلى مضاعفة جهودهم حتى يعود هذا الانتعاش بالفائدة على جميع مناطق المملكة بشكل عادل، مشيرا إلى أن “الوقت قد حان للاستثمار في جميع الإمكانيات الهائلة التي تحظى بها السياحة في المملكة، لتحفيز النمو الشامل والمستدام”.
وأشار البلاغ إلى أنه في هذا السياق الذي تميز بانتعاش قوي وأيضا بالعديد من التحديات التي تفرضها الوضعية الدولية، فإن قطاع السياحة، وهو قطاع هام يساهم بشكل رئيسي في اقتصاد المملكة بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر 550 ألف منصب شغل ووظيفة مباشرة، مطلوب منه أن يلعب دورا أقوى في الاتجاه الذي تم تسطيره في تقرير اللجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي الجديد.
وأبرز أن إعداد خارطة الطريق الاستراتيجية للقطاع بشكل جماعي يندرج في إطار رؤية مضاعفة عدد السياح الذين يزورون المملكة بحلول سنة 2030 ليصل إلى 26 مليون سائح.
وسترتكز استراتيجية القطاع على ثلاثة محاور رئيسية، تتجلى في تعزيز النقل الجوي من خلال الرفع من الطاقة الاستيعابية ومضاعفة الرحلات الجوية من وجهة إلى أخرى، وملاءمة العرض السياحي للطلب الوطني والدولي، وأخيرا تحفيز الاستثمار العمومي/ الخاص حول الروافع ذات الأولوية، بما فيها الترفيه والتنشيط والسياحة الإيكولوجية.
وقد شكل هذا الاجتماع فرصة لتقديم المرحلة الأولى للتشخيص، والذي تبين الدروس الرئيسية المستخلصة منه مدى التحولات الكبيرة الحاصلة في مجال الطلب والتي تستدعي إجراء تعديل وتطوير حقيقي للعرض السياحي. كما كان اللقاء فرصة لمراجعة المقترحات قصيرة ومتوسطة المدى التي قدمتها الكونفدرالية الوطنية للسياحة من أجل إنعاش قطاع السياحة. وشددت الوزيرة، في هذا السياق، على أهمية وجود خارطة طريق استراتيجية منسقة وتتماشى مع أولويات المهنيين وكذا الأولويات التي وضعتها الوزارة، مشيرة إلى الحاجة الماسة إلى تغيير نموذج الحكامة المعتمد داخل القطاع، بإدخال ودمج الشراكة القوية بين القطاعين العام والخاص وبناء نقاط الالتقاء على المستوى المجالي والترابي.
وخلص البلاغ إلى أنه سيتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة تنظيم العديد من ورشات العمل الموزعة على حسب المواضيع، وذلك بمشاركة ممثلين عن المهنيين في القطاع الخاص من أجل تحسين وتطوير الأهداف وكذا البرامج التنفيذية الخاصة بكل مجالات القطاع السياحي، بغية استهداف المجالات والمشاريع ذات الأولوية.
يخوض اتحاد طنجة منافسات البطولة الاحترافية للموسم 2022 – 2023 بدون عتاد ولا عدة إثر سلسلة انتدابات تعاقد فيها فارس البوغاز مع لاعبين يفتقرون للتجربة، وجلهم قادم من القسم الوطني الثاني أو قسم الهواة.
بعد تفادي الاندحار، خلال الدورات الأخيرة من الموسم الكروي الماضي، إلى القسم الثاني، عزمت إدارة اتحاد طنجة على إجراء تغييرات جذرية على الطاقم التقني وتركيبة الفريق، مواجهة في ذات الوقت نهاية عقود عدد من ركائز الفريق من اللاعبين المجربين، وقلة الموارد المالية التي فرضت تسريح اللاعبين ذوي الأجور المرتفعة، كما منعت التعاقد مع لاعبين ذوي خبرة.
بادو الزاكي .. عودة السائس
خلال الموسم الكروي 2017 – 2018 الذي توج فيه اتحاد طنجة بلقبه الوحيد في البطولة، كان بادو الزاكي قد بصم على مرور سريع بالعارضة التقنية لاتحاد طنجة خلال المباريات الثمانية الأولى للموسم، لكن سريعا ما حصل الانفصال بين المدرب والنادي بسبب تواضع النتائج (فوز وحيد وخمس تعادلات وهزيمتان)، قبل أن يكمل المشوار المدرب ابن الدار، إدريس المرابط، الذي قاد اتحاد طنجة إلى اللقب.
ويعتبر الزاكي أن هذا المرور الأول لم يخلف “جرحا” لكونه تمكن حينها من وضع أسس الفريق الذي حصل بنفس التركيبة البشرية على لقب البطولة الوحيد في خزينة فارس البوغاز.
اليوم، يعود الزاكي إلى طنجة برؤية واضحة وأهداف محددة ومتعاقد بشأنها مع إدارة اتحاد طنجة، وفق مخطط عمل يمتد على 4 سنوات، والغاية “إعادة الفريق للسير على السكة الصحيحة”، وفق ما صرح به الزاكي في الندوة الصحافية لتقديم نتائج استعدادات الفريق مؤخرا.
وقال بادو الزاكي “أتعهد خلال العام الأول أن يبقى الفريق في مراتب آمنة تجنب الإدارة والمحبين أرق ومخاوف النزول إلى القسم الثاني”، مشددا على أنه خلال العام الأول لا حديث عن احتلال المراتب الأولى المؤهلة للمنافسات القارية.
تعاقدات وموازنات
لم يخف المدرب الزاكي أن الضائقة المالية التي يمر بها اتحاد طنجة خلال الشهور الماضية فرضت على النادي القيام باختيارات محددة والتنقيب عن مواهب واعدة يتملكها “الجوع” لتحقيق الذات مع فريق يمارس بالقسم الأول للبطولة الوطنية الاحترافية.
وشدد الإطار الوطني على أن التزاما حرك الجميع خلال فترة التعاقدات، ويتمثل في “بناء فريق تنافسي، بكلفة مقبولة في استطاعة النادي”، مشددا على أن “التركيبة التي يتوفر عليها حاليا ستمكن من استرجاع المسار الصحيح للنادي وفسح المجال للإدارة لتسوية المشاكل المالية”.
استفاد بادو الزاكي من اشتغاله في الإدارة التقنية للجامعة الوطنية لكرة القدم كمكلف بالتنقيب لحسم اختياراته في مجموعة من الأسماء “الواعدة” التي تعاقد معها النادي مؤخرا.
وقال الزاكي “اشتغلت سنتين في الإدارة التقنية واطلعت على مواهب من كافة مناطق المغرب، لدينا أسماء شابة تسعى لفرض نفسها ضمن مجموعة النخبة للاعبين المغاربة”.
خلال فترة الانتقالات الصيفية، تعاقد اتحاد طنجة مع أكثر من 10 لاعبين جدد بالإضافة إلى جلب 4 لاعبين من فئة الأمل لاتحاد طنجة، من أجل التوصل إلى تركيبة بشرية تساعد فارس البوغاز على تحقيق الأهداف المسطرة.
وأعلن الزاكي حينها عن لائحة اللاعبين الذين سيخوض اتحاد طنجة بهم منافسات البطولة الاحترافية، مشددا على أن البحث ما زال جاريا عن اسمين اثنين فقط لاستكمال التشكيلة.
ومؤخرا، عزز الفريق خط الهجوم بالتعاقد لثلاثة مواسم مع كل من هداف البطولة السينغالية نغانيي فال قادما من فريق “جينيراسيون فوت”، ولاعب الوسط الطوغولي هوبيرت دونو.
معسكرات استعدادية ومباريات ودية
مباشرة بعد نهاية فترة الراحة الصيفية، أعلن بادو الزاكي عن مخطط المعسكرات الذي سيجريه الفريق قبيل انطلاق البطولة، بشخصيته القوية، يفرض الزاكي على اللاعبين الانضباط التام، والجدية في التداريب.
وأعلن الزاكي عن أن الفريق الأبيض والأزرق سيجري سلسلة من التربصات الإعدادية تتخللها مباريات ودية مع فرق مغربية ستخوله تحديد الركائز الأساسية للفريق الذي سيبدأ به المنافسات المرتقبة خلال الأسبوع الأول من شهر شتنبر.
سلسلة المباريات الودية المبرمجة في هذا الإطار تشمل مواجهات مع شباب المحمدية والفتح الرباطي والجمعية السلاوية وفتح سباتة وشباب بنجرير، وفق نسق تصاعدي للوقوف على مدى جاهزية اللاعبين والتطلع الى خلق الانسجام والتوليفة المناسبة بين مكونات وخطوط الفريق، وكذا توفير أجواء كروية مناسبة للاعبين الشباب قصد الاحتكاك وإتاحة الفرصة امامهم للتألق.
كما ضم برنامج التربصات خلال هذه الفترة الإعدادية معسكرا بين 28 يوليوز الى غاية 5 غشت، الجاري، والتربص الثاني بين 10 و 24 غشت الجاري، إضافة الى المباريات الودية التي ستكون فرصة مواتية لتثبيت تصوره التقني والتكتيكي والخطط التي سيعتمدها الفريق، مؤكدا أن اختيار اللاعبين تم بشكل مدروس مع استحضار تطلعات الفريق الأول لمدينة طنجة وطريقة لعبه.
فارس البوغاز يعول على كتيبة شابة بدون تجربة، لكن بإشراف من مدرب وطني راكم خبرة كبيرة سواء مع الأندية المحلية أو المنتخب الوطني، كتيبة بدون عدة لكنها تسعى لكتابة اسمها بأداء تصاعدي يؤهل اتحاد طنجة لحجز مكان بين كبار القسم الأول من البطولة الاحترافية.