Étiquette : تعليم

  • هذه تحديات الدخول المدرسي الجديد.. فمن يرفعها (2/1)

    الحبيب عكي

    بعد أيام قلائل، سيحل بنا الدخول المدرسي الجديد، وستفتح المدارس بموجبه أبوابها لموسم دراسي جديد، لا شك تواجهه العديد من التحديات القديمة والمستجدة، الذاتية منها والموضوعية، وهي على كل حال ستؤثر في العملية التعليمية التعلمية.. من المدخلات والعمليات إلى النتائج والمخرجات.. التي قد تكون وفق الأهداف المسطرة والنتائج المطلوبة أو قريبة أو بعيدة عنها، حسب ما سنبذله جميعا من مجهودات كل من مكانه وحسب إمكانه، لرفع هذه التحديات ومواجهتها وتطويعها لصالح الوطن والمواطن، والتربية الحقيقية مبنى ومعنى، وليس مجرد صورة باهتة مهما ادعى فيها المدعون؟.

    ودون أن نعرف نوع هذه التحديات ونعترف بها، أو نقفز على أسبابها الحقيقية والمترابطة، أو نتهرب من مداخل مواجهتها المجدية، لسبب أو لآخر، فتجدنا نواجه التحدي فقط في مظهر من مظاهره، أو قشور من قشوره، مما يجعلنا في الأول وفي الأخير لا ندعم غير بيداغوجيا التهرب والتسكين .. مما يعني بوضوح عدم تحمل المسؤولية.. ويعني وبالأخص البقاء دائما بعيدين عما نرفعه من شعاراتنا البراقة حول الجودة والحكامة.. والحياة المدرسية المفعمة بالحيوية والنجاح.. وتكافؤ الفرص والادماج.. والرقمنة والتحديث.. وقيم التربية على المواطنة والسلوك المدني وحقوق الإنسان.. وكل هذا ولا شك يجعل التربية في حمى، أفضلنا في أحسن الأحوال لا يدور إلا حول حماها ؟.

    الدخول المدرسي هو بداية البدايات لاستئناف كل شيء، وكيفما تكون البدايات تكون العمليات والمسارات والنهايات، رؤية وإرساء موارد .. أهدافا وغايات.. وسائل وكفايات.. قدرات ومهارات.. وهكذا سنجد قطب الرحى في المنظومة كلها والتي هي الوزارة المحترمة، والتي لم ترسو بعد على اسم ولا مسمى.. سنجدها كالعادة تبتك آذاننا بالأرقام والإحصائيات، وأنها قد أعدت – والحمد لله – كذا مؤسسة جديدة حسب المستويات.. وطبعت كذا كتاب حسب المواد.. وسجلت كذا تلميذ وتلميذة.. وكونت كذا مؤطر ومؤطرة حسب الأوساط الحضرية والقروية.. وأنها جعلت على كل هؤلاء المشرفين مشرفين.. وعلى المشرفين من يشرف عليهم.. وأن الجميع سيشتغل في جد وحزم كذا ساعات تكوين وتكوين مستمر في كذا مجزوءات.. وبكذا ميزانيات وصفقات وفق المذكرات..، وكل هذا ضروري ومن الأهمية بمكان.. ولكن إلى أي حد سيدفع بعجلة المنظومة، وهل سيدفع بها نحو الأمام أم إلى الوراء، أم مجرد عصا في عجلة لا يتركها تتحرك بالإطلاق؟.

    كثيرة هي التحديات التي تواجه منظومتنا التعليمية المترهلة، ومنها القديم والمستجد، الذاتي والموضوعي كما قلنا، ولكن سأكتفي هنا بالإشارة إلى أربع تحديات أو خمسة أساسية، لا زلت أرى فيها – مع الكثيرين – المدخل الواسع والمحمل القوي لمعالجة ما سواها من التحديات وما يهددنا من عواقبها الخطيرة:

    التحدي الأول: هو محاربة اليأس والعياء في صفوف أطر المنظومة: وكيف الانتقال بهم إلى شيء من الحيوية والتفاؤل وقوة الأمل والإخلاص في العمل.. لقد أصبح الإطار بمختلف أشكاله في المنظومة، الرسمي منه والمتعاقد، في مجمله فاقد الحماسة.. فاقد الروابط.. فاقد المبادرة.. مجرد أداة تنفيذ.. لبرامج ومذكرات.. لا يراها تخدمه أو تخدم النشء في شيء.. إطار كل شيء ينال بعنف من كرامته.. ويقضم بشره من مكتسباته.. في منظومة تعتبر – ويا للعجب – أن لا إصلاح – أي إصلاح – دون كرامة الأستاذ وإعادة الاعتبار إليه ماديا ومعنويا، أين هذا مما يفرض عليه اليوم من التعاقد أو يضطر إليه من التقاعد، أو يستقبل به من الإضرابات ويودع به من الاقتطاعات، ناهيك عن ظروف العمل وما يشينها من ظواهر الاكتظاظ والعنف وتمطيط العمل دون عمل إلى شهور كانت طوال تاريخ المنظومة أشهر عطلة ولا يتضرر منها أحد، فما الذي حدث اليوم لتتحول إلى أشهر عمل والجميع يتضرر من ذلك؟.

    التحدي الثاني: هو متى ستقترب جهود الإصلاح من التلميذ داخل الفصل: وليس خارجه ولا في محيطه فقط، على أهمية الخارج أيضا ولكن ليس على حساب الداخل؟. هذا التلميذ الذي هو داخل الفصل، ويأتي كل يوم إليه، أي نوع من التلاميذ هو؟، ظروفه النفسية والاجتماعية؟، ماذا يمتلك من مؤهلات وماذا ينقصه وكيف يكتسبه؟، أي منهجية لديه للتعلم وأي حافزية بقيت عنده للدراسة؟، أي أسلوب يناسبه؟، ماذا وفرت له المؤسسة من عتاد تجريبي و وسائل الإيضاح وأدوات الرقمنة؟، أية قيم أخلاقية يتعامل بها ؟، كيف هي علاقته مع الأستاذ ومع التلاميذ ومع فضاء المؤسسة؟، لماذا يجنح أحيانا إلى العنف والغش والانحراف..؟، ما مشروعه الشخصي؟، كيف يمكن مساعدته على تدارك بياضه ونقصه في اللغات والرياضيات مثلا؟، ماذا يستفيد فعلا من أندية المؤسسة وهل هي موجودة أصلا؟، كيف سيحقق النجاح بشرف وبالمفهوم الواسع للشرف والنجاح في الدراسة وفي الحياة عامة…؟، متى سيقارب إصلاحنا مثل هذه المشكلات بدل الاستئناس بصباغة حجرات المؤسسات وبستنة حدائقها القاحلة وإعداد مشروعها كل سنة لبناء أسوار ورسم ممرات لا تبنى ولا ترسم ثلاثة عقود مضت؟.

    التحدي الثالث: هو تحدي الرؤية ومدى مرجعيتها الدستورية والحقوقية: هذه الرؤية التي يظهر أنها لم تستقر على شيء محدد بالضبط، حتى إذا كانت فيها بعض الثوابت والجوامع الجيدة والمطلوبة، أسيء تنزيلها على أرض الواقع، وتم لي أعناق المواد والفصول، وغلق الأبواب والبنود في وجه المقاصد والغايات، وهكذا تم الاستنجاد بالتدابير الاستعجالية لتقويم الميثاق الوطني، والتدابير الأولية لتقويم أختها الاستعجالية، واليوم قانون الإطار الذي لا زال الجدل حوله محتدما لمصادمته الصريحة لبعض القوانين الدستورية والتوجهات الحقوقية، وكل هذا ولاشك سيضعف من حماسة الاجماع حوله وهي أمر ضروري في غياب القناعات لن تفرضه المذكرات مهما كانت سلطويتها وبلغت قوتها، خذ مثلا قيم النشء الذي نريد تخريجه.؟. المواد الكفيلة بذلك حصيصها ومعاملها؟.. التسوق في خردة بعض الطرق البيداغوجية المفلسة؟.. معضلة لغة التدريس وتدريس اللغات ودعم اللغة الوطنية؟،..لماذا العودة إلى الفرنسة (الأحادية) بدل المناولة (التعدد) أو الإنجليزية (العالمية).،.. لماذا الغرق في مستنقع التقويم والتنقيط أكثر من اللازم، وعليه ترتكز كل جهود العاملين، وبفوارق شاسعة بين النتائج المسجلة والمكتسبات الفعلية للتلميذ على أرض الواقع.. متى وكيف وبأية رؤية سنخرج من تعليم هذه الشرنقة النقطية الخانقة إلى تعليم يرتكز على تنمية القدرات وتعلم المهارات؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المندوبية السامية للتخطيط ترصد بالأرقام ارتفاع كبير في إنفاق الأسر المغربية على تعليم أبنائها ما بين 2001 و 2019

    الدار- خاص

    بمناسبة الدخول المدرسي لهذه السنة، نشرت المندوبية السامية للتخطيط، مذكرة تطرقت من خلالها   لإجمالي إنفاق الأسر المغربية على تعليم أبنائها،  و إجمالي التكاليف لكل شخص مسجل بالإضافة إلى نفقات التعليم المنزلي التي تم تكبدها خلال شتنبر في بداية العام الدراسي.

    الأسر المغربية تنفق سنويا 4000 درهما في تمدرس الأبناء

    وكشفت معطيات المندوبية أن الأسر المغربية تنفق حوالي 4000 درهم سنويا على  أبنائها، كما أن ما يزيد قليلاً عن 6 من كل 10 أسر مغربية (61.5٪) لديها أطفال في المدارس، وأن  كل من هذه الأسر أنفقت على تعليم أبنائهم، على جميع المستويات، 4356 درهم في المتوسط، أي ما يمثل 4.8٪ من حجم ميزانيتها السنوية.

    وأشارت المندوبية الى أن متوسط الانفاق السنوي لدى الأسر المغربية لكل شخص مسجل في المدرسة، وصل الى  2،356 درهم في عام 2019، مؤكدة أن ”  هذا الإنفاق يختلف بشكل كبير حسب مكان الإقامة ومستوى الحياة وقطاع التعليم ومستوى التعليم.

    في 2019…النفقات بلغت 1087 في التعليم العمومي و 7726 في التعليم الخصوصي

    ووفقا للمذكرة ينتقل هذا الانفاق السنوي من 1،087 درهم للأطفال الملتحقين بالمدارس في التعليم العمومي الى 7726 درهم للتلاميذ المتمدرسين في التعليم الخصوصي، كما أن الانفاق السنوي يصل بالنسبة للتعليم الابتدائي الى 1823 درهماً، و1994 درهم للتعليم الاعدادي، و 3412 درهم، و 4311 درهما للتعليم الثانوي التأهيلي، و 4311 درهما  للتعليم العالي، في حين يصل الانفاق السنوي بالنسبة لروض الأطفال لدى الأسر المغربية الى  2125 درهم.

    انفاق الأسر الميسورة الحال على التعليم يفوق 14 مرة انفاق الأسر الفقيرة

    واعتمادا على المستوى المعيشي للأسر المغربية، يصل الإنفاق السنوي على التمدرس بالنسبة للفرد  لدى الأسر الميسورة أعلى  14 مرة لدى 20٪ من الأسر الأكثر حرمانًا، أي 7500 لدى الأسر الميسورة، و 506 دراهم لدى الأسر المعوزة.

    نفقات الأسر المغربية على التمدرس ارتفعت 3 أضعاف ما بين 2001 و 2019

    تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط الى أن الأسر المقيمة بالوسط القروي   أنفقت في عام 2019،  1484درهم في المتوسط لتعليم أطفالها، (أي 2.2٪ من ميزانيتهم السنوية) مقابل 5،701 درهم بالنسبة للأسر المقيمة في الوسط الحضري، (أي ما يمثل 5.6٪ من ميزانيتها السنوية)، كما بلغ الانفاق السنوي على الفرد لدى الأسر القروية  759 درهم، مقابل 3217 درهم لدى الأسر المقيمة في الوسط الحضري.

    وسجلت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها زيادة  الإنفاق على التعليم أكثر من ثلاثة أضعاف بين سنوات  2001و 2019، حيث تضاعفت نفقات التعليم  3.4 على المستوى الوطني من 1،277 درهم في عام 2001 إلى 4356 درهم في عام 2019، كما انتقلت هذه النفقات في الوسط القروي من  461 سنة 2001 الى 1484 درهم سنة 2019، فيما انتقلت في الوسط الحضري من  1،629 إلى 5،701 درهم.

    كما ارتفعت النفقات على التمدرس في ميزانية الأسر المغربية مابين سنتي 2001 و 2019  من 1.6 ٪ إلى 4.8 ٪ على المستوى الوطني، و من0.7٪ إلى 2.2٪ في العالم القروي و من 2٪ إلى 5.6٪ في المناطق الحضرية، كما زادت النفقات السنوية على التمدرس لكل شخص مسجل من 7.6 في المائة في المناطق الريفية الى  11.9٪ في المناطق الحضرية، أي 6.5٪ على الصعيد الوطني.

    في بداية العام الدراسي 2019-2020، تشير مذكرة المندوبية السامية للتخطيط الى أن الأسر التي لديها أطفال في طور التمدرس أنفقت ما معدله 1600 درهم، كما ارتفع  متوسط إنفاق الأسر المغربية على بداية هذا العام الدراسي الى   1،556 درهماً، أي ما يمثل نسبة 35.7٪. من نفقات الأسر المغربية على التمدرس،   و 20.4٪ من ميزانيتها.

    وبحسب مستوى الإقامة ومستوى المعيشة والقطاع التعليمي، تختلف هذه النفقات لتصل الى  1926 درهماً للأسر المغربية في الوسط الحضري، و 760 درهماً لدى الأسر في الوسط القروي،  أي 33.8٪ و 51.8٪ على التوالي من مصاريفهم السنوية المخصصة للتعليم، و 22.5٪ و 13.6٪ في متوسط ميزانيتهم الشهرية.

    اعتمادًا على مستوى المعيشة، فإن نفقات العودة إلى المدرسة الأسر المعيشية التي تضم 20٪ الأكثر حظًا من السكان هي 5 أضعاف أن الأسر المعيشية التي تضم 20٪ من السكان الأكثر حرمانًا، أي 3456 درهمًا و 721 درهمًا على التوالي و 26.6 ٪ و62.7٪ من مصاريف الدراسة السنوية.

    كما تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن متوسط الإنفاق السنوي لدى الأسر التي تدرس أبناءها في التعليم الخصوصي يصل الى   (3639 درهماً)، أي ما يمثل 4 أضعاف مما هو عليه الأمر  لدى الأسر التي تدرس أبناءها في التعليم العمومي  (928 درهم) أي 28.0٪ و 48.1٪ من مصاريفها السنوية المخصصة للتعليم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس العرش للغولف 2022 : تنظيم الدورة السابعة عشرة ما بين 5 و10 شتنبر الجاري بالجديدة

    كأس العرش للغولف 2022 : تنظيم الدورة السابعة عشرة ما بين 5 و10 شتنبر الجاري بالجديدة

    الجمعة, 2 سبتمبر, 2022 إلى 12:38

     

    الرباط –  تحتضن مسالك نادي الغولف “مازاغان بيتش أند ريزورت، منافسات الدورة السابعة عشرة لنيل كأس العرش للغولف (موسم 2022)، وذلك في الفترة ما بين 05 و10 شتنبر الجاري، بمشاركة 12 ناديا من مختلف أنحاء المملكة .

    وذكر بلاغ للجامعة الملكية المغربية للغولف، أن دورة هذه السنة ستشهد بلا شك بروز مواهب جديدة ، هي ثمار برنامج التطوير الطموح الذي تنهجه الجامعة، في ظل رؤية صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ، التي تتخذ النهوض بممارسة رياضة الغولف والتكوين وبلوغ مستوى عال كأولويات أساسية.

    وأضاف المصدر ذاته، أنه بعد سنتين من الانقطاع المرتبط بفيروس +كوفيد-19+ تعود كأس العرش إلى الساحة الرياضية الوطنية. وسيحرص لاعبو ولاعبات الغولف الهواة على الدفاع عن ألوان أنديتهم، وهي فرصة للجامعة الملكية المغربية للغولف لتقييم مستوى اللعب بشكل عام وتطور مشتل اللاعبين على المستوى الوطني على وجه الخصوص.

    وفي هذا الصدد، أشار جليل بنعزوز ، رئيس لجنة الرياضة بالجامعة الملكية المغربية للغولف، إلى أنه “على مر السنين، أصبحت منافسات كأس العرش حدثا لا محيد عنه. أفضل الفرق تتشكل من لاعبين ولاعبات شباب تم تكوينهم في مدارس وأكاديميات الأندية بالمملكة، وهذا ما يمثل في حد ذاته أحد التحديات الرئيسية لهذه المسابقة بالنسبة للجامعة، ويتعلق الأمر بتشجيع وتطوير هياكل تعليم رياضة الغولف.

    وأضاف أن “كأس العرش تشكل أيضا فرصة لمسؤولي الجامعة لمواكبة تطور اللاعبات واللاعبين الهواة في المغرب، سواء على المستوى الفردي أو الفرق”.

    ويذكر أن لقب الدورة السادسة عشرة لكأس العرش كان عاد لنادي “بالم غولف” الدار البيضاء.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذه تحديات الدخول المدرسي الجديد، فمن يرفعها

    الحبيب عكي

    بعد أيام قلائل، سيحل بنا الدخول المدرسي الجديد، وستفتح المدارس بموجبه أبوابها لموسم دراسي جديد، لا شك تواجهه العديد من التحديات القديمة والمستجدة، الذاتية منها والموضوعية، وهي على كل حال ستؤثر في العملية التعليمية التعلمية.. من المدخلات والعمليات إلى النتائج والمخرجات.. التي قد تكون وفق الأهداف المسطرة والنتائج المطلوبة أو قريبة أو بعيدة عنها، حسب ما سنبذله جميعا من مجهودات كل من مكانه وحسب إمكانه، لرفع هذه التحديات ومواجهتها وتطويعها لصالح الوطن والمواطن، والتربية الحقيقية مبنى ومعنى، وليس مجرد صورة باهتة مهما ادعى فيها المدعون؟.

    ودون ان نعرف نوع هذه التحديات ونعترف بها، أو نقفز على أسبابها الحقيقية والمترابطة، أو نتهرب من مداخل مواجهتها المجدية، لسبب أو لآخر، فتجدنا نواجه التحدي فقط في مظهر من مظاهره، أو قشور من قشوره، مما يجعلنا في الأول وفي الأخير لا ندعم غير بيداغوجيا التهرب والتسكين .. مما يعني بوضوح عدم تحمل المسؤولية.. ويعني وبالأخص البقاء دائما بعيدين عما نرفعه من شعاراتنا البراقة حول الجودة والحكامة.. والحياة المدرسية المفعمة بالحيوية والنجاح.. وتكافؤ الفرص والادماج.. والرقمنة والتحديث.. وقيم التربية على المواطنة والسلوك المدني وحقوق الإنسان.. وكل هذا ولا شك يجعل التربية في حمى، أفضلنا في أحسن الأحوال لا يدور إلا حول حماها ؟.

    الدخول المدرسي هو بداية البدايات لاستئناف كل شيء، وكيفما تكون البدايات تكون العمليات والمسارات والنهايات، رؤية وإرساء موارد .. أهدافا وغايات.. وسائل وكفايات.. قدرات ومهارات.. وهكذا سنجد قطب الرحى في المنظومة كلها والتي هي الوزارة المحترمة، والتي لم ترسو بعد على اسم ولا مسمى.. سنجدها كالعادة تبتك آذاننا بالأرقام والإحصائيات، وأنها قد أعدت – والحمد لله – كذا مؤسسة جديدة حسب المستويات.. وطبعت كذا كتاب حسب المواد.. وسجلت كذا تلميذ وتلميذة.. وكونت كذا مؤطر ومؤطرة حسب الأوساط الحضرية والقروية.. وأنها جعلت على كل هؤلاء المشرفين مشرفين.. وعلى المشرفين من يشرف عليهم.. وأن الجميع سيشتغل في جد وحزم كذا ساعات تكوين وتكوين مستمر في كذا مجزوءات.. وبكذا ميزانيات وصفقات وفق المذكرات..، وكل هذا ضروري ومن الأهمية بمكان.. ولكن إلى أي حد سيدفع بعجلة المنظومة، وهل سيدفع بها نحو الأمام أم إلى الوراء، أم مجرد عصا في عجلة لا يتركها تتحرك بالإطلاق؟.

    كثيرة هي التحديات التي تواجه منظومتنا التعليمية المترهلة، ومنها القديم والمستجد، الذاتي والموضوعي كما قلنا، ولكن سأكتفي هنا بالإشارة إلى أربع تحديات أو خمسة أساسية، لا زلت أرى فيها – مع الكثيرين – المدخل الواسع والمحمل القوي لمعالجة ما سواها من التحديات وما يهددنا من عواقبها الخطيرة:

    1- التحدي الأول: هو محاربة اليأس والعياء في صفوف أطر المنظومة: وكيف الانتقال بهم إلى شيء من الحيوية والتفاؤل وقوة الأمل والإخلاص في العمل.. لقد أصبح الإطار بمختلف أشكاله في المنظومة، الرسمي منه والمتعاقد، في مجمله فاقد الحماسة.. فاقد الروابط.. فاقد المبادرة.. مجرد أداة تنفيذ.. لبرامج ومذكرات.. لا يراها تخدمه أو تخدم النشء في شيء.. إطار كل شيء ينال بعنف من كرامته.. ويقضم بشره من مكتسباته.. في منظومة تعتبر – ويا للعجب – أن لا إصلاح – أي إصلاح – دون كرامة الأستاذ وإعادة الاعتبار إليه ماديا ومعنويا، أين هذا مما يفرض عليه اليوم من التعاقد أو يضطر إليه من التقاعد، أو يستقبل به من الإضرابات ويودع به من الاقتطاعات، ناهيك عن ظروف العمل وما يشينها من ظواهر الاكتظاظ والعنف وتمطيط العمل دون عمل إلى شهور كانت طوال تاريخ المنظومة أشهر عطلة ولا يتضرر منها أحد، فما الذي حدث اليوم لتتحول إلى أشهر عمل والجميع يتضرر من ذلك؟.

    2- التحدي الثاني: هو متى ستقترب جهود الإصلاح من التلميذ داخل الفصل: وليس خارجه ولا في محيطه فقط، على أهمية الخارج أيضا ولكن ليس على حساب الداخل؟. هذا التلميذ الذي هو داخل الفصل، ويأتي كل يوم إليه، أي نوع من التلاميذ هو؟، ظروفه النفسية والاجتماعية؟، ماذا يمتلك من مؤهلات وماذا ينقصه وكيف يكتسبه؟، أي منهجية لديه للتعلم وأي حافزية بقيت عنده للدراسة؟، أي أسلوب يناسبه؟، ماذا وفرت له المؤسسة من عتاد تجريبي و وسائل الإيضاح وأدوات الرقمنة؟، أية قيم أخلاقية يتعامل بها ؟، كيف هي علاقته مع الأستاذ ومع التلاميذ ومع فضاء المؤسسة؟، لماذا يجنح أحيانا إلى العنف والغش والانحراف..؟، ما مشروعه الشخصي؟، كيف يمكن مساعدته على تدارك بياضه ونقصه في اللغات والرياضيات مثلا؟، ماذا يستفيد فعلا من أندية المؤسسة وهل هي موجودة أصلا؟، كيف سيحقق النجاح بشرف وبالمفهوم الواسع للشرف والنجاح في الدراسة وفي الحياة عامة…؟، متى سيقارب إصلاحنا مثل هذه المشكلات بدل الاستئناس بصباغة حجرات المؤسسات وبستنة حدائقها القاحلة وإعداد مشروعها كل سنة لبناء أسوار ورسم ممرات لا تبنى ولا ترسم ثلاثة عقود مضت؟.

    3- التحدي الثالث: هو تحدي الرؤية ومدى مرجعيتها الدستورية والحقوقية: هذه الرؤية التي يظهر أنها لم تستقر على شيء محدد بالضبط، حتى إذا كانت فيها بعض الثوابت والجوامع الجيدة والمطلوبة، أسيء تنزيلها على أرض الواقع، وتم لي أعناق المواد والفصول، وغلق الأبواب والبنود في وجه المقاصد والغايات، وهكذا تم الاستنجاد بالتدابير الاستعجالية لتقويم الميثاق الوطني، والتدابير الأولية لتقويم أختها الاستعجالية، واليوم قانون الإطار الذي لا زال الجدل حوله محتدما لمصادمته الصريحة لبعض القوانين الدستورية والتوجهات الحقوقية، وكل هذا ولاشك سيضعف من حماسة الاجماع حوله وهي أمر ضروري في غياب القناعات لن تفرضه المذكرات مهما كانت سلطويتها وبلغت قوتها، خذ مثلا قيم النشء الذي نريد تخريجه.؟. المواد الكفيلة بذلك حصيصها ومعاملها؟.. التسوق في خردة بعض الطرق البيداغوجية المفلسة؟.. معضلة لغة التدريس وتدريس اللغات ودعم اللغة الوطنية؟،..لماذا العودة إلى الفرنسة (الأحادية) بدل المناولة (التعدد) أو الإنجليزية (العالمية).،.. لماذا الغرق في مستنقع التقويم والتنقيط أكثر من اللازم، وعليه ترتكز كل جهود العاملين، وبفوارق شاسعة بين النتائج المسجلة والمكتسبات الفعلية للتلميذ على أرض الواقع.. متى وكيف وبأية رؤية سنخرج من تعليم هذه الشرنقة النقطية الخانقة إلى تعليم يرتكز على تنمية القدرات وتعلم المهارات ؟.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واقع المدرسة الابتدائية بالمجال القروي: حالة بعض المدارس العمومية بجماعة توغيلت

    إسماعيل الراجي

    ها نحن على أعتاب بداية موسم دراسي جديد 2022-2023، يعد من المحددات الأولى للأسرة لكي تتموقع في الزمن الاجتماعي والاقتصادي. فعلى عتبة الدخول المدرسي، يكون هناك أكثر من باعث، للتساؤل حول واقع المدرسة حالا ومضمونا. ولاسيما حينما تكون المدرسة من أوجه تفاوت الخدمات الاساسية في المجال الترابي!

    من أهم اهتمامات الاسرة والمجتمع في جميع المجالات الاجتماعية، موضوع المدرسة بشكل عام، والتعليم بشكل خاص. وفي سياق هذا الموضوع سنحاول تسليط الضوء على بعض الجوانب التي تتعلق بماهية المدرسة، ودورها ووظائفها في المجتمع، ومن جهة أخرى تسليط الضوء على بعض المدارس المتواجدة في المجال القروي المغربي، إنطلاقا من عينة جماعة توغيلت.

    أولا: المدرسة: أهميتها، أدوارها، ووظائفها

    تشكل المدرسة بمعناها الواسع، المعلمة الأولى في جميع المجالات الاجتماعية. وتعد شكلا من أشكال التعبير الحضاري والثقافي في المجتمع. بل يعد وجود المدرسة في المجال، في جميع المجتمعات مقياس التنمية الحقيقي.

    بالاعتماد على المنظور السوسيولوجي(1) ، تعد المدرسة أحد المؤسسات الحيوية في المجتمع، نظرا لما تقوم به من أدوار ريادية في عملية التنشئة، والتربية، والتعليم، ونقل التراث والثقافة من جيل إلى آخر…إلخ. بل في بعض المجتمعات أصبحت المدرسة هي الجهة الوحيدة التي تساهم في بناء وتكوين الأجيال. عبر جسر المدرسة يمكن المرور إلى تحقيق التنمية الاقتصادية.

    ارتباطا بما سبق، أصبح حق التعلم في مدونة حقوق الانسان والقوانين الدولية أحد الأعمدة التي تتأسس عليها المواثيق الدولية والدستورية في جميع دول العالم.

    ولعله من المفيد الاشارة إلى “خطة التنمية المستدامة” (2) للأمم المتحدة التي تركز على 17 هدفا، احتل فيها هدف “التعليم الجيد” الهدف رقم أربعة من خطة التنمية المستدامة. وهذا به دلالة قطعية على أهمية المدرسة في المجتمع الحديث. إن ما أردنا الإشارة له حول أهمية خدمة المدرسة بالنسبة للجميع(الأسرة، والمجتمع، والدولة) في العصر الراهن، هي تأكيد على أن مفتاح التنمية في الحاضر والمستقبل. أي المجتمع الذي ليست له مدرسة “حقيقة”، أي مدرسة توفر التعليم الجيد، وتستوعب النشء، وتعي بوظائفها الراهنة، يعد مجتمع خارج التاريخ.

    وفي هذا السياق يمكن الاحالة إلى مجموعة من التعاريف للمدرسة، التي تكشف لنا جليا عن أهمية مؤسسة المدرسة ودورها في المجتمع.

    المدرسة هي: «مؤسسة اجتماعية ضرورية تهدف إلى ضمان عملية التواصل بين العائلة والدولة من أجل اعداد الأجيال الجديدة، ودمجها في اطار الحياة الاجتماعية »(3).
    المدرسة هي: «مجموعة مكونات منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الأولي والابتدائي والاعدادي والثانوي؛ التعليم العالي والجامعي والبحث العلمي؛ تكوين الأطر؛ التكوين المهني؛ التعليم العتيق؛ التربية غير النظامية… »(4).
    المدرسة هي: «المدرسة كمفهوم مشخص وواقعي: أي كمؤسسة معينة وملموسة كأن نقول “الروض أو المدرسة الابتدائية أو الثانوية أو الجامعية(…) وتعني المدرسة حاليا كل مؤسسة اجتماعية تقوم بخدمة عمومية هي تدبير وتنظيم التكوين الأساسي للأفراد »(5).
    المدرسة هي: «مؤسسة تربوية اخترعها الانسان من أجل أن تتولى تربية النشء الطالع وهي الأداة والآلة و المكان الذي بواسطته ينتقل الفرد من حياة التمركز حول الذات إلى حياة التمركز حول الجماعة و هي الوسيلة التي من خلالها يصبح الفرد الانساني انسانا اجتماعيا و عضوا عاملا في المجتمع»(6).

    كما يمكن الإشارة هنا، إلى الوظائف الريادية التي تقوم بها المدرسة التي من بينها وظيفة “التربية”(7)، حيث تعتبر هذه الوظيفة من بين أهم العناصر التي تمرر في مستويات التمدرس الأساسي؛ ومن تجليات وظائف المدرسة، المساهمة في النقط التالية:

    تنمية شخصية الطفل من جميع الجوانب؛
    نقل التراث الثقافي للطفل وفق تسلسل مدروس؛
    الاحتفاظ على التراث الثقافي والعمل على تسجيل كل جديده؛
    تبسيط التراث الثقافي، شرحا وتفصيلا؛
    تطهير التراث الثقافي من الشوائب والعيوب؛
    اتاحة الفرصة للأفراد للاتصال بالبيئة الكبرى (أي الخروج من علم الأسرة والجيران إلى العالم الكبير المدرسي والمحيط)؛
    عرض المشكلات و الارشاد إلى حل وضعية المشكل؛
    العمل على توفير بيئة اجتماعية أكثر توازنا مع البيئة الخارجية…؛

    ثانيا: المدرسة المتواجدة بجماعة توغيلت

    تعد جماعة توغيلت من الجماعات الترابية القروية المتواجدة في إقليم سيدي قاسم، وهو أحد الأقاليم المشكلة لجهة الرباط سلا القنيطرة، ففي هذه الجماعة تتواجد مجموعة من المدارس التي تدرس المستوى الأولي(8)-الابتدائي، والاعدادي، والثانوي؛ ومن الملاحظات الأساسية التي يمكن تسجيلها هنا، أن الجماعة استفادت خلال السنوات الماضية من مجموعة من البرامج الوطنية والجهوية والإقليمية، التي تخصص للنهوض بالمدرسة العمومية، حيث استفادت جماعة توغيلت من بناء مدرسة تخص مستوى الاعدادي، والثانوي. ولعل هذه الأخيرة، أي” ثانوية ابن طفيل التأهيلية “بجماعة توغيلت، تعد اليوم من أفضل المدارس المبنية في المجال الترابي هناك. وعليه، فجماعة توغيلت أصبحت من بين الجماعات الترابية، التي تتوفر على مدارس لجميع مستويات التمدرس الأساسية؛ المدارس الابتدائية، مدرسة للمستوى الاعدادي، مدرسة للمستوى الثانوي.

    لكن عمق الازمة في جانب الخدمات الأساسية في خدمة التعليم، يتجلى بالأساس في مدارس المستوى الابتدائي. فما واقع الحال؟

    تتوفر جماعة توغيلت على مجموعة من المدارس الابتدائية(9)، وهي موزعة على أربع مجموعات وتسع فرعيات، وهي على الهيكلية التالية :

    مجموعة مدارس الشريف الإدريسي؛
    مجموعة مدارس أولاد لحمر؛
    مجموعة أبو الحسن المريني؛
    مجموعة ابن جني.

    حققت هذه المدارس، نسبة تمدرس مهمة على صعيد جماعة توغيلت حيث بلغ نسبة تمدرس الأطفال اللذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 12 سنة 94.61٪(10)بالجماعة. وفيما يلي، جدول يقدم بيانات إحصائية حول واقع تمدرس على صعيد جماعة توغيلت.

    نسبة تمدرس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 12 سنة

    94.61

    نسبة تمدرس الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 12 سنة

    94.65

    نسبة تمدرس الإناث اللواتي تراوح أعمارهن ما بين 7 و 12 سنة

    94.57

    المصدر: 014 RGPH 2

    وعلى ضوء هذه الإحصاءات نشير إلى جملة من الإشكالات في البنية التحتية للمدارس الابتدائية بجماعة توغليت، حيث يمكن الإشارة إلى الإشكالات التالية:

    تتواجد المدارس الابتدائية فقط في عدد محدود من الدواوير؛
    هناك مجموعة من الدواوير تبعد عن المدرسة الابتدائية بمسافة تبعد من 1 إلى 6كلم تقريبا؛
    المدارس المتواجدة في الدواوير، يحتاج عدد منها إلى توفير الخدمات الأساسية:كالتسييج، وبناء مرافق أساسية كالمراحيض وتهيئة الساحات والأقسام …إلخ.

    قصارى القول، من جد الملاحظ في جماعة توغيلت؛ التفاوت بين مدرسة وأخرى في نفس المجموعة، فعلى سبيل المثال، مجموعة مدارس أولاد لحمر، التي تتكون من مدرسة أولاد لحمر، ومدرسة اشتاونة، ومدرسة قدادرة. حيث تعد مدرسة قدادرة من أكثر المدارس المهمشة هناك، ولا يعلم بالأساس لماذا هذه المدرسة وغيرها من المدارس بجماعة توغيلت بلا مرافق أساسية(التسييج، والمراحيض)، ناهيك عن مرافق أخرى لا تقل أهمية عن هاته المشار إليها.

    وأخر استنتاج، يمكن الخروج به حول موضوع واقع وحالة مدرسة الابتدائية بجماعة توغيلت، هو وجود تفاوت في هذه الخدمة بين الدواوير هناك (لعندو مدراسا حسن بزااف لمعندوش) (11)، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك تبيان ملموس بين مقارنة مدارس هناك ببعضها البعض، حيث تتفاوت المدارس الابتدائية من مدرسة إلى أخرى من حيث البنايات والأقسام والبنية التحتية من الكهربة، والماء الشروب، المراحيض، المطعم، الساحة ، تسييج ، نوافذ … هذا ملاحظ بشكل واضح. ناهيك عن متطلبات الأساسية للأقسام من كراسي ومكاتب وأدوات الدراسة وغيرها.

    أما فيما يخص الملاحظات حول عمل المنظومة التعليمية وشركائها هناك (إدارة، واطر تربوية، والمجتمع المدني، والجمعيات المدرسية، ومجلس جماعة توغيلت) فهو موضوع آخر؟!

    …………المراجع………….

    (1) للمزيد حول هذا الموضوع، يمكن الإشارة إلى المرجع التالي: ابراهيم ناصر، علم الإجتماع التربوي، ط2(بيروت- دار الجيل، 1996).

    (2) للمزيد حول أهداف التنمية المستدامة، أنظر موقع الأمم المتحدة على الرابط التالي: https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/

    (3) للمزيد أنظر: علي أسعد وطفه، عالي جاسم شهاب، علم الاجتماع المدرسي: بنيوية الظاهرة المدرسية ووظيفتها الاجتماعية، ط1( الكويت، المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع والنشر، 2003)، ص 16. (التعريف ل Ferdinand Buisson).

    (4) للمزيد أنظر: المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030: من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء.

    (5)للمزيد أنظر: العربي اسليماني، المعين في التربية (ج1)، ط1( المغرب، دار النشر المغرب، 2013)، ص 226-227.

    (6) للمزيد أنظر: إبراهيم ناصر، علم الإجتماع التربوي، المرجع السابق.

    (7) للمزيد حول هذا الموضوع أنظر، ابراهيم ناصر، علم الإجتماع التربوي، المرجع السابق، ص32.

    (8) بفعل هيكلة التربوية الجديدة، أصبح يتواجد في المدارس الابتدائية بناية قسم أو قسميين خاصيين بتلاميذ المستوى الأولي، في حالة جماعة توغيلت، تسهر هناك جمعيات محلية وجميعة زاكورة للتعليم الأولي، على تعليم مستوى هؤلاء الأطفال(الروض).

    (9) للمزيد حول موضوع مدارس جماعة توغيلت أنظر: برنامج عمل جماعة توغيلتPAC)2015-2021).

    (10)  أنظر نتائج الإحصاء(014 RGPH 2) الذي قامت به المندوبية السامية للتخطيطـ والمنشور على بوابتها: http://rgphencartes.hcp.ma/#

    (11)للمزيد حول هذا الموضوع، أنظر دراسة الهيئة الاستشارية 2022، تحت عنوان تشخيص المجال الترابي لجماعة توغيلت من خلال بعض الخدمات الأساسية، ماي2022، موجود في خزانة أعمال هيئة مساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صفحات من التاريخ الاجتماعي والثقافي القروي.. نموذجا دوار أولاد لحمر

    إسماعيل الراجي

    يعرف الأنثروبولوجي الإنكليزي إدوارد بيرنت تايلور(1832 – 1917 م)، الثقافة على أنها هي:”كل مركب يشتمل على المعرفة والمعتقدات، والفنون والأخلاق، والقانون والعرف، وغير ذلك من الإمكانيات أو العادات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في المجتمع”. وعلى ضوء هذا التعريف الكلاسيكي للثقافة. نعرض لبعض الصفحات من ثقافة المجتمع القروي المغربي؛ إنطلاقا من قرية صغيرة، تسمى دوار أولاد لحمر.

    دوار أولاد لحمر هو قرية من قرى جماعة توغيلت التابعة لإقليم سيدي قاسم، المتواجد في منطقة الغرب_لمنطقة التاريخية من جهات المملكة المغربية_.

    تعود جدور الساكنة الأولى، لدوار أولاد لحمر لقبيلة احمر، حسب بعض الروايات الشفوية المتداولة هناك بالقرية. وحسب ما يحمل اسمها من دلالات سوسيوتاريخية. لساكنة هذه القرية سجل اجتماعي غني بالأحداث والوقائع السوسيوثقافية، جعلت هذا الدوار من الدواوير المتميزة هناك. ومن بين الخصائص الثقافية والاجتماعية لهذا الدوار التي يمكن الرجوع إليها، مسألة نبوغ في حفظ القرآن الكريم، ومتونه، والتصوف، وتحصيل الشواهد المدرسية من بينها شواهد مرموقة.

    إذ يسجل التاريخي الاجتماعي المحلي في هذا المجال تحصيل مجموعة من الألقاب المعرفية، وشواهد التعليم العالي ونحوه من ميزات سلم التعلم، التي جعلت من دوار أولاد لحمر يتميز عن باقي القرى المتناثرة في مجال الاستيطان القبلي لقبيلة سفيان، ومالك، في تخوم شرق اقليم سيدي قاسم.

    من المظاهر الاجتماعية والثقافية، التي تلاحظ في هذه القرية، منذ “زمن بكري” أي حقبة الماضي القريب، إلى اليوم؛ نبوغ مجموعة من أفراد المجتمع الحمراوي في حفظ القرآن الكريم، واعتناق التصوف، والتفوق الدراسي، الذي يتجلى في تحصيل شواهد علمية من مدارس مصنفة وطنيا.

    وبناء على ما سبق، سنحاول تسليط الضوء على بعض الشخصيات المحلية من دوار أولاد لحمر التي شكلت في الدوار والمنطقة المحلية، نماذج اجتماعية وثقافية متميزة.

    1- رجال الفقه والتصوف في دوار أولاد لحمر:

    من خلال الاستماع لحكايات والروايات الشفوية من شيوخ ومسني دوار أولاد لحمر، تلاحظ في حديثهم(ن)؛ تحدث عن حقبة معينة من تاريخ الاجتماعي والثقافي المغربي، يطلق عليه “زْمانْ بْكْري”. حيث مفتاح الحكايات والرواية الشفوية؛ “كان بكري”، “يام بكري”، “زمان بكري”.. أي كان في الزمان الماضي. يشكل هذا المفتاح، مقدمة الرواية الشفوية في حكي الشيوخ والمسنين عن أيام بعينها. ولا تستحضر هذه الأحاديث عفويا، بل في اطار عام، إما نقدا لما آلات له أوضاع الحياة الاجتماعية، بالخصوص الجانب الثقافي المرتبط بأخلاق المعاملات، أو في إطار نموذج التربوي.

    ومن الجدير بالإشارة، حسب بعض سياقات الروايات الشفوية هناك، أن “زمن بكري” هو محطة التاريخ ما قبل الثمانينيات القرن الماضي. أي أن زمن بكري انقضى أو أفل نجمه مع ثمانينيات القرن الماضي حسب فهم البعض بالدوار. فمن ما قبل هذا التاريخ تضرب الأمثال، وكذا العبر، ويقارن الواقع الحياتي للفرد والمجتمع الراهن مع الماضي في نطاق الثقافة الشعبية هناك.

    بالاستناد إلى الروايات الشفوية بدوار أولاد لحمر، شكلت مسألة حفظ القرآن الكريم، ناصية “التفقه”، فلو انتقينا اشخاصا من نصف الأول من القرن العشرين بدوار؛ حيث هذه الفترة التي كان فيها المجتمع المغربي يهيمن عليه المشهد القروي مجاليا وثقافيا، سنحصي مجموعة من الأشخاص الذين حققوا علامة في حفظ القرآن الكريم، وكذا متعلقاته المرتبطة بالنحو(الاجرومية)، والكتابة، بالإضافة إلى “التفقه” في القرآن وبعض علومه، نجد شخصيات أخرى أخذها حب التصوف إلى الارتواء بمتن الصوفية، والسير على منوال طريقتها(الشيخ والمريد).

    تأبى الذاكرة الحمراوية لليوم، نسيان مجموعة من الرجال اختلفت اجيالهم؛ يقال عنهم أنهم سادة حفظ القرآن والمتون في الدوار والمنطقة. شكل البعض من هؤلاء الشيوخ، مصافي نخبة المجتمع الحمراوي(آجماعة) في زمانهم ومكانهم. وما يزال الناس في الدوار يتذكرون بعض الشيوخ ليومهم هذا. وتؤكد الرواية الشفوية المتداولة هناك، أن بعض الأسماء في سماء حفظ القرآن الكريم، من الدوار يعدون هم “الفقها” العظماء في تاريخ الدوار؛ الذين ورثوا عن أباءهم وأجدادهم سلفا عن سلف “بركة ” حفظ القرآن، التي أعطت لدوار علامة مميزة كاملة في هذا الميدان، حيث لقب الدوار في أواخر زمن بكري “بدوار أربعين طالب” على حد تعبير المحلي.

    في هذا السياق يمكن الإشارة إلى مجموعة من الأسماء التي تتواتر الأخبار حولها من زمن بكري الأول إلى اليوم؛ أي جيلا بعد جيل. أنها كانت على حفظ كامل بالقرآن الكريم ومتعلقاته من كتابة وقراءة وفهما(نوعا ما). ونشير هنا إلى كل من: سي لحمر، وسي العربي بلفقيه، سي ميلود بن الهاشمي، سي خالد، الحاج أحمد بن الهاشمي، سي بوشتى بالعناية، سي عبودة، سي ادريس(أخ سي عبودة)، سي ادريس الريفي، الحاج قدور بن قدور، الحاج الخمار، سي محمد بلحسن، سي محمد بن قدور، سي بلمقدم، سي محمد بن سي الرشيد، سي الطيب بن الحاج الطيب، سي بن قاسم، الحاج الضو، السي الطيب بن الحسن، سي الحاج خالد، سي محمد الشويخي، سي رشيد، سي حمو…وغيرهم من الشخصيات المحلية التي تعاقبت في زمن بكري الأول(رحمهم الله جميعا). ومن الجدير بالإشارة، إلى أحد أعمدة “الفقها” بدوار وهو سي العربي بلفقيه، الذي يعد من بين خطباء الجمعة، والوعاظ، ومعلمي القرآن والمتون الاوائل في هذه المنطقة، هذه الأخيرة التي كانت تقل فيها منابر الجمعة في زمن بكري؛ حيث لا تتعدى عدد اليد الواحدة من منطقة الخنيشات، مرورا بجماعة توغيلت، ولمرابيح، وتوغيلت، وعين دفالي. إذ كان هناك منبرا للجمعة مشهورين، حسب بعض الروايات الشفوية؛ منبر مسجد أولاد لحمر، ومنبر مسجد أولاد كثير.

    لقد كان لنبوغ رجال من الدوار في حفظ القرآن الكريم ومتونه، أن تحول مسجد الدوار من مسجد للصلاة إلى “جامع”، يضم مسجدا للصلاة و”مسيد”، هذا الأخير، يقصده العديد من طلبة(أي مقصد “الخناشة” والتي يعنى بها طلب حفظ القرآن الكريم خارج مسقط الرأس).

    ومن لافت للنظر في الدوار في زمن بكري؛ وجود أسر تتكون من عدة أشخاص جلهم يحفظون القرآن الكريم كأبناء الهاشمي بن سعيد حيث كان له اربعة ابناء يحفظون القرآن(سي ميلود، سي احمد، سي عبد السلام، سي بوشتى)، وكذلك تجد عائلة سي الطيب واخوته(سي حسن، سي عبد النبي…) توارثوا حفظ القرآن الكريم.

    من بعد الأسماء الملمع لها سابقا، جاء الخلف لخير سلف، وتواصل العطاء في هذا المجال لليوم، الذي انحصر فيه هذا المجال بفعل عوامل عدة. ومن الأسماء التي سارت على نهج سلف في حفظ القرآن الكريم والمتون عبر المسيد، نجد: سي حسن بن طيب، سي حميد بن الحاج الهاشمي، وسي مصطفى بن الحاج محمد(رحمه الله)، وسي مصطفى بن قاسم، وسي عبد الله بن عبودة، وسي امحمد بن الحاج أحمد، وسي شريف بن سمحمد، وسي عبد الله بن ادريس، وسي محمد بن الحاج قدور، وسي صديق بن عريب، ووسي لحسن بن سيدي ادريس، وسي التامي بن سي حمو…إلخ.

    وبعد هذا الجيل جاءت “محضرة”(=أي مجموعة من التلاميذ يحفظون القرآن الكريم)، تخرجوا من المسيد، وهناك منهم من استكمل تعليمه في مدارس التعليم العتيق، أو بجامعات خارج الوطن. ومن بين أسماء هذه المجموعة نجد: سي طارق بن صديق الراجي، وسي محمد بن كريش، وسي عبد الهادي بن قاسم المرفوقي، وسي محمد الطواف، وسي بوشتى بن محمد بيتور، وسي عبد النبي بن أحمد الراجي، وسي عزيز بن عبد الرحيم كرير، وسي جواد بن محمد العربي، وسي سعيد بن الحاج امحمد الراجي، وسي ياسين بن عبد الرحيم القرشي وسي جواد بن الحاج محمد الراجي، وسي رشيد بن احمد الشرقاوي، وسي عبد الحفيظ بن الفقير الشرادي حسون…وغيرهم من الحفظة من الدوار الذين واصلوا حمل مشعل حفظ القرآن الكريم والمتون.

    هذه كانت لمحة عن “الفقها”. أما عن رجال الصوفية في الدوار، فمن الجدير بالاشارة إلى المتصوفون في الدوار، في زمن بكري؛ كانوا أيضا هم رجال القرآن والمتون، وفي نفس الوقت رجال التصوف، حيث جل المتصوفة في الدوار في زمن بكري، يتبعون الطريقة القادرية البودشيشية، التي زاويتها في الناظور، ولشيخ هذه الطريقة(حمزة القادري البودشيشي) صولات وجولات عديدة في المنطقة والدوار بالخصوص. قبل أن نشير إلى مجموعة من المتصوفة، لابد من الإشارة إلى أن رجال الصوفية في هذه الطريقة يطلق عليهم، “الفقارا”، وعليه نجد استخدام اسم الفقير تم يليه اسم الشخصي، مثل الفقير حسن، فقير عبد الحق…وهكذا دواليك.

    ونذكر من بين متصوفة الذين أخذهم العشق(لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ.. ولا أرقتَ لذكرِ البانِ والعَلمِ ..فكيفَ تُنْكِرُ حُبَّا بعدَ ما شَهِدَتْ بهِ.. عليكَ عدولُ الدَّمْعِ والسَّقَم.. (مقتطفات من البردة)، لهذه الطريقة، نجد الفقير الحاج الطيب بن سي بوشتى، رحمه الله الذي شغل “مقدم طريقة في المنطقة، والفقير لحسن رحمه الله أحد دهاقنة متون صوفية تسميعا ونقاشا وسردا لتاريخها، والفقير الشرادي رجل التهليل والآدان، والفقير الحاج جلول رحمه الله رجل تسميع، والفقير محمد بلخليفي رجل ايقاع (طبل)المحضرة، والفقير عبد الحق الذي يعد من أشهر المريدين للطريقة من الشباب، الذي أصبح اليوم متقدما للطريقة في المنطقة…وغيرهم من الرجال. ومن الجدير بالاشارة، كانت بعض مناسبات الاجتماعية تقام بدوار في زمن بكري يجتمع فيها أكثر من خمسين فقيرا من الدوار والدواوير المجاورة، ويمكن الإشارة هنا إلى خيمة الحاج أحمد بن الهاشمي، وخيمة الحاج الطيب بن سي بوشتى؛ فحين كان هؤلاء القفارا ينخرطون في حضرة “العمارة” يعم الجمع حالة لا توصف من الجذب. هذا كان عن رجال القرآن والصوفية والآن ننتقل إلى تسليط الضوء على دوار أولاد لحمر من خلال رجال الشواهد المدرسية .

    2- رجال الشواهد المدرسية

    في اطار المدرسة العمومية، سجل المجال الاجتماعي على صعيد دوار أولاد لحمر، نجاح مجموعة من الأشخاص في تمدرس، فمن جيل الخمسينيات والستينيات بدوار أولاد لحمر؛ هناك تلاميذ واصلو تعليمهم، إلى أن حققوا تخرج بشواهد عليا. ويمكن اعتبار هؤلاء الخرجين، من الأطر الأولى في الإدارة المغربية.

    فبالعودة إلى استقصاء على الأشخاص الذين واصلوا دراستهم، وتخرجوا من معاهد ومدارس مرموقة، نجد مجموعة من تلاميذ المنتمون لدوار أولاد لحمر، جيل بعد جيل حققوا علامات كاملة في مسارهم الدراسي، إذ تم حصولهم على شواهد عليا، وبتخصصات متنوعة.

    فمن جيل التعليم المدرسي الأول بدوار أولاد لحمر، نجد بصمة ثلاثة تلاميذ من هذا الجيل الذين تخرجوا بشواهد عليا ومرموقة؛ حيث تخرجوا مهندسون، وهنا نذكر المهندس محمد نهيم، والمهندس أحمد القرشي، والمهندس محمد الوزاني. ويعد هؤلاء النجباء من مجموع التلاميذ النوابغ في المنطقة خلال زمن بكري. وبعد هذا الجيل، تعاقبت الأجيال الحمراوية التي تخرجت منها أطر في ميادين أكثر تنوعا، إذ تخرج مجموعة من أطر التعليم في سلك الابتدائي والاعدادي، من قبيل الاستاذ احمد بن محمد كرير، والأستاذ عبد الله بلعناية الذي تحول لاطار ترابي، و الاستاذ عبد الوهاب المرصني. وتتابعت الأجيال المتخرجة في العمل البيداغوجي، حيث نجد تخرج: الاستاذ عبد العزيز بيدار، والاستاذ قاسم الراجي، والاستاذ حسن شرقاوي، والاستاذ عبد العالي بيدار، والأستاذة سامية خلفوني، والاستاذ مصطفى الراجي، والأستاذ عادل الراجي، والأستاذ سمحمد المرصني، والأستاذة نزهة بيتور، والأستاذ سمير الراجي، والأستاذ مختار المرصني، والأستاذ عيسى الفاضيل، والأستاذة بوشرى الراجي… وغيرهم من الأساتذة الجدد.

    في حين تعاقب في دوار تخرج المهندسين من المدارس الوطنية، نذكر هناك المهندس امحمد حيدود، والمهندس إبراهيم الراجي، والمهندس سمحمد الحنويشي، والمهندسة زينب الراجي، والمهندسة ابتسام بلصاقة، ووالمهندسة فاطمة الزهراء الرّاجي.

    أما على مستوى تخرج من كلية الطب، فنجد سعاد الراجي، التي تخرجت طبيبة مختصة، وتعد اول فتاة من جيل بالكلوريا تسعينات التي حصلت على هذه الشهادة على صعيد المجال القروي هناك. وتعد أيضا، الطبيبة سعاد الراجي ايقونة تعليم الفتاة القروية بالمنطقة المحلية هناك.

    كما يسجل سجل الدوار على علامة في حصول مجموعة المتمدرسين على وظائف بالجهاز العسكري والامني بشتى شعبه وأقسامه حسب استحقاق مستوى الدراسي، حيث يمكن الإشارة إلى أحمد الراجي وعبد المجيد الخلفوني من أوائل شباب المنطقة الذين التحقوا بسلك العسكري، وتلاه مجموعة من الشباب.

    أما فيما يخص الشباب الذين حاصلوا على شواهد الاجازة والماستر وشواهد من معاهد التكوين من درجة تقني متخصص أو تقني فنجد مجموعة من الشباب(ة) الذين حاصلوا دبلومات متنوعة من كليات الجامعية أو معاهد التكوين المهني. وما تزال أولاد لحمر ولادة في مجال التفوق الدراسي لليوم، إذ يسجل باستمرار تحصيل مجموعة من التلميذات والتلاميذ على نقط ممتازة في مختلف أسلاك التعليم.

    إن عقدة هذا المقال، من بعد الإشارة إلى النسق الثقافي المحلي لمجتمع دوار أولاد لحمر، إضافة إلى ذلك التأكيد على أن طلب العلم، هي مسألة حيوية في حياة الانسان، ينبغي أخذها على محمل الجد من قبل الأجيال المتعاقبة، حتى ولو لم تكن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمجالية مساعدة على ذلك. فلو رجعنا إلى أسماء الملمع إليها سواء التي تخرجت من “المسيد” أومن المدرسة، وحققت ذاتها، ومكانتها الاجتماعية والاقتصادية؛ فلم تكن الظروف المحيطة بها في زمانها مساعدة على طلب العلم، لكن مع ذلك واصلت طلب العلم برغم من الظروف القاهرة المحيطة بها من كل جوانب.

    وللعلم، إن الرابط بين جميع مجموعة من الاسماء الناجحة التي تم ذكرها وغيرها من الاسماء التي حققت ذاتها معرفيا على صعيد دوار أولاد لحمر، هو رابط الاجتهاد من جهة، ومن جهة أخرى رابط المعاناة في الحياة الأولى من حياتهم، حيث الفقر وغياب شروط المجالية كالخدمات الاساسية ونحوها من العناصر المعيقة للطموحات المرء سواء كانت مادية أو اجتماعية، أو مخيالية؛ لم تثني معظم الاشخاص من تسلق سلم الاجتماعي المعرفي. ويسجل هنا أيضا، دور ومكافحة الاسرة والعائلة والجيرة في عملية نجاح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تتعهد بصرف الترقيات المجمدة في قطاع التعليم “عبر أشطر”

    أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الخميس، أنه ستتم بداية صرف مستحقات الترقيات المجمدة في قطاع التعليم عبر عدة أشطر.

    وقال بايتاس، في معرض تفاعله مع أسئلة الصحفيين، خلال ندوة صحافية عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، إن الحكومة خصصت حوالي 7 مليارات درهم برسم ميزانية 2022 لصرف مستحقات الترقيات التي تم تجميدها لمدة سنتين.

    وأشار الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى أن مجموعة من القطاعات قد بدأت بالفعل في تسوية هذه الترقيات المجمدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير التعليم العالي “يبشر” بقرب إخراج النظام الأساسي للأساتذة الباحثين إلى حيز الوجود

    أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، الخميس، أن بلورة النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بلغ أشواطه الأخيرة، وسيتم إخراجه إلى حيز الوجود “خلال أسبوعين أو ثلاثة”، بعد التوافق حوله مع النقابة الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي.

    وأوضح ميراوي، في معرض تفاعله مع أسئلة الصحفيين، خلال ندوة صحافية مشتركة مع الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة  مصطفى بايتاس، عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن الوزارة تواصلت مع النقابة للتوافق حول هذا النظام الذي استمر الاشتغال عليه طيلة الصيف مع رئاسة الحكومة والوزارة المكلفة بالميزانية قصد التسريع بإخراجه إلى حيز الوجود.

    واعتبر الوزير أن النظام الأساسي الجديد بمثابة اعتراف بالمجهودات المبذولة من قبل الأساتذة الباحثين للارتقاء بالجامعات المغربية، لافتا إلى أن الحكومة تعمل خلال المرحلة الحالية على تجويد المنظومة التربوية وتعزيز مكانة الرأسمال البشري التي ما فتئ يؤكد على أهميتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    وفي هذا السياق، أشار إلى أنه سيتم، أيضا، أواخر السنة الجارية، عرض مشروع القانون المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي على أنظار المجلس الحكومي قصد المصادقة عليه.

    وشدد الوزير على ضرورة الارتقاء بالجامعات المغربية والرأسمال البشري الوطني من خلال تكوين الشباب على الوجه الأمثل، ولتمكينهم من الشهادات التي تعزز فرصهم لولوج سوق الشغل.

    كما سلط الضوء على أهمية تمكين الجامعة المغربية من مواكبة التطورات الدولية الراهنة، مبرزا التوجه العالمي نحو جامعات دولية بمعايير عالمية، تعتمد جميع اللغات في التكوين الأكاديمي، بغية تمكين الطالب من الكفايات، وعلى رأسها الرقمنة.

    كما ينبغي على الجامعات المغربية، يضيف ميراوي، أن تواكب التغيرات الحاصلة في المسالك، وملاءمة التكوينات مع المتطلبات المتقلبة لسوق الشغل، مسجلا أن الوزارة تتواصل حاليا مع مكونات المقاولات المغربية قصد وضع تصور في أفق السنوات الخمس أو العشر المقبلة بخصوص الوظائف المستقبلية، ليتم اعتمادها في التكوين الجامعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كرونولوجيا المجالس الوطنية للشباب بالمغرب: سياقات النشأة وتحديات التفعيل

     

    إسماعيل الحمراوي، باحث في قضايا الشباب والسياسات العمومية

     

    مدخل

     

    لعب الشباب المغربي خلال فترات تاريخية من المسار السياسي المغربي، أدوارا سياسية كبيرة، ساهمت، بشكل كبير إلى جانب العرش وباقي الفعاليات السياسية، في الحفاظ والدفاع وصيانة الوطن وطرد المستعمر عبر بوابة قيادة الحركة الوطنية والنهوض بقضايا الوطن والمساهمة في الأوراش التنموية. فالشباب آنذاك كان مؤسسا للدينامية السياسية التي عاشها المغرب في ثلاثينيات القرن الماضي، وعمل على تأسيس الحركة الوطنية لمواجهة المد الاستعماري المغلف بتسمة الحماية الفرنسية والإسبانية على المغرب، خصوصا سنة 1934 عندما قررت حكومة إدوار دلادييه إلحاق المغرب بوزارة المستعمرات الفرنسية، وهو القرار الذي أجج الوضع وتحرك الشباب الوطني بتأسيسه للبنات الأولى للعمل السياسي المغربي عن طريق كتلة العمل الوطني أوبعد ذلك الحركة القومية و حزب الاستقلال و الحزب الشيوعي المغربي وحزب الشورى والاستقلال وغيرها من التنظيمات السياسية التي أسسها الشباب وقادها شباب في مواجهة قوى المستعمر وساهمت بعد ذلك في تحقيق التوافقات السياسية وصناعة مستقبل العمل السياسي بمقومات إيدولوجية وطنية وإصلاحية خلال مرحلة الاستقلال.

     

    لقد شكل الشباب بتنسيق مع وجه العرش البارز في تلك الفترة، المغفور له الحسن الثاني، عندما كان وليا للعهد، أو بعد ذلك عندما تحمل مسؤولية العرش، -شكل- لبنة بناء الوحدة الوطنية التي أسس لها المغفور له محمد الخامس، حيث كان الشباب محور الإصلاحات السياسية الكبرى التي عرفها المغرب، وبدأ التفكير الجماعي لتطوير وبناء مملكة المؤسسات والقانون.

     

    الشباب أيضا قاد الدينامية المدنية حيث أسس لجمعيات تربوية وثقافية وتنموية وناضل من أجل تحقيق قيم حقوق الانسان والدفاع عن الحريات العامة وتحقيق العدالة الاجتماعية، فكان التفكير بشكل جماعي لضمان مؤسسات وطنية قادرة على دعم قدرات الشباب واحتضان أفكارهم وبلورتها على شكل سياسات دامجة لقضاياهم، فكانت من بين المشاريع الحاضنة انطلاق التفكير في تأسيس مجالس وطنية للشباب، ورغم نذرة الوثائق الني تتحدث عن كل تلك المجالس، إلا أنني حاولت التوصل ببعض المعطيات التي يمكن تقاسمها في هذه المقالة.

     

     

    • المجلس الوطني للشباب (2 غشت 1957)

     

    منذ بزوغ فجر الاستقلال ، ومباشرة بعد الخروج من مخاض الصراع السياسي بين القوى السياسية. كانت شرارة الشباب قوية الحضور سياسيا وجمعويا وكان الشباب مهتم بشكل كبير بالحياة السياسية عن طريق محاولات الانضمام إلى الأحزاب السياسية الوطنية القليلة المتوفرة في تلك الفترة، بالمقابل شكلت، أيضا، الحركة المدنية قنوات امتداد للتنظيمات السياسية مما جعلها قوة أفكار ومقترحات تحمل هموم تنمية مغرب المستقبل، وتجلى ذلك بشكل ملموس من خلال العمل التطوعي والنضالي والاستجابة الشبابية الكبيرة لنداء المغفور له الملك محمد الخامس، يوم 15 يونيو 1957 الذي وجهه للشباب المغربي من مدينة مراكش من أجل المساهمة في بناء طريق الوحدة، وهو الأمل الذي عجل بتأسيس المجلس الوطني للشباب في 2 غشت 1957 ، والذي رعاه جلالة المغفور له محمد الخامس شخصيا ، وحضر بعض جلساته . وكان يفترض من هذا المجلس أن يضع القواعد والأسس لتنظيم الحقل الجمعوي القادم بقوة ، ويؤسس لثقافة التشارك والحوار ، ويخلق الإطار الجماعي لخدمة الأهداف الوطنية ، لاسيما وقد تعزز بصدور ظهير الحريات العامة في 15 نونبر 1958 الذي وفر الإطار التشريعي لحرية تأسيس الجمعيات . ولقد أحدث المجلس الوطني للشباب-سابقا- بمقتضى ظهير رقم 138-7-1 الصادر بتاريخ 5 محرم 1377 الموافق ل 2 غشت 1957 وفي نفس التاريخ أيضا صدر مرسوم رقم 222.57.2 يحدد تركيبة المجلس الذي يتولى رئاسته رئيس الوزراء أو نائبه، ويتشكل في عضويته من وزراء في الحكومة، وهم: وزير التهذيب الوطني، وزير الاقتصاد، وزير الداخلية، وزير الصحة العمومية، وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية وكذا الكاتب العام للحكومة أو من ينوب عنه. كما أن المجلس كان يضم في عضويته أعضاء المجلس الاستشاري الثلاثة الممثلين لهيئات الشبيبة والرياضة. غير أن هذا المجلس جمد عمله بعد سنة من تأسيسه خصوصا مع ظهور تطورات سياسية شهدها المغرب منذ سنة 1959 قبل وأدها تماما في السنة الموالية بإقالة حكومة عبد الله إبراهيم.

     

    • المجلس الوطني للشبيبة والرياضة (16 يونيو 1971)

    مباشرة بعد إلغاء العمل بالمجلس الوطني للشباب لعدم فعاليته طيلة 13 سنة من تأسيسه، خصوصا الأزمة السياسية التي عرفها المغرب آنذاك، أصدر المغفور له الحسن الثاني ظهير شريف في 16 يونيو 1971 يحدث بموجبه المجلس الوطني للشبيبة والرياضة يرأسه الملك أو باسم الملك الوزير الأول أو الوزير المكلف بالشبيبة والرياضة. وحسب الفصل الثاني من المرسوم المؤسس للمجلس الوطني للشباب والريادة فإنه يهدف إلى تقديم الاستشارة في جميع المسائل ذات المصلحة الوطنية المتعلقة بالشبيبة والرياضة. ويبدي رأيه على الخصوص في البرنامج الوطني للشبيبة والرياضة الذي تضعه السلطة الحكومية المكلفة بالشبيبة والرياضة، ويمكن كذلك استشارته في جميع المسائل الأخرى التي تعرضها عليه بموافقة جنابنا الشريف السلطة الحكومية المكلفة بالشبيبة والرياضة.

     

    وحسب الفصل الثالث من نفس المرسوم فإن المجلس الوطني للشبيبة والرياضة كانت تضم عضويته كل من الوزير الأول واثني عشر وزيرا، وكذا بعض رؤساء الأقسام وبعض الجمعيات وعشرة أعضاء من مجلس النواب ينتخبهم المجلس المذكور، بالإضافة إلى الكاتب العام لوزارة الشبيبة والرياضة ورؤساء الجمعيات الرياضية الذي تضعه السلطة الحكومية المكلفة بالشبيبة والرياضة.

     

    • المجلس الوطني للشباب والمستقبل (20 فبراير 1991)

     

     

    خلال مرحلة التسعينيات من القرن الماضي، عاش الفضاء السياسي المغربي أزمات سياسية حادة كانت مرتبطة أساسة تقلب الوضعية الاقتصادية وتأثر الطبقة المتوسطة والعمال، وخلف ذلك ردود أفعال سياسية ونقابية راسخة في ذاكرة المغاربة تسببت في نشوب أحداث دامية خلال الاضراب العام ليوم 14 دجنبر 1990 والذي دعت إليه المركزيتان النقابيتين الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام لشغالين بالمغرب ، ونظرا لفشل الحكومة في التجاوب مع الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف، دفع الأمر أحزاب المعارضة تقديم ملتمس الرقابة على الحكومة، وتأسست كتلة العمل الديممقراطي التي كانت تضم الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وبعد ذلك، وتفاعلا مع مطالب الحراك الشبابي أنشئ المجلس الوطني للشباب والمستقبل بمقتضى ظهير 20 فبراير 1991، والذي عهد له صياغة ميثاق وطني لتشغيل الشباب وتنمية الموارد البشرية، واشتمل الميثاق على ضرورة الحوار والتشاور والتفاوض والتعاقد والتضامن لتحقيق الميثاق، كما تم إعداد برنامج استعجالي لإدماج الشباب من حاملي الشهادات، واستمر المجلس الوطني للشباب في اتخاذ إجراءات متتالية للتخفيف من مشكلة تشغيل الشباب، وكان من بينها مكتب تشغيل يختص بخريجي الجامعات. وتتمثل اختصاصاته في المساهمة في تكييف أنظمة التعليم والتأهيل حسب ما تستلزمه متطلبات الاقتصاد المغربي وإعداد الشباب لمواجهة المستقبل ومساعدتهم على الاندماج في نظام الإنتاج الوطني.

     

    حصيلة المجلس الوطني للشباب والمستقبل، حسب مجموعة من المتتبعين والأعضاء آنذاك، كانت جد غنية من حيث الدراسات والأبحاث والتي مع الأسف بقيت حبيسة رفوف المجلس لم يعد أحد يلتفت إليها، حيث عالج قضايا اقتصادية واحتماعية في منها إشكالية البطالة وسوق الشغل وإشكالية المنظومة التربوية.

     

    • المعهد الوطني للشباب والديمقراطية 10 ماي 2006:

     

    في مطلع سنة 2006، وبعد ركوض سياسي عرفه المغرب في تلك الفترة، فكرت الحكومة من خلال كاتب الدولة في الشباب، آنذاك، محمد الكحص في لم شمل الشبيبات الحزبية في إطار يستجيب لتطلعات الشباب المغربي من أجل تعليم الشباب على قيم الديمقراطية وتخريج معلمين للديمقراطية، فكان أن انطلق المشروع من خلال تجريب الفكرة، حيث نظمت كتابة الدولة في الشباب آنذاك بشراكة مع مؤسسة فريدريش ناومان والشبيبات الحزبية ومنتدى المواطنة، قافلة الامل، والتي تميزت بتكوينها شباب الأحزاب السياسية في ست نقاط من المغرب، واختتمت بعقد لقاء وطني فتح فيه نقاش تأسيس المعهد الوطني للشباب والديمقراطية.

     

    لقد تمت هيكلة المعهد على أساس منطق إشراك جميع المنظمات الشبابية الحزبية دون تمييز أو إقصاء من خلال تمثيليها في الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية، والتي تعتبر بمثابة مجلس إداري للمعهد تشتغل بشراكة مع إدارته.

     

    يعد المعهد الوطني للشباب والديمقراطية فضاء للشبيبات الحزبية، استطاعوا من خلاله أن يذيبوا الإيديولوجيات والتيارات السياسية وكان ما يجمعهم “المشترك”، وشكلت قيمة الديمقراطية إحدى أهم القضايا المشتركة، والتي تسعى الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية الاشتغال عليها. لم يكن المعهد الوطني للشباب والديمقراطية كمؤسسة للتكوين فقط، بل قدم نفسه كفضاء حر للحوار والنقاش بين جل المكونات السياسية، واستطاع أن يعمل على تكوين قيادات شبابية كثيرة منهم اليوم من يتربع على مسؤولية سياسية، في البرلمان وداخل الأحزاب السياسية أو في قيادة منظماتهم الشبابية.

     

    ومن خلال ميثاق المعهد الوطني للشباب والديمقراطية الذي وقعت عليه المنظمات الشبابية الحزبية، تؤكد ديباجته أن المعهد عبارة عن مرفق عمومي أحدث بموجب قرار لكتابة الدولة المكلفة بالشباب، ليشكل إطارا في الزمان والمكان يمكن من تجميع التصورات الشبابية بغية صياغة أرضية تشكل حجر الزاوية لمشروع شبابي حداتي ديمقراطي. ويؤكد الميثاق على مبدأ الخدمة العمومية للمعهد عن طريق الانفتاح الكامل على جميع المنظمات الشبابية الحزبية الفاعلة في المشهد السياسي المغربي من خلال تمثيلها داخل «الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية»، وهي بمثابة مجلس اداري للمعهد. وتلتزم المنظمات الشبابية، من جهتها، بعدم استغلال المعهد في الدعاية السياسية المباشرة

     

     

    وعلى هذا الأساس، أصبح المعهد الوطني للشباب والديمقراطية يختزل ويرسخ بقوة الخيط الرفيع الذي بات يربط جل المنظمات الشبابية في إطار الهيئة الوطنية للشباب والديمقراطية، بالرغم من اختلاف مشاربها وتلاوينها السياسية ويجسد بالملموس معالم مشروع مندمج واقعي يمكن من تجميع طاقات الشباب حول مشاريع وبرامج تترجم طموحات وتطلعات فئات عريضة من الشباب ببلادنا.
    • المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي ) قانون رقم 89.15(

     

    من خلال الكرونولوجيا المقدمة للمجالس الوطنية الثلاثة بالإضافة للمعهد الوطني للشباب والديمقراطية، ومنذ أول دستور مؤسس للنظام الدستوري المغربي لسنة 1962 مرورا بدساتير 1970 و1972 و1996، لم تكن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مدونة في الدساتير ولا حتى تلك المجالس التي جاءت إما عن طريق ظهائر أو مراسيم، لكن دستور 2011ـ جاء مختلفا تماما فيما يخص المسألة الشبابية، حيث تناولها في فصلين أساسيين، فجاء الفصل 33 من الباب الثاني”الحريات والحقوق الأساسية” من الدستور كاستجابة لنداء الشباب و تعبيرا لثقة البلد في شبابه و الذٌي نص على ما يلي :

     

    على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق مايلي :

     

    • توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد،

     

    • مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكييف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني

     

    • تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم و التكنولوجيا والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات.

     

    يحدث مجلس للشباب والعمل الجمعوي من أجل تحقيق هذه الأهداف.

     

     

    ومن خلال قراءة لنفس الفصل يتضح أن المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، جاء بناء على تحقيق غايات دستورية من أجل إدماح فئة الشباب عبر إعداد تقارير دورية عن أداء الحكومة في المجال الشبابي والعمل الجمعوي، بالإضافة إلى تقديم اقتراحات عملية لحل بعض الإشكاليات التي تعاني منها بعض القطاعات و إطلاق بعض المبادرات الشبابية.

     

    وحسب الفصل 170، من دستور 2011 فإن المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، يعتبر كهيأة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية. وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي، يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة.

     

    ورغم أن دستور 2011 جاء بهذه الآلية الادماجية للشباب، إلا أن المشرع المغربي تأخر بشكل كبير في تفعيل المادتين، بعد مرور خمس سنوات تحيل الحكومة مشروع قانون قانون رقم 89.15 على مجلس النواب، وبالضبط يوم الاثنين 25 يوليوز 2016 وبعد القراءة الأولى والثانية والمصادقة عليه أحيل إلى السيد رئيس الحكومة والأمين العام للحكومة والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة بتاريخ 2017/12/13، وإلى غاية ذلك التاريخ إلى كتابة هذه المقالة، لم يفعل بعد القانون المحدد لعمل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

     

    يبقى الشباب المغربي مكون أساس في الهرم السكاني المغربي، حيث أن مجموعة من التقارير تتحدث عن نسبة جد مهمة تمثل حوالي ثلث سكان البلاد من الفئة العمرية المتراوحة ما بين 15 و34 سنة، وهي الفئة، التي قال عنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقرير له صدر يوم 30 ماي 2018 بطلب من مجلس المسشارين حول “الاستراتيجية المندمجة للشباب، ظلت على هامش النمو الاقتصادي المطرد، الذي شهدته المملكة خلال السنوات العشر الأخيرة، ولم يستفيدوا بشكل منصف من التقدم الاقتصادي المتأتي من دينامية النمو، التي عرفتها البلاد. وبالتالي نجد أن الشباب في الحاجة لمؤسسة وطنية تعنى بشؤونه وتقوم بتفعيل أمثل للمقتضيات الدستورية التي جاءت جد متقدمة في هذا الباب، كما أن تكرار سيناريوهات المجالس الوطنية السابقة للشباب من شأنه الحكم على هشاشة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي الذي لا نتمنى له ذلك، بل على العكس الشباب المغربي يأمل أن تكون هذه المؤسسة فضاء من شأنه رد الاعتبار لفئة شباب هذا الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد حادثة خريبكة..من يتحمل مسؤولية تكرار “حمام الدم” على الطرقات؟

    عادت حرب الطرقات لتُفجع المغاربة من جديد، بعد الحصيلة الثقيلة التي خلفتها فاجعة مدينة خريبكة، التي وصلت إلى 23 قتيلا، مرشحة للارتفاع، و36 جريحا، لتعود معها الأسئلة حول تحديد المسؤولين عن تكرار مشاهد “حمامات الدم” على الطرقات المغربية، بالرغم من الميزانيات المرصودة للتوعية والتحسيس، والتقدم التشريعي الحاصل بعد إخراج مدونة السير.

    وبينما ينتظر المغاربة تفكيك أسباب الفاجعة التي أفاقوا عليها، وتحديد المسؤولين عنها وعن استمرار حرب “خفية” تزهق في كل مرة أرواح العشرات من المواطنين دفعة واحدة، يستمر الصمت مخيما على وزارة التجهيز والنقل، وعلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، والجهات المسؤولة، رغم الأسئلة التي تثار حول جهود وقف النزيف.

    المعطيات الأولية لفاجعة الطريق الوطنية رقم 11 الرابطة بين مدينتي خريبكة والفقيه بن صالح، تؤكد أن الأسباب متعددة ومتداخلة، وأن أصابع الاتهام تشير إلى عدة أطراف، منها السائق الذي يعد المسؤول الأول عن الحافلة، ومنها الوزارة الوصية على حالة الطرق، إضافة إلى حواجز المراقبة، وهشاشة البنية الصحية التي فاقمت عدد الضحايا.

    وبالرغم من إعلان السلطات المحلية عن أنه تم فتح بحث بخصوص هذا الحادث من طرف السلطات المعنية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للوقوف على كافة ظروف وملابسات الحادث، فالعادة جرت بأن هذه التحقيقات لا تذهب بعيدا، كما لا تساهم في إيقاف الفواجع الإنسانية المتكررة.

    تهور السائق.. “اللايف” يزهق الأرواح

    في أعراف الطرقات، يعد السائق أول من تشير إليه أصابع الاتهام، ذلك أنه المسؤول الأول عن أرواح المسافرين، وأول من يتوجب عليه تحكيم ضميره الإنساني، واستحضار حالة الطريق، والعمل على تفادي أخطائه وتجنب أخطاء الآخرين، ما دامت النتيجة في كل حالة تقصير أرواح بريئة تُزهق ويفرض عليها تحويل الوجهة من المدينة المستقبلة نحو الموت.

    مصادر من عين المكان أفادت لـ”مدار21″ أن سائق حافلة خريبكة يتحمل القدر الكبير من المسؤولية، ذلك أنه كان يسوق بسرعة كبيرة، كما أنه كان يتفاعل مع لائحة أصدقائه عن طريق “خاصية” اللايف على “الفايسبوك”، وهي المعطيات التي ينتظر أن يؤكدها التحقيق الذي باشرته السلطات حول الحادثة.

    وهذا ما أكده قرار النيابة العامة اليوم الخميس، عندما أمرت بوضع سائق حافلة نقل المسافرين المذكور تحت تدابير الحراسة النظرية للشرطة.

    وتشير معظم التحقيقات إلى أن أحد أبرز أسباب الحوادث المميتة مرتبط بالأساس بتهور السائقين، من خلال خرق قوانين السير وعدم احترام السرعة المسموح بها، والتورط في حالات أخرى في استعمال المخدرات والكحول المساهمة في ارتفاع نسب الحوادث، وذلك رغم برنامج تكوين السائقين المهنيين الذي أطلقته الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بميزانية 100 مليون درهم.

    ينضاف إلى ذلك فوضى مدارس تعليم السياقة والحالات المستشرية لتسليم رخص القيادة مقابل المال دون الحصول على التكوين اللازم للسياقة، مما يكشف تداخل مستويات ظاهرة التقصير والتهور من طرف السائقين.

    “طرق الموت”.. وحواجز مراقبة “صامتة”

    أكدت مصادر من بين المواطنين الحاضرين بعين الحدث أن حالة الطريق الوطنية التي شهدت حادثة انقلاب الحافلة مزرية، وتتضمن العديد من النقط السوداء التي لم تتم معالجتها، ما يزيد من احتمالية وقوع حوادث سير مميتة.

    ولعل السائقين المغاربة أكثر من يعلم حالة التجاهل المستمر لوضعية الطرق الوطنية من طرف الوزارة الوصية على القطاع، والتي تفرض على المواطنين التوجه نحو الطرق السيارة، والأداء من جيوبهم لضمان سلامتهم الجسدية، رغم المؤاخذات التي تثار حول الشركة الوطنية للطرق السيارة هي الأخرى.

    وحول حادثة خريبكة، تثار أسئلة أخرى حول حواجز المراقبة على الطريق الوطنية، سواء حواجز الأمن الوطني أو الدرك الملكي، وما إذا كانت الحافلة تجاوزت العدد المسموح به من الركاب ما سبب في ارتفاع حصيلة الوفيات والجرحى.

    هذا وتسجل في الكثير من المرات تجاوز حافلات النقل العمومي لعدد المقاعد المسموح، بسبب الفوضى التي تشهدها العديد من المحطات الطرقية، في ظل غياب الرقابة الضرورية، والتعامل الحازم مع بعض شركات النقل وظاهرة “الكورتية” الذين لا يهمهم سوى مراكمة الأرباح.

    هشاشة البنية الصحية

    في سياق متصل، أشارت مصادر لـ”مدار21″ أن حالة البنيات الصحية بجهة بني ملال خنيفرة زادت هي الأخرى من حصيلة الضحايا، وخاصة حالة المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة، الذي تؤكد المعطيات أنه يفتقر للتجهيزات الضرورية والموارد البشرية الكافية.

    جزء من هذا الضعف في البنيات الصحية بإقليم خريبكة والجهة عامة، يظهره أن نقل الضحايا والمصابين تطلب استنفار جميع سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية والمجمع الشريف للفوسفاط، إلى جانب سيارات نقل الأموات التابعة لمختلف الجماعات الترابية القريبة من مكان الواقعة.

    وأفادت مصادر أن السلطات اضطرت إلى نقل المصابين والجرحى إلى مستشفيات بمدينة الدار البيضاء، بسبب عدم كفاية المستشفى الإقليمي بالمدينة، ما سبب في وفاة العديد من المصابين أثناء نقلهم بسبب طول المسافة وتأخر التدخلات الطبية لإسعافهم، ذلك أن السلطات اضطرت إلى نقل بعض المصابين لأزيد من 120 كلم لإجراء عمليات مستعجلة.

    بالإضافة إلى ما سبق، كشفت حادثة خريبكة عن نقص حاد في مخزون الدم الضروري لإسعاف بعض المصابين، بسبب عدم قدرة مركز تحاقن الدم على تأمين الكميات الضرورية، ما اضطر مواطنين وفعاليات جمعوية إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بحملة مطالبة بالتضامن والتبرع بالدم لإنقاذ المصابين.

    فشل المقاربة الزجرية

    رغم التراجع المسجل في حالات حوادث السير في السنوات الأخيرة بفضل الإجراءات الرسمية المتخذة، فالعديد من المعطيات توضح أن المقاربة الزجرية تبقى عاجزة لوحدها عن تقديم الإجابات بخصوص تفاقم حوادث السير.

    وفي سياق الإجراءات الزجريةـ سبق للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن كشفت عن تعزيز حظيرة الرادارات الثابتة بأكثر من 650 رادارا، منها 552 من الجيل الجديد، لرصد المخالفات، غير أن حصيلة هذه الإجراءات تبقى، وفق العديد من المهتمين، غير متناسبة مع حجم الميزانيات المرصودة.

    حصيلة ثقيلة

    وأجمعت تفاعلات المواطنين على أن حصيلة حادثة انقلاب حافلة المسافرين، القادمة من الدار البيضاء صوب منطقة آيت عتاب، بأحد المنعرجات بالطريق الوطنية رقم 11 ضمن النفوذ الترابي لإقليم خريبكة، أمس الأربعاء، كانت مرتفعة، خاصة بعدما بلغت 23 قتيلا و36 جريحا، وفق تصريح لراشدي قدار، المدير الجهوي لوزارة الصحة بجهة بني ملال خنيفرة.

    وفي تقرير رسمي سابق قدمته الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، أوضحت أن حوادث السير تخلف سنويا ما يناهز 3500 وفاة، وأكثر من 10000 مصاب بجروح بليغة، ولها تكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة تقدر بـ 1.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 19.5 مليار درهم سنويا.

    وعلى صعيد متصل، سبق للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن أكدت أن سنة 2020 عرفت لوحدها تسجيل 84585 حادثة، من ضمنها 2728 حادثة مميتة، وتوفي خلالها 3005 أشخاص، فيما عدد المصابين بجروح بليغة بلغ 8221، مؤكدا أن الإستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية ساهمت في خفض نسب الحوادث والوفيات.

    وسبق لوكالة “نارسا” أن أفادت أن الاستراتيجية مكنت من إنقاذ 2700 حياة ما بين 1996 و2015، و2800 حياة ما بين 2015 و2021، بتراجع قدر بناقص 25 في المائة؛ ومن المتوقع أن تنقذ حتى 2026 حوالي 1900 حياة، أي بتقليص نسبة الوفيات جراء حوادث السير بناقص 50 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره