Étiquette : دور

  • وفاة النجم المصري هشام سليم بعد معاناة مع مرض السرطان

    أيمن عنبر – صحفي متدرب

    رحل الفنان هشام سليم، بعد صراع مع مرض السرطان، صباح اليوم الخميس، عن عمر يناهز 64 عاما، نتيجة تعرضه لمضاعفات خطيرة مع المرض في الفترة الأخير.

    الراحل ولد في 24 يناير عام 1958، وأحب كثيرا التمثيل ومجال الفن، وتخرج من معهد السياحة والفنادق عام 1981، ثم قام بدراسات حرة في الأكاديمية الملكية بالعاصمة البريطانية لندن

    أبرز أعمال هشام سليم

    عرفه الجمهور من خلال بطولة العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، وكان أول ظهور له من خلال أداءه دور ابن فاتن حمامة في فيلم « إمبراطورية ميم » من إخراج حسين كمال.

    ومن أبرز أعماله « خيانة مشروعة »، « الناظر »، « جمال عبد الناصر »، « ليالي الحلمية »، « بين عالمين »، وغيرها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة الممثل المصري هشام سليم

    توفي اليوم الممثل المصري هشام سليم عن عمر ناهز 64 عاما بعد إصراع طويل مع مرض السرطان.

    وسيتم تشييع جنازة الراحل هشام سليم، بعد صلاة الظهر بمسجد الشرطة، بمصر.

    هشام سليم، ممثل مصري قاد بطولة العديد من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، وهو ابن لاعب الكرة المصري صالح سليم.

    ودرس سليم في كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان وكان أول ظهور له من خلال أداءه دور ابن فاتن حمامة في فيلم إمبراطورية ميم من إخراج حسين كمال.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد صراع مع السرطان.. وفاة الفنان المصري هشام سليم

    إكرام بختالي

    توفي صباح اليوم الخميس، الفنان المصري هشام سليم، عن عمر يناهز 64 عاماً، بعد صراع طويل مع سرطان الرئة، تاركاً إرثاً فنياً كبيراً.

    وأكد نقيب المهن التمثيلية في مصر، أشرف زكي، خبر وفاة هشام سليم، معلنا أن “تشييع جنازة سيكون بعد صلاة الظهر بمسجد الشرطة”.

    ونعت الفنانة نجلاء بدر الفنان هشام سليم قائلة “لا إله إلا الله البقاء لله ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته.. فراقك يوجع القلب.. ابن الناس والصديق والأخ والأب”.

    وكتبت الممثلة هند صبري، عبر الانستغرام، “رحل عن عالمنا اليوم فنان قدير صاحب رحلة فنية مهمة وإنسان رائع و مهذب جمعني به مسلسل هجمة مرتدة”. 

    خالد سليم، من مواليد عام 1958، قام ببطولة عدة أعمال مسرحية وتلفزية وسينمائية، وهو ابن لاعب الكرة المصري صالح سليم، وشقيق الفنان خالد سليم.

    تخرج من كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان وكان أول ظهور له من خلال أداءه دور ابن الفنانة فاتن حمامة في فيلم إمبراطورية ميم، من إخراج حسين كمال.

    وقدّم الراحل خلال مشواره الفني أكثر من 100 عمل، من بينهم ليالي الحلمية والأولة في الغرام، ويا دنيا يا غرامي، والأوباش، إلى جانب برامج إذاعية وتلفزيونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش…مشاورات جهوية للحوار الوطني حول التعمير والإسكان

    انطلقت أمس الأربعاء، بمركب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بباب إغلي بمراكش، فعاليات المشاورات الجهوية للحوار الوطني حول التعمير والإسكان.
    اللقاء الجهوي أشرف عليه، كريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، إلى جانب سمير كودار رئيس جهة مراكش آسفي، و مدير الوكالة الحضرية و عمال أقاليم الجهة ورؤساء الجماعات الترابية، و البرلمانيون ممثلو الجهة و مختلف الفعاليات.
    وشكل اللقاء مناسبة لجل الفاعلين والمتدخلين لمدارسة موضوعي التعمير والإسكان، ولإثارة الإشكاليات وبلورة الإقتراحات والتوصيات الكفيلة بتجاوز الوضع الراهن، والخروج بمقترحات وتوصيات عملية لإعداد سياسة عمومية جديدة تهم قطاع التعمير والإسكان.
    وكانت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصور، أكدت أن الحوار يشكل ”مدخلا للقطع مع اختلالات ونواقص الماضي، والتحلي بالشجاعة والجرأة لإحداث نقْلة نوعية في السياسية العمومية في ميدان التعمير والإسكان”.
    وتطرق رئيس جهة مراكش آسفي، إلى الحدث المهم المتعلق بإحراز مراكش الرتبة الأولى وطنيا، من بين المدن الكبرى، في مجال تدبير التعمير حيث هنأ مجموعة من المؤسسات والفاعلين، على هذا الإنجاز من بينهم دور الولاية وجماعة مراكش والجهة، وكان للسيد طارق حنيش نائب عمدة مدينة مراكش،
    شرف نيل التهنئة بالنيابة عن رئيسة
    المجلس الجماعي، حيث تم تقديم جائزة لها نالها نيابة عنها.
    وتخللت اللقاء الجهوي، ورشات تميزت بنقاش عال المستوى وغنى في الأفكار والتوصيات والمقترحات التي سيتم رفعها للوزارة لترتيبها والاستفادة منها لإنجاح ورش الحوار الوطني حول التعمير والسكنى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ذكرى الحرب العالمية الثانية

    بقلم: خالص جلبي

     

    نحن مع كتابة هذه المقالة في فصل الخريف مع شهر شتنبر، وهو يذكر باندلاع الحرب الكونية العالمية. بدأت في عام 1939 وانتهت بعد ست سنوات عجاف عام 1945م، بعد أن أخذت إلى المقابر عشرات الملايين من الأنام، أما الدمار والخسائر فيمكن الرجوع فيهما إلى «غوغل» وقراءة الإحصائيات. في عام 1945م ولدت أنا كاتب هذه المقالة فيه، فأنا من جيل ما بعد الحرب. وذهبت في عام 1975م إلى ألمانيا للاختصاص الطبي، في 13 يناير، بعد أن نفضت يدي من بلدي سوريا الذي أصبح بلدا طاردا للعقول والإمكانات، وبدأ التصحر في الحياة الفكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية. وأما ظاهرة الحرب الكونية تعددت الأقوال حول الأسباب، بل وحول ظاهرة الحرب عموما. أما ويل ديورانت في كتابه «دروس من التاريخ»، فيقول إنها ظاهرة في التاريخ الإنساني، ولكنه يقول قد نرى نهرا من الدماء والأشلاء، ولكن على جنبي النهر ثمة عائلات سعيدة وحياة مزدهرة، وكأن الحضارة هي كما في الجسم هدم وبناء. وفي القرآن جدل عجيب بين الله والشيطان والإنسان، فهو يتحدى وينظر باستخفاف للإنسان، ولكنه يطلب مهلة من ربه فيجيبه ويطلق سراحه، ولكنه يقول إنه ليس له سلطان على أحد إلا من أراد الاتباع، وهناك سبعة أبواب من الجحيم للمتورطين في حزب الشيطان. وهو يفسر من جهة مسألة الشر في العالم. كما رأينا في 24 فبراير عام 2022م، وبوتين يغرق في الوحل الأوكراني.

    ولكنها، أي الحرب العالمية الثانية، حسب الفيلسوف «برتراند راسل»، كانت تحصيل حاصل من أخطاء الحرب العالمية الأولى، والأمر الثاني لماذا بدأها هتلر متأخرة وهو يعرف أن الشتاء الروسي بانتظاره، فوقع في غلطة نابليون فدفع الثمن مضاعفا؛ فمن ينسى عظة التاريخ يدفع الثمن مع الفوائد المركبة، وهي غلطة كررها صدام في هجومه على الكويت في 2 غشت 1990، وكررها الأحمق بوتين كما ذكرنا.

    وثمة أسرار من الحرب لا جواب محدد لها عند المؤرخين، مثل كيف سمح هتلر لمئات الآلاف من الجنود البريطانيين بالهرب، بعد أن أصبحوا في قبضته وهي قصة دنكيرشن؟ بالطبع هناك أفلام رأيتها في مونتريال عن بطولة البريطانيين، وهو كذب فقد هربوا بعد أن ألقوا أسلحتهم، ويومها طلب تشرشل من كل زورق الإسراع لحمل الجنود من الضفة الفرنسية. وهذه القصة سمعتها أنا شخصيا للمرة الأولى من فم مالك بن نبي، حين زارنا في دمشق عام 1971م، وتفسيره أنها رسالة لبريطانيا أن انتهى دورك وجاء دور السيد الجديد (النازي). ويفسر هذا أيضا عندما حطت طائرة «رودولف هيس»، نائب هتلر في بريطانيا، بمبادرة ذاتية ليقنع تشرشل أن أوروبا أصبحت ألمانية. وبالمناسبة هذا الشيء تحقق مع الاتحاد الأوروبي، الذي تمثل ألمانيا فيه رأس القاطرة، وجعل بريطانيا تنسحب منه.

    كذلك ومع الهجوم النازي انهار ستالين، وبدأت موسكو في السقوط مع لينينغراد وستالينغراد، ولولا التدخل الأمريكي تحت قانون التأجير والإعارة، لكان ستالين في مزابل التاريخ. وأمر آخر أن تجربة الحرب في إسبانيا لم تكن لتزيد على مجرد اختبار للحرب القادمة، ولكنها نالت من أرواح الإسبان جموعا هائلة في حرب طاحنة استمرت ثلاث سنين عجاف بين 1936 و1939، وكانت تجربة تدمير غورنيكا التي خلدها الرسام «بيكاسو» هي نموذج للقادم من الحرب.

    كذلك كانت غلطة اليابانيين في بيرل هاربر فادحة ومفصلية، فهم من دفع الأمريكيين إلى أن لا يقفوا على الحياد.

    كان درس الحرب العالمية الأولى أكثر من كاف للأتراك أن يقفوا على الحياد، وأن لا يعيدوا مجاعة «سفر برلك» الشهيرة في المنطقة. كذلك ما حصل حين شعر الأرمن بضعف الدولة العثمانية وتمزقها، فتعاونوا مع الروس في محاولة الاستقلال في القسم الشمالي الشرقي من تركيا، وهذا يعني بداية تمزق تركيا مزعا، مما جعلهم يدفعوا الثمن غاليا، وكلفهم أن يتحولوا إلى دياسبورا، وهو قدر كثير من الشعوب، كما هو الآن مع السوريين الذين انتثروا في العالم بأشد من رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.

    ومما تولد عن الحرب صعود أمريكا وروسيا، وانتهاء عصر المحور الإيطالي الألماني الياباني. ومن أهم ما حصل لنا أننا دفعنا الثمن مخيفا، هو ولادة دولة بني صهيون حتى يأذن الله بزوالها، فهي الحملة الصليبية الثامنة، ولدت بوعد بريطاني مكذوب، ومال ألماني، ومحرقة نووية فرنساوية، ودعم أمريكا في كل مجلس، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس يجهلون.

    وأهم ما ولد من الحرب قاطبة، هو صناعة السلاح الذري الذي يهدد بسقوط الحضارة، حتى يتمكن الجنس البشري من التخلص منه، ومعه أسلحة الدمار الشامل كلية، وإلا رجعنا إلى عصر ما قبل الحضارة.

     

    نافذة:

    مع الهجوم النازي انهار ستالين وبدأت موسكو في السقوط مع لينينغراد وستالينغراد ولولا التدخل الأمريكي تحت قانون التأجير والإعارة لكان ستالين في مزابل التاريخ

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس الأميركي: بوتين يهدد أوروبا نوويا

    قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، إن نظيره الروسي، فلاديمير بوتن هدد أوروبا “نوويا”، في إشارة إلى حديث موسكو عن خياراتها العسكرية في خضم الحرب الدائرة بأوكرانيا، مضيفا أن روسيا أطلقت عمليات عسكرية دون أن تكون قد تعرضت لتهديد.

    وشدد بايدن، في كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على مواصلة دعم أوكرانيا من أجل التصدي للعمليات العسكرية الروسية التي بدأت في فبراير الماضي.

    وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات اقتصادية وعسكرية غير مسبوقة لكييف، مؤكدا أن واشنطن ترفض استخدام القوة لاجتياح الدول.

    وتابع بايدن أن بلاده تعمل مع الشركاء من أجل منع روسيا من الاعتداء على دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مضيفا أن موسكو هي التي سعت إلى النزاع الدائر حاليا في أوكرانيا.

    واستطرد أن روسيا أعلنت التعبئة العسكرية الجزئية من أجل تصعيد الهجوم في أوكرانيا.

    وفي المنحى نفسه، قال الرئيس الأميركي إن ما تهدف إليه روسيا عبر عملياتها العسكرية، هو “إلغاء وجود أوكرانيا كدولة”، متهما موسكو بانتهاك العناصر الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.

    وأقر بايدن بأن العالم يمر بأزمات كبيرة، متهما نظيره الروسي بوتن بالوقوف وراء ما يجري، في إشارة إلى دور الحرب الأوكرانية في تأجيج الأوضاع.

    وفي ملف الأمن الغذائي، أوضح الرئيس الأميركي، أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا تسمح لها بتصدير الحبوب، ثم دعا جميع البلدان إلى الامتناع عن حظر تصدير الأغذية.

    وعلى صعيد آخر، تحدث بايدن عن تفاقم فاتورة تغير المناخ في العالم، مشيرا إلى وجود حاجة ملحة للتعامل مع المخاطر القائمة ومواجهتها.

    ولدى تطرقه إلى آليات عمل منظمة الأمم المتحدة، قال بايدن إنه على أعضاء مجلس الأمن ألا يستخدموا حق النقض ضد مبدأ الأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا فشلنا؟ الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء

    لماذا فشلنا؟ الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء

    أحمد عصيد//

    الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء، مما يجعل السؤال أعلاه أهم بكثير من سرد المنجزات أو وضع الخطط والبرامج التي لا يتحقق منها إلا النزر اليسير، وترجع أهمية هذا السؤال لسببين اثنين:

    ـ أنه سؤال يحمل ضمنيا اعترافا بالخطأ والفشل، عوض الاستمرار في التخبط على غير هدى.

    ـ أنه سؤال يسمح لنا بالانكباب على أسباب فشلنا وتدارسها والبحث الدءوب عن المخارج الممكنة من المأزق الذي نتواجد فيه.

    لا يتعلق السؤال المذكور بمجال محدد من مجالات العمل والإنتاج، ولا ببلد بعينه، بل هو سؤال عام يخص الفشل في الانتقال ـ منذ سنة 2011 تحديدا ـ بهياكل الدولة ومؤسساتها وترسانتها القانونية ومنطقها وفلسفتها من السلطوية إلى الديمقراطية ومن المزاجية إلى العقلانية ومن الفساد إلى الالتزام بالقانون. إنه وضع لا يتعلق بالمغرب حصرا بل يشمل مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما دام لا يوجد لدينا حتى الآن بلد يمكن أن نفخر بتجربته الديمقراطية أو نتخذه قدوة.

    وقبل اقتراح بعض عناصر الإجابة على السؤال المطروح أعلاه، أودّ قبل كل شيء أن أستبعد جوابا مشوشا أعتبره مسؤولا عن الوهم الكبير الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة، ومن النظر إلى الواقع بعين متجردة. إنه الجواب الذي ينسب فشلنا إلى عوامل خارجية، إلى الآخر، والذي يؤدي مباشرة إلى إعفائنا من تحمل مسؤوليتنا عن الفشل الذي نصنعه بأيدينا،  ولا نكاد نخرج من مرحلة منه إلا لندخل مرحلة أخرى أكثر ثقلا وأقسى أثرا من سابقتها.

    لا شك أن للعوامل الخارجية دور أكيد في عرقلة تطورنا، لكن من الغلط الاعتقاد بأنها العوامل الوحيدة أو الأكثر تأثيرا، فالأيادي الأجنبية التي تتلاعب بإرادتنا إنما تنجح بسبب جاهزيتنا للوصاية وعدم توفر إرادة حقيقية لدينا للانكباب على أعطابنا وإصلاحها.

    إذا ثبت لدينا بأننا مسؤولون عن فشلنا أكثر مما نحن ضحية مؤامرات أجنبية، فسيكون علينا أن نتأمل وضعيتنا من مختلف جوانبها، لنجد بسهولة ويُسر بأن مشكلتنا هي مشكلة نظام أولويات:

    ـ أعطينا الأولوية للصراع والتباغض والتشرذم على التنسيق والتعاون وتقوية الشعور الوطني الذي من شأنه أن يجعلنا نشكل قوة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التطور. وأدى ذلك إلى تعميق الشرخ والخلاف بين النخب عوض البحث عن المشترك الوطني وتقويته من أجل البناء المستقبلي، مما جعل كل طرف يشتغل على عناصر الفرقة والخلاف، حتى أن هناك من برع في استعمال طاقة الجهل والأمية الكامنة في المجتمع ضدّ خصومه السياسيين.

    ـ أعطينا الأسبقية للبنيات التحية المادية على عقول المواطنين ووعيهم، واعتقدنا أن التطور ممكن فقط بجلب التقنية مفصولة عن إطارها الفلسفي ومبادئها الفكرية العقلانية.

    ـ أعطينا الأولوية لقوة الدولة وهيبتها على كرامة المواطن، بينما قوة الدولة وهيبتها في كرامة المواطن وشعوره بالانتماء إلى الدولة.

    ـ أعطينا الأسبقية لـ “ثوابت” سياسية ودينية حولناها إلى نوع من “الفيتو” ضدّ أي تطور،  وضدّ كل من يطالب بحق من حقوقه الأساسية التي يقرها الدستور على الورق دون أن تعرف سبيلها إلى التفعيل.

    ـ أعطينا الأولوية للمراكز الكبرى على حساب المناطق النائية التي تناسيناها حتى هجرها أهلها بحثا عن أماكن لهم في المركز لكي تتذكرهم الدولة.

    ـ قمنا بحماية المُفسدين الكبار ومعاقبة فاضحي الفساد ومحاكمتهم رغم أنهم محميون دستوريا، وسارعنا إلى عقد محاكمات موسمية لصغار السُّراق وناهبي المال العام من الدرجة الثالثة ذرّا للرماد في العيون.

    ـ أعطينا الأولوية للشعارات الكبرى الرنانة على حساب العمل والإنجاز الفعلي، ورفعناها   دون أن تتعدّى حدود البلاغة بل اعتبرناها في حد ذاتها إنجازات تاريخية، مما أدى إلى الإحباط واليأس لدى غالبية فئات المجتمع.

    ـ أصررنا على الحفاظ على الطابع المزدوج للدولة واعتبرنا التلفيق بين التقليدانية المحضة والحداثوية السطحية أسلوبا للحفاظ على التوازنات الداخلية المعرقلة للتنمية، ولم ننتبه إلى أن تبني التراث دون التمييز بشجاعة بين القيم الحية والميتة التي يتضمنها، هو ضرب من العبث الذي يجهض كل محاولات النهوض واليقظة.

    ـ حجرنا على الشباب والنساء وهم أكثر من نصف المجتمع، بينما لا تطور ولا رقي بدون تحرير الطاقات الشابة وجعل النساء مساهمات في كل القطاعات بدون وصاية، بل من خلال إنصافهن وإشعارهن بقيمتهن الإنسانية، مما يرفع من نسبة مردوديتهن بشكل كبير.

    ـ انعدمت الحكمة لدى الطبقة السياسية التي تحتكر كل شيء: السلطة والثروة والقيم، ولا تقبل التنازل إلا عند الانفجار واشتداد الفتنة والتصادم مع الدولة.

    ـ رسخنا التضارب في مضامين النظام التربوي وأغرقناها في التناقضات القاتلة بين “التربية على المواطنة” التي بنيت على الفكر المعاصر، و”التربية الدينية” التي بنيت على الفقه القديم الذي ينتمي لعصر آخر غير عصرنا، ويقوم على مفاهيم لم يعُد لها أي طابع إجرائي في ظل الدولة الوطنية الحديثة، مما انعكس سلبا على شخصية المتمدرسين وألقى بهم في أتون من القلق والتناقضات والتمزق الهوياتي.

    ـ أدخلنا التناقض إلى صلب المشاريع بل وإلى عمق المؤسسات نفسها فيما بينها، حيث أصبحنا نرى مشاريع تبنى في جهة من جهات الدولة ويتم تخريبها وعرقلتها في جهة أخرى، مما يدل على وجود صراع وتصادم وتردّد داخل الدولة نفسها في غياب الحسم المطلوب في الاختيارات الكبرى.

    ـ أظهرنا قدرة كبيرة على هدر الزمن وتركه يمر بدون عمل تأسيسي يغير واقع الناس، فشاع نتيجة ذلك شعور بالتراخي وباللامبالاة المهنية التي أفضت إلى ضعف إنتاجية الأفراد.

    ـ نادينا بالعلم والبحث العلمي دون تخصيص ميزانية في مستوى الشعار المرفوع، بينما قمنا في الواقع بتمويل الأضرحة والمزارات ونشر الخرافة والدجل والمدارس السلفية التي تعاكس في دروسها ومناهجها التزامات الدولة نفسها وتنازعها في أبسط مرتكزاتها.

    ـ جعلنا الثقافة في ذيل اهتمامات الدولة بينما هي روح الأمة ومنارها، مما أدى إلى جعل السياسة عملية تقنية عمياء بدون أفق أو رؤية واضحة.

    لقد بشرنا بنموذج تنموي جديد دون أن نفعل أي شيء من أجل إنجاحه، وفشلنا في بناء نموذج سياسي ديمقراطي ناجح وفشلنا في خلق مجتمعات معرفة متطورة ودينامية ومتحررة وفشلنا حتى في تنظيف أزقتنا وجعل مواطنينا يحترمون الفضاء العام المشترك فيما بينهم.

    علينا أن نعترف بفشلنا وأن نتوقف عن تكرار عبارات غبية تجعلنا مطمئنين إلى تخلفنا واثقين من إرادتنا في إعادة إنتاج الأخطاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتخابات إيطاليا .. هل تكرس طابع اللاستقرار السياسي أم بوابة لليمين المتطرف؟

    عبد الله بوصوف..

    يعيش المشهد السياسي الإيطالي على إيقاع حملة انتخابية صاخبة منذ تقديم “ماريو دراغي “رئيس الحكومة لاستقالته لرئيس الجمهورية ” ماتريلا ” في شهر يوليوز الماضي ، حيث تم اعلان انتخابات مبكرة يوم 25 شتنبر لانتخاب أعضاء البرلمان الإيطالي..مع تبادل الفرقاء السياسيين الاتهام باسقاط حكومة الوحدة الوطنية حيث كان يتمتع الرئيس ” ماريو دراغي ” بثقة باقي الشركاء بكل مؤسسات الاتحاد الأوروبي او حلف الناتو…
    و تجري تشريعيات 25 شتنبر في مشهد يختلف كثيرا عن تشريعيات سنة 2018 ، حيث خضعت فصول دستورية في شهر أكتوبر 2020 لتعديلات همت خفض أعضاء مجلس النواب من 630 عضو إلى 400 عضوًا ، و مجلس السيناتو ( الشيوخ ) من 315 عضوا الى 200 عضوًا..كما تعرضت أحزاب التحالف الحكومي خاصة الحزب الديمقراطي لهزات داخلية و انشقاقات امتدت أيضا الى حزب خمسة نجوم الذي تعرض بدوره لنزيف كبير داخل صفوفه..في حين عرفت أحزاب اليمين و اليمين المتطرف استقرارا على مستوى القيادة و التنظيم…
    و يرى أغلب المتتبعين أن الحملات و البرامج الانتخابية تأثرت كثيرا بتداعيات جائحة كورونا و الحرب الدائرة في أوكرانيا و ما تبعها من أزمة الغاز الطبيعي و ارتفاع فاتورة الكهرباء و أزمة الحبوب و المواد الأولية…وهو ما يعني ان انتظارات الناخب الإيطالي تدور حول هذه المطالب بصفة خاصة بالإضافة الى ملفات المساعدات الاجتماعية والصحة العمومية و التعليم و الشغل ..وهنا نلاحظ ان ملف الهجرة و اللجوء لم يحتل تلك المساحة السياسية و الإعلامية كما جرت عليه العادة في مثل هذه المناسبات السياسية..بل ركزت البرامج الانتخابية بالإضافة إلى تحضير ايجابات للناخب الإيطالي…التطرق الى دور إيطاليا على مستوى دول الاتحاد الأوروبي و الناتو..
    اكثر من هذا فان انتخابات يوم 25 شتنبر قد تُعتبر جولة أخرى من الصراع بين أدبيات أحزاب اليسار و الحركات المدنية من جهة، و تحالف اليمين و اليمين المتطرف من جهة ثانية..فبعد جولة الرئاسيات الفرنسية في مايو 2022 و تشريعيات ألمانيا و مؤخرا بالسويد في 11 شتنبر..حيث لوحظ تمدد اليمين المتطرف بشكل قوي داخل المؤسسات التشريعية و التنفيذية و هو مؤشر خطير على مستقبل انتخابات البرلمان الأوروبي القادمة..
    وهو بالضبط ما جعل الاعلام الإيطالي يصنف قادة اليمين المتطرف ضمن حلف بودابست عاصمة المجر و الحزب الديمقراطي و خمسة نجوم و غيرها ضمن حلف بروكسيل عاصمة الإتحاد الأوروبي..وهي تمثلات لتحالفات سياسية كبرى بين يمين متطرف يميل الى محور ” فيكتور أوربان ” الذي يضم أيضا ماري لوبان من فرنسا و حزب فوكس من اسبانيا و البديل في المانيا و الحريات في هولندا و غيرها…وهو حلف يرفض فرض العقوبات على روسيا…و تحالفات اليسار و الخضر و حركات مدنية تتمسك بالسياسات الأوروبية و بمحور بروكسيل..
    لذلك فعندما انتشرت اخبارا عن تمويلات روسية بلغت 300 مليون دولار لاحزاب و قادة من ضمنهم سالفيني و جورجيا ميلوني وهي زعيمة “حزب إخوة إيطاليا ” اليميني المتطرف…سارعوا التي تصنيف تلك الاخبار الى مؤامرة تستهدف بشكل أساسي ” جورجيا ميلوني” والتي ترشحها إستطلاعات الرأي لرئاسة الحكومة الإيطالية و تكون بذلك أول رئيسة حكومة إيطالية ، و تنظاف الى لائحة النساء الحديديات كرئيسة اللجنة الأوروبية و رئيسة البنك الأوروبي و رئيسة الوزراء البريطانية و رئيسة الحكومة الفرنسية ومتيلاثها في الدول السكندينافية…
    فعلى بُعد بضعة أيام فقط على انتخابات 25 شتنبر ، لازالت الشكوك قائمة حول فرضية الأغلبية المطلقة لهذا الفريق أو ذالك..رغم تصريحات أغلب القادة السياسيين و تقثهم بالفوز ضمن تحالفات واسعة ، وهو ما يعني استحالة تكوين حكومة خارج تحالفات كبيرة ، لكن المؤكد هو ترقب اكتساح حزب ” جورجيا ميلوني ” اليميني المتطرف للعديد من المقاعد داخل البرلمان الإيطالي..كما كان عليه الأمر سواء في انتخابات فرنسا او السويد…
    كما لوحظ ان تشرعيات 25 شتنبر لم تعرف تنظيم التجمعات الكبيرة في الساحات العمومية بل اكتفت اغلب الأحزاب بتنظيم تجمعات خطابية بساحات صغيرة… فيما لعب التلفزيون و وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في مجال التواصل السياسي و التناظر بين مختلف قادة الأحزاب و شرح مفاصل البرامج الانتخابية في سبيل الحصول على ثقة للناخب الإيطالي..بل ان بعض القادة لجأ إلى تطبيق ” تيك توك” من أجل الاقتراب إلى الشباب …خاصة وان الجميع متوجسا من انخفاض نسبة المشاركة يوم 25 شتنبر و كذا من نسبة الامتناع عن التصويت حيث بلغت في آخر استقراء رأي 35%…
    من جهة أخرى ، فان نسبة كبيرة من مغاربة إيطاليا التي يفوق عددها 600 الف مهاجر مغربي – أقول – ان نسبة كبيرة منهم لديها حق التصويت بحكم تمتعهم بالجنسية الإيطالية وهو ما يدعوهم إلى المشاركة القوية و الدعوة الى المشاركة سواءً كناخبين أو منتخبين من أجل وقف اليمين المتطرف و الحد من تمدد أفكاره المعادية للتعددية الثقافية و الدينية و التضييق على مكتسبات المهاجرين و طالبي اللجوء …

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بايتاس يدعو إلى إعادة هيكلة وتقوية قدرات الجمعيات النشيطة داخل السجون

    إسماعيل التزارني

    دعا الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، إلى إعادة هيكلة وتقوية قدرات الجمعيات النشيطة داخل المؤسسات السجنية، معتبرا أن جهودها على أهميتها تظل غير كافية.

    وحث الوزير، خلال كلمة افتتاحية بمناسبة افتتاح الدورة الحادية عشرة من برنامج الجامعة في السجون، الأربعاء، بالسجن المحلي سلا 2، على تشجيع هذه الجمعيات على عقد شراكات سواء مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أو باقي المؤسسات العاملة في مجال إعادة الإدماج.

    وقال بايتاس إنه ينبغي إعادة هيكلة وتقوية قدرات هذه الجمعيات في مجالات تدخل محددة من أجل تذليل الصعوبات التي تحول دون اضطلاعها بأدوارها كاملة إزاء النزلاء، وتجاوز الإكراهات المحتملة التي تعوق الإسهام على نحو فعال في دعم وتنفيذ سياسات إعادة إدماج السجناء والوقاية من العود.

    وأشار إلى أن الوزارة التي يشرف على تدبيرها أعدت استراتيجية خاصة بالمجتمع المدني، تروم تعزيز قدرات الجمعيات في مختلف المناحي، ويمكن للجمعيات العاملة في مجال مواكبة النزلاء أن تستفيد من الفرص التي تتيحها هذه الاستراتيجية.

    واعتبر بايتاس أن مشاركة المجتمع المدني في إعادة إدماج النزلاء تكتسي أهمية بالغة خاصة فيما يتعلق بمواكبة هذه الفئة وربطها مع محيطها الاجتماعي، قائلا إن مواكبة الجمعيات للنزلاء تتيح انفتاح المؤسسة السجنية على العالم الخارجي، وتعزيز الروابط مع المجتمع والحفاظ عليها بما يبث في نفوس النزلاء الثقة في صلابة الانتماء إلى هذا المجتمع، بحسب تعبيره.

    وشدد المسؤول الحكومي أيضا على دور الفاعل المدني في مواكبة النزلاء عبر أنشطة الدعم والمواكبة وعمله في مصاحبة المفرج عنهم نفسيا واجتماعيا بعد مغادرة المؤسسة السجنية، موضحا أن هذا الدور يكتسي أهمية بالغة في تجسير الهوة بين النزيل ومجتمعه وحمله على إحداث قطيعة مع خياراته السابقة.

    وأشار إلى ما ورد في المادة 84 من القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، حيث “يمكن أن يقوم بزيارة المعتقلين بترخيص من مدير إدارة السجون، أعضاء المنظمات الحقوقية والجمعيات، أو أعضاء الهيئات الدينية، الذين تهدف زيارتهم إلى تقوية وتطوير المساعدة التربوية المقدمة لفائدة المعتقلين، وتقديم الدعم الروحي والمعنوي والمادي لهم ولعائلاتهم عند الاقتضاء، والمساهمة في إعادة إدماج من سيفرج عنهم، ويمكن أن يمنح لكل شخص أو عضو في جمعية مهتمة بدراسة خطط ومناهج إعادة التربية، رخص خاصة واستثنائية لزيارة المؤسسات السجنية.”

    وأضاف أن عددا الجمعيات النشيطة داخل المؤسسات السجنية ارتفع “بفضل حرص المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على إشراك كل الفاعلين الذين من شأنهم الارتقاء بهذه المؤسسات”، مشيدا بجهود هذه الجمعيات من أجل معالجة مشكلات النزلاء ومواكبتهم أثناء وجودهم في الفضاء السجني وبعد انقضاء مُدد عقوباتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا فشلنا …

    بقلم : ذ. أحمد عصيد

    الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء، مما يجعل السؤال أعلاه أهم بكثير من سرد المنجزات أو وضع الخطط والبرامج التي لا يتحقق منها إلا النزر اليسير، وترجع أهمية هذا السؤال لسببين اثنين:

    ـ أنه سؤال يحمل ضمنيا اعترافا بالخطأ والفشل، عوض الاستمرار في التخبط على غير هدى.

    ـ أنه سؤال يسمح لنا بالانكباب على أسباب فشلنا وتدارسها والبحث الدءوب عن المخارج الممكنة من المأزق الذي نتواجد فيه.

    لا يتعلق السؤال المذكور بمجال محدد من مجالات العمل والإنتاج، ولا ببلد بعينه، بل هو سؤال عام يخص الفشل في الانتقال ـ منذ سنة 2011 تحديدا ـ بهياكل الدولة ومؤسساتها وترسانتها القانونية ومنطقها وفلسفتها من السلطوية إلى الديمقراطية ومن المزاجية إلى العقلانية ومن الفساد إلى الالتزام بالقانون. إنه وضع لا يتعلق بالمغرب حصرا بل يشمل مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما دام لا يوجد لدينا حتى الآن بلد يمكن أن نفخر بتجربته الديمقراطية أو نتخذه قدوة.

    وقبل اقتراح بعض عناصر الإجابة على السؤال المطروح أعلاه، أودّ قبل كل شيء أن أستبعد جوابا مشوشا أعتبره مسؤولا عن الوهم الكبير الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة، ومن النظر إلى الواقع بعين متجردة. إنه الجواب الذي ينسب فشلنا إلى عوامل خارجية، إلى الآخر، والذي يؤدي مباشرة إلى إعفائنا من تحمل مسؤوليتنا عن الفشل الذي نصنعه بأيدينا،  ولا نكاد نخرج من مرحلة منه إلا لندخل مرحلة أخرى أكثر ثقلا وأقسى أثرا من سابقتها.

    لا شك أن للعوامل الخارجية دور أكيد في عرقلة تطورنا، لكن من الغلط الاعتقاد بأنها العوامل الوحيدة أو الأكثر تأثيرا، فالأيادي الأجنبية التي تتلاعب بإرادتنا إنما تنجح بسبب جاهزيتنا للوصاية وعدم توفر إرادة حقيقية لدينا للانكباب على أعطابنا وإصلاحها.

    إذا ثبت لدينا بأننا مسؤولون عن فشلنا أكثر مما نحن ضحية مؤامرات أجنبية، فسيكون علينا أن نتأمل وضعيتنا من مختلف جوانبها، لنجد بسهولة ويُسر بأن مشكلتنا هي مشكلة نظام أولويات:

    ـ أعطينا الأولوية للصراع والتباغض والتشرذم على التنسيق والتعاون وتقوية الشعور الوطني الذي من شأنه أن يجعلنا نشكل قوة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التطور. وأدى ذلك إلى تعميق الشرخ والخلاف بين النخب عوض البحث عن المشترك الوطني وتقويته من أجل البناء المستقبلي، مما جعل كل طرف يشتغل على عناصر الفرقة والخلاف، حتى أن هناك من برع في استعمال طاقة الجهل والأمية الكامنة في المجتمع ضدّ خصومه السياسيين.

    ـ أعطينا الأسبقية للبنيات التحية المادية على عقول المواطنين ووعيهم، واعتقدنا أن التطور ممكن فقط بجلب التقنية مفصولة عن إطارها الفلسفي ومبادئها الفكرية العقلانية.

    ـ أعطينا الأولوية لقوة الدولة وهيبتها على كرامة المواطن، بينما قوة الدولة وهيبتها في كرامة المواطن وشعوره بالانتماء إلى الدولة.

    ـ أعطينا الأسبقية لـ “ثوابت” سياسية ودينية حولناها إلى نوع من “الفيتو” ضدّ أي تطور،  وضدّ كل من يطالب بحق من حقوقه الأساسية التي يقرها الدستور على الورق دون أن تعرف سبيلها إلى التفعيل.

    ـ أعطينا الأولوية للمراكز الكبرى على حساب المناطق النائية التي تناسيناها حتى هجرها أهلها بحثا عن أماكن لهم في المركز لكي تتذكرهم الدولة.

    ـ قمنا بحماية المُفسدين الكبار ومعاقبة فاضحي الفساد ومحاكمتهم رغم أنهم محميون دستوريا، وسارعنا إلى عقد محاكمات موسمية لصغار السُّراق وناهبي المال العام من الدرجة الثالثة ذرّا للرماد في العيون.

    ـ أعطينا الأولوية للشعارات الكبرى الرنانة على حساب العمل والإنجاز الفعلي، ورفعناها   دون أن تتعدّى حدود البلاغة بل اعتبرناها في حد ذاتها إنجازات تاريخية، مما أدى إلى الإحباط واليأس لدى غالبية فئات المجتمع.

    ـ أصررنا على الحفاظ على الطابع المزدوج للدولة واعتبرنا التلفيق بين التقليدانية المحضة والحداثوية السطحية أسلوبا للحفاظ على التوازنات الداخلية المعرقلة للتنمية، ولم ننتبه إلى أن تبني التراث دون التمييز بشجاعة بين القيم الحية والميتة التي يتضمنها، هو ضرب من العبث الذي يجهض كل محاولات النهوض واليقظة.

    ـ حجرنا على الشباب والنساء وهم أكثر من نصف المجتمع، بينما لا تطور ولا رقي بدون تحرير الطاقات الشابة وجعل النساء مساهمات في كل القطاعات بدون وصاية، بل من خلال إنصافهن وإشعارهن بقيمتهن الإنسانية، مما يرفع من نسبة مردوديتهن بشكل كبير.

    ـ انعدمت الحكمة لدى الطبقة السياسية التي تحتكر كل شيء: السلطة والثروة والقيم، ولا تقبل التنازل إلا عند الانفجار واشتداد الفتنة والتصادم مع الدولة.

    ـ رسخنا التضارب في مضامين النظام التربوي وأغرقناها في التناقضات القاتلة بين “التربية على المواطنة” التي بنيت على الفكر المعاصر، و”التربية الدينية” التي بنيت على الفقه القديم الذي ينتمي لعصر آخر غير عصرنا، ويقوم على مفاهيم لم يعُد لها أي طابع إجرائي في ظل الدولة الوطنية الحديثة، مما انعكس سلبا على شخصية المتمدرسين وألقى بهم في أتون من القلق والتناقضات والتمزق الهوياتي.

    ـ أدخلنا التناقض إلى صلب المشاريع بل وإلى عمق المؤسسات نفسها فيما بينها، حيث أصبحنا نرى مشاريع تبنى في جهة من جهات الدولة ويتم تخريبها وعرقلتها في جهة أخرى، مما يدل على وجود صراع وتصادم وتردّد داخل الدولة نفسها في غياب الحسم المطلوب في الاختيارات الكبرى.

    ـ أظهرنا قدرة كبيرة على هدر الزمن وتركه يمر بدون عمل تأسيسي يغير واقع الناس، فشاع نتيجة ذلك شعور بالتراخي وباللامبالاة المهنية التي أفضت إلى ضعف إنتاجية الأفراد. 

    ـ نادينا بالعلم والبحث العلمي دون تخصيص ميزانية في مستوى الشعار المرفوع، بينما قمنا في الواقع بتمويل الأضرحة والمزارات ونشر الخرافة والدجل والمدارس السلفية التي تعاكس في دروسها ومناهجها التزامات الدولة نفسها وتنازعها في أبسط مرتكزاتها.

    ـ جعلنا الثقافة في ذيل اهتمامات الدولة بينما هي روح الأمة ومنارها، مما أدى إلى جعل السياسة عملية تقنية عمياء بدون أفق أو رؤية واضحة.  

    لقد بشرنا بنموذج تنموي جديد دون أن نفعل أي شيء من أجل إنجاحه، وفشلنا في بناء نموذج سياسي ديمقراطي ناجح وفشلنا في خلق مجتمعات معرفة متطورة ودينامية ومتحررة وفشلنا حتى في تنظيف أزقتنا وجعل مواطنينا يحترمون الفضاء العام المشترك فيما بينهم.

    علينا أن نعترف بفشلنا وأن نتوقف عن تكرار عبارات غبية تجعلنا مطمئنين إلى تخلفنا واثقين من إرادتنا في إعادة إنتاج الأخطاء.

    إقرأ الخبر من مصدره