Étiquette : طبع

  • مشانق لـ«بن إبراهيم»

    يونس جنوحي

    في عددها لشهر دجنبر سنة 1932، نشرت مجلة «المغرب» قصيدة مطولة لمحمد بن إبراهيم، المعروف بلقب «شاعر الحمراء»، عنوانها: «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعتُ».

    والمثير أن هذه القصيدة، التي نُشرت في الصفحات الأولى لعدد المجلة، تعتبر جريئة قليلا، حتى بمعايير اليوم.

    المعروف أن أشعار بن إبراهيم لا تُلائم «الجمهور»، وأغلبها لا يمكن طبعا أن يُنشر في المجلات ولا في الكتب، بل حفظه المراكشيون في جلساتهم عن ظهر قلب وتناقلوه، ولا بد أن أغلب قصائده التي نافس فيها «أبا نواس»، أشهر شعراء العرب وأبلغهم، قد نُسيت أو غُيبت. رغم أن بن إبراهيم توفي سنة 1955 وليس في العصر العباسي، إلا أنه كان أحد أبرز شعراء القرن، رغم أن سيرته لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه.

    والمثير أن تمكن بن إبراهيم من اللغة العربية فاق العرب، كما لو أنه وُلد في الجزيرة العربية، رغم أنه سوسي الأصل ووالده يتحدر من «هوارة»، ونشأ في أحياء مراكش الشعبية. حياته القصيرة التي لم تتجاوز 58 سنة، كانت حافلة بقصص مع أشهر الشخصيات المغربية. وهناك من يقول إن بعض القصائد التي مدح فيها الباشا الكلاوي هي سبب التهميش الذي طال سيرته بعد وفاته، لكن الحقيقة أن جرأته في الشعر هي سبب اتخاذ الفقهاء المحافظين وقتها موقفا منه، رغم أن أشعاره الأخرى في المدح والغزل تستحق فعلا أن تُخلد في المكتبة المغربية.

    المغاربة اليوم يسمعون عن قصيدة شهيرة عنوانها «في المطعم البلدي»، لكن بن إبراهيم لم يحظ بالشهرة نفسها التي حصدتها قصائد مرحلة الخمسينيات.

    بل لو كان في المغرب وقتها موجة ملحنين وشركات تسجيل أشرطة، لأصبحت كلمات بن إبراهيم أغاني خالدة ربما تزيح المشرق من قمة «الطرب» الذي طبع القرن الماضي.

    إذ إن المغاربة سبقوا المصريين إلى تسجيل الأسطوانات، وهناك معلومات تفيد بأن المغربي الحسين السلاوي سجل شريطه الأول قبل أم كلثوم، في فرنسا.

    ماذا كان ليقع لو أن بن إبراهيم تعرف على ملحن مغربي في أربعينيات القرن الماضي مثلا، وسجلا معا أشرطة وتفرغ لتأليف الكلمات، بدل تبديد أشعاره في حفلات العشاء المراكشية التي حصد خلالها شهرة واسعة جدا، كلفته الكثير لاحقا. لا بد وأن ثورة ثقافية كانت لتحدث في المغرب، وبدل أن يتأثر المغاربة بالشرق ويرددوا الأغاني الطربية في حفلاتهم، كان المصريون هم من سيتغنون بكلمات الأغاني المغربية.

    فصاحة بن ابراهيم وتمكنه من العَروض، بالفطرة، وتمرده، وحتى الحياة التي اختارها لنفسه، كلها عوامل صنعت منه شاعرا فذا، قبل أن يأتي زمن الرواية. ولو أنه كتب رواية لربما وصل إلى العالمية بعد وفاته.

    إلى حدود السبعينيات، كان مجرد ذكر اسم الشاعر بن إبراهيم في جلسة خاصة يثير الإحراج، خصوصا بالنسبة إلى الذين سمعوا حكايات عن قصائده. لكن عندما أمر الملك الراحل الحسن الثاني بجمع أعمال بن إبراهيم، وإصدار ديوان يحمل اسمه بطبعة أنيقة تليق بمكانة شِعره، الذي سبق زمنه بكثير، رُفع الحرج عن سيرته.

    لا توجد اليوم دار باسم بن إبراهيم، ولا مكتبة صغيرة ولا حتى محل لبيع اللوازم المدرسية. لقد قال «شاعر الحمراء» كلمته ومضى..

    حتى أنه ختم القصيدة التي نشرتها مجلة «المغرب»، بقوله:

    «ودعني وذا نصحي وإن كان قارصا   وذا مبلغي في العلم والله أعلمُ».

    ولو أن ربع أشعار بن إبراهيم نُشرت اليوم، لخرج من يُكفره ومن يتابعه في المحاكم، ولنُصبت له مشانق بعدد حسابات «الفايسبوك»!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الروائي رضوان أيار يؤطر لقاءً ثقافيا بسجن بني ملال

    أهلال عبد المالك

    نظم السجن المحلي ببني ملال، أمس الخميس، لقاء مفتوحا لفائدة نزلاء ونزيلات المؤسسة أطره القاص والروائي رضوان ايار حول روايته ” لم نمت … ذاك المساء” وكتابه القصصي المعنون بـ”.. وماذا لو دقوا جدران الخزان؟”.

    اللقاء كان من تقديم الكاتبة والروائية أمينة الصيباري، التي أشارت في كلمتها إلى أن احتضان المؤسسة السجنية لمثل هذه الأنشطة يشكل دعامة للثقافة والإبداع الأدبي والفكري عموما، ويسهم لا محالة بشكل أوسع في إغناء الرصيد المعرفي لنزلاء المؤسسة.

    وفي كلمة له، اعتبر رضوان أيار هذه المبادرة  بمثابة القناطر التي يسافر من خلالها النزيل خارج الأسوار، ليواكب محطات التغيير والإصلاح والتنمية في الخارج، وليواكب حركة الفنون والآداب وهي تطمح إلى تنقية الذوات، في أفق مجتمع الإنسانية.

    وقد تحدث أيار عن العملين الأدبيين موضوع اللقاء؛ روايته ” لم نمت … ذاك المساء” كعمل سردي يتناول تيمة الحب في زمن الحرب،  التي تلامس هذه التيمة بمرجعية نقدية مفتوحة على الواقع والمتخيل، استنادا على آليات جمالية أدبية متنوعة، تفتح مجالا أرحب لحوار فلسفي بين الفكر والأدب. مسترسلا حديثة حول باكورة أعماله الأدبية القصة الموسومة “وماذا لو دقوا جدران الخزان؟” التي تحتوي على سبع عشرة قصة قصيرة، تضم في ثناياها أجوبة مختلفة للسؤال المحوري “وماذا لو دقوا جدران الخزان؟.

    وبعد ذلك، تم فتح نقاش جمع بين الكاتب والنزلاء الحاضرين، بمداخلات تناولت في مجملها دراسة نقدية للعملين موضوع اللقاء، من حيث طريقة البناء السردي والجدل الذي خلقته الرواية بين الأدب والفكر،  وعن عمق السؤال وكذا الأجوبة التي وردت في المجموعة وعن بلاغة سرد تفاصيل الأحداث بشكل مكثف، وما طبع المتن القصصي الذي قدم عبر لغة مركبة، منها الدارج والفصيح.

    كما تخلل اللقاء إلقاء قصديتين شعريتين من طرف نزيلين رافقها عزف على آلة العود من طرف نزيل بالمؤسسة، وكذلك تقديم وصلات فنية للطرب الكلاسيكي المغربي ، أدتها فرق محلية.

    من جانبه، قال مدير المؤسسة إن إدارته لن تدخر جهدا في دعم كل مبادرات القراءة الموجهة لفائدة النزلاء، منوها بالمبادرة التي أقدم عليها مجموعة من الكتاب من خلال تعزير رصيد المكتبة العلمي والمعرفي، لجعل الإبداع الأدبي والفكري أهم الانشغالات الثقافية والفكرية للسجناء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زلزال بوزارة التوفيق بسبب اختلالات

    عجلت اختلالات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، خاصة بالإدارة المكلفة بالمصحف الكريم، بـ”تسونامي”، جرَف أهم مناصب المسؤولية، حيث شهد اليومان الماضيان حركة تغييرات، أشرف عليها الوزير أحمد التوفيق.

    الخبر أوردته يومية “الصباح”، حيث وصفت مصادرها الحركية بـ”المهمة”، في عدد من المواقع الإدارية بالوزارة، في انتظار استكمال التشكيلة، إذ ينتظر أن تمتد الإعفاءات إلى فئة أخرى من المسؤولين، إما لأنهم “عمَّروا” طويلا في مناصبهم، أو لعدم كفاءة بعضهم، أو لأسباب أخرى.

    وأبرزت اليومية، في مقالها، أن إدارة المصحف الشريف بالوزارة تم إسنادها لأحد أطرها، كما همت التغييرات مناصب أخرى، من قبيل مدير الأوقاف، ومدير التعليم العتيق، ومدير الشؤون الإسلامية، والمفتش العام، مضيفة أن “الزلزال” الذي عصف بمدير مؤسسة المصحف الشريف، ارتبط أيضا بـ”فضيحة” صفقة طبع 50 ألف نسخة من القرآن الكريم، موجهة لضعاف البصر، والتي عرفت اختلالات كبيرة، نتج عنها سحب كل طبعة وتجميعها من المندوبيات، في انتظار إتلافها بسبب الأخطاء، ورداءة الورق وغيرها.

    وكشفت مصادر متطابقة لذات الجريدة، أن أسئلة كبيرة أثارتها الفضيحة، بدءا بطريقة مرور الصفقة إلى مطبعة للخواص، رغم وجود مطبعة تابعة للأوقاف، والسرعة التي تمت بها، وعدم ترك فرصة للجنة المكلفة بالمراجعة، ما انتهى بإنتاج مصاحف لا تستوفي الشروط، ودفع إلى الأمر بسحبها وتجميعها من المندوبيات التابعة للوزارة، في انتظار إتلافها وفق المساطر المخصصة لذلك، وهي عملية مضافة ستكلف بدورها ملايين الدراهم.

    وفقا للمصادر نفسها، فإن المطبعة المحظوظة، لا تتوفر فيها مبادئ المنافسة بين المطابع والناشرين، وأن مراجعي المصاحف وقفوا على عدد لا يحصى من الأخطاء في النسخ التي أصدرتها، فضلا عن رداءة الورق المستعمل في الطبع، ما انتهى إلى منع هذه المصاحف من التداول، حيث سبق للمطبعة نفسها، التي اتخذت من مدينة المحمدية مقرا لها، أن نالت صفقة أخرى بملايين الدراهم، لطبع المصحف المجزأ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العنف الناعم

    حسن بلحبيب

    كثيرة هي الندوات الفكرية والملتقيات الدراسية والأيام والحملات التحسيسية والدعائية التي عقدت وتناولت ظاهرة العنف ضد المرأة عموما أو ضد الزوجات خصوصا، بحيث نال هذا الأخير نصيبه من الاهتمام والدراسة والبحث من قبل مختف المهتمين من مختلف الحقول المعرفية، خاصة في علم الاجتماع، علم النفس، والقانون… بل وتعبأت له كذلك مختلف الهيئات السياسية والجمعوية والإعلامية والحقوقية، النسائية منها أو المختلطة، مستثمرة تارة السياق الدولي أو موظفة تارة أخرى لوقائع وأحداث عنف أسرية في السياقات المحلية، الأمر الذي أثمر بعد سنوات من النضال والترافع المتواصل، في مختلف هذه السياقات، صدور القانون الشهير ب 13/103 الموسوم بقانون مناهضة العنف ضد النساء. والذي حمل في مادته الأولى تعريفا يسعى الى الاحاطة بكل الأفعال التي من شأنها أن تفسر أو توصف بأنها شكل من أشكال العنف ووجه من وجوهه…

    فجاء منطوقها كالآتي:” كل فعل مادي أو معنوي أو امتناع، أساسه التمييز بسبب الجنس، ويترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة”

    من خلال قراءة سريعة لمفاهيم ومضمون هذه المادة،نخلص إلى أن المشرع ميز بين مستويين، مستوى الفعل والامتناع من جهة، ومن جهة ثانية بين المستوى المادي الملموس الذي يأخذ شكل سلوك مادي، وبين المستوى المعنوي والرمزي. وكل هذه المستويات معلقة بالنص الصريح على حصول الضرر ووقوعه، والذي قد يتنوع بدوره بين الجسدي، النفسي أو الجنسي والاقتصادي للمرأة، هذا الضرر الذي يستلزم الجزاء كما يقتضي الجبر في فلسفة ومبادئ القانون، غير أن لفظ المرأة في نص هذه المادة لتفيد الجنس في عموميته من غير تمييز بين مركزها أو موقعها الاجتماعي(أم، زوجة، أخت… صديقة أو زميلة في العمل، أجيرة أم ربة عمل…) وهذا ما جعل هذا التعميم يسقط في التعويم، على اعتبار أن المركز الاجتماعي للمرأة يتضمن من خلال السياقات المختلفة تفسيرا ما لحدوث أو حصول العنف، الذي تختلف أسبابه فقد يكون في شكل ردة فعل على عنف بيني متبادل، بوجهيه المادي أو الرمزي. أو نتيجة تراكمات نفسية واجتماعية واقتصادية يصعب معها تحديد السبب الحقيقي والمباشر لحدوث أو الحصول العنف.

    إن هذا التعميم وعدم التمييز بين المراكز الاجتماعية أو الوظيفية للمرأة من جهة، وعدم التدقيق في شكل وطبيعة ونوعية العنف، جعلا هذا القانون أداة توظف من داخل لعبة الصراع الاجتماعي اليومي، الناتج عن الاحتكاك اليومي المباشر، سواء في البيت أو مقر العمل أو في الشارع العام وفي مختلف الفضاءات العموميةّ، ثم إن الناظر في مجمل فصول هذا القانون، سيستشف منه إصراره الظاهر على اعتبار العنف خاصية وسمة ملازمة للرجل، ولعلاقته بالمرأة عموما، مهما كان موقعها منه، أما كانت أم زوجة، أختا، عمة، خالة، زميلة وصديقة أو مشغلة أو ربة عمل… كما أن هذا التوجه قد يوحي ثانيا بكون عالم النساء خال بشكل تام من العنف بينهن، علما أن الواقع يدحض ذلك بقوة في مختلف المستويات الفكرية والاجتماعية للنساء، إذ لم يكن من قبيل الصدفة أن الموروث الشعبي خلف لنا قولا مأثورا ينص على أن العدو الأول للمرأة هو المرأة … وأبرز مثال على ذلك ظاهرة العنف ضد الخادمات، وظاهرة الصراع الأزلي بين الزوجة والحماة، أو الزوجة وشقيقات الزوج، أو الزوجة وضرتها…

    لايختلف اثنان في كون العنف بشكل عام ليس خاصية ملازمة للرجل أو المرأة، بل ملازمة للطبيعة البيولوجية والنفسية أو العصبية أو الوراثية الجينية لبعض الأشخاص من كلا الجنسين، والذي يتخذ شكل انفعالات عفوية ومعزولة، أو على العكس من ذلك، قد يكون مقصودا وممنهجا، ضمن دائرة الصراع الصغيرة أو الكبيرة، الذي تحكمه الأنانيات الفردية والرغبات والمصالح المتعارضة ، أو تثيره الطباع والأمزجة المتنافرة ولو سلمنا جزافا بكون العنف المادي ملتصق بالرجل، فإن نظيره المعنوي والرمزي يشكل السلاح المفضل والأداة السهلة للمرأة سواء في الدفاع أو الهجوم.

    إن هذا الاستنتاج الذي تسنده وتدعمه العديد من الوقائع والأحداث، يقودنا إلى القول بأنه لم يعد مسموحا اليوم الحديث فقط عن العنف ضد النساء، بل يجب أن يعاد النظر في مقاربة هذا الموضوع في شموليته بشكل جذري وكامل. فالعنف كظاهرة اجتماعية خطيرة، لم يعد كما يتم تصريفه في ما قبل في اتجاه واحد، أي من طرف الرجل ضد المرأة، بل أضحى الأمر في الاتجاهين معا، نتيجة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقيمية… التي اقتحمت البنية الاجتماعية عامة والأسرية المغربية من دون استعداد مناعي، تربوي أو ثقافي.

    وينبغي التأكيد على أن العنف في شكله المادي أصبح متجاوزا في قوانين الصراع الاجتماعي بين الجنسين، بعد أن حل محله بقوة العنف المعنوي والرمزي، بكل تجلياتهما التي كثفتها التكنولوجيا الحديثة المتمثلة في وسائط التواصل الاجتماعي المفتوحة، وما حملته من تلاقح ثقافي وسلوكي سلبي، طبع مع العديد من الظواهر الغازية، كما عرى أخرى كامنة ورفعها للأضواء، فأضحى داخل الأسر السباب واللعان وتبادل الشتائم والإهانات وفحش الكلام واقعا، كما أضحى التسفيه وتبديد الأموال والممتلكات للإضرار بالمصالح أو دفع المنافع حقيقة لا تحتاج إلى استدلال. دون اغفال اللجوء إلى السحر والدجل والشعوذة باستعمالات متنوعة بما فيها المأكل والمشرب كسلاح الضعفاء الماكرين. هذه السلوكات التي لا نجد لها تجريما قانونيا رادعا في منظومتنا، والتي قد ترقى بعض أفعالها إلى مستوى جريمة التسميم المنصوص على عقوبتها في الفصل 398 من القانون الجنائي، وإلى نوع من القتل البطيء، يستوجب أشد العقوبات. لأن هذه الممارسات تحصل بشكل تلقائي وآلي، وبفعل التراكم والتظافر، مشكّلة مقدمات لحدوث العنف المادي الذي يرقى إلى مستوى الفعل الجرمي بتداعياته التي تتجاوز الضحية والمعتدي إلى محيطهما الأسري والاجتماعي.

    وهكذا يتحول الصبر على تحمل العنف المعنوي أو الرمزي إلى رد فعل مادي عنيف ينقل صاحبه من موقع الضحية إلى موقع المعتدي المجرم. فتختفي في ثانية أو لحظة أو ساعة، شهور وسنوات من الصبر والتسامح والتجاوز… لأننا نحاكم فقط رأس جبل الجليد ولا نهتم بقاعدته التي تتكسر عليها كل قيم الحلم والأمل والعفو والتعقل، لأن الظاهمرة تستفحل أساسا في المجتمعات والأوساط التي يتدنى فيها منسوب العقلانية والوعي بالسياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعيشة، حيث يسود منطق القوة والهيمنة أو تحكّم الرغبة في الإخضاع والردع بدل منطق الشراكة والتكامل، فضلا عن الفهم القاصر أو السيء لقيم الحداثة والتحرر والمساواة. كل ذلك أنتج لنا واقعا مفتعلا جديدا تؤثثه العديد من المشاهد والوقائع اليومية، سواء في الشارع العام أو على بداخل الفضاءات الافتراضية أو حتى داخل المؤسسات الرسمية كالمحاكم وأقسام الشرطة والدرك. من خلال مشاهد لرجال معنّفين أو منكسرين يتقدمون بشكاوى أو دعاوى قضائية لإنصافهم وحمايتهم، أو يلتئمون في جمعيات لنفس الغرض. فرغم حجم الإكراه الاجتماعي التقليدي الذي يرزح تحت ثقله الضحايا، إلى جانب باقي الاعتبارات الأخلاقية والقيمية التي تمنعهم من الحديث علنا، لاسيما مع غياب إطار قانوني ينصفهم، كالقانون المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء، إلى جانب ما تشكله صعوبات الإثبات من تثبيط للإرادات، لكونه يحصل داخل البيت، و لا يمكن للزوج أن يصرخ طلبا للنجدة من لدن الجيران أو الأهل أو حتى الدفاع عن نفسه خوفا من سطوة القانون الذي غالبا ما يلصق الإدانة بالرجل ولو كان هو الخاسر أو كانت المعركة متكافئة.

    وعرفت الآونة الأخيرة بداية فعلية لتعالي أصوات الضحايا الرافضين لهذه الظاهرة، مما جعل جمعية كانت مهتمة في الأصل بمناهضة العنف ضد النساء، تتبنى وتدافع وتترافع عن قضايا العنف النسائي ضد الرجال أمام المحاكم. غير أننا كباحثين ومهتمين من مختلف التخصصات والمواقع ملزمون ببحث ودراسة هذه الظاهرة من مختلف الجوانب وبمنطق علمي وأكاديمي من جهة ومن جهة ثانية، الترافع من أجل تجريم مرتكبيها وتخويل الضحايا حماية خاصة من السقوط ضحية للقانون. فكيف يمكن أن نفسر لجوء زوجة تدعي التشبع بقيم الحداثة والتحرر والمساواة في تجلياتها المتطرفة أو المتعصبة في أحسن الأحوال، ولا تعترف لزوجها لا بالقوامة ولا بالوجود الاعتباري في بيت الزوجية ولا خارجه، بل أنها لا تمكّنه في بعض الأحيان لا تمكنه حتى من حقوقه القانونية والشرعية، تحت مبررات تخلف و رجعية هذه القوانين وتلك الشرائع، فعندما تستحيل المعاشرة وتنتفي سبل الاستقرار والاستمرار الأسري، وينفرط عمليا عقد الزواج، تلجأ المرأة “الحداثوية” إلى المحكمة وتحتمي بهذه القوانين والشرائع لتطالب بما تضمنه لها من حقوق النفقة والسكن والحضانة والمتعة … وهي التي اتخذت الزواج مطية شرعية للحصول على المال أوالأبناء، ألا يشكل هذا الأمر نوعا جديدا من العنف المادي/ المالي والاقتصادي ضد الرجل؟ ألا يوظف القانون والشريعة من أجل مآرب لا تخفى خلفياتها ومحركاتها؟ ألا يشكل هذا تعسفا في استعمال الحق يعاكس روح وفلسفة القانون؟

    إن هذا الطرح تؤكده بشكل قوي مؤشرات وإحصائيات الجهات المختصة، وما نسب الطلاق العالية التي تفصح عنها تقارير السلطات سنويا إلا تلك الشجرة التي تختفي من ورائها غابة تعج بكل أنواع المكائد والصراع الخفي والظاهر. فرغم ارتفاع المبالغ التي تحكم بها المحاكم في قضايا الشقاق والنفقة خاصة، فإن أغلب الرجال يدفعونها على مضض للتخلص من أوجاع سوء المعاشرة والابتزاز الذي يلاحقهم حتى عن طريق الاستدانة، فيما تفضل فئة أخرى الخضوع لمسطرة الإكراه البدني تواليا للتخلص نهائيا من دعاوى النفقة وإهمال الأسرة التي تلاحقهم إلى ما لا نهاية… لذلك نختم بسؤال إشكالي عريض هو: هل استطاعت مدونة الأسرة تحقيق العدل والاستقرار والأمن الأسري؟ ال لنخلص الى أن أكبر حيف وقع على الرجال في مدونة الأحوال الشخصية هو حرمانهم من حق الطلاق للضرر أسوة بتمكين النساء منه.

    *حسن بلحبيب- باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق السويسي بالرباط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السدود المغربية تَنتعش بفضل التساقطات المطرية الأخيرة.. وهذا ترتيبها وفق نسبة ملئها

    أخبارنا المغربية ـــ الرباط

    عرفت السدود المغربية، بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها جل المدن والقرى المغربية، انتعاشة ملحوظة.

    وأكدت وزارة التجهيز والماء أن حقينة السدود عرفت ارتفاعا بعدما كانت تعيش على إيقاع انخفاض منسوبها بفعل الجفاف الذي طبع السنوات الأخيرة.

    الوزارة نفسها لفتت إلى أن نسبة حقينة السدود بلغت، اليوم الخميس، 25%، ليصل منسوبها إلى 4 مليارات متر مكعب.

    وتابع المصدر نفسه أن « سد الوحدة » حل في المرتبة الأولى، ليليه « سد إدريس الأول »، ثم « سد وادي المخازن » ثالثا.

    تجدر الإشارة إلى أن الأيام المنصرمة عرفت استمرار أمطار رعدية في أغلب الحواضر والمداشر المغربية؛ إذ خلفت أضرارا مادية، فضلا عن أنها عرت واقع البنية التحتية بعدد من المناطق المغربية.

    يُذكر، أيضا، أن التساقطات الأخيرة أحيت آمال الفلاحين والمزارعين، الذين يراهنون عليها من أجل تحسين مردودية محصولهم الزراعي المتضرر نتيجة شح الأمطار في الآونة الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ها هو صحافي محبوب ماشي مدعي بحال شي وحدين. ولد محمدي كتب على الصداقات فالصحافة. ها كيفاش كتب على الاشهب وبوخزار والبطيوي والعمير وفيسك واخرين

    ها هو صحافي محبوب ماشي مدعي بحال شي وحدين. ولد محمدي كتب على الصداقات فالصحافة. ها كيفاش كتب على الاشهب وبوخزار والبطيوي والعمير وفيسك واخرين

    كود كازا ///

    صدر أخيرا للكاتب الصحفي الموريتاني عبد الله ولد محمدي، عن المركز الثقافي للكتاب (بيروت – الدار البيضاء)، كتاب جديد تحت عنوان “شهود زمن .. صداقات في دروب الصحافة”.

    يتضمن الكتاب، الذي قدم له الكاتب الصحفي إياد أبو شقرا، شهادات عن صداقات ربطت ولد محمدي بصحفيين من بلدان متفرقة عبر العالم. يتعلق الأمر بروبرت فيسك، وعثمان العمير، وساداموري دايجي ، وقصي صالح الدرويش، وكيم أمور، وبشير البكر، ودومينيك دِردا، وعبد الوهاب بدرخان، وسيدي الأمين، وسامي كليب، وحبيب محفوظ، ومحمد بوخزار، ومِدير بلاندوليت، ومحمد الأشهب، وعبد العزيز الدحماني، وحاتم البطيوي.

    من بين ما كتب أبو شقرا في تقديم الكتاب: “في هذا الكتاب الشيّق الذي يضعه عبد الله ولد محمدي يجد القارئ عصارة تجربة متميزة، وحكايات عن 16 صحافياً عرفهم عن كثب. فيه يحكي المؤلف عن صداقات في حقل الصحافة امتدت منذ فترة التسعينيات واستمرت حتى الألفية. وفي هذا المشوار التقت دروبه مع كثيرين من روّاد الصحافة ونجومها، في الصحافة المكتوبة إلى الصحافتين التلفزيونية والإلكترونية”.

    وأضاف أبو شقرا، متحدثا عن علاقته بولد محمدي: “أنا اليوم تقريباً شاهد على نصف قرن من الصحافة. إذ دخلت عبر بوابتها في بيروت عام 1973. هذه التجربة الفردية جمعتني بزملاء من مختلف الأقطار العربية وسرعان ما أصبحوا أصدقاء. من هؤلاء الأصدقاء فارس شاب أتى من “بلد المليون شاعر”… من شنقيط … من شموخ الصحراء التي تقبّل أقدامها أمواج المحيط الأطلسي. عبد الله ولد محمدي، كان ذلك الفارس الذي تعرّفت عليه في برد لندن، عندما تولّى موقع مراسل “الشرق الأوسط” في موريتانيا والغرب الأفريقي. ومنذ ذلك الحين، دفعه طموحه والتزامه وتوقد ذهنه إلى السير نحو البعيد … البعيد. ما عاد العمل الصحافي بتعريفه التقليدي قادراً – في حينه – على احتواء تلك الطاقة، فحمل ولد محمدي زاده الشهي من الكياسة الإنسانية والخبرة المهنية وشبكة الصلات الاجتماعية ليغدو مرجعاً خبيراً في شؤون غرب أفريقيا، بل أفريقيا عموماً”.

    يخلص أبو شقرا إلى أن هذا “الكتاب – الوثيقة” هو “حقا رحلة ممتعة مع عالم الصحافة” و”سجلّ توثيقي وشخصي ثمين لمسيرة مهنية تستحق التوثيق… والإعجاب”.

    يختصر ولد محمدي في كتابه تجربة تواصلت على مدى سنوات، نتعرف من خلال الأسماء التي قدم لعلاقته بها، على أحداث وتحولات هزت العالم، تنقلنا من حروب الشرق الأوسط إلى أكثر البؤر سخونة في إفريقيا وغيرها.

    يتحدث ولد محمدي عن الصداقة التي جمعته بمن يقدم شهادات عنهم. يرسم بورتريهات لهؤلاء الذين قاسمهم دفء اللقاء، في لحظات الفرح أو مواقف التوتر والحروب التي يتعين نقل أحداثها وأهوالها، لكن مع كثير من المفارقة الهادفة والسخرية الجميلة والسرد الشيق.

    في سياق حديثه عن علاقته بآخرين قاسمهم سحر الصداقة ومتاعب المهنة، لا ينسى ولد محمدي أيضا أن يتحدث عن تجربته، ومن ذلك أن يكتب في مقدمة كتابه: “توسعت معرفتي بالكثيرين من قبيلة الصحفيين، كل من موقعه. فتعلمت من مدرسة الميدان أمورا لم أكن لأعرفها لو بقيت حبيس وطني. تعلمت الاختصار من مراسلي الــ”سي إن إن” وقت الحاجة إلى ذلك، وملء الفضاء لإشغال المشاهد وشده بقصة واحدة على مدى أيام، كما لو أن الأمر يتعلق بمسلسل أميركي . وتعلمت من مراسلي الــ”بي بي سي” الإثراء والعمق في رواية القصة دون إنفاق موارد كثيرة في الميدان. كل الذين كتبت عنهم تقاطعت معهم سبلي، فعرفتهم عن قرب، وأردت أن أقدم مزيجا، يجمع بين البورتريه والملاحظات العابرة، لكنه يقرب للقارئ نموذجا للصحافة في أوج مجدها. نقلت بدايات وتجارب صغيرة أفضت إلى نجاحات كبرى، وإلى قصص تروي لحظات إنسانية عميقة الدلالة”.

    يقدم ولد محمدي لقطات كتابه “للجيل الجديد من الصحفيين”، مشددا على أنها “تنتمي لجيل آيل للاندثار، ولو أن الروح التي تحركه يجبُ أن تبقى لأنها روح الصحافة، لا يمكنُ أن تغيرها سرعة التكنولوجيا ولا تدفقها العالي، فالقصة هي القصة مهما كان القالب الذي تأتي فيه”، لمن سماهم “الجيل الجديد من الصحفيين”. ثم يستدرك، مخاطبا الصحفيين الشباب، ومن يعشقون مهنة الصحافة ويحلمون بممارستها: “قطعًا ستجدون في مسيرة هذا الجيل من الصحفيين الأفذاذ نموذجا يحتذى، وقيمة مضافة ستساعدكم في الإمساك بجوهر الصحافة، برسالتها الحقيقية، وكيف تتحول من مجرد تقنيات فنية ميكانيكية إلى مهمة نبيلة ذات طابع إنساني، قادرة على سرد قصة الإنسان، إنها كما يقول روبرت فيسك (وقوف على حافة التاريخ لتقديم شهادة غير متحيزة). تلك هي الصحافة التي يمكن أن نلمسها في سيرة بعض من التقيت بهم طيلة مسيرتي المهنية، أحكي قصة بعضهم في هذا الكتاب”.

    يرسم ولد محمدي بورتريهات لمن قاسمهم دفء الصداقة ومتاعب المهنة. يقول، تحت عنوان “عثمان العمير .. الرائي”: “بيني وبين عثمان العمير صداقة قديمة، تعود لأكثر من ثلث قرن. توطدت فصارت ثابتة وعميقة، قوامها قدرتنا معا على قبول الخلاف وتجاوز الاختلاف، وتلك سجية مغروسة في طبع عثمان اكتسبها من حياته الطويلة العريضة الصاخبة، في بلاد الإنجليز”.

    وزاد ولد محمدي متحدثا عن العمير وتجربته في “الشرق الأوسط”، في سياق تقديمه للكتاب: “كانت “الشرق الأوسط” بلا شك مدرستي الكبرى، فيها تعلمت على عثمان العمير وغسان شربل وإياد أبي شقرا وبكر عويضة وعثمان ميرغني وغيرهم. كانت الجريدة العربية الأكثر انتشارا. وقد أتاحت لي أن أنقل أخبار أفريقيا إلى القراء العرب، فسمعوا عن انقلاب عريف صغير، اسمه يحيى جامع، على رئيسه “السير داوودا جاورا” في غامبيا الصغيرة، وعن غينيا ما بعد الحاج أحمد سيكو توري. وعن التغيير الديمقراطي في السنغال. أطلق عثمان العمير، ومن بعده عبد الرحمن الراشد، يدي لأروي قصصا إفريقية لا تنتهي. لكن دروبي انتقلت إلى آفاق أخرى”.

    لا ينسى ولد محمدي أن يؤكد على العمق الإنساني للعلاقة التي جمعته بمن كتب شهادات عنهم، ضمن خيط ناظم يؤكد على أن الوفاء والاعتراف بالفضل يبقى من أسس الصداقة الطيبة. مما نقرأ في الكتاب، تحت عنوان “روبرت فيسك .. رجل لا يتكرر”: “اقتنع فيسك بأن أقصى ما يستطيع الصحفيون عمله هو الوقوف على حافة التاريخ، كما يفعل علماء البراكين الذين يصعدون إلى فوهة البركان الذي يتصاعد منه الدخان، محاولين الرؤية من فوق حافته، فتشرئب أعناقهم وهم يحدقون من فوق الحافة المنهارة، ليشاهدوا عبر الدخان والرماد ما يجري في داخله”؛ لذلك رأى أن الصحافة، أو على الأقل ما ينبغي أن تكون عليه الصحافة، هو “أن تراقب التاريخ، وأن تشهد عليه، وأن تعمد إلى تسجيله بقدر ما تستطيع من الأمانة على الرغم من المخاطر والضغوط ونواقصنا كبشر”.

    حرص ولد محمدي، في تناوله للشخصيات، موضوع الشهادة – البورتريه، على أن يجعل “الإنساني” منطلقا ومحركا للكتابة. وقد كتب، تحت عنوان “حبيب محفوظ .. عبقري “موريتانيد””: “لم يكن حبيب مجرد كاتب عبقري، وإنما كان يعيش بنفس المستوى من العبقرية، وربما في تصرفاته من جنون الإبداع أكثر مما أخرج لنا في “موريتانيد”. مزج حبيب بين الثقافة المحلية التي رضع لبانها، وبين السهل الممتنع من لغة موليير، وما هو متاح من تناقضات السلطة، تصيدها ليجعلها مثار سخرية سوداء مؤلمة وضاحكة، ولكنه ضحك كالبكاء، تلك هي التسعينيات في موريتانيا صراع على كل شيء”.

    كما كتب ولد محمدي تحت عنوان: “عبد العزيز الدحماني .. مذاق الشاي”: “عرفت عبد العزيز الدحماني قارئا قبل كل شيء، فقد كانت مجلة “جون أفريك” إحدى المصادر المهمة في معرفة أخبار إفريقيا. ظلت المجلة، التي أسسها التونسي بشير بن يحمد، المصدر الوحيد لأخبار القارة جنوب الصحراء. اشتهر الدحماني كمتابع لصيق لأخبار موريتانيا التي ظل مهتما بها حتى بعد تقاعده في مهجره على ضفاف النيل. التقيته عدة مرات، كان آخرها في بيت الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه بنيس في جنوب فرنسا، إذ انتدبتني جريدة “الشرق الأوسط” لإجراء سلسلة من اللقاءات روى فيها جزءا كبيرا من مسيرته السياسية وتجربته في الحياة، وكانت وقتها بترتيب من صديقي وزميلي محمد فال ولد عمير. شعرت أن الدحماني جزء من العائلة الصغيرة للرئيس الذي شرده المنفى وزوجته الفرنسية مريم داداه. تحدثنا عن ذكرياته في موريتانيا والتَقط لنا صورا تذكارية. سألتقيه فيما بعد في مطار محمد الخامس، متوجها للقاهرة التي عاش بها إلى جنب ابنته وأخته. حتى في فترة تقاعده الطويلة نسبيا ظل الدحماني متابعا، صاحب موقف واضح مما يحدث في بلده والقارة، وعموم العالم العربي”.

    يبرز ولد محمدي، في تناوله للشخصيات، موضوع الشهادة – البورتريه، جوانب خفية من علاقات الصداقة والتعاون التي جمعته بمن تحدث عنهم في “شهود زمن”. يقول، تحت عنوان: “ساداموري .. ياباني في “المحظرة””: “قبل الذهاب إلى المحظرة وبدء الحديث مع الطلاب، جلسنا في بيتي المتواضع نأكل مما تيسر من الضيافة البدوية: اللحم والأرز. اكتشفت أن الياباني يتجنب قطع اللحم ويأكل القليل من الأرز، ربما انسجاما مع ثقافته البوذية. بعد ثلاثة كؤوس من الشاي الأخضر، قال لي ساداموري إن العيش، هنا، يلائم الرهبان البوذيين. ضحكنا من فكرة أن يعيش رهبان بوذيون في أكثر الأماكن تشبثا بالثقافة الإسلامية”.

    تجدر الاشارة الى انه سبق لولد محمدي أن أصدر مؤلفات متنوعة المواضيع،تتراوح بين الكتابة الإبداعية والتوثيق لتجربة غنية على مستوى مهنة المتاعب، بينها “تومبكتو وأخواتها .. أطلال مدن الملح ومخطوطات” (2015)، ورواية “طيور النبع” (2017)، و”يوميات صحفي بإفريقيا .. وجوه وانقلابات وحروب” (2017)، و”المغرب وأفريقيا: رؤية ملك” (2019). كما كانت لولد محمدي مشاركات في كتب جماعية، على غرار “الرسائل المغربية” (2016) و”الرسائل الخليجية” (2021)، فضلا عن مساهمات في حقل الترجمة، على علاقة بتجربته الإعلامية التي حاور وجاور خلالها عددا من قادة الدول، ومن ذلك ترجمته لمذكرات الرئيس السنغالي ماكي سال “السنغال في القلب”، من الفرنسية إلى العربية (2021).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “شهود زمن ..صداقات في دروب الصحافة”جديد الكاتب الصحفي الموريتاني عبد الله ولد محمدي

    صدر أخيرا للكاتب الصحفي الموريتاني عبد الله ولد محمدي، عن المركز الثقافي للكتاب (بيروت – الدار البيضاء)، كتاب جديد تحت عنوان “شهود زمن .. صداقات في دروب الصحافة”.

    يتضمن الكتاب، الذي قدم له الكاتب الصحفي إياد أبو شقرا، شهادات عن صداقات ربطت ولد محمدي بصحفيين من بلدان متفرقة عبر العالم. يتعلق الأمر بروبرت فيسك، وعثمان العمير، وساداموري دايجي ، وقصي صالح الدرويش، وكيم أمور، وبشير البكر، ودومينيك دِردا، وعبد الوهاب بدرخان، وسيدي الأمين، وسامي كليب، وحبيب محفوظ، ومحمد بوخزار، ومِدير بلاندوليت، ومحمد الأشهب، وعبد العزيز الدحماني، وحاتم البطيوي.
    من بين ما كتب أبو شقرا في تقديم الكتاب: “في هذا الكتاب الشيّق الذي يضعه عبد الله ولد محمدي يجد القارئ عصارة تجربة متميزة، وحكايات عن 16 صحافياً عرفهم عن كثب. فيه يحكي المؤلف عن صداقات في حقل الصحافة امتدت منذ فترة التسعينيات واستمرت حتى الألفية. وفي هذا المشوار التقت دروبه مع كثيرين من روّاد الصحافة ونجومها، في الصحافة المكتوبة إلى الصحافتين التلفزيونية والإلكترونية”.

    وأضاف أبو شقرا، متحدثا عن علاقته بولد محمدي أنه اليوم تقريباً شاهد على نصف قرن من الصحافة. إذ دخل عبر بوابتها في بيروت عام 1973. هذه التجربة الفردية جمعته بزملاء من مختلف الأقطار العربية وسرعان ما أصبحوا أصدقاء. من هؤلاء الأصدقاء فارس شاب أتى من “بلد المليون شاعر”… من شنقيط … من شموخ الصحراء التي تقبّل أقدامها أمواج المحيط الأطلسي. عبد الله ولد محمدي، كان ذلك الفارس الذي تعرّف عليه في برد لندن، عندما تولّى موقع مراسل “الشرق الأوسط” في موريتانيا والغرب الأفريقي. ومنذ ذلك الحين، دفعه طموحه والتزامه وتوقد ذهنه إلى السير نحو البعيد … البعيد. ما عاد العمل الصحافي بتعريفه التقليدي قادراً – في حينه – على احتواء تلك الطاقة، فحمل ولد محمدي زاده الشهي من الكياسة الإنسانية والخبرة المهنية وشبكة الصلات الاجتماعية ليغدو مرجعاً خبيراً في شؤون غرب أفريقيا، بل أفريقيا عموماً”.

    يخلص أبو شقرا إلى أن هذا “الكتاب – الوثيقة” هو “حقا رحلة ممتعة مع عالم الصحافة” و”سجلّ توثيقي وشخصي ثمين لمسيرة مهنية تستحق التوثيق… والإعجاب”.

    يختصر ولد محمدي في كتابه تجربة تواصلت على مدى سنوات، نتعرف من خلال الأسماء التي قدم لعلاقته بها، على أحداث وتحولات هزت العالم، تنقلنا من حروب الشرق الأوسط إلى أكثر البؤر سخونة في إفريقيا وغيرها.

    يتحدث ولد محمدي عن الصداقة التي جمعته بمن يقدم شهادات عنهم. يرسم بورتريهات لهؤلاء الذين قاسمهم دفء اللقاء، في لحظات الفرح أو مواقف التوتر والحروب التي يتعين نقل أحداثها وأهوالها، لكن مع كثير من المفارقة الهادفة والسخرية الجميلة والسرد الشيق.

    في سياق حديثه عن علاقته بآخرين قاسمهم سحر الصداقة ومتاعب المهنة، لا ينسى ولد محمدي أيضا أن يتحدث عن تجربته، ومن ذلك أن يكتب في مقدمة كتابه توسع معرفته بالكثيرين من قبيلة الصحفيين، كل من موقعه. فتعلم من مدرسة الميدان أمورا لم يكن ليعرفها لو بقي حبيس وطنه. تعلم الاختصار من مراسلي الــ”سي إن إن” وقت الحاجة إلى ذلك، وملء الفضاء لإشغال المشاهد وشده بقصة واحدة على مدى أيام، كما لو أن الأمر يتعلق بمسلسل أميركي . وتعلم من مراسلي الــ”بي بي سي” الإثراء والعمق في رواية القصة دون إنفاق موارد كثيرة في الميدان. كل الذين كتب عنهم تقاطعت معهم سبله، فعرفهم عن قرب، وأراد أن يقدم مزيجا، يجمع بين البورتريه والملاحظات العابرة، لكنه يقرب للقارئ نموذجا للصحافة في أوج مجدها. نقل بدايات وتجارب صغيرة أفضت إلى نجاحات كبرى، وإلى قصص تروي لحظات إنسانية عميقة الدلالة.

    يقدم ولد محمدي لقطات كتابه “للجيل الجديد من الصحفيين”، مشددا على أنها تنتمي لجيل آيل للاندثار، ولو أن الروح التي تحركه يجبُ أن تبقى لأنها روح الصحافة، لا يمكنُ أن تغيرها سرعة التكنولوجيا ولا تدفقها العالي، فالقصة هي القصة مهما كان القالب الذي تأتي فيه، لمن سماهم الجيل الجديد من الصحفيين. ثم يستدرك، مخاطبا الصحفيين الشباب، ومن يعشقون مهنة الصحافة ويحلمون بممارستها قطعًا سيجدون في مسيرة هذا الجيل من الصحفيين الأفذاذ نموذجا يحتذى، وقيمة مضافة ستساعدهم في الإمساك بجوهر الصحافة، برسالتها الحقيقية، وكيف تتحول من مجرد تقنيات فنية ميكانيكية إلى مهمة نبيلة ذات طابع إنساني، قادرة على سرد قصة الإنسان، إنها كما يقول روبرت فيسك (وقوف على حافة التاريخ لتقديم شهادة غير متحيزة). تلك هي الصحافة التي يمكن  لمسها في سيرة بعض من التقى بهم طيلة مسيرته المهنية، يحكي قصة بعضهم في هذا الكتاب.

    يرسم ولد محمدي بورتريهات لمن قاسمهم دفء الصداقة ومتاعب المهنة. يقول، تحت عنوان “عثمان العمير .. الرائي”: “بيني وبين عثمان العمير صداقة قديمة، تعود لأكثر من ثلث قرن. توطدت فصارت ثابتة وعميقة، قوامها قدرتنا معا على قبول الخلاف وتجاوز الاختلاف، وتلك سجية مغروسة في طبع عثمان اكتسبها من حياته الطويلة العريضة الصاخبة، في بلاد الإنجليز”.

    وزاد ولد محمدي متحدثا عن العمير وتجربته في “الشرق الأوسط”، في سياق تقديمه للكتاب: “كانت “الشرق الأوسط” بلا شك مدرستي الكبرى، فيها تعلمت على عثمان العمير وغسان شربل وإياد أبي شقرا وبكر عويضة وعثمان ميرغني وغيرهم. كانت الجريدة العربية الأكثر انتشارا.

    وقد أتاحت لي أن أنقل أخبار أفريقيا إلى القراء العرب، فسمعوا عن انقلاب عريف صغير، اسمه يحيى جامع، على رئيسه “السير داوودا جاورا” في غامبيا الصغيرة، وعن غينيا ما بعد الحاج أحمد سيكو توري. وعن التغيير الديمقراطي في السنغال. أطلق عثمان العمير، ومن بعده عبد الرحمن الراشد، يدي لأروي قصصا إفريقية لا تنتهي. لكن دروبي انتقلت إلى آفاق أخرى”.

    لا ينسى ولد محمدي أن يؤكد على العمق الإنساني للعلاقة التي جمعته بمن كتب شهادات عنهم، ضمن خيط ناظم يؤكد على أن الوفاء والاعتراف بالفضل يبقى من أسس الصداقة الطيبة. مما نقرأ في الكتاب، تحت عنوان “روبرت فيسك .. رجل لا يتكرر”: “اقتنع فيسك بأن أقصى ما يستطيع الصحفيون عمله هو الوقوف على حافة التاريخ، كما يفعل علماء البراكين الذين يصعدون إلى فوهة البركان الذي يتصاعد منه الدخان، محاولين الرؤية من فوق حافته، فتشرئب أعناقهم وهم يحدقون من فوق الحافة المنهارة، ليشاهدوا عبر الدخان والرماد ما يجري في داخله”؛ لذلك رأى أن الصحافة، أو على الأقل ما ينبغي أن تكون عليه الصحافة، هو “أن تراقب التاريخ، وأن تشهد عليه، وأن تعمد إلى تسجيله بقدر ما تستطيع من الأمانة على الرغم من المخاطر والضغوط ونواقصنا كبشر”.

    حرص ولد محمدي، في تناوله للشخصيات، موضوع الشهادة – البورتريه، على أن يجعل “الإنساني” منطلقا ومحركا للكتابة. وقد كتب، تحت عنوان “حبيب محفوظ .. عبقري “موريتانيد””: “لم يكن حبيب مجرد كاتب عبقري، وإنما كان يعيش بنفس المستوى من العبقرية، وربما في تصرفاته من جنون الإبداع أكثر مما أخرج لنا في “موريتانيد”.

    مزج حبيب بين الثقافة المحلية التي رضع لبانها، وبين السهل الممتنع من لغة موليير، وما هو متاح من تناقضات السلطة، تصيدها ليجعلها مثار سخرية سوداء مؤلمة وضاحكة، ولكنه ضحك كالبكاء، تلك هي التسعينيات في موريتانيا صراع على كل شيء”. كما كتب ولد محمدي تحت عنوان: “عبد العزيز الدحماني .. مذاق الشاي”: “عرفت عبد العزيز الدحماني قارئا قبل كل شيء، فقد كانت مجلة “جون أفريك” إحدى المصادر المهمة في معرفة أخبار إفريقيا.

    ظلت المجلة، التي أسسها التونسي بشير بن يحمد، المصدر الوحيد لأخبار القارة جنوب الصحراء. اشتهر الدحماني كمتابع لصيق لأخبار موريتانيا التي ظل مهتما بها حتى بعد تقاعده في مهجره على ضفاف النيل. التقيته عدة مرات، كان آخرها في بيت الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه بنيس في جنوب فرنسا، إذ انتدبتني جريدة “الشرق الأوسط” لإجراء سلسلة من اللقاءات روى فيها جزءا كبيرا من مسيرته السياسية وتجربته في الحياة، وكانت وقتها بترتيب من صديقي وزميلي محمد فال ولد عمير.

    شعرت أن الدحماني جزء من العائلة الصغيرة للرئيس الذي شرده المنفى وزوجته الفرنسية مريم داداه. تحدثنا عن ذكرياته في موريتانيا والتَقط لنا صورا تذكارية. سألتقيه فيما بعد في مطار محمد الخامس، متوجها للقاهرة التي عاش بها إلى جنب ابنته وأخته. حتى في فترة تقاعده الطويلة نسبيا ظل الدحماني متابعا، صاحب موقف واضح مما يحدث في بلده والقارة، وعموم العالم العربي”.

    يبرز ولد محمدي، في تناوله للشخصيات، موضوع الشهادة – البورتريه، جوانب خفية من علاقات الصداقة والتعاون التي جمعته بمن تحدث عنهم في “شهود زمن”. يقول، تحت عنوان: “ساداموري .. ياباني في “المحظرة””: “قبل الذهاب إلى المحظرة وبدء الحديث مع الطلاب، جلسنا في بيتي المتواضع نأكل مما تيسر من الضيافة البدوية: اللحم والأرز. اكتشفت أن الياباني يتجنب قطع اللحم ويأكل القليل من الأرز، ربما انسجاما مع ثقافته البوذية. بعد ثلاثة كؤوس من الشاي الأخضر، قال لي ساداموري إن العيش، هنا، يلائم الرهبان البوذيين. ضحكنا من فكرة أن يعيش رهبان بوذيون في أكثر الأماكن تشبثا بالثقافة الإسلامية”.

    تجدر الاشارة الى انه سبق لولد محمدي أن أصدر مؤلفات متنوعة المواضيع،تتراوح بين الكتابة الإبداعية والتوثيق لتجربة غنية على مستوى مهنة المتاعب، بينها “تومبكتو وأخواتها .. أطلال مدن الملح ومخطوطات” (2015)، ورواية “طيور النبع” (2017)، و”يوميات صحفي بإفريقيا .. وجوه وانقلابات وحروب” (2017)، و”المغرب وأفريقيا: رؤية ملك” (2019). كما كانت لولد محمدي مشاركات في كتب جماعية، على غرار “الرسائل المغربية” (2016) و”الرسائل الخليجية” (2021)، فضلا عن مساهمات في حقل الترجمة، على علاقة بتجربته الإعلامية التي حاور وجاور خلالها عددا من قادة الدول، ومن ذلك ترجمته لمذكرات الرئيس السنغالي ماكي سال “السنغال في القلب”، من الفرنسية إلى العربية (2021).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غاية تعديل مدونة الأسرة مواءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية(3/3)

    غاية تعديل مدونة الأسرة مواءمتها مع الدستور والمواثيق الدولية(3/3)

    المساواة في الإرث: معلوم أن الإرث بأحكامه ليس من الشعائر التعبدية التي إذا أخلّ بها المؤمن فسدت عبادته ولا ركنا من أركان الإسلام كالصلاة والزكاة والصوم والحج، وإنما يدخل ضمن المعاملات التي تراعى فيها مقاصد الشريعة، وفي مقدمتها: العدل الذي هو من الأحكام الاجتماعية الخاضعة لمنظومة القيم التي تعكس درجة تطور المجتمع. فما كان عدلا في سياق تاريخي واجتماعي يفقد هذه الصفة والقيمة في سياق مختلف.

     وخلال فترة النبوة، عرفت أحكام الإرث تطورا حسب حركية المجتمع ومتغيراته الداخلية؛ إذ « تدرّجت أحكامها على سبع مراحل، في العهد المكي والعهد المدني »، حسب المفكر والناشط الإسلامي التونسي محمد بن جماعة. ففي بداية الإسلام « كان الميراث أساسه الحِلف والنُّصرة حتى مع اختلاف الدِّين » كما تبين الآية الكريمة “ولكلٍّ جَعَلْنَا مَوالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ” (النساء). ثم، تغيّر الحكم، بعد فترة قصيرة من الهجرة، فكان الإرث بالإسلام والهجرة فقط في سورة الأنفال: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا”. لم يكن أساس الإرث ساعتها القرابة الدموية. ثم تغير الأساس ليصير القرابة والرحم “وَأُولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ”. 

    كما تُرك المجال للرجل، في بداية تشريع الإرث، ليوزع ماله قبل وفاته كما يشاء: ”كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتقِينَ” (البقرة). إلا أن الرجال، « بحكم أعرافهم القَبَلية، عمدوا إلى تخصيص بعضٍ دون بعض بالوصية. فكانوا يخصّون الرجال دون النساء. فنزل الوحي: “لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا” (النساء). ليخلص الأستاذ محمد بن جماعة إلى التالي: »وبما أن النموذج الاجتماعي المعاصر لم يعد قائما على تفرغ الرجل للعمل خارج البيت، وتفرغ المرأة للعمل داخل البيت، ولم يعد الرجل وحده ينفق على البيت، وإنما حتى المرأة تنفق على البيت. فهذا يفترض عدم الحرج في إعادة النظر في أحكام المواريث وتكييفها، بحيث يمكن المساواة بين المرأة والرجل في الميراث

     » إن منظومة الإرث المعمول بها باتت متجاوزة اجتماعيا اعتبارا للدور المحوري الذي صارت تلعبه الأنثى داخل الأسرة (16,7% من الأسر، البالغة 8.438.000، مسيرة من طرف النساء. هذه النسبة تبقى مرتفعة بالوسط القروي (19,1%) مقارنة بالوسط القروي (11,4%)) حسب المندوبية السامية للتخطيط، فضلا عن تغير القيم الاجتماعية بما فيها قيمة العدل. الأمر الذي فرض على كثير من الأسر أن توزع أموالها/ممتلكاتها على أبنائها وبناتها بما تراه عدلا، وهو المساواة. كما تلجأ الأسر التي لم تنجب غير الإناث إلى صيغة البيع حتى لا تترك فرصة للعصبة ليستحوذوا على جزء من التركة لم يساهموا في مراكمته، أو ربما أن صلة الرحم مقطوعة بينهم. 

    فمسألة التعصيب لم ترد في القرآن وإنما هي من اجتهاد الفقهاء أملته الظروف الاجتماعية في سياق تاريخي كانت النساء لا تشتغلن خارج البيوت، بينما الذكور يتولون الإنفاق عليهن.

     إن الزمن تغير وتغيرت معه الظروف الاجتماعية، حيث صارت المرأة لا تعيل نفسها فقط، ولكن تعيل أسرتها بمن فيهم الذكور. وليس من العدل إطلاقا أن تساهم الزوجة والبنات في مراكمة ممتلكات الأسرة، مهما كانت متواضعة، ثم يأتي الأعمام أو الأخوال أو أبناؤهم ليأخذوا نصف التركة عند وجود بنت واحدة أو ثلثها في حالة وجود أكثر من بنت.

     نفس الأمر يُطرح عند وجود الأبناء ذكورا وإناثا، حيث تشتغل الإناث فيما الذكور يتابعون دراستهم أو عاطلون عن العمل، وعند وفاة الأبوين يطالب الذكور بـ »حظ الأنثيين ». 

    إن غاية الشريعة هي العدل، ومتى اختل ميزانه وجب تعديله ومراجعته تحقيقا لمقصد الشريعة. ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا بمراعاة السياق الاجتماعي وقيم العصر والزمن الذي يوجد فيه المجتمع. لقد سبق للملك الراحل الحسن الثاني أن أثار هذه النقطة في حوار صحفي قال فيه: « ففي كل القوانين الجنائية، فلسلفة القانون الجنائي هي النموذجية.. إذا قمنا بذلك (=قطع يد السارق) فإن الأعباء الاجتماعية ستثقل كاهل الدولة بإنشائها لمحتاج غير قادر على العمل، وسيكون ذا طبع كاريكاتوري القول لأحدهم اذهب خذ معاشا لأننا قطعنا له يدا. يجب أن نكون قابلين للتطور. 

    العقيدة لا يجب أن تمس، لكن يجب التأقلم مع الزمن ». حان الوقت إذن، لتحرير مدونة الأسرة من دغمائية القرون الوسطى التي صار فيها الفقه البشري، الذي أنتجته ظروف اجتماعية وسياق تاريخي لما يعودا قائمين، شريعة ملزمة للمسلمين؛ فتناسلت أحكام التحريم وعمّت لتشمل الفنون والموسيقى والابتكارات التقنية وبعض المزروعات، ثم امتدت لتشمل خروج النساء إلى الفضاء العام وحقهن في التعليم والعمل والتصويت والترشيح والانتداب.

     إن الفقهاء يعلمون أن الفتوى تتغير بتغير الأحوال وأن الأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما، لكنهم لا يعملون بهذه القواعد ولا يحترمونها في فتاواهم. ذلك أن غالبيتهم يتخذون من فتاوى أسلافهم مرجعا وحيدا لهم يقيسون عليه فتاواهم وكأن الواقع الاجتماعي ظل ثابتا ولم يتغير عبر القرون.

     فكل الأحكام الفقهية التي أطرت سلوك المجتمع في القرون الأولى للإسلام ظلت هي نفسها التي يفرضها الفقهاء على المجتمع في القرن الواحد والعشرين، خصوصا فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والمواريث.

     لهذا لم تعد الفتاوى تحقق المناط بعد أن صارت غير مطابقة للواقع. إن الواقع المجتمعي الحالي يختلف جذريا عن ذاك الذي عاش فيه الأئمة وفقهاء السلف من حيث الثقافة والقيم والحقوق والأدوار الاجتماعية للأفراد ذكورا وإناثا. إذ بحكم التعليم والإعلام ومشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية، صارت الفتاوى التي تشترط وجود الولي لصحة عقد الزواج، أو وجود محْرم أثناء سفر الأنثى، مثار سخرية. 

    إن المجتمعات الإسلامية اليوم تتطلع إلى بناء الأنظمة الديمقراطية التي يسود فيها القانون ويتساوى لديها المواطنون، وليس إقامة أنظمة دينية تحكم باسم السماء/الله دون إرادة الشعب. 

    فالواقع يثبت أن الأنظمة الديمقراطية أكثر عدلا وصونا للحقوق وللحريات من الأنظمة الدينية التي مارست وتمارس أبشع أنواع الاستبداد. 

    وما يجري في إيران اليوم من تقتيل للنساء والفتيات بسبب خرقهن لقواعد ارتداء الحجاب التي وضعها الخميني والملالي، أو قرار طالبان حرمان الإناث من التعليم، يؤكد عدم صلاحية الدول الدينية للعيش الكريم وضمان الحريات والحقوق كما هي متعارف عليها عالميا. 

    والمغرب مطالب بتعديل مدونة الأسرة وفق مقاربة النوع والمساواة بين الرجال والنساء التي ستمكّن بلادنا، حسب تقرير لصندوق النقد الدولي، من الرفع من الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 35 بالمائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبار السيمانة.. توقعات الموسم الفلاحي في حالة غياب الأمطار وندرة الموارد المائية (فيديو)

    تسلط مجلة “خبار السيمانة” التي تبث على إذاعة “برلمان راديو” وتعدها وتقدمها الصحفية فاطمة خالدي، الضوء على الأحداث التي طبعت الأسبوع، واستأثرت باهتمام الرأي العام المغربي والدولي.

    كما تستضيف المجلة، التي يتم بثها على الساعة الرابعة مساء كل سبت، خبراء ومختصين في شتى الميادين، لمناقشة وتحليل الحدث الرئيسي الذي طبع الأسبوع.

    وفي هذه الحلقة استضافت المجلة الخبير في قضايا المناخ والتنمية المستدامة محمد بنعبو، لمناقشة توقعات الموسم الفلاحي الحالي في حالة غياب الأمطار وفي ظل نذرة الموارد المائية.. لنتابع الحلقة..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس الحكومة الإسبانية يحل بالمغرب الشهر القادم لهذا الغرض

    العلم الإلكترونية – الرباط 

    أفادت مصادر إعلامية إسبانية ليلة الجمعة 07 أكتوبر الجاري، أن رئيسا الحكومة المغربية عزيز أخنوش و الإسباني بيدرو سانشيز، سيرأسا اللجنة العليا المشتركة المغربية الإسبانية، بعد توقف دام أربع سنوات، بسبب جائحة فيروس كورونا والجمود الذي طبع العلاقات الثنائية، حيث يعود تاريخ آخر إجتماع لذات اللجنة لسنة 2018.

    وكشفت المصادر ذاتها، أن بيدرو سانشيز سيرافقه عدد من وزراء السيادة، خاصة وزير الخارجية ووزراء التجارة و الصناعة والصيد البحري والثقافة وكبار المسؤولين الأمنيين، للقاء نظرائهم المغاربة.   وتضيف المصادر نفسها، أن سانشيز إختار بعناية الوزراء الذين سيرافقونه ضمن الوفد الحكومي الإسباني.   اللجنة العليا المشتركة المغربية الاسبانية، حسب ذات المصادر، ستنعقد بداية نونبر المقبل، على بعد يومين من القمة العربية بالجزائر، التي جمدت علاقاتها الدبلوماسية مع إسبانيا و قطعتها مع المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره