Étiquette : قصة

  • شريط “ستة أشهر ويوم”.. فصاحة الصورة وبلاغة التقنية 

    الكبير الداديسي

    عدت في تلك الليلة من رمضان إلى البيت استلقيت أمام التلفاز أبحث عن لحظة استمتاع وإفادة … شدني شريط تلفزي مغربي بالقناة الثانية، وقفتْ فيه البطلة تعترف لثلاثة أشخاص أمامها قائلة (عندي سرطان في مراحله النهائية تعبت من الأدوية وهذا الداء الخبيث لا يزيد إلا انتشارا بذاتي … الطبيب أخبرني أنني لن أعيش إلا ستة أشهر وها أنذا أعيش يوما بعدها… زياد خديجة أتوسل إليكم إن حصل لي مكروه اعتنوا بإبراهيم عاملوه كأخ لكم … هيا ساعدوني على وضع الأواني بالسيارة) وما كدت أعدل جلستي لمتابعة باقي الأحداث حتى فاجأني آخر مشهد في الشريط يُظهر البطلين والطفل زياد داخل سيارة في جو عائلي مع بزوغ أشعة شمس تزرع أملا في طريق هذه العائلة… عرفت من جينيريك النهاية أن الأمر يتعلق بشريط (ستة أشهر ويوم) للمخرج عبد السلام الكلاعي… من يومها لم يغب عن ذهني ذلك المشهد وعشت أمنّـي النفس بفرصة تتيح لي مشاهدة الشريط كاملا ولي قناعة أنه سيحتفي باللغة ما دام اختيار كلمة “أشهر” في العنوان بدل “شهور” تنم عن اختيار واع بأهمية التمييز بين جمع القلة (أشهر) وبين جمع الكثرة (شهور)…  وكبرت الأمنية أكثر لما عرفت في ما بعد أن الشريط حصد ثلاث جوائز هي الجائزة الكبرى وجائزة الإخراج وجائزة التشخيص ذكورا في مسابقة مهرجان مكناس للدراما التلفزية…

    وتحققت تلك الأمنية لما أعادت القناة الثانية عرض الشريط ليلة السبت 14 غشت 2022، وأسعفني الوقت لأنقطع عن العالم زهاء ساعة ونصف حملني فيها الشريط إلى عوالمه، وما أن طلع جينيريك النهاية أمامي من جديد حتى وجدتني أنزوي إلى حاسوبي الشخصي أدون ملاحظات عسى أشارك القراء والمهتمين بالسينما والدراما المغربية بعض من تلك الملاحظات في هذا المقال….

    “ستة أشهر ويوم” تحفة تلفزية للمخرج المغربي عبد السلام الكلاعي صدرت سنة 2021 إنتاج القناة الثانية، بعد عدد من الأعمال تشكل ريبرتوارا متنوعا  لهذا المخرج  يجمع بين المسرح والأفلام السينمائية القصيرة والطويلة، والأشرطة التلفزية والمسلسلات، مما بوّأته لأن يكون فاعلا سينيماتوعرافيا له وزنه بالمغرب…

    يحكي شريط “ستة أشهر ويوم”  حكاية مركزية تحوم حولها حكايات فرعية تكملها، تتلخص الحكاية البؤرية في قصة شابين خريجي مدرسة الفنون الجميلة بتطوان  تزوجا عن حب، استقرا بمدينة العرائش يعيشان من مشروعهما الشخصي يبيعان فيه ما ينتجانه من أوان خزفية ولوحات تشكيلية، وقبل أن يرزقا بأبناء، تكتشف هدى إصابتها بداء السرطان وقد استشرى في جسدها، ليحدد لها الطبيب أمد حياة لا يتجاوز ستة أشهر كأقصى، تعيش خلاها معاناة أمام استحالة إجراء  عملية جراحية بعد أن تفشى الداء في الجسد، وصعوبة الاعتماد على العلاج الكيماوي لتكاليفه الباهظة بالنسبة لسيدة لا تسفيد من أي تغطية صحية وترفض بيع منزلها خوفا من تشريد زوجها إبراهيم، ورغم ما تعانيه من ألم  أصبح همّها الأول التفكير في كيف سيعيش هذا الزوج بعد وفاتها وهو الآخر  يعاني اضطراب التوحد…

    تداري هدى ألمها وتسعى عبر كل السبل الممكنة عسى تضمن لإبراهيم حياة مستقرة قبل رحيلها… ولما باءت كل محاولاتها بالفشل تسلحت بالأمل واستطاعت رغم كل المصاعب والآلام والعراقيل أن تعيش يوما إضافيا بعد تلك المدة التي حددها لها الطبيب كحد أقصى. خلال هذه الرحلة نسج المؤلف والمخرج لهذين الزوجين علاقات متباينة بين السلب والإيجاب مع شخصيات وأسر ومؤسسات نجحت في تشخيص الأحداث وتوهيم المتلقي بواقعيتها، وقد شخصت أحداث هذا الشريط ثلة من الممثلين على رأسهم أمين الناجي في دور إبراهيم، جليلة التلمسي في دور هدى، نسرين الراضي في دورة خديجة، الخنساء الشهموني في دورة صفية مراد حميمو في دور الدركي، زكرياء عاطفي في دور الجار السكير، سامي الكلاعي في دور الطفل زياد إضافة إلى ممثلين آخرين…

    ومن تلك العلاقات التي ربطت هدى وإبراهيم بالآخرين نكتفي بالإشارة إلى:

    – العلاقة بأسرة صفية زوجة والد إبراهيم الشيخ الكسيح المريض الذي لا يغادر فراشه تزوحها وهو في الخمسينيات من عمره ابنةَ 18 سنة، وها هو قد تجاوز السبعين وهي في منتصف الثلاثينيات من عمرها لم يعد لها من هدف سوى انتظار وفاته لترث شيئا يعوضها تضحيتها بشبابها معه… وهو مما خيب أمل هدى في الاطمئنان على إبراهيم إن هي أوكلت لصفية أمر رعايته.

    – العلاقة مع خديجة الشابة ابنة32 سنة عازبة تشتغل في ورشة البطلين اقترحت عليها هدى الزواج من إبراهيم لتطمئن عليه وتضمن له من يرعاه لكن خديجة هي الأخرى خيبت أفق انتظار هدى…

    – العلاقة بعائلة الطفل زياد حيث رب الأسرة سكير يعنف الطفل، ولا يحترم حرمة الأسرة مما أجبر الأم على الهروب مع عشيقها وترك الطفل فريسة عدوانية الأب، لم يجد من يخفف من معاناته سوى حضن أسرة هدى وزوجها اللذان كانا يشجعانه على الدراسة ويصقلان موهبته في الرسم…

    – العلاقة مع مؤسسة الرعاية الاجتماعية، ذهبت إليها هدى عسى تضمن سريرا يستقبل زوجها بعد وفاتها، لتعود منها خائبة بعدما كشفت الكاميرا ما يعاينه نزلاء هذه المؤسسة من إهمال ومن لا مبالاة المشرفين على تدبير أمورها…

    وعلى الرغم من كل تلك الخيبات التي صفعت البطلة وكادت تفقدها الثقة في كل من وما يحيط بها، فللشريط رسالة أمل  تنقل المتفرج من واقع متعفن مرفوض لتبشره بغد مشرق منشود (افتتح الشريط بمشهد جنائزي وانتهى بسفر مع بزوغ شمس الصباح وتطلع لغد أفضل)

    أما من الناحية التقنية فالشريط يقوم على تقنيات سينيماتوغرافية وأليات تفهم جيدا دلالة حركة الصورة، وصورة الحركة مما جعل منه شريطا مشحونا يتجاوز دور الوسيط البصري، إلى نظام تواصلي يفرض على المتلقي التفاعل معه، لما  يحمله من رسائل، وما يثيره من مشاعر، حيث الصورة تخاطبنا كلغة تحتم على المتلقي الرقي لفهم لغة التصوير -التي تتجاوز العلامة الكلمية اللفظية – لما لها من قدرة على الإيهام البليغ بالواقع، وخلق علاقة مباشرة مع المتلقي ما دامت تخاطب العين، تؤثر فيه وينسى الشاشة أمامه فيلج بطواعية عالمَ أحلام ، وينخرط في كذبة فنية متفق عليها تفقده ذاته وتحرر لا شعوره من الكوابح العرفية، فيتعاطف ويشفق ويبكي… مع شخصيات يعرف جيدا أنها تمثل…

    إن شريط ستة أشهر ويوم” للمخرج عبد السلام الكلاعي وإن كان يتناص مع عدد من الأشرطة، ويتقاطع معها في بعض الأحداث والرسائل، فلمشروع الكلاعي من خلال ها الشريط خصائص كثيرة تفرده  سنكتفي في ها المقال بعشر ملاحظات سريعة عسى يغنيها من تابع الشريط:

    1 – الارتباط الوثيق بمدينة العرائش، وهي خاصية تميز عددا من أعماله الفنية، فقد نجح  في هذا الشريط بواسطة الكاميرا الترويج للمنتوج المحلي  في الصناعة التقليدية (الخزف ) والصناعة الميكانيكية (سيارة داسيا لودجي)  وتسويق جمالية مدينة العرائش كقبلة سياحية من حيث ثقافتها كرأسمال لا مادي (الخزف، سلوك أهلها وتضامنهم في السراء والضراء، التكافل في العزاء، الفروسية…) أو من حيث حضارتها المادية (الأقواس ،الأبواب ،النوافذ ،الحدائق، المقابر، المقاهي، الكورنيش…) وغير ذلك من المظاهر الحضارية والثقافية  التي تنماز بها العرائش فكان الشريط على ما يتضمنه من مآسي فسحة سياحية ماتعة بجمالية مدينة ضاربة في القدم تقدم لوحة تختزل ثقافة وحضارة الغرب الإسلامي (الأندلس والمغرب) …

    2 –  تسليط الضوء على اضطراب نفسي قلما وقفت عليه السينما، نقصد  التوحد كاضطراب نفسي تُؤثر على قدرة الفرد في الاتصال مع المحيطين به وفي تطوير علاقات متبادلة معهم، مما يفرض تعاملا خاص مع الشخص المصاب بهذا الاضطراب، وهو ما نجح الشريط في تشخيصه بمهنية عالية، إذ استطاع إبراهيم تحت إدارة المخرج ترجمتها بدوام الحركة والحركات المتكررة، والدوران في دوائر، والتلويح باليدين. مع إتقان تشخيص حساسيته المفرطة للصوت والضوء واللمس… وهو ما خلق متاعب لهدى التي كادت أن تفقده في إحدى نوباته لما هيجه صوت منبهات السيارات وسط المدينة… ورغم ما يبدو على صاحب هذا الاضطراب النفسي من هدوء فقد يخرج عن سكينته كلما حدث تغير في وثيرة حياته أو شعر باحتقار أو تهديد، كما حدث عند دفاع إبراهيم عن زوجته في حادثة كاد يقتل فيها جاره السكير لكماً… هذه المشاهد وغيرها تبين بجلاء إحاطة كاتب النص، المخرج والممثل بخصوصية هذا الاضطراب وإلا لما نجح الشريط في توصيل الرسالة …

    3 – التركيز على أهمية اليدين في تشخيص اضطراب التوحد، وقد تجلى هذا التركيز في مشاهد كثيرة تم ال(mooz) فيها على يدي إبراهيم  وهو يوظفهما في اللمس ، في الرسم، في التفتيش عن الأشياء، في ترتيب الأغراض في نظافة الجسد وتنظيف المحيط… ويكفي الوقوف عند مشهد ردة فعله إبراهيم تجاه صوت قطرات الصنبور التي أفقدته التركيز في إتمام إحدى اللوحات، لتتضح رمزية الصورة وبلاغتها وهي ترصد تفاعل يديه مع الصنبور رصد  يصعب تصويره باللغة مهما كانت بلاغتها….

    4 – هيمنة بلاغة الصمت وتعبيرية الإيجاز على لغة الحوار في الشريط، مما يعكس مهنية كاتب الحوار وسعيه إلى إثارة العقل وتحريك ذهن المتفرج، فكثيرة هي المشاهد التي كانت خالية من الكلام ودون حوار، ومشاهد أخرى كانت بها لغة مقتضبة وكلمات قليلة مشحونة بمعان كثيرة، مما أحال بعض الجمل التي تلفظ بها الممثلون إلى حِكم، أكيد سيظل رنينها يتكرر في أذن المتلقي بعد نهاية الشريط ويكفي أن نقدم هذه الأمثلة القليلة دليلا:  (وحدها أمي كانت تعرف الكلام معي وحدها) (اليد التي ترسم لا  تضرب) (الناس لا يحبون إلا الذين يشبهونهم) (الذي يضربك يا حفصة لا يستحقك) (ضوء الشمس يمنح الحياة للطبيعة) (الأشياء الجميلة يجب أن نراها بقلوبنا وليس بعيوننا فقط)…

    5  لعل من أهم العلامات الفارقة الدالة في هذا الشريط حضور الفنون التشكيلية  كفنون بصرية تستهدف إبداع أشكال مجسمة (الخزف) أو  صورا على سطح (الرسم) ، وعدم اعتبار تلك الفنون عناصر تكميلية للمادة التي يحكيها الشريط، إذ سعى شريط “ستة اشهر  ويوم” إلى جعل الرسم والخزف بؤرة مركزية في الشريط يولد أحداثا ويساهم في تطوير أحداث، يسمو بالبطلين عن مستنقعات الواقع،  وكأن الفنون التشكيلية هي أساس العلاقة القوية بين البطلين، فالزوجة تقدر موهبة زوجها وهو ما جعلها مستعدة لفعل المستحيل من أجل راحته، ويكون بذلك التشكيل وسيلة للترفع والتسامي، وتفجير الموهبة  والتخلص من الضغط الذي يمارس على الفنان، ويسمو به فوق قتامة الواقع وهو ما عبرت عنه هدى لما أهداها إبراهيم صورة لها : (دائما ترسمني أحسن من الواقع)

    6 –  كان تكرار بعض المشاهد بطرق مختلفة إحدى علامات الجمال في شريط (ستة أشهر ويوم) كما تجلى في تكرار الجنائز ، تكرار الذهاب إلى المخبزة ،تكرار الذهاب إلى ورشة الخزف، تكرار الدخول والخروج من الباب…. وكل ذلك من مظاهر الحياة تأكيدا على التعود، وخدمة لاضطراب التوحد الذي يعانيه البطل، دون أن يشعر المتلقي بأن هذا التكرار يفقد شيئا من تطور الأحداث أو من جمالية الشريط، فقد يتساءل المتفرج مثلا ما سر تكرار شراء الخبز من المخبزة، وتكرار الجنائز؟ لكن سرعان ما يتبدد هذا التساؤل عندما نرى العبرة من ذلك التكرار في اختفاء الرجل الذي اعتادت هدى رؤيته قرب المخبزة كل يوم وهي تنتظر أجلها… كما كان اختيار آخر مشهد حول جنازة للحديث عن جنازة زوج وزوجته كانا يحبان بعضهما وتوفيا في نفس اليوم بعد 65 سنة زواج وحب بحق أهمية رسالة يمكن أن يبلعها التكرار…

    7 –  وهناك نقطة أخرى مضيئة بقوة في الشريط لا يختلف حولها اثنان تتعلق بالكاستينغ واختيار الممثل الأكثر ملاءمة للدور، وهنا لا بد من الإشادة بالكاستينغ ديريكتور السيد سمير بوتكورة (وهو الدور الذي لا ينتبه له النقاد في العادة ) على الاختيار الجيد للممثلين الذين اندمجوا مع الأدوار المنسوبة مهما كان الدور ثانويا، لدرجة يعتقد المتابع للشريط أنه لا يمكن لغير هؤلاء الممثلين أداء تلك الأدوار، إذ كان كل ممثل يوحي بأن الدور من حياته ولا يمثله، يتجلى ذلك في ملامحه حركاته تصرفاته نظراته طريقة كلامه لم تترك إدارة المخرج شيئا للصدفة  كل شيء يدل في الشخصية يشد المتلقي إليه فيتعاطف معه أو يحقد عليه… فبالقدر الذي تعاطف به المتفرجون مع هدى حتى كاد أغلبهم يقتنع أنها فعلا مصابة بالسرطان، بنفس القدر تفاعلوا مع زكريا عاطفي وحقدوا عليه لما فعله بأسرته حتى اعتقدوا أنه سكير شرير ليس مجرد نشخص للدور…

    8 – كان للطبيعة حضور لافت في الشريط، طبعا لانقصد هنا الطبيعة بمعناها الفلسفي العام (كل ماهو غريزي وبيولوجي ومشترك بين الإنسان و الحيوان، والذي يقابل  مفهوم الثقافة الدال على ما هو مكتسب من معارف ومعتقدات و أنماط عيش مختلفة. وإنما نقتصر في الطبيعة على المناظر الطبيعة التي شكلت فضاء للتصوير الخارجي، (وإن كانت الطبيعة في الذات الإنسانية بالشريط تستحق دراسة خاصة) كما أننا سنتجنب الوقوف على فضاءات الطبيعية داخل المدينة (حدائق كورنيش..) لأن الإنسان تدخل فيها وهيئها وفق رغباته، ربما لذلك لم تثر شيئا في إبراهيم ولم تحرك مشاعره، مثل الطبيعة العذراء سواء بعناصرها الحية كما تجلى في تفاعله مع الحصان فما أن رأى الحصان بجانب نخلات باسقة يحرك رأسه صعودا وهبوطا حتى لبّـى النداء في تجاوب عاطفي بينهما، ليتم  تغيير الكادراج وتكيبر (mooz) الصورة في مشهد قائم على التوازي بين البطل والحصان لا يفسده إلا من لا يتوق الفن بتدخل صاحب الحصان… أو الطبيعة بعناصره الجامدة كالأشجار والغابات والشمس والبحر… وعلى الرغم من كون العرائش مدينة بحرية بامتياز ولأن البحر يصدر صوتا قد يكون  عنصر تشويش على المصاب باضطراب التوحد فقد شكلت الغابة متنفسا حقيقيا للبطل. هكذا كان من أطول مشاهد الشريط، مشهد يعكس حلول الذات الإنسانية في الطبيعة ومشاركتها الهموم والأحاسيس هو مشهد البطل والطفل في مشهد غابوي  (مشهد ممتد على أزيد من ثلاثة دقائق) يتم فيه المقارنة بين الإنسان والأشجار ، ويتم الاستماع لصوت الشجر ومخاطبته عندما لا يجد البشر من يستمع إليه…

    9 –  الجانب القيمي في شريط (ستة اشهر ويوم) حاضر بقوة من خلال عدد من القيم الإنسانية  التي لا مسها، حتى ليكاد كل مشهد يقارب قيمة إنسانية ما…  وتبقى قيمة الحق في الاختلاف والعيش المشترك، والتنازل عن الأنانية وقبول الآخر كما هو التيمة المهيمنة على ما يعالجه الشريط، بالتنصيص على حق أولئك الذين ينظر إليهم العقل الجمعي على أنهم مختلفون إما لإعاقة جسدية أو ذهنية فيهمشهم ليعيشوا عزلة أبدية مهما كانت مواهبهم وقدراتهم، ليضعنا الشريط أمام إشكالية واضحة : أين نحن من ذوي الهمم وكلٌ منا معاق من جانب ما؟

    فعلى الرغم من كون إبراهيم فنانا تشكيليا قليل الكلام لا ينطق إلا حكمة، يحب الحياة ويحب النظافة متفوق في دارسته وكان الأول على دفعته، يحب زوجته ولم يصدر منه أي فعل مشين ضد الإنسان أو ضد الطبيعة ولا أي سلوك عنيف إلا إذا كان دفاعا عن النفس… فإن الكل ينظر إليه نظرة احتقار فقط لأنه مختلف عن الجميع…

    لذلك كان يجد راحته في الطبيعة ويتمنى لو كان الإنسان مثل الأشجار يقول في إحدى حواراته: (لا شجرة تشبه الأخرى ، كل شجرة من نوع خاص… ومع ذلك الأشجار تتعايش مع بعضها ليس مثل الناس الذين لا يتعايشون إلا مع من يشبههم  ومن لا يشبههم يعيش حياته دون أصدقاء ) وفعلا عاش إبراهيم (ومثله في الواقع كثيرون) معزولا مهمشا، يقصد الطبيعة التي تفهمه يقول للطفل زياد ( الأشجار تتكلم… عندما كنت في مثل سنك، كنت كل يوم آتي إلى هنا وأسمع ما تقوله الأشجار …) (يحضن جذع شجرة ويطلب من الطفل فعل الشيء نفسه ويسأله هل تسمعها …) لعل أهم الرسائل التي تيغيى المخرج إيصالها للمتلقي هي الدعوة إلى الإيمان بالحق في الاختلاف وحق الآخرين في العيش المشترك ونبذ الظلم والكراهية والحقد عسى نعيش في مجتمع يتسع للجميع، وتتاح فيه  الفرص حسب الكفاءات مع الدعوة إلى تقدير من يحبنا قبل ضياعه منا كما فقدت حفصة زوجها الذي كانت تعيش معه على مضض وقبلت بزوج يعنفها

    10 –  نقطة أخيرة لا تخطئها العين، وهي إيجابية المرأة، فبخلاف عدد من الأشرطة التي  تقدم صورة سالبة عن المرأة (عاهرة، خادمة، معنفة، مطلقة ،أمية… ) إن شريط (ستة اشهر ويوم) يقدم صورة إيجابية عن المرأة الصبورة القانعة المضحية والفاعلة… هكذا قدم كل النساء إيجابيات: (صفية ضحت بشبابها مع مسن تعتني به لا تخونه قانعة بقدرها… خديجة شابة عاملة طموحة مخلصة لخطيبها  وعلى نفس الصورة قدم الشريط كل النساء من بائعات الخبز وزبائن الورشة التي كانت واحدة منهن خريجة مدرسة الفنون الجميلة تقدر الفن والفنانين…  وتبقى البطلة هدى نموذج للمرأة الإيجابية المتعلمة القوية العاملة القائدة… تحمل في حوانها جبالا من الهموم دون أن يؤثر ذلك على عملها ولا على علاقاتها الاجتماعية… تُوثِر زوجها على نفسها … وحتى في مقر رعاية المسنين ظهر كل الرجال بصورة سالبة  سواء كمرضى أو كمسؤولين لا يقدرون المسؤولية فيما كانت صورة المرأة بهذه المؤسسة الصورة الإيجابية الوحيدة تجيد الإنصات لا تتجاوز الصلاحيات المسموح بها…

    أمام هذه الصورة الإيجابية للمرأة ظهر الرجال وإن كانوا نماذج لما هو في المجتمع أقل إيجابية فتوزعوا في الشريط بين الرجل المتسلط الذي يضرب ابنه، والرجل المريض المقعد (والد إبراهيم، الشاف المدني بدار العجزة، الرجل المقعد أمام المخبزة … ليكون الرجل الإيجابي الوحيد إلى جانب البطل هو الطفل زياد الذي يعشق الرسم ويحب الحياة ولا يعرف قلبه حقدا أو ضعينة في إشارة إلى عقد الأمل على الأجيال القادمة لبناء مجتمع يتسع للجميع

    في الختام نقول إن شريط ستة أشهر ويوم شريط يتوفر على كل مقومات النجاح سواء في موضوعه وما يقاربه من تيمات اجتماعية، أو في جوانبه التقنية مما لا يتسع المجال للوقوف عندها كلها سواء على مستوى التصوير والإخراج والمونتاج الماكياج والملابس، والصوت دون نسيان مناسبة الموسيقى التصويرية للمشاهدة مما أضفى على الشريط مسحة رومانسية تحببه للنفوس، وتترك هامشا للمتلقي لبناء موقفه من القضايا المعروضة عليه مثل تعنيف الأطفال والنساء، تهميش ذوي الهمم… وهو ما يفسر نسب المشاهدة العالية التي حققها الشريط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استئناف تصوير المشاهد المتبقية من فيلم “أهل الكهف” بالمغرب

    يستأنف صناع الفيلم التاريخي “أهل الكهف” تصوير المشاهد المتبقية منه الشهر القادم بالمملكة المغربية، وذلك بعد فترة توقف طويلة دامت لأكثر من سنة بسبب جائحة كورونا التي منعت فريق العمل من السفر إلى هناك، وكذا المشكلات الإنتاجية التي أدت بدورها إلى تعوق اكتمال تصوير الفيلم.

    ويشرف على صناعة الفيلم الذي تم تصويره في بلدان شتى كمصر وإيرلاندا و والآن بالمغرب، شخصيات بارزة في الساحة السينيمائية المصرية و على قائمتها، ريم مصطفى، خالد النبوي، غادة عادل، محمود حميدة، أحمد عيد، محمد ممدوح، محمد فراج، مصطفى فهمي، وصبري فواز، وعن رواية توفيق الحكيم، وانتاج وليد منصور، وتأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج عمرو عرفة.

    ويحكي فيلم “أهل الكهف” الذي تدور أحداثه بين الواقع والخيال، عن قصة ثلاثة أشخاص، يعيدون إلى الحياة الدنيا بعد نوم عميق دام أكثر من ثلاثة قرون، ليجدوا أنفسهم في زمن مختلف عن الزمن الذي عاشوا فيه من قبل.

    ومن المرتقب عرض فيلم “أهل الكهف” في شهر ديسمبر المقبل، هذا الأخير الذي بلغت تكلفته أكثر من 40 مليون دولار، حسب تصريح منتج الفيلم وليد منصور في أحد المنابر الإعلامية.

    إبتسام بلكتبي: صحافية متدربة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعرَّف على قــصة بلدة أميركية تحملُ اسم المغرب بسبب حذاء (فيديو)

    تضمّ ولاية إنديانا الأميركية بلدة تحمل اسم Morocco. وهو الاسم الإنكليزي للمغرب. فما قصة هذه البلدة؟ ولماذا أطلق عليها هذا الاسم؟

    تقع موروكو في مقاطعة نيوتن في ولاية إنديانا، ويناهز عدد سكانها نحو ألف نسمة. وتستقبل البلدة الزوار بلافتة ترحيب، عليها رمز لأحذية جلدية حمراء يُعتقد أنها تعود في أصل صناعتها إلى المملكة المغربية. وتأسست موروكو عام 1851، ويعتقد أنها سميت بهذا الإسم نتيحة الحذاء المغربي التقليدي.

    There’s a Morocco, Indiana pic.twitter.com/kXdIMjZlDe

    — Austin (@realUnnameable) ٢٣ مارس ٢٠٢١

    وفي وثائقي نشرته شبكة PBS الأميركية يحمل اسم Morocco, Morocco، يكتشف المشاهد الروابط التاريخية بين بلدة المغرب الصغيرة في الولايات المتحدة والمملكة المغربية.

    ويركز الفيلم الوثائقي على الأطفال من المغرب و موروكو، “الذين تذكرنا أفكارهم عن بعضهم البعض بأننا جميعاً متصلون”، حسب قول المخرجة، جاكي سبينر، لصحيفة ذا كولومبيا كرونيكل.

    ووفقاً للتاريخ الشفوي، تعود أصول اسم موروكو إلى عام 1851 عندما مرّ مسافر ينتعل حذاءً جلدياً مغربياً باللون الأحمر بينما كان المؤسسون يخلّصون الممتلكات في المدينة. وقرر السكان المحليون أن يطلبوا من الأجنبي اقتراح اسم للمدينة واقترح اسم “المغرب”.

    ويقول الوثائقي إن المغرب كان علامة جودة، لنوع معين من الجلود في الولايات المتحدة. وكان الجلد المغربي، المصنوع أساساً من جلد الماعز، يُصدَّر نحو أوروبا والولايات المتحدة.

    وتدرج الدفاتر التجارية الأميركية في أوائل القرن العشرين “جلد المغرب”، ضمن البضائع التي تستوردها أميركا من هذا البلد العربي. وتقول سبينر إن قلة من الناس في المجتمع الفلاحي الصغير في موروكو على دراية بهذا البلد الواقع في شمال أفريقيا، وأن المغرب لا يزال “غامضاً بالنسبة لهم”.

    https://www.pbs.org/video/morocco-morocco-rusnmd/

    العربي الجديد



    إقرأ الخبر من مصدره

  • النجمان جنيفر لوبيز وبن أفليك يحتفلان للمرة الثانية خلال شهر بزفافهما

    احتفل الزوجان المشهوران جنيفر لوبيز وبن أفليك أمس السبت بزفافهما، للمرة الثانية خلال شهر، داخل دارة فخمة يملكها نجم فيلم “غودويل هانتينغ”، على ما أفادت وسائل إعلام أمريكية.

    وتزوج النجمان في لاس فيغاس في منتصف يوليو، لكنهما كرّسا زواجهما رسميا مجددا السبت، هذه المرة أمام الأصدقاء والعائلة في مجمع يملكه أفليك بمساحة تبلغ 35 هكتارا على الواجهة البحرية في ولاية جورجيا جنوب شرق الولايات المتحدة.

    وذكرت مجلة “بيبل” أن من بين مشاهير هوليوود الذين حضروا الاحتفالات التي استمرت ثلاثة أيام، مات ديمون صديق أفليك، والمخرج كيفن سميث.

    وارتدى الضيوف ملابس بيضاء بالكامل، بينما ارتدت لوبيز فستانا من تصميم رالف لورين مصنوعا في إيطاليا، بحسب قناة فوكس نيوز. وكانت لوبيز وهي أيضا سيدة أعمال ولديها مجموعة مستحضرات تجميل وعطور تحمل اسمها، أعلنت في أبريل خطوبتها من الممثل في فيديو قصير.

    والتقت جينيفر لوبيز وبن أفليك عام 2002 خلال تصوير فيلم “جيلي”، وقد تابع مصورو الباباراتزي علاقة هذا الثنائي الشهير في هوليوود.

    وأرجئ زواجهما الذي كان مقررا في 2003 قبل إعلان انفصالهما العام 2004.

    وتحدّثت لوبيز عن علاقتها المتجددة مع بن أفليك في مقابلة مع مجلة “بيبول” في فبراير قائلة “إنها قصة حب جميلة حصلت على فرصة ثانية”.

    وأصبح النجمان “لا ينفصلان” منذ ارتباطهما مجددا واشتريا منزلا في بيفرلي هيلز كما أفاد موقع “تي إم زي”.

    وتزوجت جينيفر لوبيز ثلاث مرات، وكان المغني مارك أنتوني من بين أزواجها وأنجبت منه توأمين هما ماكس وإيميه. أما بن أفليك فكان متزوجا من الممثلة جينيفر غارنر التي أنجب منها فايوليت وسيرافينا وسامويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خواطر سدراوي.. “لم يعد هناك حاجة إلى اللغة الفرنسية”

    الدكتور عزيز سدراوي

    اكتشفت و بصفة متأخرة، ان لا أحد يفهم اللغة الفرنسية، باستثناء شعوب غرب شمال افريقيا، المتطاحنين حولها، و بعض شعوب غرب افريقيا المتخلفين.

    دول افريقية عديدة بدأت تتحول من الفرنسية الى الانجليزية، لاكتشافها أنها لغة ميتة.
    أينما حللت و نزلت، لا أحد يفهمني عندما أتكلم بهاته اللغة، ليس فقط لا يتكلمونها بل لا يفهمونها البتة.
    لغة لطالما اوهمونا بأنها لغة علم و معرفة و تواصل، أجل و تواصل، فإذا بها ليست لغة تواصل إلا داخل بلدنا، حيث تمكن من التواصل بين فئتي الشعب، العامة و المثقفين الحداثيين، التابعين لفرنسا في كل شيء، و هذه قصة أخرى سنعود إليها في وقتها.
    الإسبان، الطليان، الأتراك، الروس، الألمان، الإنجليز، البرتغال، الصينيون، وأكيد آخرون، لايفهمون البتة هاته الفرنسية، التي فرضت علينا، و ها نحن نعاني منها و من ويلاتها.
    داخل البلاد البلى أكبر، فمن لا يتكلم الفرنسية يعتبر متخلف، رجعي، لا يواكب العصر، بل من لا يتقن الفرنسية يتنمر عليه من خريجي البعثات الفرنسية، كما أن سيدات المجتمع الراقي لا يكلمن بعضهن إلا بلغة فرنسية عرجاء “عوجاء” وإن قابلن أخريات لا يتكلمنها ويتحاشهن و يعتبرهن دخيلات على عالم الرقي. و في أحيان كثيرة لا يتقبلنهن في مجتمعهن المصنوع و المتصنع. بل لا ينادين أبنائهن إلا بهاته اللغة حتى أنهن يتمنين لو أن هؤلاء الأبناء لم يعرفوا لغة البلاد الاساسية.
    من بين مظاهر تفشي “وباء” هاته اللغة الدخيلة وغير النافعة أن دراساتنا العليا لا تتم إلا بها و هذا وبال آخر وجب الرجوع اليه.
    خارجيا، و بمجرد أن تحط بك الطائرة في دولة غير فرنسا، حتى تكتشف أن لغة موليير، لغة ميتة، لغة صماء، لغة تكاد تنطق في فرنسا و بعض الدولة المتخلفة التابعة لها،
    لن تستطيع حتى أن تتعرف على بوابة الخروج، وأن تقصد وجهتك.
    تضيع الوقت فقط في جملة”هل تتكلم الفرنسية”
    أما الخدمات فحدث ولا حرج، لن تستطيع التواصل بأي شكل من الأشكال.
    فما بالك بمؤتمر علمي، أو اقتصادي أو أيا كان.
    لقد غرر بنا في تعلم لغة ليست لاهي باللغة الام و لا حتى الأب، ليست لغة علوم و لا تواصل و لا حتى وسطية بينية تستطيع بها حل أزمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملك التيك التوك “خابي لام” يحصل على الجنسية الإيطالية.

    وأخير، وبعد طول انتظار استطاع الممثل السنغالي الكوميدي خابي لام، ذات 22 عاما من الحصول على الجنسية الإيطالية، ويقطن خاب لام في إيطاليا منذ كان في عمره عام واحد، وهو من أبويين سنغاليين إستقرو في مدينة شيفاسو شمال إيطاليا، وما زال لام يتحفظ بالجنسية السنغالي.

    وبدأت قصة خابي لام في مطلع سنة 2020 عندما فقدا عمله بسبب تداعيات جائحة كورونا، وأمام هذا الوضع قرار لام الانضمام إلى تطبيق تيك توك، وفي طرف أشهور قليل احتال المرتبة الأولى في تطبيق تيك توك في إيطاليا، وحفظ على مستوى متصاعد ليحصل على لقب “ملك التيك توك” سنة 2022 بحوالي 142.7 مليونا حول العالم.

    ويعاد خابي لام من ابراز المدافعين على حصول الأطفال المولدان في إيطاليا من أبويين أجانب في الحصول على الجنسية الإيطالية.

    أحمد الحنيني-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النزاهة الجمالية في نقد الأفلام السينمائية المغربية

     

    عبدالرحيم الشافعي

     

    لماذا ننتقد الأفلام ؟ ولماذا نكتب عنها ؟ هل من أجل الجمهور أم من أجل صاحب الفيلم نفسه ؟ هل من أجل الفهم و العلم أم مجرد ترويج للفيلم ؟ هل من أجل الاستفادة أم من أجل التطبيل لإنشاء علاقة منفعة ذات قنينة خمر و طاسه ؟ أم علاقة ود وفن وثقافة ؟
    هذه الأسئلة هي جزء لا يتجزأ من حياتنا الثقافية السينمائية، مهما كانت وجهة نظرنا ورؤيتنا للأفلام، فإننا من واجبنا الأخلاقي أن نسلم بمدى أهمية النزاهة الجمالية في نقد الأفلام المغربية حتى لا نظلم أحد من صناع أفلامنا فهم يبدلون مجهودا كبيرا في صناعة أفلامهم و إخراجها إلى الوجود، فهؤلاء لا يجلسون في المقاهي و يكتبون ما نكتب ونحن نحتسي فنجان قهوة، فهم يتعبون من أجل الدعم أو بدون دعم، يتعبون في التصوير و ما أشد تعب التصوير،وفي الأخير يقدموه لنا كمجهود فني، وهم يعرفون أننا كجمهور في الغالب عندما نشاهد فيلما نتفاعل معه بشكل أو بأخر، ولكن عندما يتعلق الأمر بالكتابة عن الأفلام يجب أن نتوقف و نتساءل، لماذا نكتب عن أفلام السينما ؟ وهل منا من نتساءل عن كواليس تصوير هذه الأفلام قبل أن يخط حرفا من وجهة نظره ؟
    في كتاب ” Understand Film Studies” للكاتب ” Warren Buckland”” أن في النصف الأول من القرن العشرين، حاول منظرو الأفلام تبرير الدراسة النزيهة للسينما بالقول إنها شكل مشروع من أشكال الفن. ”

     

    ونحن نعلم أن العمل الفني هو الذي يثير فينا انفعالا خاصا يسمى ” بالانفعال الجمالي ” هذا الانفعال هو نوع من العاطفة نشعر به عندما ندرك أو نتذوق الفيلم جماليا، فالأشياء الجميلة وحدها من تثير فينا هذا الانفعال، والفيلم فيه فنون، قد يكون الشكل الدال الذي هو الصورة و الموسيقى التصورية ضعيفا، و قد يكون التمثيل الذي تقصد به الموضوع جيدا، وقد يكون الديكور و الملابس و الماكياج رائعا، فلا يوجد فيلما رديئا بصفة عامة، لذلك فالعديد من الأفلام لم تحصل على أية جوائز، ولم تكن عالمية، لكنه كفن أثار فينا انفعالا جماليا، يتميز بالمتعة والانفتاح الخيالي والحدس المعرفي ومليء بالدفء الإنساني و الأمل و العديد من المشاعر الإنسانية التي لا يمكن وصفها.

     

    مازال السؤال في ذهنكم عن معنى النزاهة الجمالية ؟
    في كتاب ” writing about film ” للمؤلف “Timothy Corrigan “ذكر أن قبل بضع سنوات ان الكاتب الفرنسي ” كريستيان ميتز “عن تجربته في حقل السينما، حيث راح يصف تحديا ما انفك يواجه دارس الأفلام حتى اليوم, فقال ” جميعنا يفهم الأفلام السينمائية ولكن كيف يتسنى لنا شرحها ؟ ” أو بمعنى أخر حسب سياقنا في السينما المغربية، ماهية المصداقية التي سنكتب بها عن أفلام سيقرأ عنها الجمهور السنفيلي ؟

     

    عندما نتحدث عن دراسة الأفلام فهذا معناه اكتشاف الصفة التي تجعل الفيلم فنا، أي الانفعال الجمالي الذي أثاره فينا من خلال كل العناصر الحسية التي تدخل في صناعة الفيلم،من الصوت والصورة و الديكور و المكياج و الملابس و الحوار و الموضوع و تجسيد الأدوار، و هذا الاكتشاف لا يمكن إدراكه من المشاهدة الأولى للفيلم، سواء ذهبت للسينما واشتريت التذكرة أو دعوة من صديقك المخرج او المنتج لحضور العرض ما قبل الأول. لماذا ؟.

     

    لأن منهج اكتشاف هذه الصفة هو التجربة الجمالية، و هذه التجربة قائمة على الاختبار و هذا الاختبار بكل بساطة يرتكز على الإدراك الحسي للانفعال الجمالي الذي حركه فيك هذا الفيلم أو ذاك و يأتي هذا عن طريق الخبرة الجمالية، وهذه الخبرة متوفرة لذا الجميع بدون استثناء لأنها ذاتية، فلو سألت أمك عن فيلم “أمنا الأرض” ستدمع عينيها ليس لأنها تفهم في السينما بل لأن الفيلم أثار فيها انفعالا معينا، ولو سألت أحد المراهقين عن أغاني الراب سيخبرك بكل بساطة أنها تحاكي واقعه المعاش بطريقة و أخرى و هذا يسمى انفعالا، ومن منا لم ينفعل مع أحداث فيلم “تيتانيك” أو فيلم “الشعلة “،أو الفيلم المغربي ” البرتقالة المرة ” تمة انفعال جمالي في كل صورة وصوت وفي كل لون و في كل دور و في كل حوار و في كل قصة و حكاية، فحتى لوحة ” لموناليزا ” فشكلها الدال ما هو الا خطوط و ألوان أما ما تمثله لنا فهي موضوع “امرأة ” فكل منا سينفعل جماليا بطريقة أو بأخرى.

     

    ولكن ماذا عن النزاهة الجمالية ؟

     

    فهي بكل بساطة أن تنتقد و تكتب عن الأفلام من أجل ذاتها كأفلام، أي بمعنى أن تتذوقها موضوعيا و هذا ما يسمى بالنزاهة الجمالة الناتجة بكل بساطة عن شعور الجمهور أو الكاتب بهذا الانفعال الجمالي العفوي الصادق اتجاه كل مشهد وكل لقطة منذ بداية الفيلم إلى نهايته، فالجمهور يعي تماما هذا بشكل طبيعي بدون فلسفة فهو الناقد و السنفيلي الوحيد الذي سيكحي لك عن مئات الانفعالات الجمالية في الأفلام التي شاهدها لأنه إنسان ، يرى ويفهم و يتفاعل مع ما يشاهده كفرد، يتفاعل حسيا بما يرى و يسمع بطريقة و بأخرى.

     

    ويبقى السؤال الذي سيكرر نفسه عند كل كتابة عن السينما، لماذا نكتب عن الأفلام ؟

     

    شرح المفاهيم

     

    الانفعال الجمالي: هو نوع من العاطفة نشعر به عندما ندرك أو نتذوق العمل الفني.

     

    التجربة الجمالية : هي الخبرة التي ترتكز على التفاعل الحسي والخيالي مع الأعمال الفنية ولكن بموضوعية.

     

    النزاهة الجمالية: تذوق العمل الفني بموضوعية، أي من ذاته و لأجل ذاته

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العسري ينتقد عبوديّة شاشات التفاهة ويشبه الميتافيرس بالعيش مع الجن

    جريء في تناول المواضيع، ويميل في رواياته وأعماله السينمائية إلى كسر النمطية والانفراد بمعالجة ظواهر جديدة، قد تكون غريبة ولم تطرح من قبل. إنه هشام العسري، ابن مدينة الدارالبيضاء، الذي يزاوج بين الكتابة والإخراج، ويتميز بأسلوب يجده الكثيرون “مثيرا” للجدل.

    في روايته الجديدة “Big Data Djihad”، التي تعد الخامسة في رصيده إلى جنب تسعة كتب أخرى، اختار العسري تناول السعادة المزيفة المنبثقة من عالم الأنترنيت، حيث يرصد واقعا مريرا وصلت إليه البشرية بفعل سيطرة الويب على ذهن إنسان اليوم، الذي وصفه بـ”الزومبي”.

    وفي هذا الحوار مع الكاتب هشام العسري تقرب جريدة “مدار21” قراءها من هذا الإصدار الجديد الذي يتناول موضوعا راهنيا، لاستشفاف ما يدور بين ثنايا صفحاته.

    كيف تزاوج بين عالم الكتابة الروائية والإخراج السينمائي؟ هل هناك ترابط بينهما؟

    بالنسبة لي هناك تجانس بين الكتابة الدرامية وكتابة السيناريو، أو الكتابة الروائية، أو المسرحية، غير أن لكل واحدة خصوصيتها.

    عندما تراودني فكرة حول قصة ما، أحاول فهم السياق الذي سأشتغل فيه إما فيلما أو مسرحية، أو رواية مصورة، أو مكتوبة. ويعد الحدس محركا لتحديد طبيعة أي عمل، والفكرة عموما توضح لي إمكانية التصنيف.

    رواية “Big Data Djihad” إصدارك الجديد، كيف تولدت لديك فكرة كتابتها؟

    تولدت لدي فكرة الرواية انطلاقا مما نعيشه في واقعنا اليوم، إذ أصبح الناس عبيدا لهواتفهم النقالة ولوحاتهم الإلكترونية، يخضعون للألعاب ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خطير، فمن هنا راودتني الفكرة، وحاولت تجسيدها من خلال شخص لغاية ما في نفسه يقرر تدمير الأنترنيت، ويوقف عمله ليفقده قيمته، حيث سيتعامل معها بمنطق توقف ثلاجة عن العمل، ما يؤدي إلى إتلاف الطعام الذي بداخلها.

    والقصة تنطلق بعد الكارثة، لذلك هي تندرج ضمن قصص الخيال العلمي، في محاولة لفهم من هو هذا الشخص، ولماذا قام بهذا الفعل، فإذا استحضرنا واقعة، وهنا أستحضر واقعة توقف فايسبوك عن العمل السنة الماضية لساعات، مما أثر في اقتصاد العديد من المؤسسات والشركات التي تعمل بواسطته، علما أنني بدأت في الكتابة قبل هاته الواقعة، إذ حاولت خلق شخصيات وأحداث، تتسم بنوع من الواقعية لكن في إطار الخيال العلمي، بالإضافة إلى نوع من التهكم على الواقع الذي نعيشه بشكل يومي، والذي أصبح يرتبط بالمظاهر وأهمية الصورة عوض الاستمتاع باللحظة، وكذا تزييف الواقع في مواقع التواصل الاجتماعي.

    ما هي الفكرة المحورية التي تدور حولها القصة وما رسالتها للقراء؟

    الكتاب يتعامل مع فكرة رئيسة، وهي السعادة المزيفة. هناك أشخاص يتظاهرون بأنهم سعداء، من خلال بث صور وفيديوهات لا تنقل الصورة الحقيقة عنهم، والإصرار على التشبث بـ”أشياء لا معنى لها”، وهذا يعود إلى العبثية التي جاءت بها الأنترنيت، إذ جعلت العديد من الناس يعيشون سعادة مزيفة، ويطمحون إلى إثارة انتباه الجميع وإيهامه بأنهم يعيشون حياة مثالية تغمرها الرفاهية. وهذه الممارسة تعيدنا إلى ظاهرة قديمة تتمثل في الأشخاص الذين كانوا يبيعون أغراضهم الشخصية في سبيل اقتناء كبش العيد خوفا من نظرة الجيران، ومع الأسف الأنترنت جاء بالفكرة نفسها، لكنها مصاغة بطريقة أخرى.

    ويمكنني حصر الفكرة في كيفية التعامل مع الأنترنت باعتبارها وسيلة تكنولوجية فيها منفعة وضرر في الوقت ذاته، وإبراز الوجه الآخر لها. أحيانا نجد بعض الأشخاص يختبؤون وراء الشاشة للقيام بأفعال شنيعة مثل البيدوفيليا أو غيرها، أو تساهم في ظهور شخصيات تافهة تطفو على السطح وصفحات لا فائدة منها.

    لماذا وقع الاختيار على هذا العنوان؟ وما دلالاته؟

    دائما ما يكون العنوان مفتاح أي كتاب أكتبه، إذ يحظى بأهمية كبيرة، وأحاول فيه اختزال المعنى الكبير أو الفكرة المهمة للكتاب أو القصة من خلال كلمات محددة، مثل جوع كلبك، والجاهلية، والمروك، فيتم اختيار عناوين مثيرة للجدل، لكنها رمز أو مدخل لعالم ما.

    و”Big Data Djihad” تعني المعلوميات، أي كيف أصبحت قيمتها أعلى من البترول والذهب، وتشكل مصدرا مهما تتهافت عليه الدول والشركات، وتباع بملايين الدولارات للاستخبارات، أو أصحاب الإشهارات، هناك حرب على “داتا”. وكلمة “الجهاد” تعود إلى “الحرب الإسلامية” أو الجهاد في سبيل الدفاع عن الدين أو الوطن، وتعمدت اعتماد التناقض في العنوان.

    كيف ترى علاقة الإنسان اليوم بالأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؟

    من الضروري التعامل مع الظواهر التي نعيشها الآن بنوع من الحذر، وأنا لا أقدم حكما جاهزا بشأن أي ظاهرة، وأعتبر أن الأنترنت سيف ذو حدين، قد تنفع وقد تضر، فمثلا هناك من يستعمل جوجل في البحث والقراءة والحصول على المعلومة، في المقابل هناك من يستعمله في مضيعة الوقت. وفي الرواية لا أحاول فرض نهج معين على الجميع أو أطالبهم بالعقلانية، لأن لكل شخص أهدافه.

    ثمة بعض الأشخاص الذين لا يجيدون القراءة والكتابة ويستعملون وسائل التواصل الاجتماعي من خلال اعتماد التسجيلات الصوتية، وأنا أظن هذا الأمر إيجابيا في الانفتاح، وفي المقابل أرى أن هاته الوسائط تشوش على التركيز وتفقده، إذ أصبحنا ملزمين بالتعايش مع أشخاص عقلهم مغيب، وقد نصفهم بـ”الزومبي”، حضور الجسد وغياب العقل.

    هل عالم “Métaverse” سيسلب منا الواقع الحقيقي؟

    بالنسبة لي فكرة الميتافيزيقيا، أي العيش في عالم مختلف، فيه تنوع، تعيدنا إلى المعتقدات والكتب المقدسة مثل العيش مع الجن والإنس، هذه الفكرة كانت حاضرة منذ زمن، وليست وليدة اللحظة، وأجد أن هدف كل شخص من الحياة هو من يحدد ذلك، هناك من يسير على نهج إيجابي وهناك من يتعود على عادات سلبية.

    لكل كاتب طقسه في الكتابة تساعده على الإلهام. هل توجد لدى هشام العسري طقوس كذلك في الكتابة؟

    أحاول الكتابة كل يوم، حيث إنني اعتدت أن أدون أفكاري بشكل متوال، ولو لم يحضرني الإلهام، حتى إن انتهى بها المطاف إلى حاوية الأزبال. وأشبه الكتابة بممارسة الرياضة، إذ يحتاج جسم الإنسان كل يوم إلى الحصول على تدريبات، والأمر نفسه بالنسبة للكتابة.
    والإلهام يعتمد على استخدام الحواس في التعامل مع الأفكار، وكيف تنظر للناس وتتعامل معهم.

    يقال إن الكتابة عمل شاق، ما هي الكتابة بالنسبة لك؟

    الكتابة ليست عملا شاقا، وإنما عمل فرداني، يتطلب العزلة، والابتعاد عن صخب الحياة للتمكن من تفريغ أفكارك بالشكل المطلوب، سواء في سيناريو أو مقال، أو أي شيء يتطلب الكتابة، وهذه عملية تعتمد على التدريب، فأنا يمكنني الكتابة في القطار أو السيارة، لأنني اعتدت على الكتابة، ولكل كاتب طريقته الخاصة.

    هل تشتغل على مشاريع جديدة سواء في الكتابة أو الإخراج؟

    هناك عدة مشاريع مقبلة، لأنني عادة لا أشتغل على موضوع واحد، بل أعمل على تحضير عدد من المشاريع في الوقت نفسه. لدي فيلم “هايش مايش” من بطولة فدوى الطالب، في طور الانتهاء، ومن المقرر أن أقوم بتصوير عمل جديد في شهر مارس المقبل، وأيضا سأنفذ قريبا مشروعا يتعلق بفيلم قصير، الذي انتهيت من كتابته، وأنا بصدد كتابة رواية جديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحبك جدا..

    أحبك جدا.. جدا.. وجدا.. ولا تسألني كيف.. متى.. ولماذا ؟.. فبعض الأسئلة ليس لها جواب.. وكثير من الأجوبة فيها إحراج.. سوف أظل أعشقك.. حتى تكف الأرض عن الدوران.. وتسأم الطيور من الهجران.. لا يهمني أن تكون جامدا كالأصنام.. جاحدا.. كافرا بعظمة هذا الهيام.. لا يهمني أن تكون متجاهلا.. سائرا ضد التيار.. فأنا أعرف متى أجد لك الأعذار.. وكيف أطلق عليك شرارة النيران.. ومتى أعلن عليك حالة الطوارئ والإعصار.. كما أعرف جيدا كيف أنقذك من أنياب النسيان.. وكيف أفتك بك حينما لا تستحق مني الاحترام.. لا يهمني ما ستقوله عني الجرائد والجرذان.. وما عسى أن تحكيه عنك الأيام.. ففي كل الأحوال.. أنا المتيمة وأنت الجبان.. أنا الغبية في الوفاء.. كن أنت العبقري في الدهاء.. أعرف أنك لا تستحق مني كل هذا الاهتمام.. كما تعرف أنني صاحبة حق.. سوف أسترده مهما طال الزمان..
    حينما أراك.. تدق الطبول معلنة.. نهاية الأحقاد.. تتصالح بداخلي كل التناقضات.. لا تسألني كيف ؟ فلن تجد لدي.. أية مبررات.. فالأمر يفوق كل التصورات.. معك، أصبح عظيمة.. شامخة.. رائعا.. ساحرا أراك أنت.. أنا لم أحب يوما سواك.. هذا أمر لن أناقشه معك.. يخصني أنا.. لا يخصك أنت.. معك أصبح طفلة في الأربعين بين يديك.. أرى ألوان قوس قزح تعم الكون.. أقسم لك.. أنت الهيام في كل تجلياته.. أنت البطل في كل الأحوال.. لا أريد غير حضنك لي موطنا.. ولا أريد غير نبض قلبك لي نغما.. فبرغم الأكاذيب التي بعثرت دفاتر التاريخ.. والتعرية التي أصابت في عهدك التضاريس.. وبرغم جنون المغارير.. وكثرة المغاليل.. وبرغم تشابه الأسماء واختلاط المفاهيم.. ما زلت أرى في مقلتيك براءة الأطفال.. ما زلت أعيش على أمل تذوق مائك الزلال.. أشتاق لضوء القمر.. والركض تحت رذاذ المطر..
    أحبك جدا.. جدا.. وجدا.. حتى ظنوا.. أنك الإله.. وأنا حولك أدور.. عشقتك.. عشق الشعراء للمعاني.. عشق الكروان للأغاني.. عشق الأرض للإنسان.. إن غبت.. سافر النوم معك.. وإن تعبت.. سهرت عيناي عليك.. إن بعدت.. تجدني تائهة.. أشتاق إليك.. وإن تهت.. تجدني أبكي حسرة عليك.. معك.. تجدني أقود أعنف معركة في العصر.. تصبح الكلمات قذائف.. أقصفها وبيلا عليك.. حتى وإن بدت كذلك.. فأنا لا أقصدك أنت.. قلي بالله عليك.. هل من مجنونة مثلي.. سبق أن صادفت ؟
    كلما ازداد شوقي وهيامي.. نصحوني بعيادة الحكيم.. فلما عدته للبرء راجية.. قال الحكيم.. ليس لحالي دواء.. ولا يرجى من العشق شفاء.. حينما أدركت حقيقة الأمر.. فات الأوان.. كان علي أن أختار بين الأمرين.. فإما التوبة من العشق.. فهو محال.. أو التمسك بالحبيب.. فهو شقاء.. أعشقك عشقا.. فيه طيف من الجنون.. شيء من خيانة العهود.. أعلم كما يعلم الرفاق.. أنك لي ولهم في الحب غير مبال.. فيك تصبح النجوم متلألئة.. والسماء ممطرة.. فيك تصبح كل التناقضات ممكنة.. تجعلني حورية.. أراقص أمواج البحر.. تحت نغمات أعظم سنفونية.. عنوانها.. “أهواك يا وطني”.. أقسمت بأرضك وسماك.. أقسمت ببحرك وهواك.. ألا أكون عاشقة لسواك.. في الشام وفي الحجاز.. رفعوا لي شارة النصر.. بينما ظل “سايلا”.. من إسبانيا يراقبني.. وكارلا تعاتبني.. أما الرباط.. فعلي أشعاري وضعوا بدل الألف.. مليون حصار..
    من أجل عينيك عشقت الثناء.. كرهت الرحيل.. سئمت البقاء.. من أجلك أحرقت المجاديف.. ودعت الأساطيل.. اعتلأت عرش الشعراء والمجانين.. كتبت قصيدة “بئس المصير”.. قدمتها للحجاج وللأمير.. أهديتها لشهداء الرغيف.. ولكل حر خلف الأسوار سجين.. تحت ظل القناديل.. وتحت وقع تأنيب الضمير.. أقبلت على إعادة صياغة التفاصيل.. حاورت بونابرت ورمسيس الثاني.. إيفان الرهيب والحسن الثاني.. جعلتني شاهدة على أبشع مآمرة عرفها الوطن السقيم.. تحكي أزمة “الثابت والمتحول” علاقة “الإله بالضعيف”.. قصة الفقير الذي خانه العقل والضمير.. جوع القطيع.. ناصر التطبيع.. أتى على الكبرياء.. على كل شيء راق وأنيق.. آلهة مدانة.. مع سبق الإصرار والترصد.. جعلتنا حفاة.. عراة.. في سجن عظيم.. سكننا الوهن والعياء.. سقط عنا الحياء.. شربنا (حد التخمة) من بحر الوعود والأكاذيب.. نهرول بين النقيض والنقيض.. بين الهلال والصليب.. بين تل أبيب وأم الربيع.. سقطت عنا السراويل.. أفلست بنوك قيمنا.. أتتنا منها المراسيل.. تحمل حلولا.. فوائدها بالملايير.. بالغنا في الانحناء.. حتى ظنوا أننا مهابيل.. وضعنا الأرض في المزاد.. فمن يدفع المزيد.. أشعلنا الأسعار لهيبا.. بلا حسيب ولا رقيب.. برغم السلمون اللذيذ والفوسفاط الثمين.. على أبسط الحقوق نقف طوابير.. نبكي الجفاء.. نبكي الجفاف في عز الربيع.. تحت التطبيل والتصفيق.. غنينا المعاهدات والتطبيع.. مسالمون بالفطرة نحن.. نكره حمل السلاح والتجنيد.. منبطحون نحن.. اعتزلنا المنطق والتفكير..
    سجل.. أنا لست يمينية ولا يسارية.. لا شرقية ولا غربية.. لا بوذية ولا مسيحية.. لست يهودية ولا مسلمة.. أنا لهذه الأرض منتمية.. سجل.. أنا لست سائحة أو عابرة.. مرت ذات يوم من هنا.. أنا مغربية الأصل ثابتة.. شتان بين من كان جده في الأرض منتصبا.. وبين من يدعي أن ابن عمه كان عابرا.. شتان بين من يرى في الوطن أسواقا شاسعة.. عروضها كثيرة.. أرباحها طائلة.. نساؤها جميلات.. وبين من يحبك جدا.. جدا.. وجدا..

    نجاة بقاش

    إقرأ الخبر من مصدره

  • للمرة الثالثة.. نحس المونديال يلاحق مدرب المغرب المُقال

    هبة بريس

    للمرة الثالثة في مسيرته، وجد المدرب البوسني-الفرنسي وحيد خليلودجيتش نفسه مقالا من منصبه قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم بعد نجاحه في قيادة المنتخب الذي كان يشرف عليه، إلى النهائيات.

    أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الخميس، انفصاله “بالتراضي” عن مدرب “أسود الأطلس” خليلودجيتش، وذلك قبل انطلاق مونديال قطر 2022 بثلاثة أشهر.

    وقالت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في بيان إن هذا القرار جاء “بالنظر للاختلافات وتباين الرؤى حول الطريقة المثلى لتهيئ المنتخب الوطني لكرة القدم لنهائيات” المونديال.

    ولم يشر البيان إلى هوية المدرب الذي سيخلف خليلودجيتش، مؤكدا أن الاتحاد “سيوفر جميع الوسائل والإمكانيات للتهيئ الجيد للمنتخب الوطني في أفق مشاركته في نهائيات كأس العالم”.

    وأعرب عن “الشكر الجزيل لما قدمه المدرب وحيد خاليلوزيتش خلال الفترة التي أشرف فيها على قيادة المنتخب الوطني في مقدمتها التأهل إلى نهائيات كأس العالم قطر 2022 بمنتخب شاب واعد مليء بطموحات مستقبلية كبيرة”.

    وسبق لخليلودجيتش أن اختبر نفس السيناريو مع منتخبي ساحل العاج واليابان اللذين قادهما إلى مونديالي 2010 و2018 تواليا، قبل أن تتم إقالته من منصبه قبل أيام معدودة على انطلاق النهائيات.

    وقال المدرب عن إقالته من تدريب ساحل العاج قبل بضعة أشهر من انطلاق مونديال 2010 في حديث لوكالة “فرانس برس” قبل انطلاق كأس الأمم الأفريقية مطلع العام الحالي “لم تكن (إقالتي) مجرد قلة احترام بل أكثر من ذلك بكثير، كان الأمر مقززا، ولم أتقبل الأمر إطلاقا”.

    وتابع “لقد أرسلوا إلي (الاتحاد العاجي) رسالة عبر الفاكس، لم أقابل حتى رئيس الاتحاد أو حتى الأمين العام. كل ما قالوه لي “لم تفز بكأس الأمم الأفريقية وقد انتهى الأمر، مع كلمات سيئة وبلا أي لياقة”.

    بعدها بثماني سنوات لقي المصير ذاته، هذه المرة لدى إقالته من تدريب منتخب اليابان قبل نحو شهرين من مونديال روسيا عام 2018.

    وقال في هذا الصدد “لقد رموا بي في سلة المهملات. الطريقة التي تم استخدامها لإقالتي تظهر عدم احترام كامل تجاه ما أعطيته للكرة اليابانية”.

    واليوم جاء دور الاتحاد المغربي لفسخ العقد معه لكن “بالتراضي” بحسب البيان الصادر عن الأول.

    ولم يتمكن البوسني من الاحتفاظ بمنصبه بعد التأهل إلى المونديال سوى مرة واحدة حين قاد الجزائر في النهائيات عام 2014 وبلغ معها الدور ثمن النهائي في إنجاز أول من نوعه لمنتخب “ثعالب الصحراء”.

    ونجح المدرب البالغ 69 عاما في قيادة منتخب المغرب للتأهل إلى مونديال قطر 2022، حيث يواجه كلا من بلجيكا وكرواتيا وكندا، غير أنه دخل في خلاف مع الاتحاد المغربي بسبب رفضه استدعاء جناح نادي تشلسي الإنكليزي حكيم زياش لأسباب انضباطية.

    وتضاربت التصريحات بين رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع وخليلودجيتش حول الموضوع، فكلما خرج الأول للتأكيد على عودة نجم تشلسي يرد البوسني متشبثا بقرار الاستبعاد.

    وظل رحيله موضوع شائعات متواترة في وسائل الإعلام المحلية خلال الأشهر الأخيرة، مع الإشارة إلى احتمال تعويضه بالمدرب السابق لنادي الوداد البيضاوي وليد الركراكي.

    كما تعرض خليلودجيتش الذي بدأ مشواره مع المغرب صيف 2019، لانتقادات من طرف وسائل إعلام محلية بسبب خياراته التكتيكية وتشكيلة المنتخب، خصوصا بعد فشله في الذهاب بعيدا في بطولة كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت في الكاميرون أوائل العام الماضي، إذ انتهى مشوار المنتخب عند ربع النهائي على يد مصر (1-2 بعد التمديد).

    ولم تنحصر القرارات الاستبعادية للمدرب البوسني بزياش فقط، بل طالت الظهير الجديد لبايرن ميونيخ الألماني نصير مزراوي، لكن الأخير عاد إلى المنتخب في أواخر مايو من أجل المشاركة في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الإفريقية 2023.

    وكان خليلودجيتش استبعد مزراوي وزياش في المباريات الأخيرة من الدور الثاني للتصفيات الإفريقية المؤهلة لمونديال قطر، وكذلك مباراتي الدور الحاسم ضد الكونغو الديموقراطية في نهاية مارس الماضي، لأسباب انضباطية.

    وقال البوسني في أبريل الماضي إن استدعاء زياش ومزراوي “قصة وانتهت” بالنسبة إليه لأن “اللاعب الذي يرفض التدريب، يرفض اللعب، يدعي الإصابات، بالنسبة إلي قصة منتهية”.

    وكان زياش (29 عاما) أعلن مطلع فبراير اعتزاله اللعب دوليا بعد خلاف مع خليلودجيتش الذي اتهمه بعدم الاحترام مما يهدد، على حد قوله، تماسك المجموعة، فيما رفض زياش المصالحة مع المدرب والعودة إلى المنتخب.

    ومن المرجح أن يفتح رحيل خليلودجيتش الباب أمام عودة زياش إلى المنتخب الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره