Étiquette : قهوة

  • المقهى والأدب

    وجدت في كل المراحل أماكن اجتمعت فيها العقول وناقشت ما يجمعها وما يفرقها. وأحسن المراحل هي تلك التي عرفت فيها المقاهي اجتماعات أدبية، أو صنّفت فيها الكتب والمقالات والقصائد والروايات. فأصبح ذلك عنواناً على أفضل المجتمعات.

    حمل اسم مقهى وسم تلك الحبوب الرائعة التي تطحن وتغلى وتقدّم على شكل مشروب في فنجان صغير. وأصبح في ما بعد كناية عن مكان عمومي تستهلك فيه مختلف المشروبات. قبل أن يقتحمه رجال الأدب والفكر للكتابة وتقديم الكتب وأمامهم مشروب القهوة، ويحيط بهم جمهور يستهلك نفس المشروب ويقتسم نفس الشغف. هكذا توج المقهى بسمعة أدبية خالدة.

    مقهى بشرفة.. لأطلّ على العالم من علٍ

    جعفر العقيلي *

    * كاتب وناشر أردني

    في ما أرى، بوصفي كاتباً، ليس المقهى مكاناً مغلقاً تتوزع فيه الطاولات والكراسي وتشتبك به الأصوات وحركة الزبائن دخولاً وخروجاً، بل إنه فضاء مفتوح، مفتوح على الحكايات والتفاصيل الصغيرة، تنسجها أرواح تهيم في اللامتناهي، وتفرض حضورها، ذلك أنها تتصل بحبل سُرّي بشخوصي الذين يقتادونني إلى مساراتهم وحواديثهم ومآلاتهم. في المقهى؛ وأنا من رواده منذ أيام الجامعة، أختار طاولةً تحاذي الرصيف ما أمكن. تجذبني المقاهي التي لا يفصلها عن الرصيف حاجز؛ وإن وجدت المقهى من هذه الشاكلة مكتظاً، أبحث عن مقهى بشرفة؛ لأطلّ على العالم من علٍ؛ العالم المصطخب بتجاور الأقدام، وتحاور الخطوات، وأصوات الباعة، وهمسات الصبايا، وضحكات الشباب في عمر اليفاعة، ونداءات الإشهار باللهجة المحكية لاجتذاب الزبائن. المقهى مختبري الأثير. مختبر الكتابة وورشتها. وفيه أنصت إلى نداءات الداخل حين تندلع شرارة الكتابة، وتنهمر التفاصيل –سرداً أو شعراً. ولهذا، لا غرابة أن يحضر في قصصي بطلاً، كما في قصتي «هزائم صغيرة.. هزائم كبيرة»، فهو المكان الذي يرسم خطوات البطل.. المكان الذي له روحٌ. هو كائنٌ أيضاً، وله سماته وخصوصيته، وله جوّانيته التي أحاول فضَّها وسبر أغوارها، ليبدو بطلاً هو الآخر. حتى في قصائدي، بخاصة في البواكير، يصرّ المقهى على الحضور

    «مَن أنت؟

    مَن أنت بلا وجهٍ..

    بلا أسئلةٍ تفضحُ سرَّك؟

    ها أنت، ترقبُ

    من ناصية المقهى

    طلّةَ أنثى

    تنأى

    تنأى

    وتصيرُ بعيدةْ

    مَن أنت؟

    مَن أنت إذن..

    دون قصيدة؟»

    المقهى الذي كنا نطارد فيه المعنى

    محمد الحباشة *

    * كاتبٌ من تونس

    كُنّا مجموعةً صغيرة من المُتمرّدِينَ في مدينةٍ فِلاحيّة على ضفاف المتوسّط، تكادُ لا تعرفُ أنّها على ضِفاف البحر من قلّة توفّر أدواتِ الحياةِ فيها. مُتمرِّدون لأنّنا تلمّسنا مُبكِّرًا وسائل حياةٍ خاصّة بنا، أو بالأحرى ابتكرناها، حتّى تكون الإقامةُ في العالم ممكِنةً، وهي وسائل الأدب والفنِّ دون غيرها، في مدينة لا تعني لها هذه الوسائل شيئا، إذا لم نقل أنّها تُدِينها، وتحشرُ كلّ من يمارِسها في زاوية. كانت الكتابة والموسيقى هي المعنى، وكان هذا المعنى يتجسّدُ في جلساتنا اليوميّة في مقهى «محمود التّونسي» الثّقافي بمنزل تميم. كان ملاذًا لمجموعتنا أو «لعصابتنا» الصّغيرة – الكبيرة، لقراءة آخر قصص كتبتُها أنا أو شقيقي بهاء الذي وجد طريقه في الطبّ لاحِقا، ولعزفِ العود والغناء فعادة ما يصطحب الفنّان معتز غرابة، صديقي ورفيق دربي منذ نعومة الأظافر، عُودهُ لُيُطربنا بآخر ما تعلّمهُ في الكنسرفاتوار أو ما أدركه بمُفرده من معزوفاتٍ وأغانٍ. ولم تكنُ تخلُو هذه الجلساتُ من أحاديث في الفلسفة والأفلام والسّياسة، لاسيّما إذا زارنا واحدٌ من مثقّفِي المدينة الكبار مثل جلّول عزّونة أو جلّول ريدان أو مهدي غرابة أو عادل الحدّاد وغيرهم، فتأخذ الأحاديثُ والنِّقاشاتُ منحًى فكريّا بحتًا. كان المقهى متنفّسًا لنا إذن، من خِناقِ المدينة المُحافظة والقامِعة. ولم نُسلم لها أبدًا أرواحنا وعقُولنا، وظللنا نُقاوِمُها بطاقة التمرّد المُتجسِّمة حتّى في اللّباس ومُخالفة العُرفِ به. كان المقهى – النّادي، بصاحبه البشوش الصّادق الخياري، الذي يُسارع باستقبالنا بحرارة ابتسامته وقهوته التركيّة، بِمثابةِ الرّوح التي وجدناها في مدينة فاقدة للروح. لعلّنا كنّا نحن تلك الرّوح «المُقاتِلة» بالإبداع والمعرفة، رغم التّهميش المتعمّد للمكان من قبل بعض المسؤولين. بالرّغمِ من أنّه سمّي باسم واحدٍ من أكثر النّاسِ نزاهةً ممّن مارسوا مسؤوليّة يوما مّا، القاصّ والرسّام والمثقّف الكبير محمود التّونسي، واحِدٌ من مؤسِّسي نادي القصّة، وصاحب المجموعة القصصيّة «فضاء» الشّهيرة، التي تُعدّ واحدة من أهمّ كتابات التّجريبِ في تونس والعالم العربي.

    كبرنا ووزّعتنا سُبُلُ الحياة. ولكنّ شُعلةَ التمرّد لم تنطفئ. كيف لا ونحنُ مازلنا نُطارِدُ المعنى حينا ونخلُقُه حينا آخر كلّ في مجال إبداعه. مازلنا نذكُرُ ذاك المقهى النّبيل وكلّ من مرّ عليه، بحنين كبير حينا وبكثير من المرارة حينا آخر، بسبب مواصلةِ تهميشه ثمّ طردِ صاحبه، كي يتحوّل في النّهاية إلى محلٍّ لبيع الكحول.

    هنا الاستقرار والتجانس والأحلام المشتركة

    محمود الريماوي

    يتراءى لي أن ظاهرة المقاهي الأدبية في عالمنا العربي تتراجع ويخفت حضورها ونشاطها، إذ أن نشوء هذه الظاهرة الاجتماعية ـ الثقافية (والاقتصادية) يرتبط على الأقل بحد أدنى من الاستقرار العام والتجانس الاجتماعي وبانتظام حياة الطبقة الوسطى، وبضمان الحق بحرية التعبير والحق في التجمع. إضافة إلى عوامل أخرى مثل استقرار هندسة وتخطيط العواصم والمدن، وحيازة مشروع وطني مُلهِم يحفز على التلاقي والجدل.

    تتراجع هذه العوامل في ضوء تحولات شتى سلبية في محصلتها، فالعواصم والمدن الكبيرة باتت نهبا للترييف، ووهج مراكز المدن يخبو مع نمو الأطراف نموا شبه عشوائي من غير أن تصير هذه الأطراف مراكز بديلة. وتتعرض الطبقة الوسطى لمخاطر الإفقار، فيما يجنح بعض شرائحها للالتحاق بطبقة أعلى، وتضيق حريات التعبير والتجمع مع تكاثر السلطات المركزية والاجتماعية والدينية. فيما يغيب الاستقرار العام مع بروز مخاطر النزاعات الأهلية وانعكاسات ذلك على تمزق الوشائج الاجتماعية وعلى الروابط التي تجمع الأدباء والمثقفين.

    هل نتخيل في مثل هذه الظروف أن تبقى ظاهرة المقاهي على حالها في بيروت وفي دمشق وبغداد، وبدرجة أقل في القاهرة، علما أن الظاهرة لم تشهد ازدهارا من قبل في عمّان.

    في أزمنة غابرة كان يتم هجاء ظاهرة الشلل (الجماعات) الثقافية التي تنغلق على أعضائها، غير أن تلك الظاهرة على سلبيتها كانت تحوز على قيمة إيجابية وهي الأطر الجماعية للصداقات والعلاقات الثقافية، وقد حلّت بدلاً من ذلك، ظاهرة التمحور الفردي على الذات ونعي الصداقات والاستغناء على العلاقات.. ولئن كان من الصحيح أن الإبداع، معاناةً وإنتاجا، هو فردي، غير أن الحياة التي يمتح منها المبدع ذات طابع جماعي، وهي حياة الجماعات والمجتمع برَمته، والإنسان كائن اجتماعي بطبعه على ما ذهب ابن خلدون.

    وقد أضيف إلى ما سبق سطوة وسائط الاتصال الحديثة التي غذّت نزعة الانعزال والانكفاء منها، فانجرف أدباء كثر بلا عدد إلى هذا التواصل الافتراضي، وجعلوا من صداقاتهم الحقيقية (التي كانت تجد في لقاءات المقاهي ميداناً ومتنفسا لها) صداقات افتراضية، وقد جمعوا بذلك تحت خيمة هذا الافتراض بين أصدقاء العمر، وأصدقاء أشباح في أقصى أماكن الأرض.

    المقاهي الأدبية.. فكرة جميلة ينقصها الانتظام

    شكير نصرالدين *

    * ناقد ومترجم مغربي

    كانت هناك دوما حاجة إلى تبليغ الأدب والفكر ومقاسمتهما، منذ مجالس الملوك والأمراء والوزراء وغيرهم في التقليد العربي أو من خلال الصالونات الأدبية في التقليد الغربي التي كانت ترعاها شخصيات من طبقة الأرستقراطية والبرجوازية، ومن أدباء ومفكرين، في التقليد الغربي، إلا أن جمهور المتلقين كان دوما نخبويا من الخاصة والحاشية أو من ذوي الاهتمام المباشر، في نواد خاصة مغلقة على عموم الجماهير. ورغم ظهور مؤسسات تسهر على إشاعة الأدب والفكر ورعايتهما مفتوحة على الجمهور الواسع في فضاءات تتصل من قريب أو من بعيد بمؤسسات رسمية مثل دور الشباب التابعة لوزارات الثقافة والشباب والرياضة وغيرها أو مقرات هيئات حزبية أو نقابية، أو في الحالة المغربية فروع اتحاد كتاب المغرب، فإن أدوار هذه الفضاءات شهدت في مرحلة ما تقلصا وندرة ثم اندثارا يكاد يكون تاما، في هذه الظروف ظهرت فكرة إحياء المقاهي الأدبية كما عرفتها بلدان غربية، وكان أن بدأت تظهر ثم تختفي بعض المقاهي الأدبية تحت مسميات عديدة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر تجربة الصالون المغربي الأدبي بالدار البيضاء الذي كان من التجارب الأولى في فضاء العاصمة الاقتصادية وقد شهدت هذه التجربة نجاحا كان مؤقتا مع الأسف، لا أدري ما الأسباب التي جعلت أنشطته تضطرب، بعدما كانت منتظمة أول الأمر ثم توقفت؛ هناك أيضا تجربة «ريشة وقلم» التي كانت تلتئم في مقهى مقابل لمحطة قطار الدار البيضاء الوازيس وإن كانت غير منتظمة فإنها رغم بيات كورونا عادت لتقدم أنشطة أدبية مهمة.

    عن كتاب قهوة في كل مكان

    محمود الرحبي *

    * روائي من سلطنة عمان

    تحضر القهوة وتغيب المقاهي العمانية في كتاب «قهوة في كل مكان» الصادر في مسقط عن منشورات نثر، المشتمل على نصوص عابرة للفضاء العماني، حتى بالنسبة للكتاب العمانيين الذين يستحضرون علاقتهم مع مقاهي العالم، وكأنما لا يمكن للكاتب العماني أن يكتب عن المقاهي دون أن يفتح صفحات الذاكرة، الكتاب زاخر بالكثير من الأحاسيس والعديد من أسماء المقاهي، كما يزخر بمشاركات متعددة عمانية وعربية: إبراهيم سعيد الذي يشتاق يشرب القهوة ليتذكر، وقد صادف شيخًا ينفخ في فنجان قهوة ليسقيه طفلا «لأن القهوة تزيد الفهامة» وحمد الصحبي الذي استحضر «مقهى الفارسي في بركاء وبغداد ومقهى الحافة في طنجة»، وحمود الشكيلي الذي بدأ في أواخر العقد الثاني يعد القهوة العمانية بنفسه، ولم يتخلَّ عن الدلة السوداء ذات علامة الفيل القديمة، التي صارت رفيقة جلسات المساء في بلاد صور، حيث كان يقضي أعوام دراسته الجامعية. الكاتب والمترجم المغربي سعيد بوكرامي، تحت عنوان «هيا لنشرب القهوة» الذي لا يسافر إلا قليلًا: «لم أغادر الدار البيضاء إلا في مناسبات قليلة جدًا فرضتها علي ظروف عائلية أو ثقافية» وذلك لأن «المقهى سفري، والقهوة متعتي الوحيدة خارج البيت» تحرره كما يقول من «ضغينة العالم ومن ضجري في مدينة تقهقر جمالها واندحرت قيمها». وفي هذا المقال الأشبه بدراسة مختصرة، يستعرض بوكرامي علاقة بعض كتاب العالم بالقهوة، من بلزاك إلى فولتير، وآرثر رامبو، وجان بول سارتر ومحمود درويش الذي يعتبر القهوة «شقيقة الوقت».

    وسعيد سلطان الهاشمي الذي يختصر العالم في هذه الفقرة «القمر في السماء والقهوة في الأرض» في نص مكثف يجول من خلاله في دهاليز الذاكرة مستعرضا علاقته الزمنية بالقهوة بين «طفل البارحة وكهل اليوم» حين كان يشتريها من دكان البانياني وهو طفل، ثم «الشاب الذي صار كهلًا، ارتحل كثيرًا في المسافة والمجاز، وبقيت القهوة السحر والسر المرتبطين بكل مدينة وقرية، ناصية وشارع، محطة وميناء، مطار ومرسى، حديقة وحقيبة».

    القاص والروائي التونسي سفيان رجب يوصينا بألا نتحدث قبل أن نشرب قهوتنا، وهو يحب احتساء القهوة في المقاهي المكتظة بالضجيج ودخان السجائر وصوت ضرب الكفوف على الطاولات لأنها: «تعيدني إلى الجو الشعبي الذي تبدأ منه القهوة دورتها في حقول القهوة في البرازيل وفي الهند، وفي الأكواخ الأثيوبية التي تطحن فيها حبات القهوة السوداء».

    وصالح العامري ينثر لب آصرته مع «شجرة البن الهفهافة» حيث تكون كل رشفة «طلوعًا على فلقة قمر أو لألأة نجمة».

    يسرد بعد ذلك الشاعر العماني عبد يغوث علاقته بالقهوة العتيقة التي تعود به إلى طفولته في السبعينيات. حينما كان يقضي الصيف بين النخيل، وتلك النخلة التي كان والده يعلق عليها ماكينة طحن القهوة. يروي لنا في نصه المكثف التقاطاته للخطوات البطيئة لتحضير القهوة التي تحتاج إلى صاحب (نفس ومزاج) والتي لا يعرف سرها إلا (الذويقة) التي كأنها ثغر حبيبة حين شربها والده آخر مرة. في ما يلي يسرد لنا آخر فنجان شربه أبوه في سرير المستشفى: «أتأمله الآن على سرير المشفى وهو يتذوق بمهجة وداعية آخر فنجان قهوة له في حياته، أخذ يرتشف الفنجان وكأنه يرتشف ثغر الحبيبة، يتأملنا ويتأمل الفنجان، يدوره بين الرشفة والأخرى كأنها الأبدية، وحين انتهى هز الفنجان، تلك الهزة الخفيفة علامة الاكتفاء مع كلمته المعتادة «أحسنت» دخل بعدها في غيبوبة».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شركة قهوة كريون تهنئ المنتخب المغربي بالتأهل إلى دور ربع النهائي لكأس العالم

    تتقدم شركة قهوة كاريون بتهنئة أعضاء المنتخب المغربي بمناسبة تأهلهم إلى دور ربع النهائي لكأس العالم لكرة القدم قطر 2022، بعد تغلبهم على المنتخب الإسباني.

    ألف مبروك وحظ سعيد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خاص بالنساء.. مقهى يتيح للمغربيات فرصة تشجيع المنتخب بكل أريحية

    إلى إحدى المقاهي بوسط العاصمة الاقتصادية تحج يوميا العديد من الفتيات والنساء، بعضهن يصطحبن أبناءهن وبناتهن، إما لاحتساء قهوة أو شرب شاي أو تبادل الآراء.

    وفي هذه الأيام، أضحى هذا المقهى قبلة للنساء الشغوفات بكرة القدم، حيث يتتبعن أطوار المقابلات الساخنة في إطار كأس العالم المنظم بدولة قطر، ويعطين بذلك لمسة أنثوية لهذا المونديال الاستثنائي بكل المقاييس.

    لم يكن يوم الأحد يوما عاديا، فقد كان هؤلاء النسوة، ومعهم ملايين المغاربة في الموعد بمناسبة النزال القوي الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره البلجيكي، والذي أسفر عن انتصار الأسود بهدفين مستحقين مقابل صفر للشياطين الحمر.

    ومنذ انطلاق صافرة الحكم معلنا بدء النزال، انطلقت معه زغاريد الحاضرات وأهازيجهن وصيحاتهن وهتافات حولت هذا المقهى إلى مكان حقيقي للاحتفال على الطريقة المغربية.

    كانت المقهى قد تزينت وتجملت بالأعلام الوطنية والورود بكل الألوان، وأثثت جنباتها بدراجات هوائية وبالونات ورسوم وردية معلنة خصوصية المكان وأهمية الحدث، وذلك احتفاء بهذه التظاهرة الكروية الكبرى وكذا بالعنصر النسوي الذي يحج بكثرة لهذا الفضاء الجميل، والذي أضفى كل أجواء الاحتفال فرحا بزئير الأسود أمام فريق كبير يحسب له ألف حساب، وهو المنتخب البلجيكي.

    في النزال مع بلجيكا، الذي اتخذ شكلا مغايرا من حيث الديكور والأجواء داخل هذه المقهى، كان هناك تفاعل مع كل صغيرة وكبيرة في المباراة من خلال كل أصناف التشجيع التي تمزج بين الصيحات والرقص، وكل هؤلاء الفتيات والنساء يرتدين قميص المنتخب الوطني ويحملن الأعلام الوطنية في جو حماسي منقطع النظير.

    فتيات ونساء العاصمة الاقتصادية المعروفات بولعهن الشديد بالرياضة عامة وكرة القدم خاصة أضفين أجواء حماسية جميلة كانت تتأجج مع كل لمسة، وتهتز مع كل تمريرة وكل تسديدة. ت حبس الأنفاس مع كل هجمة للخصم، فيغدو التقرب والتضرع وجهان لعملة واحدة، هي عملة حب الكرة وحب الفريق وحب الوطن.. أحاسيس تتبلور في صيغة المؤنث خلال هذا العرس الكروي العالمي الذي يبصم فيه المنتخب المغربي على مشاركة متفردة.

    هذه المقهى المتواجدة بشارع الزرقطوني، والتي تعرفها ساكنة الدار البيضاء جيدا، ممنوعة تماما على أي رجل غير مرافق لأسرته، تفاديا لكل ما من شأنه تعكير أجواء احتفالات المونديال داخل المقهى خاصة من جانب بعض المشاغبين، وهو ما أسر به لقناة M24 التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، يوسف لعوينة صاحب هذه المقهى.

    ومن أجل التدقيق في هذا الجانب، أوضح لعوينة أن هذه المقهى تقدم خدماتها طيلة السنة حصريا للأسر مع تردد العنصر النسوي عليها بنسبة تقارب 80 بالمائة، ما يضمن أجواء عائلية مطبوعة بكثير من الاحترام، وهو ما ترغب فيه الكثير من الأسر التي تشكل زبناء هذا الفضاء.

    وتابع أنه خلال مونديال كرة القدم قطر، تم تجهيز المقهى وتزيينها بشكل يليق بمكانة عدد كبير من الفتيات والنساء من زبناء المقهى اللواتي يحرصن على مشاهدة مختلف مباريات كرة القدم خلال هذا العرس الكروي العالمي.

    فضاء جميل خاص بالفتيات والنساء المغربيات والأجنبيات المقيمات في المغرب، وهي فكرة فريدة تستهدف زبناء من نوع خاص لا يرغبن في التواجد ضمن فضاء يعيش أجواء وحماسا يخرج على اللباقة والاحترام .. من هنا جاءت فكرة إنشاء مقهى موجه حصرا للأسر.

    ومع سماع صافرة النهاية معلنة تغلب الأسود على الشياطين الحمر انطلقت الزغاريد التي امتزجت بأداء النشيد الوطني في مشهد يختزل فرحة كل المغاربة بهذا الفوز الثمين وافتخارهم بالمنتخب وبالناخب الوطني وتطلعهم للأطوار القادمة من المونديال التي سيكون فيها المغرب معادلة صعبة على خصومه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حينما يغفو الشيطان  

    أولى خيوط الفجر بدأت ترسل ضوءها إلى الغرفة، أطلقت الشحرورة لحنها الصباحي الجميل .لم تدر أنت كيف قدفك الفراش جانبا لتجر الخطى صوب صنبور الماء،نظرت الى وجهك عبر مرآة مكسورة .ملامحك ليست على مايرام ،قد تكون بقايا حلم مخيف مازالت تضطرب بداخلك. أضغاث أحلام وكوابيس لم تتمكن من تذكرها.تلاحقك أفكار سلبية سوداء ظلت عالقة بالذهن .حاولت طردها دون جدوى. غادرت الحمام إلى المطبخ فاصطدمت عيناك بضوء الصباح الغامر.

    رشفت من فنجان قهوة هيأته يداك على التو ….تجاهلت كوابيس الليل فقفزت الى ذهنك كوابيس النهار .

    منبه الساعة الحائطية يعلن السابعة . شرعت أصابعك في عقد أزرار قميصك في ارتباك و شد دت عنقك بربطة ستخنقك طول النهار. أقحمت قدميك في حذاء عفا جلده حتى كاد ت تندفع منه أصابع القدمين.تلحفت معطفك الأسود القديم وغادرت البيت في اتجاه المصلحة،حيث ينتظرك مكتب خشبي مهترئ قديم و كرسي متهالك يكاد يلقي بك أرضا، سوف تختفي بين أكوام من الورق وجدران نتنة أفقدتها الرطوبة طلاءها فتحولت إلى رسوم و خرائط خططتها الطفيليات وخيوط العنكبوت .ملفات تنتظر لتدققها عيناك المنهكتان من خلف زجاج سميك لنظارة فقدت أحد درعيها وثبتت بلصاق بارز بعد ان انشق جسرها من الوسط. مؤشر الساعة يتجه بإصرار صوب الثامنة .

    لم تدر متى وجدت نفسك في الشارع بين الحشود. تحث السير بخطى غير عابئة. درعت الشارع طولا ،ولم تعرج يمينا كعادتك لتأخذ طريقك الى مقر العمل ،حيث مكتبك الحقير ذي الطاولة المهترئة والكرسي المتداعي، ورئيسك المستفز برأسه الأصلع وعينينه البارزتين.واصلت السير طولا لاتلوي على شيء حتى بلغ بك الشارع منتهاه….خف ازدحام العابرين قلت الحشود ،وصار المحج أخضر فسيحا . لم تدر أي قدر قادك هذه الصبيحة إلى الشاطئ ليستقبلك البحر بزرقته الممتدة ، تداعب نسماته وجنتيك فتملئ رئتاك بهبات من ريح المحيط. وهاأنت تهوي بجسمك المنهك يقابلك المدى في زرقته فسيحا ممتدا.

    ريح غربية مفعمة بنسيم البحر ، موسيقى هادئة ،أشعة خريفية تخترق الواجهة الزجاجية فتكسو المكان برداء فضي غامق .رواد المقهى كأطياف بلا ألوان. همهمات هنا وهناك، تتخللها قسمات عود شجية مصحوبة برائحة المحيط . وعبر الواجهة يتمدد اليم بساطا ازرق أو زمرديا إلى أن يعانق الفضاء .منارة المسجد تناطح السحاب كعملاق يحرس المدينة و البحر غطاء كاسح يمتص لون السماء ،امتدت حافته الصخرية كقوس عملاق ممدد بلا نهاية. ران على المكان هدوء جميل ،لايقطعه غير حفيف عجلات تجوب الشارع، و أنغام لحن شجي تصاحبه طقطقة شاردة لكؤوس وملاعق ترتب خلف الكونطوار، و عصارة القهوة ذات الصرير المبحوح.

    الساعة الحائطية المعلقة تشير الى الثامنة ….الثامنة بالتمام والكمال كان المؤشر يزحف كمايزحف مؤشر الساعة المعلقة قبالة مكتبك الآن ، مكتبك الفارغ هذه اللحظة ينوء تحت أكوام ملفات تنتظر ،ورئيسك الرابض على مدخل المصلحة بعينين تدوران في محجريهما كثور غاضب، لعلك تظهر على البوابة ليكيل لك من الشتائم مالاتطيق .و أنت القابع هاهنا في ركن كتمثال أزلي من حجر تفتر شفتاك عن بسمة ساخرة… الذاكرة تيار جارف ، تضطرب له المشاهد ،تتشابك الصور وتطفو الوجوه…..هاهي ذي صورته تقفز الى ذهنك من جديد ، كلما حاولت طردها وثبت إلى مخيلتك كقرد عنيد ….تراه ، تسمع كلماته ، تعليماته الصارمة كل يوم…وكلما رن هاتف مكتبك ورفعت السماعة ، تنطلق كلماته حادة في اندفاع كي يسأل عن كل شيء . ملفات ، سجلات ومنسوخات، محررات وتقارير، وصورته تحتل الحيز كله، رأس أصلع، عينان بارزتان تكادان تنزلقان من محجريهما ،شارب كث بني يرتاح فوقه أنف عريض. شديد المراس ، متقلب المزاج ، متوتر الكلمات ، فمه أسمر مدور دقيق كفتحة رشاش . يعتقد الناظر إليه أنه بلا اسنا ن ولا شفتين.

    استهواك مشهد البحر فتركت المكان .قصدت الشاطئ فوطأت قدماك رمله الناعم .نزعت حداءك المتآكل وربطة العنق الخانقة كمن يتخلص من يد شرسة تأخذ بتلابيبه بلا شفقة . ألقيت بمعطفك الأسود الرث وسارت بك الخطى حافي القدمين على رمل ندي غمرتك برودته وسرت انتعاشته لتغمر جسمك من الرأس حتى أخمص القدمين. وخلفك هناك على الرمل معطف رث وحداء متلاش وربطة عنق كأنها أنقاض، أو بقايا كائن تداعى بعد أن خارت قواه وأنهكته السنون . سوف تحس برودة البحر تداعب قدميك الحافيتين وتنعم عيناك بالنوارس تطفو يهدهدها الموج في خيلاء….. وليرتح الشيطان الراقد تحت لسان رئيسك هذا اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كرة القدم أفيون الشعوب ..الكرة فاكهة الجنة ..

    كرة القدم أفيون الشعوب ..الكرة فاكهة الجنة ..

    عمر أوشن – كود//

    إنها لحظة مفصلية كما يقول أصحاب اللغة التكعيبية..
    يوم المباراة كان لحظة تاريخية أقوى وأشد وقعا على النفوس من تلك اللحظات التاريخية التي يرطن بها سياسيون عجزة..
    الكرة خرجت من الجنة..
    الكرة خرجت من النار..
    الكرة ظهرت أول مرة في أنجترا لتخفف من آلام الطبقة العاملة ..
    نهاية الاسبوع للبيرة والبار والملعب بعد أسبوع من المتاعب..
    الكرة كائن خلق مع الشياطين و الملائكة…
    لذلك وجدت هذا النهار كأنه عيد الكبير بدون حوالة و تبعبيعة سوى حشرجاتنا وتأوهاتنا و زفير انفاسنا المشدودة مع اللعبة..
    اليوم كان عطلة في المدارس ..
    كان عطلة في الطرقات والمتاجر والادارة والحمامات وكل شيء..
    لا طيرا يطير هذا الصباح سوى طيران القلوب المعلقة في قطر و أكف الدعاء لوليد الركراكي و الدراري..
    الكرة شيطان في صفة ملاك…
    أو قل هي ملاك في صفة شيطان لعنه الله..
    الصديق خالد الشاتي قبل يومين قال لنا في جلسة لقاء بنادي الستاد المغربي أنه لن يتفرج ..والسبب قلبه الهش هشيشا يخشى عليه..
    إلى هذه الدرجة تتحول الكرة الى جمرة تكوي أنفاسنا..

    إدواردو غاليانو أتقن الحديث عنها و وصف حالاتها الغريبة في كتاب أعتبره كتاب فلسفة قبل أن يكون كتاب عن الكرة..
    يوسف إبني على غير عادته إستيقظ اليوم باكرا و جائني بعد أن فطر بسرعة يطلب السيارة…
    و كيف أرفض طلبه و هو عازم مع برنامج مسبق رفقة رفاقه …الماتش مع صحابي في قهوة نقية..
    سير ..سير بصحتكم وأمنياتي بالفوز..
    اليوم عطلة ..و فوزي لقجع لن يقتطع مليما في هذه الظرفية التاريخية من متغيب بسبب ظروف قاااااهرة..حب فريق المغرب..
    في كولومبيا قتل معتوه لاعب كرة مدافع تسبب في خسارة الفريق…الكولومبيون مجانين حقا ..نحن لا نصل الى هذا المستوى الشيطاني للكرة…
    قد نسخط ونصرخ ونشتم ونخسر الهضرة و ندخن بشراهة و نرمي بحذاء على التلفزة لكن ننسى ونعود إلى حالتنا الطبيعية..
    روبيرطو باجيو الإيطالي اللاعب الساحر أضاع مرة ضربة جزاء في نهائي كأس العالم…لا زلت أتذكرها و أتخيل حجم الألم و الأسى الذي قد يصيبه كلما تذكر اللقطة الملعونة…لماذا كل القسوة على لاعبين نجوم كبار كلما وقعت لهم كبوة و وعكة صغيرة..
    الفايسبوك يسخر من الاسطورة ميسي..؟؟ بعد خسارة الارجنتين مع السعودية..
    جبل كبير من الالقاب والمهارات يتحول إلى لاشيء في رمشة عين..؟؟ تلك لعنات الكرة و شياطينها و نكرانها العجيب..
    كلنا خالد الشاتي حينما يصفر الحكم انطلاق مباراة الفريق الوطني.. ترتجف القلوب ونقفقف و نشعر ببرودة شديدة في الارجل و اليدين و يختنق صوتنا ..الفارق فقط هو أن الزميل الشاتي كان فصيحا في البوح بالخلعة بينما نحن نحاول أن نخفيها ..
    لا أشاهد الكرة سوى قليلا..لأنني أصبت مرة بحمى وهلوسات في المنام مدة أسبوع رافقتني بعد إقصاء فريقنا الوطني..
    المشهد صار يتكرر في يقظتي ومنامي و تعذبت..
    الكرة أفيون ..حشيشة..مال…أعمال..
    الكرة صفقات..تجارة ..سياسة ..سلطة ..دين..إشهار..إعلام ..
    الكرة فتنة ..شيطان ..ملاك روحاني..حيوان أسطوري..
    عنوان كتاب غاليانو …كرة القدم بين الشمس و الظل..
    لكل غاية مفيدة..
    أشعر بالبرد في مفاصلي بعد هذه الكلمات.
    سأنسى الكرة..
    الى الملتقى..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منعم المراكشي..تجربة ملهمة بدأت من الحجر الصحي وإنتهت بعلامة مميزه لاول مجموعة متخصصة في القهوة عالميا

    الرباط/ كريم بن لحسن

    عشاق القهوة يبحثون دائمًا عن أجود انواعها لكي تزيدهم نشوة وحبًا لها,فهم يرون في القهوة حياة أخرى تأخذهم إلي عالم آخر عالم يختلط فيه الواقع مع الخيال يسبحون في طيات أفكارهم لا يبتغون سوى راحة البال والهدوء الذي يقضي على ضجيج عواصف أذهانهم،محبين القهوة في كل مكان لا يريدون في الصباح سوى الاستمتاع بمذاقها مع بعض العزف الموسيقي الهادئ لكي يستطيعوا مباشرة حياتهم اليومية..


    مناسبة الحديث هو تأسيس مجموعة le goût du café على يد مغربي من مدينة النخيل مراكش،وعلى يده أيضا ولدت أجمل الكلمات عن القهوة التي يستمتع بها الأشخاص وبمذاقها المميز،

    الكثير من الأشخاص إنضموا إلى مجموعة الخبير في أبجديات القهوة منعم المراكشي لتقاسم تجاربه والاستمتاع بمذاق أنوع القهوة..الذي قد يصل أحيانا إلى حد الإدمان في حبها…

    مواضيع كثيرة إستوقفت مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك خلال بداية جائحة فيروس كورونا،إلا أن مجموعة le goût du café ظلت وفية لعشاق القهوة إلى أن أصبحت اليوم تتصدر قائمة وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك المتخصصة في مجال القهوة عالميا حاصدة أكثر من 80 ألف عضو من أعضاء المجموعة يتشاركون فيها  لحظات إرتشاف القهوة عبر نشر صور مصحوبة بكلمات راقية…لنتأكد من مقولة لنزار قباني حين قال : “القهوة هي عجوز معمرة،لها أحفاد برره يقبّلونها كل صباح ومساء وأنا أكثرهم براً بها.”

    تأسست مجموعة le goût du café يوم 14 فبراير سنة 2020 عاى يد منعم كانت  في بداية الأمر هذه المجموعه تضم خمسة اعضاء وتقتصر على الدردشة بين الأصدقاء ولم تكن الغاية منها   ربح مادي أو التعارف.

    طريقة منعم المراكشي في تحضير القهوة و”درايتيه  بمجالها إستلهم عددا من أصدقائه ..اخدهم شغف طريقة تحضيره للقهوة ،وقاموا بالتواصل معه عبر  تطبيق الدردشه الفورية واتساب يسألونه عن طريقة تحضيره للقهوة وأنواع آلات تقطير القهوة إلى غير ذلك..

    وبحكم العدد الهائل الذي أصبح يتواصل مع منعم المراكشي وما يتطلبه ذلك من مدة زمنية طويلة خصوصا وأنه كان يشرح لكل واحد على حدى،.فكر منعم في تاسيس مجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك تضم أكبر عدد من الأصدقاء قاسمهم المشترك ” حب القهوة  “… لتبدا رحلة تقاسم تجربة تحضير القهوة  بين عشاق الذوق الراقي.


    ولم يكتفي منعم المراكشي وأصدقائه بتجارب تحضير أنواع القهوة التي تباع في المغرب بل تجاوز عشقهم الحدود واخذهم الذوق إلى تحضير جميع أنواع القهوة المتواجدة في مختلف الدول.
    وبدأت مجموعة عشاق القهوة le goût du café على إختلاف أنواعها تكبر شيء ف شيء..واخد كل وافد جديد  على عاتقه دعوة باقي أصدقائه من عشاق القهوة إلى الانضمام في المجموعة لتقاسم التجارب والخبرات وحتى الأذواق..

    والجميل في الأمر أن عددا من نساء المجموعة دعون أزواجهن للدخول إلى مجموعة le goût du café لتعلم طريقة تحضير القهوة في تجربة هي الأولى من نوعها،تجربة سمحت للازواج بالدخول سويا في مجموعة فيسبوكية لتقاسم الذوق والأكثر من ذلك هو استخدمهما للفيسبوك في أمور إيجابية.

    وتزامن تأسيس المجموعة مع أولى أيام الحجر الصحي بالمغرب بسبب جائحة كورونا،حيث الاغلاق شمل ايضا جميع المقاهي والمطاعم بالمغرب،على غرار باقي دول العالم،وهنا زادت الحاجة إلى ابتكار طريقة تعوض المقاهي داخل البيت..لينطلق العديد في رحلة بحث إفتراضية لعلهم يجدون مجموعة أو صفحة فيسبوكية لتروي عطشهم…فأصبح الكل يدخل لمجموعة Le goût du café  بدون سابق إنذار أو تفكير لان اسم هذه المجموعة العائلية” يخلص كل شيء”…

    مجموعة le goût du café جمعت بين أحضانها  دون غيرها  نخبة من الفنانين والمهندسين والمثقفین والكتاب والقضاة والعديد من المهن بالإضافة إلى العائلات..،ياخذهم جميعا عشق واحد الا وهو” القهوة والذوق الأصيل والراقي.”.

    هذا المقهى الافتراضي الراقي،أصبح يضم حوالي 300 عضو في البداية،ليتفاجئ منعم المراكشي بتهاطل انواع تحضير القهوة داخل المجموعة كلها منقولة منه،ويتم مشاركتها عبر فيديو يصاحبه نقاش جميل بنكهة الابتسامة خصوصا في ليالي الحجر الصحي حيث يحلو السمر..لتبدا من جديد مواضيع ذات الصلة بتحضير انواع القهوة ” أنه العشق ياسادة” الجميع في حضرة القهوة ولا صوت يعلو على انسكابها المفقود بسبب الفيروس اللعين..

    ولعبت المجموعة دورا كبيرا خلال أيام الحجر الصحي،باعتبارها متنفس بديل لعشاق انواع القهوة…ولاحديث يجمعهم سوى عن القهوة،رغم قساوة تلك الأيام،فالمجموعة لم تتأثر بتداعيات كورونا النفسية،وظلت صامدة بصمود اعضائها اللذين استمروا في تقاسم متعة القهوة افتراضيا …

    الخبير في مجال القهوة منعم المراكشي،بدأ يبحث عن مجموعات مغربية على مواقع التواصل الإجتماعي فيسبوك متخصصة في مجال القهوة،بحيث وجد مجموعة كانت هي الأكبر من حيث عدد الأعضاء انذاك وصفحات أخرى ذات الصلة أيضا في مجال القهوه..

    ولأن منعم واحد من المتيمين بالقهوة،فكر في دعوة تلك المجموعات لتصبح اكبر مجموعة ..بدأ الأمر كمزحة بين منعم واصدقائه..إلا أن فكرته لقيت ترحيبا كبيرا وأصبح عدد الأعضاء في تزايد مستمر إلى أن أصبحت مجموعة le goûtducafé.اول مجموعة فيسبوكية في المغرب تضم حوالي 1k.

    لم يقف منعم عند هذا الحد بل واصل دعوة مجموعات فيسبوكية متخصصة في القهوة في العديد من الدول من أجل الاستفادة.

    تجارب..خبرات ..ذوق وعشق ..هي اشياء جعلت من المجموعة تصل إلى 80 الف عضو  وتحتل الصدارة بدون منازع في العالم العربي  وعالميا.. 

    ليقوم منعم بعد ذلك بابتكار شعار يميز المجموعة بواسطة علامة استهلمت عشاق القهوة والذوق من المغرب وفرنسا والمانيا والعديد من الدول..
    واصبحت علامة مجموعة le goût du café تنتشر بين عشاق القهوة وأصحاب المقهي كشعار موحد يجمعهم كعائلة كبيرة جدا 
    ولأن منعم محبوب لدى أعضاء المجموعة وبين أصدقائه أصبح يتلقى إقتراحات لتأسيس علامة تجارية خاصة به ؛بحكم خبرته الكبيرة بمختلف انواع القهوة ومذاقها..وهو ما تم فعلا …وبدأ منعم يؤسس لعلامته التجارية الجديدة والمميزة بمعية خبيرين في مجال القهوة أحدهما مغربي والثاني من فرنسا في تجربة فريدة من نوعها

    ثلاثة أشهر ونصف..هي المدة التي ظل فيها منعم وشركائه في البحث عن ذوق مميز سمي في النهاية ب Le goût du café M
    وبالنسبة لمنعم حرف M يعني له الكثير يجمع بين إسمه و أربعة قواعد أساسية تعطي قهوة جيدة يستمتع بها عشاقها لاسيما ومجموعتهم هي الأولى عالميا إلى جانب مجموعة فيسبوكية بالولايات المتحدة الأمريكية مخصصة في القهوة. 

    ويبقى منعم واحد من الأشخاص الذين أعطو درسا كبيرا في الاستغلال والاستعمال الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك،ومثال أيضا في التحدي لكونه قاوم تداعيات الحجر الصحي،وحافظ على مشعل المجموعة بالإضافة إلى استثماره لخبراته الملهمة والمبنية على أسس وقواعد جعلته يصبح مرشحا للتباري في أكبر المنافسات الخاصة بالقهوة ولايمكن أيضا الإنكار بأن الهدف النبيل الذي تبناه منعم ساهم بشكل قوي في بناء مستقبل تجاري يمتاز بالثقة والجودة.

    ولم تصمد العديد من المجموعات والصفحات الفيسبوكية المتخصصة في القهوة أمام مجموعة le goût du café ..لأن اهدافهم كانت تجارية صرفة وهو ماجعلها تنسحب بدون سابق  إشعار…

    الأحداث22 نوفمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مئة درهم

    DMEL ONMT 04

    ليلى باحساين 

    “مئة درهم”، هذا ما نصحتني أمّي بأن أحضره كلَّ مرّة أسافر فيها إلى الدار البيضاء. الدار البيضاء هي المدينة التي ستستقبلني بعد بضع سنوات من هجرتي إلى فرنسا. “لديك أشياء عديدة ستتعلّمينها في الدار البيضاء”، أشار إليّ، بابتسامة ماكرة، مسافرٌ من الدار البيضاء، التقيتُ به في مطار باريس.

    من الآن فصاعدًا، سأفهم معنى كلماته وسأختبر مدى صدقها، أنا التي أرى هذه العودة بعيون مَن يرجع الى بيته مساءً، إثر يوم طويل من العمل. ليس لأنّ إقامتي في باريس لا تُحتمل، لا، مُطلقًا. ولكن، لأنّ العودة إلى المنابع المغربيّة تُسعدني: المغامرة، التغيير، الاكتشاف، هذه هي الكلمات التي تعطي معنًى لحياتي وتلخّص جيّدًا بحثي الدؤوب عن الجِدّة.

    DMEL ONMT 04

    لا شكّ في أنّ الدار البيضاء ستُهديني الكثير من مظاهر الجِدّة. صحيح أنّني لا أعرف من هذه المدينة إلّا مسجدها الكبير، الجميل والعظيم مثل تلك اللافتة التي تتوسّط قاعةَ الجلوس في بيت والدَيّ. لافتة تشهد على مشاركتهما الماليّة لإنجاز هذا المعلم المشهود، وفيها يمكن أن نتمتّع بجمال المبنى، جمالٍ جدير بلوحة رائقة، بأثرٍ فنّيّ يعرضه الكثير من المغاربة علامةً على الحِسّ الوطنيّ، وربّما على الخضوع أيضًا، في صالوناتهم ودكاكينهم. لكنّني لا أريد اليوم الحديث عن هذا المَعلم.

    كانت ليلتي الأولى في الشقّة البيضاويّة التي استقبلتنا غيرَ هادئة. منزعجةً، لم أذق طعمَ النوم، أوّلًا لأنّنا نسمع كلّ السيارات التي تجري في الطرق، والتي لا تكاد تخلو منها أبدًا. وفي كلّ الأحوال، لا يبدو أنّ هذه الشقّة، رغم معايير جودتها العالية، تحتوي على الزجاج المضاعف. وفوق ذلك، كان هناك كلبٌ لم يتوقف عن النباح، وديك يُؤذّن حتى قبل طلوع الصباح. لعل الضجيجَ السائد قد تَسبّب في اختلال ساعته البيولوجيّة.

    ومع انبثاق أشعّة الصُّبح الأولى، خَرجتُ. كنتُ مستعجلةً، كما لو كنتُ أخشى أن أتخلّفَ عن موعدي. مع ذلك، لم يكن لديّ أيُّ موعدٍ. توقّفت في باحة أحد المقاهي الثلاثة المجاورة للمدرسة الفرنسيّة. بين “مقهى مادونا” و”مقهى بَرصا” و”مقهى البزنس”، وقع اختياري صدفةً على هذا الأخير. جلستُ إلى طاولة فأدركت مباشرةً أنّني كما لو كنتُ جالسة على ما يشبه المنصّة. مثل جمهور مُنتَبه، يبدو أنّ جيراني، وأغلبيتهم الساحقة من الرجال، مواظبون على ارتياد هذا المقهى ومتعوّدون على تأمّل “مربّيات الأطفال” وأمّهاتهم حين يرافقن هؤلاء “الملائكة” إلى المَدرسة. كان الرصيف يشبه البوديوم، بعضهن يمرّ برؤوسٍ شامخة وثيابٍ أنيقة، حاملاتٍ أطفالهنّ كما لو كنَّ يفسّحنَ كُليْبَهنّ. والأخرياتُ، في ثيابٍ أقلّ رسميّةً، يسمحن لأنفسهنّ بمَزحاتٍ مَع الأطفال (ولسن دائمًا من بين الأمهات). وقد يَغتَنمنَ الفرصة لتبادل بعض النظرات السريعة ولكن الكثيفة مع فردٍ من هذا الجمهور.

    “يا أخي، إن لَم تَشترِ، على الأقل تمتّع”، هذا ما يعلّمنا المثل، خاطَبَني صوتٌ جَذلٌ. استمتعت بالتهام “مسمّن” بالزبدة والعسل، حارّ ولذيذ، مَصحوب بنُصْ – نُصْ: قهوة بالحليب مَخلوطة بشكل متوازن. آه، لكم أعشق ريحة البلد!

    عندما طلبتُ الحسابَ لاحظتُ على الكونتوار كدسًا من الأوراق، يقرب لونُها إلى الرمادي، بسبب عبورها عبر آلة الاستنساخ: 50 فلساً لشبكة الكلمات المتقاطعة، اليوم. “ليس من الغريب أن تَعيش الصحافة وضعيات صعبة”. وضعتُ بضعة قِطَع نقديّة على العلبة التي كُتب عليها: “إكراهية”، وعليك أن تختار: “إكراميّة” أو “إكراشية”، يعود الاختيار إليك. وذلك قبل أن أسأل نادل المقهى:

    – أين يوجد أقربُ مركز ثقافي؟

    – سيدتي، “مركز”؟ تعنينَ: مَركز المدينة؟ أو مركز الاتصالات الذي فتح مؤخّرًا في هذه الجهة؟ “موش معقول”.

    كان هذا “المش معقول” يخرج من فيه دون أدنى رقابة، بمثابة لازمة لغويّة معبّرة، حسب رأيي.

    – لا هذا ولا ذاك، أجبته بكلّ جدّيّة أعني: مكانًا فيه مكتبة ومَعارض.

    – مَعارض، “مش معقول”. آخرُ مَعرض كنت قد زرته كان معرضًا تجاريًّا للمنتوجات الصينيّة. سيّدتي، عليك أن تَزوريه، أظنّ أنَّ اليوم هو آخر يَوم. هم أقوياء للغاية، يمكن لك أن تَشتري حتّى الببّوش. أقسم بالله إنها مَغربيّة الصنع.

    – ماذا تريد أن تقول؟ مكان حيث يمكن أن نلتقيَ لنتناقش، أن نَتَمتّع بتمضية الوقت، أن ننفَتح على الفنّ، على الثقافة…

    – قلتِ: “نَستمتع بتمضية الوقت”. حسنًا، هنا، في هذا المقهى، يأتي الناس لتمضية الوقت وللنقاش حول مقابلة جيّدة في كرة القَدم. يأتونَ لمشاهدتها على الشّاشة الضّخمة جدًّا والمسطّحة للغاية، “مش مع…”، نحن هنا مُجهّزون أفضل من “مقهى برصا”.

    – برصا؟ آه، تمام.

    ترقص إحدى تلك الفَتيات نصف العاريات على الشاشة. لا نكاد نَسمع صوتَ الموسيقى. مع ذلك، نظرتُ إليها لحظةً، كما نفعل عندما نقع صدفةً على قناة إباحيّة.

    – هذه في الحقيقة مش معقو… غَمغم الصبيُّ عندما غادرتُ.

    توجّهت إلى سوق الفواكه والخضراوات، على متن تاكسي أحمر ذي محرّك صاخبٍ. كان داخلُ السيّارة مشحونًا بالزينة الدينيّة: مسبحات تُحيط بالمرآة، آيات قرآنيّة ودَعوات مُلصقة على البلّور. كانت هناك حتى سجّادة صَلاة صغيرة، ملقاة في الناحية الخلفيّة. وكانت رائحة المازوت المختلطة بالبخور تُشعرني بالغَثيان. عندها توجَّه إليَّ صوتٌ:

    – أختي، إلى أينَ سَتَذهبين، إن شاء الله الرحمن الرحيم؟

    – إلى سوق “درب غلف”، من فضلك، أجبتُه وأنا منزعجة من هذه النظرة السوداء التي يفاقِمها الكُحل، والتي تتصيّدني عبر المرآة.

    كان سائق التاكسي، والذي يُطلَق عليه في المغرب مُولا تاكسي، يرتدي حَسب الطريقة الأفغانيّة. وكنتُ قاب قوسيْن من أن أنفجرَ ضاحكةً. ليس مولا – تاكسي ولكن: مُلّا تاكسي.

    – أنت أختي في الدين؟ سألني المُلّا – تاكسي والذي يبدو وكأنّه حوّلَ البندقيّة من كتف إلى آخر، يبدو أنّ نَظرته لَطُفَت، ولكنّ هذا التحوّل لم يوح إليّ بأيّة ثقة.

    – نَعم، نَعم! أجبتُ بصوتٍ خائف أمام مثل هذا الفضول.

    – إذًا، يمكن أن أسمح لنَفسي أن أنصحكِ. إذا أحبّ الله عبدًا جَعله محبوبًا لدى خَلقه. يوحي وجهك، رغم أنه سافِرٌ، بالطيّبة والإيمان الضمنيَّين. وهذا ما يراه المسلم الصالح مباشرةً. ثمّ استدارَ وتمعّن فيَّ:

    – أنت في زهرة العُمر، بل أنت وردة، احذَري من الذئاب التي تحوم في الشوارع. ثيابك غير لائقة يا أختي العزيزة.

    ثم لَمَحني أكثر فأكثر ناظرًا من أعلى رأسي إلى أخمص قدميَّ وبكلّ إلحاح. أسمح لنفسي بأن أقول لك هذا فقط لأنّني أعتقد أنّك تستحقّين النصيحة. وأضاف: شعرٌ جميل، متّبعًا كلماتِه بنظرات متجوّلة، ويستحق أن يُغطّى. وجهكِ يثير الشهوات. البرقع منصوحٌ به في هذه الحالة. الشيطان يحوم حول جَسدك. عليكِ أن تحملي ثيابًا أوسع. وفي هذه المرحلة، كان قد اغتَصَبني بنظراته.

    يبدو أنّني وقعتُ على مُتشدّدٍ من أسوأ الأنواع، وأمامَ خبثه اخترتُ أن ألوذَ بالصمت.

    وبعد ذلك، انحنى نحو علبة القفّازات وأخرج منها كيسًا وَضَعه على ركبتيَّ: “هديّة للأخت المسلمة: بُرقع”، بوم. اصطَدَمت سيارته بأُخرى أمامنا، لدى إشارة الضوء الحمراء. برقع مصنوع في …استان في حقيبتي.

    ها أنا ذا وَسطَ سوق الفواكه والغلال. منذ كنت صغيرة، كنتُ أعشق هذه الأجواء والمذاقات والروائح، كنتُ دائماً أظنّ أنَّ السوق مَسرحٌ طَبيعيّ. “لا تخترها أبدًا ضخمة ومتجعّدة، بل صغيرة وذكيّة”، كان بائع الطماطم يَصيح بأعلى صوته.

    – “عشرة دراهم كيلو السردين. تَسقط المجاعة!”، يَصيح صوتٌ يافع آخر، بائعِ السردين، وهو شابّ في الخامسة عشرة من عمره، مظهره ماكرٌ ويداه مجروحتان بسبب تقشير السمك. كان يُفرغ السردين ويسحب منها الهياكل، كما نفعل مع “إغلاق سريع”، قبل أن يَغسل اللحم في سَطل بلاستيكي، كان قد استُخدم كَقُمامة في حياة سابقة.

    تفوح رائحة البطاطا المقليّة الشهيّة من الدكّان. توقفتُ أمامه أولاً لأسرّ ناظريَّ، ولكن سرعان ما لحقت مسرّة الأنف والفم. رغم تواضعه الشديد، يبدو المكان نظيفاً للغاية، والدليل على ذلك هذا العدد الغفير من الحُرفاء الذين يتدافعونَ أمام الكراسيّ المستخدمة ككونتوار. يلتهم الرجال بسرعة السردين بشطائر البطاطا المقليّة التي تسمّى “المعقودة”، في شكل لُمجة. وكان هناك “الرويزة”، سَلَطَة من اللفت السكّري تُقدّم في أوانٍ بلاستيكيّة بَيضاء. وكان الحُرفاء يلتهمون قطعَ الخبز التي تفيض بحشو سخيّ في سرعة لانهائية، وكأنّ هذا الطعامَ هو الوجبة الوحيدة في اليوم، مع أنه ليس إلا لمجةً في نصف الصباح، حسب ما أعتقد.

    خلفَ الكونتوار، يهتمّ رجلان بخدمة الحرفاء، والثالث مكلّف بالطبخ في مَقْليَيْ بطاطا، في نفس الوقت: الأوّل، وفيه زيتٌ غامق أكثر، مُخصّص للسردين الذي يمرّ أوّلًا عبر آنية ملأى بالطحين، قبل أن يُلقى سريعاً في الزيت الحارق، والثاني مُخصّص لقطع المعقودة، أكلتي المُفضّلة ضمن الوجبة التي يقترحها ماك – عمر. كانت السندويشات مغلّفة في ورقٍ بارد، ارتسمت عليه بقع زيت. يلتقط الشاب، المكلّف بشحن السلع والذي لم يَكد يبلغ الرشد مع أن شاربيه رَسما حُدودهما، الأوراق التي يلقيها الحرفاء أرضًا. كان يصيح في صوت أجشّ: “املأ بطنك عند ماك – عُمر واتركْ ماكدونالدز لميكي”.

    عندما أعدتُ نقود “المعقودة”، لاحظتُ أنّ هاتفي الجوّال لم يكن في محفظتي. هل نسيتُه على طاولة “البرصا” أو “مقهى البزنس”، أو لدى الملّا- تاكسي ربّما؟ هل سُرق مني داخلَ زحام السوق؟ حسنًا، لا يصلح البكاء على شيء لم يعد موجودًا.

    أشار عليّ صاحبُ الشاربين المبكرين بـ”مدينة تكنولوجيا المعلومات والتواصل” في “درب غلف”، نَعم على مرّ السنين، اكتسب “درب غلف” أهميّة كبرى، وانتظم في فوضاه العارمة: مدينة التكنولوجيا، ملابس جاهزة، تأثيث، إلى آخر ذلك.

    اشتريْتُ جوّالاً آخرَ صيحة بسعر يتحدّى كلَّ منافسة. يرتدي البائع الشاب بدلة جميلة، مثل شابّ متاجر في سوق البورصة، وأكّد لي أنّ شرائح العالَم بأسره يمكن أن تَشتغل فيه. قال لي: “هذا الجهاز يمكن توصيله. لا تجد مثل هذه النوعية لدى مُشغلّي الشبكة. الكلّ يأتي في النهاية إلى هنا. أنا أوصّل، أنت توصّل، هو يوصّل”.

    – هذا الأمر مخالفٌ للقانون، أليسَ كذلك؟

    تجعل هذه الموسيقى المرتفعة جدًّا باطنَ أذني ترتعش إلى درجة أحسّ مَعها بالدّوار. بُنيَ المَتجر كلّه بطولة الزنك، يوشك على الانهيار مع كلّ حَركة. وكان ثمّة أقراص وأفلام دي في دي.

    – ما الذي تريده أختي؟ شريط أميركي: حركة، كوميديا، رعب؟ هنا تجدين كلّ ما تريدين من الولايات المتّحدة إلى بوليوود مرورًا بفرنسا. لدينا حتّى فيلم “لي شتي”.

    – من المغرب؟ هل لديكم شيء؟ أريد شريطًا من السينما المغربيّة؟

    – لديَّ كل الأفلام الجديدة، ولكن ليس هناك شيءٌ يُذكر.

    وضعتُ يدي على قُرص رسم على غلافه رَجلٌ ينشر الغسيل.

    – هذا رقم واحد. كيف يصبح الرجل، الذي كان رجلاً حقيقيًّا، مثل امرأة بسبب النساء.

    – آه، فهمتُ، أريده.

    – ولكن الأفضل هو “الدار السوداء”، هذه قصّة رَجليْن حَقيقيَّيْن من “الدار”، لكن ليست “الدار البيضاء”، بل “الدار السوداء”، أضاف الرجل في نوبة من الضحك حتى أنه غسلني بِلُعابه.

    – أريده أيضًا.

    – ولكن أفضل الجَميع شريط “لُولا”، هذه قصّة مرأة أميركيّة تمارس الرقصَ…

    – وماذا بعد؟

    – هي ترقص كثيرًا داخل الشريط.

    – سأشتريه أيضًا. كم السعر؟

    – سبعة دراهم ثلاث مرّات، واحد وعشرون درهمًا، تحيا القرصنة، أليس كذلك سيدتي؟

    – لا، ناولني أقراصًا أصليّة لو سمحتَ؟

    – ليس لدينا هذا. من أين جئتِ أنت؟ قولي لي، أنا لا أعرف حتى أين توجد الأشرطة الأصليّة.

    – ليس عجيبًا أن تمرّ السينما بمرحلة صعبة.

    – أنت مخطئة، القرصنة هي التي تَسمح للناس بالولوج إلى السينما والموسيقى. دون قَرصنة، سيظلون جهلاءَ. حسنًا، هل تريدينها أم لا؟

    – إن لم يكن لي الخيار.

    أتذوّق سندويتش “المعقودة”، أسفلَ جامع الحسن الثاني، وعيوني منبهرة بهذه الزرقة، ولا أدري هل هي زرقة البحر أم زرقة السماء. ولكن ما الذي يهمّ؟ نشوةٌ كُبرى. نَسيمٌ بَحريّ يداعب وجهي بيده الدافئة إلى دَرجة أنني أغلقت عينيَّ. لم أعد أرى شيئًا. أنا سعيدةٌ. النسيم لطيفٌ، مثل رجل قويّ ودافئ، ربّما رَجلٌ أزرق. ربّما عاشرَ الصّحراء والبحرَ، يحاول أن يحملني، أن يَنقلني، لكنّه لمّا لم يتمكّن من ذلك، بَدأ يفتح وشاحي ويأخذه منّي، يَحمله معه، تَركتُه يفعل. عينايَ مُغلقتان. هكذا أفضل. ورغم أنّ عينيّ مغلقتان، ما زلت أرى الزرقةَ وقد انطبعتْ فيَّ تمامًا. لا أدري كم استغرقتْ هذه الغيبة من الوقت، وقتَ نومٍ، لذّة ربّما. لا يهم الزّمن. ما الزمن أمام ما هو لا-زمني؟

    أصبحت الريح أبردَ. لم تعد مداعبتها خفيفةً، بل ثقيلة نوعًا ما. بدأت أحسّ بطيف رجل باردٍ، رجل من المَرمر، يداه باردتان قاطعتان، مثلَ شفرة مُوسى. الصّورة تُخيفني، فتحتُ عينيَّ. يقف الرّجل قريبًا منّي، وظلّ كاسكيته السوداء، التي يخترقها خطّ أبيض غير مستقيم، يغطي النصفَ الأعلى لوَجهه. تَعكس أسنانه ذات البياض الناصع جيّدا النورَ القويّ المحيط بنا، كان أنفه جميلاً جدًّا. أنفٌ حادّ وشامخٌ. الشعرات المبعثرة على وجهه وعطر الفانيليا يجعلاني أظنّ بأنّ هذا الانسان رجلٌ- طفلٌ. وحتى الشقوق التي في راحة يَده جعلتني أعتقد بأنّني رأيتُه سابقًا. سَحب يَدَه الطويلة والنحيلة على خَدّي الأيمن. في هذا الوقت، رأيت شفرةَ الموسى ملتصقه براحة يَده. هذا ساحرٌ؟

    – لا أريد أن أرسم علامة كاسكيتي على خدّك الجميل. ماذا لديك في هذه المحفظة لهذا الأخ اللطيف الذي يقف أمامك؟

    آنذاك تركتُ محفظتي، كما لو كنت أحاول التخلّص من حَشرة تلتصق بنا. حَشرة مُقزّزة. ما المهم في هذه المحفظة؟ آه. “الدار السوداء”، رأيت هذا الشريط لدرجة أنّني أعرف كلّ مقاطعه عن ظهر قلبٍ. “لُولا” لطالما ضمّمتها في الليل. “رقم واحد” ستَحكمين بنفسك على هذا الخاسر. آه. أفضّل هذا الهاتف “بلاك ماري”، آه، يا ماري، هذا لي. ما هذا؟ هذا فستان؟ آه، هذا لكِ. ولكن لا بد أن نتبادَل. تُعطيني “البلوزة الجلدية التي تحملينها. يا الله! ليس هناك مال في هذه المحفظة؟ إذا لم يكن هناك مال سأرسم العلامة.

    – خُذ المحفظة، هي من نوع LV.

    – أتسخرين مني؟ هو مثل السيديهات في محفظتك. كلّه مزيّف. ليست أصلية. انفجرَ ضاحكًا في سخريّة.

    – أتعتقدين أنني سأستطيع أن “أوصله”.

    في اللحظة التي امتدّت فيه يدُ الساحر نحو خدّي، فكّرت في المئة درهم. أخرجتُ البطاقة التي تَنام في جيب سروالي الجينز، بفضل نصيحة من أمّي.

    ألقى البحر حجابًا رطبًا على المكان. أكاد لا أميّز طيفَ الرجل الذي يغيب وسط الضّباب، يختفي في شيء من السّحر. لم أعد أرَى المسجدَ. بدأتُ أشعر بالبَرد. عُدت على الأقدام مرتديةً البرقع ومِحفظتي معلّقة بكتفي.

    * روائية مغربية

    * ترجمة عن الفرنسية: نجم الدين خلف الله

    الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

    monadara afrique

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العربي الصَّبان رفيقُ السِّلاحْ

    العلم الإلكترونية – محمد بشكار

    قدْ تَنْهار الأرْكان بسُقُوفِها ولكن لا ينهارُ الإنسان، أليْس هو من يُشيِّدُها بِنفْثةٍ من روحه صرْحاً عالياً، وما بالُكَ إذا كان هذا الإنسان يتجاوز بخفَّةٍ حَمْل الأثقال ليضع أثر فنّان، ومَنْ غيْرهُ العربي الصَّبان رُكناً أساسيا بجريدة « العلم »، ذاك الذي كانت رُسوماته الكاريكاتيرية الرّائدة، تُزيِّنُ يومياً شرفة الصفحة الأخيرة من العمود إلى العمود، تماماً كما يُطوِّق العِقْدُ النَّفيس العُنقَ من الوريد إلى الوريد، مَنْ غير الصّبان فناناً كبيرا يُعلِّمُنا بِكُلِّ رسْمٍ نحْتسيه مع قهوة الصّباح، كيف نسْخَرُ من الخيْبة بضحكٍ أذْكَى وأنْكَى من البُكاء، كي لا نخْسَر سجِيَّة أنْفُسِنا ولا نبْتسم مُوافقِين على كل شيءٍ بِغباء !  

    لا أعرف ما الذي أجَّج اليوم في نفسي الحنين إلى هذه الصُّحْبة الأثيرة، ولا أصِفُها بالقديمة بِحُكْم أنَّها  مُتجدِّدة دائما بالمحبَّةِ تجَدُّد الدورة القلبية بقُوة الذكريات، ربّما هي حالةٌ انْتَابتْنِي كالتي تسْبَق تَدفُّق الأشْعَار، أو ربَّما هي حاجتنا جميعاً لقُفَّة (مِهْمَازْ) التي تقف إلى جانب الفقراء وتدين غلاء الأسعار، مهْماز الذي كان بمُجرّد أنْ أفتح الجريدة يقْفز مِنْ سقفها الورقي، نمشي معاً وقد امتصَّ كل هُمومي مُعْتمِراً طاقية الكادحين، أو يُشارِكني الاحتراق بسيجارة يُغْنِي دُخانها عن كل كلام، مهماز الذي لا يعرف طريقةً أخرى لِمُساءلة الحُكومة عن مصير ثروات البلاد، غير الكَشْف عن جيْبين فارغين أمام المَلأ، فهل ثمة ذخيرة تُعبِّئ الروح كل صباح أشَدّ فتكاً من مهماز رفيق السلاح، يستحيل أن يبْتلع النِّسْيان هذه الشَّخصية الفريدة التي ابتكرتْها عبقرية الصّبان، بل ما أشَدَّ خرَس الفرد والمُجتمع بدون أيْقونةٍ ساخرة تنْطِق باسمه في كُلِّ المِحَن !      

    كان لفلسطين (حنظلة) الذي نفخ فيه ناجي العلي من ألَمِه الروح، ولنا في المغرب (مهْماز) الذي بَرَاه العربي الصبان بِحُرْقة صراعنا الوجودي مع الفساد، كانت لحنظلة وما زالت القُبّة.. قُبّة القدس يُحوِّطها بذراعيه النَّحيلين ووجهُه مصدودٌ للحائط، ولِمهْماز القُفّة.. وهي أيضا نضالٌ كالقضية الفلسطينية، تحتاج لِمن يُحرِّرها مِمّنْ يسْتنْزِفون خيرات البلد ويحتكرون سوق الشغل، أليْسَ فِي كُلِّ بيتٍ مغربي عاطل كما في كُل بيتٍ بفلسطين شهيد !

    لا أُبالغ إذا قلتُ إنِّي حين التحقتُ بجريدة (العلم) صحافياً، لَمْ أجِد فرْقاً كبيراً بين العربي الصبان الإنْسان، وبين الشَّخْصية التي تُمثِّله أمام الرأي العام ويرْسُمها الفنان، أوْ لِأقُل إنِّي بعد أنْ كنتُ أُتابِع شخصيةً هي مُجرَّد رسْمٍ على الورق، جَمَعتْني المهنة أخيراً بمهماز من لحْم ودم وبالصوت والصُّورة، عجباً لا فرْق أو قناع بين الرَّسْم ومَنْ يُوَقِّعه بالاسم، نفْس المواقف التي تُغَلِّب الجانب الإنساني، دون حاجةٍ لِلتَّلوُّن بإحدى اليافطات السياسية، وما أكثر ما تعلَّمتُ من العربي الصبان.. تعلَّمتُ أنْ أكون مَبْدئِياً بِعِزَّة وكرامة على أن أكون بدائياً أقْتفي اللَّقْط حيثُ سقط، تعلَّمتُ أنْ أعيش حياتي كما أُجسِّد مواقفي في رُسوماتي، ولا فرْق بين الأفكار التي نجْتَرِحُها نازفةً بسكِّين الكتابة، وبين الشَّرَار الذي يندلع بالحبر الصيني من فُوهة قلم الرّصاص، تعلَّمْتُ من الطريقة التي يُدبِّر بِحكْمتها علاقاته الاجتماعية، كيف أحْفُر المسافة بيني وبين الآخر خندقاً فاصلا، حتى يتَّضح الفرْق بين التَّنْكيت الذي يبيع القردَ ويضحكُ على من اشتراه، والتَّبْكيت الذي يُوخِز بشخصية مهماز الوعي الجَمْعي، وما أكثر ما يُدْميه عسى تصِلُ الرسالة !

    لا أحتاج القوْل إنَّ العربي الصبان شُعْلةٌ مُتوثِّبة من الذكاء، وأنّه بنظرة لا تقف في السَّطح يسْتوحي مِنْ أعماق الأنفُس كاريكاتير اليوم، لا أحتاج أنْ أقول إنّه شجَّعني صحافياً وشاعراً، وهل أنسى يوم رسم بورتريها لديواني الأول « ملائكة في مصحات الجحيم »، يا سلام العربي الصبان الكاريكاتيرست يتواضع وَيرسُمني، بل يا للنشوة وأنْتَ تلْعب مع الكِبار، وددتُ حينها لو ينْطق مهماز نصير الفقراء، عساني أعرف هل هو أوْ أنا الأجمل بملامح صعاليك الشعراء !

    لا أحتاج أنْ أسْتعرِض ثقافة العربي الصبان الواسعة بِرُقيِّها الفني والأدبي، فهي لا تنْعكس فقط في كثرة ما ألَّفه أو قرأهُ مِنْ كُتُب، إنّما في سلوكه الذي يتَّخذ من حياة البسطاء والمقهورين مرجعاً، لذلك نجد هذا الفنان الاستثنائي النادر، مُوجِعاً برسوماته التي كالأشباح تقُضُّ مضاجع الكُروش الكبيرة وتُثْخِنُها بالجراح، وما أكثر ما يقْطع ألْسُن بعْض المُحلِّلين السياسيين من دابِرِها مُخْتصِراً الحريق، ما أكثر ما يجْمع الحَبَّ والتِّبْن ويُركِّزُه في رسْم، ثُم يُلْقيه لينفجر مع النُّسَخ الأولى للجريدة كاللُّغْم !



    ملحق »العلم الثقافي » ليوم الخميس 10 نونبر 2022

    الملحق_الثقافي.pdf
    الملحق الثقافي.pdf
     (12.71 ميغا)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كاين الفساد في المغرب ولكن الدولة عوض تحاربو هي لي كتقاد الظروف عدم تقنين الشيشة و الحشيش والشراب والعلاقات الرضائية هادو كاينين في الواقع والمنع القانوني ديالهم كيعني أنهم غادي يتمارسوا في الظل تحت سلطة الفساد والرشوة

    كاين الفساد في المغرب ولكن الدولة عوض تحاربو هي لي كتقاد الظروف عدم تقنين الشيشة و الحشيش والشراب والعلاقات الرضائية هادو كاينين في الواقع والمنع القانوني ديالهم كيعني أنهم غادي يتمارسوا في الظل تحت سلطة الفساد والرشوة

    محمد سقراط-كود///

    أغلب الحاجات لي مانعاها الدولة بالقانون ولكن كاينة ومباحة في الواقع راها غير كتخلق سوق غير نظامي وفرصة لرجال السلطة فين يتغناو وفي نفس الوقت كتضيع مداخل ضريبلية كبيرة على الجماعات والدولة بصفة عامة، مثلا الحشيش منتوج مغربي خالص كيتزرع ويتنتج هنا ولكن ممنوع قانونيا، هاد المنع غير من سعد البزنازة الكبار والصغار و المخزن بجميع أنواعه، وطبعا ضايع فيه المواطن لي كيستهلك منتوج غير مراقب وشحال من واحد حماق وفي نفس الوقت شحال من واحد تشد في الحبس على والو بينما في ميريكان شرطي العالم بنادم كيكمي الزلطة ويبيعها ويتقداها بالعلالي والأمور بيخير والجريمة نقصات، كذلك الأمر مع البناء العشوائي، كتلقى حومة كتعطى فيها رخصة البناء والمواطنينم كيطلبوها وكيخلصو الجماعة واحد المليون مثلا ولكن الرخصة كيكون فيها غير طابقين بلا كاراج، كتدخل للحومة كتلقاها كلها كاطريام وبالكاراجات، هنا الدولة عوض تعطي من اللول رخصة ديال أربع طوابق أو تلاتة وبالكاراجات وتخلص هي في الرخصة، المواطنين راه كيخلصو كثر من ثمن الرخصة غير رشوة للقايد والمقدم والمخازنية باش يحلو الكاراجات أو يديرو لاكاب لتحت ويزيدو طبقة وجوج وهنا القانون بحال الى كيهيئ الظروف المناسبة للفساد عوض يحاربوا.

    كذلك الأمر مع القهاوي دشيشة حاليا، مكاينش مدينة أو فيلاج مافيهش قهاوي دشيشة ومعروفين ماشي سريين، هنا في فاس كاين قهاوي دشيشة جنب ولاية الأمن وكذلك في أغلب مدن المغرب، ومع ذلك الشيشة ممنوعة ومرة مرة كتنوض الحملة وأراك للتصاور والمداهمات وحجز الشيشة والمعسل لي كيتباع في الصاكا أصلا، وستف دوك القراعي دشيشة في المحجز ديال المحكمة باش يتقدموا كدليل إدانة بالجرم المشهود، وكتدوز الحملة وكترجع الأمور لمجاريها وكل قهوة دشيشة راه كتخلص شهرية من اجل الحماية كتمشي لجيوب الفاسدين، والدولة كتفرج في هاد المسرحية وفي الفلوس الكثيرة لي كتضيع عليها، وعوض تقنن الشيشة مادام أنها واقع معاش وموجودة وكاينة وتولي القهاوي كتخلص ضريبتها للجماعات والدولة ويستافد القطاع كامل عوض هاد خدمة النوار لي كتفيد كتعزز غير الفساد.

    كاين الفساد في المغرب ولكن الدولة عوض تحاربو هي لي كتقاد ليه قوانين وبيئة ملائمة فين يعيش عدم تقنين مقاهي الشيشة وكذلك الحشيش والشراب والعلاقات الرضائية خارج اطار الزواج هادو كاينين في الواقع والمنع القانوني ديالهم كيعني أنهم غادي يتمارسوا في الظل تحت سلطة الفساد والرشوة وللاقانون وللاحماية للمواطن والمستهلك، البزنازة والقهاوي دشيشة والكرابة ديال الشراب وصحاب بيوت تفراح القريد والبناء العشوائي وإحتلال الملك العام هادو كلهم راه كيخلصو الباي ديالهم بالشهر وبالسيمانة مستحيل تدير شي لعبة في هاد البلاد بلا خبار مالين الوقت، والدولة عوض ترخص لهاد الأنشطة وتقننها مانعاها باش يستافدو منها الفاسدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مائدة إستقبال تبهدل كابرنات الجزائر مع وزيرة فرنسية

    استقبل اليوم الاثنين 10 أكتوبر الجاري، الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمن، نظيرته الفرنسية في زيارة تقوم بها هذه الأخيرة بنصف الحكومة للجزائر.
    وخلت مائدة الاستقبال التي كانت “جافة”، من من العصائر وكؤوس الشاي والقهوة أو حتى قنينات الماء على الأقل، إلا بعض من الفواكه الجافة والكرواسون.
    وهو ما أعقبه عدد من ردود الفعل، حيث قال أحد المتتبعين “لم يضيفوهم حتى تلك القهوة التي قالوا عنها إنها أحسن قهوة في العالم و تنافس الكابوتشينو الإيطالي”.
    قبل أن يضيف آخر “لهذا السبب بكى ذات الوزير في قبة البرلمان الجزائري، بفعل عدم توفر سلع ضرورية للمواطنين بالجزائر”.
    هذا وخص عبد المجيد تبون، الوزير الأولى الفرنسية باستقبال رسمي بمقر رئاسة الجمهورية.

    إقرأ الخبر من مصدره