Étiquette : 112

  • على حساب المغرب .. السنغال تفوز بلقب كأس أمم إفريقيا

     في نهاية دراماتيكية وحزينة للحلم المغربي، تمكن منتخب السنغال من الاحتفاظ بلقب كأس أمم إفريقيا، عقب فوزه على المنتخب الوطني المغربي بهدف لصفر، في المباراة النهائية للنسخة الـ35 التي أقيمت مساء اليوم الأحد على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

    وانتهى حلم التتويج الذي انتظره المغاربة لنصف قرن في الوقت الإضافي من المباراة، بعد أن تمكن المنتخب السنغالي من افتتاح التسجيل في الدقيقة 94 عن طريق لاعبه لاسان غاي، في وقت عجز فيه “أسود الأطلس” عن تعديل النتيجة.

    وزادت مرارة الهزيمة في الدقيقة 112، عندما أضاع نجم المنتخب المغربي، إبراهيم دياز،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المكسيك تسجل أعلى عدد من براءات الاختراع

    أعلن المعهد المكسيكي للملكية الصناعية أن عدد براءات الاختراع الممنوحة لأشخاص مكسيكيين خلال السنة الماضية بلغ مستوى قياسيا، بعدما تم منح 972 براءة، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ سنة 1995.

    وأوضح المعهد أن هذا الرقم مرشح للارتفاع إلى 1.112 براءة، في ظل بقاء 150 طلبا قيد الاستكمال عند متم السنة، مبرزا أن هذه النتائج تندرج في إطار جهود دعم الابتكار وتنزيل أهداف “خطة المكسيك” الرامية إلى تعزيز نقل التكنولوجيا وتحفيز التنمية الاقتصادية.

    وأضاف أن عدد طلبات الاختراعات المسجلة خلال العام الماضي بلغ 21.265 طلبا، مقابل 20.976 طلبا في السنة السابقة، فيما ارتفعت طلبات تسجيل العلامات التجارية والأسماء والإشعارات التجارية إلى 240.991 طلبا، بزيادة قدرها 9 في المائة.

    وأشار المعهد، في ذات السياق، إلى منح 178.072 تسجيلا لعلامات مميزة خلال السنة الماضية، إضافة إلى 344 تسجيلا مرتبطا بكأس العالم لكرة القدم المقبل، فضلا عن نشر 14 إعلان حماية لمؤشرات جغرافية بهدف دعم وتصدير منتجات مكسيكية مختلفة.

    وعلى الصعيد الدولي، أفاد المعهد المكسيكي للملكية الصناعية بأن المكسيك تحتل المرتبة الحادية عشرة عالميا من حيث براءات الاختراع الممنوحة وتسجيل العلامات التجارية، مبرزا أن مدينة مكسيكو دخلت لأول مرة قائمة أفضل 100 مجموعة ابتكار عالميا، وفق مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2025.

    وفي ما يتعلق بمحاربة القرصنة، أعلن المعهد تنفيذ 20 عملية ميدانية في 11 ولاية، أسفرت عن حجز ملايين القطع من السلع المقلدة بقيمة إجمالية تناهز 1.1 مليار بيزو مكسيكي (نحو 62 مليون دولار أمريكي).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفكيك ظاهرة “السماوي”: دراسة علمية نفسية نقدية في آليات الاحتيال والتلاعب المعرفي

    البروفيسور الدكتور محمد قصير

    الملخص بالعربية

    تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة ما يُعرف شعبياً بـــ“السماوي” من منظور علمي نقدي، بالاعتماد على علم النفس المعرفي والاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي. تنطلق الدراسة من فرضية أن “السماوي” ليس سوى شكل من أشكال الاحتيال النفسي والاجتماعي القائم على استغلال التحيزات المعرفية والانفعالية لدى الضحايا، وليس له أي أساس خارق أو علاقة بالجن أو القوى الميتافيزيقية.

    تعتمد الدراسة على مراجعة أدبية موسعة، تحليل تجريبي، ونموذج دراسة حالة شبه إكلينيكي لتفسير كيفية وقوع الضحايا في الفخ النفسي، والأساليب التي يستخدمها المحتالون. كما تسعى الدراسة إلى نسف الأساس الغيبي للظاهرة وتقديم إطار علمي عقلاني يسهم في التوعية والوقاية.

    الكلمات المفتاحية: السماوي، الاحتيال النفسي، الهندسة الاجتماعية، التحيزات المعرفية، التفكير النقدي.

    مقدمة

    ظاهرة “السماوي” هي إحدى الظواهر الاجتماعية التي تنتشر في المجتمعات ذات الخلفية الدينية والثقافية الغنية بالرموز الغيبية. يشير مصطلح “السماوي” إلى شخص يُزعم أنه قادر على التأثير على إرادة الآخرين ودفعهم للتخلي عن ممتلكاتهم طواعية، غالباً عبر وسائل غير مرئية أو قوى خارقة للطبيعة[1].

    تنتشر روايات عن ضحايا يصرحون بأنهم فقدوا إرادتهم أو تم التلاعب بعقولهم، ويتم تفسير هذه الحوادث غالباً بإحالات إلى السحر أو الجن أو القدرات الغيبية، بينما يركز المنهج العلمي على تحليل الظاهرة عبر أدوات التحليل النفسي، علم النفس الاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي، مع مراعاة الشك المنهجي والبرهان التجريبي[2].

    تهدف هذه الدراسة إلى:

    • تحليل الأساليب النفسية والاجتماعية التي يستخدمها المحتالون.
    • دراسة العوامل المعرفية والانفعالية التي تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة من غيرهم.
    • تقديم إطار علمي يفسر الظاهرة دون اللجوء إلى التفسيرات الغيبية.
  • الإطار المفاهيمي والمنهجي
  • مصطلح “السماوي” ليس له تعريف علمي أو طبي رسمي، بل هو بناء ثقافي واجتماعي يضفي قدسية على ممارسة احتيالية. منهجياً، تعتمد الدراسة على:

    • المنهج التحليلي النقدي: تفكيك الادعاءات الغيبية وإعادة صياغتها وفق الأسس العلمية.
    • مراجعة الأدبيات: تحليل البحوث في علم النفس المعرفي، علم النفس الاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي.
    • نماذج تفسيرية: استخدام النظرية العصبية السلوكية لفهم كيفية تأثير الخوف والطمع على اتخاذ القرار.
    • مبدأ أوكام: تبني أبسط تفسير متوافق مع الأدلة دون افتراضات خارقة[3].
  • التحيزات المعرفية والاحتيال الغيبي
    • تعريف التحيزات المعرفية
  • التحيزات المعرفية هي أنماط منحازة في معالجة المعلومات تؤثر على الحكم واتخاذ القرار، يشير Kahneman وTversky إلى أن الدماغ يستخدم اختصارات ذهنية (Heuristics) لتبسيط عملية اتخاذ القرار، لكنها تعرض الفرد للاستغلال من قبل المحتالين[4].

    في سياق “السماوي”، يتم استغلال هذه التحيزات لإقناع الضحية بأن المحتال يمتلك قدرات خارقة، وجعلها تتصرف بطريقة غير عقلانية تحت ضغط نفسي وعاطفي.

    • تحيز السلطة

    الأفراد يميلون إلى الامتثال للأوامر أو النصائح من أشخاص يُنظر إليهم كذوي سلطة، سواء كانت معرفية أو رمزية.[5]

    • مثال تجريبي: تجربة ميلغرام (1963) أظهرت أن 65% من المشاركين كانوا على استعداد لإعطاء صدمات كهربائية مؤذية بسبب وجود سلطة ظاهرية.
    • تطبيق على السماوي: المحتال يتقمص شخصية “العالم بالغيب”، ويستغل هيبة السلطة لإقناع الضحية بالتنازل عن المال أو اتخاذ قرارات غير عقلانية[6].
    • تحيز الخوف والتهديد

    الخوف يُعد من أقوى المحركات النفسية. عند تحفيز تهديد وجودي، مثل السحر أو الكارثة، يسيطر نظام التفكير السريع (System 1) على القرارات، بينما يقل تأثير التفكير التحليلي المنطقي.[7]

    • مثال: دراسة Lerner & Keltner (2000) أظهرت أن الخوف يزيد من الالتزام بالتحذيرات ويقلل من القدرة على تقييم المخاطر العقلانية.
    • تطبيق على السماوي: المحتال يزرع شعور الخطر أو العقاب الإلهي ليضع الضحية تحت ضغط نفسي عالٍ.
    • تأثير بارنوم

    تؤكد الدراسات أن العبارات العامة والقابلة للتطبيق على الجميع تُستقبل على أنها خاصة ودقيقة[8].

    • تطبيق على السماوي: “أنت تواجه أزمة مالية سرية” أو “هناك شخص يحسدك”، تُفسر على أنها أدلة على المعرفة الغيبية.
    • تحيز التوكيد

    يميل الأفراد لتأكيد معتقداتهم السابقة وتجاهل المعلومات المخالفة[9].

    • في الاحتيال الغيبي، إذا آمن الضحية جزئياً بالقدرة الغيبية، فسوف يفسر كل تفاعل مع “السماوي” على أنه دليل يؤكد هذه المعتقدات، ما يعزز حلقة القبول غير النقدي.
    • أمثلة تجريبية موسعة
    • ميلغرام (1963) – الطاعة للسلطة.
    • Forer (1949) تأثير التعميم الغامض.
    • Kahneman & Tversky (1979) تحيزات القرار تحت الضغط النفسي.
      كل هذه الدراسات تدعم تفسير “السماوي” كاحتيال نفسي وليس كقدرة خارقة.[10]
  • التنويم العلمي في مقابل التنويم الخرافي
    • التعريفات العلمية للتنويم الإيحائي
  • التنويم الإيحائي العلمي هو حالة من الانتباه المركّز مع زيادة القابلية للإيحاء دون فقدان الإرادة أو القيم الأخلاقية[11] وفق APA، يمكن للتنويم أن يعزز التركيز، يقلل التوتر، ويحسّن الأداء، لكنه لا يمكن أبداً إجبار شخص على القيام بفعل يتعارض مع قيمه أو إرادته.[12]

    • التنويم الخرافي

    يشير التنويم الخرافي إلى الاعتقاد بأن شخصاً ما قادر على سلب إرادة الآخرين بالقوة الخارقة. علمياً، هذا النوع من الادعاء لا يمكن التحقق منه، ولا يوجد دليل عصبي أو نفسي يدعمه.[13]

    • مراجعات
    • Montgomery et al. (2014) لم يجدوا أي دليل على التحكم القسري في الإرادة أثناء التنويم.
    • Heap (2012) أشار إلى أن التنويم لا يتيح للشخص القيام بفعل يتعارض مع معتقداته أو قيوده الأخلاقية.[14]
    • حدود التنويم علمياً

    التنويم العلمي يتيح:

    • الاسترخاء النفسي والجسدي.
    • زيادة القابلية لتلقي الإيحاءات العلاجية.
    • تعزيز الأداء المعرفي في مهام محددة.

    ما لا يتيحه التنويم:

    • سلب الإرادة أو التلاعب المالي.
    • إجبار الضحايا على القيام بأفعال خارقة للطبيعة.
    • التطبيق على “السماوي

    في حالات “السماوي”، يستخدم المحتال أساليب مشابهة للتنويم:

    • التكرار والإيحاء المستمر.
    • خلق حالة من التركيز النفسي المبالغ فيه.
    • زرع توقعات عن المستقبل أو كشف الأسرار المزعومة.

    لكن كل ذلك يظل تأثيراً نفسياً مؤقتاً يعتمد على القابلية الفردية للانصياع، وليس سلب إرادة خارقة.[15]

  • التحليل العصبي للخوف والطمع
    • مناطق الدماغ المعنية
    • اللوزة الدماغية: مسؤولة عن معالجة الخوف والاستجابة للتهديدات.[16]
    • القشرة الجبهية: تتحكم في اتخاذ القرارات العقلانية والتقييم النقدي.[17]
    • تأثير الضغط النفسي على الدماغ

    عند مواجهة تهديد محتمل، مثل تنبؤات “السماوي” أو وعده بالنجاح المالي:

    • يتم تنشيط اللوزة الدماغية، مما يزيد من ردود الفعل الانفعالية.
    • يحدث تثبيط مؤقت للقشرة الجبهية، ما يقلل القدرة على اتخاذ قرارات عقلانية.[18]
    • اتخاذ القرار تحت الخوف والطمع
    • الخوف يزيد من الميل للاستجابة السريعة دون تحليل المخاطر.
    • الطمع يمكن أن يعطل التقييم العقلاني ويزيد من القبول بالوعود الغامضة.
    • هذه التفاعلات العصبية الطبيعية تفسر كيفية استسلام الضحايا للطاعة الطوعية دون الحاجة إلى فرضية سلب الإرادة الخارقة.[19]
  • دراسة حالة شبه إكلينيكية موسعة
    • عرض الحالة
  • امرأة تبلغ من العمر 45 سنة، تواجه ضغوطاً أسرية ومهنية مستمرة، تلتقي بمحتال يدّعي امتلاك معرفة غيبية. يبدأ المحتال بإثارة القلق والخوف تدريجياً، مع تقديم وعود بالنجاة أو الثروة.

    • التحليل النفسي
    • مرحلة الألفة والثقة: المحتال يبني علاقة وثيقة بالضحية، مستغلاً حاجتها للتوجيه أو الألفة.
    • مرحلة التهديد/الوعد: إثارة القلق أو الطمع لتوجيه سلوك الضحية.
    • مرحلة القرار: الضحية تتخذ قرارات غير عقلانية تحت ضغط انفعالي واضح، نتيجة تنشيط اللوزة الدماغية وتثبيط القشرة الجبهية.[20]
    • التشخيص الوظيفي

    لا يوجد اضطراب نفسي مرضي، بل استجابة ظرفية لضغط نفسي حاد. تفسير الظاهرة كـ”سلب إرادة خارقة” غير علمي ويخالف الأدلة العصبية والنفسية.

  • الهندسة النفسية كنموذج تفسيري متكامل
  • الهندسة النفسية أو Social Engineering تشير إلى استخدام استراتيجيات منظمة لاستغلال السمات النفسية والاجتماعية للأفراد. مراحل الاحتيال في “السماوي“:

    • اختيار الضحية: البحث عن أشخاص معرضين للخوف أو الطمع.
    • بناء الألفة: خلق شعور زائف بالأمان والاطمئنان.
    • زرع الخوف أو الطمع: تقديم تهديد أو وعد بالخلاص/الثروة.
    • تعزيز التحيزات المعرفية: الاستفادة من Authority Bias، Barnum Effect، وConfirmation Bias.
    • التأثير على القرار المالي: الاستحواذ على المال أو الممتلكات طواعية.
    • الانسحاب بعد الاستحواذ: قطع الاتصال لتجنب الشكوك أو المحاسبة.
  • المناقشة العلمية
  • 7.1. تفسير الظاهرة علمياً

    • المعالجة المعرفية: التحيزات والانحيازات الإدراكية تجعل الضحايا أكثر عرضة للاستغلال.
    • الضغط الانفعالي: الخوف والطمع يثبطان التفكير التحليلي.
    • الهندسة الاجتماعية: المحتال يبني العلاقات ويزرع الثقة المزيفة تدريجياً.

    7.2.  مقارنة مع الدراسات العالمية

    تشير الدراسات إلى أن جميع مظاهر “السماوي” يمكن تفسيرها عبر السلوك البشري الطبيعي تحت الضغط النفسي والانفعالي، دون الحاجة لأي قدرات خارقة.

    7.3. أهمية التوعية

    • تعزيز الوعي بالتحيزات المعرفية والانفعالية.
    • نشر المعرفة حول حدود التنويم العلمي.
    • تحصين الأفراد ضد الهندسة النفسية والمحتالين.

    أولًا: دراسة حالة واقعية

    في أكبر شوارع الدار البيضاء، وسط المغرب، وفي وضح النهار، تعرضت زينب للنصب دون أن يثير الأمر انتباه المارة، ودون أن تستوعب هي ذلك، بعد أن تحكم شخص مجهول في عقلها وسلبها كل ما كان في حوزتها دون عنف أو تهديد.

    وعن تفاصيل ما وقع ذلك اليوم تقول زينب لموقع “سكاي نيوز عربية”: “في طريق عودتي من العمل، استوقفني شخص وسألني عن عنوان طبيب عام، وفي الوقت الذي كنت أدله فيه على العنوان التحقت بنا سيدة ورجل، تبين فيما بعد أنهما شريكان له، حيث بدأ في استعراض معارفه عن عالم الغيب وقدراته الخارقة”.

    وبحسب زينب فقد ظلت مذهولة حينها ومنبهرة بما سمعته من كلام أغلبيته مبهم، مما جعل تفكيرها يتوقف، ورضخت لطلبات الشخص الذي استوقفها في الشارع، وقدمت له وعن طواعية كل ما كانت تحمله معها من مال وما ترتديه من ذهب.

    وتعد زينب واحدة من بين عشرات الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم ضحايا عمليات نصب واحتيال، يسلبهم فيها مجهول مبالغ مالية أو ممتلكات قيمة دون تهديد أو مقاومة وعن طيب خاطر، بعد أن يسيطر على عقولهم ويفقدهم وعيهم عن طريق ما يعرف في المغرب بــــ“السماوي“.

    ويربط البعض هذه الطريقة الغريبة والتي تصنف ضمن جرائم النصب والاحتيال، بعالم السحر والروحانيات فيما يربطها آخرون بالتنويم المغناطيسي، حيث يقوم الجاني بإدخال ضحاياه وغالبيتهم من النساء في حالة من فقدان الوعي وعدم السيطرة على النفس.

    وتقول زينب إنها لم تستوعب ما تعرضت له من سرقة وخداع إلا بعد أن غادر الأشخاص المكان، واختفى أثرهم لتكتشف وتدرك أنهم سلبوها ما قيمته 10 ألف درهم مغربي (حوالي 1000 دولار) مما أدخلها في حالة من الصدمة والذهول، أمام عدم قدرتها على فهم أو تفسير ما وقع.

    وبنفس الأسلوب الغريب والغامض تعرضت زهراء لسرقة مبلغ مالي قيمته 30 ألف درهم مغربي (حوالي 3000 دولار)، بعد أن قامت بسحب المال من البنك وقدمته للمحتال الذي كان يتحكم في تصرفاتها ذلك اليوم.

    وحول الحادثة أوضحت زهراء لموقع “سكاي نيوز عربية”: “أغمي عليّ وسط الشارع من هول الصدمة، فور اكتشافي ما وقع، ولا أستوعب إلى اليوم كيف دخلت إلى البنك وقمت بسحب كل ما كنت أدخره، وسلمته من تلقاء نفسي ودون تردد لذلك الشخص الذي ظل ينتظرني بكل ثقة وهدوء خارج البنك”.

    وكباقي ضحايا هذا النوع من النصب والاحتيال، تعجز زينب وزهراء عن تفسير ما وقع لهما لكنهما تتفقان على أنهما كانتا تحت تأثير شخص غريب سيطر على عقلهما، تحت ما يسمى في المجتمع المغربي بظاهرة “السماوي”.

    وفسر الخبير الأمني المغربي عبد القادر الخراز، ما وقع للسيدتين وما يتعرض له العديد من الأشخاص ضحايا “السماوي”، بكونه لا يعدو أن يكون تحايلا على العقول من طرف أشخاص يتقنون هذه اللعبة، ويتخذونها مهنة للنصب والاحتيال على المواطنين، ويصطادون ضحاياهم من الشارع العام.

    ويعتبر الخراز في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن معاناة الضحايا من مشاكل وضغوط الحياة اليومية وإيمانهم بعالم الروحانيات تجعل منهم فريسة سهلة الوقوع في شباك النصابين عن طريق ما يعرف بـالسماوي“.

    وبيّن الخبير الأمني أن النصابين يستهدفون عادة المدن الكبرى، حيث يصعب الوصول إليهم بسهولة، كما يمكنهم تكرار فعلتهم والإيقاع بأكبر عدد من الضحايا دون أن ينكشف أمرهم.

    وبحكم تجربته المهنية في سلك الشرطة المغربية ومعاينته لمجموعة من الجرائم المرتبطة بالنصب عن طريق “السماوي”، يوضح الخراز أن الجناة وبعد إيقافهم والبحث معهم، يجمعون على أنهم يعتمدون أساسا على تجميع معلومات قبلية عن الأشخاص المستهدفين قبل الإقدام على فعلتهم.

    وأضاف الخبير الأمني، أنه وبمجرد إيقاف الجاني للضحية يسأله بداية عن عنوان معين ثم يدخل معه في حديث ويقدم نفسه على أساس أنه صاحب “بركة” ولديه قدرات لقراءة المستقبل ويطلعه عن بعض الأمور الشخصية التي تتعلق بحياته، ويقدم له خدمة تحصين ما يملك من مال أو أشياء ثمينة ومضاعفة قيمتها.

    وما يساعد أيضا على الإيقاع بالضحية حسب الخراز، هو وجود أعوان يلتحقون بالشخص الرئيسي حيث يساعدونه وفق سيناريو محبك على إتمام عملية النصب، عبر تأكيد كلامه ومعرفتهم السابقة به وبقدراته على حل المشاكل المستعصية.

    • تأثير الخرافة والربط بالتنويم المغناطيسي

    من جانبه يعتبر محسن بنزاكور، المختص في علم النفس الاجتماعي، أن الاعتقاد بالقدرات الخارقة للآخر والشجع والطمع، هو ما يسهل عملية النصب على عدد من الضحايا عن طريق “السماوي“.

    ويردف بنزاكور أن من يمتهن هذه الحرفة لهم طرق خاصة في الإيقاع بالضحايا، كإتقانهم فن الكلام والإقناع، واشتغالهم كفريق يتخصص كل عنصر منه بمهمة محددة في جريمة النصب.

    ويرى المختص الاجتماعي في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الظاهرة تستحوذ على النفوس وتستعمل أساليب لإسقاط الضحايا وتستغل تأثير الخرافة على العقل الإنساني، واستعداد البعض المسبق للقبول بمفهوم “الفكر السماوي”.

    وتتبنى ظاهرة النصب باستعمال “السماوي” حسب بنزاكور “فكرة الخوارق التي تجد لها مكانا في كل العقول بدون استثناء لكن درجاتها تختلف حسب طرق توظيف هذا الفكر، فإذا كان محصنا بشكل علمي فهو باب للابتكار، وإن لم تحكمه ضوابط وارتبط بضعف نفسي فقد ينتج ظواهر اجتماعية مثل السماوي”.

    ووفق بنزاكور فإن “جهل الإنسان بالحقيقة العلمية لا يقتصر فقط على الشخص غير المتعلم، حيث يسقط في مخالب السماوي ضحايا من كل الأصناف الاجتماعية، وهو ما يعطي لهذا النوع من النصب الاستمرارية داخل المجتمع“.

    ويرفض بنزاكور ربط البعض لظاهرة “السماوي” وما يتعرض له الضحايا بالتنويم المغناطيسي، معتبرا أن التنويم يخضع لضوابط علمية، حيث لا يستطيع أيا كان القيام به دون خلفية علمية، كما لا يمكن تطبيقه في الشارع العام ودون المرور عبر مراحل معينة، التي لا ينجح فيها إلا المتخصصون في التنويم المغناطيسي.

    ويشدد بنزاكور على أن ما يقوم به أصحاب “السماوي” هو تحايل ونصب باستعمال أساليب وألفاظ خاصة، تقود الضحية إلى السقوط في الفخ وتغيّب المنطق والعقل، وما يساهم في ذلك هو التكرار والسرعة التي تميّز العملية التي لا تتيح للضحية مجالا لاكتشاف أو ملاحظة أنه يتعرض لعملية نصب واحتيال.

    ثانيًا: توصيف علمي للحالة

    نحن أمام نمط متكرر من السلوك الإجرامي، يتميّز بالخصائص التالية:

  • غياب العنف المادي أو التهديد المباشر
  • حدوث السلوك في الفضاء العام
  • تجريد الضحية من المال والممتلكات بموافقتها الظاهرية
  • فقدان لاحق للإدراك والذاكرة السياقية
  • صدمة ما بعد الحدث وعدم القدرة على التفسير
  • هذه الخصائص لا تنتمي:

    • لا إلى السحر بمفهومه الخرافي
    • ولا إلى التنويم المغناطيسي الإكلينيكي
    • ولا إلى فقدان الوعي العصبي (كالإغماء المرضي)

    بل تنتمي إلى ظاهرة نفسية–اجتماعية معروفة في علم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي الإجرامي.

    ثالثًا: الإطار التفسيري العام حسب رؤية البروفيسور محمد قصير

    يرى البروفيسور محمد قصير أن ما يسمى مجتمعيًا بالسماوي هو:

    بناء خرافي لاحق لحدث نفسي–اجتماعي معقد، سببه الأساسي هو تعطيل مؤقت للوظائف التنفيذية العليا للدماغ نتيجة تلاعب معرفي ممنهج.

    بعبارة أدق:
    نحن أمام عملية “اختطاف معرفي” وليس سيطرة خارقة أو فقدان وعي غامض.

    رابعًا: التحليل النفسي الدقيق لآلية الوقوع في الفخ

    • مرحلة كسر الروتين الذهني (Cognitive Disruption)

    يبدأ الجاني دائمًا بسؤال بسيط:

    “أين يوجد طبيب؟”

    هذا السؤال:

    • غير مهدِّد
    • مألوف
    • يستدعي الاستجابة التلقائية

    في هذه اللحظة يحدث كسر لحالة الانتباه الافتراضي (Default Mode)، ويصبح الدماغ في وضعية استقبال.

    • مرحلة الإغراق المعرفي (Cognitive Overload)

    حين يبدأ الجاني في:

    • استعمال لغة مبهمة
    • خلط الغيب بالدين
    • إطلاق عبارات عامة قابلة للتأويل (Cold Reading)

    يحدث ما يلي:

    • تشبع الذاكرة العاملة
    • تعطيل التفكير النقدي
    • انتقال الضحية من التفكير التحليلي إلى التفكير الحدسي

    وهنا تتوقف آلية “هل هذا منطقي؟”.

    • مرحلة السلطة الوهمية (False Authority)

    يقدم الجاني نفسه كـ:

    • صاحب “بركة”
    • عالم بالغيب
    • شخص مجرّب ومعروف

    ومع دخول الشركاء (المساعدين):

    • يتعزز “الدليل الاجتماعي” (Social Proof)
    • يشعر العقل أن “الجميع يؤكد هذا”

    وهنا يحدث انهيار آلية الشك.

    • مرحلة الاستجابة الآلية (Automatic Compliance)

    في هذه المرحلة:

    • لا تكون الضحية فاقدة للوعي
    • بل فاقدة للقدرة على الرفض

    الدماغ يعمل لكن:

    • بدون رقابة تنفيذية
    • بدون مراجعة أخلاقية أو منطقية

    ولهذا تسحب المال، تسلّم الذهب، وتتصرف “بطبيعية”.

    • مرحلة الانهيار اللاحق (Post-Event Collapse)

    بعد مغادرة الجناة:

    • يعود التفكير التحليلي فجأة
    • يحدث صدام عنيف بين الفعل والوعي
    • تظهر الصدمة، الإغماء، البكاء، الذهول

    وهذا يفسر:

    “لم أستوعب ما حدث إلا بعد فوات الأوان”

    رابعًا: لماذا ليست تنويمًا مغناطيسيًا؟

    يؤكد البروفيسور محمد قصير ما يلي:

  • التنويم المغناطيسي:
    • يتطلب موافقة
    • بيئة هادئة
    • وقتًا
    • علاقة علاجية
  • لا يمكن:
    • تطبيقه في الشارع
    • فرضه فجأة
    • أن يجعل الشخص يتصرف ضد قيمه دون مقاومة
  • إذن:
    كل ربط بين “السماوي” والتنويم هو جهل علمي شائع.

    خامسًا: تفكيك خرافة “السماوي” علميًا

    يرى البروفيسور قصير أن “السماوي” هو:

    أسطورة تفسيرية اجتماعية تُنتجها المجتمعات عندما تعجز عن فهم آليات التلاعب النفسي.

    لماذا تستمر الخرافة؟

  • لأنها:
    • تريح الضحية نفسيًا
    • ترفع عنها الشعور بالذنب
  • لأنها:
    • تنسجم مع المخزون الثقافي الغيبي
  • لأنها:
    • تعفي العقل من مواجهة ضعفه اللحظي
  • لكن علميًا:

    لا وجود لقوة خارقة
    لا وجود لسيطرة غيبية
    يوجد فقط إنسان تم اختراق وعيه مؤقتًا

    سادسًا: الخلاصة العلمية

    وفق التحليل العلمي الدقيق:

    • السماوي ليس سحرًا
    • السماوي ليس تنويمًا
    • السماوي ليس مرضًا عقليًا

    بل هو:

    جريمة نصب قائمة على التلاعب المعرفي، استغلال الهشاشة النفسية، وسوء الفهم العلمي للوعي البشري.

    والحل ليس في:

    • مطاردة الخرافة
    • ولا في شيطنة الضحية

    بل في:

    • التثقيف النفسي
    • تعليم التفكير النقدي
    • نزع القداسة عن الجهل

    خاتمة إبستمولوجية

    • التفكير الغيبي يعطل العقل النقدي ويشرعن الاحتيال النفسي.
    • تفكيك ظاهرة “السماوي” علمياً:
      • يكشف التحيزات والانفعالات المستغلة.
      • يوضح حدود التنويم وتأثير الضغط النفسي على القرار.
      • يمنح أدوات لفهم الواقع بطريقة عقلانية علمية.

        البروفيسور د. محمد قصير

        فيلسوف، محلل نفسي وعالم نفس تحليلي – المملكة المغربية

        [email protected]

        +212669448606

    قائمة المراجع:

  • Freud, S. (1900). The interpretation of dreams. Basic Books, p. 90.
  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). APA, p. 15.
  • Shermer, M. (2011). The believing brain. Times Books, p. 45.
  • Dennett, D. C. (2006). Breaking the spell: Religion as a natural phenomenon. Viking, p. 112.
  • Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux, p. 210.
  • Bargh, J. A., & Chartrand, T. L. (1999). The unbearable automaticity of being. American Psychologist, 54(7), 462–479.
  • Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press, p. 88.
  • Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson, p. 123.
  • Milgram, S. (1963). Behavioral study of obedience. Journal of Abnormal and Social Psychology, 67(4), 371–378.
  • Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.
  • Forer, B. R. (1949). The fallacy of personal validation. Journal of Abnormal and Social Psychology, 44(1), 118–123.
  • APA. (2022). APA dictionary of psychology (2nd ed.). APA Publishing, p. 410.
  • Heap, M. (2012). Hypnosis: An overview. Psychology Press, p. 78.
  • APA. (2022). DSM-5-TR: Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). APA, p. 215.
  • LeDoux, J. (1996). The emotional brain. Simon & Schuster, p. 115.
  • Damasio, A. (1994). Descartes’ error: Emotion, reason, and the human brain. Putnam, p. 101.
  • Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.
  • Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.
  • Boyer, P. (2001). Religion explained: The evolutionary origins of religious thought. Basic Books, p. 95.
  • [1] Freud, S. (1900). The interpretation of dreams. Basic Books, p. 90.

    [2] American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). APA, p. 15.

    [3] Shermer, M. (2011). The believing brain. Times Books, p. 45.

    [4] Dennett, D. C. (2006). Breaking the spell: Religion as a natural phenomenon. Viking, p. 112.

    [5] Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux, p. 210.

    [6] Bargh, J. A., & Chartrand, T. L. (1999). The unbearable automaticity of being. American Psychologist, 54(7), 462–479.

    [7] Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press, p. 88.

    [8] Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson, p. 123.

    [9] Milgram, S. (1963). Behavioral study of obedience. Journal of Abnormal and Social Psychology, 67(4), 371–378.

    [10] Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.

    Forer, B. R. (1949). The fallacy of personal validation. Journal of Abnormal and Social Psychology, 44(1), 118–123.

    [11] Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.

    [12] APA. (2022). APA dictionary of psychology (2nd ed.). APA Publishing, p. 410.

    [13] Heap, M. (2012). Hypnosis: An overview. Psychology Press, p. 78.

    [14] APA. (2022). DSM-5-TR: Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). APA, p. 215.

    [15] LeDoux, J. (1996). The emotional brain. Simon & Schuster, p. 115.

    Damasio, A. (1994). Descartes’ error: Emotion, reason, and the human brain. Putnam, p. 101.

    [16]Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.

    [17] Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.

    [18] Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.

    [19] Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.

    [20] Boyer, P. (2001). Religion explained: The evolutionary origins of religious thought. Basic Books, p. 95.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعدام أطفال وحوامل.. الأمم المتحدة: إسرائيل تمارس خنقا شاملا للفلسطينيين بالضفة منذ عقود

    محمد عادل التاطو

    كشف تقرير صادم صادر عن مكتب الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن تفـاقم التمييز العنصري الشديد والممنهج الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية،

    وأوضح التقرير الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، أن السياسات والقوانين الإسرائيلية تشكل نظام فصل عنصري محظور دوليا، ويستدعي تحركا عاجلا من المجتمع الدولي لحظره واستئصاله، مشيرا إلى إسرائيل تمارس خنقا شاملا للفلسطينيين بالضفة منذ عقود، تشمل حتى إعدام الأطفال والنساء الحوامل.

    وأكد التقرير أن الأوضاع الحقوقية تدهورت بشكل غير مسبوق منذ دجنبر 2022، وبلغت مستويات خطيرة بعد 7 أكتوبر 2023، نتيجة توسيع استخدام القوة غير المشروعة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وقمع المجتمع المدني، وتشديد القيود على الحركة، إلى جانب تسارع الاستيطان وعنف المستوطنين، في ظل دعم أو تواطؤ قوات الأمن الإسرائيلية في كثير من الحالات.

    وأضاف أن السلطات الإسرائيلية تطبق نظامين قانونيين مختلفين في الضفة الغربية، أحدهما مدني يمنح حماية واسعة للمستوطنين الإسرائيليين، وآخر عسكري يُفرض على الفلسطينيين ويوفر حماية ضئيلة أو منعدمة لحقوق الإنسان، ما يؤدي إلى معاملة غير متكافئة في قضايا حيوية، من بينها حرية التنقل، والوصول إلى الأرض والمياه، والحق في المحاكمة العادلة.

    وأشار التقرير إلى أن الفلسطينيين ما زالوا يتعرضون لـمصادرة واسعة النطاق للأراضي، وهدم المنازل، والحرمان من الموارد الطبيعية، إضافة إلى الملاحقة أمام محاكم عسكرية تنتهك بشكل ممنهج معايير العدالة والإنصاف.

    أدلة على نية الإدامة

    وخلص التقرير إلى وجود أسباب وجيهة للاعتقاد بأن الفصل والتمييز والإخضاع ممارسات مقصودة ودائمة تهدف إلى ترسيخ السيطرة والقمع، معتبرا أن هذه الأفعال تنتهك المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تحظر الفصل العنصري بشكل صريح.

    ووثق التقرير أنماطا متكررة من القتل غير القانوني واستخدام القوة المميتة عمدا وبشكل تمييزي ضد الفلسطينيين، بنية واضحة للقتل، مشيرا إلى حوادث صادمة، من بينها مقتل الطفل صدام حسين رجب (10 سنوات) بعد إطلاق النار عليه وهو أعزل في طولكرم، وقتل الشابة الحامل سندس شلبي (23 سنة) في شهرها الثامن، بذريعة “تصرفات مريبة”، دون العثور على أي تهديد فعلي.

    وأشار التقرير إلى أن القيود التمييزية على حرية التنقل تنتهك الحق في العمل والصحة والتعليم، وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، ما يتسبب في ضائقة اقتصادية خانقة. كما أدى إنشاء طرق مخصصة للمستوطنين فقط إلى عزل التجمعات الفلسطينية وتهجير آلاف السكان، في ممارسات ترقى إلى النقل غير القانوني للسكان، المصنف كجريمة حرب.

    كما سلط التقرير الضوء على نهب الموارد الطبيعية، خاصة المياه، من خلال هدم ومصادرة البنية التحتية الفلسطينية وتحويل المياه إلى المستوطنات، ما يجبر الفلسطينيين على شراء مياههم من الشركة الإسرائيلية نفسها التي تستخرجها من أراضيهم المحتلة.

    وفي تصريح قوي، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون تحت “خنق ممنهج”، مضيفا: “سواء تعلق الأمر بالمياه، أو التعليم، أو العلاج، أو زيارة العائلة، أو قطف الزيتون، فإن كل جانب من جوانب الحياة يخضع للسيطرة والقيود الإسرائيلية”.

    وشدد تورك على أن الأنماط السلبية الموثقة في التقرير لم تستمر فقط، بل تسارعت، محذرا من أن استمرار هذا الوضع يوميا يحمل عواقب وخيمة على الفلسطينيين.

    إفلات شبه تام من العقاب

    وسجل التقرير استمرار الإفلات من العقاب، موضحا أنه من بين أكثر من 1500 عملية قتل للفلسطينيين بين 2017 وشتنبر 2025، لم تُفتح سوى 112 تحقيقا فقط، انتهت بإدانة واحدة، إلى جانب استمرار الاحتجاز التعسفي لآلاف الفلسطينيين دون تهم أو محاكمات عادلة، في إطار الاعتقال الإداري.

    وأكد التقرير أن التوسع الاستيطاني غير القانوني يتواصل دون هوادة، مشيرا إلى الاستيلاء على عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الفلسطينية، وموافقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة تهدف صراحة إلى منع قيام دولة فلسطينية.

    وختم تورك بدعوة إسرائيل إلى إلغاء جميع القوانين والسياسات والممارسات التمييزية، وإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين، واحترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مكتب الصرف: عائدات السياحة المغربية تواصل تألقها وتتجاوز 124 مليار درهم

    الخط : A- A+

    حققت عائدات السياحة خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من سنة 2025 قفزة جديدة، بحيث وصلت مع متم شهر نونبر المنصرم إلى 124,1 مليار درهم، مقابل 104,54 مليار درهم المسجلة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية.

    وحسب المعطيات الواردة في النشرة الأخيرة لمكتب الصرف حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، الصادرة اليوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، ارتفعت عائدات السياحة بـ18,7% في نهاية شهر نونبر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

    كما ارتفعت نفقات السفر إلى 30,1 مليار درهم بزيادة تقدر بـ12,7% مقابل 26,7 مليار درهم المسجلة قبل سنة.

    وسبق أن أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عن توقعها باستقبال المغرب 18 مليون سائح إلى غاية متم شهر نونبر 2025، وهو إنجاز يتجاوز إجمالي عدد السياح في سنة 2024 بأكملها، بأكثر من 600 ألف سائح إضافي.

    وتتوقع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تسجيل عدد قياسي من السياح يبلغ 20 مليون زائر خلال العام الجاري، كما تطمح المملكة إلى بلوغ 26 مليون سائح في أفق 2030.

    وكانت عائدات السياحة بلغت في العام الماضي 112,48 مليار درهم، مسجلة زيادة بنسبة 7,5 في المائة، مقارنة بالعام ما قبل الماضي، الذي استقرت فيه عند 104,67 مليار درهم.

    وعكس ذلك التطور في العام الماضي، ارتفاع عدد السياح الأجانب بنسبة 23% ليبلغ 8,8 ملايين سائح، كما ارتفع عدد المغاربة المقيمين بالخارج الذين زاروا المملكة بنسبة 17% ليصل إلى 8,6 ملايين سائح، كما مثل السياح الأجانب نسبة 51% ومغاربة العالم نسبة 49%.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدير مكافحة الإرهاب الإسباني يشيد بالشراكة المستمرة والفعالة مع المغرب

    زنقة 20 ا الرباط

    جددت إسبانيا تأكيدها قوة وفعالية تعاونها الأمني ​​مع المغرب، مشددةً على الدور المحوري الذي يلعبه هذا التنسيق في مكافحة الإرهاب.

    وفي هذا الصدد أشاد خافيير مارين، مدير مركز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بوزارة الداخلية الإسبانية، الذي أشاد بجهود المملكة في هذا المجال.

    وفي مقابلة مع إذاعة كادينا سير، علق المسؤول الإسباني على الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي تعكس زيادة في عمليات مكافحة الإرهاب في إسبانيا هذا العام، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2004.

    وأوضح مارين أن هذه الأرقام “ليست مثيرة للقلق بشكل مفرط”، معتبراً إياها ضمن السياق الجيوسياسي الراهن.

    وأشار إلى أنه “صحيح أن عدد الاعتقالات أكبر من السنوات السابقة، لكن يجب تحليل الوضع بطريقة أكثر دقة”.

    وأكد المدير على التنسيق مع المغرب، الذي يتم ضمانه من خلال المديرية العامة للمراقبة الإقليمية، واصفاً إياه بأنه “وثيق ومستمر وفعال للغاية على المستوى العملياتي”.

    وأوضح أن الزيادة في الاعتقالات لا تعود فقط إلى تطرف بعض الأفراد، بل أيضاً إلى تكثيف الإجراءات العملياتية، وتعزيز العمل الاستخباراتي، ومشاركة قوات الشرطة الإقليمية، والمشاركة الفعالة للمواطنين.

    وأكد مارين أن هذه المجموعة من التدابير سمحت لوحدات مكافحة الإرهاب بوضع خطة حماية واستجابة دائمة ضد التهديدات، مع مراقبة مستمرة للمخاطر على أرض الواقع وفي المجال الرقمي.

    وفي هذا الصدد، حذر من أن التطرف لم يعد محصوراً في الأماكن المادية كالمساجد والسجون، بل نقل بعض أنشطته إلى البيئة الرقمية.

    وأضاف: “اليوم، يتم التجنيد بشكل أساسي عبر الإنترنت، وأصبحت ألعاب الفيديو وسيلة يستخدمها المتطرفون للوصول إلى المراهقين”.

    وفي هذا السياق، أوضح أن الوحدة الوطنية لقمع المحتوى غير القانوني (UNECI)، التابعة لمركز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، قد أزالت حوالي 2000 مادة محتوى إرهابية تستهدف القاصرين على وجه التحديد على منصات مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب هذا العام.

    وفيما يتعلق باعتقال 112 شخصًا بتهم إرهابية في إسبانيا هذا العام، لم يُحتجز منهم سوى نحو خمسين شخصًا رهن التحقيق، أوضح مارين أن هذا الوضع يعود إلى التساهل في العقوبات المنصوص عليها في التشريعات الحالية.

    وأشار إلى أن “العديد من الاعتقالات تُسفر عن عقوبات طفيفة، وبعض الأفراد لا يدخلون السجن أصلا، لأن تعريف الجرائم الإرهابية يشمل الآن طيفا واسعا من الأفعال”.

    وشدد المسؤول الإسباني على الأهمية المركزية للتعاون مع المركز الوطني للاستخبارات (CNI)، مسلطاً الضوء على أن نجاح مكافحة الإرهاب يعتمد إلى حد كبير على المعلومات التي تقدمها أجهزة الاستخبارات لتوقع وتحيد أي تهديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المخابرات المغربية تُجنب إسبانيا حمام دم

    ط.غ

    في سياق أمني دولي يتسم بتصاعد المخاطر المرتبطة بالإرهاب العابر للحدود، عادت أجهزة الاستخبارات المغربية لتفرض حضورها بقوة داخل التقديرات الأمنية الأوروبية، بعدما كشفت وسائل إعلام إسبانية عن الأثر الحاسم للتعاون الأمني المغربي-الإسباني في تحقيق مدريد لأرقام غير مسبوقة في مجال تفكيك الشبكات الجهادية خلال سنة 2025.

    وأفادت معطيات بثتها إذاعة Cadena SER أن إسبانيا أنهت السنة الجارية على وقع حصيلة قياسية تمثلت في تنفيذ 64 عملية لمكافحة الإرهاب، أسفرت عن توقيف 112 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بخلايا متطرفة، وهي أعلى حصيلة أمنية تسجلها البلاد منذ هجمات 11 مارس 2004، غير أن القراءة التحليلية لهذه الأرقام، وفق المصدر نفسه، تكشف أن هذا النجاح لم يكن نتاج الجهد الأمني الداخلي وحده، بل ثمرة تعاون استخباراتي عابر للحدود، كان للمغرب فيه دور وازن.

    وتجمع دوائر أمنية إسبانية، بحسب الإذاعة، على أن الشراكة مع الرباط شكلت ركيزة إستراتيجية في منظومة الوقاية الاستباقية من الإرهاب، خصوصا في ما يتعلق بتبادل المعطيات الاستخباراتية الدقيقة وتتبع مسارات التشدد العنيف قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ. ويبرز في هذا السياق التنسيق الوثيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، التي توصف داخل الأوساط الأمنية الإسبانية بأنها من بين أكثر الأجهزة فاعلية على مستوى جنوب المتوسط.

    ويشير التقرير الإسباني إلى أن الأجهزة المغربية تمكنت، خلال الفترة الأخيرة، من تفكيك خلايا إرهابية في مراحل متقدمة من الإعداد، وضبط مواد متفجرة وأسلحة، إلى جانب معطيات رقمية تثبت ارتباط بعض الموقوفين بتنظيم “داعش”. كما كشفت التحقيقات، وفق المصدر ذاته، عن مخططات معقدة كانت تستهدف منشآت حيوية ومصالح أجنبية وقوات أمن، إضافة إلى سيناريوهات تقوم على عمليات متزامنة لزرع الرعب وزعزعة الاستقرار.

    ويرى محللون أن هذه النجاحات تعكس تحولا نوعيا في العقيدة الاستخباراتية المغربية، التي انتقلت من منطق رد الفعل إلى سياسة الضربات الاستباقية، المعتمدة على الرصد المبكر، والتحليل العميق للمعطيات الرقمية، واختراق شبكات التجنيد سواء الميدانية أو الافتراضية، في مواجهة موجات التطرف الجديدة المرتبطة بالفضاء الإلكتروني.

    وفي تأكيد رسمي على هذا التوجه، نقلت Cadena SER عن مسؤولين في مركز الاستخبارات الإسباني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة (CITCO) إشادتهم بما وصفوه بـ“الفعالية العالية” للتنسيق مع المغرب، معتبرين أن الرباط تمتلك خبرة متقدمة في التعامل مع التهديد الإرهابي بحكم موقعها الجغرافي وتماسها المباشر مع مناطق التوتر في الساحل الإفريقي.

    وأوضح هؤلاء المسؤولون أن تبادل المعلومات مع الجانب المغربي مكّن، في أكثر من مناسبة، من تحييد مخاطر وشيكة قبل تحولها إلى هجمات فعلية، سواء داخل الأراضي الإسبانية أو في محيطها الإقليمي، ضمن تعاون أمني دولي تُحاط تفاصيله بالسرية لأسباب تتعلق بسلامة العمليات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصدير “الأفوكادو” المغربي يبلغ مستويات قياسية جديدة

    يواصل المغرب تعزيز موقعه في السوق العالمية للأفوكادو، مع تسجيل صادراته ارتفاعًا للسنة الخامسة على التوالي وبلوغها مستويات قياسية جديدة، بحسب منصة «إيست فروت». وخلال موسم التسويق 2024/2025 (من شتنبر إلى غشت)، صدّر المغرب 112 ألف طن من الأفوكادو، أي ضعف الرقم القياسي السابق المسجل في موسم 2023/2024. كما تجاوزت عائدات التصدير لأول مرة عتبة 300 مليون دولار. وأصبحت الأفوكادو من بين أهم منتجات الفواكه المصدَّرة في المغرب، إذ تسهم بأكثر من 10 في المائة من إجمالي مداخيل العملة الصعبة المتأتية من صادرات الفواكه والتوت. وفي سنة 2024، لم تتفوق على الأفوكادو من حيث حجم الصادرات سوى اليوسفي والبطيخ. وينطلق موسم التصدير عادة في شتنبر مع الأصناف المبكرة، ليبلغ ذروته خلال فصل الشتاء، حين تهيمن شحنات صنف «هاس» الأكثر شعبية. وقد سجل شهر يناير 2025 أعلى حجم شهري على الإطلاق، بلغ 32.600 طن، وهو رقم يفوق إجمالي صادرات المغرب من الأفوكادو خلال موسم 2019/2020 بأكمله. وظلت إسبانيا الوجهة الأولى للأفوكادو المغربية، مستحوذة على أكثر من 35 في المائة من الشحنات، رغم تراجع حصتها، تلتها فرنسا بنسبة 25 في المائة، ثم هولندا بنسبة 22 في المائة، في حين مثلت المملكة المتحدة وألمانيا على التوالي 7 في المائة و3 في المائة. كما سجل المغرب مكاسب مهمة في الأسواق الثانوية، التي استحوذت على 6,7 في المائة من الصادرات، مقابل 3,2 في المائة خلال السنة السابقة. وسُجّل نمو لافت في الصادرات نحو كندا وإيطاليا وسويسرا والبرتغال وبلجيكا وموريتانيا والإمارات العربية المتحدة، في حين استؤنفت الصادرات إلى تركيا. وبصفة عامة، تضاعفت صادرات الأفوكادو نحو الوجهات الثانوية أربع مرات لتصل إلى 7.600 طن، مع وصول الأفوكادو المغربية إلى 27 بلدا. وعلى الرغم من استمرار الجفاف، تواصل وتيرة الإنتاج ارتفاعها، مما يدعم الأداء القوي لصادرات المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «كان 2025» يفجر دينامية اقتصادية جديدة في المغرب

    خالد الجزولي

    يشكل تنظيم المغرب نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، إلى الجانب التنظيمي أو الرياضي، رهانا اقتصاديا حقيقيا، بعدما اختار مسؤولوه الاستثمار في عالم كرة القدم، باعتبارها قطاعا مؤثرا وأداة تأثير ناعمة بين العائدات المالية المنتظرة، وبناء صورة دولية إيجابية، يحاول من خلالها المغرب، تقديم نفسه كنموذج إفريقي في الاقتصاد الرياضي.

    وتشير التقديرات إلى أن استضافة المغرب لكأس الأمم الإفريقية 2025، ستحمل انعكاسات اقتصادية مهمة، خاصة على مستوى السياحة، الأثار الإيجابية للاستثمار في البنيات التحتية، النقل التلفزي والإعلانات والعائدات المالية المباشرة، ما يعد حافزا هاما لإنعاش الاقتصاد الوطني على مختلف الأصعدة..

    تأثير استثنائي لـ “الكان” على قطاع السياحة

    يتمثل تنظيم المغرب لـ “الكان”، فرصة لتقديم صورة جديدة للمملكة، كوجهة سياحية مؤهلة لاستضافة التظاهرات الرياضية العالمية، كما سيستفيد المغرب أيضا من الحملات الترويجية الواسعة الموازية للحدث الكروي الراهن، فضلا عن كون كأس إفريقيا للأمم اختبارا نموذجيا، قبل استضافة نهائيات كأس العالم 2030، وربما كأس العالم للأندية في العام نفسه، ما سيعزز الزخم الداعم للاقتصاد الوطني.

    وانطلقت فعاليات كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025″، وسط توقعات أن تكون الأفضل في تاريخ منافسات “الكان”، أمام التجهيزات والبنيات التحتية المنجزة في المغرب بمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، إذ يراهن المغرب من خلال تنظيمه للحدثين الكرويين القاريين، تحقيق نجاح اقتصادي بمردود إيجابي، خاصة في القطاع السياحي بإنجاز استثنائي، في عدد الوافدين وفق الأرقام الأولية لوزارة السياحة المغربية.

    ويشكل تنظيم المغرب لـ “الكان” ما بين دجنبر الجاري ويناير المقبل، وذلك بالتزامن مع عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة، فرصة تمنحه زخما سياحيا إضافيا إلى جانب الزخم الرياضي، كما يعد حافزا هاما لإنعاش الاقتصاد الوطني على مختلف الأصعدة، وتحديدا في قطاع السياحة، أمام الطلب الكبير على تذاكر المباريات، وتحديدا من أوروبا، مما سيُنعش هذا الموسم السياحي مع ارتفاع مستويات التوافد التي ستتزامن مع عطلة نهاية السنة، كما ستعزز باقي القطاعات الاقتصادية المرتبطة بقطاع السياحة الرياضية.

    ويعد تنظيم المغرب للحدث الكروي القاري، واجهة جيدة للترويج له كوجهة سياحية مميزة، سيكون له الأثر الإيجابي على القطاع ككل، حيث كشفت تقارير إعلامية محلية، أن القطاع السياحي في المغرب، سجل خلال الفترة ما بين يناير ونهاية أكتوبر 2025 قفزة مالية غير مسبوقة، بعدما بلغت عائدات السفر ما يقارب 113 مليار درهم بالعملة الصعبة، بمعدل يفوق بكثير ما حققه القطاع خلال سنة 2024 كاملة، ويعزز موقع السياحة كأحد أهم الموارد المالية لخزينة الدولة.

    وتضيف التقارير ذاتها، أنه على مستوى الوافدين، استقبل المغرب خلال الأشهر العشرة الأولى من العام ما يقارب 16.6 مليون زائر، بزيادة تتجاوز 14 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من 2024، مع اعتبر دينامية جديدة في الأسواق التقليدية كفرنسا وإسبانيا، إلى جانب تنامٍ واضح في الأسواق الجديدة القادمة من أمريكا الشمالية وإسرائيل وألمانيا.

    وتتوقع المصادر ذاتها، أنه قياسا بمؤشرات سنة 2025، ستكون السنة الجارية أقوى السنوات في تاريخ السياحة المغربية، بالنظر إلى الأرقام المحققة حتى أكتوبر الماضي، دون احتساب الزخم السياحي المرتقب بفضل تنظيم المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا، والبنيات التحتية التي جهزها لاستقبال الوفود الدولية، ومن بينها الفنادق وباقي مؤسسات الإيواء السياحي.

    الأثار الإيجابية للاستثمار في البنيات التحتية

    يراهن المغرب على تحويل كأس أمم إفريقيا 2025، إلى منصة لإبراز قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته الاقتصادية، عبر توظيف البطولة القارية، بوصفها محطة اختبار قبل استضافة “مونديال” 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

    وقد خصص المغرب، كما جاء على لسان  فوزي لقجع الوزير المكلف بالميزانية في تصريحات إعلامية، نحو 150 مليار درهم (15 مليار دولار) لدعم البنى التحتية المرتبطة بالنقل والملاعب والمطارات والطرق، وذلك في إطار استعدادات المملكة لكأس أمم إفريقيا ولتنظيم كأس العالم 2030، موضحا أن تلك الاستثمارات تدخل ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى ضمان استدامة المشاريع وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، مع التأكيد على عدم تحميل الميزانية العامة أعباء إضافية، من خلال اعتماد آليات تمويل مبتكرة ومقاربة قائمة على الشراكات متعددة المستويات، كما أشار إلى أن تلك المشاريع ستخلق ثروة وفرص عمل ونسبة نمو أكبر، لافتا إلى أن المغرب ينظر إلى تلك البطولات بوصفها “رافعة اقتصادية تتجاوز الحدود الرياضية”.

    النمو وزيادة الناتج المحلي الاجمالي

    ويعد الاستثمار في البنية التحتية للمغرب لاستضافة كأس إفريقيا والمونديال 2030، له آثار إيجابية كبيرة، تشمل تعزيز النمو الاقتصادي عبر تنشيط قطاعات السياحة والخدمات وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتطوير الهياكل التحتية كالمطارات والملاعب والطرق، وتحسين الصورة الدولية للمغرب كقوة تنظيمية قادرة على استضافة الأحداث الكبرى، مما يعزز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية ويخلق إرثاً مستداماً للمملكة على المديين القصير والطويل، رغم التكاليف الأولية المرتفعة.

    وتترتب الآثار الاقتصادية لتنظيم الحدثين الرياضيين، في نمو الناتج المحلي الإجمالي، تنشيط السياحة والخدمات، وارتفاع عائدات مباشرة وغير مباشرة، دعم المقاولات من خلال خلق فرص لنمو الشركات المتوسطة والصغرى، خاصة في قطاعي الصناعة السياحية والحرفية، فيما تتجلى الآثار الإيجابية على البنية التحتية في تسريع وتيرة إنجاز مشاريع النقل (مطارات، طرق..)، وتجهيز الملاعب، وتطوير المنظومات اللوجستية..، تطوير المطارات من خلال بناء محطات جديدة، لرفع القدرة الاستيعابية بشكل كبير، تجهيز المنشآت الرياضية، بتحديث وتوسعة الملاعب لاستقبال المعايير الدولية، مثل ملعب مولاي عبد الله وملعب طنجة الكبير.

    وتتمثل الآثار الاستراتيجية للاستثمار في البنيات التحتية، استعدادا لتنظيم “الكان” و”المونديال”، تعزيز السمعة الدولية للمغرب، وإبراز قدرته على التنظيم على مستوى عالمي، ما يعزز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية المباشرة ويقوي صورته السياسية، وتطور قدراته الإدارية والتقنية في إدارة المشاريع الكبرى، لاسيما وأن الاستثمارات في البنية التحتية ستخدم المغرب بعد انتهاء الحدث، ويعزز مكانته كمركز اقتصادي وسياحي إقليمي.

    ويعد الاستثمار الحالي في البنيات التحتية، وفق محللين واقتصاديين، رافعة هيكلية لتنمية اقتصادية مستدامة، تهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب كقوة صاعدة ومحرك رئيسي في المنطقة، مع تحقيق مكاسب اقتصادية ومعنوية كبيرة على المدى الطويل.

    تدفق جماهيري لأكثر من 135 دولة

    يرى المحللون أن تدفق السياح والجماهير خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية، بالتزامن مع عطلة نهاية العام، سيُعطي دفعة قوية للمغرب، مع توافد جاليات كبيرة من المغتربين وحاملي الجنسيات المزدوجة، وخاصة من أوروبا وإفريقيا وقارات أخرى، إذ يتوقع أن يستقبل المغرب رقماً قياسياً من حيث عدد السياح، حيث سجل تطبيق “يالا” الإلكتروني بالفعل أكثر من 170 ألف حساب مشجع من 124 دولة، وبيعت أكثر من 300 ألف تذكرة في ثلاثة أيام فقط من بدء بيعها، ما اعتبر رقما قياسيا لم يُحقق من قبل خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية، حيث حجز مشجعون من 135 دولة مقاعدهم بالفعل، ونفدت تذاكر مباريات “أسود الأطلس” في أقل من ساعة بعد طرحها للبيع إلكترونيا.

    وتشير التقديرات إلى أن المغرب قد يجني ما بين 8 و10 مليارات درهم مغربي، نتيجة تدفق ما بين 500 ألف ومليون زائر أجنبي لمتابعة مباريات “الكان”، من خلال الإقامة والفنادق والمطاعم والمواصلات والخدمات، قياسا بأعداد الجماهير والسياح الوافدين على المغرب خلال منافسات الكأس الإفريقية، إذ يتوقع أن يساهم هؤلاء بنسبة كبيرة في الرفع من قيمة الإيرادات، من خلال الإقامة المطولة والإنفاق اليومي المكثف، مما يعزز النشاط التجاري والسياحي في المدن المضيفة.

    وتشير الحسابات إلى أن مرحلة دور المجموعات قد تولد بين 5 و10 مليارات درهم، اعتمادا على متوسط إقامة عشر ليال لكل مشجع وإنفاق يومي، ومع تقدم البطولة إلى الأدوار الإقصائية، يُقدّر إنفاق الزوار بحوالي نصف ما هو عليه في دور المجموعات.

    وتلعب القدرة الشرائية لجماهير الدول ذات الناتج المحلي الإجمالي للفرد المرتفع دورا كبيرا في تعزيز الإيرادات، حافزا لرفع سقف الإنفاق خلال البطولة، ويعكس بيع مليون تذكرة حتى الآن الحماس الكبير للحدث، ويؤكد إمكانية تحقيق أرباح مالية ضخمة عبر السياحة والخدمات والتجارة، إلى جانب أثر طويل المدى على الاقتصاد الوطني.

    ومع استعداد المدن المغربية الست لاستقبال الوفود، وتعزيز البنية التحتية الفندقية والمواصلات والخدمات اللوجستية، يتضح أن كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025 ليست مجرد بطولة رياضية، بل فرصة اقتصادية استثنائية للمغرب لتعزيز مكانته كوجهة سياحية ورياضية رئيسية في إفريقيا، وتحقيق أرباح مالية مباشرة وغير مباشرة تصل إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ البطولة القارية.

    20 اتفاقية للبث وتغطية أكثر من 20 منطقة أوروبية

    سجل تنظيم المغرب للنسخة 35 لنهائيات “الكان” عن نحو 5500 طلب اعتماد إعلامي، وحصول حوالي 3800 وسيلة إعلامية على الاعتماد لتغطية الحدث الكروي القاري، في رقم قياسي تاريخي لبث مباريات كأس الأمم الإفريقية، مع إبرام نحو 20 اتفاقية حقوق بث، تُغطي ما يقرب من 30 دولة، وفقا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”.

    وتتيح التغطية الإعلامية الموسعة لملايين المشجعين في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك أبناء الجالية الإفريقية في الخارج، متابعة مباريات “الكان” مباشرةً، وتمثل اتفاقيات “الكاف” خطوةً هامةً في استراتيجيتها لزيادة انتشار كرة القدم الأفريقية عالميًا، وتعزيز حضورها وقيمتها.

    وبعد اتفاقية “الكاف” مع القناة الرابعة البريطانية، والتي تُعد الأولى من نوعها لبث جميع مباريات “الكان” لـ 52 مجانًا، أبرم الجهاز الكروي الإفريقي، اتفاقيةً جديدةً في إسبانيا مع إحدى أبرز القنوات الرياضية في شبه الجزيرة الأيبيرية، والتي تتمتع بتغطيةٍ واسعة، بالإضافة إلى حجم الجالية المغربية في إسبانيا والروابط الوثيقة بين كأس الأمم الإفريقية وكرة القدم الإسبانية، في جذب جمهورٍ كبير، علاوةً على ذلك، أبرم “الكاف” اتفاقيةً جديدةً مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية، لإعادة بث مباريات “الكان” على الشاشات اليونانية، مما يضمن تغطيةً وطنيةً شاملةً لأول مرة منذ سنواتٍ عديدة، كما تعد المرة الأولى في التاريخ، سيتم بث البطولة الإفريقية مجانًا في النرويج، ناهيك عن الاتفاقية المبرمة مع أبرز القنوات الرياضية، التي تمتعت بنسب مشاهدة عالية خلال النسخة السابقة في إيطاليا وهولندا، من تفاعل الجمهور ونموه، لا سيما مع وجود جالية مغربية كبيرة في الدولتين، ووجود العديد من النجوم المغاربة في الدوري الهولندي الممتاز. كما يُتوقع استمرار الشراكة في أوروبا لجذب نسب مشاهدة عالية في ألمانيا والنمسا وسويسرا.

    وتَعِدُ بطولة “الكان” بفوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة غير مسبوقة للمغرب، ويعتقد العديد من الخبراء أن هذه النسخة من البطولة ستكون بمثابة محفز اقتصادي حقيقي للبلاد المضيفة، قياسا بالعائدات المحتملة من حقوق البث التلفزيوني والرعاية، وبالنسبة لـ “الكاف”، تقدر العائدات المباشرة بنحو 112.84 مليون دولار لصالح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف”، على أن يستفيد المغرب من 20 بالمئة، منها وفق دفتر التحملات، أي ما يعادل نحو 22.5 مليون دولار.

    وقد شهدت نسخة 2023 من كأس الأمم الإفريقية، التي استضافتها ساحل العاج، أعلى نسبة مشاهدة وانتشار في تاريخ البطولة، حيث جمعت ما يقارب ملياري مشاهد، أما على الصعيد الرقمي، فقد بلغ التفاعل مستوى غير مسبوق، حيث حصدت الفيديوهات 2.2 مليار مشاهدة، وبلغت المشاهدات على منصة تيك توك 3.6 مليارات مشاهدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مقاييس التساقطات الثلجية

    أطلس سكوب

    في ما يلي مقاييس التساقطات الثلجية المسجلة بالسنتيمتر (سم) في القمة وفي السفح، من أمس الأربعاء إلى اليوم الخميس، حسب المديرية العامة للأرصاد الجوية:

    – إقليم الحوز:

    أوكايمدن: 112 سم في القمة و87 سم في السفح.

    – إقليم الحسيمة:

    جبل تيدغين: 25 سم في القمة و12 سم في السفح.

    قلعة مخفي: 22 سم في القمة و5 سم في السفح.

    دوار قلعة مروان: 22 سم في القمة و5 سم في السفح.

    جبل تيزي إفري: 18 سم في القمة و6 سم في السفح.

    جبل دهدوه: 15 سم في القمة و5 سم في السفح.

    مزياز، زغارة، جبل حمام، دوار بومعادن، دوار بني عيسي، وبني أحمد: 15 سم في القمة و0 سم في السفح.

    جبل الأرز: 15 سم في القمة و2 سم في السفح.

    جبل…

    إقرأ الخبر من مصدره