هسبريس من الرباط
أكد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، المصطفى بنعلي، أن “النضال من أجل القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، لم يعد مجرد واجب سياسي أو تعبير عن الاصطفاف الوطني، بل أصبح المعيار الفعلي لقياس الكفاءة السياسية للأحزاب”.
وأوضح بنعلي أن “مرحلة ما بعد 2017 دشنت تحولا جذريا في طبيعة التعامل مع ملف الصحراء؛ إذ غدت القضية في المنظور الملكي منظارا للشراكات الدولية ومقياسا لصدقها، وفي منظورنا محددا لمدى التزام القوى السياسية بمفهوم السيادة الوطنية في أبعادها المادية والرمزية”.
وشدد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية على أن “قضية الصحراء المغربية تظل عنوان الإجماع الوطني الراسخ، لا يملك أي حزب أن يجعل منها موضوع استحواذ أو وسيلة ابتزاز، فهي قضية نضال ديمقراطي توحد فيها المغاربة على قناعة راسخة بأن الوطن لا يساوم”.
وأضاف أن المغرب لا يخوض صراعا حدوديا بقدر ما يخوض معركة وجودية وسيادة تنموية متجددة، تترجمها المشاريع الكبرى التي أطلقت في الأقاليم الجنوبية، والتي جعلت من الصحراء منصة مستقبلية لاقتصاد واعد”.
جاءت هذه التصريحات خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب جبهة القوى الديمقراطية بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، السبت 08 نونبر 2025، في إطار برنامج لقاءات ينظمها الحزب بكل ربوع المملكة، احتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تحت شعار “بروح المسيرة ونبض الدولة الاجتماعية”.
اللقاء عرف حضورا وازنا لأطر الحزب ومناضليه، واتسم بروح تعبوية عالية عكست فرحة المغاربة في سياق التحولات التي يعيشها المغرب بعد القرار الأممي الأخير الذي كرّس مغربية الصحراء والمشروعية السياسية والدبلوماسية لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي كلمته، أوضح بنعلي أن المسيرة الخضراء لم تكن حدثا عابرا في تاريخ المغرب، بل “إبداعا سياسيا لملك عظيم عرف كيف يرسخ الملكية كضمانة للوحدة”، كما أوضح أن “عيد الوحدة، بعد خمسين سنة، هو تتويج للمسيرة الثانية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، التي حررت الإرادة والسيادة بعد تحرير الأرض”.
وأكد بنعلي أن المغرب مارس عبر تاريخه فن إدارة الصراع بذكاء استراتيجي وسيادي، لا يقوم على التنازل عن الحقوق بل على هندسة الربح الوطني وترتيب الأولويات، مستشهدا بمرحلة تقسيم الصحراء مع موريتانيا، التي اعتبرها “قرارا حكيما جنب المنطقة نزاعا مغاربيا ومهد لاسترجاع وادي الذهب في إطار الشرعية والسلم”.
كما استشهد بالمبادرة إلى اقتراح الحكم الذاتي سنة 2007 الذي “لم يكن تنازلا صرفا لتحريك التسوية السياسية بل نقلة نوعية في منطق الدولة المغربية، التي كرست انتقال المغرب من الدفاع إلى المبادرة، ومن المطالبة إلى الإقناع، ومن الشرعية التاريخية إلى الشرعية الواقعية”.
وفي تحليله لدور الأحزاب داخل هذه الدينامية الوطنية، شدد بنعلي على أن النضال من أجل الوحدة الترابية لا ينفصل عن النضال الديمقراطي، داعيا إلى “إحياء ميثاق وطني جديد بين الدولة والمجتمع، يجعل من الوحدة الترابية قاعدة للإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي”.
وأضاف الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية في كلمته إن “المسيرة الخضراء حررت الأرض، والمسيرة المتجددة التي يقودها ملك البلاد تحرر الإنسان والمؤسسات؛ فالوطنية الحقة ترتبط عضويا ببناء وطن قادر على الدفاع عن سيادته بالتنمية وبالتضحيات كذلك”.
ولاقت كلمة بنعلي تفاعلا في كلمات وفقرات اللقاء، وشددت كلمة الأمانة الإقليمية على أهمية “الترابط العضوي الدائم والمتجدد للنضال الديمقراطي بالدفاع عن قضايا الوطن”، كما عبرت عن اعتزاز مكونات وأجهزة الحزب بالمواقف الوطنية الثابتة للحزب، وبقراءته السياسية العميقة التي تربط بين التحرر الترابي والتحديث الديمقراطي.
وأكد متدخلون أن المرحلة المقبلة تفرض على النخب السياسية الانتقال من التعبئة إلى الإنتاج، ومن الخطاب الوطني إلى الفعل الوطني، في سبيل ترسيخ مغرب السيادة والدولة الاجتماعية الحاضنة.

