Étiquette : 2007

  • بنعلي يقيس « كفاءة الأحزاب السياسية »

    هسبريس من الرباط

    أكد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، المصطفى بنعلي، أن “النضال من أجل القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، لم يعد مجرد واجب سياسي أو تعبير عن الاصطفاف الوطني، بل أصبح المعيار الفعلي لقياس الكفاءة السياسية للأحزاب”.

    وأوضح بنعلي أن “مرحلة ما بعد 2017 دشنت تحولا جذريا في طبيعة التعامل مع ملف الصحراء؛ إذ غدت القضية في المنظور الملكي منظارا للشراكات الدولية ومقياسا لصدقها، وفي منظورنا محددا لمدى التزام القوى السياسية بمفهوم السيادة الوطنية في أبعادها المادية والرمزية”.

    وشدد الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية على أن “قضية الصحراء المغربية تظل عنوان الإجماع الوطني الراسخ، لا يملك أي حزب أن يجعل منها موضوع استحواذ أو وسيلة ابتزاز، فهي قضية نضال ديمقراطي توحد فيها المغاربة على قناعة راسخة بأن الوطن لا يساوم”.

    وأضاف أن المغرب لا يخوض صراعا حدوديا بقدر ما يخوض معركة وجودية وسيادة تنموية متجددة، تترجمها المشاريع الكبرى التي أطلقت في الأقاليم الجنوبية، والتي جعلت من الصحراء منصة مستقبلية لاقتصاد واعد”.

    جاءت هذه التصريحات خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب جبهة القوى الديمقراطية بمقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، السبت 08 نونبر 2025، في إطار برنامج لقاءات ينظمها الحزب بكل ربوع المملكة، احتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تحت شعار “بروح المسيرة ونبض الدولة الاجتماعية”.

    اللقاء عرف حضورا وازنا لأطر الحزب ومناضليه، واتسم بروح تعبوية عالية عكست فرحة المغاربة في سياق التحولات التي يعيشها المغرب بعد القرار الأممي الأخير الذي كرّس مغربية الصحراء والمشروعية السياسية والدبلوماسية لمبادرة الحكم الذاتي.

    وفي كلمته، أوضح بنعلي أن المسيرة الخضراء لم تكن حدثا عابرا في تاريخ المغرب، بل “إبداعا سياسيا لملك عظيم عرف كيف يرسخ الملكية كضمانة للوحدة”، كما أوضح أن “عيد الوحدة، بعد خمسين سنة، هو تتويج للمسيرة الثانية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، التي حررت الإرادة والسيادة بعد تحرير الأرض”.

    وأكد بنعلي أن المغرب مارس عبر تاريخه فن إدارة الصراع بذكاء استراتيجي وسيادي، لا يقوم على التنازل عن الحقوق بل على هندسة الربح الوطني وترتيب الأولويات، مستشهدا بمرحلة تقسيم الصحراء مع موريتانيا، التي اعتبرها “قرارا حكيما جنب المنطقة نزاعا مغاربيا ومهد لاسترجاع وادي الذهب في إطار الشرعية والسلم”.

    كما استشهد بالمبادرة إلى اقتراح الحكم الذاتي سنة 2007 الذي “لم يكن تنازلا صرفا لتحريك التسوية السياسية بل نقلة نوعية في منطق الدولة المغربية، التي كرست انتقال المغرب من الدفاع إلى المبادرة، ومن المطالبة إلى الإقناع، ومن الشرعية التاريخية إلى الشرعية الواقعية”.

    وفي تحليله لدور الأحزاب داخل هذه الدينامية الوطنية، شدد بنعلي على أن النضال من أجل الوحدة الترابية لا ينفصل عن النضال الديمقراطي، داعيا إلى “إحياء ميثاق وطني جديد بين الدولة والمجتمع، يجعل من الوحدة الترابية قاعدة للإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي”.

    وأضاف الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية في كلمته إن “المسيرة الخضراء حررت الأرض، والمسيرة المتجددة التي يقودها ملك البلاد تحرر الإنسان والمؤسسات؛ فالوطنية الحقة ترتبط عضويا ببناء وطن قادر على الدفاع عن سيادته بالتنمية وبالتضحيات كذلك”.

    ولاقت كلمة بنعلي تفاعلا في كلمات وفقرات اللقاء، وشددت كلمة الأمانة الإقليمية على أهمية “الترابط العضوي الدائم والمتجدد للنضال الديمقراطي بالدفاع عن قضايا الوطن”، كما عبرت عن اعتزاز مكونات وأجهزة الحزب بالمواقف الوطنية الثابتة للحزب، وبقراءته السياسية العميقة التي تربط بين التحرر الترابي والتحديث الديمقراطي.

    وأكد متدخلون أن المرحلة المقبلة تفرض على النخب السياسية الانتقال من التعبئة إلى الإنتاج، ومن الخطاب الوطني إلى الفعل الوطني، في سبيل ترسيخ مغرب السيادة والدولة الاجتماعية الحاضنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مبادرة الأمم المتحدة للحكم الذاتي

    القرار الصادر يوم 31 أكتوبر 2025 تحت عدد 2779 يعد من القرارات الأممية التي ستُدخل ملف الصحراء في مرحلة جديدة من مراحله، وهي الخامسة على مستوى تطور مضامين القرارات انعكاساً على الوضع العسكري والسياسي، كذا الأمني.. من خلال تحديد المسار السياسي وإعطائه دفعة جديدة خاصة وأنه مسار انطلق مع المسيرة الخضراء التي عززت التواجد الشرعي للمغرب في أقاليمه الصحراوية الجنوبية، فالملف اليوم يدخل مرحلته الخامسة من مراحل تدبير الملف أممياً اعتباراً لكونه عاش أربع مراحل سابقة يمكن إجمالها في:

    • مرحلة الحرب لحدود 1991: وهي المرحلة التي شهدت فيها المنطقة حرباً ضروسة كانت تنطلق الهجمات من الأراضي الجزائرية والثابت من خلال مجموع الشهادات التي س سيقت حول هذه الحرب فالجيش الجزائري كان مسؤولاً عن التدريب وعن توفير العتاد العسكري السوفياتي لمليشيات البوليساريو، كما كان ينظم الهجمات وتشارك عناصره فيها متخفية وسط المليشيات والعناصر المسلحة التابعة للبوليساريو ولم تنتهي هذه الحرب إلا بمنعطفين الأول عسكري مرتبط ببناء الجدار العازل الذي أوقف الهجمات وأعطى للمغرب تفوقاً تكتيكياً حد من الهجمات وتسبب في حدوث خسائر فادحة في صفوف المليشيات وداعميهم، الثاني انهيار المعسكر الشرقي مع ما عناه ذلك من انحصارٍ للدعم السياسي والعسكري للجزائر والمليشيات، فكان أن فرضت الأمم المتحدة على المليشيات توقيع اتفاق وقف إطلاق النار معها، بعد توقيعها لنفس الاتفاق مع المغرب لتفتح الباب أمام عملية سياسية وفقاً للقرار الصادر سنة 1991.
    • – مرحلة الثانية: مرحلة انطلاق المسلسل السياسي على أرضية استفتاء تقرير المصير، اعتباراً لكون الاتفاق قد حدد مهمة المينورسو في مراقبة وقف إطلاق النار، تنظيم تبادل الزيارات بين الأسر، ثم العمل على تهيئة الأجواء لتنظيم “استفتاء” تقرير المصير، وهنا كانت الأمم المتحدة مازالت متأثرة بمفهوم كلاسيكي لتقرير المصير الذي كان مختزلاً فقط في “الاستفتاء” باعتباره الشكل الذي يعبر عن تقرير المصيرية الفهم الذي كان يّقدم آنذاك، وانطلق المسلسل السياسي بانخراط من المغرب وبرعاية أممية، لتفشل الأمم المتحدة في جميع مخططاتها السياسية لتنظيم الاستفتاء لأسباب واقعية وديموغرافية وقبلية وسياسية كذلك، فكانت استقالة بيتر فان واليوم المبعوث الأممي الذي أعلن عن استحالة تنظيم استفتاء تقرير المصير فكانت نقطة إعلان إقبار هذا الطرح.
    • المرحلة الثالثة هي المرحلة التي انطلقت سنة 2007 بتقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي الذي أصبح منذ تلك السنة يأخذ مكانته ضمن المسار السياسي للنزاع، ويحصد الاعترافات المتزايدة به دولياً ثم أممياً، حيث أصبحت الأمم المتحدة تعتبره حلاً ثالثاً إلى جانب الانفصال والاندماج الكلي، فتم العمل على إدماج تدريجي لفكرة الحكم الذاتي التي كانت مازالت مبادرة مغربية مُقترحة لطي الملف تتلمس طريقها نحو اكتساب الشرعية الأممية والدولية وهي الشرعية التي كسبتها المبادرة بفضل العمل الدبلوماسي الذي تم القيام به من خلال تنويع الشراكات، الترافع الدبلوماسي بمختلف الأدوات الرسمية والغير الرسمية، وتزايد توسع دائرة اصدقاء المغرب من المؤمنين بالطرح المغربي والذي عمدوا في كل فترات طرح مسودات قرارات مجلس الأمن الدفاع على هذه الفكرة حتى اكتسبت المصداقية والمشروعية داخل وثائق الأمم المتحدة وأصبحت جزءاً من الأدبيات الأممية التي تتناول ملف الصحراء سواء داخل الجمعية العمومية أو مجلس الأمن.
    • المرحلة الرابعة: هي مرحلة إسقاط استفتاء تقرير المصير من حسابات الأمم المتحدة ومن قرارتها الصادرة منذ سنة 2018، حيث باتت الأمم المتحدة تستبعد في قراراتها الصادرة عن مجلس الأمن وعن تقارير الأمين العام للأمم التي يقدمها لمجلس الأمن قبيل استصدار أي قرار، بحيث بات مصطلح الحكم الذاتي كمبادرة مغربية يأخذ مساحته الكبرى من لغة الأمم المتحدة القانونية والسياسية ويتم الاعتراف به كحل وحيد، ذي مصداقية، وجدي، تزامن كل ذلك مع توالي الاعترافات الأممية بمغربية الصحراء وتزايد تجسيد حجم التأييد الدولي للمغرب بفتح قنصليات أجنبية بالصحراء، وبعثات دولية بالعيون والداخلة، وتأكيد عدة دول كبرى باعترافها بالحكم الذاتي كمبادرة وحيدة، ليكون قرار ترامب الرئاسي علامة في تحول سلسلة هذا المد الدولي الداعم لمغربية الصحراء سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً، لتأتي بعده إسبانيا ثم ألمانيا وفرنسا لتصل لأكثر من ثلثي دول الاتحاد الأوروبي داعمة للمبادرة المغربية وكل هذا تزامن مع عودة المغرب للاتحاد الإفريقي الذي شهد تحييد هذا الإطار القاري من النزاع وانخراطه رسميا في دعم المسار السياسي الأممي، مع دعم إفريقي كبير ومتزايد لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي.
    • المرحلة الخامسة هي التي انطلقت اليوم باعتراف الأمم المتحدة الصريح، الغير القابل لأي تأويل ليس اعتبار الحكم الذاتي مبادرة مغربية بل مع قرار 2779 تحولت لمبادرة أممية، وستكون بذلك وبشكل صريح الأرضية الوحيدة لأي مفاوضات سياسية بين المغرب ومختلف الأطراف على رأسها الطرف الأساسي الجزائر، قيمة القرار كونه حسم الجدل الأممي حول باقي الخيارات وكرس الوضع القانوني القائم المبني على شرعية ومشروعية التواجد المغربي في أقاليمه الجنوبية، وفتح الباب لحوار سياسي من أجل طي هذا النزاع على أساس أرضية وحيدة اكتسبت الشرعية بهذا القرار الأممية باعتبار مبادرة الحكم الذاتي مبادرة أممية، مما سيضفي شرعيات أخرى لهذه الشرعية السياسية-الأممية على رأسها مشروعية الأعمال الاقتصادية والتجارية التي يقوم بها المغرب في المنطقة من خلال الاتفاقيات الاقتصادية التي يبرمها وتشمل اقليم الصحراء المغربي، وبالتالي سينتهي الجدل القانوني المفتعل مع الجدل السياسي الذي كانت تشهده المحاكم الأوروبي حول اتفاقيات التبادل التجاري والاقتصادي الذي تجمع المغرب بأصدقائه الأوروبيين.

    اذن بالعودة لمضمون القرار فقيمته تمتد لأربع مستويات:

    • المستوى القانوني: الأمم المتحدة أنهى مع فصل طويل من الجدال السياسي والقانوني حول التأويل الذي كان يتم لمفهوم ولتعبير ولمطلب ” تقرير المصير” الذي كان يُراد إعطاءه فهماً وحيداً متمثلا في ” الاستفتاء” وهو فهم مرتبط بتصفية الاستعمار الكولونيالي وغير مرتبط بالمغرب اعتباراً لكون هذا الأخير لم يتم توثيقه يوماً في أدبيات الأمم المتحدة بكونه قوة “محتلة” لإقليم الصحراء الغربية-المغربي، بل كان يتم وضعه ضمن خانة الأقاليم الغير المتمتعة بالحكم الذاتي والتي تحتاج لتصفيتها بناء على ميثاق الأمم المتحدة وتحديد مركزها القانوني وفقاً لمسارات التسوية السياسية، وإقليم الصحراء الغربية-المغربي كان دائما يعالج ضمن هذه الخانة وتحت بند المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة التي تتحدث عن حلول سياسية متوافق بشأنها، لهذا فالقرار اليوم يعكس تحولاً في فهم الأمم المتحدة لمبدأ ” تقرير المصير” وأدمجت من خلال هذا القرار بشكل رسمي واضح فكرة “الحكم الذاتي” كتعبير قانوني لتقرير المصير، ولهذا قد تستفيد دول أخرى من هذا القرار كالتي تشهد تهديدات بالتقسيم وخلق دوليات هجينة كالتي كان يُراد خلقها كنوب المغرب، نموذجا الصين علاقةً بإقليم التيبت وروسيا علاقة ببعض الدوليات التي ظلت مرتبطة بها بعد تفكيك الإتحاد السوفياتي…
    • على المستوى السياسي: المبعوث الأممي اليوم لن تكون له أية حجة لكي لا يُلزم الطرف الأساسي في النزاع وفي مسار التسوية السياسية باحترام مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد وأممي، والذي لم يعد بموجب هذا القرار مجرد مقترح مغربي، بل انتقل ليكون أرضية الأمم المتحدة لطي النزاع، وهذا مكسب سياسي كبير للمغرب الذي استطاع أن يُضفي مشروعية سياسية أممية على مقترحه ويجعلها الحل الذي تتبناه بشكل واضح الأمم المتحدة، خاصة وأنه صادر عن مجلس الأمن الذي يعتبر الهيئة الاممية “التحكيمية” التي تصدر قرارات وليس توصيات، والفارق بينهما كبير من حيث الأثر فالقرار الصادر عن مجلس الأمن ملزم للأطراف المعنية به، عكس التوصيات التي تصدر عن الجمعية العمومية التي تظل توصياتها غير ملزمة للدول المعنية بها، لذلك فمبادرة الحكم الذاتي لم تعد اليوم مجرد مسودة اقترحها المغرب بل انتقلت لأرضية أممية على قاعدتها ستنطلق المباحثات والمفاوضات، وسيكون المبعوث الأممي مقيد بها ولا يمكن الانزياح عن مضمون القرار لأن هامش الحركة والتأويلات السابقة لمضامين القرارات التي كانت تفتح الباب لتقديم قراءات متباينة حول منطوق مجلس الأمن قد تم طيه بتعبير نص القرار 2779 الذي لم يأت على ذكر أي خيارات سياسية أخرى غير الحكم الذاتي، ولا أشار لمقترحات البوليساريو ولا لما ظلت تقدمه الجزائر من طروحات متجاوزة، بل وقف فقط عند الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد، وكأرضية وحيدة ستنطلق منها وتتأسس عليها أية عملية سياسية مستقبلية.
    • على المستوى الاقتصادي: لقد شهد المغرب عدة معارك قضائية مفتعلة أمام المحاكم الأوروبي وأمام قضاء دول الاتحاد الأوروبي وكانت كلها معركة يفتعلها الطرف الآخر لكي لا يُضفي المشروعية على الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي كان يوقعها ويبرمها المغرب مع الاتحاد الأوروبي ودوله، لاستعمال تلك الأحكام القضائية سياسياً، من خلال محاولته انتزاعه لقرارات قضائية تستند على المعطى السياسي وبعلة كون النزاع مازال يعالج أمام الأمم المتحدة، وقد كان في أحيان كثيرة يستصدر القضاء الأوروبي أحكام قضائية مخالفة للحقيقة والحق، يعمل على تقديم تعليل لقراراته تستند على قراءة الخصوم ولوبياته الاقتصادية بأوروبا للتشكيك في مشروعية الاتفاقيات الاقتصادية المغربية-الأوروبية، وبهدف ابتزاز المغرب اقتصادياً ومالياً من طرف هذه اللوبيات الاقتصادية الأوروبية، و لمعاكسة المغرب سياسياً، من بين ما كان يتم الاستناد عليه لتبرير هذه التوجهات القضائية الشاذة هو التأويلات المتعددة لقرارات مجلس الأمن السابقة، لكن اليوم مع قرار 2779 سيكون المغرب قد انهى مع هذا الفصل ولن يكون للقضاء الأوروبي أي هامش لكي يشكك في الاتفاقيات الاقتصادية للتبادل التجاري المغربي-الأوروبي، بل في حال تم اللجوء إليه لكي يتم التشكيك في مشروعية التصرفات القانونية ذات الطابع الاقتصادي التي يقوم بها المغرب سيكون القضاء الأوروبي ملزماً باحترام مسلسل التسوية السياسية في صيغته الجديدة الذي أصبح مستنداً على الحكم الذاتي باعتبارها مبادرة أممية ذات طابع سياسي ولها أثر قانوني، و على أساس منظور القانون الدولي فالحكم الذاتي يقوم على إضفاء المشروعية على مختلف الأعمال والمعاملات التجارية والاقتصادية للدول التي تدير وتدبر الأقاليم الغير متمتعة بالحكم الذاتي، بالتالي فالقضاء الأوروبي سيكون ملزماً باحترام وتطبيق هذ القاعدة مهما كانت طبيعة القضايا والدعاوى التي تُرفع أمامه بخلفية سياسية.
    • على مستوى ولاية بعثة المينورسو: قرار محلس الأمن الذي أعطى معنى وحيداً لفكرة تقرير المصير متمثلة في الحكم الذاتي، سيكون قد ساهم في تغيير ولاية بعثة المينورسو هذه البعثة التي أُنشئت بناء على اتفاق وقف إطلاق النار التي كانت من بين مهامها إلى جانب مراقبة الوضع الأمني، والإشراف على تبادل الزيارات بين الجانبين، كانت لها مهمة سياسية متمثلة في الإشراف على ” استفتاء تقرير المصير ” وهي المهمة التي كانت تحدد ولايتها السياسية الكبرى، وعلى هذا كان قد انطلق المسلسل السياسي، وفي كل مرحلة من مراحل تطور العملية والمسلسل السياسي كانت ولاية بعثة المينورسو تُطرح كموضوع نقاش سياسي وجدل كبير يمتد لمختلف مكوناتها خاصة المكون المدني الذي سحبته الأمم المتحدة بضغط من المغرب بعد توالي قرارات مجلس الأمن منذ سنة 2018، ما بعد قرار 2779 سيكون وبشكل رسمي قد أقرت الأمم المتحدة بتغير ولاية بعثة المينورسو لتنتقل من ولاية تمتد للجانب السياسي إلى جانب تقني وأمني فقط بعد أن تم إسقاط “الاستفتاء” من رؤية مجلس الأمن لتنسحب على البعثة نفسها ومهمتها ثم ولايتها العامة بالمنطقة، بعثة المينورسو اليوم وقع تحول على مستوى ولايتها التي لم تعد مرتبطة بتنظيم الاستفتاء، انتقلت رسمياً للإشراف على تأمين وقف إطلاق النار ومراقبته ونزع الالغام والضغط على الجزائر للعودة لمسلسل تبادل الزيارات بين الجانبين الذي توقف بعض رفض غالبية الأسر التي كانت تزور المغرب العودة للمخيمات، هذا التحول لم يعد فقط بناء على قراءة مغربية لمضامين قرارات مجلس الأمن السابقة، بل تحول مرتبط بمضمون قرار 2779 الذي تبنى خيار مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد لطي الملف وعلى أساسه ستنطلق العملية السياسية مجدداً وستتحدد من جديد بشكل رسمي مهمة وولاية بعثة المينورسو.

    ما بعد قرار 2779 ليس كسابقه، هي مرحلة جديدة ليس فقط لحظة وطنية بل لحظة ترتبط بتحول جذري في قراءة الأمم المتحدة للملف والمداخل الممكنة لطيه، لقد انتقلت الغالبية العظمى من الدول العضوة بمجلس الأمن خاصة منه الأعضاء الدائمين الخمسة إلى الإيمان بفكرة وروح مبادرة الحكم الذاتي التي استجابت لميثاق الأمم المتحدة، وللقانون الدولي فكانت لكل المسار الذي قطعته والدعم الذي تلقته أن انتقلت من كونها مبادرة مغربية إلى مبادرة أممية: مبادرة الأمم المتحدة للحكم الذاتي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي يرفض وجبات السجن ويعيش على « الياغورت » خوفًا من التسميم

    يعيش الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي منذ أكثر من أسبوعين وضعًا استثنائيًا داخل سجن “لا سانتيه” الباريسي، حيث قرر الاكتفاء بتناول الزبادي فقط ورفض جميع الوجبات المقدّمة من إدارة السجن، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الفرنسية بين من يراها احتجاجًا صامتًا، ومن يعتبرها تعبيرًا عن خوف مرضي من التسميم.

    ويخضع ساركوزي، البالغ من العمر 70 عامًا، لعقوبة بالسجن خمس سنوات على خلفية ما يُعرف بـ“قضية التمويل الليبي”، التي تتهمه بتلقي أموال غير مشروعة من نظام العقيد الراحل معمر القذافي لتمويل حملته الانتخابية سنة 2007. ورغم تقدّمه بطلب استئناف، فإن السلطات القضائية أمرت بإيداعه في السجن إلى حين البت في الطعن، حيث يقضي أيامه في زنزانة انفرادية تحت مراقبة أمنية مشددة. 

    كما كشفت تقارير إعلامية فرنسية أن الرئيس الأسبق يعيش حالة من القلق المستمر، إذ يرفض تناول أي وجبة تُقدَّم له من مطبخ السجن، مفضلاً الاعتماد على الزبادي الذي يعتبره أكثر أمانًا. وتشير مصادر مقربة منه إلى أنه يتخوف من إمكانية “دسّ شيء في طعامه”، رغم أن السجن وضعه تحت حراسة خاصة ترافقه في جميع تحركاته.

    ومنذ دخوله السجن في 21 أكتوبر الماضي، لم يتناول ساركوزي أي طعام مطبوخ، واكتفى بعشرات علب الزبادي يوميًا، وهو ما دفع إدارة السجن إلى مراقبة حالته الصحية عن كثب، خصوصًا بعد تسرب أنباء عن فقدانه عدة كيلوغرامات من وزنه.

    ويرى بعض المحللين أن سلوك الرئيس الأسبق يحمل دلالات رمزية أكثر من كونه قرارًا غذائيًا، إذ يسعى، وفق مقربين منه، إلى التعبير عن رفضه للوضع الذي وُضع فيه، معتبرًا نفسه “سجينًا سياسيًا” لا مجرمًا عادياً.

    وفسّر مختصون في علم النفس هذه الخطوة بأنها محاولة من ساركوزي لاستعادة بعض السيطرة في بيئة يفقد فيها كل سلطة، إذ يقول الطبيب النفسي فيليب تورنيه إن “التحكم في الطعام هو شكل من أشكال التمرد الذاتي في مواجهة عزلة السجن”.

    ومن المرتقب أن يمثل ساركوزي، يوم الإثنين المقبل، أمام قاضي الحريات للنظر في طلب الإفراج المؤقت الذي تقدم به محاموه، وسط مؤشرات ترجّح احتمال الموافقة على الطلب، خاصة بعد الإفراج عن أحد المتهمين في الملف نفسه قبل أيام.

    ويعيش الرئيس الأسبق اليوم فصلاً غريباً من حياته، بين زنزانة ضيقة وأسوار عالية، حيث يبدأ يومه بعلبة زبادي وينهيه بقلق متزايد، بينما ينتظر الفرنسيون قرار القضاء بشأن مصيره، في واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ الجمهورية الخامسة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكاديميون: الإجماع الوطني ركيزة لقوة الموقف المغربي في قضية الصحراء

    هسبريس من الرباط

    بيّنت قراءات أكاديميين ومحللين سياسيين وفاعلين مدنيين مغاربة أن الرؤية الاستراتيجية الواضحة للملك محمد السادس ساهمت في تحقيق تحول نوعي في المواقف الدولية إزاء قضية الصحراء المغربية، مؤكدة أن الإجماع السياسي الوطني الذي تحظى به القضية يشكل عنصرا محوريا في قوة الموقف المغربي وركيزة أساسية من ركائز الدبلوماسية الملكية.

    جاء ذلك في ندوة دولية نظمتها أكاديمية الشباب المغربي بمناسبة الاحتفاء بذكرى مرور خمسين سنة على المسيرة الخضراء تحت عنوان “الدبلوماسية الملكية وخمسينية المسيرة الخضراء”، حيث شكّلت “محطة علمية وفكرية لاستعراض حصيلة نصف قرن من العمل الدبلوماسي بقيادة” الملك محمد السادس، “واستشراف آفاق المرحلة المقبلة في ظل التطورات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية على المستويين الإقليمي والدولي”.

    الرؤية الواضحة

    أوضح العباس الوردي، المنسق العام للأكاديمية، خلال تقديمه الورقة التأطيرية للندوة أن “الأدوار المحورية للمؤسسة الملكية في تدبير النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء”.

    وذكّر الوردي، وفق التقرير العام للندوة المنظمة عن بُعد، بأن المسيرة الخضراء، “التي أبدعها الملك الحسن الثاني سنة 1975 كانت تعبيرا راقيا عن وحدة المطلب وسلمية النضال الوطني”.

    وأضاف أن الملك محمدا السادس “واصل هذا النهج برؤية استراتيجية واضحة المعالم حددت مرتكزات العمل السياسي للنزاع من خلال مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007، التي شكلت تحولا نوعيا في التعاطي الدولي مع الملف، إذ أضحت مرجعا واقعيا وجديا لعل هذا النزاع المفتعل”.

    وأكد الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط أن “عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 وقطعه مع سياسة الكرسي الفارغ عززت الحضور المغربي في القارة”، و”الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، وفتح أكثر من 30 قنصلية في العيون والداخلة، إلى جانب تأييد 123 دولة المبادرة الحكم الذاتي؛ كلها مؤشرات على نجاح الدبلوماسية الملكية في تحقيق اختراقات استراتيجية في مسار القضية الوطنية”.

    الإجماع الوطني

    توقف عصام العروسي، مدير مركز منظورات للدراسات الجيوسياسية، عند “مفهوم الإجماع السياسي الوطني حول مغربية لصحراء”، واعتبره “عنصرا مركزيا في قوة الموقف المغربي وركيزة أساسية من ركائز الدبلوماسية الملكية التي اشتغلت بمنهج براغماتي”.

    وأضاف العروسي، في مداخلته، أن “هذا الإجماع جعل من مشروع الحكم الذاتي خيارا واقعيا وجديا أقر به مجلس الأمن في قراراته الأخيرة باعتباره الحل السياسي الوحيد للنزاع المفتعل”.

    وأوضح الأكاديمي المغربي، أن “هذا الإجماع ترجمته أيضا الدينامية الكبيرة التي أطلقتها الدبلوماسية المغربية في تشييد العلاقات مع مختلف الدول؛ ما عزز الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.

    وأكد ياسين أصبويا، الباحث في الشباب والمجتمع المدني، في مداخلة قدمها خلال الندوة عينها، على “أهمية الديمقراطية التشاركية ودور منظمات المجتمع المدني كفاعل أساسي في الدفاع عن مغربية الصحراء”.

    وأشار أصبويا إلى أن “المجتمع المدني يشكل اليوم إحدى الواجهات الدبلوماسية الموازية التي تعزز التعبئة الوطنية وراء جلالة الملك محمد السادس، وتترجم روح المسيرة الخضراء إلى فعل ميداني متواصل”.

    استثمار النجاح

    أوصت الندوة الدولية، في الختام، “باستثمار نجاح المغرب في تكريس الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء؛ حتى يتم التمهيد لمرحلة جديدة قوامها الانتقال من الترافع إلى التنزيل الفعلي لمشروع الحكم الذاتي باعتباره حلا عادلا ودائما ومقبولا من جميع الأطراف”.

    كما ورد ضمن خلاصات الندوة أن “عودة المحتجزين في تندوف إلى أرض الوطن تمثل صفحة جديدة في مسار الوحدة الوطنية، عنوانها “إن الوطن غفور رحيم”.

    ودعا المشاركون كذلك إلى “مواصلة اليقظة والتعبئة الملك محمد السادس، لاستكمال مسيرة البناء الديمقراطي والتنموي في الأقاليم الجنوبية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكم الذاتي وتقرير المصير.. مسار تحول عميق في وعي المنتظم الدولي 

    الحكم الذاتي وتقرير المصير.. مسار تحول عميق في وعي المنتظم الدولي

    بقلم: عادل بن حمزة

    يعتبر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي حدد الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 كأرضية وحيدة للتفاوض من أجل الوصول إلى حل سياسي ينهي النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، تحولا تاريخيا، ليس فقط فيما يتعلق بالنزاع في حد ذاته، بل أساسا في منظور الأمم المتحدة لمبدأ تقرير المصير الذي أريد له منذ خمسين سنة أن يكون مجرد شعار إيديولوجي يخالف الأسس التي قام عليها، وهي أن لا يكون في تناقض مع مبدأ أكبر، وهو حق الدول في الحفاظ على وحدتها الترابية.

    إن الذين رفعوا شعار…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفير باكستان في الرباط يفسر لماذا امتنعت بلاده عن التصويت على قرار مجلس الأمن بخصوص الصحراء المغربية

    كشف سفير باكستان لدى المغرب، عادل جيلاني، أن امتناع بلاده عن التصويت على قرار مجلس الأمن الأخير الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، لا يعني المعارضة، بل يشكل دعما ضمنيا للمخطط، مشددا على أن الصحراء مغربية تاريخيا.

    وقال جيلاني، في تصريح إعلامي، إن موقف إسلام آباد كان دائما إيجابيا وليس سلبيا أبداً، موضحا أن بلاده دعمت باستمرار الوحدة الترابية للمملكة مع احترام مسار الأمم المتحدة.

    وأوضح الدبلوماسي الباكستاني أن الصحراء ظلت تحت حكم المغرب لأكثر من ألف سنة، معتبرا أن النزاع الحالي هو نتاج مباشر للسياسات الاستعمارية الفرنسية والإسبانية التي زرعت الانقسامات في المنطقة.

    وبخصوص امتناع باكستان عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، أوضح جيلاني أن ذلك كان استراتيجية مدروسة، مشيرا إلى أن القرار مثل تحولا كبيرا من خلال رفع مبادرة الحكم الذاتي المغربية لسنة 2007 لتكون “الأساس الأولي والوحيد للتفاوض”.

    وأضاف أن باكستان، إلى جانب روسيا والصين اللتين امتنعتا أيضا عن التصويت، تواجه نزاعات إقليمية خاصة بها مثل كشمير وتايوان وأوكرانيا، ما يجعل التصويت المباشر لصالح القرار متعارضا مع مصالحها الجيوسياسية، “لكن عدم التصويت ضده يعد دعما فعليا للخطة المغربية”.

    وأكد السفير أن القرار الأممي الجديد بات ملزما لجميع الدول، مشددا على أن موقف بلاده يعكس “احترامها الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية”.

    كما أبرز جيلاني عمق العلاقات التاريخية بين المغرب وباكستان، مذكرا بدور بلاده سنة 1952 في تسريع وتيرة استقلال المغرب من الاستعمار الفرنسي.

    وأشار كذلك إلى أن مباحثات أجريت مؤخرا بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الباكستاني إسحاق دار، في أواخر شتنبر وأوائل أكتوبر الماضي، أعقبها اتصال هاتفي يوم 20 أكتوبر، بهدف تنسيق المواقف بشأن قضية الصحراء المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفوك: الأكراد لا يهددون وحدة سوريا.. وللمغرب حقوق تاريخية في الصحراء

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    قال السياسي الكردي السوري زيد سفوك: “في سياسة الشرق الأوسط لا شيء ثابت، وخاصة بالنسبة إلى الكرد في سوريا وموقعهم في خارطتها الحديثة”، مضيفا أن “الاعتراف بحقوق الكرد دستوريا لا ينبغي أن يُفهم كتهديد لوحدة الدولة، بل هو الصواب نحو سوريا ديمقراطية مبنية على أساس العدالة؛ إذ لا يمكن أن يكون الانتماء للدولة بتجاهل الهوية، فالاعتراف وعي ونضج سياسي وأخلاقي يعيد التوازن إلى العلاقة بين جميع المكونات التي ستتشارك في بناء الوطن والحفاظ على التعايش المشترك، خاصة أن سوريا جغرافيتها واسعة وتتسع للجميع دون إقصاء أو تمييز”.

    وأكد السياسي ذاته، في حديث مع هسبريس حول القضية الكردية في سوريا، أن “الكرد موجودون في الجغرافيا، ويتشاركون مع إخوتهم العرب تاريخا وحاضرا، وهم شعب عريق على أرضهم ضمن سوريا الحديثة، وقدموا تضحيات كبيرة، وكانوا الأكثر تضررا على مدى عقود في ظل سلطة النظام البائد؛ إذ واجهنا خطاب العنصرية والكراهية والتطرف من خلال تمسكنا بالعيش المشترك والسلم الأهلي، وسنواصل نضالنا لأن السلام والاستقرار والأمان قيم تستحق التضحية من أجل مستقبل مشرق”.

    مساومات دولية

    وتابع بأن “الملف الكردي مطروح على الطاولة الدولية، لكنه يعرف تدخلات من خلال مساومات القوى الكبرى والإقليمية والبازارات السياسية، وإدماج الكرد في المشهد السياسي السوري واقع لا يمكن تغييره، لكن ميزان المصالح الإقليمية ومصالح الأحزاب السياسية هو العائق حتى الآن”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن “توحيد القوى السياسية الكردية هش وغير مبني على أساس متين، وهناك تناقض كبير في المواقف، الأمر الذي سيفقد الحوار بين دمشق والكرد مضمونه؛ فقوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية تفاوضان دمشق حول شكل الجيش الذي سيتواجد في شمال وشرق سوريا، وقوى الأمن الداخلي والمعابر وآبار النفط والمؤسسات الخدمية والتعليم. إذن، على ماذا سيتفاوض الوفد السياسي الكردي مع دمشق؟”.

    وزاد شارحا أن “الوفد بقي يراوح مكانه، مقيدا بلا حراك، مع العلم أنه رغم تدخل الجانب الأمريكي بعقد لقاء في شهر أبريل من العام المنصرم تحت شعار وحدة الموقف الكردي وإخراج وثيقة مشتركة، إلا أنها لم تكن مبنية على توافق كردي شامل، ولم تُجرَ أي انتخابات، أي أنها خطوة جيدة لكنها لم تكن متكاملة وتفتقد لتفاهمات عميقة ومتينة”.

    سوريا موحدة

    وشدد على أن “الكرد ليسوا مع تقسيم الدولة، وعلاقتهم مع الشعب السوري متينة، لكن من خلال مؤسسات الدولة وتأسيس سوريا الجديدة ما زالت العلاقة ضعيفة وغامضة، بحيث لم تدخل الحكومة السورية في عمق الحوار السياسي بين مكونات الشعب لتحديد دستور يلائم حقوق الجميع، وما زالت تؤسس قوتها العسكرية والأمنية تحت سقف الدولة وتحاول أن تكون كامل الجغرافيا تحت سيطرتها”.

    وتابع بأن “الأوراق التي يعتمد عليها الكرد للاندماج في الدولة في الوقت الراهن مختلطة ومرتبطة بالأحداث الدولية المتسارعة وسياسة أمريكا في الشرق الأوسط، كما أنه لا يوجد موقف واضح من القوى الدولية لمساندتهم، ولم يظهر موقف صريح أو رسمي وعلني من المجتمع الدولي حول ماهية شكل سوريا الجديدة؛ إذ تظهر تصريحات إعلامية بين الحين والآخر تأتي كرسائل لطمأنة حلفائهم والحفاظ على مصالحهم المستقبلية فقط”، مضيفا: “لقد قمنا بتشكيل وفد من المستقلين للحوار مع دمشق، وهذا حقنا، ولم نمنحه لأي طرف، فحقوقنا ومطالبنا في دمشق، ولا بد أن نطرق ذاك الباب الذي أقفله النظام البائد طوال مدة حكمه”.

    وفي سياق متصل، أكد المتحدث ذاته أن “الكرد ورقة بيد القوى العظمى، يُساوَم عليهم متى ما شاؤوا، وفي أي حدث خاص بالشرق الأوسط تكون هذه الورقة على الطاولة، لكن في النهاية تفوز ورقة الدول ومصالحها. فطوال 14 عاما من الثورة السورية كانت قوات التحالف، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، متواجدة في حضن الكرد والعرب في سوريا، لكنها لم تقدم شيئا لقضيتهم. جرت معارك دموية في عفرين ورأس العين والقامشلي والحسكة، ولم تتدخل هذه القوات، وكانت تصرّح دوما بأن وجودها فقط لمحاربة داعش. وتسببت المعارك في هجرة الآلاف من الشباب والعائلات سالكين طرق الموت للوصول إلى أوروبا، ولو كان هناك دعم من القوى الدولية لهم لما هجروا وطنهم”.

    انقسام فكري

    تفاعلا مع سؤال لهسبريس حول إمكانية تطبيق نموذج كردستان العراق في سوريا، أجاب سفوك بأن “هذه التجربة لا يمكن تطبيقها في سوريا؛ أولا لأن هناك جغرافيا موحدة، وثانيا لأن أكراد العراق كانت رؤيتهم وأهدافهم واضحة منذ السبعينيات، وهي الحكم الذاتي الذي حصلوا عليه باتفاقية بين الحكومة في بغداد والقيادة الكردية آنذاك، إضافة إلى أن لديهم قيادة بارزانية موحدة في أربيل، وقيادة طالبانية موحدة في السليمانية، وبينهم توافق وشراكة موقعة، بينما في سوريا لا توجد قيادة سياسية موحدة، والجغرافيا منقطعة بين بعضها البعض”، مشيرا إلى “وجود انقسام مجتمعي وفكري من حيث المبدأ في المطالبة باللامركزية السياسية أو الإدارية”.

    وشدد على أنه بالرغم من “كافة أشكال الظلم والاضطهاد والتمييز العرقي والحرمان من أبسط الحقوق السياسية والثقافية، بما فيها سحب الجنسية السورية من الآلاف منهم من قبل السلطات والأنظمة السابقة، إلا أن الغالبية العظمى من الشعب الكردي في سوريا لا يطالبون بالانفصال أو الاستقلال عن الدولة السورية، بما فيهم الحركات والأحزاب السياسية منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، وحتى بعد سقوط نظام الأسد ووصول السلطة الجديدة”.

    وشدد على أن “الكرد يؤمنون بالعيش المشترك بين جميع مكونات الشعب السوري بكافة طوائفهم وأديانهم وقومياتهم من عرب وكرد، مسلمين ومسيحيين، سنة وعلويين ودروز، ويسعون للحصول على حقوقهم القومية المشروعة ضمن إطار دولة سورية موحدة، ومن خلال الاعتراف الدستوري بهويتهم وخصوصيتهم القومية كجزء من التنوع السوري”.

    حقوق تاريخية

    وجوابا على سؤال حول اختلاف جوهر ومبررات المطالب الكردية في سوريا عن التوجهات الانفصالية لجبهة البوليساريو في الصحراء المغربية، أوضح المتحدث ذاته أن “مطالب جبهة البوليساريو، التي تدّعي أنها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، مختلفة تماما عن مطالب الشعب الكردي في سوريا، ففي الوقت الذي تُعتبر فيه الصحراء جزءا لا يتجزأ من الأراضي المغربية، وللمغرب حقوق تاريخية في هذا الإقليم، ترفض البوليساريو أي حل سياسي يشرعن وجود المغرب في الإقليم ويضمن وحدة أراضيه”.

    وأضاف أن “المغرب قدّم للأمم المتحدة في عام 2007 مبادرة لمنح الصحراء حكما ذاتيا موسعا تحت السيادة المغربية، وفي 31 أكتوبر 2025 وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على القرار رقم 2797 الذي يشدد على أن خطة الحكم الذاتي المغربية هي الأساس الوحيد للمفاوضات، ويشير إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل حلا واقعيا للنزاع، وفي حين اعتبره المغرب نصرا دبلوماسيا تاريخيا وخطوة نحو إنهاء الصراع، اعترضت الجزائر على القرار، ووصفته جبهة البوليساريو بأنه يقوّض الشرعية الدولية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سياسي جزائري: هكذا طعنت روسيا الجزائر في ملف الصحراء

    تساءل القيادي الجزائري عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، عن خلفيات امتناع روسيا والصين عن استخدام “الفيتو” ضد القرار الأممي الذي يدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي المقدم عام 2007، معتبرًا أن هذه الخطوة تعبّر عن براغماتية سياسية تعكس مصالح العاصمتين لا مبادئ ثابتة.

    وقال إن موسكو وبكين تتعاملان وفق حسابات دقيقة تراعي توازناتهما الجيوسياسية مع الغرب، وتسعيان لتفادي أي صدام جديد في ظل التوترات العالمية المتصاعدة، مشيرًا إلى أن الرباط باتت شريكًا أكثر موثوقية واستقرارًا في نظر القوتين الكبيرتين.

    مقري وهو يحلل موقف القوى الكبرى في تعاطيها مع ملف الصحراء المغربية أشار إلى فتور العلاقات بين الجزائر وروسيا، خاصة بعد رفض الأخيرة انضمام الجزائر إلى تكتل “بريكس”، واصفًا زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الجزائر بأنها حملت رسائل “غير ودية” تكشف تغيّر ميزان القوة في المنطقة المغاربية.

    كما لفت إلى أن الصين تنظر إلى المغرب بوصفه بوابة اقتصادية نحو إفريقيا وأوروبا، وأن هذا البعد الاقتصادي جعلها تميل أكثر إلى تطوير علاقاتها مع الرباط على حساب الجزائر.

    وختم مقري تصريحاته بالتأكيد على أن امتلاك الجزائر للأسلحة الروسية لا يعني بالضرورة وجود تحالف استراتيجي، معتبرًا أن العلاقات المبنية على صفقات التسلح تظل محدودة التأثير سياسيًا. وخلص إلى أن مواقف موسكو وبكين الأخيرة كشفت العزلة الدبلوماسية التي تواجهها الجزائر في ملف الصحراء، مقابل تنامي التأييد الدولي للمقترح المغربي كحل “واقعي ونهائي” للنزاع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوجار: قرار مجلس الأمن إقبار نهائي لأوهام الانفصال

    أكد محمد أوجار، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار، أن المغرب يعيش “لحظة فارقة وانتصارا تاريخيا” بعد صدور القرار الأممي الأخير، الذي وصففه بـ “الدفن النهائي لأطروحات الانفصال والاستفتاء”.

    واعتبر في كلمته خلال ندوة نظمها الحزب بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، أمس الأربعاء، أن القرار الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر يمثل سابقة تاريخية وحسما دوليا غير مسبوق، موضحا أن المسار الأممي الطويل الذي خاضه المغرب توّج بانتصار صريح لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    وأشار القيادي التجمعي، إلى أن هذا القرار لم يسبق له مثيل في القوة والوضوح، حيث أشاد بـ”العبقرية الملكية” التي قادت هذا التحول، مؤكدًا أن مبادرة الحكم الذاتي التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس سنة 2007 شكلت نقطة تحول نوعية، تتماشى مع مشروع بناء مغرب الجهات وتعزيز اللامركزية.

    وعبر محمد أوجار، خلال الندوة المنظمة تحت عنوان: “القرار التاريخي لمجلس الأمن: تأكيد لمغربية الصحراء وتأييد دولي للحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية”، عن كون المغاربة اليوم مدينين بهذا الاعتراف الأممي أولًا وأخيرًا للملك محمد السادس، صاحب الرؤية البعيدة والحكمة الراسخة.

    واستحضر صمود بلادنا على مدى نصف قرن، مؤكدًا أنها ظلت متمسكة بحقوقها المشروعة، ومؤمنة بعدالة قضيتها ووحدتها الترابية، وهي في صحرائها تبني المدن وتعزز التنمية وتحصن الحدود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار مجلس الأمن على الصحراء..البديل الأمازيغي: خاص تكون الامازيغية جزء أساسي فالحكم الذاتي

    كود الرباط//

    قالت  مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي، في بيان توصلت به “كود”، إن تصويت مجلس الأمن الدولي على المقترح الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بشأن قضية الصحراء، والذي عتمد مقترح المغرب الذي تقدم به سنة 2007  بمنح الحكم الذاتي للمناطق الجنوبية، يعتبر مكسبا تاريخيا وانتصارا كبيرا للديبلوماسية المغربية، وتتويجا لمسار طويل من الدفاع المشروع على أحقية المغرب في وحدته الترابية، وترصيدا لنضالات الشعب المغربي بكل مكوناته، وأيضا تثمينا لتصور الحركة الأمازيغية التي ما فتئت تدافع عن أمازيغية الصحراء.

    وأوضح البيان :”وفي انتظار ظهور المزيد من التفاصيل حول مقترح الحكم الذاتي، وما سيعقب ذلك من تعديلات دستورية وقانونية، فإن مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي تُلح على ضرورة احترام الهوية الثقافية للصحراء في بُعدها التعددي، وأن يكون المشروع المستقبلي ضامنا لحماية الثقافة الأمازيغية والنهوض بها في الأقاليم الجنوبية.

    ولحت المجموعة الامازيغية على ضرورة أن ينعكس هذا التحول إيجابيا على حقوق باقي الجهات بالمغرب ليتمتع سكانها بكافة الحقوق والحريات وعلى رأسها الحق في الثروات الطبيعية والمنجمية وتكافئ الفرص في التنمية والارتقاء الاجتماعي والاقتصادي، وإرساء عدالة مجالية حقيقة مبنية على احترام الخصوصيات الثقافية والمجالية للجهات”.

    إقرأ الخبر من مصدره