في خطوة دبلوماسية لافتة، صادق مجلس الأمن الدولي، مساء أمس الجمعة، على قرار جديد بشأن قضية الصحراء المغربية، كرّس من خلاله الاعتراف الدولي المتنامي بمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب عام 2007، باعتبارها الحل الواقعي الوحيد لإنهاء النزاع المفتعل حول الإقليم، وهو القرار الأممي، الذي حظي بتأييد واسع داخل المجلس، ومثّل محطة “فارقة” في مسار […]
ظهرت المقالة من نيويورك إلى نيروبي.. الإعلام العالمي يحتفي بالقرار الأممي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي أولاً على Bladna24.
أكد منتدى كفاءات إقليم تاونات أن القرار الأممي الصادر في شأن قضية الصحراء المغربية، يعتبر انتصاراً جديداً للشرعية الدولية والدبلوماسية المغربية الحكيمة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتتويجاً لمسار طويل من العمل الجاد والمسؤول الذي يميز المقاربة المغربية في الدفاع عن وحدة الوطن الترابية، في احترام تام للشرعية الدولية؛ وتجسيداً لعدالة قضيتنا الوطنية ومصداقية مواقف المغرب أمام المجتمع الدولي.
واعتمد القرار الصادر عن مجلس الأمن يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها الإطار الواقعي والقابل للتطبيق والوحيد الكفيل بالتوصل إلى حل سياسي دائم لقضية الصحراء المغربية تحت السيادة الكاملة للمملكة.
واستحضر، في السياق ذاته، ما تضمنه الخطاب الملكي السامي من دعوة صادقة إلى المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم الأم، آمنين مكرّمين، في ظل المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وكذا تجديد جلالته لليد الممدودة تجاه الجارة الجزائر، من أجل بناء مستقبل مشترك يسوده التعاون وحسن الجوار.
“أدعو أخي فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، لحوار أخوي صادق، بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار”. الملك محمد السادس: 31-10-2025
1 – إن تبنّي مجلس الأمن الدولي القرارً الذي يؤكد أولوية مبادرة الحكم الذاتي، (عرضتها المملكة المغربية عام 2007)، يعد منعرجا مفصليا في مسار النزاع المفتعل حول الصحراء الذي استمر خمسين سنة. كما أن هذا الحدث الاستثنائي في تاريخ المغرب الحديث سيفضي لا محالة إلى ثورة تنموية فعلية، تعود بالنفع على ساكنة المنطقة المغاربية، المتعطشة لاستنبات المشاريع و…
في خطوة لافتة تعكس التحول العميق في السياسة الخارجية الأمريكية، نشر معهد « هدسون » للأبحاث مقالا يؤكد أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير في الاتجاه الصحيح بسعيها إلى إبرام اتفاق سلام بين المغرب والجزائر، حيث اعتبر أن هذا المسعى يشكل لحظة تاريخية لإعادة ترتيب أولويات واشنطن في شمال إفريقيا، بعد عقود من التجاهل الذي طبع تعاملها مع المنطقة وقضية الصحراء المغربية.
ويرى المعهد أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، كان قرارا استراتيجيا أعاد التوازن إلى السياسة الأمريكية في المنطقة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي والتعاون الأمني والاقتصادي، كما أكد أن تجديد هذا الموقف والدفع نحو مصالحة بين الرباط والجزائر، على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة سنة 2007، سيكون بمثابة مكسب دبلوماسي للولايات المتحدة ومصدر قوة لشمال إفريقيا برمته.
ويشير التحليل إلى أن المغرب ظل على مدى عقود حليفا ثابتا وموثوقا لواشنطن، منذ أن كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، بينما ظلت الجزائر في موقع الغموض، تراهن على التسلح الروسي وتحافظ على ارتباطات وثيقة مع الصين وإيران، وهو التوازن الغير مجدي الذي جعل واشنطن تخسر تأثيرها في المنطقة، بينما استفادت موسكو وبكين من الفراغ لتمديد نفوذهما في الساحل والصحراء.
ويؤكد المقال أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يقدم صيغة واقعية وقابلة للتطبيق، تضمن لسكان الأقاليم الجنوبية تسييرا ذاتيا واسعا وتمثيلية ديمقراطية ضمن السيادة المغربية، وهو ما وصفه مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير بأنه الحل الأكثر جدية ومصداقية، كما اعتبر معهد هدسون أن الجزائر تنفق بسخاء على التسلح وتمويل جبهة البوليساريو دون أن تجني أي مكاسب سياسية أو دبلوماسية، في وقت يعيش فيه اقتصادها عزلة بسبب الانغلاق وغياب الإصلاحات.
في المقابل، نجح المغرب في تحويل مساره نحو التنمية والتكامل الإفريقي، من خلال استثمارات كبرى في الموانئ والصناعات والتجارة، وبتنفيذ مشاريع استراتيجية مثل أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب الذي سيمر عبر 13 دولة ليصل إلى أوروبا، ما يجعل المملكة لاعبا محوريا في تأمين الطاقة والاستقرار بالقارة.
واعتبر المقال أن السلام بين المغرب والجزائر ليس حلما مثاليا، بل خيار واقعي قد يفتح الباب أمام تعاون اقتصادي غير مسبوق بين أكبر اقتصادين في شمال إفريقيا، ويعيد فتح الحدود المغلقة منذ 1994، ويفتح شرايين التجارة من الأطلسي إلى المتوسط، كما دعا الإدارة الأمريكية إلى دعم هذا المسار، لما يمثله من فرصة لإعادة ترسيخ نفوذها في منطقة استراتيجية غنية بالموارد ومفتوحة على الساحل وأوروبا.
ويخلص تحليل معهد هدسون إلى أن الجزائر تملك اليوم ثلاث فرص لا ينبغي التفريط فيها وهي الاستفادة من الإطار السياسي الذي يوفره مقترح الحكم الذاتي المغربي، الانفتاح على السوق الإقليمية والدولية، والتحرر من التبعية الاقتصادية والعسكرية لروسيا والصين، أما بالنسبة للمغرب، فإن أي تسوية دائمة للنزاع ستعزز موقعه كفاعل استراتيجي في الأمن الإقليمي والتنمية الإفريقية.
ويبدو من خلال هذا المنظور أن واشنطن، وهي تعود إلى شمال إفريقيا من بوابة الرباط، تعي أن الطريق إلى استقرار المنطقة يمر عبر الاعتراف بالواقعية السياسية التي كرسها التاريخ والميدان، وأن المستقبل لن يكون إلا للحلول التي تجمع لا التي تفرق.
أشاد الوزير البريطاني السابق المكلف بشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أليستر بيرت، اليوم السبت، بالقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وذلك عقب اعتماد مجلس الأمن الدولي، أمس الجمعة، القرار رقم 2797 الذي يعتبر مخطط الحكم الذاتي بمثابة الأساس لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وقال بيرت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “أشيد باعتماد مجلس الأمن الدولي لهذا القرار، لاسيما تركيزه على مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 باعتبارها السبيل الأكثر…
يشكّل قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية، الصادر يوم الجمعة، محطة مفصلية تؤكد من جديد ثبات الموقف الدولي الداعم للمسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي وُصفت في قرارات الأمم المتحدة المتتالية بأنها جدية وذات مصداقية وواقعية.
لقد جدّد القرار الأممي دعم المجتمع الدولي لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، مؤكداً على ضرورة استئناف المفاوضات بين الأطراف، على أساس واقعي وبنية صادقة، دون شروط مسبقة، بغية التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الجميع.
رحبت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم أمس (الجمعة)، بالتصويت التاريخي في مجلس الأمن الدولي على تمديد ولاية بعثة المينورسو (MINURSO) لعام إضافي، مؤكدة دعمها القوي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، واصفة إياها بـ“الخطة الواقعية والوحيدة القابلة للتطبيق” لحل النزاع المفتعل حول الصحراء.
وأكد المستشار الأمريكي السامي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن الولايات المتحدة “ترحب بالتصويت التاريخي الذي مدد مهمة بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، وتتطلع إلى دعم المفاوضات الرامية إلى تحقيق السلام في…
في تفاعله مع نتائج التصويت على القرار الأخير لمجلس الأمن رقم 2797، الذي دعا إلى الانخراط في مفاوضات لحل قضية الصحراء بدون شروط مسبقة وعلى أساس مقترح الحكم الذاتي، قال حسن بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في الرباط عضو سابق بالمحكمة الدستورية، إن “هذا التصويت يعكس التراكمات التي شهدها ملف الوحدة الترابية منذ أن قدم المغرب مبادرته للحكم الذاتي، التي ما فتئت تستقطب دعم الدول، خاصة بعد سنة 2020 التي شدهت اعتراف واشنطن بالسيادة المغربية على الصحراء”.
وأضاف الأستاذ الجامعي ذاته، في حوار مباشر أجرته معه جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا الاعتراف الأمريكي تبعه تأييد عدة دول بارزة للمخطط المغربي كفرنسا وبريطانيا اللتين صوتتا لصالح القرار الأخير”، معتبرا في الوقت ذاته أن “الامتناع الصيني والروسي كان متوقعا، مع العلم أن موسكو في مواجهة مع الغرب بقيادة واشنطن، الحاملة للقلم في مشروع هذا القرار، وتريد أن تفرض نفسها كمخاطب أساسي في جميع الملفات الإقليمية والدولية، لكنها في الوقت ذاته لم تلجأ إلى استخدام حق النقض للحيلولة دون تمرير هذا القرار”.
تفاعلا مع سؤال حول دلالات دعوة مجلس الأمن الدولي المبعوثَ الأممي إلى الصحراء لقيادة المفاوضات بين الأطراف المعنية على أساس مبادرة الحكم الذاتي، أوضح بوقنطار أن “جميع قرارات مجلس الأمن التي صدرت بعد طرح المغرب لهذه المبادرة في سنة 2007 كانت ترحب بها بشكل ضمني وتعتبرها ذات أساس واقعي وجدي، لكنها قرارات بقيت ملتبسة وغامضة إن كانت تروم بناء نوع من التوازن في المواقف”.
وتابع بأن “هذا الغموض جعل المبعوثين الأمميين المتعاقبين على هذا الملف في وضعية صعبة؛ إذ لم تكن لديهم أرضية صلبة وواضحة لإعادة إحياء مسار المفاوضات. وبالتالي، فإن هذا القرار الأخير يخلق قطيعة حاسمة مع جميع القرارات السابقة بتحديد سقف التفاوض ودعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ومعه الأطراف، لتقديم مقترحات للحل في إطار خطة الحكم الذاتي”.
وشدد الأستاذ الجامعي ذاته على أن “المغرب عبر على لسان الملك محمد السادس عن انفتاحه على تحيين وتفصيل مبادرته للحكم الذاتي، لأن ما يهمه بالأساس هو الاعتراف بسيادته على الصحراء، وبالتالي أصبحت لدينا اليوم مرجعية دولية تكرس هذه السيادة”، مشيرا إلى أن “التحديث سيتم من خلال مقترحات وتصورات الأطراف، وقد تنشأ تحديات ما على غرار ما يتعلق بوضعية البوليساريو المستقبلية، لكن الأساسي اليوم هو أن هذا القرار الأممي يفتح دينامية جديدة للحل على أسس جديدة ممثلة في الحكم الذاتي المغربي”.
الميثاق يضمن التطبيق
تعليقا على ضمانات التزام جبهة البوليساريو بتطبيق مقتضيات هذا القرار الأممي، خاصة بعد بيانها الأخير الذي تبرأت فيه من أي عملية سياسية لا تحترم ما تسميه “تقرير مصير الشعب الصحراوي”، قال المحاور بأن “القرارات الأممية التي اتخذت إلى حد الساعة في تدبير ملف الصحراء تدخل في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يهم حل المنازعات بطرق سلمية، ويعتبر قرارات مجلس الأمن ملزمة، لكنه يترك للأطراف، وخاصة المغرب في هذه الحالة، هامش الانتقال إلى الفصل السابع الذي يهم الإجراءات المتخذة في حالات تهديد السلم والإخلال به”.
وزاد شارحا: “الفصل السابع من هذا الميثاق يجيز لمجلس الأمن الدولي، في إطار الحرص على إلزامية تطبيق قراراته، اتخاذ تدابير ضد الأطراف التي ترفض تنفيذ توصياته، بما في ذلك إقرار عقوبات اقتصادية وتدابير أخرى كما حصل في العديد من الحالات”.
وشدد على أن “جبهة البوليساريو لا تملك أي استقلالية في اتخاذ قراراتها، فهي فقط ناطقة باسم الجزائر. وبالتالي، الطرف الأساسي المطلوب منه أن يبلور موقفا واضحا ويجب أن يدرك أن الأوضاع تغيرت جوهريا لصالح الحكم الذاتي، هو الجزائر”.
حكمة ملكية مغربية
في سياق ذي صلة، وجوابا على سؤال حول تجديد القيادة المغربية دعوتها إلى الجزائر من أجل الحوار، أبرز بوقنطار أن “موقف الملك محمد السادس وسياسة اليد الممدودة التي يتبناها تجاه الجزائر ليس موقفا ظرفيا، بل موقف ذو طابع استراتيجي، لأن السياسة الخارجية المغربية في جوهرها قامت دائما على الاعتدال في التعامل مع محيطها ومع المشاكل الخارجية، وعلى تفضيل الحكمة والتفاوض دون التخلي عن المواقف المبدئية والمصالح العليا للمغرب”.
وتابع بأن “تجديد الملك النداء إلى الرئيس الجزائري يأتي وعيا منه بعدم إمكانية بناء مصير ومستقبل مشتركين في المنطقة بالجنوح نحو المنطق الذي يقوم على أساس المنتصر والمهزوم. وبالتالي، فإن الأمر يتعلق بمقاربة تهدف إلى تجاوز الاحتقان للدخول في مرحلة السلام التي يمكن أن تخدم شعوب المنطقة”.
وعي جزائري
حول إمكانية نجاح الوساطة التي تقودها الإدارة الأمريكية بين البلدين، أوضح بوقنطار أن “النجاح يرتبط بمجموعة من العناصر؛ أولها حجم إدراك المسؤولين في الجزائر مستقبل العلاقات مع المغرب، لأن الجزائر اليوم تعيش عزلة، وهذا شيء مؤسف، لأنها-بمنطق الجغرافيا التي لا يمكن تجاهلها-هي دولة شقيقة ومجاورة، وكلما كانت الدول الجارة مرتاحة انعكس ذلك إيجابا على باقي دول الجوار”.
وأوضح أن “واشنطن تشعر بتزايد التهديدات في المنطقة، خاصة في منطقة الساحل بعد التحولات التي شهدتها السنوات الأخيرة بسبب الانقلابات العسكرية في عدد من الدول الإفريقية، والتي أدت إلى تنامي النفوذ الروسي والصيني. وبالتالي، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن الأوان آن لإعادة ملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الفرنسي من الساحل، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال وجود تسوية ومصالحة بين المغرب والجزائر”.
وذكر أن “السؤال المطروح اليوم للمضي قدما في هذه المصالحة هو عن طبيعة المشاكل المطروحة بين البلدين خارج مشكل الصحراء الذي يتولى ملفه مجلس الأمن، ولماذا تظل الحدود مغلقة؟” موردا أن “الجزائر يجب أن تخرج من منطق تشبثها بهدف إضعاف المغرب، هذا الأخير الذي يريد بدوره الوضوح من الجزائريين، فهذا الوضوح الذي سيفضي إلى تسوية ملف الصحراء وتأسيس السلام، سينهي أيضا سباق التسلح في المنطقة بما يخدم مصالح وتطلعات شعوبها”.
رؤية ملكية
يرى بوقنطار أن “ما حققه المغرب اليوم عشية الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لم يأت اعتباطا، بل كان نتيجة رؤية تبناها الملك محمد السادس منذ وصوله إلى العرش، أساسها القطع مع المقاربة الأمنية في إدارة ملف الصحراء ودمجه في إطار المشروع الحداثي الديمقراطي الوطني”، مضيفا أن “الأساس الآخر هو القطع أيضا مع سياسة الكرسي الفارغ في الاتحاد الإفريقي ووضع إفريقيا في صلب السياسة الخارجية، وهو ما أثمر تقليص دائرة التعاطف مع البوليساريو على المستوى القاري”.
وخلص إلى أن “المغرب بقيادة الملك محمد السادس عمل أيضا على الانخراط في الانشغالات الإفريقية، سواء على المستوى المؤسساتي أو الاقتصادي، كما تبنى الصرامة في علاقاته مع محيطه؛ إذ قطع مع منطق اللعب على الحبلين وحدد معالم وشروط بناء الشراكات والصداقات في الموقف من ملف الوحدة الترابية، ولم يعد من المقبول أن تستمر أي دولة في الاستفادة من علاقاتها مع الرباط اقتصاديا من دون أن يكون لها موقف واضح تجاه قضيته الوطنية، وهذا التوجه هو ما أثمر مواقف صريحة من جانب دول عدة كفرنسا وبريطانيا وألمانيا ودول أخرى”.
دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى تقوية الجبهة الداخلية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من أجل تفعيل مقترح الحكم الذاتي على أرض الواقع، باعتباره الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وقال الحزب إنه “المرحلة التاريخية الجديدة تستلزم مواصلة الحرص على تمتين الجبهة الداخلية على كافة المستويات، الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية، والارتكاز على نهج الإصلاح والبناء، من أجل رفع تحديات هذه المرحلة، وتفعيل هذا الحل على أرض الواقع”.
جاءت هذه الدعوة في تصريحٍ للمكتب السياسي للحزب، عبر فيه عن ابتهاجه واعتزازه الكبيرين بالقرار رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي، والذي أكد أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق لإنهاء النزاع، واصفا ذلك بأنه “تطور تاريخي وحاسم في مسار قضية الصحراء المغربية”.
وأوضح الحزب أن المغرب يعيش “لحظة وطنية مفصلية” تجسد ثمرة عقود من النضال والتضحيات التي قدمها الشعب المغربي من أجل صون وحدته الترابية، مشيرا إلى أن هذا الانتصار “يمثل تحولا جذريا ومنعطفا مصيريا” في مسار الدفاع عن القضية الوطنية.
وثمن حزب التقدم والاشتراكية الخطاب الملكي السامي بمناسبة القرار الأممي، مشيدا بـ“نبرة الحكمة والقوة الهادئة” التي عبر بها الملك محمد السادس عن هذا الإنجاز التاريخي، ومشاركته الشعب المغربي لحظة الفخر الوطني بعد خمسين سنة من الكفاح والتشبث بالمشروعية.
كما أشاد الحزب بالدور الريادي الذي اضطلع به الملك في قيادة الدبلوماسية الوطنية بحزم وإصرار منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، مبرزا أنها “غيرت موازين القوى لصالح المغرب، ورسخت مصداقية الطرح المغربي لدى المجتمع الدولي”.
وفي هذا السياق، دعا المكتب السياسي إلى ترجمة هذا التطور الأممي التاريخي إلى خطوات عملية تعزز التنمية والاندماج الوطني في الأقاليم الجنوبية، مؤكدا أن تمتين الجبهة الداخلية يشكل شرطا أساسيا لنجاح مرحلة البناء الجديدة.
كما أعرب الحزب عن عزمه المساهمة البناءة، إلى جانب مختلف القوى الوطنية، في إنجاح تنزيل الحكم الذاتي واحتضان إخواننا في مخيمات تندوف، معبرا عن أمله في أن يفتح هذا المسار صفحة جديدة من التعاون بين المغرب والجزائر، تمهيدا لبناء فضاء مغاربي موحد ومزدهر.
ووجه البلاغ التحية إلى القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية وكل القوى الوطنية والمدنية التي ساهمت في الدفاع عن الوحدة الترابية، مؤكدا أن هذا الانتصار “سيسجّل في تاريخ المغرب بمداد الفخر والاعتزاز”.
قال منتدى كفاءات إقليم تاونات، في بلاغ توصلت به “سياسي” ، انه تابع باهتمام كبير وبكامل التقدير والمسؤولية الوطنية، القرار الصادر عن مجلس الأمن يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، القاضي بإعتماد مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها الإطار الواقعي والقابل للتطبيق والوحيد الكفيل بالتوصل إلى حل سياسي دائم لقضية الصحراء المغربية تحت السيادة الكاملة للمملكة.
ويأتي هذا القرار الأممي التاريخي الذي يجسد رؤية جلالة الملك التي ترتكز على العمل السياسي والدبلوماسي المتزن، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليمنا الجنوبية، لترسيخ…