Étiquette : 2007

  • وفاة رجل الأعمال زياد تقي الدين الذي « فضح » تمويل القذافي لساركوزي

    الصحيفة – وكالات

    توفي رجل الأعمال الفرنسي اللبناني زياد تقي الدين المشتبه بضلوعه في قضية تمويل ليبي لحملة نيكولا ساركوزي الى الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2007، صباح اليوم الثلاثاء في بيروت، وفق ما أفادت محاميته إليز عارفي لوكالة « فرانس برس ».

    ووجّه تقي الدين الذي توفي عن عمر ناهز 75 عاما، اتهامات متكررة لساركوزي بتلقي أموال من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ومقربين منه، وهو ما نفاه الرئيس السابق مرارا، وكان رجل الأعمال ملاحقا بموجب مذكرة توقيف في القضية نفسها التي من المقرر أن تُصدر محكمة في باريس حكمها بشأنها الخميس.

    وقال مصدر من عائلة تقي الدين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خارجية بارغواي تنشر الإعتراف الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء

    زنقة 20 ا الرباط

    نشرت وزارة خارجية باراغواي اليوم الثلاثاء على موقعها الرسمي بيانا يؤكد اعتراف الدولة بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية.

    وأوضح البلاغ أن وزير خارجية باراغواي روبين راميريز ليزكانو التقى نظيره المغربي ناصر بوريطة في نيويورك، على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث جددت باراغواي دعمها الواضح للموقف المغربي من قضية الصحراء.

    وجاء في البيان أن باراغواي تساند مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 باعتبارها أساسا واقعيا للتفاوض، مؤكدة أن هذا الموقف ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويدعم الجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى حل نهائي ومستدام للنزاع.

    ويعكس هذا الإعلان تعزيزا جديدا للدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي المغربي، في سياق دينامية دبلوماسية نشطة يقودها المغرب لحشد الاعتراف بسيادته على الصحراء تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

    تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “البوليساريو” تراجع خطابها الانفصالي أمام دي ميستورا

    ط.غ

    كشفت زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، إلى مخيمات تندوف ولقاؤه بإبراهيم غالي يوم 21 شتنبر، مرة أخرى عن استمرار جبهة البوليساريو في تبني خطابها التقليدي حول “تصفية الاستعمار” و”حق تقرير المصير”، في تقاطع واضح مع الموقف الجزائري المعلن قبل أيام قليلة.

    فبينما شدد زعيم جبهة البوليساريو أمام دي ميستورا على “تقرير المصير” كخيار وحيد، كان المكتب الدائم للأمانة العامة للجبهة قد أصدر في 5 شتنبر بياناً أكثر ليونة تحدث عن “حل سياسي عادل وسلمي ومقبول من الطرفين”، دون الإشارة الصريحة إلى الاستفتاء أو الاستقلال، وهو ما يعكس وجود تباين داخلي بين جناح متشدد متمسك بخطاب الماضي، وآخر بات يدرك محدودية هذا الطرح أمام التحولات الجيوسياسية.

    ويرى خبراء أن هذا التناقض يعكس، في العمق، نجاح الدبلوماسية المغربية في إعادة صياغة النقاش الدولي حول الملف. فمبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب منذ 2007 باتت اليوم تحظى بدعم واسع من قوى دولية وازنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا، باعتبارها أرضية واقعية وقابلة للتنفيذ. وبالمقابل، تراجع خطاب “الاستفتاء” إلى مستوى الشعارات التي ترددها الجزائر والبوليساريو في المناسبات الرسمية دون أي أفق عملي.

    كما يمكن، وفق ذات الأصوات قراءة لقاء دي ميستورا بزعيم الجبهة في تندوف باعتباره جزءاً من مسار أممي يسعى إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، لكن دون أن يغير من المعطيات الأساسية: المغرب يفرض حضوره الميداني والسياسي في أقاليمه الجنوبية عبر مشاريع تنموية كبرى، فيما تتآكل سردية البوليساريو في ظل أوضاع إنسانية متدهورة داخل المخيمات وتراجع حضورها على الساحة الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خالص: زيادة مقاعد مجلس النواب مطلب نخبوِيّ لا يعكس الأداء الديمقراطي


    حاوره: عبد العزيز أكرام

    أكد عبد الرحيم خالص، الأستاذ الباحث في العلوم القانونية والسياسية، أن “مخرجات المشاورات المتواصلة ما بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية بخصوص “تشريعيات 2026″، يرتقب أن تتأرجح بين مراجعة القوانين الانتخابية بإحداث تعديلات تقنية جد ضيقة، وبين إحداث تعديلات تقنية وسياسية في الوقت نفسه”.

    واعتبر الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بأيت ملول، في حواره التالي مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “اقتراح بعض الأحزاب السياسية الرفع من عدد مقاعد مجلس النواب لا يعدو كونه مطلبا نخبويا بمنطق الترف السياسي الذي يتمسّك بالمبرر الديمغرافي، ناسيا أو متناسيا أن العبرة تبقى بالأداء وفقا للمبرر الديمقراطي”.

    وشدّد خالص على “ضرورة التفكير في ميثاق الشرف الحزبي (الخاص بنزاهة الترشيحات) بمنطق التعاقد السياسي الشريف، بعيدا عن اتخاذه شعارا انتخابيا”، مبرزا أن “ما دون ذلك سيكون وراء استهلاك ما تبقى من الثقة لدى المواطنين في الأحزاب السياسية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويرى صاحب كتاب “البرلمان المغربي والمواطن الناخب” أن جعل جميع الإصلاحات الانتخابية ذات أثر حقيقي وواقعي “رهين باعتبار المواطن محور العملية كلها، أي أن تقاس كل هذه الإصلاحات بمدى تعزيز الثقة في الفاعلين والمشاركة السياسية لدى مختلف المواطنين/الناخبين”.

    وأفاد أيضا بأنه “إذا استطاعت الأحزاب السياسية تجنب مصالحها الضيقة نحو أفق انتخابي بمنطق المصالح المشتركة، فقد تتحول المنافسة الانتخابية إلى حوار سياسي حقيقي قائم على برامج واضحة وكفاءات قابلة للمساءلة، حيث ستشكل الانتخابات بوابة حقيقية لتجديد الحياة السياسية وبناء التعددية الحزبية الحقيقية بالمغرب”.

    وفيما يلي نص الحوار: مع اقتراب انتهاء المشاورات بين الأحزاب السياسية ووزارة الداخلية بخصوص مراجعة القوانين الانتخابية، في مرحلتها الأولى، يُطرح السؤال حول الهامش الذي يمكن أن تشمله التعديلات المرتقبة.

    في البداية، وجب التذكير بأن وزارة الداخلية قليلا ما تتعامل بشكل تفاعلي مع مطالب الأحزاب السياسية، خارج التوجيهات الملكية كما شهدت أغلب التجارب الانتخابية السابقة. ولذلك، يظل الهامش المتاح متأرجحا، في نظري، بين ثلاث حالات؛ تهم الأولى مراجعة القوانين الانتخابية بإحداث تعديلات تقنية جد ضيقة، تهدف إلى ضمان فقط تنظيم الاستحقاقات المقبلة في ظروف جيدة (تطوير عمليات التسجيل في اللوائح، تنظيم عمليات تمويل الحملات، تعزيز آليات الشفافية والمراقبة يوم الاقتراع). وهذا لا يحتاج في الأساس إلى تدخل مستمر من طرف الأحزاب لأنه يتعلق بمسألة تنظيمية أكثر مما يتعلق بجوهر العملية السياسية الانتخابية.

    وتتمثل الحالة الثانية في إحداث تعديلات تقنية وسياسية في الوقت نفسه (تعديل العتبة الانتخابية، إعادة النظر في تمثيلية النساء أو الشباب أو هما معا، إعادة النظر في خارطة التقطيع الانتخابي). وهذا الأمر يحتاج إلى تفاوض مستمر مع الوزارة، من خلال تكتلات حزبية واسعة.

    أما الحالة الثالثة فتهم إجراء تعديلات عميقة وحاسمة (قد تتعلق بطبيعة الاقتراع المعتمد ونمطه، إحداث تقطيع انتخابي واسع جدا، اعتماد التصويت الإجباري من خلال الآلية الإلكترونية). وهذا النوع من التعديلات يحتاج صراحة إلى نفس كبير في التفاوض والتوافق في الوقت نفسه. أولا، من خلال توافق أغلب الأحزاب السياسية حول الأمر؛ وثانيا، من خلال بحث الأحزاب السياسية عن سند لتطلعاتها، كالتوجيهات الملكية وحرص الدولة على الاستقرار الانتخابي المبني على الإصلاحات السياسية المتدرّجة.

    وفي جميع الأحوال، يمكن للحالتين الأولى والثانية أن تكونا موضوع هامش الاستجابة من طرف وزارة الداخلية لجانب من مطالب وتطلعات الأحزاب السياسية، بينما تظل الثالثة أصعب في الظرفية الحالية، ما لم تستند على سبيل المثال إلى تدخلات أعلى سلطة بالبلاد.

    طرحت بعض الأحزاب السياسية مقترحا يهم توقيع ميثاق شرف يقضي بالالتزام بعدم ترشيح نخب فاسدة أو مشبوهة. هل يشكل ذلك اعترافا بأن التحدي الأكبر حاليا هو تشكيل مجلس نوابٍ قادر على ممارسة مهامه الرقابية بدون تشويش، خصوصا بعد المتابعات القضائية التي تفجّرت خلال السنة الماضية؟

    تُذكّرني فكرة صياغة ميثاق شرف بميثاق الأغلبية الذي عرفته تجارب حكومة ما بعد دستور 2011، أي إن فكرة الميثاق، في حد ذاتها، فكرة محمودةٌ وإن كانت تنطوي داخلها على اعتراف ضمني بوجود الفساد واستفحاله في المحطات الانتخابية، سواء ما يتعلق بالترشيحات أو بشراء الأصوات أو بالحملات السرية القبلية وغيرها من الأفعال التي يسعى ربما هذا الميثاق إلى محاربتها.

    غير أن ما يبدو عليه الأمر، في نظري، هو أن فكرة الميثاق باعتباره تعهّدًا جماعيا بالتماس أنظف الطرق لاتقاء الشبهات، يظل رهانا مرتبطا بالعقلية الانتخابية؛ فالمواثيق وحتى القوانين يصعب عليها الحد من السلوكيات المشينة وغير الأخلاقية ما لم يكن الإنسان، سواء المنتَخب أو المنتخِب، متشبعا بروح الديمقراطية والتنافسية المشروعة والإيمان بالتمثيل الممنوح ثقة وليس التمثيل المسروق حيلاً. وهذا الأمر يجعل المؤسسة البرلمانية، نُواباً ومستشارين، أمام تحدٍ حقيقي، يربط مصداقيتها وتمثيليتها الديمقراطية بمصداقية الأحزاب، مترشحين ومصوتين.

    وأمام ما تشهده الساحة السياسية الانتخابية مؤخرا حيال العديد من المتابعات القضائية التي توبع أصحابها بشبهات مالية وإدارية أو ما أعلنته المحكمة الدستورية من مقاعد شاغرة بعد تجريد أصحابها منها، تكون المؤسسة البرلمانية أمام امتحان استعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية عموما وبناء الرهانات السياسية للاستحقاقات القادمة بحسن نوايا قد يتضمنها نص الميثاق نفسه.

    وأود في هذا الصدد الإشارة إلى أن قوة الميثاق ومصداقيته تتطلب في البداية إرادة حزبية قوية بنوايا حسنة لها ضماناتها القانونية والإجرائية التي ستبرهن على فعاليتها في محاربة الفساد الانتخابي بصفة خاصة، والمفسدين السياسيين بصفة عامة.

    وتستوجب أيضا، في رأيي، آليةً مستقلة لمراقبة العمليات الانتخابية، بما فيها عمليات منح التزكية وعمليات قيادة الحملات وعمليات التصويت يوم الاقتراع، وأي خرق في هذا الإطار يتم الكشف عنه أمام الرأي العام ومنعه من أي تعامل حزبي مستقبلا، انتماءً أو ترشحا أو حتى تصويتا؛ فضلا عمّا يمكن اتباعه من مساطر قانونية في هذا الشأن أمام الجهات القضائية المختصة، زيادة على ضرورة تفعيل الآليات القضائية لمواكبة العمليات الانتخابية والسهر على احترام القانون والإرادة الشعبية للمواطنين في الاختيار الحر والنزيه.

    ما أود كذلك أن أشير إليه هو أن استرجاع الثقة المفقودة في أدوار ومهام البرلمان في الولاية البرلمانية الحالية، مع الأسف الشديد، يوجب التفكير في ميثاق للشرف بمنطق التعاقد السياسي الشريف، الذي يجعل المصلحة العامة من أولوياته وخدمة المواطَنة المغربية من أولى أهدافه. وما دون ذلك، سيكون الميثاق مجرد شعار انتخابي لاستهلاك ما تبقى من الثقة لدى المواطنات والمواطنين حيث ستحصد الأحزاب السياسية عزوفا لا مثيل له، قد يتجاوز عزوف تشريعيات 2007، وهو ما نتمنى عدم حصوله نهائيا، لأنه لن يخدم لا الأحزاب السياسية ولا المواطنات والمواطنين نهائيا.

    أبعد من ذلك، أثارت بعض المقترحات الحزبية الداعية إلى رفع عدد مقاعد مجلس النواب ردود فعل قوية. هل يوجد فعلا ما يبرر طرح هكذا مقترح في سياق ما يُثار من ملاحظات بشأن مردودية العمل النيابي؟

    بصراحة، هذا المقترح يثير الكثير من علامات الاستفهام في نظري، وهي علاماتٌ إما ذات طابع تقني أو ذات طابع سياسي. فمن الناحية التقنية، يمكن تبرير رفع عدد المقاعد باستحضار عاملين: الأول هو الزيادة السكانية وتوسع الخريطة المجالية، حسب الاستحقاقات الإحصائية الأخيرة (2024)، ما قد يستدعي إعادة النظر في التمثيلية العددية للمواطنين داخل البرلمان؛ وهو أمر مشروع إلى حد ما. أما الثاني فهو الرغبة في تحسين تمثيل الفئات الهشة والمجالات المهمشة عبر دوائر إضافية. وهذا سيقودنا إلى فكرة إعادة التقطيع الانتخابي وفق الحالة الثالثة التي تحدثنا عنها سابقا، وهي الحالة الأصعب في الحدوث، مما يعني عدم مصداقية مثل هذا الطلب أو المقترح.

    ومن الناحية السياسية، فإنه من الصعب الموازنة بين مطلب الزيادة في المقاعد والمردودية البرلمانية. فلو أننا أمام إنتاج برلماني يسعد كل المغاربة ويبني الثقة في المؤسسة البرلمانية بشكل كبير لكان هذا المطلب مطلبا شعبيا قبل أن يكون مطلبا حزبيا. وهنا، موضع التساؤل التالي: هل يقبل العقل أن ندخل للبرلمان المزيد من المقاعد التي تثقل كاهله ماديا في الوقت الذي لا تنتج أي مردودية لتغطية ذلك الثقل (ولو أداءً)؟

    والإشكال الكبير، وفق ما يبدو لي، إشكالٌ نوعي وليس عدديا، على اعتبار أن النوعية ترتبط بالأداء والمردودية والإنتاجية، وهذه الأمور لم تتحقق بالشكل المنتظر خلال هذه الولاية. وهناك دراسات سابقة في الموضوع تثبت بما لا يدع مجال للشك أن الأداء يظل ضعيفا جدا سواء عند النواب المنتمين إلى الدوائر الانتخابية بالمجالات الحضرية أو بالمجالات القروية.

    وماذا يعني ذلك إذن؟

    يعني أننا لسنا بحاجة إلى إضافة مقاعد قانونية بمنطق الكراسي الواقعية، بينما نحن بحاجة إلى إضافة أدمغة تشريعية ورقابية وتقييمية في مجال السياسات العمومية والشؤون البرلمانية والعمل البرلماني. ويتضح بذلك أن هذا المطلب، في جذريته، ليس سوى مطلب نخبوي بمنطق الترف السياسي الذي يتمسك بالمبرر الديمغرافي، ناسيا أو متناسيا أن العبرة ليست بالعدد وإنما بالأداء تبعا للمبرر الديمقراطي.

    ضمن مذكراتها دائما، لم تغفل الأحزاب السياسية التأكيد أيضا على ضرورة تعزيز تمثيلية الشباب والنساء داخل مجلس النواب، لكن السؤال المطروح هو كيف يمكن التوفيق بين هذا المطلب وبين متطلبات الكفاءة الضرورية من جهة، وأولوية الحيلولة دون جعل ذلك منفذا للريع السياسي والحزبي من جهة ثانية؟

    في البداية، لا أحد يجادل في أن إدماج الشباب والنساء في البرلمان هو رهان أساسي لتجديد النخب وضخ دماء جديدة في الحياة السياسية المغربية. لكن السؤال هو بأية طريقة يمكننا ذلك؟ وما هي الطريقة المثلى التي تحفظ وجاهة العملية دون أن تكون مجرد غطاء ريعي وليس آلية استحقاقية؟

    المتعارف عليه هو أن تخصيص نسبة مئوية للنساء والشباب كما هو معمول به في أغلب الاستحقاقات الانتخابية السابقة بالمغرب، عن طريق ما يسمى “الكوطا”، تظل آلية غير ديمقراطية في نظري، لأنها أقرب إلى الزبونية والريع الحزبي من أي آلية أخرى تقبلها اللعبة السياسية الانتخابية النبيلة.

    والمشكل – لدي شخصيا – ليس مشكل مبدأ، بل مشكل آلية لتفعيل المبدأ على أرض الواقع؛ إذ يجب ألا يكون شكليا كما عن طريق “الكوطا”، وإنما يجب أن يكون موضوعيا بطريقة أكثر منطقية وعقلانية. فالتجربة المغربية أظهرت أن بعض اللوائح المخصصة للنساء والشباب تحولت إلى أداة لإعادة تدوير النخب الحزبية، حيث يتم اختيار أسماء مقربة من الزعامات الحزبية بدل فتح المجال أمام طاقات مستقلة وذات كفاءة. وهنا، يضيع الهدف النبيل للعملية السياسية الانتخابية المتمثل في مبدأ تجديد النخب. وبالتالي، يتحول الهدف إلى مجرد توزيع داخلي للمقاعد عن طريق الزبونية الحزبية.

    أما المشكلة الكبيرة فهي أن كثيرا من الأحزاب السياسية تتعامل مع الموضوع كشعار انتخابي أكثر منه كرهان استراتيجي.

    وهي بذلك تدافع عن التمثيلية لكن دون أن تقدم أية ضمانات واضحة حول معايير الاختيار أو آليات المراقبة، مع العلم بأن الحل ليس في المفاضلة بين الكفاءة والتمثيلية مثلا، بل في إيجاد صيغة ذكية تجمع بين الاثنين، لأن التمثيلية من دون كفاءة تتحول إلى ريع، والكفاءة من دون تمثيلية تبقى نخبوية وتتعالى عن الواقع الاجتماعي.

    ومن بين المقترحات التي يمكن أن تجيب عن هذا الواقع، في حالة الضرورة، ربط آلية “الكوطا” بقاعدة الكفاءة (مثل الشواهد العلمية والتخصص التشريعي والرقابي واكتساب مهارات وآليات التقييم السياسي…)، واعتبارها آلية ظرفية بامتيازٍ ستقود فيما بعد إلى اكتساب الخبرة والتجربة على دخول المعترك السياسي ومنه الانتخابي بكل كفاءة في المستقبل، وبالتالي التنافس الشريف على مقعد انتخابي بأهداف تنموية وشعبية، لا نخبوية أو ظرفية.

    ينضاف ذلك إلى مقترح آخر يخص اعتماد آليات شفافة ومعايير موضوعية لاختيار المرشحين، على اعتبار أن النزاهة تستدعي اختيار الأنسب للمكان المناسب وفق شروط محددة مسبقا، تساهم في وضعها أطرافٌ أو جهات مستقلة، ولم لا غير حزبية حتى تكون فرصة الولوج إلى المناصب الحزبية متساوية عند الجميع (ممن تتوفر فيهم طبعا الشروط والمعايير المحددة لذلك مسبقا).

    اللافت ضمن مذكرات الأحزاب بشأن تشريعيات 2026 أيضا أنها تضمنت كلها تقريبا مقترح إعادة النظر في التقطيع الانتخابي. كيف يمكن الاستجابة لهذا المطلب بغرض إحداث نوع من التوازن بين الدوائر الانتخابية ومنح الصوت الانتخابي قيمته الحقيقية؟

    في كل إصلاح انتخابي يظل التقطيع الانتخابي واحدا من أكثر القضايا حساسية؛ لأنه يتصل مباشرة بميزان القوة بين الأحزاب السياسية من جهة، وبقيمة الصوت الانتخابي لدى المواطن من جهة أخرى. وقد سبق أن أدخلناه ضمن الحالة الثالثة التي يصعب تحقيقها بخصوص مطالب الأحزاب السياسية أمام وزارة الداخلية، ما لم يكن هناك تدخل من طرف أعلى سلطة سياسية في البلاد كما أسلفنا الذكر. ولذلك، فما تطالب به الأحزاب اليوم يعكس رغبة في معالجة حالات عدم التوازن التي برزت في الانتخابات السابقة، سواء بسبب اتساع بعض الدوائر بشكل لا يسمح بتمثيل عادل أو بسبب صغر دوائر أخرى، مما قد يجعل مقعدا واحدا يُكتسب بفارق ضئيل جدا بين مختلف المتنافسين.

    وأؤكد أيضا أن هذا المطلب صعب جدا؛ إذ يحتاج إلى تفكير مسبق في الموضوع ودراسة تقنية معمقة حول آلياته وطرقه فيما لا يقل عن سنتين أو أكثر. والسنة التي تفصلنا عن الاستحقاقات المقبلة غير كافية بتاتا لإجراء تقطيع جذري فاعل وفعال، لأن الأمر سيحتاج ــ بالضرورة ــ إلى اعتماد معايير موضوعية وشفافة في إعادة التقطيع، من قبيل: احتساب الكثافة السكانية، تحديد مختلف وأنواع الامتدادات الجغرافية الحالية والممكنة في المستقبل القريب، مراقبة مدى توفر التجانس المجتمعي ثم محاولة تجنب السرعة في التقطيع لأسباب ضيقة أو انتقائية قد تعيد إنتاج الوضعية نفسها أو أسوأ منها.

    من هذا المنطلق، وبتحقيق مثل الشروط والظروف المشار إليها، يمكن إعادة النظر في التقطيع الانتخابي كخطوة مهمة لتقوية الرابط بين الناخب ومُمثّله المنتخَب، لكن بشرط توفر مساحة كافية للتفكير الموضوعي والتدبير العقلاني ثم التوافق الوطني بين الأحزاب من جهة، وبين الدولة والأحزاب من جهة أخرى، وليس بمنطق الغلبة السياسية.

    علاقة بمغاربة العالم، لم تمر المملكة بعد إلى مرحلة الإشراك الفعلي لهذه الفئة في الانتخابات التشريعية كما ينص على ذلك صراحة دستور 2011. والسؤال المطروح إذن هنا هو كيف يمكن تفعيل هذا المكتسب الدستوري لما ينطوي عليه من أبعاد سياسية؟

    تعد هذه النقطة، بالنسبة لي، من أبرز الإشكالات الدستورية العالقة في المغرب منذ اعتماد دستور 2011. المشرع وضع نصا واضحا يقضي بإشراك المغاربة المقيمين بالخارج في العملية الانتخابية، إلا أن تفعيل هذا المكتسب يتطلب أكثر من مجرد إعلان نوايا ولو بنص قانوني دستوري. فتكريس هذا المقتضى يحتاج فعلا إلى آليات ملموسة على أرض الواقع لضمان التسجيل والمشاركة وتمثيل فعلي داخل مؤسسة البرلمان.

    وعلى هذا النحو يمكن اتخاذ عدد من الإجراءات، تشمل تحديث قاعدة بيانات الناخبين بالخارج ليكون لدينا العدد الحقيقي لأفراد الجالية المغربية بالخارج الذين يحق لهم المشاركة والتصويت، ثم تبسيط إجراءات التصويت الإلكتروني أو التصويت عن طريق البريد، من خلال اعتماد دلائل توضح تلك العملية وتعمل على تدقيقها وعدم تعقيدها في الوقت نفسه.

    زيادة على ذلك، من المهم ضمان وجود دوائر تمثيلية حقيقية تعكس حجم الجالية المغربية وتنوعها، مع استماع الأحزاب السياسية لمختلف مطالب الجالية المغربية بالخارج، وليس الاكتفاء فقط بترشيح أسماء رمزية لأغراض انتخابية فقط.

    وهذا إن تم كما ينبغي الأمر، فإن كل ما يتعلق بمشاركة الجالية المغربية بالخارج سيتحول من مجرد شعار أو مشاركة بمقاعد رمزية إلى مشاركة فعلية وديمقراطية. وهذا سيعطي للدستور أيضا بعده الواقعي، حيث ستمنح الجالية وضعية شريك رئيسي بمثابة فاعل سياسي أساسي، في ظل المعادلة الانتخابية التي تحتكم إليها الأحزاب السياسية، وفي إطار تنزيل ديمقراطي حقيقي لمنطوق الدستور.

    من بين الملاحظات التي أثيرت أيضا بشأن مذكرات الأحزاب السياسية هي أنها ركزت بشكل كبير على ما هو تقني وتنظيمي صرف، مقابل عدم نفاذها إلى عمق الإشكالات المطروحة، على رأسها تعزيز المشاركة السياسية والثقة في العملية الانتخابية. هل تحضر لديكم الملاحظة نفسها؟

    في إطار تتبعي للاستحقاقات الانتخابية منذ 1998 إلى اليوم، نشرت كتابا في الموضوع حول التواصل البرلماني وسوسيولوجيا الانتخابات، يتطرق إلى بعض مخرجات انتخابات 2007 إلى حدود انتخابات 2021. ومما لاحظته أن الأحزاب السياسية قبيل كل استحقاق انتخابي تطرح مجموعة من المطالب التي تظل في أغلبيتها شكلية أو جزئية ولا تنصب على صلب العملية الانتخابية، ولا سيما في إطارها التنافسي والديمقراطي.

    وعليه، يمكن القول بأن ما تتجه إليه الأحزاب السياسية من إصلاحات شكلية أو تقنية يعود لكونها سهلة التفاوض من جهة ولا تتطلب وقتا طويلا لتفعيلها من جهة أخرى، فضلا عن كونها سريعة التنفيذ، بينما يتم تجنب المطالب التي تتطلب جهدا ووقتا وآليات معقدة، لأنها تحتاج لإرادة سياسية حقيقية ومخاطرة بالمصالح الحزبية أساسا.

    وكما تعلمون، المشكلة الأساسية في مطالب الأحزاب السياسية ليست في ما هو تقني، بل في الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات السياسية عامة، وبين المواطن والعمليات الانتخابية خاصة. وللعلم، فتحسين الإجراءات التدبيرية لا يرفع بالضرورة نسبة المشاركة السياسية في الانتخابات من طرف المواطنين.

    اسمح لي بالقول كذلك بأن الأحزاب السياسية، صراحة، يجب عليها أن تعمل على تغيير الواقع السياسي والانتخابي، من خلال خوض مواجهة سياسية صريحة مع مصالحها الضيقة، من خلال العمل على تقديم المصالح العامة للمؤسسة البرلمانية من جهة، وبناء مسار انتخابي ديمقراطي على حساب العمليات الانتخابية اللحظية من جهة أخرى.

    ومن الواجب عليها كذلك، في هذه اللحظة السياسية الحاسمة، أن تعمل على تبني إصلاحات كفيلة بتقوية مشاركة المواطنين، مثل آليات التصويت الإلكتروني وبرامج للتثقيف الانتخابي ثم تعزيز الشفافية في التمويل الحزبي. عندها فقط يمكن أن يتحول التركيز من مجرد تدبير تقني إلى إصلاح حقيقي يعيد الثقة للعملية الانتخابية بصفة عامة.

    بناء على ذلك، كيف يمكن للانتخابات أن تكون بوابة لتحقيق تعددية سياسية بالمغرب بعيدا عن البلقنة الحزبية وبعيدا كذلك عن مشهد حزبي تتشابه فيه الرؤى والبرامج السياسية؟

    بصراحة، سؤالكم هذا يحمل بين طياته أجوبة غير مباشرة. وتجدر الإشارة – قبل توضيحها – إلى أن التعددية السياسية لا تتحقق بمجرد وجود أحزاب عدة، بل تتحقق حين تكون هناك خيارات حقيقية للمواطن، تجعل منه محور العملية الانتخابية أساسا. والمشكلة في نظري اليوم تكمن في اتجاهين متناقضين؛ أولها البلقنة الحزبية، حيث تنشطر الأحزاب إلى كيانات صغيرة متشابهة أو مبنية على ولاءات محلية ضيقة. وهذا الأمر يساهم في التشظي السياسي الذي يضعف القدرة على التأثير والتفاوض داخل البرلمان.

    أما الاتجاه الثاني فيخص التشابه في الرؤى والبرامج، حيث يبدو المشهد الحزبي وكأنه نسخة مكررة من نفسه، ما يجعل المواطن أمام خيار شكلي لا أمام خيارات فعلية تعكس مصالحه وتطلعاته، بل وكأننا أماما حزب كبير في شخص أحزاب صغيرة! وليت الأمر يشبه المشهد السياسي والحزبي ببريطانيا أو بالولايات المتحدة الأمريكية حيث نتحدث عن حزبين كبيرين متنافسين يحتويان تحت مظلتيهما العديد من الأحزاب الصغرى الأخرى.

    من هذا المنطلق، يمكن القول بأن تفعيل العملية الانتخابية لتكون في المسار الصحيح وتجاوز كل من التشرذم الحزبي والتشابه في البرامج والرؤى، يستدعي، في نظري المتواضع، أولا إصلاح النظام الانتخابي لتشجيع المنافسة الفعلية بين برامج مختلفة، مثل اعتماد قواعد تمنح فرصة للأحزاب الصغيرة ذات برامج واضحة، لكن دون السماح ببلقنة البرلمان وتحويل منظومته العمومية إلى أحزاب صغيرة عديمة التأثير.

    ويستدعي، ثانيا، منح المواطنين الحق في المتابعة القانونية والمساءلة السياسية للبرلمانيين عن الحصيلة والأداء السياسيين، في إطار تعزيز مبدأ الشفافية والمحاسبة المرتبطة بممارسة السلطة السياسية المنتخبة. وذلك كي لا يشعر المواطن بأنه مجرد وسيلة اعتلاء واغتناء لدى ممثليه ولكن ليعرف بأنه هدف في حد ذاته ويستطيع أن يصنع الفارق في الممارسة السياسية للسلطة محليا ووطنيا. وثالثا، بناء برامج سياسية تحفيزية لا ترتبط بالولاءات الشخصية أو القَبَلِّية، وتكون أداة واقعية للتنافس الديمقراطي بين مختلف الأحزاب السياسية.

    وأستطيع أن أؤكد أن المغرب قادر على الانتقال نحو التعددية الفعلية متجاوزا ما يمكن تسميته التعددية المعيارية أو الشكلية، غير أن الأمر يظل رهينا دوما – وكما قلنا سابقا في العديد من النقط الأخرى – بإرادة الأحزاب نفسها، واستجابة الدولة لآليات إصلاحية تدعم المنافسة الشريفة المبنية على البرامج الانتخابية أساسا. وإذا ما استطاعت الأحزاب السياسية تجنب مصالحها الضيقة نحو أفق انتخابي بمنطق المصالح المشتركة، فقد تتحول المنافسة الانتخابية إلى حوار سياسي حقيقي قائم على برامج واضحة وكفاءات قابلة للمساءلة، حيث ستشكل الانتخابات بوابة حقيقية لتجديد الحياة السياسية وبناء التعددية الحزبية الحقيقية بالمغرب.

    على ضوء جميع الإصلاحات التي تنادي بها الأحزاب السياسية، من التمثيلية والتمويل إلى التقطيع الانتخابي والتكنولوجيا، كيف السبيل لضمان أن يكون المواطنُ الفاعلَ الحقيقي في العملية الانتخابية، مع التأكيد على أن التواصل البرلماني المباشر مع المواطنين يمثل حجر الزاوية في أي إصلاح انتخابي، وأساسا لتقوية الحياة السياسية بالمغرب؟

    إذا أردنا أن تصبح جميع الإصلاحات الانتخابية – من تمثيلية الشباب والنساء، مرورا بإعادة التقطيع جزئيا أو كليا، والاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة وعلى رأسها الرقمنة والإدارة الإلكترونية للانتخابات، وانتهاء بضبط التمويل – ذات أثر حقيقي وواقعي، فلا بد أن يكون المواطن محور العملية كلها؛ أي أن تُقاس كل هذه الإصلاحات، وجوبا، بمدى تعزيز الثقة والمشاركة السياسية الفاعلة لدى مختلف المواطنين/الناخبين.

    وفي هذا الإطار، يتضح الدور المركزي للتواصل البرلماني المباشر مع المواطنين، ولا سيما في شقه النيابي؛ فالنائب ليس مجرد صوت يرسل من الحزب إلى البرلمان، بل حلقة وصل حقيقية بين السياسات العمومية وبقية المواطنين/الناس، ويجب أن يتوجه النائب إليهم لكي يشرح لهم البرامج ويسمع منهم المطالب قبل أن يجيب عن مختلف حاجياتهم واستفساراتهم. هذا النوع من التواصل النيابي سيجعل من المواطن شريكا فاعلا واستراتيجيا في العملية الانتخابية. وإذا تحقق مثلُ هذا الواقع المنتظر فستتحول مشاركة المواطنين من مجرد مشاركة بطقس شكلي إلى مشاركة بممارسة ديمقراطية حقيقية.

    ومن دون هذا التواصل، في نظري، تبقى كل الإصلاحات تقنية وإجرائية بحتة، وقد تستغل أحيانا لتعزيز النفوذ الحزبي أو تسهيل ممارسة الريع الحزبي والسياسي. أما إذا تم دمج الإصلاحات مع آليات متابعة ومساءلة كما أشرنا سابقا، وحمل النواب على ممارسة مسؤولياتهم تجاه دوائرهم الانتخابية، فحينها ستتحقق مجموعة من الأهداف الأساسية.

    ومما أود التأكيد عليه هو أن أي إصلاح انتخابي حقيقي في مغرب اليوم، وفي أفق الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يجب أن يبدأ وينتهي عند المواطنين. والتواصل النيابي سيكون هو الضمانة العملية لذلك، مع العلم بأنه لا توجد إصلاحات شكلية أو تقنية ولا حتى سياسية بالمعنى الواسع يمكنها تعويض غياب هذه العلاقة المباشرة، لأنها الأساس والمحور الذي تبنى عليه الديمقراطية الانتخابية التي تتأسس بدورها على المصداقية السياسية التي يجب أن تتمتع بها الأحزاب السياسية والمؤسسات المنتخبة لدى المواطنين. وما دون ذلك، سيظل مجرد خطاب فارغ لأحزاب سياسية شكلية لا يهمها من السياسة عامة والانتخابات خاصة سوى مقاعد وأنصبة تصل من خلالها إلى حفلة اقتسام السلطة ككعكة اجتماعية بالعدد دون عتاد، وليس – للأسف الشديد – تنمية البلاد والعباد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اعتراف بريطانيا ودول غربية بدولة فلسطين.. خطوة تاريخية تشعل جدلا دوليا

    يحمل مشاركون في المظاهرة العلم الفلسطيني (أسود، أبيض، أخضر، ومثلث أحمر). أعداد كبيرة تشارك في المظاهرة ويحملون يافطات كتب عليها باللغة الإنجليزية دعوات لوقف إطلاق النار والحرية للفلسطينيين. المظاهرة كانت نهاراً وفي الخلفية ساعة بج بن.Getty Imagesمظاهرة داعمة للفلسطينيين عبرت جسر وستمنستر في لندن في ذكرى ما يعرف لدى الفلسطينيين باسم النكبة، وهي ذكرى قيام الدولة الإسرائيلية. ويطالب مشاركون في المظاهرة بوقف حرب غزة. 17 ماي 2025.

    أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين، في خطوة أثارت جدلاً بين مؤيد ومعارض حول دول العالم.

    خطوة المملكة المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطينية جاءت بعد نحو 75 عاما من إعلان اعترافها بإسرائيل.

    ولم تكن المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي اتخذت قرارها بالاعتراف بدولة فلسطين، الأحد، عشية مؤتمر حل الدوليتن المزمع أن يُعقد الأثنين في نيويورك، إذ أعلنت كل من كندا وأستراليا والبرتغال أيضاً اعترافها رسمياً بدولة فلسطين، ومن المتوقع أن تحذو فرنسا حذو هذه الدول.

    وفي بيان مصور عبر منصة إكس، قال ستارمر إنه “في مواجهة الرعب المتزايد في الشرق الأوسط، نعمل على إبقاء إمكانية السلام وحل الدولتين قائمة”.

    وأثار هذا القرار انتقادات شديدة من الحكومة الإسرائيلية، وعائلات الرهائن المحتجزين في غزة، وقيادة حزب المحافظين في المملكة المتحدة.

    وأوضح نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي الذي سيمثل المملكة المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن “الاعتراف بدولة فلسطينية هو نتيجة التوسع الخطير الذي نشهده في الضفة الغربية والنية والمؤشرات التي نلمسها مثل بناء المشروع (إي1) الذي سيقوض بصورة خطيرة فرص حل الدولتين”، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

    وتابع “كنّا واضحين للغاية: حماس منظمة إرهابية ولا يمكن أن يكون هناك أي دور لحماس، التي يجب أن تطلق سراح الرهائن الإسرائيليين”، وفق قوله.

    ويقضي المشروع الاستيطاني في المنطقة المعروفة باسم “إي 1” ببناء 3400 وحدة سكنية ونددت به الأمم المتحدة إذ قد يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين.

    وأضاف لامي “علينا أن نبقي على إمكانية حل الدولتين المهدد حالياً، ليس بفعل (الحرب) في غزة فحسب، بل كذلك مع أعمال العنف وتوسع الاستيطان” في الضفة الغربية.

    وتعترف نحو 75 في المئة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، البالغ عددها 193 دولة، بدولة فلسطين التي أعلنتها “منظمة التحرير الفلسطينية” عام 1988. لكن ليس لهذه الدولة حدود أو عاصمة أو جيش متفق عليه دولياً، مما يجعل الاعتراف رمزياً إلى حد كبير.

    وبسبب الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية، لا تسيطر السلطة الفلسطينية، التي أُنشئت في أعقاب اتفاقيات السلام في التسعينيات، سيطرة كاملة على أراضيها. في غزة التي تحكمها حركة حماس منذ عام 2007، وتشهد حرباً مدمرة منذ نحو عامين، فإن جيش إسرائيل موجود داخل القطاع أيضاً.

    من جانبه عرض رئيس الوزراء مارك كارني، في إعلانه عن اعتراف كندا بدولة فلسطين، الأحد، “الشراكة في بناء مستقبل سلمي” لكل من فلسطين وإسرائيل، بينما قال وزير الخارجية الأسترالي، أنتوني ألبانيز، إن ذلك “جزء من جهد منسق لبناء زخم جديد لحل الدولتين”.

    ووصف وزير خارجية البرتغال، باولو رانجيل، حل الدولتين بأنه “السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم”.

    وصرح ستارمر قبل أشهر بأن بلاده ستعترف بدولة فلسطين ما لم تتخذ إسرائيل “خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المروع في غزة، والموافقة على وقف إطلاق النار، والالتزام بسلام طويل الأمد ومستدام، وإحياء آفاق حل الدولتين”.

    وتعثرت جهود تأمين وقف إطلاق النار في غزة، ناهيك عن حل طويل الأمد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كما أثارت إسرائيل غضباً دولياً عندما نفذت مؤخراً غارة جوية على فريق تفاوضي من حماس في قطر.

    متظاهر يرتدي قبعة سوداء ونظارات تبدو طبية يحمل العلم الفلسطيني وفي خلفية الصورة مقر الأمم المتحدة في بناء شاهق وسماء زرقاء صافية.AFP via Getty Imagesمظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة قبيل انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 في نيويورك.“الدولة لن تقوم”

    ورداً على ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو “لن تقوم دولة فلسطينية”، وإن الرد الإسرائيلي سيكون بعد عودته من زيارته إلى الولايات المتحدة المتوقعة هذا الأسبوع.

    وصرح نتنياهو الأحد بأنه “لن تكون هناك دولة فلسطينية”، وذلك في رسالة مصورة وجهها إلى قادة بريطانيا وأستراليا وكندا، بعدما تعهّد في وقت سابق بخوض مواجهة في الأمم المتحدة، معتبرا أن إقامة دولة فلسطينية “يهدد وجود إسرائيل”.

    وأضاف نتنياهو أنه على “مدى سنوات منعت قيام هذه الدولة الإرهابية على الرغم من ضغوط هائلة، سواء داخل البلاد أو على المستوى الدولي”، مؤكداً: “ضاعفنا عدد المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة (الاسم الإسرائيلي للضفة الغربية) وسنستمر في هذا المسار”.

    واعتبر الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ، أن اعتراف دول غربية بدولة فلسطين هو “يوم حزين لمن يسعون الى سلام حقيقي”، معتبرا أن “هذا الأمر لن يساعد أي فلسطيني، لن يحرر أي رهينة، وهذا الأمر لن يساعدنا في التوصل الى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوEPA

    من جانبه، دعا وزير الأمن القومي اليميني، إيتمار بن غفير، إلى “اتخاذ خطوات فورية مضادة (تتمثل) بفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة” على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية. وقال “أعتزم تقديم مقترح لفرض السيادة في جلسة الحكومة المقبلة”.

    كما ندّدت الخارجية الإسرائيلية بالاعتراف “الأحادي”، وقالت في بيان “ترفض إسرائيل بشكل قاطع الإعلان الأحادي عن الاعتراف بدولة فلسطينية من قبل المملكة المتحدة وبعض الدول الأخرى… هذا الإعلان لا يعزز السلام، بل على العكس، يزعزع استقرار المنطقة بشكل إضافي ويقوّض فرص التوصل إلى حل سلمي في المستقبل”.

    “انتصار للحق الفلسطيني”

    رحب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بهذه الخطوة بقوله إنها “هامة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية”.

    كما قال إن الأولوية اليوم، هي وقف إطلاق النار في حرب غزة وإدخال المساعدات إلى القطاع، و”إطلاق سراح جميع الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والذهاب إلى التعافي وإعادة الإعمار، ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين”، وفق قوله

    أما حركة حماس فوصفت الاعتراف الغربي بدولة فلسطينية بأنه “انتصار للحق الفلسطيني”.

    وقالت الحركة في بيان لها: “هذا الاعتراف خطوة مهمة في تأكيد حق شعبنا الفلسطيني في أرضه ومقدساته، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس”.

    رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) يتصافحان أثناء عقد اجتماع ثنائي في 10 داونينج ستريت في لندن، بريطانيا، 8 سبتمبر 2025EPA

    وأضافت أن هذه الخطوة “يجب أن تكون مصحوبة بتدابير عملية” من شأنها أن تؤدي إلى “نهاية فورية” للحرب في غزة و”مواجهة” خطط الاستيطان في الضفة الغربية. كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى “وقف كل أشكال التعاون والتنسيق” مع إسرائيل.

    ونقلت فرانس برس عن القيادي في حماس، محمود مرداوي، قوله إن هذه “التطورات تمثل انتصاراً للحق الفلسطيني وعدالة قضيتنا، ورسالة واضحة أن الاحتلال مهما تمادى في جرائمه لن يتمكن من طمس حقوقنا الوطنية”.

    وصرح حسام زملط، ممثل السلطة الفلسطينية في المملكة المتحدة، لبي بي سي بأن الاعتراف “حق غير قابل للتصرف” ويعني “إنهاء إنكار وجودنا” وأن “على الشعب البريطاني أن يحتفل اليوم، في الوقت الذي يُصحح فيه التاريخ”.

    وقال إن “السؤال ليس لماذا تعترف المملكة المتحدة بدولة فلسطين؟ بل السؤال هو لماذا لم تعترف المملكة المتحدة بدولة فلسطين طوال الوقت؟”

    “سنندم جميعاً على هذا القرار”

    وانضمت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوخ، إلى نظرائها في حزب المحافظين في انتقاد قرار ستارمر الاعتراف بدولة فلسطينية، ووصفته بأنه “كارثي للغاية”.

    وفي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، كتبت بادينوخ “سنندم جميعاً على اليوم الذي اتُّخذ فيه هذا القرار. إن هذا مكافأة للإرهاب دون وضع أي شروط تُذكر لحماس”.

    واعتبرت أن الاعتراف بدولة فلسطين “يترك الرهائن يقبعون في غزة، ولا يفعل شيئاً لوقف معاناة الأبرياء العالقين في هذه الحرب”، وفق وجهة نظرها.

    واتهمت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، رئيس الوزراء بـ”الاستسلام للفصائل اليسارية المتشددة في حزبه”.

    من جانبه أعلن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، السير إد ديفي، ترحيبه بالقرار، وقال إنه “كان مستحقا منذ زمن طويل”.

    ووفق استطلاع نُشر الجمعة، أعرب 44 في المئة من البريطانيين عن تأييدهم اعتراف بلادهم بدولة فلسطين.

    كيمي بادينوخ، زعيمة حزب المحافظينPA Media

    كما رحبت دول عربية من بينها الأردن والسعودية بالاعتراف بدولة فلسطينية، بينما وصفت الولايات المتحدة خطوة حلفائها بأنها “استعراضية”.

    ويجتمع زعماء العالم في نيويورك بدءاً من الاثنين، لدعم مبادرة حل الدولتين، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

    وفي اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكدا على أهمية مؤتمر “حل الدولتين” المزمع عقده في نيويورك، باعتباره خطوة محورية نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

    آمال ومخاوف

    لقي اعتراف بريطانيا بالدولة الفلسطينية ترحيباً في مدينة القدس، حيث اعتبره مواطنون خطوة إيجابية رغم تأخرها، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول انعكاساتها على أرض الواقع.

    ويقول غسان، أحد سكان القدس لـ بي بي سي، إن الاعتراف يمثل “خطوة هامة تمزج بين الأمل وبين السؤال”، موضحاً أن أهمية القرار تكمن في بعده التاريخي ضمن مسار القضية الفلسطينية، رغم غياب الوضوح بشأن نتائجه العملية.

    فيما أشار المواطن، أحمد منى، إلى أن الاعتراف يكتسب قيمة كبيرة على المستوى الدولي، لكنه شدد على ضرورة أن يُترجم إلى خطوات ملموسة تعزز إقامة الدولة الفلسطينية، بدلاً من أن يبقى “حبراً على ورق”، خاصة في ظل ما يجري ميدانياً من ممارسات تناقض مسار الدولة.

    وفي غزة رصدت بي بي سي ردود الفعل، حيث وجده أحد الفلسطينيين في القطاع قراراً متأخراً جداً “ولن يكفر عن سيئات المملكة المتحدة تجاه الشعب الفلسطيني… وما قامت به في وعد بلفور…”. وقالت مواطنة فلسطينية إن اتخاذ بريطانيا في هذا التوقيت الاعتراف بدولة فلسطينية هو “خطوة إيجابية جداً وترفع معنويات الناس المنهارة…”.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • كولهم نصلو حوايجهم وطلاو لحمهم بالصباغة.. مئات الإسبان شاركو ف عمل فني د المريكاني المعروف بـ”مصور العريانين”

    وكالات//

    تجرد مئات الأشخاص من ملابسهم جنوب إسبانيا، السبت، وقاموا بطلاء أجسادهم باللون الأخضر الداكن واصطفوا لالتقاط صور فوتوغرافية بعدسة المصور الأمريكي سبنسر تونيك.

    العمل الفني الذي حمل عنوان “بورتريه الحمراء 1925″، (بورتريه الهمبرا) أقيم في بستان زيتون بضواحي غرناطة ويمثل أول مشروع لمصور العراة تونيك في منطقة الأندلس.

    ويعرف تونيك المولود في نيويورك عام 1967، بأعماله الضخمة التي تضم حشودا من العراة في أماكن عامة حول العالم.

    ففي عام 2012، صور نحو 1700 شخص في ميونخ، بينما التقط عام 2007 مشهدا أكبر بمشاركة نحو 20 ألف شخص في مكسيكو سيتي.

    وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية “يوروبا برس”، اكتشف المصور بستان الزيتون المخصص للمشروع خلال رحلة استطلاعية في غرناطة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف يفكر أخنوش؟

    ط.غ

    لعله السؤال الذي يطرحه كثيرون. كيف يفكر رئيس الحكومة في تدبير ما تبقى من عمر ولايته؟ كيف ينظر إلى مستقبله السياسي؟ هل يعود بعد إثني عشر شهرا من الان لرئاسة الحكومة من جديد أم يغادر من بابها الضيق؟ ماذا لو تراجع حزبه في نتائج الانتخابات، هل يختار العودة لحمل حقيبة وزارة الفلاحة التي تقلدها منذ 2007 إلى 2021.

    أخنوش الملياردير الذي اقتحم معترك السياسة قادما من عالم المال والأعمال، يواجه في السنة الأخيرة من ولاية الحكومة، موجو متصاعدة من الغضب حول تردي الأوضاع في مجموعة من القطاعات في مقدمتها الصحة والتعليم. فاحتجاجات أكادير وايت بوكماز ومناطق أخرى تنسف بحسب متابعين الخطاب السياسي الذي تبني عليه الحكومة منجزاتها الاجتماعية.

    تعليقا على الموضوع، اعتبر عبدالحفيظ ايت أوسعيد الباحث في القانون الدستوري، أن الاحتجاج هو رد فعل على وضع معين، هو سلوك سياسي واجتماعي ضد سياسيات عمومية وفوارق مجالية خاصة ما يتعلق بالصحة والتعليم. موضحا بأن رئيس الحكومة يبدو أنه خسر نقاطا انتخابية في أكادير معلقه السياسي والانتخابي.

    وأشار في حديثه لـ”الأيام 24″ أنه كانت هناك انتظارات شعبية قوية خاصة ما يرتبط ملف القدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية والعدالة المجالية، مضيفا أن هناك فجوة بين الخطاب والواقع، فالمنجزات التي تعلنها الحكومة يظهر أنها لا تنعكس بوضوح على المعيش اليومي للمواطنين.

    والملفت بحسب المتحدث أن عزيز أخنوش تحدث في آخر خرجته التلفزيونية بخطاب الاستمرارية، موضحا أن الرجل ظهر وأنه يبني تصورا في الباقي من ولايته وربما التحضير لما بعد.

    الباحث في القانون الدستوري أكد أن هناك عوامل مساعدة على خسارة أخنوش سياسيا من بينها “غضب فئات مهمة من المجتمع على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي إلى جانب التصدعات الداخلية في الأغلبية والفشل في ترجمة الوعود إلى واقع ملموس وعوامل الحشد، والانتخاب المحلي والعوامل الرمزية والجوانب الاخلاقية”.

    مؤكدا في الوقت نفسه أن هناك عوامل قد تمنع خسارته وتمكنه من الاستمرارية، في مقدمتها غياب بدائل مقنعة لدى الرأي العام، فأحزاب المعارضة تبدو ضعيفة وغير قادرة على انتاج خطاب سياسي مقنع، ما قد يسمح للناخب فرصة لتفضيل المألوف حتى ولو بسلوك نقدي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أيمريك شوبراد يبرز الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك في الاقتصاد البحري

    أكد الخبير الجيوسياسي الفرنسي، أيمريك شوبراد، أن المغرب، بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أضحى اليوم “فاعلا عالميا بارزا في الاقتصاد البحري”.

    وقال السيد شوبراد، في معرض تعليقه لوكالة المغرب العربي للأنباء على المشاريع التي أشرف جلالة الملك على تدشينها، اليوم الخميس، في إطار إعادة هيكلة وتطوير المركب المينائي للدار البيضاء، إن “المغرب أضحى اليوم فاعلا عالميا بارزا في الاقتصاد البحري، وأن الدار البيضاء تفرض نفسها كقطب اقتصادي وتجاري ومالي مستقبلي للقارة الإفريقية”.

    واعتبر أن هذه المشاريع تندرج في إطار استمرارية سياسة واسعة النطاق لتطوير الموانئ، مبرزا أنها تمثل خطوة إضافية ضمن الدينامية الشاملة للتحول والتنمية التي يشهدها المغرب.

    وأوضح الخبير أن تهيئة ميناء للصيد، وبناء ورش جديد لإصلاح السفن، وتطوير محطة للرحلات البحرية، فضلا عن تشييد مجمع إداري يضم مجموع المتدخلين في ميناء الدار البيضاء، هي مشاريع كبرى تعكس الحيوية التي يعرفها قطاع الموانئ في المملكة، تحت قيادة جلالة الملك.

    وأضاف قائلا: “بفضل الرؤية الاستراتيجية التي أطلقها جلالة الملك، لم تعد موانئ المغرب مجرد بنيات تحتية لوجستية، بل أضحت مراكز متكاملة تساهم في شبه إجمالي المبادلات الخارجية للبلاد”.

    وأشار السيد شوبراد إلى أن هذه الدينامية تأتي “في سياق نمو اقتصادي متسارع، بفضل مبادرات مينائية رائدة مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي أطلق سنة 2007”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العبودية في تندوف


    محمد كرواوي

    تعَد قضية العبودية في مخيمات تندوف من أكثر القضايا إثارة للجدل في المجال الحقوقي والسياسي، إذ تتقاطع فيها الاعتبارات الإنسانية مع النزاعات الإقليمية والتجاذبات الدولية. فبينما تؤكد النصوص القانونية المعلنة أن هذه الممارسة محرمة رسميا، تكشف تقارير حقوقية وشهادات متفرقة عن بقاء مظاهر من التبعية القسرية، خاصة في أوساط الفئات الأكثر هشاشة مثل الحراطين وذوي البشرة السوداء. ومن هنا، فإن الحديث عن العبودية في هذه المخيمات لا ينحصر في الوقائع الجزئية وحدها، بل يمتد إلى بنية اجتماعية وثقافية وسياسية تجعل من هذه الظاهرة عرضا لخلل أعمق. إنها مسألة تتجاوز البعد القانوني لتطرح سؤالا عن مدى صدقية حماية الكرامة الإنسانية، وعن حدود الرقابة الدولية في فضاءات مغلقة تدار خارج سلطة الدول المعترف بها.

    أولا، العبودية بين النصوص القانونية والواقع الاجتماعي في مخيمات تندوف:

    إذا نظرنا في مسألة العبودية بمخيمات تندوف، وجب أن يعالج القول فيها على أساس برهاني، يربط الجزئي بالكلي، وينزل الحادثة في إطارها العام. فالعبودية من حيث هي علاقة قسرية بين مالك ومملوك، كانت معروفة عند الأمم القديمة، ثم أعلنت إزالتها في العصر الحديث. غير أن تقارير متعددة تشير إلى أن هذه الممارسة لم تختف كليا، بل بقيت بقاياها تظهر في بعض البيئات الهشة، ومنها المخيمات المعزولة التي تعاني من ضعف الرقابة الدولية، حيث تتسرب أنماط قسرية من التراتب الاجتماعي يعسر اقتلاعها.

    وإذا تتبعنا ما ذكرته المنظمات الحقوقية، تبين أن النصوص القانونية المعلنة في المخيمات تحرم العبودية، غير أن الواقع كشف عن وقائع جزئية تناقض هذا المنطوق. ومن أبرز الأمثلة ما أورده تقرير حقوقي عن شقيقين عاشا تحت الاستعباد إلى حدود سنة 2013 قبل تحريرهما. هذه الحادثة لا تثبت وجود منظومة شاملة، لكنها تكشف عن فجوة خطيرة بين القانون والتطبيق، وعن غياب آليات صارمة للرقابة والمتابعة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما أن شهادات متواترة عن بعض الأسر في المخيمات تذكر أن النساء من ذوي البشرة السوداء لا يستطعن الزواج إلا بإذن من من يعتبرون “أسيادهن”. وهذا المثال يوضح أن الأعراف الاجتماعية قد تفرض سلطتها فوق النصوص الرسمية، وأن العادات الموروثة تعيد إنتاج علاقات التملك حتى بعد تجريمها قانونيا. وبذلك يتبين أن المشكلة ليست في النص وحده، بل في القوة الاجتماعية التي تحافظ على بقايا هذه الممارسات.

    وعند النظر إلى هذه الأمثلة في إطارها الكلي، يظهر أن الظاهرة تعبر عن توتر دائم بين الشرع المكتوب والواقع المعاش. فكما أن بعض المدن القديمة أعلنت إلغاء العبودية بينما ظلت آثارها راسخة في المجتمع، كذلك الحال في المخيمات؛ فالقضاء على العبودية هناك يحتاج أكثر من إصدار قانون، بل يقتضي سياسة تحويل اجتماعي وثقافي عميق، مدعومة برقابة مستقلة وإرادة سياسية واضحة.

    ثانيا، شهادات التمييز والنساء الحراطين: أمثلة تكشف بقايا التبعية

    إن استمرار الحديث عن العبودية في مخيمات تندوف يستوجب أن نبين كيف تتجلى هذه الظاهرة في مستويات مختلفة، بعضها يخص الأفراد وبعضها يتعلق بالبنية الاجتماعية والسياسية. فالتقارير الحقوقية الحديثة، ولا سيما التي قدمت أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ذكرت أن جماعات من اللاجئين ما زالت تشتكي من مظاهر تمييز عرقي، خاصة في حق فئة الحراطين ذوي البشرة السوداء، الذين يواجهون صعوبة في الحصول على المساواة الكاملة داخل المخيمات. ومثال ذلك ما ورد في وثيقة رسمية سنة 2024 عن منظمة غير حكومية اعتبرت أن الحراطين يعانون من وضعية شبيهة بالعبودية، إذ يستبعدون من بعض المناصب ويعاملون كفئة دنيا، رغم أن القانون يساوي بينهم وبين غيرهم.

    ثم إن وقائع أخرى أشارت إلى أن الزواج، الذي يفترض أن يكون عقدا اختياريا قائما على الرضا، يخضع في بعض الحالات لسلطة عرفية تشترط فيها موافقة “المالك” القديم. هذه الشهادة، وإن وصفت بالجزئية، فإنها تكشف عن استمرار نفوذ التقاليد التي تجعل الروابط العرفية أقوى من النصوص القانونية. فالمرأة السوداء في هذه الحالة لا تملك حرية القرار الكامل في اختيار شريك حياتها، مما يجعلها في وضع أدنى، يذكر بأنماط العبودية التي عرفت في الأزمنة الماضية.

    وإلى جانب هذا، يروى عن بعض اللاجئين السابقين ممن غادروا المخيمات واستقروا في أوروبا أنهم عاشوا طفولتهم تحت ما يشبه الخدمة القسرية، حيث كان عليهم أن يعملوا في بيوت غيرهم من دون أجر أو بحقوق كاملة. وقد استدل بهذه الشهادات في جلسات البرلمان الأوروبي لسنة 2025، حين طرح نواب سؤالا حول انتهاكات النساء في المخيمات، متضمنا الإشارة إلى العبودية والخدمة القسرية. وهذا المثال البرلماني يظهر أن القضية لم تعد مجرد شأن داخلي، بل صارت موضوعا لرقابة دولية ومساءلة سياسية.

    وعند ربط هذه الأمثلة بعضها ببعض، يظهر أن المشكلة ليست في حوادث متفرقة فحسب، بل في وجود بيئة اجتماعية تسمح باستمرار هذه الممارسات، ولو على نطاق محدود. فالتمييز العرقي ضد الحراطين، وصعوبة الزواج الحر للنساء، وشهادات اللاجئين عن الخدمة القسرية، كلها دلائل تلتقي في إظهار أن المخيمات تعاني من بقايا نظام غير عادل، يحتاج إلى تفكيك جذري. وهذا يقتضي تدخلا دوليا أكثر صرامة، ومراقبة مستقلة تضمن أن النصوص التي تجرم العبودية لا تبقى حبرا على ورق، بل تتحول إلى واقع معاش.

    ثالثا، الأبعاد الدولية والسياسية: من الشهادات الفردية إلى المساءلة الأممية

    إن النظر في وضع العبودية بمخيمات تندوف لا يكتمل إلا باستحضار الأبعاد التاريخية والسياسية التي تبقي هذه الظاهرة قائمة في شكلها الموروث أو المتحول. فقد سجلت تقارير قديمة منذ سنة 2008 أن بعض العائلات من ذوي البشرة السوداء، خصوصا في أوساط الحراطين، ما زالت مرتبطة بعلاقات تبعية مع أسر عربية صحراوية. وجاء في تقرير أمريكي عن اللاجئين أن نساء من هذه الفئة لا يسمح لهن بالزواج دون إذنٍ من “المالك” السابق. هذا المثال التاريخي يكشف أن العبودية لم تختف بين ليلة وضحاها، بل ظلت آثارها ممتدة جيلا بعد جيل، لتصبح جزءا من شبكة الأعراف التي تحكم العلاقات اليومية.

    كما أن تدخل المجتمع الدولي أبان عن صعوبات في كشف هذه الممارسات. فقد روي أن فريقا أستراليا حاول سنة 2007 تصوير فيلم وثائقي عن العبودية في منطقة الرابوني، غير أن السلطات المحلية أوقفته وصادرت معداته. وهذه الحادثة، وإن كانت قديمة، فإنها تمثل مثالا على غياب الشفافية، وتبين أن محاولات التوثيق المستقل تواجه عراقيل تجعل من الصعب الحصول على صورة كاملة للواقع. وما لم تفتح المخيمات لرقابة خارجية مستقلة، فإن هذه الوقائع ستظل محل نزاع بين النفي الرسمي والإثبات الحقوقي.

    ثم إن النقاش السياسي على مستوى الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي جاء ليؤكد أن المسألة تجاوزت حدود التقارير الفردية. ففي اللجنة الرابعة للجمعية العامة، رفعت عدة شهادات تتهم جبهة البوليساريو بممارسات تشمل التعذيب والعبودية والإخفاء القسري. وعلى المستوى الأوروبي، قدم في مارس 2025 سؤال برلماني رسمي تضمن صراحة الإشارة إلى العبودية والخدمة القسرية ضد النساء في المخيمات. هذه الأمثلة البرلمانية والأممية تدل على أن الملف لم يعد مجرد ادعاء حقوقي، بل صار موضوعا للنقاش السياسي الدولي، ما يمنحه ثقلا جديدا.

    وعند استخلاص العبرة من كل هذه الأمثلة، يتبين أن العبودية في تندوف ليست مجرد بقايا معزولة، بل عرض لخلل أكبر في بنية المخيمات؛ فهي تكشف هشاشة النظام القانوني أمام الأعراف الاجتماعية، وتدل على ضعف الرقابة الدولية أمام القيود المفروضة على الباحثين والصحفيين، كما تبرز أن المجتمع الدولي نفسه صار يرى في هذه الظاهرة عائقا أمام احترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. ومن ثم، فإن القضاء النهائي على هذه الممارسات يتطلب مسارا مزدوجا: تفكيك البنية الاجتماعية التي تعيد إنتاج التبعية، وتوسيع رقابة المجتمع الدولي ليضمن أن الحرية لا تبقى شعارا، بل تتحقق واقعا معاشا.

    إن استقراء الوقائع والشهادات المتعلقة بالعبودية في مخيمات تندوف يفضي إلى نتيجة واضحة: أن المسألة لا يمكن حصرها في حالات فردية منعزلة، ولا في نصوص قانونية تعلن التجريم من غير ضمان للتنفيذ، بل هي صورة مكثفة عن صراع بين القانون والواقع، وعن فجوة بين الإعلان والممارسة. فالحوادث التي رصدت عبر تقارير حقوقية، والشهادات التي عرضت أمام هيئات أممية وبرلمانية، تكشف جميعها أن العبودية لم تطو صفحتها بالكامل، بل بقيت بقاياها تنبض في تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية داخل المخيمات. ومن ثم، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق السلطات المحلية وحدها، بل تمتد إلى المجتمع الدولي الذي يملك واجب الرقابة وضمان حقوق اللاجئين. إن القضاء النهائي على هذه الظاهرة يقتضي إرادة سياسية جادة، وإصلاحا اجتماعيا وثقافيا عميقا، ومتابعة أممية مستقلة تضمن أن تتحول الحرية من شعار مرفوع إلى حقيقة معيشة تحفظ للإنسان كرامته وحقوقه الأساسية.

    -كاتب وأكاديمي مغربي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرلمان البرتغالي يناقش مقترحاً للاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء

    ناقشت لجنة الشؤون الخارجية والجاليات في البرلمان البرتغالي، خلال الأسبوع الجاري، مقترحاً تقدمت به المعارضة اليمينية عبر حزب «شيغا» يدعو الحكومة إلى الاعتراف رسمياً بسيادة المغرب على الصحراء، بعد أسابيع من إعلان لشبونة دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط عام 2007.

    ويقترح مشروع القرار، الذي قدّمه الحزب صاحب ثاني أكبر كتلة برلمانية، أن تعترف البرتغال فوراً بالسيادة المغربية، وأن توقف أي تواصل مع ما يعرف بـ«الجمهورية الصحراوية» المعلنة من طرف جبهة «البوليساريو»، داعياً الأخيرة إلى نزع سلاحها والانخراط في مفاوضات مباشرة مع الرباط.

    وأوضح النائب دييغو باتشيكو دي أموريم، عن حزب «شيغا»، أن الموقف الحالي للبرتغال «غامض» ويحتاج إلى إعادة ضبط، بما يخدم مصالح لشبونة في علاقتها مع المغرب الذي وصفه بـ«الصديق التاريخي والضروري».

    وخلال النقاش، اعتبر الحزب الديمقراطي الاجتماعي (PSD) أن سياسة بلاده اتسمت بـ«المرونة والتوازن» في حماية مصالح المغرب والمنطقة، فيما انتقد نواب الحزب الاشتراكي (PS) وأحزاب «Libre» و«المبادرة الليبرالية» المبادرة، مقارنينها بمسار استقلال تيمور الشرقية. ومن المقرر أن تُعرض المبادرة للتصويت في جلسة عامة للبرلمان، في ظل غياب عدد من التشكيلات السياسية عن مداولات اللجنة.

    وكانت البرتغال قد جدّدت في يوليو الماضي دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، ووصفتها بأنها «الأساس الأكثر جدية ومصداقية» للتسوية، وذلك في إعلان مشترك بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ونظيره البرتغالي باولو رانجيل، الذي أكد دعم بلاده لقرار مجلس الأمن رقم 2756.

    ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس انخراط البرتغال في الدينامية الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما اعتبره الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش «خطوة دبلوماسية نوعية»، موجهاً الشكر إلى لشبونة على موقفها المعلن.

    إقرأ الخبر من مصدره