Étiquette : 2010

  • حموشي يشارك في الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار المسؤولين المكلفين بقضايا الأمن والاستخبارات

    يقوم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بزيارة عمل إلى العاصمة الروسية موسكو، خلال الفترة الممتدة ما بين 27 و29 ماي الجاري، وذلك في إطار تمثيل المملكة المغربية في أشغال الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار المسؤولين المكلفين بقضايا الأمن والاستخبارات.

    ويكتسي هذا الاجتماع أهمية بالغة في قضايا الأمن، لكونه تميز بمشاركة رؤساء ومسؤولي أجهزة الأمن والاستخبارات في أكثر من 100 دولة من بلدان الجنوب والشرق وبلدان رابطة الدول المستقلة، بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، فضلا عن عدة منظمات دولية أخرى ذات التقاطعات مع مجال الأمن.

    وتم تنظيم هذا الاجتماع من طرف مجلس الأمن القومي الروسي، وهو اجتماع مطبوع بالانتظامية الدورية منذ سنة 2010، ويعد بمثابة منتدى استراتيجي للتنسيق وتبادل الرؤى بين العديد من الدول حول سبل تطوير آليات جماعية لمواجهة المخاطر العالمية المتزايدة، وبحث السياسات الدولية لتحييد المخاطر المستجدة، بما يُسهم في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين.

    ويترأس أشغال هذا المنتدى أمين مجلس الأمن الروسي السيد سيرغي شويغو. وتميز بالحضور الفعلي لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وبتقديم كلمة افتتاحية ألقاها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية التناظر عن بعد، شدد فيها على أن الهيكلة الأمنية العالمية الجديدة يجب أن تكون عادلة ومتكافئة، وأن جميع الدول ينبغي أن تكون لها ضمانات قوية لضمان أمنها الذاتي دون المساس بمصالح وأمن الدول الأخرى.

    كما أشاد الرئيس الروسي بمشاركة أجهزة الأمن والاستخبارات في دول الشرق والجنوب الشامل، التي اعتبرها تمثل الجزء الأكبر في الهيكلة الأمنية العالمية، مشيرا إلى أنها تدعم مبدأ السيادة المتكافئة والعادلة وتبرز نموذجها الخاص في التنمية.

    وتميزت أشغال هذا المنتدى أيضا بعقد جلسات عامة والعديد من الندوات الموضوعاتية التي تناولت مختلف قضايا الأمن العالمي، بما فيها تنامي التهديدات الإرهابية التي تتمثل في بروز معاقل جهوية وبؤر جديدة للتنظيمات الإرهابية، وتزايد مخاطر الجرائم والاختراقات السيبرانية التي تستهدف المنشآت الحيوية والحساسة في الدول، فضلا عن التقاطعات العضوية والامتدادات عبر الوطنية للجريمة المنظمة.

    وفي سياق فعاليات هذا المنتدى، شدد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني على أن “المدخل الأساسي لتحييد المخاطر والتهديدات الاستراتيجية المتنامية، ينطلق من ضرورة خلق بنية أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزيء، تساهم فيها مصالح الأمن والاستخبارات الوطنية بتعاون وتنسيق وثيقين مع نظيراتها في مختلف دول العالم” .

    كما أكد عبد اللطيف حموشي على أن “التعاون العادل والمتكافئ بين الدول هو مناط نجاح أي بنية أمنية مشتركة تروم مواجهة التهديدات والتحديات الاستراتيجية في عالمنا المعاصر”، مضيفا أن “واجب التحذير الذي يؤطر عملنا الاستباقي، ومسؤولياتنا المشتركة، يفرضان علينا تبادل المعلومات حول كل التهديدات الأمنية المرصودة أو المحتملة، وتقاسمها بشكل مؤمن وفوري، بما يحقق أمننا الجماعي على أساس مبدأ رابح-رابح”.

    وعلى هامش هذا المنتدى الدولي، الذي تميز بإجراء العديد من اللقاءات التي تدخل في إطار التعاون الأمني المتعدد الأطراف، عقد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني لقاءات ومباحثات ثنائية مكثفة مع رؤساء وأعضاء العديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الدول الشقيقة والصديقة، بما فيها جهاز الأمن الفدرالي الروسي « FSB »، انصبت على تدارس بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل تقوية التعاون الثنائي في مواجهة المخاطر والتهديدات الناشئة.

    وتؤكد هذه الزيارة، مرة أخرى، المكانة المتميزة والدور الفعال الذي يضطلع به المغرب في مجال التعاون الأمني الدولي، كما تترجم المصداقية التي تحظى بها مصالح الأمن المغربية لدى شركائها الدوليين، كفاعل أساسي في الجهود المشتركة لصون الأمن والاستقرار الدوليين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسكو.. حموشي يشارك في الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار المسؤولين المكلفين بقضايا الأمن والاستخبارات

    يقوم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بزيارة عمل إلى العاصمة الروسية موسكو، خلال الفترة الممتدة ما بين 27 و29 ماي الجاري، وذلك في إطار تمثيل المملكة المغربية في أشغال الاجتماع الدولي الثالث عشر لكبار المسؤولين المكلفين بقضايا الأمن والاستخبارات.

    ويكتسي هذا الاجتماع أهمية بالغة في قضايا الأمن، لكونه تميز بمشاركة رؤساء ومسؤولي أجهزة الأمن والاستخبارات في أكثر من 100 دولة من بلدان الجنوب والشرق وبلدان رابطة الدول المستقلة، بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، بما فيها منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، فضلا عن عدة منظمات دولية أخرى ذات التقاطعات مع مجال الأمن.

    وتم تنظيم هذا الاجتماع من طرف مجلس الأمن القومي الروسي، وهو اجتماع مطبوع بالانتظامية الدورية منذ سنة 2010، ويعد بمثابة منتدى استراتيجي للتنسيق وتبادل الرؤى بين العديد من الدول حول سبل تطوير آليات جماعية لمواجهة المخاطر العالمية المتزايدة، وبحث السياسات الدولية لتحييد المخاطر المستجدة، بما يُسهم في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين.

    ويترأس أشغال هذا المنتدى أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو. وتميز بالحضور الفعلي لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وبتقديم كلمة افتتاحية ألقاها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية التناظر عن بعد، شدد فيها على أن الهيكلة الأمنية العالمية الجديدة يجب أن تكون عادلة ومتكافئة، وأن جميع الدول ينبغي أن تكون لها ضمانات قوية لضمان أمنها الذاتي دون المساس بمصالح وأمن الدول الأخرى.

    كما أشاد الرئيس الروسي بمشاركة أجهزة الأمن والاستخبارات في دول الشرق والجنوب الشامل، التي اعتبرها تمثل الجزء الأكبر في الهيكلة الأمنية العالمية، مشيرا إلى أنها تدعم مبدأ السيادة المتكافئة والعادلة وتبرز نموذجها الخاص في التنمية.

    وتميزت أشغال هذا المنتدى أيضا بعقد جلسات عامة والعديد من الندوات الموضوعاتية التي تناولت مختلف قضايا الأمن العالمي، بما فيها تنامي التهديدات الإرهابية التي تتمثل في بروز معاقل جهوية وبؤر جديدة للتنظيمات الإرهابية، وتزايد مخاطر الجرائم والاختراقات السيبرانية التي تستهدف المنشآت الحيوية والحساسة في الدول، فضلا عن التقاطعات العضوية والامتدادات عبر الوطنية للجريمة المنظمة.

    وفي سياق فعاليات هذا المنتدى، شدد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني على أن “المدخل الأساسي لتحييد المخاطر والتهديدات الاستراتيجية المتنامية، ينطلق من ضرورة خلق بنية أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزيء، تساهم فيها مصالح الأمن والاستخبارات الوطنية بتعاون وتنسيق وثيقين مع نظيراتها في مختلف دول العالم” .

    كما أكد عبد اللطيف حموشي على أن “التعاون العادل والمتكافئ بين الدول هو مناط نجاح أي بنية أمنية مشتركة تروم مواجهة التهديدات والتحديات الاستراتيجية في عالمنا المعاصر”، مضيفا أن “واجب التحذير الذي يؤطر عملنا الاستباقي، ومسؤولياتنا المشتركة، يفرضان علينا تبادل المعلومات حول كل التهديدات الأمنية المرصودة أو المحتملة، وتقاسمها بشكل مؤمن وفوري، بما يحقق أمننا الجماعي على أساس مبدأ رابح-رابح”.

    وعلى هامش هذا المنتدى الدولي، الذي تميز بإجراء العديد من اللقاءات التي تدخل في إطار التعاون الأمني المتعدد الأطراف، عقد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني لقاءات ومباحثات ثنائية مكثفة مع رؤساء وأعضاء العديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الدول الشقيقة والصديقة، بما فيها جهاز الأمن الفدرالي الروسي « FSB »، انصبت على تدارس بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل تقوية التعاون الثنائي في مواجهة المخاطر والتهديدات الناشئة.

    وتؤكد هذه الزيارة، مرة أخرى، المكانة المتميزة والدور الفعال الذي يضطلع به المغرب في مجال التعاون الأمني الدولي، كما تترجم المصداقية التي تحظى بها مصالح الأمن المغربية لدى شركائها الدوليين، كفاعل أساسي في الجهود المشتركة لصون الأمن والاستقرار الدوليين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيادي سابق في “البوليساريو” يطرح الحل النهائي لطي نزاع الصحراء

    طرح القيادي السابق في جبهة “البوليساريو”، مصطفى ولد سلمى ولد سيدي مولود، تصورا يراه أنه حل نهائي لنزاع الصحراء المفتعل، من خلال تجاوز ما وصفه بالمثالية في مقاربة الحل، مؤكدا أن تحالف الصحراويين مع الملكية في المغرب هو “الخيار الطبيعي والإستراتيجي”، إذا ما تم إدراك أبعاده بعمق.

    واعتبر القيادي السابق في “البوليساريو” في تدوينة على حسابه في فايسبوك، أن “النزاع بعد خمسة عقود من الكوارث والمآسي، وتعدد الوساطات وتعاقب المبعوثين الأمميين، لا يزال يراوح مكانه، فيما تستمر جلسات مجلس الأمن دون أفق ملموس للحل”.

    وانتقد القيادي السابق القراءات “المثالية” التي ما زال البعض يروج لها، مؤكدا أن الحلول الميدانية تتطلب واقعية سياسية وتاريخية.

    وأكد ولد سلمى، أن من يعيشون في المخيمات يختزلون الحل في “خروج المغاربة من أرضنا”، بينما يقول البعض في المغرب إن “الحل سهل: على الجزائر أن ترفع يدها عن الملف، وسكان المخيمات يدخلون لبلادهم”.

    وشدد المتحدث على أن “تحالف الصحراويين مع الملكية المغربية هو الأصل، والخيار الطبيعي، بل الإستراتيجي إن فُقِه”، معتبرا أن استمرار بعض الصحراويين في الاصطفاف التكتيكي إلى جانب النظام الجزائري هو “خطأ إستراتيجي” يستدعي – بحسبه – مراجعة عاجلة من عقلاء الجبهة، والبحث عن “خطة بديلة” (Plan B).

    وسبق لمصطفى ولد سلمى، أن أعلن انشقاقه عن جبهة البوليساريو سنة 2010 بعد زيارته للأقاليم الجنوبية، وأعرب منذ ذلك الحين عن تأييده لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل عملي للنزاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نبذة عن السيد محمد باري عامل إقليم طاطا

    أطلس سكوب

    السيد محمد باري الذي عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس عاملا على إقليم طاطا، خريج المعهد الملكي للإدارة الترابية.

    وتولى السيد باري الحاصل على شهادة الإجازة في القانون العام، مهمة كاتب عام عمالة وجدة انجاد سنة 2023. كما شغل منصب كاتب عام عمالة أكادير إداوتنان سنة 2019 وكاتب عام عمالة إقليم ازيلال سنة 2015.

    وتولى مهمة رئيس دائرة بعمالات اقاليم الحوز (2014) والرحامنة (2010) وتاونات (2005)، وقائد بعمالتي إقليم شفشاون (2001) وإقليم مولاي يعقوب (1994). والسيد باري البالغ من العمر 59 سنة، متزوج وله أربعة أبناء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي ربح فمهرجان كان

    وكالات//

    فاز المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وذلك عن فيلمه “مجرد حادث” الذي صُوّر في السر، ويقدّم قصة أخلاقية حول سعي مجموعة من السجناء السابقين للانتقام من جلاديهم.

    وحضر بناهي، البالغ من العمر 64 عاما، المهرجان للمرة الأولى منذ 15 عاما، حيث صعد إلى المنصة لتسلم أرفع جوائز المهرجان. واغتنم هذه اللحظة ليوجه نداء من أجل الحرية في بلاده.

    وقال المخرج باللغة الفارسية، وفق الترجمة التي قدمها المهرجان: “أعتقد أن هذه اللحظة مناسبة لسؤال كل الناس، جميع الإيرانيين، بكل آرائهم المختلفة، داخل إيران وخارجها، أن يضعوا جانبا كل الخلافات، فالأمر الأهم في هذه اللحظة هو بلدنا وحرية بلدنا.”

    ويخيم الغموض على مستقبل بناهي في إيران بعد صدور فيلمه الحادي عشر، خاصة أن السلطات الإيرانية سبق أن حكمت عليه في عام 2010 بالسجن ست سنوات، ومنعته من الإخراج والسفر لمدة عشرين عاما. ومع ذلك، واصل صنع أفلامه سرا.

    وفي حديث لوكالة فرانس برس قبل أيام، قال بناهي: “الأهم هو أن الفيلم أُنتج. لم أفكر في ما قد يحدث بعد ذلك. أشعر بأني حيّ ما دمت أصنع أفلاما.”

    وخلال تسليم الجائزة، أشادت رئيسة لجنة التحكيم الممثلة الفرنسية جولييت بينوش بدور الفن في مواجهة التحديات، قائلة: “الفن يستفز ويطرح الأسئلة ويبدّل الأوضاع. إنه يحرك الطاقة الإبداعية لأثمن وأحيا ما فينا. إنها قوة قادرة على تحويل الظلام إلى غفران وأمل وحياة جديدة.”

    ويُعد هذا التتويج محطة جديدة في مسيرة بناهي الحافلة، حيث سبق له الفوز بـ”الدب الذهبي” مرتين في مهرجان برلين، إضافة إلى ثلاث جوائز في مهرجان كان، وأخرى في مهرجان البندقية، رغم القيود المشددة التي تفرضها السلطات الإيرانية على تحركاته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لقاء يُفكِّك علاقة الذكاء الاصطناعي بالإدماج اقتصادي للشباب

    شكل موضوع “دور الذكاء الاصطناعي في خدمة الإدماج السوسيو اقتصادي للشباب”، محور ندوة نظمتها أمس الخميس عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي في إطار الاحتفال بالذكرى الـ20 لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

    وشكل هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة خبراء وأساتذة جامعيين مختصين في مجال الذكاء الإصطناعي، مناسبة لتسليط الضوء على السبل الكفيلة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، و كيفية تسخير مميزاته الإيجابية خدمة للتنمية والإدماج الاقتصادي للشباب.

    ودعا المشاركون خلال هذه الندوة، التي نظمت بحاضنة المشاريع للمواكبة والإدماج السوسيو اقتصادي للشباب سيدي البرنوصي، إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن محاور التكوينات التي يتلقاها المستفيدون من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

    و بالموازاة مع ذلك، تم تنظيم العديد من الفعاليات منها افتتاح معرض التشغيل في دورته الثامنة، وإعطاء الإنطلاقة الرسمية لدعم التشغيل، وتتويج الفائزين في مسابقة أفكار المشاريع، وكذا توزيع شواهد التكوين لفائدة الشباب في إطار برنامج دعم التشغيل.

    وبهذه المناسبة، أكد الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، محمد دردوري، أن حاضنة المشاريع للمواكبة والإدماج السوسيو اقتصادي للشباب سيدي البرنوصي تشكل نموذجا ناجحا لمشاريع المرحلة الثالثة التي تسهر على تنفيذها المبادرة.

    وأشار دردوري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن هذا الفضاء يوفر تكوينات تتماشى مع متطلبات ورغبات الشباب، كما يضمن مواكبة تفضي لتشغيل هذه الشريحة المجتمعية، أو مساعدتهم على خلق مقاولات صغرى في المجالات التي يختارونها.

    وتابع أنه من خلال البرامج والمراحل التي عرفتها المبادرة يبرز ،سنة بعد سنة، عمق رؤية الملك محمد السادس في النهوض بالتنمية البشرية، منوها بعمل اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية والساهرين على منصة الشباب سيدي البرنوصي .

    واعتبر المسؤول أن هذه المنصة تعتبر مثالا ناجحا وتجسد أهداف برامج المبادرة خاصة في ما يتعلق بدعم ريادة الأعمال والتشغيل، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب.

    من جانبه، قال رئيس قسم العمل الإجتماعي بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، محمد مجيب إن “نخليد الذكرى 20 لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تمثل مناسبة لتسليط الضوء على حصيلة المشاريع التي تم إنجازها خلال هذه الفترة.

    وأشار مجيب، في تصريح مماثل، إلى أن هذا اللقاء يأتي للتعريف بالأنشطة والعمليات المنجزة خلال المرحلتين الأولى (2005 – 2010) و الثانية (2011) – (2018) وكذلك الشأن بالنسبة للمرحلة الثالثة (2019 – 2025) و التي تمت برمجتها و إنجازها بناء على معطيات التشخيص الترابي التشاركي و الوقوف على المُنجزات و تقييم نتائجها.

    وتابع أن هذه المناسبة تعد فرصة للتداول وتبادل الأفكار وتعزيز المكتسبات بمشاركة فعّالة لجميع المتدخلين و الشركاء و الهيآت المهتمة لتثمين حصيلة 20 سنة من تنفيذ و أجرأة برامج المبادرة على مستوى تراب هذه العمالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حل الدولتين..الطريق الصعب الذي لا بديل منه

    في ظل تزايد تعقيد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، تعود الرباط لتؤكد حضورها كفاعل دبلوماسي وازن في جهود إحلال السلام، من خلال استضافتها الاجتماع الخامس للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين. هذا اللقاء، الذي احتضنته العاصمة الرباط يوم 20 أيار/مايو تحت شعار « الحفاظ على دينامية عملية السلام: الدروس المستخلصة، النجاحات والآفاق »، لا يعكس فقط إرادة جماعية لإحياء مسار تفاوضي طال انتظاره، بل يشكل أيضًا اعترافًا ضمنيًا بأن البدائل المطروحة لحل الدولتين ليست سوى وصفات للفوضى والانزلاق نحو مزيد من العنف والتطرف.

    حل الدولتين، القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، لم يعد مطلبًا فلسطينيًا فحسب، بل أصبح اليوم الحل الواقعي الوحيد المتبقي أمام المجتمع الدولي. فالبدائل، من مشاريع « الدولة الواحدة » إلى سيناريوهات « اللا حل »، أثبتت إما فشلها أو خطورتها على أمن واستقرار المنطقة، بل والعالم.

    ما يجعل اجتماع الرباط محطة مفصلية، ليس فقط توقيته الحرج، بل أيضًا تنوع المشاركين فيه، والتركيز غير المسبوق على القضايا الهيكلية التي تعرقل تحقيق السلام. فدون دعم هياكل الحكم الفلسطيني، وبناء اقتصاد قادر على تعزيز الصمود، لن يكون لأي اتفاق سياسي أثر ملموس على حياة الفلسطينيين، فالسلام، في جوهره، مشروع إنساني وتنموي قبل أن يكون وثيقة موقعة.

    إن اجتماع الرباط ينعقد في ظل الوعي الدولي المتنامي بأن الخطر الأكبر على حل الدولتين لا يأتي فقط من الجمود السياسي وتزايد إغراء العنف، بل من مبادرات بديلة تسعى لفرض وقائع جديدة على الأرض ومنها عودة الحديث عن تهجير الفلسطينيين. موضوع التهجير ليس موضوعا جديدا، ذلك أن كثيرا من المشاريع الإسرائيلية كانت مطروحة بنفس المضمون منذ بداية السبعينات من القرن الماضي، ويمكن اعتبار أحدثها ما جاء به التقرير الذي أعده غيورا آيلاند Giora Elland رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي (2004-2006) سنة 2010، والذي كان مسبوقا بدراسة مطولة نشرت له عبر مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في أيلول/شتنبر 2008، فكرة آيلاند تتمحور أساسا حول إلغاء حل الدولتين من خلال مقترحين للحل، الأول إحداث كونفدرالية أردنية فلسطينية مكونة من ثلاث ولايات وهي الضفة الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة بحكم ذاتي كامل لكل ولاية، بينما تبقى مجالات السيادة حصريا في العاصمة الأردنية عمان، أما المقترح الثاني فيقوم على تبادل الأراضي مع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر (بين رفح والعريش) وتعويض القاهرة مقابل ذلك بأراضي في صحراء النقب. حسب غيورا آيلاند فإن مسار التقدم فيما يقدمه كحل يعتمد على ثلاثة متغيرات رئيسية: الأول هو إدراك الإدارة الأمريكية بأن الحل التقليدي، أي حل الدولتين، ليس حلًا كافيًا ولا جذابًا للطرفين. المتغير الثاني هو أنه من المهم إيجاد جهة فاعلة مستعدة لاقتراح هذا الحل على الأطراف المعنية، ذلك أن المبادرة يجب أن تأتي من طرفٍ « محايد » ويُنظر إليه بوصفه مهمًا ومؤثرًا وهذا الطرف هو الولايات المتحدة. أما المتغير الثالث هو أن يتم تقديم الأمر كفرصة. 

    المغرب، من خلال تنظيمه للاجتماع الخامس للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين  بشكل مشترك مع هولندا، يقدم نفسه كوسيط متوازن ذي مصداقية، مستفيدًا من علاقاته الجيدة مع مختلف الأطراف، ومن رئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس للجنة القدس في بعدها الرمزي والعملي. فاستضافة هذا الاجتماع ليست مجرد نشاط دبلوماسي روتيني، بل تجسيد لنهج عملي في دعم القضية الفلسطينية، بعيدًا عن المزايدات أو الحسابات الضيقة. 

    في هذا السياق، يكتسب الاعتداء الأخير على وفد دبلوماسي يضم ممثلين عن 25 دولة، من بينهم السفير المغربي خلال زيارة لمخيم جنين الأربعاء الماضي، بعدًا خطيرًا. فهذا الهجوم، الذي يشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية فيينا، يعكس استهتارًا متواصلاً من قبل الاحتلال بالقانون الدولي، ويؤكد أن غياب المحاسبة شجع إسرائيل على التمادي في الانتهاكات. حضور السفير المغربي ميدانيًا لا يرمز فقط إلى التضامن، بل يعكس التزامًا عمليًا ومبدئيًا، يعزز من رمزية الموقف المغربي في هذا الظرف الحرج.

     نجاح اجتماع الرباط لا يُقاس بعدد المشاركين الذي تجاوز خمسون دولة من مختلف أنحاء العالم و لا بالخطابات الصادرة عنها، بل بما مثله من تحول إلى منصة لتوافق دولي حقيقي يُفضي إلى خطوات عملية تُعرض في مؤتمر نيويورك المرتقب في حزيران/يونيو القادم. فلا أحد يملك ترف الانتظار، والعالم لم يعد يحتمل المزيد من الأزمات المفتوحة. ورغم كل التحديات، يبقى حل الدولتين الأفق الوحيد القابل للحياة، والطريق الذي لا بديل منه رغم صعوبته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من القول إلى النقر: تحولات التنشئة في ظل الذكاء الاصطناعي

    كحلي كمال

    مع الزخم المتسارع الذي تشهده حياتنا اليومية بفعل التكنولوجيا، أصبح من الصعب تجاهل الحضور الفاعل للتطبيقات الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، لم يعد الأمر مقتصرًا على استخدام عابر، بل أصبحنا نعيش في بيئة رقمية على الدوام، نحتك بها صباح مساء، بل أصبحت عند العديد منا أسلوب حياة.

    هذا “المرور الناعم” نحو الرقمنة العميقة، لم يأتِ بإنذار معلوم، بل تسلّل بهدوء إلى تفاصيلنا اليومية، حتى أصبح طبيعيًا أن نطلب من روبوت نصي أن يكتب، ومن تطبيق ذكي أن يقترح، ومن خوارزمية أن تنتقي لنا ما نقرأ ونشاهد. وفي مقابل هذا التحوّل، يظهر شعور خفي – وأحيانًا واضح – بأن شيئًا ما يتغيّر داخلنا: في أنماط التنشئة، في شكل العلاقات، وفي طريقة بناء الوعي، نحن لم نعتد على هذا النمط في العهد القريب، حين كان الذكاء الاصطناعي مفهومًا نظريًا، وكانت الرقمنة متواضعة ومحدودة في آثارها.

    وفي محاولة لفهم هذا التحول الرقمي وتأثيره على التنشئة والسلوك، سبق وأن كتبت عدة مقالات تناولت جوانب مختلفة من الموضوع، منها:

    التحول الرقمي ورهان القيم، الذي يتناول البُعد القيمي والاجتماعي في استخدام التكنولوجيا الحديثة؛ ذكاء ChatGPT وخوارزميات العقل الإنساني، حيث استعرضت مفاهيم الذكاء الإصطناعي وطرق اشتغاله وبعض فاعليه؛ الفضاء الرقمي بين التفاهة والمسؤولية ورهان المعالجة، الذي يطرح تساؤلات حول أثر المحتوى الرقمي على وعي الأفراد والمجتمعات؛ نحو تنظيم دولي متكامل للذكاء الاصطناعي: الاتحاد الأوروبي يضع الأسس القانونية الجديدة، الذي يستعرض الإطار القانوني الجديد للذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، مع التركيز على قانون الاتحاد الأوروبي.

    إن التطرق لهذه المفاهيم والمستجدات القانونية، وفهم أثر المحتوى الرقمي، ومع استمرار الرصد والتفكير، جعلني أنتبه إلى دور التقنيات التكنولوجية نفسها ومحاولة ملامسة أثرها المباشر في تشكيل سلوكياتنا وأنماط تفكيرنا، وهنا تبرز أهمية نظرية الإعلامي والفيلسوف مارشال ماكلوهان، الذي عرف الوسيط في كتابه Understanding Media (1964) بأنه “امتداد للإنسان” (The medium is an extension of man)، مؤكدًا أن الوسيط ليس مجرد قناة لنقل المعلومات، بل أداة تغير طريقة تفاعلنا مع العالم وتنظيم حياتنا. ومن أشهر مقولاته أيضًا: “الوسيط هو الرسالة” (The medium is the message)، أي أن طبيعة الوسيط نفسه تؤثر على المجتمعات والوعي الإنساني بنفس قدر أو أكثر من تأثير المحتوى الذي ينقله.

    لقد شهدت المجتمعات والأفراد عبر الزمن تغيرات متتالية في سياق سيرورتها، تتداخل فيها الوسائط التقنية والتكنولوجية التي شكلت بيئات فكرية وسلوكية جديدة، فالوسائط التكنولوجية، من الكتابة إلى الطباعة ثم الآلة البخارية ووسائل الإعلام الحديثة والبيئة الرقمية اليوم، لا تنقل فقط المعلومات، بل تعيد تشكيل الطريقة التي نفكر ونتصرف بها. وهذا التوجه يدعم فكرة أن الذكاء الاصطناعي والبيئة الرقمية المعاصرة ليست مجرد أدوات، بل عوامل تغيّر عميقة في تكوين الإنسان الحديث.

    بدايةً من اختراع الكتابة بدل الشفاهة التي مهدت لنقل المعرفة عبر الأجيال، مرورًا بظهور الطباعة (ثورة غوتنبرغ) التي وسعت انتشار المعرفة بشكل غير مسبوق، فخلقت ثورة معرفية وأدت إلى تغيير في أنماط التعلم.

    ثم جاءت الثورة الصناعية مع اختراع الآلة البخارية، والتي لم تكن مجرد أداة جديدة، بل كما يشير مارشال ماكلوهان، غيّرت جذريًا “البيئة” التي يعيش فيها الإنسان، وليس فقط آلية الإنتاج. فالآلة البخارية أعادت تنظيم العمل، المكان، والزمن: فقبلها كانت الحياة مرتبطة بالمكان والزمن الطبيعي كالحياة الزراعية والعيش في القرى، لكن مع ظهورها صار بالإمكان العمل في المصانع داخل المدن، وانتقلت المجتمعات من نمط زراعي إلى صناعي. أصبح الوقت مرتبطًا بجدول المصنع، وانتقلت العلاقات الاجتماعية إلى شكل جديد مع ظهور المدن الكبرى وزيادة التنقل، مما أدى إلى تحولات عميقة في تفكير الإنسان وسلوكه.

    مع تقدم الزمن، دخلت المجتمعات في عصر الصحافة ووسائل الإعلام الجماهيرية، مثل التلفاز، التي صنعت بيئة إعلامية جديدة تركز على البث الجماعي للمحتوى، مما أثر في تشكيل الرأي العام والهوية الثقافية، لكنه في الوقت ذاته أعاد الإنسان إلى حالة تلقي سلبي أكثر، معتمدًا على سرديات وأطر إعلامية محددة.

    وفي العقد الأخير من القرن العشرين، انطلق عصر الإنترنت، الذي قلب هذه الديناميكيات رأسًا على عقب، ليخلق بيئة تواصلية تفاعلية تمكّن الإنسان من أن يصبح مشاركًا فاعلًا في خلق المحتوى وتبادله. لكن، كما يوضح نيكولاس كار في كتابه السطحيون، فإن هذا التحول الرقمي لم يأتِ دون ثمن؛ إذ أدى إلى إضعاف القدرة على التركيز والتأمل العميق، وانتشار سلوكيات القراءة السريعة والمشتتة، مما يعكس تأثير الوسيط الرقمي على بنية التفكير والسلوك الفردي والجماعي.

    يمكننا إذًا أن نرى كيف أن كل وسيط من هذه الوسائط، من الكتابة مرورًا بالآلة البخارية والطباعة وصولًا إلى الإنترنت، لم يكن مجرد أداة، بل كان بمثابة قوة تغييرية تؤثر في وعينا وسلوكنا. وفي ظل البيئة الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي، تستمر هذه السيرورة التاريخية، حيث تتحول الوسائط إلى فاعلين ذكيين يوجّهون خياراتنا ويعيدون تشكيل التنشئة الاجتماعية، مما يجعلنا أمام تحدٍ كبير لفهم كيف يُعاد تشكيل الإنسان في هذا العالم المتغير.

    لقد أصبحت التنشئة، التي طالما ارتبطت بالأسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية، تُعاد اليوم برمجتها في بيئة رقمية تهيمن عليها الخوارزميات والمنصات الذكية.

    فالأطفال، الذين كانوا يتلقّون القيم والتمثلات من الكبار عبر الحكي المباشر والتفاعل الحي، صاروا يكوّنون وعيهم اليومي من تطبيقات وتسجيلات مرئية قصيرة، ويعيدون تشكيل تصوراتهم من خلال محتوى مختار مسبقًا لا يعبّر بالضرورة عن الواقع، بل عن ما تريده الخوارزميات أن يُرى ويُستهلك. وفي هذا السياق، يلفت الكاتب الأمريكي نيكولاس كار (Nicholas Carr)، في كتابه “السطحيون: ما الذي يفعله الإنترنت بأدمغتنا؟” (The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains, 2010)، إلى أن الإنترنت لا يغير فقط ماذا نعرف، بل كيف نعرف، وأن “الدماغ يعيد تشكيل نفسه بناءً على الأدوات التي يستخدمها”، حيث تؤدي بيئة الشاشات إلى نمط من التفكير المتقطع، والقراءة السطحية، والاستجابة السريعة، مقابل تراجع التفكير التأملي والربط المعرفي العميق.

    هذا التحول امتدّ ليطال العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ أصبحت المنصات الرقمية تلعب دور “البيت الرمزي الجديد”، حيث يجتمع الأفراد تحت سقف واحد، لكن كلٌّ في عزلة رقمية تامة، يتفاعل مع عالمه الخاص، ويُدير حواراته من خلف الشاشة. وقد استُبدلت طقوس التواصل المباشر بعادات رقمية جديدة كالإعجاب والمشاركة والتعليق السريع، وهي مظاهر تفاعلية تفتقر إلى العمق الوجداني، وتُفكك روابط الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة. التحول الرقمي ورهان القيم

    كما أصبحت منصات الألعاب الإلكترونية ساحة اللعب الرئيسية بين الإخوة وأبناء العائلة، لكنها تُمارَس في غرف منفصلة، في حالة من الانزواء الرقمي، حيث يعيشون لحظات من التوتر أو الفرح الافتراضي، ويتأثرون بانفعالات مستمدة من شخصيات رمزية (avatars)، في الوقت الذي يملكون فيه علاقات واقعية أغنى وأقرب، لكنها تُهمل لصالح فضاءات خيالية لا تتجاوز حدود الشاشة.

    وإلى جانب ذلك، ظهرت ظاهرة اليقظة الرقمية الدائمة، حيث أصبح الأفراد – صغارًا وكبارًا – يعيشون في حالة تأهّب مستمر، يتجاوبون تلقائيًا مع رنّات التطبيقات وإشعارات الأجهزة، كما لو أن حدثًا مهمًا بانتظارهم دائمًا. يشير نيكولاس كار في كتابه إلى أن هذه الحالة من التشتت والانتباه الجزئي الدائم تُعيد تشكيل أدمغتنا لتكون مهيّأة للرد السريع، لا للتفكير العميق، ويقول “لقد أصبحنا نعيش اللحظة لا كما نختارها، بل كما تفرضها علينا الخوارزميات” فبدل أن تكون التكنولوجيا وسيلة للتحكم، أصبحت في كثير من الأحيان من يتحكم في الإيقاع النفسي والاجتماعي لحياتنا اليومية.

    لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية في خلفية المشهد الرقمي، بل أصبح فاعلًا مباشرًا ومؤثرًا في تشكيل الوعي والسلوك والتنشئة. فالخوارزميات اليوم لا تنتظر أن نطلب، بل تقترح وتوجّه وتُفلتر العالم من حولنا وفقًا لأنماط الاستخدام والتفضيلات السابقة. أصبحنا نقرأ ما يُقترَح، لا ما نختار، ونشاهد ما يُدفع لنا على الصفحات الأولى، لا ما نبحث عنه بعمق، وكأن الذكاء الاصطناعي بات يمسك بخيوط اهتماماتنا ويعيد هندستها في كل تفاعل.

    تطبيقات مثل ChatGPT أو محركات التوصية في يوتيوب ونتفليكس وفيسبوك وغيرها، لم تعد تقدم لنا مجرد محتوى، بل تصمم محيطًا معرفيًا وشعوريًا كاملاً نعيش داخله، بل وتُطوّع تنشئتنا نفسها من خلال ما تعرضه وتخفيه، ما تعزّزه وما تهمّشه. لقد تحوّلت هذه الوسائط من مجرد ناقل محايد إلى شريك في التربية والتأطير والتمثُّل.

    وكما أشار نيكولاس كار في كتابه “السطحيون: ما الذي يفعله الإنترنت بأدمغتنا؟” (The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains, 2010):

    “نحن نسمح لأنفسنا بأن نُقاد عبر مسارات اختارتها لنا شبكات ذكية، ونظن أننا نمارس الحرية، في حين أننا ننجرف داخل تيار تفاعلي لا نملك التحكم الحقيقي في اتجاهه.”

    في البيئة الرقمية المعاصرة، لم تعد التنشئة الاجتماعية تُمارَس في الفضاء الواقعي وحده، بل انتقلت تدريجيًا إلى فضاءات افتراضية تؤطرها الخوارزميات وتُفعّلها أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل السلوك وتوجيه الانتباه. تعتمد المنصات الكبرى – مثل يوتيوب، تيك توك، إنستغرام، وتطبيقات الألعاب الجماعية – على خوارزميات التوصية (Recommendation Algorithms) التي تُعيد ترتيب المحتوى بناءً على تفضيلات المستخدم، وتُنتج بذلك بيئة رقمية تُمارس فيها التنشئة بشكل غير مرئي لكنه فعّال.

    وتتغذى هذه الخوارزميات على تحليل البيانات الضخمة (Big Data Analysis)، حيث تُجمع ملايين المعطيات من التفاعل، الوقت المستغرق، الكلمات المفتاحية، وأنماط السلوك، ليُعاد صياغة التجربة الرقمية بطريقة شخصية، تُوجّه كل فرد بحسب بصمته الرقمية الخاصة.

    في هذا السياق، أصبحت المجموعات الرقمية فضاءات جديدة للانتماء، يعيد من خلالها الأفراد – خصوصًا الأطفال والشباب – بناء ذواتهم داخل دوائر تفاعلية تُحدّد فيها القيم والتمثّلات عبر أنظمة التحفيز والتقدير، مثل: الجوائز الرقمية (Badges)، نقاط الإنجاز (XP – Experience Points)، تصنيفات الأداء (Leaderboards)،العملات الافتراضية (Virtual Currencies)، المهام اليومية أو التحديات المتكررة (Daily Quests)، كما نراها في بيئات ألعاب شهيرة مثل Roblox وFortnite، حيث يُكافأ المستخدم على الاستمرارية والمشاركة، ما يعزز الاعتياد والانخراط العاطفي والسلوكي في المحيط الرقمي، بل إن “الأفاتار” (Avatar) – أي الشخصية الرقمية التمثيلية التي يختارها المستخدم – باتت تُعبّر عن هويته الرقمية أكثر مما تعكس واقعه المادي، بما تحمله من رموز وحركات وأزياء مخصصة تعبّر عن الشخصية المختارة.

    تُيسّر هذه المنصات أيضًا الانخراط من خلال الدعم اللغوي التلقائي، وخيارات التفاعل متعدد الوسائط، سواء عبر الكتابة أو الصوت أو الرموز التعبيرية، ما يُقلل من الحواجز المعرفية، ويفتح المجال أمام فئات عمرية ولغوية متعددة للمشاركة النشطة. كما أن انتشار تقنيات تحويل الصوت إلى نص (Speech-to-Text)، أو العكس، أسهم في تعميق حالة الحضور الرقمي المتواصل، واليقظة شبه الدائمة.

    وبذلك، لم تعد الوسائط الرقمية مجرد أدوات، بل أصبحت بيئات تربوية ذكية، تنشئ مستخدميها عبر أنظمة تحفيز رقمية دقيقة، وسلاسل تغذية راجعة فورية، وتصميمات تكنولوجية تهدف إلى الاندماج المستمر والبقاء المطوّل، مما يجعلها شريكًا خفيًا لكن مؤثرًا في عملية التنشئة الاجتماعية في عصرنا الحالي.

    إن ما طُرح في هذا المقال لا يُمثّل موقفًا رافضا للرقمنة والذكاء الاصطناعي، ولا هو انتقاص من المستجدات التكنولوجية التي شكّلت جزءًا جوهريًا من تحولات هذا العصر، بل هو محاولة لفهم التحولات ودور الفاعل الرقمي فيها. فالبيئة الرقمية، بما تحمله من إمكانيات هائلة، ليست كيانًا منفصلًا عن الإنسان، بل هي امتداد طبيعي لإبداعه ورغبته في التطوير، كما أشار المفكر الكندي مارشال ماكلوهان حين اعتبر أن “الوسيط هو الرسالة”، وأن الوسائط ليست مجرد أدوات ناقلة، بل قوى فاعلة تُعيد تشكيل إدراكنا للعالم وتنظيم حياتنا.

    لكن هذا الامتداد لا يجب أن يتم في ظل سيولة رقمية وفي بيئة رقمية سائلة (مصطلح سيولة وماتحمله من معنى عند الفيلسوف زيغمونت باومان)، حيث كل شيء يتبدّل بسرعة، وتفتقد العلاقات والقيم والتنشئة لمرجعياتها الثابتة. بل ينبغي أن يكون بمنطق الانخراط الواعي والمسؤول والحر، الذي يُدرك أن الحفاظ على الطابع الإنساني في خضم الذكاء الاصطناعي يتطلب استحضار العقل، وحماية القيم، وضمان الحق في التأمل، والتفاعل الإنساني الحقيقي.

    وهذا ما يفرض علينا جميعًا، أفرادًا ومؤسسات، أن نعيد التفكير في علاقتنا بالوسائط الجديدة، لا من أجل التراجع عنها، بل من أجل تفعيلها بما يخدم كرامة الإنسان ورفاهه، ويضمن للأجيال الحالية والمقبلة حقها في العيش الكريم داخل عالم لا تفقد فيه هويتها ولا تُعطّل فيه إنسانيتها،

    وذلك عبر الرصد والتفسير، والتدخل بالتوجيه، والتربية، والتثقيف، من أجل الحماية والاستثمار الأمثل، مع إبراز القدوة الرقمية الواعية، التي تستطيع أن توازن بين التقنية والإنسان، بين المعاصرة والوعي، وبين الذكاء الاصطناعي والحكمة البشرية.

    * إستشاري ومكون في الرقمنة والذكاء الإصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يتناول مناجم الفحم بجرادة.. “المينة” فيلم مغربي يحصد جائزة أسبوع النقاد بمهرجان “كان”

    زينب شكري

    فاز الفيلم الوثائقي القصير “المينة” للمخرجة الشابة المغربية راندا معروفي بجائزة “Leitz Cine Discovery” لأفضل فيلم قصير خلال فعاليات الدورة 64 لأسبوع النقاد ضمن مهرجان كان السينمائي لعام 2025.

    ويعد هذا التتويج وسط مئات المشاركات من مختلف دول العالم إنجازا جديدا للسينما المغربية ويعكس مكانتها المتنامية على صعيد الخارطة السينمائية العالمية.

    ويتناول فيلم “المينة” على مدار 26 دقيقة واقع مناجم الفحم في مدينة جرادة المغربية، حيث لازال يتم استخراجه بشكل عشوائي وبطرق محفوف بالمخاطر رغم توقف ذلك بشكل رسمي عام 2001.

    “المينة” شريط تجريبي يزاوج بين الوثائقي والبصري، من إنتاج مشترك بين المغرب، فرنسا، إيطاليا وقطر، ويعتمد على شهادات حية ومشاهد تمثيلية يجسدها أهالي المدينة المنجمية المغربية.

    وجرى تجسيد مشاهد الشريط الوثائقي الذي عُرض لأول مرة في مهرجان “كان” داخل فضاء سينوغرافي خاص، وبستخدام تقنيات مثل “سوبر 8” والمسح ثلاثي الأبعاد واستخدام الصوت والصورة كأدوات توثيقية وشاعرية في آن واحد.

    يشار إلى أن رندا معروفي تخرجت من المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان عام 2010، ومدرسة الفنون الجميلة، أونجي، فرنسا عام 2013. كما حصلت على دبلوم من لو فريسنوي-الاستوديو الوطني للفنون المعاصرة، توركوينج، فرنسا (2015) وكانت فنانة مشاركة في أكاديمية فرنسا في مدريد في كازا دي فيلاسكيز من عام 2017 إلى عام 2018.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطورات مثيرة.. كريمين يهاجم المفتشية العامة ويتهمها بـ”التدليس”

    بدأت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، مناقشة ملف يخص تدبير قطاع النظافة بجماعة بوزنيقة، والذي يتابع فيه كل من محمد كريمين البرلماني السابق عن حزب الاستقلال والرئيس الأسبق للجماعة، ومصطفى الطنجي المهندس الجماعي السابق، إلى جانب عزيز البدراوي، الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي.

    وخلال الجلسة، التي شرعت فيها هيئة الحكم، في الاستماع إلى المتهمين، نفى محمد كريمين بشكل قاطع التهم الموجهة إليه، والتي تتعلق بجناية اختلاس وتبديد أموال عامة، إضافة إلى جنحة استغلال النفوذ، مؤكدا أن كل الاتهامات الموجهة إليه لا أساس لها من الصحة.

    واستفسر القاضي، المتهم كريمين بشأن الاتفاقية المبرمة سنة 2009 مع عزيز البدراوي، مشيرا إلى أن تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات كشفت عن اختلالات مرتبطة باتفاقية سنة 2010، أهمها غياب الدراسات التمهيدية حول المشروع، وهو ما أدى لاحقا إلى اللجوء إلى ملاحق عقدية غيرت من التزامات الأطراف وأخلت بالتوازن المالي للعقد.

    وفي رده، نفى المتهم “هذه المزاعم”، مشددا على أن وزارة الداخلية قامت بإجراء تفحص سنة 2018، لافتا إلى أن التقارير التي أعدتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية لا تتضمن اختلالات فعلية بل مجرد ملاحظات، مؤكدا أن المجلس الجهوي للحسابات لم يُسجل خروقات، بل فقط بعض المؤاخذات التي تعاملت معها الجماعة بصرامة، واستجابت الجماعة لما يقارب 90 في المائة من الملاحظات المسجلة.

    وأشار إلى أن “اللجنة أوفدتها المفتشية تكونت من مهندسيَن شابين، كُلفا بمهام التفتيش ويفتقران للفهم الدقيق للمحاسبة المالية والخبرة في القضايا المالية”، حسب تعبيره، مما أثر على موضوعية التقرير، قائلا: “لا أتهم الدولة بالتزوير، لكن ما ورد في التقرير يتضمن تدليسا وتحريفا للوقائع”.

    وبخصوص الملاحق التي أُدرجت في عقد التدبير المفوض، أكد كريمين، أن اللجوء إليها مسألة قانونية ومنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية (القانون رقم 54.05)، مضيفا أن العقود التي تمتد على مدى سنوات غالبا ما تحتاج إلى ملاحق تقنية أو مالية.

    وفي رده على سؤال القاضي بشأن الملحق الأول، أوضح كريمين، أن السبب وراء اللجوء إليه هو غياب الميزان في المطرح العمومي، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية دفعت في اتجاه تبني نمط التدبير المفوض حينها، باعتباره نموذجا جديدا بدأ تطبيقه في المغرب منذ سنة 2007.

    واعتبر المتهم، أن المسطرة المتبعة في إصدار الملاحق تبدأ من المصادقة المحلية، ثم إحالتها على وزارة الداخلية عبر السلطات المختصة، حيث إنها لا تُعتبر قانونية إلا بعد توقيع الوزير المعني، نافيا أن يكون للمفتشية العامة دور في المصادقة أو البت في قانونية الملاحق.

    كما لفت إلى صعوبات عملية في إنجاز الميزان، أبرزها رفع دعوى قضائية من طرف مالكي الأرض المخصصة للمطرح، وصعوبة ربط الموقع بالكهرباء بسبب المسافة الطويلة.

    وبشأن الملحق الثاني الذي صُودق عليه في فبراير، أكد كريمين أنه تم إبطاله لاحقا، مشيرا إلى أن الدراسة القبلية التي سبقت إعداده أنجزتها مصالح المجلس ورفعتها للوزارة الوصية.

    أما الملحق الثالث، فأوضح أن المجلس الجماعي قرر التريث قبل اتخاذ القرار بشأن الاستمرار في التدبير المفوض أو الانتقال إلى التدبير المباشر، وذلك بطلب من الأعضاء خلال إحدى دورات المجلس.

    وعن المبلغ الذي أشار إليه تقرير المفتشية، والذي قُدر بما يزيد عن 360 مليون سنتيم، شكك كريمين، في دقته، معلنا عزمه التقدم بشكاية قضائية ضد المفتشية العامة بسبب ما وصفه بـ”الافتراء”.

    وبعد أن اعترف كريمين، بأن شركة النظافة طالبت بمبلغ يفوق 40 مليون سنتيم بعد انتهاء العقد بخمسة أيام، سجل أن المبلغ مستحق رغم وجود خلاف بشأنه، مؤكدا أن الشركة اقتنت فعلا بعض الآليات، ولديه الوثائق التي تثبت ذلك.

    وفي ختام تصريحاته، أبدى كريمين، استغرابه من تجاهل شهادة مسؤول سابق كان يدير عملية التدبير المفوض، معتبرا أن الاستماع إليه كان ضروريا لكشف مجموعة من الحقائق المرتبطة بالملف.

    وكانت المحكمة في أول الجلسة قد أعلنت قرارها، برفض كافة الدفوعات الشكلية التي تقدم بها دفاع المتهمين، والمتعلقة ببطلان بعض محاضر الضابطة القضائية وطلب استدعاء شهود.

    وقررت هيأة الحكم التي يرأسها المستشار علي الطرشي، تأجيل القضية إلى غاية يوم 05 يونيو المقبل على الساعة الرابعة زوالا لمتابعة الاستماع إلى المتهم كريمين وتمكينه من الاطلاع على جميع الوثائق واحضارها والتخابر مع دفاعه.

    إقرأ الخبر من مصدره