Étiquette : 2011

  • الخلدي يثري الخزانة الوطنية بمؤلف جديد

    صدر حديثا للدكتور بدر الخلدي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس، مؤلف جديد تحت عنوان “الضمانات التشريعية والقضائية في الوظيفة العمومية المغربية”، عن منشورات مختبر الدراسات القانونية والسياسة بالجامعة.

    وحسب الورقة التقديمية، يسلط هذا الكتاب الضوء على أوضاع العاملين بالوظيفة العمومية المغربية باعتبارهم المحرك الأساس لمنظومة التصرفات القانونية والإدارية الصادرة عن السلطة الإدارية، كما تعالج أفكاره ما تشهده إدارات الوظيفة العمومية من دينامية تشريعية وتدبيرية تأرجحت فيها سياسات الحكومات المتعاقبة بين الإبقاء على هيكل النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية مع تحديث مقتضياته جزئيا، وبين التغيير الجذري لبنية الوظيفة العمومية وإصلاحها الشمولي.

    وأضافت الورقة التقديمية، أنه بالرغم من أن الإصلاحات التي رافقت تنزيل مقتضيات دستور 2011، وعلى رأسها أحكام القانون رقم 50.05، كانت مفتوحة ومنفتحة، إلا أنها جاءت مبتورة نسبيا، مما كرس التردد وعطل إرادة التغيير الكلي، فكانت النتيجة إقرار وظيفة عمومية هجينة.

    وتابعت أنه في ظل هذه الدينامية التشريعية، أصبح النظام القانوني للموظفين مطالبا بمواكبة التغيير في مجالات إدارية متعددة، من توظيف وتعيين وحركية وإعادة انتشار وتقييم وترقية وتأديب، من أجل تنظيم محكم للحياة الإدارية، وهي مجالات تدخل بدأت الإدارة تنتبه إلى حجم الخروقات التي تشوبها بسبب تكرار التجاوزات في استعمال السلطة في القرارات الإدارية التي تمس بالمركز القانوني لموظفيها.

    وأكد المصدر ذاته، أن الحكومات المتعاقبة على وعي تام بأثر التحولات الدولية والإقليمية على الوظيفة العمومية وتداعيات سياساتها التقشفية وما رافقها من تصرفات قانونية وإدارية مؤثرة على أوضاع الموظفين المادية والاعتبارية. ومن شأن تلك التصرفات أن تتخللها أشكال من التجاوز والخطأ والإهمال التي قد تتعرض إليها المراكز القانونية للموظفين، مما يساهم في تزايد حدة المنازعات الإدارية ويدفع المتضررين من الموظفين إلى إعمال ضماناتهم التشريعية والقضائية، بل والمطالبة بتوسيع دائرتها حماية لأوضاعهم المستقبلية المتسمة بعدم اليقين في مجتمع إداري متقلب وسريع التحول.

    وخلصت الورقة، إلى أن تمتع الموظفين بضمانات تشريعية وقضائية ليس ترفا قانونيا وإداريا، وإنما هدفا ووسيلة متجددين ببعد وقائي وآخر تدخلي لعلاج اختلالات الإدارة في عدم احترامها للمشروعية والملاءمة، خاصة أن هذه الضمانات تبسط أمام الموظفين أشكالا متعددة من الحماية الجنائية والمدنية والمهنية حسب التجاوزات والمخاطر والأضرار التي قد تلحق بهم، مادية كانت كالإهانة والاعتداء، أو واقعية كارتكاب الأخطاء الشخصية والمرفقية المثيرة للمسؤولية الإدارية، أو إدارية ومالية كالتأثيرات السلبية للقرارات الإدارية غير المشروعة على مراكزهم وأوضاعهم القانونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوساطة مغربية… الأمم المتحدة تعيد إطلاق حوار ليبيا السياسي

    العلم الإلكترونية – وكالات
      استأنفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جلسات الحوار المهيكل، من أجل حل الأزمة السياسية التي تعيشها الدولة الليبية منذ 14 عاما، والتي تفاقمت في العامين الأخيرين.   وأوضحت البعثة الأممية أن مسارات الحوار الحالية تهدف للتمهيد لانطلاقه الرسمي مطلع العام المقبل، مشيرة إلى أن هذا الحوار يعد ركيزة أساسية ضمن خارطة الطريق السياسية لحل الأزمة.   وتم اختيار ما يقرب من 120 شخصية سياسية واقتصادية واجتماعية تمثل كافة الفئات والأطياف والأقليات في ليبيا، بهدف الوصول إلى حل يدفع نحو إجراء الانتخابات واختيار رئيس للدولة وبرلمان جديد يفتح آفاقا جديدة لليبيين.   ويأتي هذا في وقت تستعد ليبيا لإحياء الذكرى العاشرة للاتفاق السياسي الليبي الذي تم التوقيع عليه بمدينة الصخيرات في 17 دجنبر 2015 برعاية الأمم المتحدة، وذلك بهدف إنهاء الحرب الأهلية وتوفير إطار قانوني لحل الأزمة السياسية وتجاوز حالة الانقسام التي شهدتها البلاد بعد عام 2011.   ويذكر أن المغرب يواصل لعب دور محوري في تسهيل الحوار الليبي، ما جعله يحظى بإشادة أممية، جاءت على لسان الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في هذا البلد، هانا سيروا تيتيه، التي ثمنت خلال لقاء لها بوزير الخارجية، ناصر بوريطة، في غشت الماضي بالرباط، الدور الريادي الذي تضطلع به المماكة في دعم المسار السياسي الليبي وتيسير الحوار بين الفرقاء الليبيين.   وأكدت المسؤولة الأممية، بالمناسبة، على أن المغرب يُعد “شريكا مهما جدا” في المساعي الرامية إلى التوصل إلى توافق سياسي بين الأطراف الليبية، مشيرة إلى أن المملكة ساهمت بشكل فعال في تجاوز محطات مفصلية في مسار الحوار الليبي، عبر احتضان جولات تفاوضية كانت حاسمة في التقريب بين وجهات النظر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من القوة القاهرة إلى الحكامة الوقائية: دروس من فيضانات مدينة آسفي

    بقلم سليمة فراجي: برلمانية سابقة ومحامية لدى هيئة وجدة

    تشكل الفيضانات إحدى أبرز المخاطر الطبيعية التي تواجهها مختلف دول العالم، سواء المتقدمة أو النامية، نتيجة لتغيرات مناخية متسارعة، وارتفاع وتيرة الظواهر الجوية القصوى. غير أن تباين الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الظاهرة يبرز بوضوح أن حجم الأضرار لا يرتبط فقط بشدة التساقطات أو بطابعها المفاجئ، وإنما يتصل أيضاً بمدى جاهزية المنظومات القانونية والمؤسساتية، وبنجاعة سياسات الوقاية والتخطيط الاستباقي.

    وفي هذا السياق، تثير فيضانات مدينة آسفي، التي خلفت خسائر بشرية جسيمة وأضراراً مادية كبيرة، تساؤلات قانونية ومؤسساتية حول حدود اعتبار الفيضانات قوة قاهرة، وحول مدى تفعيل مقتضيات التشريع المتعلق بالماء والوقاية من أخطار الفيضانات، دون أن يعني ذلك تبني خطاب الاتهام، بقدر ما يرمي إلى تحليل هادئ وموضوعي لآليات تدبير المخاطر.

    أولاً: الإطار القانوني للوقاية من أخطار الفيضانات في التشريع المغربي

    بتاريخ 23 دجنبر 2015، وخلال الولاية البرلمانية السابقة، تم تقديم مشروع القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، من طرف الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء آنذاك الاستاذة شرفات افيلال وقد قُدِّم هذا القانون باعتباره مراجعة شاملة وعميقة للتشريع السابق، استجابة للتحولات القانونية والمؤسساتية، ومواكبة للتوجهات الاستراتيجية الوطنية في مجال تدبير الموارد المائية.

    وقد أولى المشرع أهمية خاصة لموضوع الوقاية من الفيضانات وتدبير الظواهر القصوى المرتبطة بالماء، حيث نص الفصل 117 من القانون المذكور على منع إقامة البنايات أو التجهيزات أو الحواجز داخل الأراضي التي يمكن أن تغمرها المياه، إلا وفق شروط دقيقة تراعي السلامة العامة ومتطلبات الحماية.

    كما ألزم الفصل 118 وكالة الحوض المائي المختصة بإعداد أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات، ووضع مخططات للوقاية من أخطار الفيضانات بالنسبة للمناطق ذات الخطر المتوسط أو المرتفع، لمدة تمتد إلى عشرين سنة، وذلك بتنسيق مع الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية ولجان العمالات والأقاليم للماء، كل في نطاق اختصاصه.
    وتنسجم هذه المقتضيات مع الفلسفة العامة لدستور 2011، ولا سيما ما يتعلق بحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وضمان أمن الأشخاص والممتلكات، والحفاظ على البيئة.

    ثانياً: فيضانات آسفي كمثال وكحالة دراسية

    تشكل فيضانات مدينة آسفي نموذجاً دالاً على تعقيد العلاقة بين الظاهرة الطبيعية من جهة، ومستوى الاستعداد المؤسساتي والتقني من جهة أخرى. فقد أفضت التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة إلى فيضانات مفاجئة أودت بحياة عشرات الأشخاص، ( 37 ضحية إلى حد الان ) وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة.

    ولا يمكن، من منظور علمي وقانوني، اختزال هذه الواقعة في بعدها الطبيعي فقط، خاصة وأن المدينة تُعد من المناطق التي تعرف تاريخياً تعرضاً متكرراً لمخاطر الفيضانات، الأمر الذي يجعلها داخلة، من حيث المبدأ، ضمن نطاق التخطيط الوقائي طويل الأمد.

    وتطرح هذه الحالة إشكالية الفجوة بين وجود الإطار القانوني وبين مستوى تفعيله، خصوصاً فيما يتعلق:
    -بمدى إنجاز وتحيين أطلس المناطق المعرضة للفيضانات؛كما أشرت إلى ذلك بمقتضى النص القانوني ونجاعة مخططات الوقاية، إن وُجدت، في توجيه التعمير والبناء؛ ومستوى صيانة قنوات تصريف المياه والمنشآت المائية؛ وآليات التفاعل مع النشرات والإنذارات الجوية المبكرة.

    ثالثاً: القوة القاهرة وحدودها في ضوء قانون الالتزامات والعقود

    يُثير تصنيف الفيضانات ضمن مفهوم القوة القاهرة نقاشاً قانونياً واسعاً. فقد عرّف الفصل 269 من قانون الالتزامات والعقود القوة القاهرة بأنها كل أمر لا يمكن توقعه، كالظواهر الطبيعية من فيضانات وجفاف وعواصف، ويترتب عنه استحالة تنفيذ الالتزام.
    غير أن نفس الفصل، وما استقر عليه الفقه والاجتهاد القضائي، يستبعدان اعتبار الواقعة قوة قاهرة إذا كان بالإمكان توقعها أو دفعها أو التخفيف من آثارها، أو إذا نتج الضرر عن خطأ سابق، أو عن غياب العناية الواجبة التي يفرضها منطق الحيطة والحذر.
    وفي هذا الإطار، فإن التطور الذي عرفته أنظمة الأرصاد الجوية، واعتماد النشرات الإنذارية الاستباقية، يجعل من الممكن، في حالات عديدة، اتخاذ تدابير تقنية وتنظيمية لتقليص المخاطر، من قبيل:
    – فتح وتطهير مجاري تصريف المياه؛
    – مراقبة وصيانة القنوات والمنشآت المائية؛
    – تنظيم حركة السير والإخلاء الوقائي عند الاقتضاء؛
    -تعبئة مختلف المتدخلين في إطار تنسيق مسبق.

    رابعاً: من منطق المسؤولية إلى منطق الحكامة الوقائية

    إن تناول أخطار الفيضانات لا ينبغي أن ينحصر في البحث عن المسؤوليات أو في تبرير الأضرار بالقوة القاهرة، وإنما يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تقوم على الحكامة الوقائية، التي تدمج بين النص القانوني، والتخطيط الترابي، والتدخل التقني، والتنسيق المؤسساتي.
    وتُظهر التجارب الدولية المقارنة أن الدول التي نجحت في تقليص الخسائر الناتجة عن الفيضانات ليست تلك التي نجت من الظاهرة، بل تلك التي استثمرت في الوقاية، والتخطيط الاستباقي، وتحديث البنيات التحتية، وتفعيل القوانين المؤطرة لتدبير المخاطر.
    نستنتج مما سبق ان فيضانات آسفي، بما خلفته من خسائر مؤلمة، تبرز الحاجة إلى تعميق النقاش حول فعالية منظومة الوقاية من أخطار الفيضانات، ومدى تفعيل المقتضيات القانونية القائمة، بعيداً عن منطق الإدانة أو التبرير. فالقوة القاهرة تظل مفهوماً قانونياً قائماً، لكنها لا تلغي واجب الاستعداد، ولا تعفي من بذل العناية الواجبة لحماية الأرواح والممتلكات.

    وإن تعزيز ثقافة الوقاية، وتكريس التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتفعيل آليات التخطيط المسبق، يظل السبيل الأمثل للحد من آثار الفيضانات، وتحقيق التوازن بين احترام القانون، ومتطلبات السلامة، وحق المواطن في الحماية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « ريمالد » تبرز جديد المسطرة الجنائية


    هسبريس من الرباط

    صدر عدد جديد عن المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (ريمالد – Remald)، في سلسلتها “نصوص ووثائق” عدد 338، خصص لرصد قانون المسطرة الجنائية وفق آخر التعديلات، في عمل توثيقي موسع يجمع بين النص القانوني والتحليل المؤسسي والوثيقة الرسمية.

    ويقدّم هذا العدد مادة شاملة للمهنيين والباحثين والمهتمين، تعكس عمق التحولات التي يعرفها القضاء الزجري بالمغرب، في سياق تنزيل دستور 2011 واستمرار النقاش العمومي والتشريعي حول مشروع القانون رقم 23-03 المتعلق بالمسطرة الجنائية.

    ويستهل العدد بتأصيل دستوري دقيق للمبادئ والقواعد الأساسية المؤطرة للعدالة الجنائية، من خلال استحضار مقتطفات منتقاة من الدستور، بما يبرز الإطار المرجعي الناظم لحقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة واستقلال السلطة القضائية. كما ينتقل إلى عرض موسع لآراء ومذكرات عدد من المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية؛ من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بما يعكس تعدد المقاربات وتكاملها في التعاطي مع إصلاح العدالة الجنائية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويضم العدد، في هذا السياق، وثائق وتقارير ومداولات لجنتي العدل والتشريع بمجلسي البرلمان، إلى جانب كلمة وزير العدل ومجريات النقاش التشريعي، بما يتيح تتبع المسار المؤسساتي لإعداد ومناقشة النص القانوني. كما يقدّم النص الكامل لقانون المسطرة الجنائية كما تم تغييره وتتميمه، مرفقا بالظهير الشريف القاضي بتنفيذه، في صيغة عملية تيسّر الرجوع إلى المقتضيات القانونية وضبطها في سياقها التشريعي والتنظيمي.

    ولا يقتصر هذا العمل على الجانب النصي؛ بل يوسّع دائرة التناول لتشمل عددا من المحاور المرتبطة بالتنظيم القضائي الزجري، من بينها اختصاصات قضاء القرب، والعقوبات البديلة، ودوريات رئاسة النيابة العامة، وحقوق وواجبات قضاة النيابة العامة، إضافة إلى مهام الشرطة القضائية والدرك الملكي، واختصاصات المحكمة العسكرية، والمساعدة القضائية، ومهنة المحاماة، والمفوضين القضائيين، والمصاريف القضائية، بما يعكس شمولية المقاربة المعتمدة في هذا العدد.

    كما يتوقف العدد الجديد من “ريمالد” عند ملفات الحصانات بمختلف صورها، سواء البرلمانية أو الدبلوماسية والقنصلية، فضلا عن حصانات موظفي الوكالات المتخصصة، في ارتباطها بمساطر المتابعة والمسؤولية. ويتناول أيضا تنظيم وتدبير المؤسسات السجنية وتصنيفها، ونظام تغذية الأشخاص تحت الحراسة النظرية والأحداث، مع استحضار المرجعيات والمعايير الدولية ذات الصلة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم، بما يبرز البعد الحقوقي والإنساني للإصلاحات المعروضة.

    ويخلص هذا العدد، في مجمله، إلى تقديم مرجع عملي ومهني متكامل يزاوج بين التشريع والتنظيم والتطبيق، ويوثق لحظة قانونية مفصلية في مسار تحديث العدالة الجنائية بالمغرب وتعزيز ضمانات الحقوق والحريات، في سياق وطني ودولي يتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بالنجاعة القضائية وحماية الحقوق الأساسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحسيمة.. ندوة وطنية تقارب الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب

    قارب المشاركون في ندوة وطنية، يومي السبت والأحد بالحسيمة، الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب بين واقع الممارسة ومتطلبات التفعيل.

    ويأتي تنظيم هذه الندوة، بمبادرة من فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة بشراكة مع مركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف، في سياق حرص المغرب على جعل الحقوق اللغوية والثقافية جزءا أساسيا ضمن السياسات العمومية، تنفيذا لالتزاماته وتعهداته الدولية، فضلا عن اعترافه الرسمي بالأمازيغية كمكون للهوية المغربية، وسعيه لتفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بالنهوض بالأمازيغية وتعزيز حضورها داخل الفضاء العمومي.

    وناقش المشاركون، من باحثين وحقوقيين وخبراء ومهتمين بالمسألة اللغوية، موقع الأمازيغية في التشريعات والسياسات العمومية، وإشكالات إدماجها في التعليم والإعلام والإدارة، عبر تسليط الضوء على مسارات أجرأة الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وتقييم البرامج الحكومية الرامية إلى تعزيز استخدامها وتطوير آليات اعتمادها داخل المؤسسات العمومية.

    واعتبر محمد لمرابطي، رئيس فرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالحسيمة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق وطني تراكمي متسم بصدور عدد من النصوص والتشريعات المؤطرة للحقوق اللغوية والثقافية بالمغرب، وفي مقدمتها الخطب الملكية السامية ودستور 2011 وعدد من الظهائر والقوانين والمذكرات القطاعية التوضيحية، وكذا البرامج الحكومية.

    من جهتها، أكدت ابتسام اخبيزة، عضو المكتب التنفيذي لمركز الأبحاث والدراسات الأمازيغية بالريف، أن هذه الندوة الوطنية تساهم في تشخيص ورصد وتتبع وتقييم واقع الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، من منظور حقوقي وأكاديمي ومدني، في أفق الترافع من أجل الرقي بالأمازيغية لغة وثقافة، وتفعيل طابعها الرسمي، والتمتع الفعلي بالحقوق المرتبطة بها.

    من جهته سجل الأستاذ حسن إد بلقاسم، خبير سابق لدى الأمم المتحدة في قضايا الشعوب الأصلية، في تصريح مماثل، أهمية هذه الندوة الوطنية حول الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، والتي تروم تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، مبرزا أن العرض الافتتاحي الذي قدمه خلال الندوة تناول “تفاعل القضية الأمازيغية بين الوطني والدولي”.

    من جهتها سلطت عائشة أشهبار، أستاذة جامعية وباحثة متخصصة في قضايا النوع الاجتماعي وحقوق النساء، الضوء على دور المساعدة الاجتماعية بخلايا التكفل القضائي بالنساء ضحايا العنف، في تمكين النساء من الولوج للعدالة، مبرزة مدى تأثير التمييز بسبب اللغة والهوية والثقافة، على التطبيق العملي للقانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

    وتم خلال الندوة تكريم الخبير حسن إد بلقاسم تقديرا لمساره الأكاديمي وإسهاماته في الدفاع عن الأمازيغية باعتبارها مكونا مركزيًا في الهوية الوطنية، وعرفانا بمسيرته الحقوقية والعلمية التي ساهمت في ترسيخ الوعي والإنصاف اللغوي وتثمين التعدد الثقافي داخل المجتمع.

    وتشكل فعاليات الندوة، التي تتوزع على ورشات وعروض علمية، فرصة لتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والحقوقية، وفرصة لتقوية الحوار حول سبل تطوير المقاربة اللغوية بالمغرب، واستشراف آفاق تنزيل السياسات العمومية بما يضمن المساواة اللغوية، ويعزز احترام التنوع الثقافي باعتباره رافعة أساسية للتنمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اشتباكات بين الشرطة التونسية وشبان في القيروان بعد وفاة رجل

    اشتباكات بين الشرطة التونسية وشبان في القيروان بعد وفاة رجل

    تونس  (رويترز)

    – قال شهود لرويترز إن اشتباكات اندلعت لليلة ثانية على التوالي أمس السبت بين الشرطة التونسية وشبان غاضبين في مدينة القيروان وسط البلاد، بعد وفاة رجل عقب مطاردة نفذتها الشرطة تلاها عنف ضده، وفقا لما ذكرته عائلته.

    وتثير مثل هذه الاحتجاجات العنيفة مخاوف السلطات من احتمال توسع رقعتها في مناطق أخرى مع استعداد البلاد لإحياء ذكرى ثورة 2011 التي فجرت انتفاضات الربيع العربي.

    وتشهد تونس تفاقم توترات سياسية واجتماعية وسط موجة احتجاجات متزايدة واضرابات في عدة قطاعات، ودعوة من الاتحاد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الاقتصاد والمالية: التطوع وإبقاء المكتسبات أساس نقل موظفي الخزينة


    هسبريس – حمزة فاوزي

    وجهت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، مراسلة حديثة إلى نور الدين بنسودة، خازن المملكة، حول موضوع “نقل موظفي الخزينة العامة في إطار تفعيل القانون رقم 14-25″، وشددت من خلالها على أهمية “الحفاظ على الحقوق المكتسبة”.

    وكشفت المراسلة عينها أن عملية تعيين القابضين الجماعيين لضمان تسيير هذه الهياكل الجديدة انطلقت، “بينما يستفيد حالياً موظفو الجماعات الترابية الذين سيتم إلحاقهم بهذه القباضات من برامج تكوينية هادفة، ترمي إلى ضمان تولي المهام بشكل أمثل ومتوافق مع المتطلبات التقنية لتدبير التحصيل”.

    وبموازاة ذلك تجري، وفق المصدر ذاته، عملية تحويل وتهيئة الأماكن المخصصة لإيواء هذه القباضات لتوفير إطار عمل وظيفي ومطابق للمعايير التشغيلية المطلوبة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وشددت المراسلة على أنه “يجب أن يخضع التنقل المقترح للقابضين والمحاسبين والموظفين الآخرين بالخزينة العامة للمملكة للمبدأين الأساسيين التاليين: التطوع المعبر عنه بحرية والحفاظ على الحقوق المكتسبة”، وزادت: “تم اتخاذ إجراءات ميزانية في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026 للحفاظ على هذه المكتسبات”.

    واقترح المصدر ذاته، في هذا السياق، ثلاث صيغ للتنقل، للسماح بانتقال تدريجي، وفقاً لوتيرة واختيارات كل موظف: “الوضع رهن الإشارة (Mise à disposition)، الإلحاق (Détachement)، الإدماج في نظام موظفي وزارة الداخلية”، وتابع: “تشكل هذه العملية وعداً بالتطور المهني، وتوسيع الكفاءات، والاندماج في إدارة محلية متجددة، تحمل فرصاً للترقية المهنية والتقدير، ويجب إجراؤها بالسرعة اللازمة، مع التحلي باللطف وروح المواكبة، من أجل تعزيز الانخراط الجماعي، وتبديد المخاوف، وضمان تنقل هادئ”.

    وفي ما يتعلق بالموظفين غير المعنيين بهذا التنقل كشفت المراسلة أنه ينبغي العمل على إعادة انتشارهم وإعادة تأهيلهم نحو المهن الإستراتيجية الأخرى، سواء على مستوى الخزينة العامة للمملكة أو على مستوى المديريات الأخرى التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية.

    علاوة على ذلك أوردت الوثيقة أنه يجب الشروع دون تأخير في عملية تسليم المهام (Remise de service) بين قابضي الخزينة العامة للمملكة والقابضين الجماعيين، وفقاً للإجراءات المعمول بها وتحت الإشراف المباشر للمحاسبين الملحقين (Comptables de rattachement). ويجب إيلاء اهتمام خاص وأولوية للمخاطر المتعلقة بتقادم بعض مستحقات الجماعات الترابية.

    وسيواصل المحاسبون الملحقون ممارسة دور التنسيق المحاسبي بين القباضات الجماعية المنشأة حديثاً والمحاسبين المكلفين بميزانيات الجماعات الترابية، لضمان حسن تنفيذ عملياتهم المحاسبية وتوفير المعلومات المالية، وفق المصدر ذاته.

    وتقول الوزيرة العلوي إن “القانون رقم 14-25، الذي يعدل ويتمم القانون رقم 47-06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 12 يونيو 2025، يندرج في سياق ورش الجهوية المتقدمة، ويشكل رافعة رئيسية لتحديث الحكامة الترابية التي كرسها دستور 2011 وتحملها بقوة خطب الملك محمد السادس”.

    ولفتت مراسلة العلوي إلى أن إحداث اثنتين وتسعين (92) قباضة جماعية يشكل خطوة أولى في وضع شبكة محاسبية ترابية جديدة تؤكد الطموح إلى بناء إدارة للقرب تستجيب لمتطلبات الفعالية والنجاعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إحداث 92 قباضة وتنقيل موظفي الخزينة.. تفاصيل حصرية عن تفكيك البنية المحاسباتية القديمة للجماعات

    مصطفى منجم

    حصلت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة على معطيات جديدة حول الإجراءات، التي شرعت وزارة الاقتصاد والمالية في تفعيلها، عقب دخول القانون رقم 14-25 المعدل والمتمم للقانون 47-06 المتعلق بمالية الجماعات الترابية، حيز التنفيذ بتاريخ 12 يونيو 2025.

    ووفق المصادر ذاتها، فإن تفعيل هذا الورش يأتي في سياق تنزيل متقدم لمخطط الجهوية المتقدمة وتعزيز الحكامة الترابية التي نص عليها دستور 2011.

    وتابعت مصادر العمق أن هذا القانون يشكل رافعة جديدة لإعادة هيكلة البنية المحاسباتية الترابية، عبر إحداث 92 قباضة جماعية في مرحلة أولى، بما يضمن تقريب الإدارة من الجماعات الترابية واستجابة أكبر لمتطلبات النجاعة والسرعة في تدبير الموارد العمومية محليًا.

    وأكدت المصادر أن وزارة الاقتصاد والمالية شرعت بالفعل في مسطرة تعيين القابضين الجماعيين الذين سيشرفون على هذه الوحدات الجديدة، إلى جانب إطلاق برنامج تكوين موجه لفائدة موظفي الجماعات الترابية المكلفين حاليا بالمهام المحاسباتية، لتمكينهم من مواكبة متطلبات المرحلة الجديدة من حيث المعايير التقنية والتدبيرية.

    وفي الوقت ذاته، تجري، وفق المعطيات ذاتها، عملية تجهيز الفضاءات الجديدة التي ستحتضن مصالح perceptions communales، وفق معايير عملياتية يفترض أن تضمن جودة العمل وتسهيل انخراط الموارد البشرية في مهامها الجديدة.

    ووفق مصادر العمق، فإن الخزينة العامة للمملكة ستكون في صلب هذا التحول، باعتبار رصيدها البشري المؤهل وخبرتها الطويلة في التدبير المحاسباتي للدولة والجماعات، حيث سيسمح لها هذا الورش بإعادة نشر مواردها البشرية بشكل تدريجي، بما يضمن الحفاظ على مكتسباتها المهنية وتثمين خبرتها.

    وتضيف المصادر أن عملية تنقيل موظفي الخزينة العامة، من قابضين ومحاسبين وموظفين إداريين، ستُنفّذ وفق ثلاثة خيارات تضمن حرية الاختيار والحفاظ على الحقوق، وهي الوضع رهن الإشارة، الإلحاق، بالإضافة إلى الإدماج في أنظمة وزارة الداخلية.

    كما أوضحت المصادر أن وزارة الاقتصاد والمالية برمجت في مشروع قانون المالية 2026 اعتمادات مالية مخصصة لضمان الحفاظ على الحقوق المكتسبة للموظفين الذين سيشملهم هذا الانتقال.

    وتؤكد مصادر العمق أن الوزارة تراهن على أن يشكل هذا الورش “محفزا مهنيا جديدا” لموظفي الخزينة والجماعات، بما يوفر لهم آفاقا للتطور واكتساب مهارات إضافية داخل إدارة محلية متجددة.

    كما تشدد التوجيهات الوزارية على ضرورة تنفيذ العملية بوتيرة سريعة ولكن مرنة، مع توفير المواكبة والدعم لتجاوز المخاوف المحتملة وضمان انتقال مهني سلس.

    وبخصوص الموظفين غير المعنيين بهذه الحركة، تفيد المعطيات التي حصلت عليها العمق بأن الوزارة تعمل على إعادة توزيعهم وتأهيلهم للاضطلاع بمهام جديدة ذات طابع استراتيجي داخل الخزينة العامة أو باقي مديريات الوزارة.

    كما ستنطلق، بحسب المصادر نفسها، عملية تسليم المهام بين القابضين الحاليين وقابضي الجماعات، تحت إشراف المحاسبين المكلفين، مع التركيز على معالجة الملفات الحساسة، خاصة المتعلقة بالديون التي قد تصبح عرضة للتقادم.

    وستمكن هذه العملية، من تأمين التنسيق المحاسباتي المستقبلي بين القابضين الجماعيين والمحاسبين المكلفين بميزانيات الجماعات الترابية، ضمانًا لسلاسة العمليات ورفع المعطيات المالية في وقتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من بينها الكشري والبشت: ما هي أبرز العناصر التي تم ضمها للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو عام 2025؟

    مكونات طبق الكُشري Getty Images

    أول شيء يفعله النجم المصري محمد صلاح عندما يعود إلى بلاده هو طلب طبق الكُشري بحسب ما صرح به لشبكة سي إن إن، كما ذكرت الرسائل الإلكترونية المسربة لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون أنها عندما زارت مصر بعد ثورة يناير/ كانون الثاني عام 2011 طلبت وجبة كُشري، فما هي هذه الوجبة الشعبية في مصر والتي انضمت أخيراً إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي؟

    بداية تُعرّف اليونسكو التراث الثقافي غير المادي بأنه مجموع الممارسات والتعبيرات والمعارف والمهارات التي تعتبرها المجتمعات جزءاً من هويتها الثقافية، سواء كانت فنوناً أدائية، أو عادات اجتماعية، أو احتفالات، أو معارف زراعية، أو حرفاً تقليدية.

    • اليونسكو تدرج قبعة قيرغيزستان ضمن قائمتها للتراث الثقافي العالمي
    • التدليك التايلاندي على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي

    ولا يقتصر هذا التعريف على الماضي فقط، بل يشمل التراث الحي الذي يستمر عبر الزمن ويتجدد بتجدد الإنسان، ويعتمد إدراج العناصر في القائمة على مجموعة من المعايير، أهمها ارتباط العنصر بمجتمعه المحلي، ووجود خطط واضحة لصونه ونقله إلى الأجيال القادمة، وتعتبر اليونسكو أن حفظ التراث غير المادي ضروري لتثبيت التنوع الثقافي في العالم، وتعزيز الحوار بين الشعوب.

    وخلال انعقاد الدورة العشرين للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، في العاصمة الهندية نيودلهي، ناقشت اللجنة عشرات الملفات المقدمة من مختلف الدول، قبل اعتماد عناصر جديدة تُضاف إلى القائمة التمثيلية لعام 2025.

    وفيما يلي قائمة بأبرز العناصر التي تم ضمها للتراث الثقافي غير المادي في اجتماع نيودلهي.

    الكشري، مصر الكُشريGetty Images

    يُعدّ الكشري المصري واحداً من أكثر الأطباق الشعبية تجذّراً في الوجدان الجمعي للمصريين، فهو ليس مجرد وجبة غذائية، بل ممارسة اجتماعية يومية تحمل في طياتها طبقات من التاريخ، والهوية، وروح المشاركة بين الناس.

    فلم يعد تناول الكشري فعلاً فردياً يقتصر على سدّ الجوع، بل تحوّل إلى طقس اجتماعي تتشارك فيه الأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء، حيث تجمعهم موائد المطاعم الشعبية أو عربات الكشري المنتشرة في المدن والقرى.

    ويتكوّن الكشري من خليط بسيط في مظهره، غني في مضمونه، يجمع الأرز، والعدس، والمعكرونة، والحمص، والبصل المحمّر، وصلصة الطماطم الحارة (الدقة والشطة)، وهو نتاج تراكم ثقافات مختلفة تعاقبت على مصر عبر قرون طويلة، ومع أنّ جذور مكوّناته تعود إلى مطابخ متنوعة، فإن مصر وحدها هي التي منحت هذا الطبق هويته النهائية، وجعلته رمزاً للتنوّع والانفتاح، ودليلاً على قدرة المصريين على إعادة إنتاج العناصر الثقافية في قالب جديد يتلاءم مع حياتهم اليومية.

    وجاء إدراج الكشري في قائمة التراث الثقافي غير المادي بمثابة اعتراف عالمي بقيمة هذا الطبق الذي يعكس الهوية الشعبية المصرية، وقد سلط الملف المصري الضوء على الدور الاجتماعي للكشري، باعتباره طبقاً يجمع مختلف فئات المجتمع، ويشكّل جزءاً من الذاكرة الشعبية المصرية، وركّز الملف أيضاً على طقوس تحضيره وتقديمه، وعلى المهارات اليدوية التي يتمتع بها صانعو الكشري، إضافة إلى القيمة الاقتصادية للطبق الذي يوفّر وجبة متكاملة بأسعار مناسبة.

    شجرة الزيتون « المهراس »، الأردن شجرة المهراسFacebook

    يمثل إدراج شجرة الزيتون « المهراس » بالنسبة للأردن أكثر من مجرد شجرة، بل هي رمز لممارسات زراعية وثقافية عريقة ترتبط بتاريخ المنطقة وهويتها الزراعية.

    وقد أكدت وزارة الثقافة الأردنية أن تسجيل « المهراس » يعد إنجازاً وطنياً كبيراً، لأنه يسلّط الضوء على شجرة حافظت على وجودها عبر القرون، وتمثل أحد أقدم السلالات الجينية للزيتون في منطقة البحر المتوسط.

    وتتميز ثمار المهراس بنسبة زيت تصل إلى 30 في المئة، وهي من أعلى النسب عالمياً، كما يتميز زيت المهراس بنكهته الفاكهية الخاصة.

    وقد لعبت هذه الشجرة دوراً محورياً في أنماط العيش القديمة، وفي بناء الثقافة الزراعية المحلية، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الريفية الأردنية.

    وتحمل شجرة المهراس أبعاداً اجتماعية واقتصادية واسعة، فهي مصدر رزق لآلاف العائلات في مناطق إربد والطفيلة وجرش وعجلون، كما ترتبط بممارسات تقليدية مثل عصر الزيت وإنتاج الصابون والحفاظ على البذور المحلية.

    وقد لعبت المؤسسات الأردنية العلمية دوراً مهماً في إعداد الملف، إذ أثبتت التحاليل الجينية أن المهراس هو الأصل الجيني الأقرب لزيتون إسبانيا وإيطاليا وقبرص، وإدراج المهراس في قائمة التراث غير المادي لا يعني حماية الشجرة وحدها، بل حماية منظومة كاملة من المعارف والتقاليد التي تراكمت حولها، من الزراعة إلى الضيافة إلى الأنشطة الاجتماعية المرتبطة بمواسم الحصاد.

    الدان الحضرمي، اليمن الدان الحضرميYoutube

    « الدان الحضرمي » هو أحد أهم الفنون الشعبية اليمنية، وينتشر بشكل خاص في حضرموت، حيث يمثّل جزءاً أصيلاً من الهوية الموسيقية والثقافية للمحافظة.

    ويقوم الدان على جلسات غنائية جماعية، يعزف خلالها الفنانون ألحاناً ذات طابع روحاني عميق، ترتكز على إيقاعات متدرجة ونصوص شعرية غالباً ما تحمل مضامين عاطفية وحكمية.

    وقد أصبح هذا الفن وسيلة أساسية للحفاظ على الشعر الشعبي والتعبيرات الجمالية التي اشتهرت بها حضرموت.

    وحظي إدراج الدان الحضرمي بترحيب واسع بين اليمنيين، إذ اعتبره الكثيرون اعترافاً دولياً بقيمة هذا التراث الذي صمد عبر القرون رغم الظروف الصعبة التي عاشتها البلاد.

    وأكد السفير اليمني لدى اليونسكو محمد جميح أن هذا الإدراج يمثل تقديراً عالمياً لهوية حضرموت الفنية، وإسهاماً في الحفاظ على تراث يمني أصيل، ويُعد الدان اليوم مساحة تجمع بين أفراد المجتمع، وتساعد على تعزيز التماسك الاجتماعي ونقل المهارات الموسيقية إلى الشباب.

    البشت، الخليج والعراق والأردن وسوريا ارتدى ميسي البشت خلال مراسم تتويج الأرجنتين ببطولة كأس العالم الأخيرة في قطر عام 2022Getty Imagesارتدى ميسي البشت خلال مراسم تتويج الأرجنتين ببطولة كأس العالم الأخيرة في قطر عام 2022

    البشت هو رداء عربي تقليدي طويل يُرتدى عادة في المناسبات الرسمية والاحتفالات، ويتميز بخامته الفاخرة المصنوعة من الصوف أو الحرير، مع تطريزات ذهبية أو فضية على الأطراف.

    ويشتهر البشت بين الرجال في دول الخليج والعراق والأردن وسوريا، ويُعتبر رمزاً للهيبة والمكانة الاجتماعية، حيث غالباً ما يُرتدى خلال الأعراس، واستقبال الضيوف الرسميين، والمهرجانات الوطنية، ويُظهر قيمة التراث والهوية الثقافية العربية.

    وإلى جانب دوره الرمزي والاجتماعي، يرتبط البشت بالمظاهر الفنية التقليدية، إذ يُظهر براعة الحرفيين في التصميم والتطريز اليدوي، كما يعكس اختلاف أنماط البشت وألوانه بين المناطق، بما يميز كل منطقة عن غيرها.

    ويعتمد اختيار نوع البشت وطريقة ارتدائه على المناسبة، فالبشت الأسود مع التطريز الذهبي يُعد الأكثر فخامةً للمناسبات الرسمية.

    وأدرجت اليونسكو البشت مؤخراً ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، اعترافاً بأهميته كرمز حي للهوية العربية المتجذرة في الاحتفالات والموروث الاجتماعي، ويُعتبر هذا الإدراج خطوة مهمة للحفاظ على المهارات التقليدية المرتبطة بصناعة البشت وتطريزه، ولتعريف الأجيال الجديدة بالعادات الثقافية التي تعكس روح التعاون والحرفية والفن العربي الأصيل.

    المطبخ الإيطالي، إيطاليا بيتزاGetty Images

    يُعد إدراج المطبخ الإيطالي في قائمة التراث الثقافي غير المادي حدثاً بارزاً في اجتماع نيودلهي 2025، حيث اعترفت اليونسكو بهذه المنظومة الغذائية الشاملة التي تتجاوز الأطباق الفردية لتشمل الطقوس الاجتماعية المرتبطة بالطهي وتناول الطعام، والموروثات العائلية في إعداد الوصفات التقليدية، وتمثل هذه الثقافة الغذائية عنصراً اجتماعياً يقوي الروابط العائلية والمجتمعية، من خلال اجتماعات الأسرة حول مائدة الطعام، وتبادل الوصفات بين الأجيال، وتقاسم لحظات التحضير والاحتفال.

    ولا يُعد المطبخ الإيطالي تجميعاً لأطباق شهيرة فحسب مثل البيتزا، والمعكرونة، والتيراميسو بل يشمل الطرق التقليدية في اختيار المكونات الموسمية، والاستدامة الغذائية، واحترام المواد الأولية في كل منطقة من مناطق إيطاليا، وقد أشادت اليونسكو بهذه الجوانب، معتبرة أن الثقافة الغذائية الإيطالية تثبت كيف يمكن للأكل أن يكون عنصراً ثقافياً واجتماعياً يتجاوز مجرد تناول الطعام، بل يمكّن الناس من التعبير عن هوية مشتركة عبر الطقوس اليومية والمناسبات الخاصة.

    ويعكس إدراج المطبخ الإيطالي في القائمة امتداداً لجهود حماية الممارسات الغذائية كموروث ثقافي، ويضع المطبخ ضمن نطاق التراث الحي الذي يحتاج إلى نقل معرفته بين الأجيال، وقد أشارت اليونسكو إلى أن هذا الإدراج من شأنه دعم الحرف التقليدية المرتبطة بالطهي.

    احتفال ديوالي (الأنوار)، الهند امرأة هندية تشعل الشموع  في كالكوتا عشية عيد ديوالي Getty Imagesامرأة هندية تشعل الشموع في كالكوتا عشية عيد ديوالي الهندوسي

    يُعد مهرجان ديوالي أو مهرجان الأنوار واحداً من أوسع الاحتفالات المتجذرة في الثقافة الهندية، وقد تم إدراجه رسمياً في القائمة التمثيلية في اجتماع نيودلهي 2025.

    ويُحيي هذا المهرجان تقليداً عريقاً يزيد عمره على ألفي عام، حيث يجتمع أفراد المجتمع لإشعال المصابيح، وتبادل الحلويات، وزيارة الأقارب والجيران، في طقس رمزي يعكس انتصار النور على الظلام والبهجة على الحزن.

    ويمثل ديوالي أكثر من مجرد احتفال ديني، فهو تنفيذ لممارسات اجتماعية تسهم في تعزيز الروابط العائلية والمجتمعية، إذ يتشارك الجيل الأكبر في نقل الطقوس والمعارف إلى الصغار، ويشارك الحرفيون المحليون في إنتاج المصابيح والزينة والحلويات التقليدية التي ترتبط بهذا العيد، وقد أشارت منظمة اليونسكو إلى الدور الثقافي العميق الذي يلعبه ديوالي في توحيد المجتمعات عبر الهند ومجتمعات الشتات في أنحاء العالم.

    كما يعكس إدراج ديوالي اهتمام اليونسكو بالحفاظ على الممارسات الاحتفالية المشتركة التي تجمع بين التقاليد الدينية، والحرف اليدوية، والفنون الشعبية، وتعمل كمنصة لنقل المعرفة بين الأجيال، مما يجعل هذا الاحتفال رمزاً حيّاً للتراث الثقافي غير المادي.

    ثقافة الحمامات الحرارية العامة، أيسلندا حمام حراري عامGetty Images

    من بين العناصر التي أُدرجت في اجتماع نيودلهي ثقافة حمامات الحمامات الحرارية العامة في أيسلندا، وهي ممارسة تجسد علاقة فريدة بين المجتمع والبيئة الطبيعية، ففي أيسلندا، تعتبر حمامات المياه الساخنة العامة جزءًا أساسياً من الحياة اليومية حيث يجتمع السكان من مختلف الأعمار للتواصل الاجتماعي، والاسترخاء، والاستفادة من المياه الحرارية التي تزخر بها البلاد.

    وتتمتع هذه الثقافة بأهمية اجتماعية وثقافية تتجاوز مجرد الاستحمام، فالمساحات المائية العامة تعمل كأماكن للارتباط الاجتماعي وحوار الأجيال ومشاركة القصص والتجارب الشخصية، كما أنها تعكس فهم السكان لأهمية العناية بالجسم والنفس في طقس جماعي يستخدم موارد طبيعية في بيئة قاسية.

    وقد أكدت اليونسكو في إدراجها لهذا العنصر أن ثقافة الحمامات الحرارية العامة تتضمن معارف تقنية تتعلق بالمياه الحرارية، وإدارة المساحات العامة، والعلاقات الاجتماعية التي تُبنى حول هذه الأماكن المشتركة، ما يجعلها جزءاً حياً من التراث الثقافي الأيسلندي.

    موسيقى الهاي لايف والرقص، غانا صورة تعود لعام 1963 لرئيس غانا الأسبق كوامي نكروما (مرتدياً البدلة) وزوجته المصرية الأصل، فتحية نكروما (على يمينه)، محاطين بكبار الزعماء المحليين وهم يرقصون على أنغام موسيقى الهاي لايف خلال حفل استقبال في أكراGetty Imagesصورة تعود لعام 1963 لرئيس غانا الأسبق كوامي نكروما (مرتدياً البدلة) وزوجته المصرية الأصل، فتحية نكروما (على يمينه)، محاطين بكبار الزعماء المحليين وهم يرقصون على أنغام موسيقى الهاي لايف خلال حفل استقبال في أكرا

    موسيقى الهاي لايف هي شكل موسيقي تقليدي من غانا نشأ في أوائل القرن العشرين، ويتميز بإيقاعات حيوية تمزج بين الموسيقى الإفريقية التقليدية والنغمات الغربية، ويُؤدَّى هذا النوع الموسيقي في المهرجانات، وحفلات الزفاف، والمناسبات الاجتماعية، ويصاحبه الرقص التقليدي الذي يعكس مهارات جسدية وإيقاعية عالية، كما يعبّر عن قيم المجتمع الغاني وتاريخه وحياته اليومية، وهذا الدمج بين الموسيقى والرقص يجعل الهاي لايف عنصراً متكاملاً للتراث الثقافي غير المادي.

    وتلعب موسيقى الهاي لايف والرقص المرتبط بها دوراً مهماً في تعزيز الروابط الاجتماعية داخل المجتمع الغاني، فهي تجمع بين الأجيال، حيث يتعلم الأطفال والشباب من كبار السن أصول الموسيقى والرقص، وتُستخدم كوسيلة لنقل القيم الاجتماعية والتاريخية والمعرفة الثقافية، بالإضافة إلى ذلك، تُعَد هذه الممارسات وسيلة للاحتفال بالإنجازات المجتمعية والتواصل بين القرى والمدن، مما يجعلها عنصراً حيوياً يعكس الهوية الغانية والروح الجماعية.

    وقد أدرجت اليونسكو موسيقى الهاي لايف والرقص كجزء من القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية تقديراً للقيمة الفنية والاجتماعية لهذا التراث، وتشجيعا لحماية الممارسات الموسيقية التقليدية، والحفاظ على صناعة الآلات الموسيقية، وضمان استمرار نقل المهارات والمعارف بين الأجيال.

    العالم العربي الصيد باستخدام الصقور في الخليج في قائمة التراث الثقافي العالمي غير الماديGetty Imagesالصيد باستخدام الصقور في الخليج في قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي

    في السنوات الماضية أُضيفت العديد من العناصر التراثية العربية للتراث الثقافي العالمي غير المادي، حيث تتجلى الصور الغنية والمتنوعة للحياة الروحية والاجتماعية والفنية في المنطقة، والتي تمتد من الفنون القتالية الاحتفالية مثل التحطيب في مصر ورقصة المزمار في السعودية، إلى الطقوس والمناسبات الشعبية كعيد خضر إلياس في العراق واحتفالات النوروز.

    • الباغيت: الخبز الفرنسي يدخل قائمة التراث العالمي لليونسكو
    • الكسكس: : ما قصة الخلاف على الطبق الذي أدرجته اليونسكو ضمن التراث العالمي؟

    وتشمل أيضاً الخط العربي والقفطان المغربي، والملاحم الشفهية مثل السيرة الهلالية، وفنون الأدب الشعبي مثل الزجل اللبناني والحكاية الفلسطينية، والفنون الموسيقية التقليدية كالمقام العراقي والغناء الصنعاني وأهليل قورارة، إضافة إلى الممارسات البدوية الصحراوية المرتبطة بحياة الرعاة في بدو البتراء ووادي الرم، ونسج السدو، وشعر التغرودة، ورقصات الحرب مثل العيالة والبرعة والرزيف، وفنون الصيد التقليدي كـالصقارة في الخليج والمغرب.

    ويشمل التراث العربي أيضاً الطقوس الاجتماعية والعادات المتوارثة مثل عادات الزفاف التقليدي في تلمسان، واحتفالات السبيبة بواحة جانت، وموسم طانطان وموسم جني حب الملوك (الكرز) بالمغرب، وممارسات شجرة الأركان.

    وذلك إضافة إلى تقاليد الضيافة العربية المتمثلة في القهوة العربية والمجالس، وفنون الرثاء مثل العازي، والفنون الطوارقية المرتبطة بآلة الإمزاد، والفنون الموريتانية مثل التهيدين.

    كما يعكس هذا التراث أنماط العيش التقليدية وتجارب الشعوب المتوسطية كما في حمية البحر المتوسط، مجسّداً فسيفساء غنية من العادات والفنون والمهارات التي تعكس التنوع الثقافي العميق للعالم العربي وتطوره التاريخي والإنساني عبر العصور.

    • الكشري المصري يصل العالمية من بوابة اليونسكو
    • اليونسكو تدرج زي الشرق الجزائري ضمن الموروث الثقافي غير المادي
    • ما قصة القبعة التي أدرجتها اليونسكو ضمن قائمتها للتراث الثقافي العالمي



    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب حقق مكاسب نوعية في الدفاع عن وحدته الترابية بفضل دبلوماسية ملكية هادئة وفعالة

    أكد المتدخلون خلال مائدة مستديرة نظمت الأربعاء بالرباط، حول التطورات الأخيرة لقضية الصحراء المغربية على ضوء القرار 2797 ، أن المغرب حقق مكاسب نوعية في الدفاع عن وحدته الترابية بفضل دبلوماسية ملكية هادئة وفعالة مكنت من ترسيخ سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.

    وأوضحوا في هذه المائدة المستديرة التي نظمها معهد الدراسات العليا للتدبير (HEM) أن المخطط المغربي للحكم الذاتي يمثل حلا واقعيا وعمليا للطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، وتعزيز مكانة المغرب إقليميا ودوليا.

    وفي هذا الصدد، أبرز الوزير الأسبق ورئيس مجلس المستشارين الأسبق، محمد الشيخ بيد الله، أن الدبلوماسية الملكية تميزت بطابعها الهادئ والمتواصل، مذكرا بالزيارات التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لعدد من الدول الإفريقية، والعودة إلى الاتحاد الإفريقي، والانفتاح على بلدان أمريكا اللاتينية، وهو ما مكن من حشد الدعم الدولي للقضية الوطنية العادلة.

    وأبرز السيد بيد الله أن التقدم المحرز في مجال حقوق الإنسان، والنهوض بوضعية المرأة، واعتماد دستور 2011، أسهم في تثبيت المغرب كفاعل أساسي على الساحة الدولية، لافتا إلى أن الأقاليم الجنوبية شهدت تحولا تنمويا كبيرا شمل البنيات التحتية والمستويات الاقتصادية والاجتماعية.

    من جهته، قال السفير السابق، حسن عبد الخالق، إن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية شكل محطة مفصلية عززت دينامية دعم المخطط المغربي للحكم الذاتي، معتبرا أن القرارات الأممية الأخيرة، ولاسيما القرار 2797، يكرس مكانة المغرب ويعزز مسار الحل السياسي في إطار السيادة المغربية.

    وأشار إلى أن المغرب ظل يؤكد باستمرار على “اليد الممدودة”، مبرزا دعوات صاحب الجلالة الملك محمد السادس الجزائر لفتح حوار صادق وأخوي من أجل تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة بين البلدين.

    من جانبها، شددت رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج بمجلس النواب، سلمى بنعزيز، على أن تفعيل المخطط المغربي للحكم الذاتي يتطلب مشاركة واسعة تشمل الأحزاب السياسية، والبرلمان، والمجتمع المدني، والباحثين، والشباب ، مسجلة أن المرحلة الحالية ليست نهاية المسار، بل بداية لتحصين المكتسبات وتعزيز الاعتراف الدولي بالمبادرة المغربية كإطار نهائي لحل النزاع الإقليمي المفتعل.

    وبعد أن أوضحت أن الخطاب الملكي السامي في 31 أكتوبر شكل محطة فارقة، اعتبرت أن الدبلوماسية المغربية تمكنت، بالتوازي مع هذا التطور الأممي، من حشد دعم واسع على الصعيد الدولي لمخطط الحكم الذاتي، بما يعكس توافقا دوليا متزايدا حول وجاهته كحل نهائي.

    وفي سياق متصل، أكد المحلل السياسي، تاج الدين الحسيني، أن القرار الأممي 2797 حول الصحراء المغربية، يشكل “منعطفا حقيقيا”، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل كذلك على المستويين الإقليمي والقاري، مسجلا أن المغرب مر إلى مرحلة جديدة تتسم بترسيخ سيادته غير القابلة للنقاش على أقاليمه الجنوبية.

    وأضاف أن الدبلوماسية المغربية، التي عرفت زخما ملحوظا خلال السنوات الأخيرة بفضل المبادرات الملكية، توجت بعقد اتفاقيات استراتيجية رفيعة المستوى، ما يعكس الثقة المتزايدة في الدور الإقليمي والدولي للمملكة، مشيرا إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع بناء المغرب الكبير، الذي سيسهم في تعزيز الوزن الاقتصادي للمنطقة داخل القارة الإفريقية وعلى الصعيد الدولي.

    بدوره أبرز المحلل السياسي، سمير بنيس، أن المخطط المغربي للحكم الذاتي يشكل الأساس الواقعي والوحيد لأي حل سياسي لقضية الصحراء المغربية، لافتا إلى أن قرارات مجلس الأمن ما فتئت تعزز الموقف المغربي، سواء عبر الإشادة بالجهود الجدية وذات المصداقية للمملكة، أو عبر اعتبار الجزائر طرفا رئيسيا في النزاع، وهو ما شكل منعطفا مهما في هذا الملف.

    وبالنسبة للخبير في العلاقات الدولية، لحسن أقرطيط، فأوضح من جانبه أن المغرب أصبح اليوم في قلب الجغرافيا السياسية والاقتصادية العالمية، مع انطلاق مشاريع استراتيجية كبرى ستغير وجه المنطقة، مسجلا أن القرار الأممي 2797 يكرس الشرعية الدولية للمغرب في أقاليمه الجنوبية، في سياق حيوي استراتيجي يمتد من شمال وغرب إفريقيا نحو أوروبا، ويشمل مشاريع اقتصادية ولوجيستيكية مهمة.

    إقرأ الخبر من مصدره