Étiquette : 2014

  • الحكومة تتبنى مشروعي مرسومين لإصلاح نظام أراضي الجماعات السلالية

    الصحيفة – و.م.ع

    صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروعي مرسومين يتعلقان بأراضي الجماعات السلالية، قدمهما وزير الداخلية.

    وأوضح بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة أن مشاريع هذه المراسيم تأتي تنفيذا للتعليمات الملكية السامية التي وجهها الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، والتي دعا من خلالها إلى الانكباب على إصلاح نظام الأراضي الجماعية، واستثمار وترصيد مخرجات الحوار الوطني حول أراضي الجماعات السلالية المنعقد سنة 2014، قصد تأهيل هذه الأراضي لتساهم في النهوض بالتنمية، وجعلها آلية لإدماج ذوي الحقوق في هذه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الحكومة يصادق على مرسومين لإصلاح أراضي الجماعات السلالية

    الخط : A- A+

    صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 19 فبراير الجاري، على مشروعي مرسومين يتعلقان بأراضي الجماعات السلالية، قدمهما وزير الداخلية.

    وأوضح بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هذه النصوص تأتي تنفيذا للتعليمات الملكية السامية التي ما فتئ الملك محمد السادس يدعو من خلالها إلى إصلاح نظام الأراضي الجماعية، واستثمار مخرجات الحوار الوطني المنعقد سنة 2014، قصد تأهيل هذه الأراضي لتساهم في التنمية وإدماج ذوي الحقوق ضمن الدينامية الوطنية.

    وأكد المصدر ذاته أن التوجيهات الملكية شددت أيضا على ضرورة تضافر الجهود لإنجاح عملية تمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري لفائدة ذوي الحقوق، مع ضمان مجانية هذا التمليك بما يعزز العدالة العقارية.

    وأشار البلاغ إلى أن إعداد مشروعي المرسومين يندرج في إطار استكمال ورش الإصلاح، وجعل الأراضي الجماعية رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة لفائدة أعضاء الجماعات السلالية، مع إرساء آليات قانونية وإدارية لتوسيع نطاق التمليك ليشمل بعض الأراضي الفلاحية البورية.

    ويتعلق المرسوم الأول رقم 2.25.1141 بإعفاء الأراضي الفلاحية البورية المملوكة للجماعات السلالية والمخصصة للتمليك لفائدة مستغليها من وجيبات المحافظة العقارية.

    ويهم المرسوم الثاني رقم 2.25.540 تغيير المرسوم رقم 2.19.973 الصادر في 9 يناير 2020، المتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، بما يواكب مستجدات الإصلاح ويعزز الحكامة في هذا المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تصادق على مشروعي مرسومين يتعلقان بأراضي الجماعات السلالية

    صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروعي مرسومين يتعلقان بأراضي الجماعات السلالية، قدمهما وزير الداخلية.

    وأوضح بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة أن مشاريع هذه المراسيم تأتي تنفيذا للتعليمات الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في أكثر من مناسبة، والتي دعا من خلالها إلى الانكباب على إصلاح نظام الأراضي الجماعية، واستثمار وترصيد مخرجات الحوار الوطني حول أراضي الجماعات السلالية المنعقد سنة 2014، قصد تأهيل هذه الأراضي لتساهم في النهوض بالتنمية، وجعلها آلية لإدماج ذوي الحقوق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الحكومة يصادق على مشروعي مرسومين يتعلقان بأراضي الجماعات السلالية

    صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروعي مرسومين يتعلقان بأراضي الجماعات السلالية، قدمهما وزير الداخلية.

    وأوضح بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة أن مشاريع هذه المراسيم تأتي تنفيذا للتعليمات الملكية التي وجهها الملك محمد السادس، في أكثر من مناسبة، والتي دعا من خلالها إلى الانكباب على إصلاح نظام الأراضي الجماعية، واستثمار وترصيد مخرجات الحوار الوطني حول أراضي الجماعات السلالية المنعقد سنة 2014، قصد تأهيل هذه الأراضي لتساهم في النهوض بالتنمية، وجعلها آلية لإدماج ذوي الحقوق في هذه الدينامية الوطنية. كما حث على تضافر الجهود لإنجاح عملية تمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري لفائدة ذوي الحقوق، مع ضمان مجانية هذا التمليك.

    وتابع المصدر ذاته أنه، حرصا على استكمال ورش إصلاح الأراضي الجماعية وجعلها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، لاسيما لفائدة أعضاء الجماعات السلالية، وكذا إرساء الآليات القانونية والإدارية الكفيلة بتوسيع عملية تمليك الأراضي المعنية لفائدة ذوي الحقوق لتشمل بعض الأراضي البورية، على غرار تمليك الأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري، تم إعداد مشروعي مرسومين اثنين.

    ويتعلق الأمر بمشروع المرسوم رقم 2.25.1141 بإعفاء الأراضي الفلاحية البورية المملوكة للجماعات السلالية المخصصة للتمليك لفائدة مستغليها من أعضاء هذه الجماعات من وجيبات المحافظة العقارية، وبمشروع المرسوم رقم 2.25.540 بتغيير المرسوم رقم 2.19.973 الصادر في 9 يناير 2020 بتطبيق أحكام القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمويلات البنك الأوروبي للاستثمار تقفز إلى 740 مليون يورو في المملكة


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    بتسجيلها قفزة نوعية هي الأبرز منذ سنة 2012 بلغت 740 مليون يورو (حوالي 8 ملايير درهم)، بزيادة قدرها 32 في المائة مقارنة بسنة 2024، نمَت تمويلات البنك الأوروبي للاستثمار (BEI) في المغرب، شاملةً قطاعات اقتصادية واجتماعية واسعة: من دعم صمود الاقتصاد إلى الصحة والتعليم و”الطاقة الخضراء”.

    جاء ذلك عبر “BEI Monde”، فرع البنك المخصص للعمليات خارج الاتحاد الأوروبي. وتدعم هذه العمليات الاستثمارات الهيكلية في القطاعات الأساسية للمرونة الاقتصادية والاجتماعية والمناخية للبلاد، بالتنسيق الوثيق مع السلطات المغربية ووفد الاتحاد الأوروبي في المغرب.

    وفي العقد الأخير (2014-2024) بلغ متوسط تمويلات البنك للمغرب 410 ملايين يورو سنوياً، توزعت بين المقاولات الصغرى (40%)، الطاقات المتجددة (19%)، والنقل المستدام (17%).

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويعد هذا الحجم التمويلي الأعلى للبنك، بصفته مؤسسة مالية تابعة للاتحاد الأوروبي، في المملكة منذ عام 2012، مرسخاً بذلك دليلا إضافياً على متانة “شراكة إستراتيجية” بين الطرفين، وفق ما أوضحه البنك خلال ندوة صحفية سنوية عقدها بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوروبي في المغرب، أول أمس الثلاثاء.

    الهيدروجين والرقمنة

    حسب ما توفر لهسبريس من معطيات تتجه بوصلة البنك الأوروبي للاستثمار في 2026 نحو “تعميق التعاون في مجالات واعدة”، بتعبير ممثلّيه في الرباط.

    وتشمل التمويلات المرتقبة “إنتاج الهيدروجين الأخضر وكفاءة الطاقة”، مع “دعم النقل والمجال الحضري المستدام”، فضلا عن “تعزيز التحول الرقمي ودعم البنية التحتية للجامعات المغربية”.

    وعن “أولويات 2026” كشف ممثل البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب عن عزم المؤسسة “مواصلة دعم نشر البنيات التحتية الأساسية، مع التركيز على الجماعات الترابية، والانتقال الطاقي، والمرونة المناخية”. ويأتي في مقدمة هذه الأولويات تمويل “مخطط التجهيز الخاص بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب” (ONEE) بفرعيه المتعلقين بالماء والكهرباء، وذلك بهدف استدامة شبكات الماء الشروب وتقوية الشبكة الكهربائية الوطنية، بما يخدم “إزالة الكربون” من المنظومة الطاقية للمملكة.

    علاوة على ذلك سيوجه البنك اهتمامه نحو الفرص الواعدة في قطاع إنتاج الهيدروجين الأخضر والنجاعة الطاقية، إضافة إلى مشاريع النقل والتنقل المستدام، مع تبني توجه إستراتيجي صريح نحو “تعزيز صمود هذه البنيات التحتية وتكييفها وتَخْضيرها”.

    وفي الشق المقاولاتي سيستمر البنك في “دعم ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل عبر الشراكة مع المؤسسات المالية المغربية”، بالتوازي مع الاستثمار في البنيات التحتية الاجتماعية، ولا سيما المشاريع التي تستهدف الجامعات، فضلاً عن مواكبة التحول الرقمي بشتى أبعاده.

    البناء والكهرماء

    أكد أدريان دي باسومبيير، رئيس تمثيلية البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب، خلال الندوة التي حضرتها هسبريس، أن هذه التعبئة تهدف إلى تعزيز المرونة في قطاعات حيوية، خاصة في فترة “إعادة إعمار ما بعد الزلزال”، إذ تم التوقيع على اتفاقية بقيمة 500 مليون يورو مع الحكومة المغربية (كدفعة ثانية من برنامج إجمالي بقيمة مليار يورو) لإعادة تأهيل الطرق والمدارس والمرافق الصحية في المناطق المتضررة من “زلزال الحوز” (شتنبر 2023).

    وبشأن الأمن المائي خصص الذراع المالي للتكتل الأوروبي 70 مليون يورو للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) بهدف “تحديث شبكات إنتاج وتوزيع الماء، خاصة في المدن الصغرى والمناطق القروية”.

    وخلال العام الماضي استأثر التحول الطاقي باستثمار 170 مليون يورو لتحديث وتوسيع الشبكة الكهربائية الوطنية، بالتعاون مع البنك الألماني للتنمية (KfW)، “لتعزيز إدماج الطاقات المتجددة”.

    الخدمات العمومية

    شملت تدخلات البنك في 2025 جوانب اجتماعية واقتصادية هامة تراهن عليها السياسات العمومية بالمغرب، بحيّز مالي واضح هيمن عليه قطاع “التعليم والخدمات العمومية” بصَرف 180 مليون يورو لتحسين التمدرس في العالم القروي ومحاربة الهدر المدرسي (خاصة للفتيات)، وتطوير النقل المستدام وفك العزلة، حسب المعطيات التي طالعتها هسبريس.

    وفي مجال “دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة” خُصصت 30 مليون يورو للبنك “الشعبي المركزي” لدعم سلاسل القيمة في قطاعات السيارات، النسيج، والفلاحة، وتعزيز القدرات التصديرية للمقاولات المغربية.

    وامتد تدخل الـ”BEI” ليطال مبادرات ثقافية، جسدها توسّع مشروع “أندية الموسيقى” ليشمل 76 مؤسسة تعليمية في 6 جهات مطلع 2026، بهدف “تنمية مهارات الإبداع والقيادة لدى التلاميذ”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دار بوعزة.. « أنفا ريالتيز » تطلق المرحلة الخامسة من « فيلات أنفا »

    دار بوعزة.. »أنفا ريالتيز » تطلق المرحلة الخامسة من « فيلات أنفا »

    أطلق المنعش العقاري المتخصص في السكن الفاخر « أنفا ريالتيز »، المرحلة الخامسة من برنامجه السكني « فيلات أنفا ».

    يتعلق الأمر بمشروع بمنطقة « دار بوعزة » بضواحي الدار البيضاء، يحمل اسم « فيلات أنفا 5″، وهو ما سيعزز مسار التطوير المتسلل لهذه العلامة، منذ إطلاق المرحلة الأولى سنة 2012، يؤكد أمين بناني، مدير التسويق والتواصل بالشركة، موضحا خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام بموقع المشروع، أن هذا الأخير تم تشييده على مراحل متتابعة، شملت محطات مهمة في أعوام 2014 و2015 و2019، وصولا إلى هذه المرحلة الخامسة التي تم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المندوبية السامية للتخطيط: المغرب يقترب من 40,5 مليون نسمة بحلول 2040

    الخط : A- A+

    توقعت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها الصادر فبراير 2026 بعنوان “التحولات الديموغرافية والواقع الاجتماعي الاقتصادي في المغرب”، أن يبلغ عدد سكان المملكة نحو 40,5 مليون نسمة بحلول سنة 2040، مستندة في ذلك إلى تحليلات الخصوبة والوفيات وحركة الهجرة التي تعكس استمرار النمو السكاني بوتيرة أبطأ مقارنة بالعقود السابقة.

    وأوضحت المندوبية، أن الأرقام التاريخية تظهر زيادة ملحوظة من 29,9 مليون نسمة سنة 2004 إلى 33,8 مليون سنة 2014 وصولا إلى 36,8 مليون في آخر إحصاء، مع تحسن متوسط العمر المتوقع الذي قفز من 47 سنة في الستينات إلى 74,2 سنة في 2004 ليصل حاليا إلى 76,4 سنة، ومن المتوقع بلوغه 79,3 سنة في أفق 2040.

    وحسب التقرير، فقد انخفض معدل الخصوبة إلى 1,9 طفل لكل امرأة، متراجعا عن مستويات سنة 2014 البالغة 2,5 طفل والستينات التي سجلت 7,2 أطفال، ليصبح بذلك دون عتبة تجديد الأجيال المحددة بـ2,1 طفل.

    وأضاف المصدر ذاته، أن هذا التحول سيؤدي لتغير جذري في الهرم السكاني بحلول 2040، حيث ستنخفض نسبة الأطفال دون سن 15 إلى 19,2% من مجموع السكان، أي نحو 7,8 مليون نسمة، مقارنة بـ26,5% حاليا.

    ويتوقع التقرير تسارع وتيرة الشيخوخة بارتفاع نسبة السكان البالغين 60 سنة فأكثر إلى 19,5%، ما يعادل 7,9 مليون نسمة، وبمعدل نمو سنوي يقارب 3% خلال السنوات الـ14 المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمم المتحدة: مهاجرون في ليبيا بينهم فتيات يواجهون الاغتصاب والتعذيب

    أفاد تقرير للأمم المتحدة بأن مهاجرين في ليبيا، بمن فيهم فتيات، يواجهون خطر القتل والتعذيب والاغتصاب أو الاستعباد المنزلي، ودعا إلى وقف إعادة قوارب المهاجرين إلى ذلك البلد لحين ضمان حقوق الإنسان فيه.

    وأصبحت ليبيا ممرا للمهاجرين الفارين من الصراع والفقر إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط ​​منذ سقوط معمر القذافي عام 2011، عقب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي. وأدى صراع الفصائل إلى انقسام ليبيا منذ 2014 إلى إدارتين إحداهما في الغرب والأخرى في الشرق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد ابن عزوز حكيم.. المؤرخ صاحب المليون وثيقة ووثيقة

    شبّه الباحث الإسباني  “مانويل كارسياراطو” (Manuel García Rato) علاقة ابن عزوز حكيم بالتاريخ بذلك «الحب القوي الذي نحسه ونحن في سن المراهقين تجاه المرأة الرزينة والذكية والجميلة التي تجعلنا أسرى فتنتها وتبهرنا بجمالها وتسيطر علينا بذكائها والتي نظل مخلصين لها طوال حياتنا»[7].

    بدأت تنكشف معالم هذه العلاقة التي ولّدت إسهامات نوعية في تطور الكتابة التاريخية المغربية منذ التحاقه خلال أربعينيات القرن بالجامعة واختياره لشعبة التاريخ، ثم نمى هذا الشغف وذهب مذهبا غير معهود؛ وهو إيلاء الوثيقة مكانة مركزية في عملية كتابة التاريخ، أي نعم كانت الوثيقة من الشواهد التاريخية المعتمدة في التأريخ منذ القرن 19م بالمغرب، إلاّ أن ابن عزوز حكيم جعل منها مقصد المؤرخ الأوّل ورأسماله الأكبر.

    إن الوثيقة المكتوبة بالنسبة للمؤرخ المغربي المعاصر هي مبتدأ عمله ومنتهاه بالنسبة لابن عزوز حكيم فهو لا يؤمن بشهادة أخرى إن لم تكن موثّقة[8]، حاليا، يبدو هذا الرأي متطرف من الناحية المنهجية، خصوصا بعد تطور مدرسة الحوليات وبروز مناهج التاريخ الجديد التي انفتحت على مصادر متنوعة وعديدة لعملية التأريخ، إلا أن هذا الاختيار المنهجي بالنسبة لمؤرخنا كان ميزته ولبّ إسهامه في تطوير الكتابة التاريخية بالمغرب، كما جعل هذا التصور من صاحبه أحد الركائز التي شُيّد عليها أرشيف المغرب.

    فالدولة المغربية -حسب محمد ابن عزوز حكيم- لم يكن لها أرشيف بالمعنى الصحيح، لسبب بسيط هو أن الوزراء والكتاب والعمال والباشوات والقواد كانوا يعتبرون الوثائق الصادرة عنهم أو الواردة عليهم ملك خاص لهم بحكم أنها تحمل توقيعاتهم أو أسماءهم الخاصة[9]، لذلك انبرى بهمّته وولعه بالوثائق إلى تجميع أرشيف خاص عن المغرب والأندلس، استثمرها في أغراض علمية تمثلت في مؤلفات ودراسات متعددة وكذلك في أغراض أخرى سياسية قامت على توظيف تلك الوثائق في معارك التدافع الثقافي مع المستعمر وفي الدفاع عن الوحدة الترابية.

    لقد بلغ عدد الوثائق التي جمّعها مؤرخنا من مختلف الجهات -خصوصا الإسبانية- أرقاما أشبه ما تكون بالخيالية؛ إذ تحدث في حوار له عن خمسة ملايين وثيقة، اعتمد الكثير منها في تحضير الملف الخاص بالأقاليم الصحراوية المغربية في كل من هيئة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية[10]، كما نشر المصادر والمستندات الإسبانية المتعلقة بالحملات العسكرية منذ أحداث مليلية في خريف 1893م، ليستفيد منها مؤرخو المقاومة المسلحة، فضلا عن وضعه لوثائق الحركة الوطنية في الشمال خلال الثلاثينات بين أيدي الشباب[11].

    استطاع الأستاذ ابن عزوز حكيم أن يُخرج جملة من هذه الوثائق إلى عموم القراء والباحثين بأساليب مختلفة، لكن جزء مهم منها ظلّ حبيس خزانته الخاصة، ما أثار الكثير من اللغط إبان حياته وبعد وفاته، علما أن السيدة إحسان المرزوقي ابن عزوز أصدرت بيانا باسم العائلة سنة 2017 أخبرت فيه بأن الوثائق والمستندات التي خلّفها المرحوم توجد بين أيدي آمنة لدى ورثته[12].

    الإرث المعرفي لمحمد ابن عزوز حكيم

    ودّع المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم هذه الدنيا يوم 1 شتنبر 2014، وأورث الخزانة المغربية التاريخية ما يقرب 100مؤلّف بالعربية، وحوالي 155 ما بين مؤلف ودراسة بالإسبانية حول تاريخ المغرب[13]، كما كتب عشرات المقالات في موسوعة معلمة المغرب في أجزائها الأربعة الأولى، بالإضافة إلى ما يقارب 500 مقال بالصحافة الإسبانية بتطوان وطنجة مثل: Africa ،El Dia، Al Motamid…

    وأودع كنزه الوثائقي في عدد من المجلات التي أسسها مثل: مجلة الوثائق الوطنية، مجلة تطاون، ومجلة الجيوب السليبة «تعنى بالمناطق المغربية المستعمرة» بالعربية والإسبانية[14]، كما استدعته جهات مختلفة من داخل المغرب وخارجه لتنهل من معين درايته بتاريخ المغرب والأندلس حتى بلغت المحاضرات التي ألقاها أكثر من 200 محاضرة.

    تمحورت أعماله حول قضايا تاريخية محددّة ومختارة بعناية، إذ لم يبتعد قلم هذا المؤرخ عن المسائل التي يملك عنها وثائق ينهل منها النفائس، فكان من روّاد التعريف برموز الثقافة المغربية خصوصا في المنطقة الشمالية، كما تفرّد بنشر التراث النضالي في المنطقة الخليفية (الشريف الريسوني والمقاومة المسلحة في الشمال الغربي، ومضات مضيئة عن حرب الريف، يوميات زعيم الوحدة، زيارة شكيب أرسلان للمغرب…) مستفيدا من الوثائق التي حصل عليها من الأرشيف الإسباني، وكذلك ساعده تقرّبه من حزب الإصلاح الوطني على تجميع مستندات حول أهم المحطات النضالية للحركة الوطنية بالشمال.

    بالإضافة إلى ما سبق حاول المؤرخ التطواني أن يوظّف التاريخ في معركة استكمال الوحدة الترابية، ويُخرج الوثائق من رفوف الأرشيف إلى ساحة الصراع الدبلوماسي والسياسي بين المغرب وإسبانيا، لذلك أسال الكثير من المداد في كشف خبايا تاريخ سبتة ومليلية والجزر المتوسطية، مطالبا باستعادتهم، كما خصّ قضية الصحراء المغربية بدراسات متعددة ونشر بعض الوثائق التي تتعلّق بها (الصحراء المغربية: وثائق وصور). إن هذه الجهود المكثّفة التي حاولت «بلورة سيادة الدولة المغربية من خلال الأرشيف التاريخي»[15] ستظل شاهدة على وطنية الرجل وتشبعه بروح المقاومة وانشغاله بغاية نبيلة بعد الاستقلال وهي تصفية الاستعمار الأجنبي وبناء دولة كاملة الحقوق السياسية والترابية.

    خاتمة

    بصم المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم ميدان الكتابة التاريخية بالمغرب بتشبثه بالوثيقة وإعلاء مكانتها، وقدّم تاريخا محليا ووطنيا دقيقا وقويا في نصّه وتخريجه، لقد كان رجلا بمثابة مؤسسة قائمة الذات، حظي باحترام وتقدير كبيرين من مختلف الأوساط العلمية، كما وشّحه الملك محمد السادس بوسام الكفاءة الفكرية سنة 2011 كاعتراف بهذا المسار الزاخر بالعطاء العلمي، مع ذلك لم تحظ أعماله بالعناية اللازمة من حيث النقد والمُدارسة على كثرت توظيفها في الدراسات من طرف الباحثين، كما أن الفقيد لم يكوّن خَلَفاً له يرثه علميا ويستكمل مشاريعه البحثية.

    المراجع

    [1] حوار أجراه المؤرخ عبد العزيز السعود مع المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم، سيميائيات، العدد 1، يوليوز 2008، ص 9.
    [2] محمد ابن عزوز حكيم، في ركاب زعيم الوحدة، ج1، تطوان، مكتبة النجاح هشام، 2000، ص 17.
    [3] محمد ابن عزوز حكيم، في ركاب زعيم الوحدة، مرجع سابق، ص 15.
    [4] حوار مع المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم، سيميائيات، مرجع سابق، ص 9.
    [5] محمد ابن عزوز حكيم، في ركاب زعيم الوحدة، مرجع سابق، ص17.
    [6] عبد العزيز خلوق التمسماني، مقالات ووثائق حول تاريخ المغرب المعاصر، المحمدية، شركة سليكي إخوان للطباعة والنشر والإخراج، الطبعة الأولى، 1997، ص 43.
    [7] فهرس مؤلفات وأبحاث المؤرخ الباحث محمد ابن عزوز حكيم، مطابع الشويخ، تطاون، 1997، ص 3.
    [8] حوار مع المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم، سيميائيات، العدد 1، يوليوز 2008، ص 19.
    [9] حوار مع المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم، سيميائيات، مرجع سابق، ص 11.
    [10] حوار مع المؤرخ محمد ابن عزوز حكيم، سيميائيات، مرجع سابق، ص 10
    [11] عبد العزيز خلوق التمسماني، مقالات ووثائق حول تاريخ المغرب المعاصر، مرجع سابق، ص 45.
    [12] بيان أصدرته السيدة إحسان المرزوقي ابن عزوز بتاريخ 19/04/2017.
    [13] عبد العزيز خلوق التمسماني، مقالات ووثائق حول تاريخ المغرب المعاصر، مرجع سابق، ص 47 – 52.
    [14] فهرس مؤلفات وأبحاث المؤرخ الباحث محمد ابن عزوز حكيم، مرجع سابق، ص 10.
    [15] فهرس مؤلفات وأبحاث المؤرخ الباحث محمد ابن عزوز حكيم، مرجع سابق، ص 43.

    المصدر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صناعة الطيران بالمغرب.. قصة نجاح بفضل المبادرات الملكية

    الأخبار

    ترأس الملك محمد السادس، يوم الجمعة الماضي بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع بالنواصر لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة “سافران”، المشروع الذي يعزز مكانة المغرب كوجهة رئيسية وفاعل صناعي حقيقي مندمج في قلب الاقتصاد العالمي.

    هذا الموقع الصناعي الجديد، الذي يعد أحد أكبر المراكز في العالم لتصنيع أنظمة هبوط الطائرات لـ “سافران لاندينغ سيستيمز”، والذي سيتم إنشاؤه في قلب المنصة الصناعية المندمجة المخصصة لمهن الطيران والفضاء “ميدبارك” بالنواصر، يأتي لتمكين المملكة من سلسلة صناعية متطورة : التصنيع الدقيق، التجميع عالي التقنية، الاختبارات، الاعتماد والصيانة المتقدمة.

    ويعكس هذا المصنع، المخصص لطراز “إيرباص A320″، والذي سيتم إنجازه وفق أحدث المعايير وتزويده بآليات إنتاج حديثة وفعالة، الأهمية الخاصة التي يوليها جلالة الملك للتنمية الصناعية للمغرب ويبرز الدينامية الصناعية، غير المسبوقة، التي أطلقها جلالته بهدف جعل المملكة منصة صناعية تنافسية على الصعيد العالمي.

    وفي مستهل هذا الحفل، تم عرض شريط مؤسساتي يسلط الضوء على مسار التميز الذي سلكه المغرب، تحت قيادة جلالة الملك، والذي يتمحور حول التحديث والابتكار الصناعي، ما مكن المملكة، بفضل موارد بشرية عالية التأهيل والبنيات التحتية الصناعية واللوجستيكية الرائدة، من ترسيخ مكانتها كمرجع عالمي في مجال صناعة الطيران.

    وبهذه المناسبة، أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في كلمة بين يدي جلالة الملك، أن المغرب نجح في ظرف عقدين، بفضل الرؤية المستنيرة لجلالته، في الارتقاء إلى منصة للطيران بمرجعية عالمية.

    وأوضح مزور أنه في سياق هذه الطفرة التي يشهدها المغرب في مجال الطيران، تحتل مجموعة “سافران”، شريك المملكة لأزيد من ربع قرن، مكانة متفردة حيث واكبت التطور الكبير لصناعة الطيران المغربية وكفاءاتها.

    وأضاف الوزير أن هذه الشراكة التاريخية ستتعزز وتترسخ أكثر بفضل المصنع من الجيل الجديد لـ “سافران لاندينغ سيستيمز”، الذي سيشيد على وعاء عقاري تزيد مساحته عن 7 هكتارات.

    وبالنسبة لرياض مزور، فإن تصنيع أنظمة الهبوط في المغرب يعد دليلا على تمكن المملكة من تكنولوجيا دقيقة، وخطوة جديدة نحو تعزيز الاندماج الصناعي للبلاد ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.

    وأكد أن هذا المشروع يتيح، أيضا، آفاقا لتألق المواهب المغربية الشابة، مبرزا أن 25 ألف كفاءة معترف بها على الصعيد العالمي يعملون، بالفعل، على تنشيط سلاسل إنتاج صناعة الطيران الوطنية.

    من جهته، ذكر رئيس مجلس إدارة مجموعة “سافران”، روس ماكينيس، بإطلاق أشغال إنجاز المركب الصناعي لمحركات الطائرات التابع للمجموعة، في أكتوبر الماضي، تحت رئاسة جلالة الملك، معربا عن سعادته “بمواصلة هذه الطفرة التكنولوجية مع المغرب والانطلاق بمعية المملكة في مغامرة جديدة: ألا وهي إنتاج أنظمة بالغة الأهمية على متن الطائرات – أنظمة الهبوط”.

    وبحسب ماكينيس، فإن الأمر يتعلق بإحداث أحد أكبر المصانع في العالم لمعدات وأنظمة هبوط الطائرات، فهو منصة صناعية ستعتمد منهجيات ذات تكنولوجيا عالية وخبرات جوهرية بالنسبة للمجموعة.

    وأوضح أن ذلك كفيل بـ “تمكين المجموعة من مصاحبة زيادة إنتاج الطائرات من طراز إيرباص A320، وتحضير الجيل القادم من الطائرات قصيرة ومتوسطة المدى”، مبرزا أن هذا المصنع سيضطلع بدور محوري في تطوير نموذج صناعي يتميز بالمناعة والمرونة، بمسارات صناعية مختصرة، اعتبارا لموقعه بالقرب من مواقع تجميع “سافران” الحالية وخطوط تجميع إيرباص الأوروبية.

    وتابع قائلا إن هذا المصنع، الذي يمثل استثمارا تزيد قيمته عن 280 مليون يورو، والذي سيتيح عند الشروع في استغلاله إحداث 500 منصب شغل وسيعتمد بنسبة 100 في المائة على الطاقة الخالية من الكربون، سيمكن أيضا من استقطاب موردين جدد إلى المنظومة الصناعية المغربية.

    وأبرز ماكينيس أن هذا الموقع الجديد هو أكثر من مجرد استثمار صناعي؛ فهو يعكس الأهمية التي تحظى بها المملكة لدى المجموعة، مؤكدا أن ذلك أضحى ممكنا لأن المجموعة لا تُنتج في المغرب – البلد الاستراتيجي بالنسبة لسافران- بل مع المغرب.

    إثر ذلك، ترأس الملك محمد السادس، حفظه الله، مراسم التوقيع على بروتوكول اتفاق يتعلق بإنشاء مصنع لأنظمة هبوط الطائرات بالنواصر. ووقعها كل من السادة رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، وكريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وروس ماكينيس، رئيس مجلس إدارة مجموعة “سافران”.

    وباعتبارها الرائد العالمي الأول في تصنيع محركات طائرات الرحلات القصيرة والمتوسطة وثالث فاعل عالمي في مجال الطيران خارج مصنعي الطائرات، تعزز مجموعة “سافران”، حضورها في المغرب حيث اختارت الاستقرار منذ 25 عاما، ما يعكس التقدم النوعي لأرضية الصناعات الجوية المغربية بفضل الرؤية المستنيرة وقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    القطاع حقق 26 مليار درهم عام 2024

    للتذكير فقد قص الملك محمد السادس، في أكتوبر 2025، شريط إطلاق أشغال إنجاز المركب الصناعي لمحركات الطائرات التابع لمجموعة “سافران”، الذي يعزز مكانة المغرب في مجال صناعة الطيران على الصعيد العالمي. ويضم المركب الصناعي الواقع ضمن المنصة الصناعية المندمجة المخصصة لمهن الطيران والفضاء “ميدبارك” بالنواصر، مصنعين أحدهما مختص بتجميع محركات الطائرات لمجموعة “سافران” واختبارها، والثاني مهيأ لأنشطة صيانة محركات الطائرات من الجيل الجديد LEAP وإصلاحها. ويتميز المصنعان الجديدان بالكفاءة والابتكار والاستدامة، ويمتن الشراكة الاستثنائية القائمة بين المغرب و”سافران”، في ظل إرادته القوية للنهوض بقطاع الطيران، وإيصاله إلى أعلى درجات التنافسية التكنولوجية. وانطلق الحفل بعرض شريط مؤسساتي يظهر التطور الذي شهده مجال الطيران في المغرب خلال السنوات الأخيرة، وإلقاء رياض مزوار، وزير الصناعة والتجارة، كلمة أكد فيها تحول المغرب لوجهة عالمية لا محيد عنها في القطاعات المتطورة، وتمكنه من إرساء صناعة طيران من الطراز العالمي في غضون عقدين. وأوضح مزور أن رقم معاملات القطاع عند التصدير سجل قفزة نوعية، إذ انتقل من أقل من مليار درهم سنة 2004 إلى أزيد من 26 مليار درهم عام 2024. كما أشار مزور إلى أن هذا القطاع يتضمن في يومنا هذا أكثر من 150 فاعلا من بينهم أكبر المصنعين العالميين، ويمثل واجهة حقيقية للخبرة الصناعية الوطنية. وشدد الوزير على أن مجموعة “سافران”، الشريك التاريخي للمملكة منذ 25 عاما، تجدد اليوم ثقتها في منصة المغرب، استنادا إلى إقامة مركب مندمج للتصنيع والاختبار والصيانة، وإصلاح محركات الطائرات من مستوى عالمي. وتبلغ القيمة الإجمالية لإنشاء مصنع لصيانة وإصلاح محركات الطائرات 1.3 مليار درهم، وتصل قدرة صيانته إلى 150 محركا في السنة، كما يخلق 600 منصب شغل مباشر بحلول عام 2030. في حين تعادل الكلفة الإجمالية لتطوير مصنع خاص بتصنيع واختبار محركات الطائرات التجارية من طراز LEAP 1-A،  2.1 مليار درهم، التي يتم توظيفها على الخصوص في طرازات الطائرات “إيرباص A320 Neo”. وتساوي طاقة تجميعه350 محركا في السنة، وتشير الأرقام إلى توفيره 300 منصب شغل بمؤهلات عالية في أفق عام 2029. ولفت المتحدث نفسه إلى أن هذا المشروع يعد ثاني موقع لإنتاج المحرك LEAP-1A على الصعيد العالمي، ويخول للمغرب ترسيخ قدمه ضمن سلسلة القيمة العالمية لمصنعي محركات الطائرات، بقدر ما يتيح له جذب مصنعين جدد إلى المنظومة الوطنية.

    من البدايات إلى الريادة

    في أقل من ربع قرن، استطاع المغرب، بفضل الرؤية الملكية الطموحة، بناء منصة طيران ذات مستوى عالمي، مكّنته من الالتحاق بنادي الدول الرائدة في هذا المجال. تعود جذور هذه الصناعة إلى عام 1958، حين أنشأت الخطوط الملكية المغربية ورشاتها لصيانة الطائرات بالدار البيضاء، مما وضع اللبنة الأولى للخبرة الوطنية في مجال الصيانة الجوية. وفي 1999، انطلقت مرحلة جديدة من خلال شراكة استراتيجية بين الخطوط الملكية المغربية وشركة سنيكما (المعروفة اليوم بـ«سافران»)، تمخض عنها إنشاء شركة “سنيكما” المغرب لخدمات المحركات (SMES)، التي أصبحت لاحقاً “سافران” لخدمات محركات الطائرات بالمغرب. بعد عامين فقط، تأسست شركة ماتيس أيروسبيس، كمشروع مشترك بين سافران وبوينغ والخطوط الملكية المغربية، لتدشن دخول المملكة مرحلة الإنتاج في مجال الطيران، من خلال تصنيع الأحزمة وأنظمة الأسلاك، مما مكن المغرب من الاندماج في سلاسل توريد كبريات الشركات المصنعة عالمياً.

    مخطط إقلاع وتحول هيكلي

    عام  2004 مثل نقطة تحول رئيسية بإطلاق مخطط إقلاع، الذي صنّف صناعة الطيران ضمن “المهن العالمية للمغرب”، ورسخ مكانة المملكة كشريك صناعي موثوق لدى كبار المانحين الدوليين. وبعد سنتين، أُحدثت مجموعة الصناعات المغربية للطيران والفضاء (GIMAS)، لتواكب تطوير وهيكلة المنظومة الصناعية الوطنية للطيران.

    وفي السياق ذاته، عززت مجموعة سافران حضورها بالمغرب عبر إطلاق عدة فروع:

    • سافران إلكتريك آند باور المغرب (الرباط – عين عتيق)، المتخصصة في صناعة الأحزمة الكهربائية.
    • سافران ناسيل المغرب (النواصر)، المتخصصة في الهياكل المركبة للطائرات.
    • سافران للخدمات الهندسية المغرب (الدار البيضاء)، التي تساهم في تطوير قدرات الهندسة والتصميم.

     

    تكوين الكفاءات وبناء المنظومات

    مع إطلاق الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي عام 2009، تم تعزيز مكانة القطاع كرافعة استراتيجية للتنمية الصناعية. وشهد عام 2011 تأسيس معهد مهن الطيران بالدار البيضاء، كثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص لتكوين تقنيين مؤهلين وفق معايير دولية. وفي 2013، دشن المعهد المتخصص في مهن الطيران ولوجستيك المطارات، تزامناً مع افتتاح منطقة “ميدبارك الدار البيضاء”، أول منطقة تسريع صناعي مخصصة للطيران، التي أصبحت نموذجاً يحتذى به عالمياً وتحتضن اليوم شركات كبرى مثل إيرباص، سافران، هيكسل، برات آند ويتني، تاليس.

     

    تسارع صناعي وشراكات كبرى

    أطلق مخطط تسريع التنمية الصناعية عام 2014 دينامية جديدة، عبر هيكلة المنظومات الصناعية حول ستة تخصصات: المحركات، الأسلاك، التجميع، الهندسة، الصيانة والإصلاح، والمركبات، بهدف رفع القيمة المضافة وتعزيز التكامل المحلي. كما واصلت إيرباص توسعها الصناعي في المغرب، خصوصاً عبر فرعها إيرباص أتلانتيك، الذي يعزز إنتاج المكونات عالية القيمة بموقع النواصر. وفي 2016، تحقق إنجاز نوعي بتوقيع اتفاق تاريخي، برئاسة جلالة الملك، مع شركة بوينغ لإحداث منظومة صناعية متكاملة في المغرب، تهدف إلى جذب مزودي الشركة الأمريكيين الرئيسيين نحو المملكة.

     

    تنوع استثماري وفاعلون جدد

    شهدت السنوات اللاحقة استقرار مجموعة من الفاعلين الجدد، من بينهم: تاليس 3D المغرب، تي دي إم أيروسبايس، هيكسل، سبيريت إيروسيستمز، سابكا ماروك، هوتشينسون، فيجياك أيرو، أتشيتوري، وتريلبورغ.
    وفي 2021، أبرمت سابكا وبيلاتوس عقداً لتجميع هياكل الطائرات لطراز PC-12 بالدار البيضاء، وهو إنجاز يعزز موقع المملكة في تصنيع المكونات المتقدمة. وفي 2022، وقّعت كولينز إيروسبيس اتفاقاً لتطوير منظومة توريد بالمغرب، في خطوة رسمية على هامش معرض فارنبورو الدولي للطيران.

     

    صناعة محركات بطموح عالمي

    عام  2023 شهد مرحلة جديدة في الشراكة المغربية-الفرنسية من خلال إنشاء منظومة سافران، التي تهدف إلى تطوير سلسلة توريد مغربية تنافسية، وتحفيز البحث والتكوين، ودعم الكفاءات الوطنية. وتوجت هذه الدينامية بتوقيع اتفاق حكومي بين المغرب وشركة سافران، برعاية جلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لإحداث موقع لصيانة وإصلاح محركات الطائرات، مما يعزز تموقع المملكة في الصناعات عالية التكنولوجيا.

     

    إنجازات رقمية وصناعية غير مسبوقة

    اليوم، تترجم هذه الجهود في أرقام قوية: أكثر من 150 شركة عاملة في القطاع، وأكثر من 24 ألف وظيفة عالية التأهيل، ونسبة اندماج محلي تفوق 40 في المائة. كما بلغ رقم معاملات صادرات القطاع 26,4 مليار درهم سنة 2024، ليؤكد بذلك المغرب مكانته كمنصة صناعية رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وقوة صاعدة في عالم صناعة الطيران.

    إقرأ الخبر من مصدره