أكّد المخرج الأمريكي ستيفن سودربرغ الحاصل على جائزة الأوسكار على دور المهرجانات السينمائية في الحفاظ على تقاليد الفنّ السّابع.
وقال سودربرغ خلال لقائه مع وسائل الإعلام في مهرجان الدوحة السّينمائي: « نحن البشر حاضرون بطبيعتنا لسماع القصص. وعندما ظهر الفن السّينمائي قبل أكثر من مئة عام، أصبح بسرعة الشكل الفنّي الأكثر تأثيراً في العالم. وتُعد المهرجانات السينمائية إحدى الوسائل التي تُمكّن السّينما من الوصول إلى الناس. فسرد القصص الجيدة صفة مشتركة بيننا وفي تكويننا ».
واستضاف المهرجان، ضمن فعالياته التي تقام من 20 إلى 28 نوفمبر، المخرج ستيفن سودربرغ والممثلة ميكايلا كويل في إيجاز صحفي حول فيلمهما « ذا كريستوفرز »، قبيل عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وقال سودربرغ: « هذه ستكون المرة الثانية فقط التي يُعرض فيها الفيلم في أي مكان، نحن متشوّقون لمشاهدته مع جمهور جديد في جزء مختلف من العالم ».
« ذا كريستوفرز » فيلم من نوع الكوميديا السوداء، يشارك في بطولته أيضاً السير إيان ماكيلين وجيمس كوردن وجيسيكا غانينغ، ويدور حول أبناء فنان شهير تجمعهم علاقة متوترة، يستعينون بمزور لإنهاء وبيع لوحاته غير المكتملة.
سودربرغ مخرج وصانع أفلام غزير الإنتاج، ومصور ومنتج وكاتب سيناريو، أصبح في عام 1989 أصغر مخرج يفوز بالسعفة الذهبية عن فيلمه الأول، قبل أن يواصل مسيرته بإخراج عدد من الأفلام الفائزة بالأوسكار منها « إيرين بروكوفيتش » (2000) ، « ترافيك » (2000)، إلى جانب ثلاثية أوشنز الشهيرة (أوشنز إليفن، أوشنز تويلف، أوشنز ثيرتين) وغيرها من الأفلام التي حظيت بإقبال جماهيري واسع.
أما ميكايلا كويل، الممثلة والمخرجة والمنتجة وكاتبة السيناريو المبتكرة، فهي معروفة بعملين تلفزيونيين قامت بتأليفهما وكتابتهما وبطولتهما وهما « العلكة » (2015 – 2017)، الذي نالت عنه جائزة بافتا، و « يمكن أن أدمرك » (2020) الذي صنعت به التاريخ كأول امرأة سمراء تفوز بجائزة « برايم تايم إيمي » عن أفضل كتابة لمسلسل.
وحول منهجها الإبداعي، قالت كويل: « عندما تجرؤ على كتابة ظلامك الداخلي، فإنك تُقاد عبر تلك العملية إلى النور. ولا أملك إلا أن أشجّع أي شخص على فعل الشيء ذاته ».
وفي أول زيارة لها إلى الدوحة، أشادت كويل بقدرة المدينة على تعزيز التعاون الدولي، وقالت: « العديد من الاستوديوهات في أمريكا تتابع ما يحدث في الدوحة، وآمل أن أكون جزءاً من تلك العلاقة ».
يُقام مهرجان الدوحة السينمائي من 20 إلى 28 نوفمبر 2025، ليشكّل فصلاً جديداً في مسيرة مؤسسة الدوحة للأفلام نحو دعم المواهب الإقليمية والقصص السينمائية الآنية والأصيلة.
Étiquette : 2015
-
ستيفن سودربرغ في مهرجان الدوحة السينمائي: سرد القصص الجيدة قائم في تكويننا وصفة مشتركة بيننا
-
صنّاع الأفلام القطريون والمقيمون في قطر يؤكدون على أهمية دعم مؤسسة الدوحة للأفلام والمجتمع الإبداعي في بناء صناعة سينمائية مستدامة
شهدت المنظومة السينمائية في قطر تحولاً كبيراً خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، بفضل المبادرات المتواصلة التي تطلقها مؤسسة الدوحة للأفلام على مدار العام، والتكامل البنّاء داخل المجتمع الإبداعي في قطر، وفق ما أكده صُنّاع الأفلام المشاركون في برنامج « صُنع في قطر » في مهرجان الدوحة السينمائي. وقد أشار صناع الأفلام القطريون والمقيمون في قطر إلى أنّ المؤسّسة أتاحت فرصاً غير مسبوقة لهم لتطوير مهاراتهم والوصول إلى جمهور عالمي.
جاء كلام صنّاع الأفلام القطريين والمقيمين في قطر خلال مشاركتهم في إيجاز صحفي أقيم ضمن فعاليات مهرجان الدوحة السينمائي 2025 للحديث عن أعمالهم التي تعرض في هذه الدورة.
فاطمة الغانم، مخرجة فيلم « مسرح الأحلام » الذي يحتفي بفريق كرة القدم النسائية في قطر، قالت بأنّ أثر منظومة الدعم الشاملة للمؤسسة واضح في مسيرة صنّاع الأفلام الصاعدين في قطر. وأضافت: « إنّه وقت مثير لصناعة الأفلام في قطر. لقد أصبح النظام البيئي أقوى مع تطور المهرجان إلى مهرجان الدوحة السينمائي ونمو المنظومة بأكملها بدءاً من برامج التطوير مثل ورشة الأفلام الوثائقية وصولاً إلى الدعم في مرحلة ما بعد الإنتاج. »
وفي تأكيد لروح التعاون، تحدثت الغانم عن كيفية تكامل الجهات المختلفة اليوم: « كان شعار مؤسسة الدوحة للأفلام على فيلمي، وقدم « فيلم هاوس » دعماً كبيراً، إلى جانب استوديوهات كتارا. مجتمع صناعة الأفلام في قطر اليوم أقوى مما رأيت في أي وقت مضى، وأنا متفائلة بالمستقبل ».
وتحدث المخرج القطري مهدي علي علي، الذي تحدث عن أول مهرجان للأفلام المستقلة أقيم في قطر في عام 2000، وقال: « ذلك الحدث في فندق شيراتون الدوحة أحدث فرقاً، فقد وضع قطر على خريطة السينما العالمية. واليوم لدينا مهرجان جديد هو مهرجان الدوحة السينمائي، وسيحدث تغييراً كبيراً آخر في المنطقة ». وعن فيلمه « جريد النخل » قال: « تذكرت جدّاتي، وكيف كان معظم الناس هنا يعملون في الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، وشعرت كيف كنّ يرون البحر. وعندما كنت في فرنسا، التقيت بكاتب سيناريو وناقشنا فكرة الفيلم حول المهاجرين من المغرب وأماكن أخرى. حاولت أن أمزج بين ما شاهدته وبين ذاكرتنا الجمعية وما يحدث حول العالم ».
بدوره قال محمد السّويدي، الذي يعمل مع المؤسّسة منذ أكثر من عشر سنوات كفنان تحريك للرّسوم ومحاضر: « شهدت كيف تطور هذا المحيط وكيف نضج المجتمع. لدينا أسباب تدعو للتفاؤل ». شارك السويدي في إخراج فيلم « العقيق: الزخم الافتراضي » مع كمام المعاضيد التي قالت: « كانت هذه أول تجربة لي ككاتبة سيناريو وكجزء من فريق الإخراج. وفي أول عرض، عندما رأيت الطلاب يصفقون وشعرت بأنّ الفيلم لامسهم… كانت تلك التجربة برمتها كل شيء بالنسبة لي ».
وتحدث فهد النهدي عن فيلمه « مشروع عائشة »، مشيراً إلى أنّه عمل في السينما منذ عشر سنوات عبر المؤسسة، من خلال المهرجانات والفعاليات المجتمعية. وأضاف مشيراً إلى تطور المشهد السينمائي في قطر: « شهدت الشغف الكبير والدعم المستمر لصنّاع الأفلام. لقد كان النمو مؤثراً بفضل زيادة الموارد والتمويل والتشجيع والفرص ».
كريم عمارة، الذي شارك كعضو في لجنة تحكيم مهرجان أجيال السينمائي منذ عام 2015، يشارك في هذا العام بفيلمه « أبي يذوب ». وقال عمارة: « رؤية هذا التطور بين 2015 و2025 أمر مذهل. شاركت في هذه الفئة ثلاث مرات، ويمكنني رؤية الأفلام تزداد جودة عاماً بعد عام ». ويتناول فيلمه « أبي يذوب » قصة ابن يتصل لمواجهة والده، الذي ينتظره في السيارة للذهاب إلى صلاة الجمعة، حول سرّ يخفيه.
إيمان ميرغني، مخرجة الفيلم الوثائقي الشخصي « فيلا 187 » الذي يستكشف ذكريات العائلة وتجارب النزوح أكدت على هذا الأمر: « من الرائع رؤية تطور مؤسسة الدوحة للأفلام، وأنّ النسخة الأولى من مهرجان الدوحة السينمائي أطلقت مزيداً من الحوارات والفعاليات مثل ملتقى صناع الأفلام. لكن صنّاع الأفلام أنفسهم، محليين ومقيمين، تطوروا أيضاً بالتوازي مع المؤسسة. هناك الكثير مما يُقدّم لنا من ورش وبرامج مثل قمرة لدعم مسيرتنا ».
وشدّد جاستن كريمر، الذي واكب تطور صناعة السينما المحلية منذ تأسيس مؤسسة الدوحة للأفلام، على أهمية النهج الذي شكّل جوهر بناء الصناعة السينمائية في قطر والقائم على الاهتمام بالشباب والناشئين. وقال: « كانت مهمة شركتي تركز على دعم الأفلام التجارية، لكنني أردت إعادة استثمار ذلك في صُنّاع الأفلام المحليين. أنا مؤمن بهذه الرسالة لأن نمو الصناعة يبدأ من الأجيال الصغيرة ». وأوضح أنّ فيلمه « فهد الغاضب » الذي تدور أحداثه في قطر المعاصرة ويتابع فهد وعائلته المحافظة، يتناول موضوعاً سيجد صداه لدى جميع المشاهدين.
أما ماريا جوزيف، مخرجة فيلم « هل هذه علامة! » الذي يتناول الفوضى المصاحبة للأعراس الحديثة بروح كوميدية، فقالت: « استلهمت الفيلم من صديقتي المقربة التي كانت تستعد للزواج ومن شقيقتي الكبرى التي كانت تواجه ضغوطاً عائلية. قررت صنع فيلم قصير بطاقم تمثيل من جنوب الهند، وكان العثور على الممثلين تحدياً كبيراً، حيث وجدت بعضهم في ممرات السوبرماركت. كان طاقمي بالكامل من الأصدقاء، وقد كانوا مذهلين ».
-
النهدي: الجالية المغربية قادرة على إغناء المشهد السينمائي في دولة قطر
علي بنهرار من الدوحة
دعا المخرج القطري فهد النهدي “مغاربة الدوحة” الشغوفين بصناعة الأفلام إلى “الانخراط بكثافة” في برنامج “صُنع في قطر”، الذي تقدمه مؤسسة الدوحة للأفلام، لفائدة صناع الأفلام القطريين والمقيمين في الإمارة الخليجية، مشددا على أن “الجالية المغربية ضمنها مهتمون بالفن السابع يمكنهم إغناء المجتمع الإبداعي المحلي” وإسناد “مهمة المؤسسة الكامنة في إبراز الأصوات الأصيلة التي تجسد جوهر الهوية الثقافية المتجددة”.
وأكد النهدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا يساهم في إشعاع أعمال المغاربة من خلال منحها فرصة الحصول على الدعم ومرافقتها إلى فعاليات محلية وإقليمية ودولية مختلفة، تضمن الترويج الكافي في المهرجانات السينمائية”، موردا أن “المبادرات المماثلة ما زالت نسبيا غير معروفة لدى كثيرين وتتطلب المزيد من التواصل لتمكين مختلف القاطنين في قطر من معرفتها”.
وأشار المصرح، الذي يشارك فيلمه “مشروع عائشة” في مهرجان الدوحة السينمائي 2025 ضمن برنامج “صنع في قطر”، إلى أن “العديد من المواهب في العالم العربي عموما تشعر بالإحباط وبأن طرق نيل الدعم مشقة دائمة”، مسجلا أن “البحث عن مختلف الفعاليات والبرامج التمويلية الموجودة في مستويات عديدة يوفر أريحية تشجع صانع الأفلام على المضي قدما في الأعمال التي يتطلع إلى رؤيتها في شكل نهائي”.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
ومن جهة أخرى، أشار المخرج القطري، أمس الاثنين خلال لقاء مع الصحافيين أقيم ضمن فعاليات المهرجان للحديث عن أعمالهم التي تعرض في هذه الدورة، إلى أنه “عمل في السينما منذ عشر سنوات عبر المؤسسة، من خلال المهرجانات والفعاليات المجتمعية”، معتبرا أن “المشهد السينمائي في قطر عرف تطورا”، وفق تعبيره، وقال: “شهدت الشغف الكبير والدعم المستمر لصناع الأفلام. لقد كان النمو مؤثرا بفضل زيادة الموارد والتمويل والتشجيع والفرص”.
وإلى جانبه، تحدث السينمائي القطري مهدي علي علي، مخرج فيلم “جريد النخل”، عن أول مهرجان للأفلام المستقلة أقيم في قطر في عام 2000، واعتبر أن “ذلك الحدث في فندق شيراتون الدوحة أحدث فرقا، فقد وضع قطر على خريطة السينما”.

وتابع السينمائي القطري ذاته: “اليوم لدينا مهرجان جديد هو مهرجان الدوحة السينمائي، وسيحدث تغييرا كبيرا آخر في المنطقة”.
وحين تحدث عن حيثيات عمله، قال مخرج فيلم “جريد النخل”: “تذكرت جداتي، وكيف كان معظم الناس هنا يعملون في الغوص بحثا عن اللؤلؤ، وشعرت كيف كن يرون البحر”.
وأضاف مهدي علي علي: “وعندما كنت في فرنسا، التقيت بكاتب سيناريو وناقشنا فكرة الفيلم حول المهاجرين من المغرب وأماكن أخرى. حاولت أن أمزج بين ما شاهدته وبين ذاكرتنا الجمعية وما يحدث حول العالم”.
بدوره، قال محمد السويدي، شارك في إخراج فيلم “العقيق.. الزخم الافتراضي” مع المخرجة كمام المعاضيد والذي يعمل مع المؤسسة منذ أكثر من عشر سنوات كفنان تحريك للرسوم ومحاضر، إنه شهد على ما سماه “تطورا لهذا المحيط؛ وكيف نضج المجتمع”، معتبرا أنها “أسباب تدعو إلى التفاؤل”.
من جانبها، قالت المخرجة كمام المعاضيد إن “هذه أول تجربة لها ككاتبة سيناريو وكجزء من فريق الإخراج”.

وزادت المعاضيد: “وفي أول عرض، عندما رأيت الطلاب يصفقون وشعرت بأن الفيلم لامسهم”.
أما كريم عمارة، الذي شارك كعضو في لجنة تحكيم مهرجان أجيال السينمائي منذ عام 2015، ويشارك في هذا العام بفيلمه “أبي يذوب”، ويتناول قصة ابن يتصل لمواجهة والده، الذي ينتظره في السيارة للذهاب إلى صلاة الجمعة، حول سر يخفيه، فقد سجل إنه عاين “هذا التطور بين 2015 و2025”.
وتابع عمارة حديثه، ضمن اللقاء الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان الدوحة السينمائي 2025، قائلا: “شاركت في هذه الفئة ثلاث مرات، ويمكنني رؤية الأفلام تزداد جودة عاما بعد عام”.
من جهة أخرى، ذكرت إيمان ميرغني، مخرجة الفيلم الوثائقي الشخصي “فيلا187” الذي يستكشف ذكريات العائلة وتجارب النزوح أنه “من الرائع رؤية هذا التطور”.
واعتبر ميرغني أن “النسخة الأولى من مهرجان الدوحة السينمائي أطلقت مزيدا من الحوارات والفعاليات مثل ملتقى صناع الأفلام. لكن صناع الأفلام أنفسهم، محليين ومقيمين، تطوروا أيضا بالتوازي مع المؤسسة. هناك الكثير مما يُقدم لنا من ورش وبرامج مثل قمرة لدعم مسيرتنا”.
وشدد جاستن كريمر، الأمريكي المقيم بالدوحة الذي يشارك فيلمه “فهد الغاضب”، ضمن البرنامج نفسه، على أن “مهمة شركته كانت تركز على دعم الأفلام التجارية؛ لكنه أراد إعادة استثمار ذلك في صُناع الأفلام المحليين”.
ومضى المخرج الأمريكي سالف الذكر قائلا: “أنا مؤمن بهذه الرسالة؛ لأن نمو الصناعة يبدأ من الأجيال الصغيرة”.
أما ماريا جوزيف، مخرجة فيلم “هل هذه علامة!” الذي يتناول الفوضى المصاحبة للأعراس الحديثة بروح كوميدية، فقالت: “استلهمت الفيلم من صديقتي المقربة التي كانت تستعد للزواج ومن شقيقتي الكبرى التي كانت تواجه ضغوطا عائلية”.
وأوضحت جوزيف: “قررت صنع فيلم قصير بطاقم تمثيل من جنوب الهند، وكان العثور على الممثلين تحديا كبيرا، حيث وجدت بعضهم في ممرات السوبرماركت. كان طاقمي بالكامل من الأصدقاء، وقد كانوا مذهلين”.
-
محمد ﷺ في زمن الإنترنت

مصطفى غَلمانفي كتابها “محمد في العصر الرقمي” (Muhammad in the Digital Age) تقتحم الباحثة الأميركية رقية ياسمين خان منطقة شائكة حيث يتحول النبي محمد ﷺ إلى موضوع لنقاش بلا حدود، تتقاطع فيه الأسئلة التاريخية مع رهانات الحاضر الرقمي. فالوسائط الجديدة، من الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الصورة والفيلم والتعليق الجماهيري، أعادت تشكيل صورة النبي في المخيالين الإسلامي والغربي، وجعلتها ساحة مفتوحة للصراع والتأويل والتوظيف السياسي.
يكشف الكتاب، الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والأكاديمية الغربية، أن تمثيل النبي محمد في الإعلام المعاصر لا يقتصر على النقل السطحي، إنما يتصادى مع نتاج تفاعل معقد بين سلطة الصورة وسرعة التداول والحمولات الأيديولوجية، حيث باتت المنصات الرقمية فضاء يعبر فيه المسلمون وغير المسلمين عن مواقفهم دفاعاً أو نقداً أو إعادة قراءة، وتتقاطع في قلبه قضايا الهوية والتمثيل والعنصرية والإسلاموفوبيا، خاصة بعد منعطف 11 سبتمبر وما تلاه من حروب وسرديات أمنية.
رقية ياسمين خان تطرح في كتابها مشكلات التوتر الدائم بين حرية التعبير وحرمة الرموز الدينية، متى يصبح النقد ازدراءً، ومتى يتحول الدفاع عن “الحق في الإساءة” إلى أداة استفزاز لجماعات بعينها، وكيف تكرس وسائل الإعلام العالمية صورة “المسلم الآخر” ضمن نمطية بصرية لا فكاك منها. وفي سياق متواز تتناول الباحثة الأمريكية دور النساء في إعادة تقديم زوجات النبي، خصوصاً عائشة، كأيقونات للتأويلات المتباينة بين النسوية الإسلامية والتشدد المحافظ، بما يكشف قدرة الصورة الرقمية على أن تكون في آن أداة تمكين ومجال تضليل.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
ولا يكتفي العمل بتحليل الخطاب الإعلامي، بل يتوغل في تاريخية المعرفة، فيسائل كيف غيرت الأدوات الرقمية طرائق دراسة أصول الإسلام، من المخطوطات إلى التأريخ المبكر والدراسات القرآنية، لتصبح المعرفة نفسها جزءاً من شبكة خوارزمية تتحكم في إنتاج الحقيقة الدينية.
تبلغ مقاربة الكتاب ذروتها في الفصل الذي كتبه تانر إدس، إذ يتقصى خطاب “الملحدين الجدد” أمثال ريتشارد دوكينز وسام هاريس وكريستوفر هيتشنز الذين جعلوا الإسلام، وبالأخص شخصية النبي محمد، خصماً نموذجياً لإبراز تفوق العقل العلمي على الإيمان الديني. يشرح إدس كيف حول هؤلاء اسم النبي إلى رمز كلي يختزل فيه الإسلام كله، بحيث يصبح نقد محمد نقداً للدين برمته وللمسلمين أجمعين، معتمدين على آليات متكررة مثل التجسيد الشخصي بتقديم النبي كشخصية تاريخية يمكن الطعن في أخلاقيتها بالتركيز على الحروب وتعدد الزوجات وزواج عائشة، والانتقائية النصية عبر اقتطاع آيات أو أحاديث من سياقها وإغفال التراث التأويلي والفقهي الطويل، إضافة إلى الربط السياسي الذي يزاوج الإسلام بالعنف المعاصر كداعش و11 سبتمبر لتبرير فكرة “الخطر الحضاري”. هنا يتقاطع ما يسميه ميشيل فوكو “نظام الخطاب” الذي يمارس سلطة معرفية تقصي الخطابات الدينية بزعم العقلانية، مع ما حذر منه هابرماس حول “العقل الأداتي” الذي يتحول من أفق تواصلي إلى أداة هيمنة ثقافية.
ويتساءل إدس إن كان نقد النبوة مشروعاً فلسفياً بمعزل عن التسييس، أم أنه يتحول في سياق ما بعد 11 سبتمبر وحروب أفغانستان والعراق إلى أداة داخل ماكينة صراع حضاري. اللافت أن الخطاب الإلحادي الجديد يندر أن يفسح المجال لصوت المفكرين المسلمين الذين يقدمون قراءات عقلانية نقدية من الداخل، مما يكرس تعميماً يهمل التنوع الهائل في تاريخ الإسلام وفكره، من المعتزلة إلى الفلاسفة المسلمين الذين أسسوا لعقل حواري كان يمكن أن يثري النقاش لو أتيح له الحضور.
ويبرز هنا بعد سوسيولوجي مهم، حيث إن التكنولوجيا الرقمية حولت الجدل الديني إلى فرجة جماهيرية، إذ ينتشر مقطع مجتزأ أسرع من أي رد علمي أو تأويلي، فيتقدم “الفيديو الفيروسي” على الفكرة التي يفترض أن يشرحها، لتتجلى مشكلة السلطة الخوارزمية التي تعيد تشكيل الحقيقة وتوجه الرأي العام.
أمام هذا المشهد يدعو النص إلى بناء خطاب إسلامي رقمي جديد لا يكتفي بردود الأفعال ولا يقع في فخ الاستقطاب، بل يستعيد تقاليد عقلانية إسلامية ويستثمر المنصات نفسها لإنتاج معرفة تاريخية نقدية تكسر الاحتكار الإلحادي لصورة النبي وتعيدها إلى ساحة الحوار الفلسفي. وهكذا يكشف الفصل أن العداء للإسلام في خطاب الملحدين الجدد ليس مجرد موقف فكري ضد الدين، بل هو إنتاج سياسي وثقافي مدعوم بالتكنولوجيا، ما يفرض أسئلة ملحة: كيف نوازن بين حرية نقد الأديان وحق المؤمنين في عدم التعرض للتنميط؟ وكيف نضمن ألا يتحول النقد إلى أداة استعمار معرفي أو قمع متبادل؟.
إن صورة النبي محمد ﷺ لا تقتصر في الفضاء الرقمي على السردية التاريخية، بل تمتد إلى حقل صراع رمزي عالمي تتقاطع فيه السياسة بالدين والعقل بالخوارزم والحرية بالهيمنة، وفي هذا التماس الشائك يكمن التحدي الفلسفي الأكبر: إعادة امتلاك القدرة على إنتاج معنى يتجاوز الاستقطاب ويؤسس لحوار كوني لا يقصي أحداً.
في نهاية هذا الاستكشاف الرقمي، يظل سؤال الخلود الرمزي للنبي ﷺ وحضوره في فضاءات الإنترنت معلقاً في الهواء، منفتحين على أسئلة قلقة ومتوترة، من بينها:
هل يمكن للرقمنة أن تعيد تشكيل المقدس دون أن تشوهه؟ وهل النقد والفرجة الرقمية قادران على العيش جنباً إلى جنب مع الاحترام والتأمل العميق؟ أم أن كل صورة، وكل مقطع، وكل تعليق، يظل محكوماً بسلسلة من التحويلات التي تجعل الحقيقة دائمة الزوال، والرموز مفتوحة على الاستيلاء والتجزئة؟.أما السؤال الأعمق والأكثر تفلسفاً وراهنية فهو: كيف يمكن للعقل أن يلامس الإيمان، والحرية أن تسائل السلطة، والرمز أن يبقى حياً في زمن تتراقص فيه الحقائق على شاشات الضوء؟.
ربما تكون الإجابة عن كنه ذلك، في القدرة على الاستمرار في طرح الأسئلة، وعلى أن يكون النقاش الرقمي نفسه مساحة للتأمل، ومسلكاً نحو فهم يتجاوز الاستقطاب، ويعيد للرمز حضوره الحي في وجدان البشرية، بلا قيد، بلا استيلاء، وبلا اختزال.
*كتاب “محمد في العصر الرقمي” (بالإنجليزية: Muhammad in the Digital Age) المؤلف: رقية ياسمين خان (Ruqayya Yasmine Khan) الناشر: دار جامعة تكساس للنشر (University of Texas Press) تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2015 عدد الصفحات: 256 صفحة
إقرأ الخبر من مصدره
-
زيدوح يترأس أشغال المجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بإقليم العرائش
العلم الإلكترونية – محمد كماشين
ترأس الدكتور محمد زيدوح، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أشغال المجلس الإقليمي للحزب بإقليم العرائش، وذلك في دورة عادية احتضنها مقر الحزب بمدينة القصر الكبير صباح يوم السبت 22 نونبر 2025، تحت شعار: « مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية ورهانات المغرب الصاعد ». وقد عرف هذا اللقاء التنظيمي الهام حضور اعضاء المجلس الوطني للحزب ، رؤساء الجماعات الإستقلالية ، الإخوة المستشارين الاستقلاليين بالاقليم ، ممثلي قطاعات الاتحاد العام الشغالين بالمغرب ، والاتحاد العام للحرف والمهن ، والاخوة والاخوات في المنظمات الموازية
في البداية تدخل أسامة الجباري، نائب مفتش الحزب، مرحبا بجميع الحاضرين ، ومذكرا بسياق انعقاد المجلس الجهوي الذي يصادف الاحتفال بالأعياد الوطنية : المسيرة الخضراء ، عيد الاستقلال ، وعيد الوحدة ، لينتقل إلى جوانب تنظيمية ركز فيها على أهمية بعث دينامية جديدة داخل الهياكل الحزبية بالإقليم، من خلال تجديد الفروع والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن المرحلة تتطلب تعبئة شاملة وتقوية جسور التواصل بين المناضلين، انسجاما مع التوجيهات الواضحة للأمين العام للحزب الدكتور نزار بركة.كما دعا إلى تعزيز الحضور الحزبي ميدانيا وتكريس ثقافة العمل المشترك من أجل مواجهة التحديات المطروحة محليا ووطنيا.
وعاد التدخل الثاني لمحمد العسري ممثل المكتب الإقليمي،وخلال مداخلته، أكد على الموقف الثابت والواضح للمكتب الإقليمي للحزب بإقليم العرائش، والمتمثل في الدعم الكامل وغير المشروط لمشروع الحكم الذاتي باعتباره حلا واقعيا وتوافقيا للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأشار إلى أن المشروع ينسجم مع رؤية جلالة الملك محمد السادس لبناء « مغرب صاعد ومتضامن »، مشيدا في الوقت ذاته بالمجهودات الدبلوماسية والتنموية التي يقودها جلالته.
كما ثمّن » العسري » حضور الأمين العام للحزب واهتمامه الكبير بقضايا الشباب وتنمية إقليم العرائش، مؤكدا أن المرحلة التنظيمية الحالية تعرف استكمال عملية تجديد الفروع، مع دعوة كل المناضلين إلى رص الصفوف والعمل المشترك بروح المسؤولية.
وتدخل بعد ذلك البرلماني مصطفى الشنتوف والذي أشاد بحسن اختيار شعار الدورة، معتبرا أنه يعكس مواقف الحزب التاريخية من قضية الصحراء المغربية، ويجسد التزامه الوطني منذ عهد الزعيم علال الفاسي.
وتوقف عند آخر التطورات المرتبطة بالقرار الأمميير، مبرزا انعكاساته الإيجابية على المنطقة، ودعا إلى تقوية التماسك الحزبي وضمان فاعلية الأداء السياسي والتنظيمي لمواجهة الرهانات المستقبلية على المستويين الوطني والإقليمي.
وفي عرضه الرئيسي ركز محمد زيدوح على إبراز ما حققه المغرب من مكاسب سياسية وديبلوماسية بعد قرار مجلس الأمن بخصوص مقترح الحكم الذاتي ، وذلك بعدما بسط ملف الصحراء من منظور متكامل، واصفا ذكرى المسيرة الخضراء بأنها « فلسفة دينية ووطنية وتاريخية وسياسية متكاملة ». هذا الوصف يؤكد على الأبعاد الروحية والوطنية والتاريخية التي شكلت أساس استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية سلميا. واعتبر زيدوح المسيرة الخضراء « محطة مفصلية » حيث أكد على دورها كحدث محوري أتم الوحدة الترابية للمملكة بعد فترة الاستعمار. وانتقل بعد ذلك الحديث عن الثورة التنموية في الأقاليم الجنوبية: فأبرز أنها تشهد حالياً « ثورة تنموية حقيقية » بفضل النموذج التنموي الجديد الذي انطلق في 2015، والذي هدف إلى جعل الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية الوطنية ومركزاً للاندماج الاقتصادي الإفريقي، باستثمارات ضخمة تركز على البنية التحتية، وتحسين الخدمات . وأشار بعد ذلك إلى سلسلة النجاحات الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك، والتي توجت بـ »اعتراف دولي واسع » بمغربية الصحراء وبمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع، وهو ما تجلى في المواقف الدوليةيرة وقرارات مجلس الأمن. وسلط محمد زيدوح الضوء على الأوراش الداخلية التي تعتبر خيارات استراتيجية لتعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، ولخصهافي ورش التغطية الصحية الشاملة كورش ملكي يهدف إلى تحقيق الحماية الاجتماعية لكافة المغاربة، وتعميم التغطية الصحية لضمان كرامة المواطنين والمناعة الوطنية،. وورش السياسة المائية التي يشرف عليها نزار بركة وزير التجهيز والماء الأمين العام لحزب الاستقلال، والتي تستهدف معالجة تحديات الأمن المائي من خلال تنويع الموارد المائية، وبناء السدود، واستخدام الطاقات المتجددة في تحلية المياه لمواجهة التغيرات المناخية. وواصل الحديث عن استراتيجية الموانئ والتي تعتبر أساسية لتعزيز اللوجستيك التجاري للمغرب، وتأكيد موقعه كبوابة لإفريقيا ومركز للتبادل الدولي. وعن الحكامة والعمل الحزبي شدد زيدوح على أهمية المبادئ الأساسية لضمان فعالية السياسات التنموية واستمرارها لتجاوز المعيقات بالدعوة إلى مضاعفة الجهود لتجاوز معيق أساسي وهو البيروقراطية، مشيرا إلى أن التنمية الناجعة تتطلب تبسيط الإجراءات وفعالية الإدارة.وأشار الأخلاق السياسية والاستقامة بحيث أكد على ضرورة الالتزام بـالأخلاق السياسية والاستقامة في تدبير الشأن العام، مبرزا في هذا الصدد القيم التي يمثلها الأمين العام للحزب من استقامة ووفاء والتزام ونظافة اليد واختتم مبعوث اللجنة التنفيذية كلمته بالحديث العمل التنظيمي والحزبي، وهكذا دعا إلى تجديد الهياكل الحزبية وتعزيز التماسك الداخلي لحزب الاستقلال، والتمسك بمقترحات الحزب بخصوص إصلاح المدونة الانتخابية لضمان ديمقراطية ومشاركة سياسية فعالة.
تم فتح باب المداخلات ، أمام الحاضرين الذين تناولوا مختلف القضايا التي تشغل المواطنين، من بينها السكن اللائق، الصحة، البيئة، النقل، مشاكل الفلاحة، المرافق العمومية، البنية التحتية، التراث التاريخي، الشباب والرياضة، وغيرها من الملفات التي تلامس الحياة اليومية لساكنة الإقليم. وقد عبّرت المداخلات عن وعي كبير بخصوص تحديات المرحلة، وقدمت مجموعة من المقترحات العملية التي من شأنها دعم الفعل التنموي بالإقليم وتعزيز حضور الحزب كقوة اقتراحية مسؤولة. في ختام أشغال الدورة تقدم الدكتور العربي السطي بعرض البيان الختامي للمجلس الإقليمي للحزب والذي تضمن :
- الإشادة بالإنجازات الوطنية في مجال الوحدة الترابية.
- التنويه بالمقاربة التشاركية في مراجعة مشروع الحكم الذاتي.
- تثمين تفاعل الحزب وأدواره الوطنية.
- دعم مطالب الشباب في الصحة والتعليم والتشغيل.
- الإشادة بالإنجازات التنموية بالإقليم.
- الاعتراف بالعمل الكبير للمنتخبين الاستقلاليين.
- الدعوة للاهتمام بالنسيج العتيق وتدارك وضعية الدور الآيلة للسقوط.
- الإسراع بحل مشاكل النقل الحضري وبين الجماعات.
- معالجة أحياء الصفيح وتسريع إخراج تصميم التهيئة.
- العناية بالجانب البيئي وحل معضلات النفايات وروائح معمل الشمندر.
- مراجعة عقد المحطة السياحية ليكسوس.
- العناية بقطاع الشباب والرياضة.
- توفير السكن الجامعي لطلبة العالم القروي.
- مراجعة أثمنة الماء والكهرباء.
- الرفع من الطاقة الاستيعابية لمراكز تصفية الدم وتعزيز التخصصات الطبية.
- دعم الثقافة وبناء المسارح والمراكز الثقافية.
- العناية بالمآثر التاريخية والمدارات السياحية.
- إعادة هيكلة الأسواق وفتح المغلقة منها.
- إعفاء الفلاحين من فواتير الماء وإعادة جدولة قروضهم.
- العناية بالطرق والمسالك بالعالم القروي وتوفير الماء الصالح للشرب.
وفي الختام، جدد المجلس الإقليمي التأكيد على التزامه بخدمة الصالح العام والدفاع عن ثوابت الأمة.
-
“السلطانة التي لا تنسى”.. رحلة فكرية ونضالية لفاطمة المرنيسي على الشاشة
تعرض القناة الثانية، نهاية الشهر الجاري، فيلم “فاطمة.. السلطانة التي لا تنسى”، للمخرج محمد عبد الرحمان التازي، الذي يستعرض السيرة الذاتية لعالمة الاجتماع المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، والتي جسدت شخصيتها الممثلة مريم الزعيمي.
ويتناول الفيلم جانبا من حياة المرنيسي مرتبطا بأعمالها ونضالها، بعيدا عن تفاصيل حياتها الشخصية، إذ اختار التازي، رغم قربه منها، احترام رغبتها بعدم التطرق إلى حياتها الخاصة في أعمالها، مسلطا الضوء على إنجازاتها وإبراز شخصيتها كعالمة سوسيولوجية.
واستغرق تحضير هذا العمل أكثر من خمس سنوات، منذ عام 2017 حتى مارس 2022، شملت هذه الفترة التفكير في الموضوع، وكتابة السيناريو، والاستعداد للتصوير، ثم مرحلتي المونتاج والصوت، بحسب ما كشف عنه التازي في حوار سابق مع جريدة “مدار21”.
ويأتي إنجاز هذا العمل نتيجة لعلاقة صداقة وروابط عائلية استمرت خمسين سنة بين المخرج والمرنيسي، مما مكنه من نقل تفاصيل حول حياتها المهنية بزاوية قد يجهلها الجمهور، خاصة فئة الشباب التي يُراد لها التعرف على شخصية بارزة في تاريخ المغرب، باعتبارها من أهم عالمات المجتمع المغربي، وقدمت أبحاثا مهمة وأسهمت في فهم الفكر الإسلامي.
وعلى الرغم من الإشادة الكبيرة بأداء الممثلة مريم الزعيمي لشخصية المرنيسي خلال عرض الفيلم في المهرجانات الوطنية، إلا أن بعض النقاد رأوا أن الفيلم غرق في تمجيد الراحلة، وأظهرها من منظور “التقديس” و”الخوف” المبالغ فيه من إظهار الجوانب المختلفة والمتناقضة من شخصيتها، مما أغفل البعد الإنساني لها.
وتدور أحداث الفيلم حول مسيرة فاطمة المرنيسي الفكرية والنضالية، حيث يعرض رحلتها في الدفاع عن حقوق المرأة والمساواة في المجتمع، مع التركيز على إسهاماتها في الفكر الإسلامي وعالمية أفكارها، مقدما صورة لشخصية جمعت بين الثقافة، النضال الاجتماعي، والإنسانية.
وتجدر الإشارة إلى أن فاطمة المرنيسي وُلدت عام 1940 بمدينة فاس، وتوفيت في 30 نوفمبر 2015، إذ كانت كاتبة وعالمة اجتماع نسوية مغربية، صدرت لها كتب ترجمت إلى العديد من اللغات، واهتمت كتاباتها بتحليل العلاقة بين الإسلام والمرأة وتطور الفكر الإسلامي في العصر الحديث.
إلى جانب عملها الكتابي، قادت المرنيسي نشاطا مدنيا واسعا دفاعا عن المساواة وحقوق النساء، إذ أسست قوافل مدنية وجمعيات متعددة تحت شعار “نساء، عائلات، أطفال”.
ونالت المرنيسي في ماي 2003 جائزة الأمير أستورياس للأدب مناصفة مع الكاتبة الأمريكية سوزان سونتاج، تكريما لإسهاماتها الفكرية والاجتماعية.
-
اليماني: هوامش أرباح المحروقات تضاعفت 3 مرات لاستغلالها « النفط الروسي »
وجه الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، انتقادات لاذعة لمجلس المنافسة، معتبرا أن المؤسسة الدستورية ما زالت تفضل إنتاج « التقارير الإنشائية » والخوض في معطيات تقع ضمن اختصاص مؤسسات أخرى، في حين تتحاشى تقديم أجوبة شافية ومعللة على الأسئلة الجوهرية التي ينتظرها الرأي العام.
وأوضح اليماني في منشور له، أنه حتى وإن سلك المجلس مسطرة التصالح واعتمد الغرامة التي وصفها ب »التساهلية » والمحددة في 1.8 مليار درهم، مقابل ما يقارب 90 مليار درهم من الأرباح الفاحشة المتراكمة حتى نهاية 2025، فإن دوره لا يجب أن يقتصر على إصدار التقارير الفصلية لمتابعة التعهدات، بل يتعداه إلى ممارسة صلاحياته الحقيقية كمؤسسة للحكامة.
وفي سياق تساؤلاته الموجهة للمجلس، طالب اليماني بالكشف الصريح عن حقيقة أسعار المحروقات وما إذا كانت قد سجلت ارتفاعا أم انخفاضا مقارنة بمرحلة ما قبل التحرير في نهاية 2015، وذلك بعيدا عن مبررات تقلبات السوق الدولية أو تدخل صندوق المقاصة.
وشدد على ضرورة التأكد مما إذا كانت الشركات التسع المعنية قد أقلعت فعليا عن ممارسات « التفاهم حول الأسعار »، متسائلا عن سبب تهرب المجلس من التطبيق الصارم للقانون وتشديد العقوبات، بدلا من اللجوء للتسويات الودية، خاصة وأن الأمر يتعلق بحالة « عود وإصرار » في خرق قواعد المنافسة.
ولم يفت اليماني التشكيك في واقعية هوامش الربح التي يحتسبها المجلس، مشيرا إلى أن الواقع يثبت تضاعفها لأكثر من ثلاث مرات مقارنة بما كانت عليه قبل التحرير، لا سيما مع استغلال فرص « النفط الروسي ».
ودعا في هذا الصدد المجلس إلى عدم التردد في تحليل البيانات المالية الدقيقة للشركات، بما يشمل الأرباح الصافية والاحتياطات المالية وتطور الاستثمارات ومستوى الديون، لتقديم صورة حقيقية عن الوضع المالي للقطاع.
ودعارئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول إلى استخلاص الدروس من « التجربة الأليمة » لتحرير سوق المحروقات وآثارها السلبية على القدرة الشرائية للمغاربة، مطالبا المجلس بإجراء دراسة موضوعية لهذه التجربة بدلا من الدعوة لتحرير قطاعي الغاز والكهرباء.
وطالب بالعودة إلى توصياته السابقة والاعتراف بأن السوق المغربية تتميز بتركيز واحتكار عاليين يصعب معهما الالتزام بالمنافسة الحرة، خصوصا في ظل استمرار تعطيل تكرير البترول بمصفاة « سامير »، وسيادة ممارسات الشراء والتخزين المشترك، وشروط الإذعان التي تفرضها الشركات الكبرى على محطات التوزيع.
-
تغييرات صامتة في إمبراطورية سوناسيد.. سياسة “تدوير المناصب” مستمرة
زنقة 20 | الرباط
شهدت الشركة الوطنية للصلب والحديد (سوناسيد)، تغيرًا مهمًا في قيادتها خلال اجتماع مجلس الإدارة المنعقد يوم 20 نوفمبر.
فقد أعلن سعيد الهادي، الذي كان يتولى رئاسة مجلس الإدارة منذ عام 2018، عن استقالته، مبررًا قراره بتزايد مسؤولياته داخل مجموعة “المدى”.
وفي خطوة سريعة، قام مجلس إدارة سوناسيد بتعيين أيوب عزامي رئيسا جديدًا وهو الذي سبق وشغل منصب المدير العام للشركة بين عامي 2011 و2015، قبل أن يعين مديرا عاما لشركة أسواق “مرجان” لمدة عقد من الزمن.
من ناحية الترابية في المسؤولية داخل سوناسيد، يظل إسماعيل أقلعي على رأس الإدارة العامة للشركة، التي تمر وفق قراءات اقتصاديين من مرحلة استراتيجية حرجة، تجمع بين تعزيز الأداء الصناعي والتكيف مع متطلبات السوق المتغيرة.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
-
الرباح يعلق على ورود اسمه في تحقيقات مثيرة بإسبانيا
زنقة 20 | متابعة
رد عزيز الرباح، الوزير السابق للتجهيز والنقل واللوجستيك و أيضا الطاقة و المعادن، على ما وصفه بـ”التدليس الإعلامي” بشأن تقارير تناولت تحقيقًا في إسبانيا يتعلق بتدخل بعض الأشخاص لدى وزراء إسبان لصالح شركات إسبانية للحصول على صفقات في عدد من الدول، بينها المغرب.
وأوضح الرباح أن التقرير الأصلي لم يشر إلى أي تورط للوزراء المغاربة، ومن بينهم هو، مؤكداً أن بعض المنابر الإعلامية عمدت إلى تحريف مضامين التحقيق ونشر عناوين مضللة بهدف التشويه والإثارة.
وأشار الوزير السابق إلى أن التقرير تناول زيارة رسمية لوفد إسباني عبر القنوات الرسمية للقاء عدد من الوزراء ورئيس الحكومة، وليس زيارات شخصية، كما ركز على اهتمام الشركات الإسبانية بعدد من مشاريع البنية التحتية، وليس مشروع ميناء القنيطرة وحده. وأكد أن هذا المشروع تم تأجيله سنة 2015 بقرار رسمي بعد الانتهاء من مينائي الداخلة والناظور، وأن أي قرار بشأنه ليس من اختصاص وزير منفرد بل يتم على أعلى مستوى.
وأضاف الرباح أن استقبال الوزراء للمستثمرين والشركات المغربية والأجنبية في مجالات مختلفة هو أمر طبيعي ومتعارف عليه، وأن أرقام التواصل مع المسؤولين الإسبان متاحة للعامة، ولا تشكل قضية أخلاقية أو قانونية.
ولفت الوزير السابق إلى أن التحقيق الإسباني نفسه أكد عدم تورط أي وزير مغربي، وأن بعض المنابر عمدت إلى حذف هذا التفصيل أو وضعه في سطور هامشية، ما أدى إلى نشر صورة مشوهة للحقائق.
كما استعرض الرباح إنجازاته خلال فترة وزارته، مشيرًا إلى تطبيق سياسة الأفضلية الوطنية للشركات المغربية في الصفقات العمومية بالبنية التحتية منذ 2012، مما رفع حصة الشركات المغربية من 37% إلى أكثر من 90%، وأنه غادر الوزارة قبل سنتين من الوقائع المذكورة في التقرير، لكن اهتمامه بمشاريع البنية التحتية بالمغرب مستمر لدعم التنمية المحلية.
تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News
-
التهراوي يرد على بوانو: أتعرض لمحاكمة نوايا كلما أردت مباشرة إصلاح في قطاع الصحة
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الحملات المبنية على معطيات غير دقيقة حول صفقات الأدوية أصبحت تشكل عائقا أمام الإصلاحات التي تسعى الحكومة إلى تنزيلها في القطاع الصحي، مبرزاً أنه كلما بادرت الوزارة إلى اتخاذ خطوات إصلاحية، إلا ووجدت نفسها أمام ما وصفه بـ”محاكمة النوايا” ومحاولات التشويش على مسار التغيير.
وخلال اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الذي خصص لتقديم توضيحات بشأن الادعاءات المتعلقة بتضارب المصالح في صفقات الأدوية، نفى التهراوي بشكل قاطع ما صرح به رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، معتبرا أن تلك الاتهامات “لا تستند إلى أي أساس واقعي” وتمس بمصداقية المؤسسات وآليات الحكامة التي تضبط سير الصفقات العمومية.
وأوضح الوزير أن جميع عمليات اقتناء الأدوية تجرى حصرا في إطار المقتضيات القانونية، وتخضع لمنظومة الصفقات العمومية التي يحدد مرسومها بدقة قواعد المنافسة ونُظم المشاركة ومساطر الترشح، مؤكداً أن رقابة وزارة المالية والإعلان المسبق عن كل الصفقات عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية يضمنان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي رده على ما أثير بشأن صفقة تزويد السوق بمادة البوتاسيوم، شدد التهراوي على أن العملية تمت وفق طلب عروض قانوني، وأسندت لشركة محلية منتِجة، وليس لشركة مستوردة بتصريح مؤقت كما تم تداوله داخل البرلمان. وأضاف أن الصفقات العمومية لا تُبرم مع أشخاص ذاتيين، بل مع شركات خاضعة للقانون التجاري، وأن التشكيك في هذه المساطر “يضرب في عمق الإصلاح ويغذي الشكوك بلا مبرر.”
وفي ما يتعلق بتدبير تراخيص الأدوية، ذكّر الوزير بأن هذا المجال كان سابقاً موكولاً لمديرية بوزارة الصحة، وقد كشفت تقارير رقابية واستطلاعية، أبرزها تقريري سنتي 2015 و2021، عن وجود اختلالات بنيوية تستوجب إصلاحاً هيكلياً. وقد تجاوبت الحكومة مع هذه التوصيات، يوضح التهراوي، بإحداث الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون 22.10، في خطوة إصلاحية وُصفت بالمفصلية لمعالجة تراكمات امتدت لسنوات طويلة.
وختم وزير الصحة مداخلته بالتأكيد على أن وزارته تشتغل في احترام تام للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، دون انتقائية أو استثناء، وأن مسار الإصلاح سيستمر رغم ما اعتبرها محاولات للتشويش، مشدداً على أن تعزيز الحكامة والشفافية في القطاع الصحي خيار لا رجعة فيه.