Étiquette : 2015

  • التهراوي: ادعاءات تضارب المصالح في صفقات الأدوية مسيئة للمؤسسات وكل مبادرة إصلاحية للحكومة تتعرض لـ »هجمات ممنهجة »

    أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن ترويج معلومات غير دقيقة بشأن صفقات الأدوية لا يسيء فقط إلى قطاع الصحة، بل يشكّل أيضاً مساساً بمؤسسات الحكامة ومحاولة لعرقلة ورش الإصلاح. وأوضح أن كل مبادرة إصلاحية تطلقها الحكومة تجعلها عرضة لـ »هجمات ممنهجة » تهدف إلى التشويش على مسار التغيير.

    وخلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، المنعقد بطلب من الحكومة لتقديم توضيحات حول ما أثير داخل البرلمان بخصوص تدبير صفقات الأدوية، نفى الوزير بشكل قاطع الاتهامات التي وجهها رئيس فريق العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، بشأن وجود تضارب مصالح في عمليات الاقتناء. واعتبر أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الأساس، وتمسّ بمصداقية المؤسسات وتزرع الشك في المساطر القانونية المؤطرة للصفقات العمومية.

    وشدد التهراوي على أن جميع الصفقات تُبرم حصرياً وفق المقتضيات القانونية المنظمة للصفقات العمومية، التي يحدد مرسومها قواعد المنافسة وشروط المشاركة ومساطر الترشح بكل وضوح، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. وأضاف أن هذه الصفقات تخضع لرقابة صارمة من مصالح وزارة المالية، وتُعلن مسبقاً عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، بما يكفل ولوجاً متساوياً ومنافسة سليمة.

    وبخصوص ما أثير حول صفقة تزويد السوق بمادة البوتاسيوم، أبرز الوزير أن العملية أُسندت إلى شركة محلية منتِجة في إطار طلب عروض قانوني، نافياً صحة ما راج حول منح الصفقة لشركة مستوردة بتصريح مؤقت. وشدد على أن الصفقات العمومية لا تُبرم مع أشخاص ذاتيين بل مع شركات خاضعة للقانون التجاري، وأن أي حديث عن تضارب مصالح خارج الإطار القانوني يسيء للنقاش العمومي ويعرقل جهود الإصلاح.

    وفي ما يتعلق بتدبير تراخيص الأدوية، ذكّر التهراوي بأن هذا المجال كان سابقاً من اختصاص مديرية بوزارة الصحة، وقد عرف اختلالات بنيوية رصدتها تقارير رقابية واستطلاعية عدة، أبرزها تقريري 2015 و2021، اللذان أوصيا بإحداث وكالة وطنية مستقلة لتدبير الأدوية والمنتجات الصحية. وأشار إلى أن الحكومة تفاعلت مع هذه التوصيات عبر إحداث الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون 22.10، في خطوة إصلاحية كبرى لمعالجة إرث طويل من الإشكالات.

    وخلص الوزير إلى التأكيد على التزام وزارته بالتطبيق الصارم للقوانين الجاري بها العمل، دون انتقائية أو استثناء، مشدداً على أن مسار الإصلاح لن يتوقف رغم محاولات التشويش، وأن تعزيز الشفافية والحكامة في صفقات القطاع الصحي يظل خياراً ثابتاً لا رجعة فيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المبادرة الجزائرية لاستعادة السلام في مالي: مسعى عاجل في مواجهة التهديدات المتصاعدة شمالا

    محمد صادق*

    كشفت الجزائر عن مبادرة دبلوماسية جديدة تهدف إلى إحياء مسار السلام في مالي، إدراكا منها بأن التدهور السريع للوضع في شمال البلاد يهدّد مباشرة أمنها القومي. وخلال مؤتمر صحفي عُقد في 18 نوفمبر 2025، أكّد وزير الدولة ووزير الشؤون الخارجية، أحمد عطّاف، أن «المخاطر المتراكمة في مالي تُقلق الجزائر أكثر من أي بلد آخر». وأشار إلى أن الجزائر تمدّ يدها إلى أشقّائها الماليين، وتبقى على استعداد لتقديم دعم سياسي ودبلوماسي وتقني من أجل المحافظة على وحدة مالي واستقرارها، مؤكّدا أن «الأزمة الراهنة لا يمكن حلّها إلا عبر الحوار السياسي والمسار السلمي».

    ولا تمثّل هذه المبادرة مجرّد خطوة دبلوماسية رمزية، بل تأتي استجابة لظروف شديدة التعقيد تشمل تنامي النزعة الانفصالية الأزوادية، وتزايد التدخلات الخارجية، واحتمال انهيار الدولة المالية، إضافة إلى التفاقم الخطير لنشاط الجماعات الإرهابية. وهي عوامل تدفع الجزائر إلى اعتبار أن الوقت قد حان للتحرّك. وفي هذا السياق، أوضح أحمد عطّاف قائلا: «أملُنا الوحيد أن يُدرك القادة الماليون ضرورة العودة إلى المسار السياسي، وأن يقتنعوا بأن الحلّ لا يمكن أن يكون عسكريا أو إقصائيا، بل يجب أن يستند إلى خيارات سلمية وتوافقية».

    تصاعد النزعة التوسّعية لدى جبهة تحرير أزواد (FLA): مشروع “أزواد الكبرى” يثير قلق الجزائر

    منذ أشهر، يشهد شمال مالي عودة قويّة لجبهة تحرير أزواد (FLA)، التي عزّزت وجودها الميداني قرب الحدود الجزائرية. وقد رافق هذا التقدّم تطرّف متزايد في الخطاب السياسي للجبهة، ولا سيما بعد تصريحات العبّاس آغ إنتالا، أحد أبرز قادتها، الذي دعا إلى إنشاء دولة طوارقية مستقلة وإلغاء الحدود الاستعمارية التي فرّقت الشعب الطوارقي بين الجزائر ومالي والنيجر وليبيا وتشاد وبوركينا فاسو.

    وما أثار قلق الجزائر أكثر هو تصريح سيد بن بيلا الفردي، ممثّل تنسيقية الحركات الوطنية الأزوادية، حين قال إن الطوارق «يطالبون الجزائر بالأراضي المسلوبة». هذا الخطاب ذو النزعة المراجعية يوسّع دائرة المطالب لتشمل مناطق من الجنوب الجزائري، حيث تعيش مجموعات طوارقية ترتبط بعمق بقبائل أزواد في مالي.

    ميدانيا، استفادت جبهة تحرير أزواد من ضعف الجيش المالي واستئناف القتال لتوسيع نطاق سيطرتها، مما أضفى طابعا “واقعيا” ـ على الأقل في خطابها ـ على مشروع “أزواد الكبرى” ذي الامتدادات العابرة للحدود.

    دعم خارجي محتمل وصراعات نفوذ حول الملف الطوارقي

    تنشط طموحات جبهة تحرير أزواد في بيئة دولية تزداد تعقيدا. ففي مايو الماضي، قام بلال آغ الشريف، زعيم الجبهة، بجولة سرّية في عدد من العواصم الأوروبية طلبا لدعم سياسي لإنشاء دولة أزوادية مستقلة.

    وتفيد مصادر مقرّبة من الحركة بأنه تلقّى ردودا إيجابية من بعض دوائر القرار في باريس، ما عمّق شكوك الجزائر في ظلّ التوتر المستمر بين البلدين، وعزّز مخاوفها من وجود تدخلات خارجية في الملف.

    وفي سياق متصل، نشر معهد “نيو لاينز” الأمريكي مؤخرا تقريرا مثيرا للجدل يدّعي أن الدولة الجزائرية تُهمّش الطوارق في الجنوب، داعيا واشنطن إلى التدخّل في قضايا المنطقة ومنح المنظمات الطوارقية مساحة أوسع في الشؤون المدنية الجزائرية.

    ويرى خبراء أن هذا الخطاب يُعد أداة ضغط جيوسياسية قد تُشجّع – على المدى المتوسط – ديناميكيات انفصالية داخل الجزائر نفسها.

    وتعزّز الإشارات الأوروبية والأمريكية المتزامنة قناعة الجزائر بوجود استراتيجية دولية تسعى إلى تسييس واستغلال المسألة الطوارقية.

    مالي على حافة الانهيار: تهديد مباشر للجزائر

    يتمثّل مصدر القلق الثالث للجزائر في احتمال انهيار الدولة المالية تحت ضغط الجماعات الإرهابية، ولا سيما جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) التي كثّفت هجماتها منذ سبتمبر على العاصمة باماكو، الأمر الذي أدّى إلى عجز الدولة عن توفير الأمن وضمان تدفق السلع الأساسية، ما فاقم الأزمة الاقتصادية.

    وتشير تحليلات عدّة إلى أن سقوط النظام المالي قد يحدث أسرع مما كان متوقعا. وبالنسبة للجزائر، فإن هذا السيناريو يمثّل تهديدا مباشرا، إذ قد يتيح الانهيار فتح ممرّات لتحرّك الجماعات الإرهابية نحو الجنوب الجزائري، كما قد يؤدي إلى موجات نزوح ضخمة من الفارين من العنف، وهو ما يهدّد بإحداث حالة عدم استقرار جديدة على الحدود.
    وقد دفعت هذه التطوّرات الحكومة الجزائرية إلى التعبير رسميا عن قلقها من المخاطر المحدقة بأمن واستقرار الجنوب.

    لماذا ترى الجزائر أن الوقت حاسم للتحرّك؟

    أمام هذه التهديدات المتشابكة، ترى الجزائر أن تحرّكا دبلوماسيا سريعا بات ضروريا لقطع الطريق أمام أي كيان أزوادي مسلّح على حدودها. فالديناميكية الحالية، التي تجمع بين النزعة الانفصالية والدعم الخارجي والتحالفات المتغيّرة مع التنظيمات الإرهابية، تهدّد بتحويل شمال مالي إلى منطقة خارجة عن السيطرة، تمتد آثارها نحو الصحراء الجزائرية.

    وفي الوقت نفسه، تستشعر الجزائر في بعض الإشارات الصادرة من باريس وواشنطن محاولة لتوظيف القضية الطوارقية سياسيا، وتسعى إلى إحباط هذه المساعي عبر تثبيت الاستقرار في المنطقة ومنع تحويل الملف إلى ورقة ضغط جيوسياسية ضدها.

    ويستند عنصر الاستعجال أيضا إلى احتمال الانهيار الشامل للدولة المالية، وهو سيناريو من شأنه إطلاق موجة إعادة تشكّل عنيفة في منطقة الساحل. وإدراكا لهذا الخطر، ترغب الجزائر في استعادة دورها الطبيعي كقوة دبلوماسية إقليمية تراهن على الحوار والوساطة وصياغة حلول سياسية قابلة للاستمرار.

    وبذلك تؤكد الجزائر إرثها في حلّ الأزمات الإقليمية سلميا، خاصة من خلال اتفاق الجزائر لعام 2015 الذي ساهم في تهدئة الأوضاع بمالي. ومن خلال مبادرتها الجديدة، تسعى الجزائر إلى استعادة ريادتها عبر الدبلوماسية واتفاقات السلام الشاملة.

    الخاتمة

    من خلال مبادرتها الدبلوماسية الحالية، تهدف الجزائر إلى منع سيناريو يجتمع فيه الانفصال المسلّح، والتدخّلات الأجنبية، والانهيار المؤسسي. وفي منطقة الساحل التي تقف على حافة إعادة تشكّل عنيفة، يبدو تحرّك الجزائر ليس مشروعا فحسب، بل ضروريا.

    فبفضل خبرتها الطويلة في الوساطة وحل النزاعات سلميا، تمتلك الجزائر قدرة حقيقية على إعادة الأطراف المالية إلى المسار السياسي، ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى.
    وإن نجحت في إعادة تفعيل الحوار وفرض إطار توافقي والحد من التدخلات الخارجية، فستتمكّن – كما حدث عام 2015 – من لعب دور حاسم في استقرار مالي والمساهمة في إعادة التوازن الإقليمي الذي بات أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.

    • كاتب وباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الصحة: صفقات الأدوية قانونية .. ولا وجود لـ « تضارب المصالح »

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن “عمليات اقتناء الأدوية تتم حصرا في إطار القانون، وتخضع لمنظومة الصفقات العمومية وتنفّذ وفق المرسوم المحدد لقواعد المنافسة وشروط المشاركة ومساطر الترشّح ومبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص”.

    ونفى التهراوي، ضمن اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الأربعاء، ما أثير من قبل النائب البرلماني عبد الله بوانو، قبل أيام، مطالبا في هذا الإطار بـ”الارتقاء بمستوى الخطاب العمومي وتحصينه من كل المزايدات والمغالطات التي لا تخدم لا المواطن ولا الوطن”.

    وبخصوص الحديث عن “تضارب المصالح” في صفقات توفير دواء “كلوريد البوتاسيوم” على مستوى السوق الوطنية أوضح الوزير أن “الصفقات العمومية لا تُبرَم مع أشخاص ذاتيين، وإنما مع شركات خاضعة للقانون التجاري”، مشيرا إلى أن “هذه الصفقات تخضع لرقابة صارمة من المصالح المختصة لوزارة المالية، ويتم الإعلان عنها عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، ما يضمن المساواة في الولوج والمنافسة السليمة”.

    وزاد المسؤول الحكومي موضّحاً: “صفقات تزويد السوق بالمنتج الدوائي المذكور أُسندت من طرف الوزارة إلى شركة مصنّعة محلّيا، في إطار مسطرة طلب العروض، وليس إلى شركة مستوردة تتوفر على ترخيص مؤقت، كما تم الادعاء داخل البرلمان”، موردا أن “اقتناء الأدوية، مثل مختلف المشتريات العمومية، لا يتم بقرارات فردية، أو اجتهادات شخصية، بل وفق مساطر قانونية ملزمة وواضحة”، ومبرزا بالمناسبة أن “تطوير مفاهيم تضارب المصالح ليس قضية قطاعية، بل مسألة إرادة جماعية يمكن أن تتطور في الإطار التشريعي”.

    “إذا رأى البرلمان ضرورة تطوير هذا الجانب فهو أدرى بالسبل الكفيلة بتحقيقه”، يقول الوزير عينه، مسجّلا أن “الإدارة ملتزمة بتطبيق القوانين الحالية دون انتقائية أو استثناءات”، وتابع: “من بين أهم رهانات الحكومة في مجال السياسة الدوائية السعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من مواد حيوية ذات حساسية عالية، انسجاما مع التوجّهات الكبرى للدولة الرامية إلى تعزيز الصناعة الدوائية وحماية القطاع من الأزمات الدولية المفاجئة”.

    وأورد التهراوي بالمناسبة أن “تدبير التراخيص الخاصة بالأدوية كان سابقاً موكولاً إلى مديرية داخل الوزارة، وقد كان موضوع تقارير رقابية واستطلاعية متعددة سنتي 2015 و2021، أجمعت على وجود اختلالات بنيوية في النظام القديم، وأوصت كذلك، بشكل واضح، بإحداث وكالة وطنية مستقلة لتدبير الأدوية والمنتجات الصحية”.

    وبحسب المصدر الحكومي ذاته فإن “الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية، المؤسّسة بموجب القانون رقم 22.10، تضطلع بتنفيذ التوجهات الإستراتيجية للدولة في مجال السياسة الدوائية، خاصة ما يتعلق بضمان هذه السيادة، وتأمين التوافر المستمر للأدوية، وضمان الجودة والسلامة، وكذا اعتماد حكامة حديثة ومستقلة ذات صرامة تقنية”.

    جدير بالذكر أن اجتماع اللجنة البرلمانية شهد حضور سمير أحيد، مدير الوكالة المذكورة، الذي قدّم عرضا في هذا الجانب حول تموين السوق بالأدوية، بحضور عدد كبير من النواب البرلمانيين، سواء من الأغلبية أو المعارضة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل جديدة في قضية سرقة « مجوهرات التاج » من متحف « اللوفر »


    هسبريس – أحمد والزهراء

    كان أصدقاء الرجل الأربعيني، الذي اعتادوا رؤيته في ساحات التدريب المفتوحة في ضاحية أوبيرفيلييه، يعتقدون أنه تجاوز الماضي الذي اشتهر فيه كنجم من نجوم “الروديو الحضري”، وهو استعراض خطِر بالدراجات النارية داخل الشوارع العامة، يقوم فيه السائقون بحركات بهلوانية وبسرعات كبيرة، وتعتبره السلطات ممارسة غير قانونية بسبب مخاطرها. كان الشاب المعروف باسم “دودو كروس بيتوم” يظهر في مقاطع منتشرة منذ سنوات، يقود دراجته على عجلة واحدة في جادة الشانزليزيه، ويخطف الأنظار بجرأته.

    نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أصدقائه قولهم إنه لم يعد يتحدث عن تلك المرحلة منذ أن أصبح أبًا. الأكثر من ذلك، أنه لم يشر يومًا إلى أي جانب من ماضيه الجنائي. ولذلك شكّل نبأ توقيف الشرطة لـ”عبدولاي ن.” (39 عامًا) صدمة لهم، بعدما اتُّهم بالمشاركة في عملية السطو الكبيرة التي استهدفت مجوهرات التاج في متحف اللوفر، في واحدة من أكثر السرقات جرأة في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، والتي قُدّرت فيها قيمة المسروقات بأكثر من 100 مليون دولار.

    وتشير المعطيات التي قدمتها النيابة إلى أن أربعة رجال نفّذوا العملية الشهر الماضي، إذ استخدم اثنان منهم سلّمًا ميكانيكيًا للوصول إلى نافذة في الطابق الثاني من قاعة “أبولو”، ثم كسرا صندوقين زجاجيين مضادين للرصاص بمنشار كهربائي قبل أن يستوليا على قطع شديدة القيمة، بينها تاج مرصّع باللؤلؤ والألماس. وبعدها غادروا على دراجتين ناريتين قويتين بمساعدة شريكين في الخارج. غير أن استعجالهم في الفرار، في ظل وصول الشرطة خلال أقل من دقيقة، أدى إلى ترك الكثير من الأدلة: قفاز، خوذة، وشاحنة مخصّصة لرفع السلم، والأهم – عينات من الحمض النووي التي قادت إلى ثلاثة من المشتبه فيهم، أحدهم “عبدولاي ن.”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتؤكد النيابة أن سجله الجنائي يتضمن نحو 15 إدراجًا، بينها قضيّتا سرقة، إحداهما في 2008 عندما صدم صرافًا آليًا بسيارة، وأخرى في 2015. ورغم ذلك، كان الرجل قدّم لنفسه حياة مختلفة تمامًا في السنوات الأخيرة، بحسب من تحدّثوا إلى “نيويورك تايمز”، حيث بدا تركيزه منصبًا على العمل والرياضة ورعاية أطفاله.

    في ضاحية أوبيرفيلييه، أثار توقيفه الكثير من التعليقات. فالحي، وهو مزيج بين أسر مهاجرة وأحياء تشهد تغيرًا عمرانيًا متسارعًا، بدا منقسمًا بين من يتذكر الشاب المبتسم الذي يحضر الفاكهة والحلويات لرفاقه في التمارين، ومن تفاجأ بعودته المفترضة إلى مسار جنائي. يقول مدحي كامارا، صديق طفولته: “كان بالنسبة إليّ أخًا أكبر. ما زلت غير قادر على فهم ما حدث، لكني أتمسك بثقتي في القضاء”.

    وتشير إفادات جيرانه وأصدقائه إلى أنه نشأ في أسرة كبيرة من أصول غرب إفريقية، وعمل في وظائف عديدة: عامل توصيل، سائق سيارة أجرة غير مرخصة، وعامل ورش. أما علاقته بـ”الروديو الحضري”، فقد جعلته شخصية معروفة في محيطه منذ منتصف العقد الأول من الألفية، عندما بدأت مقاطع استعراضاته تنتشر على منصات الفيديو ويحظى بمتابعة مؤثرين وفنانين.

    في السنوات الأخيرة، ركز “عبدولاي ن.” على تدريباته الرياضية في الحدائق العامة، ونشر مقاطع تُظهر مهاراته على العوارض الحديدية وأجهزة اللياقة. ويؤكد الرياضي شنتي أليكسيس أن الأخير كان لطيفًا ومتواضعًا، وقال له مرارًا إنه لا يريد أن يرتبط أطفاله بماضيه السابق. غير أن مقطعًا ظهر فيه أليكسيس وأعيد تداوله بعد توقيف “عبدولاي ن.” تسبب في التباس كبير، ودفعه لتقديم شكوى بعد أن واجهه بعض المارة باتهامات خاطئة.

    ورغم ما تكشفه التحقيقات حتى الآن، تبقى التساؤلات كثيرة: كيف خُطط للعملية؟ أين اختفت المجوهرات؟ وهل كان الرجل قد غيّر حياته فعلًا أم أنه ظلّ مرتبطًا بماضٍ لم يفلح في تجاوزه؟ وبين روايات الأصدقاء وملفات النيابة، تبرز صورة لشخص عاش بين عالمين، كما توضح “نيويورك تايمز”: عالمٌ سعى إلى بنائه بين الأسرة والرياضة والعمل، وآخر ظلّ يطارده من زمن بعيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة وطنية بمكناس تسلط الضوء على القرار الأممي 2797 ومسار التنمية بالأقاليم الجنوبية

    احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة المولى إسماعيل بمكناس، يوم الأربعاء 13 نونبر 2025، ندوة وطنية علمية حول قضية الصحراء المغربية، شارك فيها أساتذة باحثون وخبراء ومسؤولون وطلبة وفعاليات من المجتمع المدني. وجاء تنظيم هذا اللقاء في سياق يتزامن مع صدور القرار الأممي رقم 2797 عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية حلاً واقعياً وجدياً للنزاع الإقليمي، ضمن إطار السيادة الوطنية، وهو ما شكل محوراً مركزياً في مناقشات الندوة.

    وأكد رئيس جامعة المولى إسماعيل في كلمته الافتتاحية أن تنظيم هذا الحدث العلمي يعكس انخراط الجامعة في مواكبة القضايا الوطنية، معتبراً أن الصحراء المغربية أصبحت ورشاً استراتيجياً متعدد الأبعاد يجمع بين تعزيز السيادة الوطنية ودعم النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية. من جهته، شدد عميد الكلية على أن اختيار موضوع الندوة يعكس الوعي الأكاديمي بضرورة تعميق فهم التطورات السياسية والقانونية والتنموية التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد اعتماد القرار الأممي الجديد.

    وخلال الجلسة العلمية الأولى، أبرز الدكتور عبد المالك إحزرير أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تنسجم مع التجارب الدولية الناجحة في إدارة النزاعات، مؤكداً أن التصويت على القرار 2797 يمثل اعترافاً دولياً بجدية المقترح المغربي. فيما تناول الدكتور محمد الهزاط محددات نجاح الدبلوماسية المغربية، مبرزاً دور التحالفات الدولية والتفاعل مع الآليات الأممية، مع الإشارة إلى أهمية الموقف الفرنسي الأخير في تعزيز الحضور المغربي.

    وقدم الدكتور محمد أشلواح قراءة قانونية في القرار الأممي الجديد، معتبراً أنه محطة مفصلية في مسار تسوية النزاع، بينما شدد الدكتور ندير الإسماعيلي على البعد التاريخي للمسيرة الخضراء ودورها في ترسيخ السلم والتنمية.

    أما الجلسة الثانية، فقد خصصت للجوانب التنموية، حيث أكد الدكتور محمد الكريني أن الأقاليم الجنوبية تعيش دينامية متميزة بفضل النموذج التنموي الذي انطلق سنة 2015، والذي أحدث نقلة نوعية في البنى التحتية والقطاعات الاقتصادية. واعتبر الدكتور أحمد الراشدي أن هذا النموذج أصبح رافعة للجاذبية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، بينما تناول الدكتور محمد البزاز آفاق القرار 2797، مبرزاً دوره في تعزيز الاستقرار وجذب الاستثمارات وترسيخ الحضور المغربي إقليمياً.

    وخلصت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها تعزيز الحكامة التشاركية في تنفيذ المشاريع التنموية، وتحيين مقترح الحكم الذاتي ليتماشى مع المستجدات، وإنشاء كرسي جامعي خاص بالدبلوماسية المغربية، إضافة إلى تعزيز التواصل مع العائدين من تندوف، وتفعيل دور الإعلام في شرح مبادرة الحكم الذاتي، والدعوة إلى إحياء مشروع الاتحاد المغاربي وتنظيم ندوة دولية موسعة حول القضية.

    واختتمت الندوة بالتأكيد على أن ملف الصحراء المغربية لم يعد مجرد قضية سياسية أو قانونية، بل تحول إلى ورش استراتيجي يجمع بين تثبيت الوحدة الترابية وبناء نموذج تنموي متكامل، بما يعزز مكانة المغرب كبلد مستقر وفاعل إقليمياً ودولياً، مع الإعلان عن نشر مداخلات الندوة في مجلة علمية محكمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية بتيفلت تستنكر طمس جدارية فنية وتطالب بتوضيح رسمي ومحاسبة المسؤولين

    عبّرت جمعية شبكة الرواد الشباب عن استنكارها الشديد لقيام المجلس الجماعي لمدينة تيفلت بطمس جدارية فنية أُنجزت يوم 1 نونبر 2015 على واجهة البناية الخاصة بمحطة توزيع الكهرباء بالساحة الجديدة وسط المدينة، بعد أقل من خمسة عشر يوماً على إنجازها. واعتبرت الجمعية هذا القرار خطوة صادمة وعبثية، تفتقر لأي مبرر وتتعارض مع روح المسؤولية والتدبير السليم.

    وأوضحت الجمعية أن الجدارية كانت ثمرة عمل فنانين شباب ومتطوعين ساهموا بوقتهم وجهدهم، واستثمرت الجمعية مواردها من أجل تجميل الفضاء العام ضمن إطار مهرجان ثقافي يهدف إلى تحويل الساحة إلى فضاء فني مفتوح لفائدة الساكنة. غير أن المجلس الجماعي، حسب تعبيرها، عمد إلى طمس الجدارية دون إشعار أو تشاور، ما اعتبرته إلغاءً مجانياً لعمل إبداعي كامل ولجهد مدني مشروع.

    وأكدت الجمعية أن ما وقع يمثّل سلوكاً غير مسؤول وقراراً ارتجالياً يمسّ مكانة الشباب ويهين الإبداع المحلي، وكان الأجدر بالمجلس، إذا كانت لديه أية ملاحظات، اللجوء إلى قنوات التواصل المؤسساتي بدل هذا الأسلوب الذي لا ينسجم مع التدبير الحديث ولا مع أي مقاربة ثقافية.

    وطالبت جمعية الرواد الشباب بتوضيح رسمي وفوري من المجلس الجماعي حول أسباب هذا القرار، وتقديم اعتذار للفنانين والطاقات الشبابية التي تم إهدار مجهودها، إلى جانب احترام مبادرات المجتمع المدني وإشراكها قبل اتخاذ أي قرار يمس الفضاء العمومي.

    وختمت الجمعية بالتأكيد على أنها لن تسمح بتكرار مثل هذه الممارسات، وستواصل الدفاع عن حق الشباب في الإبداع وعن ضرورة صون الفضاءات العمومية من القرارات التي تسيء إلى جمالية المدينة وديناميتها الثقافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن المسؤولية وتجديد النقاش العمومي

    محمد نورالدين أفاية

    غالبا ما تفتقد كلمات أساسية معانيها وغاياتها من فرط استعمالها المكرور إلى درجة الاستخفاف بها، ومنها كلمة المسؤولية. عِلما أن المسؤول، لغة، هو الشخص الذي يُسأل عما يتخذه من قرارات، وعليه أن يجيب عمَّا هو مسؤول عنه من مهام وإجراءات، وتقييم نتائجها ومردودها، والوقوف عند حجم تأثيرها في المجال الذي هو مُكلف بإدارته وتسييره. مساءلة المسؤول تهدف إلى الوقوف على مدى ما ساهمت فيه قراراته، الفردية أو التشاركية، من خلق قيمٍ مضافة فعلية يمكن البناء عليها، حقا، خارج ما يرصده الإعلام المحسوب وما يولده من انتشاء عابِر. المسؤولية وعيٌ وفهم، واحترام القوانين، والتزام بالبرامج وتفاعل مؤسسي داخلي ومنجز مادي تراكمي ملموس، تقاس بمدى الوفاء بمقتضيات التأطير القانوني والمؤسسي الذي ينظم مجالات مسؤوليات المسؤول، من منطلق الالتزام بمنطوق تصدير الدستور الذي أكَّد على: «توطيد مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة».

    لعل الحراك المجتمعي والسياسي الوطني الجاري يستدعي، مرة أخرى، الحديث عن المسؤولية، وعن الاستعمال العمومي للحوار وللنقد، واستحضار الآراء المختلفة حول النخبة وتدخلات الصحفيين والمفكرين والمبدعين والفاعلين الاجتماعيين والشباب في المجال العام؛ والتساؤل عن قدرتهم على الجهر بأفكارهم وتحليلاتهم، ومواقفهم، وعلى الفعل والمشاركة في قضايا المجتمع وصنع الأحداث.

    وإذا كان البعض يلهث وراء التموقعات والشهرة فإن إنتاج المثقف، سواء كان شاعرا أو روائيا، أو رساما، أو سينمائيا، أو موسيقيا، أو مُنظرا، أو صحفيا، أو فاعلا مدنيا هو، في جميع الأحوال، الأداة الأنجع التي بها يصوغ أسئلة المجتمع والزمن والوجود، ويشارك بها في المجال العام، ومن خلالها يسهم في مسارات الثقافة والسياسة والمجتمع. وعلى الرغم من أننا نشهد منسوبا جارفا من الانفعال، وتضخما للمشاعر، وسطوة للثرثرة على حساب الثقافة والحس النقدي، فإننا ما زلنا نفاجأ بقدرة فاعلين ومبدعين وكتابا وفنانين وشباب على معاندة هذا الضجيج، والاستمرار في الكتابة والتموقع في وسائط التواصل والحضور.

    ليست حرية التعبير أو المشاركة في المناقشة العمومية مطلبا سياسيا فقط، وإنما هي مبدأ تأسيسي للمجتمع العصري، وضرورة للبناء الديمقراطي. وعلى الرغم من أن المغرب جعل من «الاختيار الديمقراطي» ثابتا من الثوابت الجامعة للأمة في الدستور، فإن العقد الأخير تميز، كما يلاحظ الجميع، بتراجع بائِن للإعلام العمومي عن عرض القضايا الوطنية والمجتمعية ومناقشتها من منظور تعددي يتيح إبراز تيارات الفكر والرأي التي تعتمل في ثنايا المجتمع والسياسة والثقافة. نجد بعض البرامج التي توهم بمنح الكلمة للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، حكومة ومعارضة، لتبرير احترام مقتضيات التعددية كما تفترضها دفاتر التحملات التي تؤطرها «الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري»؛ وقد تفتح المجال، بمناسبات محسوبة، لبعض المثقفين أو الباحثين؛ لكن هذه البرامج لا تستجيب لما يتعين على الإعلام الوفاء به لتقديم خدمة عمومية تعددية تتيح مساحات المناقشة الحرة، بالابتعاد عن منطق الدعاية وحسابات الرقابة، مع الحرص التحريري على تنويع أنماط التحليل، من أجل كشف مظاهر التقصير واللامساواة والتفاوت التي يقر بها أصحاب القرار السياسي، فضلا عن الدفاع عن الانتقال الحر للمعلومات وترويجها بكل حرية لتنوير المشاهد والجمهور.

    وإذا كانت المناقشة العمومية، كما هو معروف، اختيار سياسي وانخراط جماعي يسمحان بمشاركة الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين والثقافيين في عمليات بلورة السياسات العمومية، بواسطة آليات الترافع والديمقراطية التشاركية في أفق اتخاذ القرارات الملائمة التي تخدم المصلحة العامة، فإن تأمين هذه المشاركة تستلزم محددين اثنين: ولوج المعلومة، وتعبئة ما يلزم من معطيات موضوعية وحُجج للإقناع؛ بحيث إن مبدأ البرهنة يصبح، في العديد من الحالات، أنجع من منطق الأغلبية والأقلية، شريطة مراعاة الآراء المختلفة واحترام المساواة في أخذ الكلمة والتبادل.

    ولقد شهد المغرب فصولا من المناقشة العمومية منذ بداية هذه الألفية، من أبرزها التعبئة العلمية والسياسية الوطنية لتقييم السياسات العمومية منذ استقلال المغرب إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، نتجت عنها بحوث ومداولات ومناقشات النخبة الوطنية، من مختلف الاتجاهات، وتمخض عنها ما نعت بـ«تقرير الخمسينية» الذي وضع شروط نهضة تُحقق «المغرب الممكن». كما أن الورش التاريخي الذي فتح لإعادة قراءة التاريخ الراهن للمغرب مع «هيأة الإنصاف والمصالحة» شكل، بدوره لحظة كثيفة من لحظات المناقشة العمومية حول قضايا تتعلق بالحرية، والعدالة، وحقوق الإنسان، والهوية الوطنية، والوحدة والتعدد، وغيرها من القضايا المحورية التي انخرط فيها مثقفون، ومناضلون، وإعلاميون، وسياسيون، وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، من مختلف الحساسيات والأعمار والجهات.

    ولكي لا أدخل كثيرا في تفاصيل لحظات المشاركة الجماعية في المناقشات العمومية، أكتفي بالتذكير بما جرى في خضم أحداث 20 فبراير وما نتج عنها من دعوة إلى تعديل الدستور، والمناقشات الواسعة التي واكبت عمليات الاستماع إلى الأحزاب، والنقابات، والجمعيات، والنخب، وغيرها من الوثائق والمقترحات والبرامج التواصلية التي نظمت حول شروط بناء مرجعيات معيارية لمغرب ديمقراطي. نفس الاختيار التنظيمي حصل، أيضا، في سياق تحضير «النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية»، الذي أشرف على تدبير التفكير الجماعي حوله «المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي»، وما حصل مع مشروع «الجهوية الموسعة»، وبحث «الثروة الإجمالية للمغرب»، ومجهودات التقييم والتقارير التي هيأت لصياغة «الرؤية الاستراتيجية 2015-2030» لإصلاح التعليم التي أنجزها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والبحث العلمي، إلى الاستشارة الواسعة التي دارت حول «النموذج التنموي الجديد».

    لكن، كيف تعمل الصياغة النهائية على تقدير ما يتمخض عن هذه المناقشات المفتوحة؟ وهل تعكس مُخرجاتها عن التوجهات الكبرى التي يعبر عنها المفكرون والفاعلون السياسيون والاجتماعيون لِما يجب أن تكون عليه السياسات العمومية؟ وإلى أي حد يترجم أصحاب القرار ما يتفق عليه الفاعلون في شكل برامج وسياسات، تحرص على تحقيق العدالة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية الصارخة في المغرب؟ ثم ما هي الأسباب التي حالت دون الارتقاء بالنقاش العمومي إلى مستوى جعله اختيارا إعلاميا وسياسيا وثقافيا للمساءلة والمحاسبة الدائمة؟  من جهة أخرى، قد يتساءل متسائل: هل نملك في المغرب ما يلزم من النضج الوجداني لتقبُّل النقد والمحاسبة؟ وهل توفرت الشروط الفكرية للاستعمال العمومي الدائم للحرية؟

    يبدو أن هذين السؤالين يفترضان استدعاء فكرة الحرية التي بقيت عندنا رهينة اعتبارات إيديولوجية ومناسبات ظرفية. يرى عبد الله العروي، في هذا السياق، «أن الحرية إذا كانت شعارا، مفهوما أو تجربة، فيتيعن التمييز بين التجربة وطريقة التعبير عنها». إذ كثيرا ما تم اختزال الحرية في مجرد شعار، كما أن مفهومها لم يكن واضحا ولا متجذرا في الأذهان أو مُحَقَّقا في الواقع، والأنكى أن يكون مترجما في سلوكات. والسبب؟ هنا يلتقي العديد من مفكرينا، ومنهم عبد الله العروي، في إرجاع السبب إلى غياب الاستيعاب المعرفي والتاريخي لمفهوم الحرية؛ بل وأضيف أن الأمر لا يقتصر على ما يتعرض له مصطلح الحرية من تسيُّب ومن تراشق غامض، وإنما يمس أهم مرتكزات دولة تتطلع إلى أن تكون حديثة يعود إلى استخفاف عدد يزداد تناميا من المسؤولين بمسؤولياتهم القانونية، والمؤسسية، والأخلاقية. وهو ما يستلزم تفعيلا جديا لآليات التقييم والمحاسبة على صرف المال العام والنتائج الموعود بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • OpenAI تتفوق على سبيس إكس وتعتلي قمة الشركات الخاصة عالميًا

    أشعلت شركة OpenAI المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما نجحت في تحقيق قفزة استثنائية عززت مكانتها لتصبح أكبر شركة خاصة في العالم من حيث القيمة السوقية. وجاء هذا الإنجاز غير المسبوق بعد إتمام صفقة ضخمة تتيح لموظفيها الحاليين والسابقين بيع أسهمهم بقيمة تقديرية وصلت إلى 500 مليار دولار، في خطوة تؤكد التوسع الهائل في نفوذ الشركة داخل سوق التكنولوجيا العالمية.

    وفي ظل احتدام الصراع بين بكين وواشنطن في ميدان الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، تواصل OpenAI فرض سيطرتها على المشهد من خلال نماذج ChatGPT التي حازت على شعبية واسعة واستخدامات متعددة. ورغم المنافسة المتزايدة من النماذج مفتوحة المصدر، استطاعت الشركة أن تحلق بعيدًا في هذا السباق، بفضل أدائها المتقدم وتطويرها المستمر لقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

    وقد كشفت تقارير إعلامية، أبرزها تقرير من وكالة « رويترز »، أن قيمة الشركة السوقية تجاوزت 500 مليار دولار، متفوقة بذلك على شركة « سبيس إكس » المملوكة لإيلون ماسك، والتي تقدر قيمتها بـ 400 مليار دولار. هذا التحول يعكس توجهًا عالميًا متصاعدًا نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتباره رهان المستقبل في الاقتصاد والتكنولوجيا.

    وتجدر الإشارة إلى أن OpenAI تأسست سنة 2015 بقيادة سام ألتمان، كمنظمة غير ربحية تهدف إلى تطوير ذكاء اصطناعي آمن ونافع للبشرية. غير أن الشركة، في أقل من عشر سنوات، نجحت في إعادة تشكيل موقعها وفرض نفسها لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي، مما يعكس ديناميكية غير معهودة في صعود الشركات التكنولوجية الناشئة.

    وبينما تتجه الأنظار نحو سباق السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، تمثل قصة نجاح OpenAI نموذجًا صارخًا لتحولات كبرى تعيد رسم خريطة القوة داخل الصناعة التكنولوجية، وتؤكد أن الابتكار وسرعة التطوير قد يكونان أكثر تأثيرًا من التاريخ الطويل والخبرة التقليدية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفيرة كينيا بالرباط زارت المركز الجهوي للإستثمار بالعيون وخدات صورة على فرص الإستثمار بالمنطقة

    محمود الركيبي – مكتب العيون //

    حل صباح اليوم الجمعة، بمدينة العيون وفد دبلوماسي اقتصادي كيني رفيع المستوى كتترأسو سفيرة نيروبي فالرباط، كارولين كاريوكي، ولي كيضم عددا من كبار المسؤولين الحكوميين ومستثمرين ورجال أعمال كينيين.

    زيارة الوفد الكيني كاتجي بعد إطلاق أسبوع الترويج الاقتصادي لجمهورية كينيا في المغرب، اللي كيهدف إلى الترويج للمؤهلات الاقتصادية لهذا البلد الإفريقي في مختلف القطاعات، وتشجيع تطوير شراكات أعمال بين الفاعلين المغاربة والكينيين وفق صيغة رابح-رابح.

    وبعد لقائه بوالي الجهة عبد السلام بكرات، انتقل الوفد الكيني بعدها مباشرة فزيارة رسمية لمركز الاستثمار لجهة العيون الساقية الحمراء، حيث استقبله المدير العام محمد جعيفر، لي عطاهم صورة وعروض تعرفو من خلالهم على الفرص الاستثمارية المتاحة بالجهة، اللي كتتيحها فمختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك المنجزات التي تحققت بفضل ورش النموذج التنموي للاقاليم الجنوبية للمملكة الذي أطلقه الملك محمد السادس منذ سنة 2015، خاصة فالبنيات التحتية المهيكلة، والطاقات المتجددة وتأهيل العنصر البشري وهو ماشجع على تقوية التنافسية والعرض الترابي، وكذلك الاستقرار الأمني والمؤسساتي الذي يجعل منها وجهة واعدة للاستثمار والتعاون جنوب_ جنوب.

    بدورهم عبر اعضاء الوفد الديبلوماسي الاقتصادي الكيني عن امتنانهم لهذه الزيارة التي مكنتهم من الاطلاع بشكل مباشر على مستوى الاستثمارات والتقدم الذي تعرفه جهة العيون الساقية الحمراء، واعجابهم بمستوى ونوعية هذه المشاريع الكبرى  مؤكدين على عمق الروابط التي تجمع بين الرباط ونيروبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لم أتبن صفقة خارج القانون”.. مبديع يفند اتهامات تبديد المال العام ويدافع عن مصادر ثروته

    مصطفى منجم

    قدم محمد مبديع، الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بنصالح لثلاثة عقود، دفاعه أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، خلال جلسة محاكمته المنعقدة اليوم الجمعة، في إطار ملف ثقيل يتعلق بشبهة تبديد أموال عمومية والاختلالات المفترضة في تدبير صفقات جماعية.

    مبديع، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي منذ أشهر، شدد منذ بداية مداخلته على أنه لم يتوصل يوما، خلال السنوات التي قضاها على رأس الجماعة، بأي شكاية أو استفسار يتعلق بطريقة إسناد الصفقات أو تدبيرها، مؤكدا أن المساطر كانت تنجز وفق القوانين الجاري بها العمل، وتحت إشراف مصالح تقنية ومكاتب دراسات مختصة.

    وتوقف الوزير السابق عند الصفقة رقم 5/2006 الخاصة بالدراسات التقنية وتتبع الأشغال، والتي أثارها تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، موضحا أن الجماعة نفسها كانت قد طالبت بفسخ هذه الصفقة، لكن وزارة الداخلية عبر ولاية الجهة رفضت ذلك.

    وأضاف أن الوالي طلب منه إيجاد صيغة عملية لتجاوز العراقيل المرتبطة بتدبير مشاريع الطرق التي كانت في طور الإنجاز، ما دفع إلى إعداد ملحق للصفقة تمت المصادقة عليه رسميا.

    وأكد مبديع أن تقرير المفتشية لم يشر إطلاقا إلى هذا الملحق المصادق عليه، ليبني استنتاجه على أن الجماعة أبرمت صفقات بدون سند قانوني، وهو ما اعتبره “افتراضا غير صحيح” حسب قوله.

    وشدد رئيس الجماعة السابق على أنه لم يكن يشرف تقنيا على المشاريع، لأن تلك المهام، حسب قوله، تدخل ضمن اختصاصات مكاتب الدراسات، المصالح التقنية، والمختبرات المختصة.

    واعتبر الرئيس السابق لجماعة لفقيه بن صالح أن تحميله مسؤولية تقنية لا تدخل في صلاحياته محاولة غير دقيقة لإلصاق تهم لا أساس لها.

    وأشار إلى أنه خلال ثلاثين سنة من تدبيره للشأن المحلي، لم يتلق أي شكاية من مقاولين أو سلطات محلية تتعلق بتجاوزات في الصفقات أو خروقات في التتبع، معتبرا أن المسار الطويل دون اعتراضات رسمية دليل واضح على سلامة الإجراءات.

    وقال مبديع فيما يتعلق بتمويل مهرجان “ألف فرس وفرس” الشهير الذي تحتضنه الفقيه بنصالح سنويا، إن المبلغ الذي توصل به هو سلفة شخصية قدمها للجمعية المنظمة لضمان استمرار التحضيرات، مؤكدا أن الجمعية أعادت المبلغ له فور توصلها بالدعم من المؤسسات والجهات المانحة.

    وأوضح أن دورة 2015 بلغت ميزانيتها حوالي 190 مليون سنتيم، وكان تمويلها يعتمد على مزيج من تحويلات جماعية ودعم عمومي ووعود بالتمويل من وزارة الداخلية والمكتب الشريف للفوسفاط والقطاع الخاص، غير أن هذه المساهمات لم تصل إلا بعد انتهاء التظاهرة، ما دفعه، حسب قوله، إلى التدخل بشكل شخصي لضمان عدم تعثر الحدث.

    وأوضح مبديع أن جميع العمليات المالية موثقة في حسابات الجمعية والكشف البنكي الخاص به، نافيا أن تكون للسلفة أي خلفية ربحية أو غير قانونية.

    وفي ما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بثروته الشخصية، نفى مبديع بشكل مطلق أن يكون قد راكم أموالا على حساب الجماعة أو عبر استغلال منصبه، وقال بنبرة حازمة: “أنا ابن فلاح، وخدمت هذا الوطن في مؤسسات كبرى فيها المال العام. لو كنت أبحث عن الغنى غير المشروع، لفعلت ذلك حين كنت في مواقع أكبر مما هي عليه الجماعة”.

    وأضاف أن الثروة التي يمتلكها اليوم تعود أساسا إلى أنشطة فلاحية ومعاملات تجارية مشروعة، وأن تقديرات الفرقة الوطنية التي حددت ثروته في حوالي 3.5 مليارات سنتيم غير دقيقة، لأنها تشمل مجموع الحركات المالية في حساباته وليس المبالغ المتبقية أو المتحصلة.

    من جهته، كشف دفاع مبديع أن فريق الخبرة الحسابية الذي كلف به الدفاع أوشك على الانتهاء من إعداد تقرير مفصل سيقدم للمحكمة قريبا، ويتضمن تبريرا شاملا لمصادر مداخيل الوزير السابق وطريقة تدبير حساباته، في محاولة لدحض ادعاءات الإثراء غير المشروع.

    إقرأ الخبر من مصدره