Étiquette : 2016

  • عرقلة مشاريع استثمارية وسياحية برأس الماء تثير تساؤلات حول احترام المساطر القانونية بوزارة الفلاحة

    زنقة20ا الرباط

    أثار إدراج مساحة شاسعة تقدّر بحوالي 750 هكتارا كمحمية طبيعية ضمن تصميم التهيئة المصادق عليه سنة 2016 بالجماعة الترابية رأس الماء، التابعة لإقليم الناظور بالجهة الشرقية، جدلا واسعا بسبب ما ترتب عنه من عرقلة لعدد من المشاريع الاستثمارية والسياحية بالمنطقة.

    وتعد رأس الماء من أهم المناطق الساحلية بالإقليم، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية واعدة، غير أن تصنيف هذا الوعاء العقاري كمحمية طبيعية، بحسب معطيات متداولة، تم دون احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمناطق المحمية، ولاسيما القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية، خاصة في ما يتعلق بسلك مسطرة البحث العمومي، والحصول على موافقة المجلس الجماعي المعني، فضلاً عن نشر القرار بالجريدة الرسمية.

    وفي هذا السياق، وجه سؤال كتابي بمجلس النواب إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من أجل توضيح الأسس القانونية والإجرائية التي تم اعتمادها لإدراج هذه المحمية الطبيعية بجماعة رأس الماء، ومدى احترام المساطر المنصوص عليها قانوناً.

    كما طالب السؤال بالكشف عما إذا تم فعلا إنجاز مسطرة البحث العمومي والحصول على موافقة المجلس الجماعي، إضافة إلى تحديد المعالم الإدارية والخرائطية النهائية لهذه المحمية، في ظل الغموض الذي يكتنف حدودها وتأثيرها المباشر على مشاريع قائمة أو مبرمجة.

    ودعا السؤال الوزارة الوصية إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم اتخاذها في حال تبين عدم احترام المساطر القانونية المعمول بها، خاصة وأن الجماعة المعنية تشهد إعداد تصميم تهيئة جديد، يرتقب أن يكون له أثر حاسم على مستقبل الاستثمار والتنمية السياحية بالمنطقة.

    ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية التوازن بين حماية المجال البيئي وتشجيع الاستثمار المنتج، وضرورة احترام المساطر القانونية والمؤسساتية، بما يضمن تنمية مجالية عادلة ومستدامة، ويجنب تعطيل المشاريع الاقتصادية التي تُراهن عليها المنطقة لخلق فرص الشغل ودعم الاقتصاد المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيسة تحرير بدوزيم تثير جدلاً بسبب “منع الحجاب” في تقديم الأخبار

    زنقة 20 | الرباط

    أثارت الإعلامية نادية اليوبي، رئيسة تحرير و مقدمة برامج بالقناة الثانية “دوزيم”، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تدوينة تناولت فيها القيود التي تواجه الإعلاميات اللواتي يرتدين غطاء الرأس أثناء تقديم الأخبار.

    وقالت اليوبي في تدوينتها على صفحتها الرسمية بفيسبوك: “يحزن قلبي أن تقديم الأخبار في قناتنا ما زال غير متاح لنا بسبب غطاء الرأس رغم كفاءتنا وحضورنا… مهما كانت القيود القلب المبدع يجد طريقه ليصل.”

    التدوينة، التي اعتبرها متابعون شجاعة وصادقة، سلطت الضوء على التحديات التي تواجهها الإعلاميات المغربيات في الميادين المهنية، وفتحت نقاشا حول الحق في التعبير و احترام القناعات الشخصية، بالإضافة إلى الحاجة إلى سياسات إعلامية أكثر مرونة وتقديرا للكفاءات دون النظر إلى مظهرهن.

    يذكر أن نادية اليوبي المتخصصة في الصحافة البيئية كانت قد قررت ارتداء الحجاب سنة 2016 ، و كانت أول صحافية تظهر بالقناة الثانية وهي محجبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يمكنك إسقاط رأس نظام ديكتاتوري لكنك لن تتنبأ بما سيحدث بعد ذلك -مقال في التايمز

    الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ويحاوطه فريق من الحراسة الأمنية المشددةGetty Imagesإدارة ترامب سعت بعناية إلى تقديم العملية على أنها تهدف إلى إنفاذ القانون، وليست هجوماً عسكرياً

    نستعرض في عرض الصحف البريطانية والأمريكية بعض مقالات الرأي التي لا تزال تسلط الضوء على العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا وأفضت إلى إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو عن السلطة وإلى ما وصف بـ « اعتقاله »، ومحاكمته على الأراضي الأمريكية، من بينها مقال يرى أن العملية « فضحت » هشاشة القوانين الدولية، وآخر يرى أن ما حدث جعل أمن الدول الأخرى في « خطر »، وأخيراً مقال يبرز مخاطر « فرط الثقة » الأمريكية بقدراتها العسكرية على المشهد السياسي العالمي.

    نبدأ بصحيفة « واشنطن بوست » الأمريكية ومقال رأي كتبته هيئة التحرير بعنوان « اعتقال مادورو يفضح زيف القوانين »، الذي يشير إلى أنه من بين الانتقادات الموجهة إلى العملية الأمريكية الهادفة إلى اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، إمكانية أن تؤدي إلى تشجيع دول أخرى على خرق القانون الدولي.

    • نيكولاس مادورو ليس الأول، تاريخ الولايات المتحدة بـ »القبض » على الرؤساء

    ويرى المقال أن القانون الدولي، الذي يحظر عموماً استخدام القوة العسكرية باستثناء حالات الدفاع عن النفس، لم يكن في أي وقت فعالاً من حيث قدرة المجتمع الدولي على تطبيقه، فضلاً عن كون الرئيس دونالد ترامب يسلط الضوء على بعض الحقائق غير المريحة المتعلقة بكيفيّة سير النظام العالمي.

    ويضيف أن إدارة ترامب سعت بعناية إلى تقديم العملية على أنها تهدف إلى إنفاذ القانون، وليست هجوماً عسكرياً، وذلك من خلال الإعلان عن لائحة اتهام جنائية جديدة بحق مادورو عقب إلقاء القبض عليه، وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي، بحسب المقال، أن عملاءً فيدراليين كانوا على الأرض في العاصمة كاراكاس إلى جانب عناصر عسكرية، مشيراً إلى مادورو وزوجته بصفتهما « المتهمين اللذين ورد اسماهما في لائحة الاتهام ».

    مجموعة من الصحف تتصدر صفحتها الأولى صورة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقالهGetty Imagesصحف بريطانية تتصدر صفحتها الأولى صورة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله

    ويلفت المقال إلى أن المدّعين العامين الأمريكيين باستطاعتهم توجيه لوائح اتهام إلى العديد ممن وصفهم بالحكام المستبدين في العالم على خلفية ارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون الأمريكي، وهذا ما حدث بالفعل عندما وجه المستشار الخاص روبرت إس. مولر اتهامات إلى عناصر من الحكومة الروسية بعد اختراق رسائل بريد إلكتروني خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

    وأضاف المقال أن الصين تلعب دوراً محورياً في ادعاءات إدخال مادة الفنتانيل المخدّرة إلى الولايات المتحدة، وعلى الرغم من ذلك يظل تنفيذ غارة جوية أمريكية على موسكو أو بكين لاعتقال مسؤولين حكوميين أمراً غير قابل للتصور، ومن المؤكد أن واشنطن لا تستطيع تبرير مثل هذا الهجوم واعتباره « إنفاذاً للقانون »، بمعنى آخر، فإن نطاق تطبيق القانون الأمريكي داخل الدول المعادية يتوقف على قوة الدولة المستهدفة ومكانتها.

    • من هو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي أعلن ترامب « إلقاء القبض » عليه؟

    بيد أن الإشكالية القانونية، وفقاً للمقال، تتمثل في مبدأ الحصانة السيادية الممنوحة لرؤساء الدول، وهو مبدأ يدركه ترامب جيداً في ضوء قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر عام 2024، الذي أقرّ له بحصانة جزئية أمام المحاكم الأمريكية، وإن كانت لائحة اتهام مادورو تشير إليه بوصفه لا يُعد الرئيس الشرعي لفنزويلا بسبب ما نسب إليه من تزوير الانتخابات، إلا أن القانون الأمريكي لا يفرض شرطاً يقضي بأن يتولى حكام الدول الأجنبية مناصبهم عبر آليات ديمقراطية.

    ويرى المقال أنه من غير المستبعد أن يُقدم ترامب في مرحلة لاحقة على إبرام صفقة مع مادورو لوضع حد لمسار قانوني أمريكي يُتوقع أن يكون طويل الأمد، وفي حال حدوث انتقال ديمقراطي في فنزويلا، قد يجري تسليم مادورو إلى بلاده لمواجهة المحاكمة على الجرائم المنسوبة إليه.

    ويختتم المقال مشيراً إلى سعي إدارة ترامب إلى تحقيق أهداف واضحة في سياستها الخارجية تجاه فنزويلا، من بينها إخراج النفوذ الروسي والإيراني والصيني من البلاد، بيد أن إدارة ترامب وضعت لهذه الأهداف تبريراً قانونياً مثيراً للجدل، وأدرجتها ضمن ممارسة أمريكية تقليدية لسياسة القوة، وكانت النتيجة أن القانون الدولي لا يُنتهك دون رادع فحسب، بل أصبح قيداً ضعيفاً على تصرّفات الدول.

    « تحرك جعل العالم أقل أمناً » الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Getty Imagesالعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا تقوّض مبدأ جوهرياً من مبادئ القانون الدولي

    ننتقل إلى صحيفة « الغارديان » البريطانية ومقال رأي كتبه فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، بعنوان: « بسبب العمل العسكري الذي قام به ترامب في فنزويلا، جعلت الولايات المتحدة كل دولة أخرى أقل أماناً »، ويستهلّه الكاتب مشيراً إلى أن العملية تُضعف الآلية الوحيدة المتاحة لمنع الصراعات العالمية، ألا وهي الأمم المتحدة، مؤكداً على ضرورة أن يدافع المجتمع الدولي عن سيادة القانون.

    ووفقاً لتورك إن العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا تقوّض مبدأ جوهرياً من مبادئ القانون الدولي، أُقر عقب مآسي حربين عالميتين ومحرقة، ومفاده أن الدول لا يجوز لها استخدام القوة لتحقيق مطالب إقليميّة أو أهداف سياسية.

    ويقول تورك إن فريق عمله دأب منذ سنوات على إدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات الفنزويلية، فضلاً عن توثيق الأوضاع ورصدها والتحذير منها داخل البلاد، والدعوة باستمرار إلى وضع حد للمحاكمات الجائرة، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، واضطهاد المعارضين السياسيين، والقيود الشاملة المفروضة على حرية التعبير والتجمع.

    ويرى تورك أنه على النقيض تماماً من كونه انتصاراً لحقوق الإنسان، فإن هذا التدخل العسكري، الذي يتعارض مع سيادة فنزويلا وميثاق الأمم المتحدة، يقوّض منظومة الأمن الدولي ويجعل العالم بأسره أقل أمناً، كما يبعث رسالة خطيرة مفادها أن الدول القوية قادرة على التصرف دون قيود، ويُضعف الآلية الوحيدة المتاحة لمنع اندلاع حرب عالمية ثالثة، ألا وهي الأمم المتحدة، ولا يمكن لأي محاولات تهدف إلى التضليل أو التشتيت أن تغيّر من هذا الواقع.

    • الولايات المتحدة تنفّذ « ضربة واسعة النطاق » ضد فنزويلا، فماذا نعرف عن البلد الغني بالنفط؟

    ويقول الكاتب إنه بعيداً عن الحجج القانونية، أظهرت لنا التجارب التاريخية أن محاولات تغيير الأنظمة، وإن استُقبلت في بداياتها بشيء من الارتياح، غالباً ما تفضي إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وفوضى خطيرة، وصراعات عنيفة ممتدة.

    ويشدد تورك على أن حقوق الشعب الفنزويلي لا ينبغي أن تكون أداة للمساومة أو ساحة لتسجيل النقاط السياسية، بل يجب أن تحتل حقوق الإنسان موقع الصدارة في مستقبل فنزويلا، لا أن تُهمّش لصالح مفاوضات تتعلق باستغلال موارد الوقود الأحفوري، كما أن تقرير مصير البلاد يجب أن يكون بيد شعبها.

    ويختتم تورك مقاله مشيراً إلى عدم جواز التعامل مع حقوق الإنسان باعتبارها أداة أيديولوجية متغيرة، إذ لا يمكن السماح بتسليع الحقوق أو توظيفها انتقائياً، أي استحضارها حين تخدم المصالح، وانتقادها عندما تعترض سبيلها، معرباً عن قلقه إزاء شعوب المنطقة والعالم الذين ينظرون بقلق شديد إلى ما يعنيه هذا الانتهاك للقانون الدولي بالنسبة لأمنهم الشخصي والجماعي، وفقاً لتورك.

    « ثقة زائدة ومخاطر جسيمة » سيدة تحمل صورة رسمية لمادوروGetty Images

    نختتم جولتنا بصحيفة « التايمز » البريطانية ومقال رأي كتبه وليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني السابق، بعنوان: « عملية أمريكية بارعة، لكن الخطر الحقيقي يبدأ الآن في فنزويلا »، ويستهله بالإشادة بما وصفه البراعة الاستثنائية والتنفيذ المحكم لعملية اعتقال رئيس فنزويلا، التي تظهر أمرين معاً: القوة العسكرية الأمريكية الكبيرة، والمخاطر المحتملة التي قد تنجم عن لجوء الرئيس ترامب إلى تكرار استخدامها.

    ويقول وليام هيغ إن ادّعاء ترامب بأن أي دولة أخرى في العالم لم تكن لتنجح في تنفيذ مثل هذه العملية هو صحيح، فمن دون فقدان جندي أمريكي واحد، حلّقت نحو 150 طائرة فوق أرض دولة معادية، وجرى خلالها إدخال قوات برية وإخراجها بنجاح، وكانت هذه القوات كافية للسيطرة على رئيس دولة تحيط به عشرات العناصر الأمنية ويتحصن داخل ملجأ فولاذي محصّن.

    • اعتقال مادورو: ما مشروعية ما قامت به الولايات المتحدة في فنزويلا؟

    ويضيف الكاتب أن هذه العملية استلزمت عملاً استخباراتياً رفيع المستوى، وتنسيقاً بالغ الدقة بين القوات البرية والبحرية والجوية، من دون وقوع أي خلل أو خطأ، فلكي تتمكن الولايات المتحدة من إلقاء القبض على نيكولاس مادورو بهذه الطريقة، لم يكن يكفي امتلاك أسلحة متقدمة فحسب، بل كان لا بد من تخطيط متقن، ومعلومات استخباراتية فعّالة، وجنود يتحلون بالشجاعة، وكل ذلك متوافر لديها.

    ويرى أنه لا عجب في أن يظهر ترامب واثقاً جداً من أن خلفاء مادورو سينفذّون تعليماته، في الوقت الذي يشير فيه إلى ضرورة الحصول على غرينلاند ويحذّر الرئيس الكولومبي قائلاً « انتبه لنفسك »، ويأتي ذلك على خلفية أداء عسكري ملفت قبل ستة أشهر فوق إيران، وضرب أهداف نووية بدقة فائقة، دون أي خسائر أو أخطاء.

    ويقول هيغ إنه بالنسبة لنا في بريطانيا، يمثل امتلاك الأمريكيين لمثل هذه القدرات خبراً مطمئناً أكثر من امتلاك أي طرف آخر لها، وعلى الرغم من ذلك، إذا استخلص البيت الأبيض الدرس القائل بأن القوة الهائلة يمكن نشرها بلا تكلفة وبدون محاسبة، فإن المخاطر المرتبطة بهذا النهج ستتفاقم.

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي على متن طائرة الرئاسةGetty Images

    ويفسر أن هناك مخاطر رئيسية من هذا النهج، أولها أنه بينما يمكن التنبؤ بتداعيات الضربات العسكرية السريعة، فإن مسار التحولات السياسية التي تليها يبقى غير محسوب النتائج، وقد عُرف هذا بالخبرة المكلفة؛ فعلى سبيل المثال أصبحت طالبان حاكمة لأفغانستان رغم كل الدماء والموارد التي استُنفدت هناك، بينما كان العراق شاهداً على زوال تجربة سابقة من الثقة الأمريكية.

    وفي ليبيا، بحسب هيغ، فإنه على الرغم من التدخل بتفويض كامل من مجلس الأمن الدولي لحماية أرواح المدنيين وإنقاذ المعارضة الداخلية من المجازر، فلم تكن هناك قدرة على التنبؤ بأن ما بعد القذافي سيكون سلسلة لا تنتهي من الحروب الأهلية التي مزّقت البلاد إلى نصفين. لذا فإنه عند إسقاط رأس الديكتاتورية، لا يمكن أبداً معرفة طبيعة القوة التي ستظهر بعد ذلك.

    ويتساءل هيغ ماذا ستفعل الولايات المتحدة إذا لعبت الرئيسة الجديدة والموالية لمادورو، ديلسي رودريغيز، لعبة مزدوجة مع ماركو روبيو، تُرضيه علناً وتُحبطه سراً؟ أو إذا استمر القمع المتمثل في التعذيب والسجن والقضاء المسيّس؟ أو إذا دفعت المعارضة، التي اعتبرها محللون مستقلون الفائز الأكبر في الانتخابات الأخيرة، نحو السلطة؟ وماذا إذا اجتمعت كل هذه السيناريوهات واندلع العنف؟، وفقاً للكاتب.

    ويتساءل تحت أي ظرف سيقرر البيت الأبيض إعادة إرسال القوات، أو اعتقال مسؤولين حكوميين آخرين، أو خنق ما تبقى من اقتصاد هذا البلد المأساوي؟ ستكون الخيارات القادمة أصعب بكثير من إصدار أمر بغارة عسكرية مبهرة.

    ويختتم هيغ مقاله مشيراً إلى أن البعض يبالغ بالقول إن ما حدث سيشجع روسيا والصين على شنّ هجمات مستقبلية مماثلة، لكن الواقع أن روسيا تتجاهل القانون الدولي بالفعل وقد انتهكت معظم بنوده في حربها على أوكرانيا، والقانون لن يكون أبداً رادعاً لبوتين. أما الصين، فهي تعتبر مستقبل تايوان شأناً داخلياً لا وزن فيه للقانون الدولي، وعلى الرغم من ذلك، تتيح أحداث فنزويلا لكلتا الدولتين فرصاً لتعزيز مواقعهما العالمية، والاستعداد لأزمات مستقبلية، ولا سيما عبر استغلال الانقسامات داخل الغرب وتعزيز المشاعر المعادية للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، وفقاً للمقال.

    • ما هي قوات دلتا الأمريكية التي ساهمت « في القبض » على مادورو؟
    • كيف شكّل النفط صعود فنزويلا، وساهم في أزمتها؟
    • بعد العملية الأمريكية في فنزويلا، رئيسة وزراء الدنمارك تطالب ترامب بعدم التهديد بضم غرينلاند



    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هي الدول التي قد يستهدفها ترامب بعد فنزويلا؟

    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.Getty Images

    تتشكل ملامح الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بفعل طموحاته في السياسة الخارجية.

    نفّذ ترامب تهديداته ضد فنزويلا، بالقبض على رئيسها وزوجته من مقر إقامتهما المحصن بشدة في كاراكاس، في غارة ليلية خاطفة.

    عند وصف العملية، أعاد ترامب إحياء مبدأ مونرو لعام 1823 ووعده بالسيادة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، وأعاد تسميته بـ”مبدأ دونرو”.

    فيما يلي بعض التحذيرات، التي وجّهها ضد دول أخرى في الأيام الأخيرة.

    غرينلاند

    تمتلك الولايات المتحدة بالفعل قاعدة عسكرية في غرينلاند- قاعدة بيتوفيك الفضائية- لكن ترامب يريد الجزيرة بأكملها.

    قال للصحفيين: “نحن بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي”، مضيفاً أن المنطقة “تعج بالسفن الروسية والصينية”.

    تقع جزيرة غرينلاند القطبية الشاسعة، التابعة لمملكة الدنمارك، على بُعد حوالي 3200 كيلومتر شمال شرق الولايات المتحدة.

    وهي غنية بالمعادن الأرضية النادرة، التي تُعدّ أساسية في صناعة الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والمعدات العسكرية. ويفوق إنتاج الصين من هذه المعادن إنتاج الولايات المتحدة بكثير.

    كما تحتل غرينلاند موقعاً استراتيجياً هاماً في شمال المحيط الأطلسي، ما يتيح لمن يسيطر عليها الوصول إلى الدائرة القطبية الشمالية ذات الأهمية المتزايدة. ومع ذوبان الجليد القطبي خلال السنوات القادمة، يُتوقع فتح طرق ملاحية جديدة.

    ردّ رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، على ترامب واصفاً فكرة سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة بأنها “وهم”.

    وقال: “كفى ضغوطاً. كفى تلميحات. كفى أوهاماً بالضم. نحن منفتحون على الحوار والنقاش. ولكن يجب أن يتم ذلك عبر القنوات الرسمية مع احترام القانون الدولي”.

    إن أي محاولة أمريكية للاستيلاء على غرينلاند ستؤدي إلى دخولها في صراع مع عضو آخر في حلف الناتو، مما قد يعرض الحلف للخطر.

    • نيكولاس مادورو ليس الأول، تاريخ الولايات المتحدة بـ”القبض” على الرؤساء
    • ما هي “قوة دلتا” التي شارك عناصرها في العملية العسكرية في فنزويلا؟

    كولومبيا

    بعد ساعات فقط من العملية العسكرية في فنزويلا، حذّر ترامب الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، قائلاً: “انتبه لنفسك”.

    تُعد كولومبيا، جارة فنزويلا من الغرب، موطناً لاحتياطيات نفطية كبيرة، وهي منتج رئيسي للذهب والفضة والزمرد والبلاتين والفحم.

    كما أنها مركز رئيسي لتجارة المخدرات في المنطقة، وخاصة الكوكايين.

    ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة باستهداف السفن في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ في سبتمبر/أيلول، مدعيةً، دون دليل، أنها تحمل مخدرات، دخل ترامب في نزاع متصاعد مع الرئيس اليساري للبلاد.

    وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس بيترو، في أكتوبر/تشرين الأول، قائلةً إنه يسمح لعصابات المخدرات بالازدهار.

    وفي حديثه على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، يوم الأحد، قال ترامب إن كولومبيا “يديرها رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة”.

    وأضاف: “لن يستمر في فعل ذلك طويلاً”. وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ عملية تستهدف كولومبيا، أجاب ترامب: “يبدو هذا جيداً بالنسبة لي”.

    تاريخياً، كانت كولومبيا حليفاً وثيقاً لواشنطن في حربها على المخدرات، حيث كانت تتلقى مئات الملايين من الدولارات سنوياً في شكل مساعدات عسكرية، لمكافحة عصابات المخدرات.

    إيران

    تشهد إيران حالياً احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة، وقد حذر ترامب ليل الاثنين من أن السلطات هناك ستتلقى “ضربة قوية جداً”، إذا سقط المزيد من القتلى من المتظاهرين.

    وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة: “نحن نراقب الوضع عن كثب. إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أن الولايات المتحدة ستضربهم بقوة”.

    من الناحية النظرية، تقع إيران خارج نطاق “مبدأ دونرو”، ومع ذلك هدد ترامب النظام الإيراني سابقاً باتخاذ مزيد من الإجراءات، بعد استهدافه منشآتها النووية العام الماضي.

    جاءت تلك الضربات بعد أن شنت إسرائيل عملية واسعة النطاق، تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، والتي بلغت ذروتها في الصراع الإسرائيلي الإيراني الذي استمر 12 يوماً.

    وفي اجتماع عُقد في منتجع “مار إيه لاغو” بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، قيل إن ملف إيران كان على رأس جدول الأعمال. وأفادت وسائل إعلام أمريكية أيضاً أن نتنياهو لوّح بإمكانية شنّ ضربات جديدة ضد إيران خلال عام 2026.

    المكسيك

    تميّز صعود ترامب إلى السلطة عام 2016 بدعوته إلى “بناء الجدار”، على طول الحدود الجنوبية مع المكسيك.

    وفي أول يوم له بعد عودته إلى منصبه عام 2025، وقّع أمراً تنفيذياً بتغيير اسم خليج المكسيك إلى “خليج أمريكا”.

    ولطالما ادّعى أن السلطات المكسيكية لا تبذل جهداً كافياً لوقف تدفق المخدرات، أو المهاجرين غير الشرعيين، إلى الولايات المتحدة.

    وفي حديثه يوم الأحد، قال إن المخدرات “تتدفق” عبر المكسيك و”علينا أن نفعل شيئاً”، مضيفاً أن عصابات المخدرات هناك “قوية للغاية”.

    ورفضت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، علناً أي عمل عسكري أمريكي على الأراضي المكسيكية.

    كوبا

    تخضع هذه الدولة الجزيرة، التي تقع على بُعد 145 كيلومتراً جنوب فلوريدا، لعقوبات أمريكية منذ أوائل الستينيات. وكانت تربطها علاقات وثيقة بفنزويلا بقيادة نيكولاس مادورو.

    لمَّح ترامب، يوم الأحد، إلى أن التدخل العسكري الأمريكي هناك غير ضروري، لأن كوبا “على وشك السقوط”.

    وقال: “لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي إجراء. يبدو أن الأمور (هناك)تتدهور”.

    وأضاف: “لا أعرف ما إذا كانوا سيصمدون، لكن كوبا الآن بلا دخل. كان دخلهم كله يأتي من فنزويلا، من النفط الفنزويلي”.

    وتُشير التقارير إلى أن فنزويلا تُزوّد كوبا بنحو 30 في المئة من حاجاتها النفطية، ما يجعل هافانا مُعرّضة للخطر في حال انهيار الإمدادات مع رحيل مادورو.

    وقد دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو- وهو ابن مهاجرين كوبيين- منذ فترة طويلة إلى تغيير النظام في كوبا، وصرح للصحفيين يوم السبت: “لو كنتُ أعيش في هافانا، وكنتُ في الحكومة، لكنتُ قلقاً- ولو قليلاً”.

    وأضاف: “عندما يتحدث الرئيس، يجب أن تأخذوا كلامه على محمل الجد”.

    • هل يكون مصير كولومبيا مشابهاً لفنزويلا؟
    • طهران ردّاً على تصريحات ترامب: أي يدٍ تدخّلية ستُقطع قبل أن تصل
    • من هي ديلسي رودريغيز، خليفة مادورو في فنزويلا؟




    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما بعد الحقيقة

    يونس مجاهد

    كانت التقنية، ومازالت، تطرح إشكالات فكرية، في علاقتها بالإنسان ومحيطه الطبيعي والاجتماعي، وقد ناقشها العديد من الفلاسفة والمفكرين، منذ القدم، كما تطرق إليها بعمق، الفيلسوف الألماني، مارتن هايدغر، الذي اعتبر أن التقنية لا تحمل معنى تكنولوجيا ضيقا، بل تمتلك دلالة ميتافيزيقية، باعتبارها نوعا من العلاقة التي ترتبط الإنسان مع العالم، ولذلك فأبعادها النفسية والعقلية والاجتماعية، متعددة، لأنها تحدث تحولات كبيرة في علاقة الإنسان بالآخرين وبالطبيعة. كما تميزت مدرسة فرانكفورت، بنقد صارم للتكنولوجيا المرافقة للنظام الرأسمالي المتقدم، حيث اعتبرت أنها ليست أداة محايدة، بل تمثل قوة اجتماعية وسياسية، تتحكم في الفكر والسلوك، بل أن من بين فلاسفتها من وصفها بالبربرية الجديدة.

    وقد فتح الفيلسوف الكندي، مارشال مكلوهان، جدلا واسعا، عندما دافع بقوة عن أطروحة ثورية، تؤكد أن التقنية ليست محايدة، لأن الأهم في وسائط التواصل، ليس محتواها، بل هي في حد ذاتها، فالوسيط هو الرسالة، وكل وسيلة إعلام تثير جزءا مختلفا من حواسنا الخمس، لذلك فتكنولوجيا التواصل تمثل امتدادا لجسمنا وحواسنا. وفي نفس التوجه، أصدر الفيلسوف الفرنسي، ميشيل سير، كتابا تحت عنوان، “الإبهام الصغيرة”، الذي يحلل علاقة الأجيال الشابة بالتكنولوجيا الرقمية،
    والتي تستخدم الإبهام الصغير في الكتابة على الهاتف النقال، مما أحدث طفرة نوعية جديدة، لدى الشباب واليافعين وحتى الأطفال، في أدراكهم ومعارفهم وطريقة تواصلهم، مختلفة بشكل واضح عن الأجيال السابقة، ولذلك يعتبر الفيلسوف أنه من الضروري إعادة التفكير في المؤسسات التعليمية والسياسية التقليدية.

    ويفسر ميشيل سير هذا التحول الذي جعل الأطفال يعيشون اليوم في عالم افتراضي، أدى إلى تحولات في طريقة تفاعلهم العصبية والعقلية، حيث تؤكد العلوم المعرفية أن استخدام الأنترنيت، وقراءة الرسائل أو كتابتها بالإصبع، واستخدام الويكيبيديا أو الفيسبوك، لا ينشط الخلايا العصبية نفسها ولا المناطق القشرية في الدماغ، كما يفعل استخدام الكتاب أو اللوح أو الدفتر. وبذلك يكون هذا الفيلسوف الفرنسي قد طور أطروحة مكلوهان، حول دور التكنولوجيا في إثارة الحواس والخلايا العصبية، مما أنتج طرقا مختلفة في الإدراك والتفاعل مع الناس ومع العالم، ودون أن نلاحظ أي شيء، ولد الإنسان الجديد، الإنسان المختلف، وولدت معه فلسفة تواصلية جديدة.

    من بين تجليات هذا العالم الجديد، ظهور مفهوم “ما بعد الحقيقة”، ففي سنة 2016، منحت قواميس أكسفورد هذا المصطلح لقب كلمة العام، ووفقا لتعريف القواميس، يشير هذا التعبير إلى “الظروف التي تكون فيها الحقائق الموضوعية أقل تأثيرا في تشكيل الرأي العام، من النداءات العاطفية والآراء الشخصية”. فالخوارزميات التي تتحكم في وسائل التواصل الاجتماعي، لا تميز بين الخبر الصحيح والخبر الزائف، بل ما يهمها هو تضخيم الاستجابة العاطفية للمستخدمين، ولو كانت بواسطة حسابات وهمية، كما يحصل في الفايسبوك، حيث تسود هذا النوع من الممارسة، في الحملات المنظمة، التي تقف وراءها لوبيات سياسية أو مجموعات مالية أو أجهزة استخباراتية.

    إن مفهوم ما بعد الحقيقة، يشير إلى سياقات جديدة، أصبحت فيه المشاعر والعواطف والمعتقدات الشخصية، أكثر تأثيرا في تشكيل الرأي العام من الحقائق الموضوعية والبراهين القابلة للتحقق، حيث تفقد الحقائق الموضوعية قدرتها على الإقناع، مقارنة بالسرديات العاطفية أو الروايات التي تتوافق مع الأفكار المسبقة. إن تآكل الموضوعية، تتمثل في أن الناس أصبحوا يصدقون المعلومات التي تتماشى مع معتقداتهم ونزوعاتهم الذاتية، ويرفضون ما يعارضها، حتى لو كانت مثبتة بالحجج الدامغة، وتوظف الخوارزميات هاته التقنية بامتياز، في خلق سجن من الفقاعات يقدم للمستخدم ما يروقه، وفي انتشار المعلومات المضللة والأخبار المزورة بسرعة غير مسبوقة. لذا فإن ما بعد الحقيقة هو نظام اتصالي جديد تعيد فيه العواطف والانتماءات الجماعية تشكيل علاقة الناس بالواقع.

    فالتقنية ليست محايدة، لأن الذكاء الاصطناعي، والتتبع الرقمي، واقتصاد المنصات، وهي كلها تكنولوجيات مرتبطة بالشركات العملاقة، تمثل شكلا جديدا من “الهيمنة”، كما تقول مدرسة فرانكفورت، لأنها تتحكم في المعلومات العامة والبيانات الشخصية وفي تشكيل الوعي، وتفرض منطق السوق على كل مناحي الحياة، لكن الأخطر هو أنها تخلق وعيا زائفا، يتم فيه استعباد الإنسان عبر تضخيم التعبيرات العاطفية الآنية، والإصطفافات السياسية والإيديولوجية، بشكل متعصب، بدل التفكير العقلاني النقدي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصيد البحري يشغل 60 ألف مغربي.. والدريوش: أسعار الأسماك تخضع لمنطق العرض والطلب

    محمد عادل التاطو

    كشفت كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن أثمنة السمك تبقى محكومة بمنطق العرض والطلب، مشيرة إلى الثقل الاجتماعي لقطاع الصيد البحري الذي يوفر الشغل لأزيد من 60 ألف مغربي بشكل مباشر، خاصة في مجال الصيد التقليدي.

    جاء ذلك في جواب الدريوش عن سؤالين شفهيين بمجلس النواب، أمس الإثنين، الأول حول “ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق الوطنية” تقدمت به النائبة إلهام الساقي عن فريق الأصالة والمعاصرة، والثاني حول “دعم الصيد البحري التقليدي” تقدم به النائب نور الدين الهاروشي عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، وذلك خلال جلسة الأسئلة الأسبوعية.

    وأوضحت المسؤولة الحكومية أن الحكومة تعمل بتنسيق مع مختلف السلطات المختصة من أجل ضبط الأسعار ومحاربة الممارسات غير القانونية والمضاربات، مشيرة إلى أن وضعية الأسعار الحالية تتأثر بجملة من العوامل، في مقدمتها الظروف المناخية التي أثرت على مخزون السردين، وارتفاع كلفة رحلات الصيد، إضافة إلى تكاليف التبريد والنقل والتوزيع من أسواق الجملة إلى أسواق البيع بالتقسيط، فضلا عن هوامش ربح الوسطاء.

    وأكدت الدريوش أن قرار منع تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير المقبل يندرج ضمن إجراءات تهدف إلى تعزيز تموين السوق الوطنية وضبط الأسعار في مستويات مقبولة، في إطار مقاربة تسعى إلى التوفيق بين حماية المستهلك وضمان استدامة النشاط المهني للصيادين.

    وفي ما يتعلق بالصيد البحري التقليدي، أبرزت كاتبة الدولة أنه يشكل مكونا أساسيا في الاقتصاد البحري الوطني، حيث يساهم بنحو 34 في المائة من قيمة مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي، ويشغل أزيد من 60 ألف بحار، مؤكدة أن قيمة مفرغات القطاع بلغت سنة 2025 حوالي 3,4 مليار درهم، مقابل ملياري درهم فقط سنة 2016.

    وأضافت أن المعدل السنوي لرقم معاملات القوارب تضاعف ثلاث مرات بين سنتي 2010 و2025، منتقلا من 86 ألف درهم إلى 216 ألف درهم سنويا لكل قارب، وهو ما عزته إلى الدعم المباشر وغير المباشر الذي استفاد منه القطاع، سواء على مستوى تهيئة المصايد أو البنيات التحتية أو التغطية الاجتماعية.

    وأشارت الدريوش إلى أن هذه الدينامية همت إنجاز 42 قرية للصيد ونقط تفريغ مجهزة باستثمار فاق 3,33 مليار درهم، إلى جانب تعميم التغطية الاجتماعية والتأمين عن حوادث الشغل لفائدة بحارة الصيد التقليدي بنسبة 100 في المائة، مؤكدة الاستعداد لإطلاق طلب إبداء اهتمام لإحداث شبكة منظمة لتوزيع المنتجات البحرية المجمدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يونس مجاهد يكتب.. مفهوم “ما بعد الحقيقة” راه كيشير إلى سياقات جديدة رجعات فيه المشاعر والعواطف والمعتقدات الشخصية أكثر تأثيرا فتشكيل الرأي العام

    يونس مجاهد//

    كانت التقنية، ومازالت، تطرح إشكالات فكرية، في علاقتها بالإنسان ومحيطه الطبيعي والاجتماعي، وقد ناقشها العديد من الفلاسفة والمفكرين، منذ القدم، كما تطرق إليها بعمق، الفيلسوف الألماني، مارتن هايدغر، الذي اعتبر أن التقنية لا تحمل معنى تكنولوجيا ضيقا، بل تمتلك دلالة ميتافيزيقية، باعتبارها نوعا من العلاقة التي ترتبط الإنسان مع العالم، ولذلك فأبعادها النفسية والعقلية والاجتماعية، متعددة، لأنها تحدث تحولات كبيرة في علاقة الإنسان بالآخرين وبالطبيعة.

    كما تميزت مدرسة فرانكفورت، بنقد صارم للتكنولوجيا المرافقة للنظام الرأسمالي المتقدم، حيث اعتبرت أنها ليست أداة محايدة، بل تمثل قوة اجتماعية وسياسية، تتحكم في الفكر والسلوك، بل أن من بين فلاسفتها من وصفها بالبربرية الجديدة.

    وقد فتح الفيلسوف الكندي، مارشال مكلوهان، جدلا واسعا، عندما دافع بقوة عن أطروحة ثورية، تؤكد أن التقنية ليست محايدة، لأن الأهم في وسائط التواصل، ليس محتواها، بل هي في حد ذاتها، فالوسيط هو الرسالة، وكل وسيلة إعلام تثير جزءا مختلفا من حواسنا الخمس، لذلك فتكنولوجيا التواصل تمثل امتدادا لجسمنا وحواسنا.

    وفي نفس التوجه، أصدر الفيلسوف الفرنسي، ميشيل سير، كتابا تحت عنوان، “الإبهام الصغيرة”، الذي يحلل علاقة الأجيال الشابة بالتكنولوجيا الرقمية، والتي تستخدم الإبهام الصغير في الكتابة على الهاتف النقال، مما أحدث طفرة نوعية جديدة، لدى الشباب واليافعين وحتى الأطفال، في أدراكهم ومعارفهم وطريقة تواصلهم، مختلفة بشكل واضح عن الأجيال السابقة، ولذلك يعتبر الفيلسوف أنه من الضروري إعادة التفكير في المؤسسات التعليمية والسياسية التقليدية.

    ويفسر ميشيل سير هذا التحول الذي جعل الأطفال يعيشون اليوم في عالم افتراضي، أدى إلى تحولات في طريقة تفاعلهم العصبية والعقلية، حيث تؤكد العلوم المعرفية أن استخدام الأنترنيت، وقراءة الرسائل أو كتابتها بالإصبع، واستخدام الويكيبيديا أو الفيسبوك، لا ينشط الخلايا العصبية نفسها ولا المناطق القشرية في الدماغ، كما يفعل استخدام الكتاب أو اللوح أو الدفتر.

    وبذلك يكون هذا الفيلسوف الفرنسي قد طور أطروحة مكلوهان، حول دور التكنولوجيا في إثارة الحواس والخلايا العصبية، مما أنتج طرقا مختلفة في الإدراك والتفاعل مع الناس ومع العالم، ودون أن نلاحظ أي شيء، ولد الإنسان الجديد، الإنسان المختلف، وولدت معه فلسفة تواصلية جديدة.

    ومن بين تجليات هذا العالم الجديد، ظهور مفهوم “ما بعد الحقيقة”، ففي سنة 2016، منحت قواميس أكسفورد هذا المصطلح لقب كلمة العام، ووفقا لتعريف القواميس، يشير هذا التعبير إلى “الظروف التي تكون فيها الحقائق الموضوعية أقل تأثيرا في تشكيل الرأي العام، من النداءات العاطفية والآراء الشخصية”. فالخوارزميات التي تتحكم في وسائل التواصل الاجتماعي، لا تميز بين الخبر الصحيح والخبر الزائف، بل ما يهمها هو تضخيم الاستجابة العاطفية للمستخدمين، ولو كانت بواسطة حسابات وهمية، كما يحصل في الفايسبوك، حيث تسود هذا النوع من الممارسة، في الحملات المنظمة، التي تقف وراءها لوبيات سياسية أو مجموعات مالية أو أجهزة استخباراتية.

    إن مفهوم ما بعد الحقيقة، يشير إلى سياقات جديدة، أصبحت فيه المشاعر والعواطف والمعتقدات الشخصية، أكثر تأثيرا في تشكيل الرأي العام من الحقائق الموضوعية والبراهين القابلة للتحقق، حيث تفقد الحقائق الموضوعية قدرتها على الإقناع، مقارنة بالسرديات العاطفية أو الروايات التي تتوافق مع الأفكار المسبقة.

    إن تآكل الموضوعية، تتمثل في أن الناس أصبحوا يصدقون المعلومات التي تتماشى مع معتقداتهم ونزوعاتهم الذاتية، ويرفضون ما يعارضها، حتى لو كانت مثبتة بالحجج الدامغة، وتوظف الخوارزميات هاته التقنية بامتياز، في خلق سجن من الفقاعات يقدم للمستخدم ما يروقه، وفي انتشار المعلومات المضللة والأخبار المزورة بسرعة غير مسبوقة.

    لذا فإن ما بعد الحقيقة هو نظام اتصالي جديد تعيد فيه العواطف والانتماءات الجماعية تشكيل علاقة الناس بالواقع. فالتقنية ليست محايدة، لأن الذكاء الاصطناعي، والتتبع الرقمي، واقتصاد المنصات، وهي كلها تكنولوجيات مرتبطة بالشركات العملاقة، تمثل شكلا جديدا من “الهيمنة”، كما تقول مدرسة فرانكفورت، لأنها تتحكم في المعلومات العامة والبيانات الشخصية وفي تشكيل الوعي، وتفرض منطق السوق على كل مناحي الحياة، لكن الأخطر هو أنها تخلق وعيا زائفا، يتم فيه استعباد الإنسان عبر تضخيم التعبيرات العاطفية الآنية، والاصطفافات السياسية والإيديولوجية، بشكل متعصب، بدل التفكير العقلاني النقدي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات السورية تبحث دمج قسد بصفوف الجيش

    تبحث السلطات السورية في دمشق، اليوم الأحد، مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي عملية دمج مقاتلي المجموعة في صفوف الجيش الوطني، وفق ما أعلنت قسد في بيان، وذلك بعيد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق وقعه الطرفان منذ أشهر.

    ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، الشهر الماضي، عن مسؤول كردي أن قسد تسلمت مقترحا مكتوبا من دمشق، نصّ على دمج قواتها في صفوف الجيش السوري، على أن يتمّ تقسيمها إلى 3 فرق وعدد من الألوية بينها لواء خاص بالمرأة، تنتشر بمناطق سيطرتها في شمال شرق سوريا وتتولى إدارتها قيادات منها.

    وبعد أيام، أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني في 22 ديسمبر/كانون الأول، أن دمشق تسلمت ردا من القوات الكردية على المقترح الذي صاغته وزارة الدفاع.

    وتتهم الحكومة السورية قسد بالمماطلة في تطبيق الاتفاق، وبافتعال اشتباكات وقصف أبنية سكنية ومستشفيات أوقعت قتلى، آخرها في مدينة حلب شمالي البلاد الشهر الماضي.

    وتضمّن الاتفاق الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع عبدي في 10 مارس/آذار 2025، دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للمجموعة التي تدعمها واشنطن، في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام.

    وحضّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من دمشق، قبل أسبوعين، القوات الكردية على ألا تعود لتشكّل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها.

    وحذرت أنقرة التي دعمت فصائل سورية بين العامين 2016 و2019 لاستعادة أراض تسيطر عليها قسد، من أن شركاء الأخيرة بدأوا يفقدون صبرهم.

    وتسيطر قسد على مساحات واسعة في شمالي وشرقي سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز. ودعمتها واشنطن في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد عام 2019.

    وإثر إطاحة قوى الثورة السورية بنظام بشار الأسد، حلت الفصائل السورية نفسها، وانخرطت في الجيش والقوات المسلحة الوطنية، في حين تصر قسد التي يقودها الأكراد، على نظام حكم لامركزي يمكنها من الاحتفاظ بنفوذها في المناطق التي تسيطر عليها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الحميد جماهري يكتب: المغرب ومادورو: القانون الدولي، المبدأ والمصلحة!

    الخط : A- A+

    قال عبد الحميد جماهري، رئيس تحرير ومدير نشر يومية الاتحاد الاشتراكي، في عموده “كسر الخاطر”، في عدد الجريدة الصادر يوم غد الاثنين، إن موقف المغرب من تطورات الوضع في فنزويلا يندرج ضمن فهم متوازن للعلاقات الدولية يجمع بين احترام القانون الدولي ومراعاة موازين القوة والمصلحة الوطنية.

    واختار جماهري لعموده “كسر الخاطر”، المتعلق بهذا الموضوع، عنوان “المغرب ومادورو: القانون الدولي، المبدأ والمصلحة!” جاء فيه ما يلي.

    منذ أسابيع قليلة، بالضبط في 31 أكتوبر من السنة الماضية، (مرت خمسة أسابيع بالضبط)، احتفلنا بمخرجات الشرعية الدولية، واعتبرنا بأن العالم أنصفنا، من خلال إنصاف صناع هاته الشرعية في مجلس الأمن، واحتفينا بأحد تمظهرات القانون الدولي بصدور القرار 2797، الذي حسم في السيادة المغربية على الصحراء.
    فهما كانا سندا للحق المغربي وإنصافا للبلاد بعد خمسين سنة من الصمود في وجه المؤامرات والحروب والمناورات..
    وكنا نعاني، ومع ذلك نتشبث بالشرعية والقانون الدوليين ونعمل على تغيير ميزان القوة داخل الأمم المتحدة.
    لم نلْعنهما أبدا…
    بل حتى حين تعجز الشرعية الدولية عن تطبيق الاستفتاء الذي قررته، بناء على ظلم ضدنا، قدمنا لها الحل عن طريق الحكم الذاتي.
    المغرب ظل وفيا لمبادئ الشرعية، وظل أيضا يفهم قواعد اللعب الدولية وموازين القوة والمصلحة الوطنية، وجمع بين المبدأ والمصلحة في انسجام لم يتصدع في الكثير من لحظات الصراع الدولية.
    إذن لا أحد له الحق في المزايدة على المغرب في هذا الباب.
    في ذلك الوقت كان الآخرون، الذين يصرخون الآن دفاعا عن الشرعية، يجدون ويجتهدون من أجل ميزان قوة لفائدتهم بالمال والسلاح والارتزاق من كل جهة، ومازالوا لا يعترفون بالقانون الدولي ولو فيه قرار واضح، ويسخرون من الشرعية الدولية.
    ولهذا، فهؤلاء لا نقاش ولا جدال معهم يا أخ علي!
    فهُم ليسوا مع القانون الدولي ولا الشرعية الدولية ولا الشرعية التاريخية ولا الحق ولا القانون!
    هم مع القانون الدولي الذي يترجم مواقفهم الديبلوماسية…
    لنترك القانون الآن… ما وقع بين فنزويلا وأمريكا هو نتيجة موازين قوة بين دولة قوية، وأخرى لا تملك الردع.. تصدعت شرعية نظامها الوطني وتخلت عنها عواصم قريبة من اليسار الوسط (البرازيل لولا مثلا) بعد تجربة تزوير طويلة أسقطت تمثيلية السيادة عن الرئيس، الذي كان عليه منذ أكثر من سنتين أن يعود إلى الشعب لتجديد سيادته..
    ونقول تعليقا أوليا: لكن الذي يتحدث دونالد ترامب باسمه ليس القانون الدولي بل القانون الأمريكي.
    مادورو كان يعرف ذلك ونظامه كان يعرف ذلك!
    لنقلها بكل وضوح، المغرب ليس مطلوبا منه اتخاذ أي موقف، أما هذا العبد الفقير لرحمة ربه فإنه يرى أن المطلوب منه، في فهم الوضعية، هو تجميع المعلومة ثم تحليلها.. كما في الموقف من حرب أوكرانيا……!
    لابد من العودة إلى ثلاث محطات في تقدير الموقف: أولا، ما قام به ممثل فنزويلا رافاييل راميريث، أثناء اجتماع لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، أثناء دراسة الوضع في الصحراء المغربية في يونيو2016، وقتها كان تجاوز كل الأعراف التي جعلت موقفه الأيديولوجي يتفوق على موقفه كرئيس اللجنة. والتوثيق موجود.
    ثانيا، ما حدث في 19أبريل 2017، عندما اضطر عمر هلال للرد على سفير فنزويلا عندما طالب، خلال النقاش الذي جرى بمقر الأمم المتحدة، حول تمويل أهداف التنمية المستدامة، بأن يتم أخذ “الأراضي المحتلة”، كفلسطين والصحراء المغربية.. “ بعين الاعتبار” في تسطير أهداف التنمية، وهي أسطوانة ما زالت تدور (وتحرك حتى داخل البلاد) كل من يسعى إلى الخلط . وقتها كان عمر هلال واضحا: إن ساكنة البلد الأكثر غنى في المنطقة بنفطه وغازه، معرضة للفقر والبؤس بسبب استيلاء الأوليغارشية الديكتاتورية على ثرواته الوطنية”.
    وأضاف هلال: “الأكثر مأساوية، هو أن الأطفال الفنزويليين يبحثون عن طعامهم في قمامات الأزبال”.
    حتى إن الحكومة تقدم « على إغلاق المدارس لتوفير الكهرباء..»!
    وبعد سنتين، قام المغرب بما كان يؤمن به، وقبل الإطاحة المخجلة بمادورو، حيث أعلنت المملكة المغربية في 30 يناير 2019 “دعمها” لرئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو، الذي أعلن نفسه “رئيسا (للبلاد) بالنيابة” والمعارض للرئيس نيكولاس مادورو، .. وتحت عنوان “وزير الشؤون الخارجية يجري مباحثات مع خوان غوايدو رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية”، نشرت وكالة المغرب العربي للأنباء قصاصة ورد فيها أن «وزير الخارجية ناصر بوريطة أجرى مباحثات هاتفية مع خوان غوايدو، “بطلب من هذا الأخير”، وأعرب له عن دعم المملكة “لكل التدابير المتخذة من أجل الاستجابة للتطلعات الشرعية للشعب الفنزويلي للديمقراطية والتغيير”.
    وعليه، فالمغرب لم يكن ينتظر سقوط مادورو لكي يعلن عدم الاعتراف به، ويمكن، من باب المبدأ، الحديث عن «الطريقة» في تصريف أمريكا لقانونها الخاص، وما إذا كانت على صواب أو خطأ، لكن تحضرني هنا قصة عرفات مع بيل كلينتون الذي أجاب الرئيس الشهيد الذي احتج عليه باسم القانون الدولي: ألا تعرف بأن القانون الدولي أعزل؟ وبلا سلاح يعني؟
    على كل، ما وقع سيغير من معطيات المنطقة، وقد يضر بالولايات المتحدة، ولكن لا يعني ذلك بأن على المغرب أن يشعر «بالذنب » إن هو تعامل ببرود أمام سقوط مادورو أو حتى رأى فيه سقوط تحالف كان يعمل ضده يمتد من آسيا إلى شمال إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، وهذا هو العقل الذي يجب أن يشتغل الآن..
    وغير ذلك، عندما تتضبب الرؤية، ويضيع الطريق وسط الظلام.. ضع نظارات الصحراء لاستعادة البصر…وربما البصيرة!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحراك الاجتماعي آلية مدنية لتنشيط إنتباه أولي الأمر لعلهم يعقلون و يعملون…

    مصطفى المتوكل الساحلي

    عرف المغرب منذ قرون حركات دفاعية ومقاومة وجهادية وسياسية وإصلاحية في المجال الديني ،، في مواجهة قوى أوروبية تسعى للهيمنة و الاحتلال الغاشم..، وعرفت سنوات ما بعد الاستقلال حركات مطلبية واحتجاجية وتصادمية مؤطرة سياسيا بشكل مباشر او غير مباشر من زعماء وقياديين وطنيين ، ومن سياسيين ونشطاء محليين بتراب المغرب في العالم القروي او بالمدن او بالمعامل .. ، كما شهد تدافعا ترافعيا سياسيا ونضاليا بين قوى سياسية معارضة والمؤسسات الحاكمة بالدولة في علاقة بموضوعات الإصلاح الدستوري والسياسي والإداري والتشريعي والاقتصادي والاجتماعي والبناء الديموقراطي والعدالة التنموية الاقتصادية والاجتماعية ..حيث وصلت ردود الأفعال الرسمية الى ما عرف بسنوات الجمر والرصاص والقمع والاعتقال والهجرة السياسية للمعارضين..

    وبتأملنا في أدبيات الحركة الوطنية المغربية وحزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية /الاتحاد الاشتراكي ، وأحزاب ومنظمات يسارية تقدمية ، والمركزيات النقابية المغربية العريقة سنجد تشخيصا وتحليلا سوسيولوجيا واقتصاديا ،وتقييما نقديا للسياسات العمومية التي كانت نتائجها وستكون سببا رئيسيا في حدوث الحراك السياسي للأحزاب والنقابات والتكتلات والتنسيقيات والحراك المجتمعي المحلي الترابي .. بقواعد نضال إما : استنكارية ، أومطلبية تلقائية لدفع باطل أو ظلم أو تهميش أو لرفض المسؤولين استقبال المشتكين أوعد عدم الرد حتى على رسائلهم وعرائضهم ،

    ولن نذكر في هذا المقال جردا تفصيليا لأنواع الحراك النضالي أو الاحتجاجي الوطني والمجالي المحلي بالوطن كما لايمكن تجاهل حراك مغاربة العالم … :

    – حراك السينات – حراك الثمانينات – حراك التسعينات … – حراك آيت باعمران سيدي إفني 2005 – حراك خريبكة – حراك 20 فبراير 2011– حراك الريف 2016– حراك الشغيلة التعليمية – حراك قطاع الصحة و …إلخ – حراك حتجاجي بالأطلس الصغير والمتوسط والكبير للمطالبة برفع التهميش والعزلة وتقريب الخدمات والحق في التنمية الترابية ، وبالدفاع عن الارض في علاقة بالغابات والمنتزهات.. ،ولتوفير البنيات والخدمات الاجتماعية – وحراك المتضررين من آثار ونتائج الرعي الجائر – وحراك ساكنة الجبال للدفاع عن حقهم في الارض والتنمية والثروة -ثم حراك لاسباب غير متوقعة مثل أضرار زلزال 08 شتنبر2023 وأوضاعهم الاجتماعية والخدماتية والمعيشية ،ومدى جدية وجودة تنفيذ برامج إعادة بناء ظروف عيش وحياة تراعي مجالات العمل والانشطة الاقتصادية والمنتوجات المحلية بأفق إرساء تنمية مستدامة ضامنة لتدبير وتنزيل العدالة المجالية ..

    كما عرف المغرب في 27شتنبر2025حراكا اجتماعيا أطلق عليه “جيل Z ” أثار نقاشا تباينت خلفياته ومرجعياته في علاقة بالمتظاهرين الفعليين الذين أعلنوا سلميتهم وحددوا مطالبهم في ثلاثة محاور الصحة والتعليم والشغل ، وفي علاقة بالذين مارسوا العنف والتخريب بالفضاءات العمومية والخاصة والمؤسسات ، وفي علاقة بالمتلاعبين والمفسدين الذين يكونون دائما انتهازيين ويتسببون في إفشال الحلول بتحريف النضالات وإلباسها بلبوس التآمر والتشكيك وأحيانا “الخيانة “..

    وفي هذا السياق لايمكن أن نتجاهل الشعارات المنظمة والمنسقة في أغاني/أناشيد شبابية احتجاجية حماسية توصيفية لأوضاع اقتصادية واجتماعية لاترضيهم تحمل شحنات من الغضب واليأس والحاملة لموضوعات سياسية وحقوقية و..

    وبتفحص لمواقع التواصل الاجتماعي سنجد احتجاجات وتظلمات وانتقادات للسياسات العمومية ولمواقف القوى المدنية وكأننا في منتدى إعلامي مفتوح يتحول إلى آلية لتأطير وتنظيم الاحتجاجات وتحريكها في عدة مناطق ، حيث أصبح لهذا الفضاء جماهير وأتباع وأنصار من كل تراب الوطن ووصولا لشعوب العالم ، كما تترصده المؤسسات الأمنية والاجتماعية والسياسية بمقاربات أمنية استباقية ، أو للركوب الشعبوي السياسوي الانتخابوي الذي يفسد عبثيا الوعي الايجابي السليم ..

    ومن الأسئلة التي يجب أن تطرحها مؤسسات الدولة والقوى الحية على نفسها لتنتج أجوبة وحلولا ديموقراطية حقوقية تنموية عادلة :

    – لماذا القمع والتصعيد وعدم معالجة المشاكل التي تسببت فيها السياسات الحكومية ومواقفها واستفزازاتها للعامة ؟

    – لماذا الالتزام بحلول جزئية وتقديم الوعود الكبرى ؟ ولماذا يتعذر ولايكتمل الوفاء بتنفيذها وتنزيلها ؟

    – لماذا مواقف وتصريحات بعض المسؤولين مستفزة وتحقيرية واستعلائية وتنمرية ؟

    – لماذا ينصب البعض نفسه ممثلا ومتحدثا وكاتبا باسم المؤسسات أو بعض الاحزاب بأقلام “إعلامية” وتدوينات متواطئة بمواقع التواصل الاجتماعية التي تتسبب في تأجيج الغضب والعنف لتقوية الاحتجاج وتعقيد الازمة من أجل إفشال الاصلاحات الضرورية وترفع من آثارها السلبية التي تكرس وترفع من منسوب عدم الثقة في المؤسسات الحكومية.؟

    إن كل إضراب وإحتجاج وحراك الغاية منه كان مؤطرا نقابيا أو حقوقيا .. أوكان تلقائيا هو :

    – أن يقدم مشاكله ومعاناته وأسباب ذلك ويبسط مطالبه ومقترحات الحلول الناجعة ،

    – أن يسمع الطرف المعني ويثير انتباه الحكومة ككل أو قطاع منها ،و المسؤولين الاداريين الترابيين أو الجماعات الترابية ..إلخ

    – أن يتم تنوير الرأي العام والاحزاب والمنظمات الحقوقية و..بالوضعية وأسباب الحراك الاحتجاجي والمطلبي بعد أن لم تتجاوب الجهات المعنية مع الشكايات والمطالب للتدخل والانصاف وتنفيذ الوعود والإلتزامات …

    إن عدم قيام الحكومات بمسؤولياتها الكاملة تجاه برامجها ووعودها ، وترك الاحتجاجات مستمرة وتجاهلها دون فتح مشاورات وحوار يعالج الإشكالات والمطالب المطروحة أو البعض منها يعتبر عند الناس موقفا استفزازيا وتبخيسيا للمحتجين ،وعدم إنصاف المظلومين والمهمشين ، ويدفع الأمور للتعقيد والانفلات مما ينتج انزلاقات سياسية وحقوقية واجتماعية ويتسبب في اعتقالات وأحكام تحدث آثارا وأضرارا على بعض الأسر ويمتد الضرر المعنوي إلى كل المتضررين الذين هم في حاجة ملحة للدعم والانصاف …

    إن كل هذه الأحداث والإشارات من المجتمع والجماعات التي تحتج وتتظاهر بشكل منظم وسلمي وبوضوح وموضوعية في المطالب تفرض بشكل قطعي على المؤسسات أن تتجاوب وتتفاعل بشكل عملي إيجابي يعالج قضايا الناس لإصلاح أحوالهم ومعيشتهم ومجالات تواجدهم ، لهذا لايصح ولا يجوز الركون إلى تجاوز الأحداث بطي الملفات لتصبح في حكم شبه المعلقة باعتماد معالجات لاترفع أزمة ولا تحقق إصلاحا مجزيا ، أو بتسويف وتعويم الوعود لتمتد لعقود في إطار مخططات تعتمد على السير بسرعتين كما سجلت ذلك مؤسسات الدولة والقوى الحية..

    لنتساءل كشعب من جهة بصدق وموضوعية بشأن أوضاع الشعب المغربي وضرورات المرحلة والمستقبل ، ولنا أن نسأل الحكومة تجاه الأحوال والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتفاوت الطبقي المدمر للتوازنات والحقوق وقيم الأنسنة ، ولتسأل الحكومة – بمؤسساتها- نفسها : ما الذي تحقق فعليا من الوعود والاتزامات والبرامج المتعدد الأسماء التي أعلنت عنها رسميا في الاحتجاجات والحراك الذي عرفة المغرب على سبيل القياس خلال الولاية الحالية على سبيل المثال في علاقة بالتي سبقتها ،؟؟

    إقرأ الخبر من مصدره