Étiquette : 2016

  • رياض مزور لـ”غلوبال تايمز” الصينية: مبادرة “الحزام والطريق” عززت الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والصين.

    الدار/

    أكد وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، في مقابلة خاصة مع صحيفة Global Times الصينية، أن انخراط المغرب في مبادرة «الحزام والطريق» أسهم في إعطاء دفعة قوية للتعاون الاستراتيجي مع الصين، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية شهدت تعميقًا ملحوظًا منذ إرساء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2016، وتوقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالمبادرة في عام 2017.

    وأوضح مزور، أن التعاون المغربي-الصيني بات اليوم متنوعًا وملموسًا، خاصة في مجالي الصناعة والبنية التحتية، مدفوعًا باستثمارات صينية كبرى، من بينها مدينة محمد السادس طنجة تيك، ومصنع «غوتيون هاي-تيك» بالقنيطرة، أول مصنع ضخم لبطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا، إلى جانب مشاريع صناعية أخرى في منطقة طنجة المتوسط.

    وأشار الوزير، إلى أن الصين تُعد ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 9.4 مليارات دولار خلال عام 2024، مؤكدًا أن الرباط وبكين تسعيان إلى تحقيق علاقة تجارية أكثر توازنًا وتعزيز الصادرات المغربية نحو السوق الصينية.

    وفي ما يتعلق بالآفاق المستقبلية، شدّد مزور على أن الجانبين يعتزمان توسيع التعاون في قطاعات واعدة تشمل الطاقات المتجددة، والبنية التحتية، والصناعات عالية التكنولوجيا، بما يدعم تنويع الاقتصاد المغربي وخلق فرص عمل مؤهلة، ويمنح الصين منصة إقليمية استراتيجية للولوج إلى الأسواق الإفريقية.

    وختم وزير الصناعة والتجارة المغربي، بالتأكيد على أن المغرب يوفّر بيئة استثمارية جاذبة للشركات الصينية، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي، واستقراره السياسي والمالي، وبنيته التحتية المتطورة، إضافة إلى دوره كمحور إقليمي يربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، لا سيما في إطار التعاون الصيني-الإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استثمار أم تأثير؟ .. هذه دلالات دخول صناديق سيادية خليجية إلى « هوليوود »


    إدريس القري

    لم تعد القوة في العالم المعاصر تُقاس بما تملكه الدول من أسلحة متطورة فقط، أو بما تنفقه من مليارات على صفقات تسليح عسكري. فالتجربة التاريخية منذ نهاية الحرب الباردة، ثم منذ حروب “مكافحة الإرهاب” وصولًا إلى الحروب الإعلامية الرقمية القديمة والراهنة، كشفت أن موازين الصراع لم تعد تُحسم في ساحات القتال وحدها، بل في ساحات أكثر خفاءً وأطول أثرًا: ساحات السرد والإعلام والتمثيل والإبداع وبناء المعنى عموماً.

    في هذا السياق، يكتسب دخول دول خليجية وازنة أخيراً – المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر – إلى رأسمال شركات إنتاج سينمائي وإعلامي أمريكية كبرى، دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار، لتلامس عمق التحولات في فهم السياسة والقوة والهيمنة. فهذه الخطوة لا يمكن قراءتها فقط بوصفها تنويعاً للمحافظ المالية أو بحثاً عن أرباح في سوق الترفيه العالمي، بل باعتبارها تعبيراً عن وعي سياسي–ثقافي متنامٍ بأن السيطرة على الصورة، أو على الأقل المشاركة في صناعتها، باتت أحد شروط السيادة الرمزية في القرن الحادي والعشرين.

    لماذا لم يعد السلاح كافياً؟

    صاغ جوزيف ناي مفهوم “القوة الناعمة” في مطلع الألفية ليصف هذا التحول الجوهري في طبيعة النفوذ الدولي، حين أكد أن “القوة الناعمة هي القدرة على جعل الآخرين يريدون ما تريد، ليس عبر الإكراه أو الضغط بل عبر الجاذبية” (جوزيف ناي، “Soft Power”، 2004). لا تُصنع الجاذبية بالدبابات ولا بالطائرات المقاتلة، بل تصنع بالقيم والصور والسرديات التي تُقنع شعوب العالم قبل نخبها، بعدالة موقف ما أو بشرعية فاعل ما وأياً كانت طبيعة فعله أحياناً.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    رغم قوتها ونجاعتها التي هيمنت لعقود بعد الحرب العالمية الثانية، أثبتت التجربة الأمريكية نفسها حدود القوة الصلبة. فرغم التفوق العسكري الساحق في العراق وأفغانستان، خسرت الولايات المتحدة معركة الصورة في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، وهو ما انعكس على شرعية تدخلاتها وعلى قدرتها على حشد التأييد الدولي. هنا تتقاطع السياسة مع السوسيولوجيا حين يصبح السؤال الجوهري: من يملك حق تعريف الواقع؟ تكنولوجيات العلوم الحقة التي هيمنت باسم قيم مادية كاذبة، أم علوم إنسانية تحررت من تصفية الاستعمار إلى تصفية الاستعمارية؟

    يجيب ماكس فيبر عن هذا السؤال منذ قرن تقريباً حين يقول إن “السلطة لا تقوم فقط على الإكراه، بل على الشرعية، والشرعية تُبنى رمزياً” (ماكس فيبر، “الاقتصاد والمجتمع”، 1922). لا يتم إنتاج الشرعية الرمزية في وزارات الدفاع ولا الخارجية ولا الثقافة ولا شركات الإنتاج السمعي البصري المهيمنة عالمياً، بل يتم إنتاجها، وبدعم من التاريخ الإنساني وفي غفلة من المهيمنين بالقوة والإكراه، في الفضاءات الثقافية والإعلامية الحرة، حيث يتم تصحيح المغرض في تشكيل الصور الذهنية عن “الحليف” و”العدو” و”المتخلف” و”المتحضر”.

    من هذا المنظور، لا يمكن التعامل مع هوليوود باعتبارها مجرد صناعة للترفيه أو فضاءً محايداً للإبداع الفني. لقد أدت السينما الأمريكية، كما السينما السوفييتية، منذ الحرب العالمية الثانية وظيفة أيديولوجية فعّالة، جعلتها أحد أقوى الأجهزة الرمزية الأمريكية والعالمية في التاريخ الحديث. يصف إدغار موران السينما بقوله: “ليست السينما مرآة للعالم، بل هي آلة تصنع العالم كما ينبغي أن يُرى” (إدغار موران، “السينما أو الإنسان المتخيل”، 1956).

    لقد صنعت هوليوود الأساطير الحديثة، وأعادت تعريف البطولة والشر والخير والضحية والمنقذ. وفي قلب هذه الصناعة تشكّلت صورة العربي والمسلم داخل قوالب نمطية اختزالية، حيث جرى تقديمه غالباً بوصفه إرهابياً أو بدوياً متخلفاً أو تهديداً حضارياً. لم يكن هذا التمثيل بريئاً أو عفويّاً، بل كان جزءاً من بنية أعمق حللها إدوارد سعيد حين كتب أن “الاستشراق ليس مجرد خطأ معرفي، بل هو نظام في السلطة يُنتج الشرق بوصفه آخرٌ أدنى” (إدوارد سعيد، “الاستشراق”، 1978).

    تضاعف هذا التمثيل الجائر والمتعالي للغرب بعد أحداث 11 سبتمبر، فتحولت السينما إلى أحد أهم مواقع إنتاج الخوف، حيث صار “المسلم” شخصية نمطية جاهزة تؤدي وظيفة درامية وسياسية في آن واحد. من هنا، يصبح الدخول الخليجي إلى شركات إنتاج كبرى محاولة للانتقال من موقع “الموضوع المُمَثَّل” إلى موقع “الفاعل في التمثيل”، أو على الأقل الشريك فيه. وذلك ما نأمله إذ ليست لدينا معطيات ولا أخبار مؤكدة عن النوايا ولا عمّا هو أهم وهو المخططات وموازين القوى المتحكمة في الاتفاقيات.

    حدود المال داخل البنية الهوليوودية

    غير أن هذا الانتقال ليس تلقائيّاً ولا مضموناً. فامتلاك أسهم في شركات إنتاج كبرى لا يعني بالضرورة امتلاك القرار الثقافي أو السردي. تخضع هوليوود، رغم خطابها الليبرالي، لمنظومة معقدة من القيود البنيوية التي تجعل التغيير العميق بطيئاً ومقاوماً.

    أول هذه القيود هو منطق السوق، حيث تُنتَج الأفلام التي يُتوقع لها النجاح التجاري، بغض النظر عن عمقها الثقافي أو عدالتها التمثيلية ثقافياً وحضارياً. في هذا السياق يقول المنتج الأمريكي روبرت إيفانز بنبرة حازمة ووثوقية: “لا يملك الفيلم الذي لا يبيع تذاكرَ رسالةً” (روبرت إيفانز، “The Kid Stays in the Picture”، 1994). وثاني القيود الإيديولوجيا السائدة التي تُشكل الإطار العام للخيال الأمريكي، بما تحمله من سردية “الاستثناء الأمريكي” ودَوْرِ المُنقذ العالمي. أما ثالث القيود فيتمثل في شبكات نفوذ تاريخية راكمت حضورها داخل الصناعة السينمائية، وأدركت منذ وقت مبكر أن السيطرة على الخيال لا تقل أهمية عن السيطرة على القرار السياسي، وبأن علاقتهما جدلية.

    في السياق الذي نتحدث فيه يقول المخرج السينمائي الأمريكي مارتن سكورسيزي: “السينما فن، نعم، لكنها أيضاً صناعة تتحكم فيها قوى لا تُرى” (مارتن سكورسيزي، مقابلة مع “The Guardian”، 2019). لا تتغير هذه القوى في طبيعتها وتصوراتها ومقاصدها بمجرد دخول مستثمر جديد مهما بلغت قوته المالية، ما لم يتحول إلى شريك معرفي يمتلك رؤية سردية بديلة تستطيع الإقناع والإفحام على واجهات متعددة.

    يتمثل الخطر الأكبر الذي يواجه الاستثمارات الخليجية في هوليوود في الوقوع في فخ “تلميع الصورة”، أي الاكتفاء بإنتاج أعمال تُظهر العربي أو الخليجي في صورة إيجابية سطحية، دون تفكيك البنية العميقة للسرديات السائدة. هنا يحذر سلافوي جيجك من هذا المنطق حين يقول إن “أسوأ أشكال الأيديولوجيا هي تلك التي تقدم نفسها بوصفها مجرد تحسين للصورة” (سلافوي جيجك، “Violence”، 2008).

    لا تبنى السردية البديلة، من جهة أخرى، عبر شخصيات مثالية خالية من التناقض، عكس الصورة السيئة التي ينتجها الغرب منذ عقود، وإنما يتم ذلك عبر تقديم الإنسان العربي بوصفه كائناً مُركَّباً، يعيش صراعات أخلاقية واجتماعية وسياسية مثل أي إنسان آخر. ويعبر المخرج الإيراني أصغر فرهادي عن هذه الفكرة حين يقول: “حين نحاول تلميع الشخصيات نفقد إنسانيتها، وحين نظهر تناقضاتها نكسب صِدقها” (أصغر فرهادي، استجواب صحفي، 2016). يتحول السؤال هنا من صيغة كيف نبدو؟ لتصبح الصيغة كيف نُروى ومن يملك حق الرواية وبالتالي من يحدد زاوية النظر.

    التأثير البطيء والعميق

    هل يمكن للسينما أن تؤثر في القرار السياسي الأمريكي؟ الإجابة التاريخية هي نعم، ولكن بشكل غير مباشر وتراكمي. لعبت السينما دوراً مركزياً خلال الحرب الباردة في شيطنة الاتحاد السوفيتي وتكريس إيجابية كاملة لصورة “العالم الحر”، وذلك ما ساهم إلى حد كبير في تقبُّل سياسات خارجية غربية عموماً وأمريكية خاصة عدوانية في أحيان كثيرة.

    يؤكد هنري كيسنجر أن “الرأي العام يسبق السياسة الخارجية، والسياسة التي تتجاهله تُعاقَب” (هنري كيسنجر، “Diplomacy”، 1994). من هذا المنظور، لا تعني إعادة تشكيل صورة الخليج في المخيال الأمريكي تغيير السياسة فوراً أو غداً، لكنها قد تخلق مناخاً ثقافياً يسمح، على المدى المتوسط والطويل، بتحولات أكثر مرونة في التعامل الدبلوماسي.

    يبقى الرهان الأعمق مراهنة على المستوى الداخلي. فالتأثير الخارجي يظل هشّاً إن لم يترافق مع تحول داخلي في العلاقة مع الصورة والذات. يقول الأنثروبولوجي عبد الله حمودي إن “المجتمعات التي لا تنتج سرديتها الخاصة تظل أسيرة مرايا الآخرين” (عبد الله حمودي، “الشيخ والمريد”، 1988). فإذا لم يُدعَم الاستثمار في هوليوود ببناء صناعة سينمائية محلية قوية، وبحماية حقيقية لحرية الإبداع، وبتَمكين كُتّاب ومخرجين يملكون الجرأة على طرح الأسئلة الحساسة، فإن النتيجة ستكون استيراد واجهة دون تغيير في العمق. في هذا السياق يختصر السينمائي جان لوك غودار هذه الفكرة بقوله: “من لا يملك كاميرته، سيعيش داخل كاميرا غيره” (جان لوك غودار، “Histoire(s) du cinéma”، 1998).

    هل نحن أمام تحول استراتيجي حقيقي أم مجرد مناورة استثمارية ذكية؟ الجواب ليس أحاديّاً. نحن أمام إمكانية تحول، لا أمام تحول مُنجَز. هذه الإمكانية مشروطة بالاستمرارية، وبالقدرة على بناء استقلال سردي حقيقي، وبأن ينعكس هذا الانخراط الخارجي على الوعي الداخلي.

    يذكرنا المفكر إدوارد سعيد بأن “التحرر يبدأ حين نروي قصتنا بأنفسنا، وليس حين نسمَح بالظهور في قصة الآخرين” (إدوارد سعيد، “Culture and Imperialism”، 1993). ففي عالم تحكمه الشاشات، تصبح القدرة على السرد شكلاً جديداً من أشكال السيادة.

    السيادة في زمن الصورة

    قد يكون ما نشهده اليوم بداية انتقال من منطق “الدولة الزبون” إلى منطق “الدولة السَّارِدة”، حيث لا تكتفي الدول بشراء السلاح أو النفوذ، بل تسعى إلى امتلاك الخيال والمعنى. ومع ذلك، فقد ينتهي عمل من قبيل الدخول في رأس مال صُناع المعنى والصورة والخيال والسرديات البصرية، بقوة المال، إلى مجرد تحويل لرأس المال من قطاع إلى آخر، إن لم يُدعَم برؤية ثقافية عميقة وبشجاعة سياسية تعترف بأن الصورة ليست ترفاً، بل هي أحد ميادين التنافس والصراع الأساسية على الهيمنة والتحرر. “من يملك القدرة على السرد، يملك القدرة على تعريف الواقع” (بول ريكور، “Temps et récit”، 1983). فمن لا يملك صورته، لا يملك مستقبله في هذا العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليمن.. طيران السعودية يكسر هدنة 2022 ويقصف الجنوب

    خديجة شاكري

    شنت مقاتلات حربية تابعة لسلاح الجو السعودي اليوم الجمعة 26 ديسمبر 2025، غارات جوية على معسكر تسيطر عليه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت شرقي اليمن.

    وبحسب ما أفادت به وكالة أنباء ((شينخوا)) فإن مقاتلات حربية شنت نحو ثلاث غارات جوية على معسكر “نخب” في مديرية غيل بن يمين في محافظة حضرموت بعد ساعات من سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عليه.

    وتزامنت هذه الغارات مع اشتباكات مسلحة بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي ومسلحين قبليين ضمن ما يسمى “حلف قبائل حضرموت” في عدة مناطق بالمحافظة.

    وتأتي هذه التطورات، بعدما حثت السعودية المجلس الانتقالي الجنوبي على المبادرة بسحب قواته بشكل عاجل من محافظتي حضرموت والمهرة في اليمن اللتين سيطر عليهما في مطلع الشهر الجاري، مشيرة إلى أن “القضية الجنوبية عادلة وستُحل بحوار بين كافة الأطراف اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل”.

    كما تأتي بعد تعرّض القوات الجنوبية لكمين نصبه تنظيم القاعدة، استهدف نقاطاً ودوريات تابعة لقوات النخبة الحضرمية في مناطق متفرقة، بمحافظة حضرموت.

    وكانت القوة الأمنية تواصل تنفيذ برنامجها الميداني المعد سلفاً، قبل أن تباغتها المجاميع المسلحة، فيما أكد مصدر عسكري، أن هذا الاعتداء لا يستهدف الدورية فحسب، بل هو “محاولة بائسة” لعرقلة تطهير الهضبة والوادي من بؤر الإرهاب والتمرد، وإعادة المحافظة إلى دوامة الفوضى والمليشيات.

    في غضون ذلك، كانت صحيفة الغارديان البريطانية، عن قد كشفت مؤخرا عن حشد سعودي ضخم قوامه نحو 20 ألف مقاتل من قوات “درع الوطن” اليمنية على الحدود.

    وهددت المملكة السعودية، بشن غارات جوية على مواقع “المجلس الانتقالي الجنوبي” بحسب الصحيفة، وذلك وسط هدنة هشة بين المجلس الاتنتقالي وميلشيا الحوثي المدعومة من إيران، سنة 2022.

    هل تتعرقل محاربة الإهاب؟

    وتأتي هذه التطورات، في وقت تحارب فيه القوات الجنوبية، تنظيم القاعدة الإرهابي، في الجنوب، وأي تصعيد عسكري غير موجه ضد التنظيم، سيخدمه بلا شك، كما يخدم ميلشيا الحوثي، وتنظيم الإخوان المسلمين.

    وكانت قوات النخبة الحضرمية، قد نجحت في طرد تنظيم القاعدة سنة 2016 من مدينة المكلا، بمحافظة حضرموت، بعد سيطرته لمدة سنة واحدة.

    وإبان سيطرته، استولى التنظيم على الموارد النفطية، وكسب ملايين الدولارات من العائدات، كما نفذ إعدمات ميدانية هناك بحق المدنيين الأبرياء.

    ومطلع الشهر الجاري، أطلقت القوات المسلحة الجنوبية عملية “المستقبل الواعد” لتحرير وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة، التي كانت تستخذم بفضل امتداد سواحلها التي تُقارب 560 كيلومترًا على بحر العرب كممر رئيسي لتدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن، عبر شحنات بحرية تُفرّغ على سواحل المحافظة أو تُنقل برًا عبر صحراء حضرموت والربع الخالي وصولًا إلى شمال اليمن.

    فيما كان منفذا “شحن” و”صرفيت” في المهرة من أهم المنافذ الحدودية التي استُخدمت في تهريب السلاح والذخائر للجماعة. كما أن الطريق الصحراوي البري (عبر وادي حضرموت وصحرائها) كانت حلقة لربط هذه الشحنات بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي، مرت بمدن ومناطق تحت نفوذ الجماعة أو ممرات تهريب خفيّة.

    ومن هنا جاءت عملية “المستقبل الواعد” لتطهير وتحرير كافة مدن ومناطق وادي وصحراء حضرموت، واتخاذ التدابيرِ اللازمة، لتطبيع الأوضاع وحفظ الأمنِ والاستقرار، وصونِ المصالحِ العامة والخاصة.

    وتحاول القاعدة العودة إلى حضرموت والمناطق الجنوبية بشكل عام، عبر التنسيق مع ميليشيات قبلية، كان آخرها تمرد في نهاية نوفمبر الماضي، بقيادة الشيخ عمر بن حبريش، قبل أن تستعيد قوات النخبة الحضرمية، السيطرة على الأوضاع.

    كما أن بن حبريش، مدعوم من السعودية، وقد تحرك مؤخرا استجابة لأهدافها، ما يعني بحسب مراقبين، تحالف ثلاثي شبه معلن، بين المجاميع القبلية والقاعدة من جهة، والمجاميع والسعودية من جهة أخرى، فيما لا يستبعد أن تنضم ميلشيا الحوثي إلى التحالف خاصة أن هذه التطورات تخدمها جيدا، وبالنظر إلى تطوير العلاقات بين طهران والرياض.

    خنق الجنوب من ميناء عدن

    القصف السعودي الأخير، جاء بعد تحركات تمهيدية، فقبل أسبوع، علقت المملكة العربية السعودية، إصدار تصاريح دخول السفن إلى ميناء عدن جنوبي اليمن.

    وأكد مراقبون، أن هذا الإجراء، يهدف إلى ممارسة ضغط مؤقت على المجلس الانتقالي الجنوبي، في ظل حراك شعبي كبير داعم لاستقلال الجنوب.

    ويُعد ميناء عدن شريان حياة حيويًا لليمن، حيث يسهل استيراد الغذاء والوقود والإمدادات الطبية لملايين الأشخاص في جميع أنحاء البلاد التي مزقتها الحرب، بما في ذلك المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

    ويؤثر تعليق تصاريح السفن سلبًا على تدفق السلع الأساسية إلى المدنيين الذين يعانون بالفعل من سنوات الحرب، بحسب مراقبين، الذين استغربوا من الإجراء.

    ويؤكد هؤلاء، أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تدهور إضافي في الأوضاع المعيشية، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بشكل رئيسي على الميناء كمصدر أساسي للإمدادات، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار السلع الأساسية ونقص حاد في الوقود والأدوية.

    وجاء هذا الإجراء، بعد توقف الملاحة الجوية في مطار عدن وعودتها بعد ذلك، بمقابل إيقافها بمطار سيئون، في محاولة للضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي.

    الجنوب يتوحّد

    في غضون ذلك، تأتي هذه التطورات، في وقت خرج فيه الجنوبيون من مختلف المحافظات، منتظرين إعلان دولة الجنوب العربي، بعد فشل الوحدة التي أعلنت سنة 1990.

    الصحفي صالح حقروص، قال تعليقا على الأحداث الأخيرة: “يتفاخرون ببيان الخارجية السعودية، رغم أنهم أكثر من غيرهم يعلمون أن هذا البيان فُرض على السعودية فرضًا. ويعرفون جيدًا أوراق الضغط التي استُخدمت، سواء عبر الرسالة التي أُرسلت إلى المملكة من خلال نائب وزير الخارجية عبر قناة العربية، أو عبر ورقة جيزان ونجران وعسير.”

    وأضاف: “أما نحن في الجنوب، فإن أهم ما ورد في بيان الخارجية السعودية هو ما يلي:
    القضية الجنوبية قضية عادلة، ولها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وسيتم حلها بجلوس كافة الأطراف للحوار ضمن الحل السياسي الشامل.”

    ومن جهته يقول الكاتب بشير البريكي، إن “قضية الجنوب ليست محل تفاوض، واستعادة دولته ليست صدقة ينتظرها من أحد ولم يستجدِ حقاً ليس له، بل هي الحق الذي انتُزع بقوة الباطل، وسيعود بقوة الحق والإرادة… على مدار سنوات والجنوب يذبح ببطء تحت مسميات براقة وشرعية لم تطعم جائعاً ولم تؤمن خائفاً.”

    وأضاف: “كانت النتيجة أرضاً بلا أمن، وإنساناً تُهدر كرامته كل صباح عند أبواب الخدمات المفقودة. وبينما كان العدو يتمدد بأطماعه، وقفت تلك القوى اليمنية عاجزة؛ لا هي حمت وطناً، ولا صانت دماً، ولا حفظت عرضاً. لقد ظل الجنوبيون يدفعون ثمن أوهامٍ يمنية من دمائهم وأعصابهم.”
    وأضاف أن الطفل الجنوبي كبر ” وهو يرضع الخيبة، ومات الشيخ وهو يرى وطنه يُنهب أمام عينيه، دون أن يذوق طعم الاستقرار أو الحياة الكريمة.”

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع مقاول يرمي الكرة نحو مبديع


    هسبريس- عبد الإله شبل

    حاول دفاع أحد المتهمين المتابعين في ملف محمد مبديع، رئيس جماعة الفقيه بنصالح سابقا، خلال مرافعته اليوم الجمعة أمام غرفة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء، تبرئة موكله من التهم المنسوبة إليه، ملتمسا البراءة منها.

    وطالب دفاع المتهم “إبراهيم.هـ”، صاحب شركة “أفير” التي سبق لها أن نالت صفقة من المجلس الجماعي إبان رئاسة مبديع له، باستدعاء أعضاء لجنة فتح الأظرف المختصة في فحص الأثمان، مؤكدا أن شهادتهم أساسية من أجل تنوير المحكمة قبل أن تخلو لإصدار الحكم.

    ورمى المحامي ذاته كرة تبديد أموال عمومية في مرمى محمد مبديع باعتباره الآمر بالصرف، موردا أن الصفقة التي فازت بها شركة موكله ذات الرقم 8/2016 لم ترد ضمن الصفقات التي اعتبرها قاضي التحقيق مشكلة لجريمة تبديد أموال عمومية من ضمن عشر صفقات.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعاد المتحدث نفسه إلى إحدى جلسات الاستماع للمتهمين، حيث أورد أن ممثل الحق العام خلال استجوابه الرئيس السابق مبديع بخصوص الصفقات عرج على الصفقة المذكورة، وهو ما دفع دفاع مبديع حينها إلى الاعتراض على السؤال؛ كما أن المحكمة أوردت حينها أن هذه الصفقة ليست موضوع إحالة واعترضت على الأسئلة التي طرحت بشأنها.

    وأمام هذا الوضع تساءل المحامي ذاته عن الأساس القانوني لتسطير متابعة في حق موكله تتعلق بالمشاركة في تبديد أموال عمومية، في وقت تعد هذه الجريمة “غير قائمة أصلا”، وزاد: “هذا تناقض واضح في قرار الإحالة يجعله مشوبا بالبطلان، وهي نقطة وحدها كافية للتصريح ببراءة موكلي”.

    وسجل الدفاع أن ما تم اعتماده من طرف الضابطة القضائية بخصوص الأثمان الأحادية بالنسبة للصفقة المذكورة لا يعدو أن يكون استنتاجات بنيت على دراسة وتقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، مشددا على أن دور الضابطة القضائية يقتصر على تلقي التصريحات والمعاينة وليس الاستنتاج.

    واستغرب محامي المتهم اعتماد قاضي التحقيق على هذه الاختلالات كصورة من صور المشاركة في جناية تبديد أموال عمومية، موردا أن محاضر الاستماع لأعضاء لجنة فتح الأظرف تفيد بأنهم خضعوا للاستماع بخصوص جميع الصفقات باستثناء الصفقة 8/2016، كما نفوا أن يكونوا تعرضوا لأي ضغوطات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضية “مبديع”.. الدفاع يفجر تناقضات قانونية بأمر الإحالة ويطالب بالبراءة

    تواصلت جلسات مرافعات دفاع المتهمين في ملف الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، المتابع على خلفية شبهات تتعلق بالفساد المالي وسوء التدبير خلال فترة توليه رئاسة الجماعة، حيث قدم دفاع المتهم إبراهيم الهيلالي جملة من الدفوع القانونية التي طعنت في أساس المتابعة وطالبت بالبراءة التامة.

    واستهل حسن أرحال دفاع ممثل شركة “افير ” مرافعته بالتأكيد على أن هذا الملف يندرج ضمن سياق عام عرف، بحسب تعبيره، “محطات نضالية من أجل تكريس تطبيق القانون”، مشدداً على أن السلطة القضائية أصبحت مستقلة بفضل المنظومة القانونية ومرجعيات حقوق الإنسان، قبل أن يطرح تساؤلاً حول ضمان استقلال الإنسان نفسه، باعتبار أن القاضي والمحامي يظلان في النهاية بشرًا، غير أن القاضي قاطعه موضحًا أن المحكمة لا تنظر إلا في ما هو وارد داخل الملف المعروض عليها دون الالتفات إلى ما يوجد خارجه.

    وطالب الدفاع باستدعاء أعضاء لجنة فتح الأظرفة المختصة بفحص الأثمان، وكذا المسؤولين عن الأجوبة التي قُدمت بشأن الأسئلة التي طرحتها الجهات المختصة خلال مرحلة التحقيق، معتبراً أن شهاداتهم أساسية لتنوير المحكمة.

    وكشف أرحال أن إبراهيم الهيلالي هو ممثل شركة “أفير”، صاحبة الصفقة المصادق عليها من طرف صاحب المشروع، والمتابع بتهمة المشاركة في تبديد المال العام، مبرزًا أن الفاعل الأصلي المفترض في جريمة التبديد هو الرئيس الآمر بالصرف، محمد مبديع، موضحا أن الرجوع إلى أمر الإحالة، كما صاغه قاضي التحقيق، يظهر أن مجموع الصفقات التي اعتُبرت مشكِّلة لجريمة تبديد المال العام يبلغ عشر صفقات، دون أن تتضمن أي إشارة إلى الصفقة رقم 8/2016 التي فازت بها شركة “أفير”.

    وفي هذا السياق، أشار الدفاع إلى أن الوكيل العام للملك، خلال استجوابه لمبديع بخصوص مجموعة الصفقات المرتبطة بصفته آمراً بالصرف، طرح سؤالاً حول علمه بعملية افتحاص الأثمان المتعلقة بالصفقة 8/2016، وذلك خلال جلسة 31 أكتوبر 2025، وهو السؤال الذي اعترض دفاع مبديع على طرحه، مبرزا أن المحكمة بدورها أكدت بشكل صريح أن هذه الصفقة ليست موضوع إحالة، كما اعترضت المحكمة، إلى جانب دفاع مبديع، على الأسئلة التي طُرحت بشأنها لكونها خارج نطاق الصفقات الواردة في أمر الإحالة.

    وتساءل الدفاع عن الأساس القانوني لمتابعة موكله بتهمة تبديد المال العام، في حين أن هذه التهمة “غير قائمة أصلاً” في ما يتعلق بالصفقة موضوع المتابعة، معتبراً أن هذا التناقض الواضح في أمر الإحالة يجعله مشوبًا بالبطلان، ولا يمكن تداركه أمام المحكمة، مشدداً على أن هذه النقطة وحدها كافية للتصريح ببراءة موكله.

    وانتقد المحامي تقرير الخبرة، معتبراً أن الخبير لم يحترم أبجديات الدفاع، في ظل تناقض جهات الاتهام بشأن واقعة الصفقة موضوع المتابعة، التي وصفها بأنها “سليمة” وغير مشمولة بالإحالات الواردة في النازلة، مؤكدا في هذا الإطار وجود فرق جوهري بين جهة الاتهام وجهة التحقيق، وبين جهة التحقيق وجهة الحكم، مشدداً على أنه لا يمكن للمحكمة أن توجه الاتهام لموكله من تلقاء نفسها.

    وبخصوص ما أُثير حول وجود اختلالات في الصفقة رقم 8/2016، أوضح حسن أرحال النقطة الأولى تتعلق بالأثمان الأحادية التي لم تكن موضوع فحص وفق ما ينص عليه القانون، وأن ما تم اعتماده من قبل الضابطة القضائية هو إستنتاجات بنيت على دراسة وتقرير المفتشية،لافتا إلى أن دورها، بحسب القانون، يقتصر على تلقي التصريحات والمعاينة دون استنتاج أو زيادة، وسلطتها التقديرية مقيدة بنصوص قانونية واضحة.

    وأشار الدفاع إلى أن قاضي التحقيق بدوره اعتمد على تقرير المفتشية في مناقشة الإخلالات الواردة في أمر الإحالة، خاصة بين الصفحات 373 و383، مبرزاً وجود فرق شاسع بين الأثمان التي تم اعتمادها في الصفقة دون فحص، وبين عدم إنجاز بعض الأشغال موضوع الصفقة، وهو ما اعتُبر سبباً لإلحاق ضرر بالمال العام وتكييفه كصورة من صور المشاركة في التبديد.

    وتوقف الدفاع عند الإطار القانوني للصفقات العمومية، معتبراً أن قانون الصفقات “قانون حركي” تتغير مقتضياته، وأنه مرتبط بالاستثمار ورجال الأعمال ورأس المال، موضحا أن الصفقة الإطار تكون فيها الإدارة عاجزة عن تحديد الحد الأدنى والأقصى، وتكون قابلة للتجديد، بينما الصفقة المخصصة تُمنح في انتظار إصدار الاعتماد، وتكون الأثمان فيها إما إجمالية أو أحادية، في إشارة للصفقة موضوع الملف والتي تتعلق بأثمان أحادية بثمن قار، لا يمكن تصور خضوعه للتغيير، لكونها صفقة أشغال مخصصة.

    وانتقد الدفاع اعتماد قاضي التحقيق لهذه الإخلالات كصورة من صور المشاركة دون استحضار هذه المقتضيات، مشيراً إلى أن الأثمان الأحادية التي تحدث عنها قاضي التحقيق كانت موضوع أسئلة وُجهت إلى مبديع، من بينها ما إذا كان يطلب للمقاولة أي استشارة في فحص الأثمان أو دور في إعداد الأماكن موضوع الأشغال، وهو ما أجاب عنه بالنفي، معتبراً أن إثارة هذا الأمر يدخل في باب “التزيد”، مادامت الجهة القانونية المختصة بفحص الأثمان هي لجنة فتح الأظرفة حصراً.

    وتساءل الدفاع عما إذا كانت عملية الافتحاص قد تمت وفق ما ينص عليه القانون، مؤكداً أنها تمت فعلاً، ليخلص إلى التساؤل عن مبرر توجيه الاتهام من الأساس، مستحضرا في هذا السياق تصريحات مبديع أمام الضابطة القضائية بتاريخ 12 شتنبر 2022، حيث قدم، بحسب الدفاع، توضيحات مفصلة، مع العلم أنه توصل بجميع الوثائق المتعلقة بالصفقات وسلمت له بمحضر رسمي.

    وأوضح الدفاع أن مبديع أكد وجود فرق شاسع في الأثمان التي لم يتم فحصها كما ينبغي، مشيراً إلى أن لجنة فتح الأظرفة قبلت عرض شركة “أفير” مع احترام تام للقانون، واقتنعت به دون أي اعتراض أو تحفظ.

    ولفت الدفاع إلى محاضر الاستماع لأعضاء لجنة فتح الأظرفة، الذين أكدوا، بحسبه، أنهم خضعوا للاستماع بخصوص جميع الصفقات باستثناء الصفقة 8/2016، وأنهم نفوا تعرضهم لأي ضغط، مؤكدين أنهم مارسوا اختصاصاتهم بتلقائية واستقلالية تامة.

    وفي ما يتعلق بما أُثير حول رفع الكميات الأحادية، أشار الدفاع إلى أن قاضي التحقيق تحدث عن ارتفاع وتغيير في هذه الكميات، مستحضراً مقتضيات المادة 188 من قانون المسطرة الجنائية، التي تنظم العلاقة بين المقاول وصاحب المشروع، حيث شرح أن صاحب المشروع قد يتفق مع المقاول على إنجاز أشغال بمساحة 400 متر، ثم يتم لاحقاً توسيعها إلى 800 متر، متسائلاً عن كيفية التعامل القانوني مع مثل هذه الحالات.

    وأكد الدفاع وجود فرق واضح بين الزيادة في حجم الأشغال وبين الأثمان الأحادية، مشدداً على ضرورة استحضار القواعد القانونية المنظمة لهذه الوضعيات، حيث ينص المشرع على أنه إذا تجاوزت التغييرات نسبة 25 في المائة مقارنة بالكميات المدرجة، يحق للمقاول المطالبة بتعويض عن الضرر الناتج عن هذه التغييرات.

    وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع الحكم بالبراءة التامة لموكله من جميع التهم الموجهة إليه، معتبراً أن المتابعة تفتقر إلى الأساس القانوني السليم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نتنياهو يعترف: تعيين سموتريتش وبن غفير “خطأ فادح”

    اعترف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ”ارتكاب خطأ فادح”، حين اتخذ قرارا بتعيين الوزيرين بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير ضمن ائتلافه الحكومي، متعهدا بتصحيح الخطأ في أقرب وقت ممكن.

    وجاءت اعترافات نتنياهو، وفقا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، خلال لقاء خاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي العام 2023 مع المحامي الأمريكي اليهودي أفراهام “آفي” فوكسمان، الذي كان بصدد إعداد مؤلَّف تحت عنوان “عالم محطَّم: اليهود وإسرائيل بعد 7 أكتوبر”، وهو الكتاب الذي صدر حديثا في الولايات المتحدة.

    ونقلت الصحيفة العبرية، صباح اليوم الخميس، معطيات أمريكية تفيد بأن وزير الشؤون الاستراتيجية المستقيل، والمقرب من رئيس الوزراء، رون ديرمر، كان حاضرا في غرفة اللقاء، كما كان شاهدا على كل كلمة في اعترافات نتنياهو. ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على الاعترافات.

    وفي كتابه الصادر قبل أيام عن دار نشر جامعة “بوردو” في الولايات المتحدة، تطرق المحامي أفراهام فوكسمان إلى نص لقائه مع نتنياهو، مشيرا إلى “استغراقه ساعة ونصف الساعة في القدس”، وأبرز موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي لاحقا، الذي ناقض تعهداته بـ”تصحيح الخطأ”، مشيرا إلى أنه (نتنياهو) “لم يبد ندما ولو لمرة واحدة على تعيين سموتريتش وبن غفير في الائتلاف الحكومي”.

    وفي الحوار، واجه فوكسمان، الذي كان لسنوات متحدثا رئيسا باسم يهود الولايات المتحدة نيابة عن إسرائيل، نتنياهو بشأن تعيين بن غفير وزيرا للأمن القومي، وسموتريتش وزيرا للمالية، قائلا: “إنه يتم تصوير إسرائيل عبر هذين الوزيرين على أنها دولة عنصرية وقاتلة. لماذا قمت بتعيينهما ضمن الائتلاف الحكومي؟”، فأجاب نتنياهو نصا: “لقد أخطأت. هذا كل ما في الأمر. آفي، سأصلح الأمر. انتظر”.

    وأشار المؤلف في أحد فصول كتابه إلى أن “نتنياهو لم يتبرأ علنا من بن غفير وسموتريتش، حتى عندما أثارت تصريحاتهما وأفعالهما إدانة شديدة على الساحة الدولية، وأبعدت إسرائيل عن حلفائها، لا سيما بعد انتقاد الأمريكيين مرارا وتكرارا بن غفير، وأكدوا أنه أحد أبرز أتباع الحاخام مئير كاهانا، الذي تم حظر حركته “كاخ” في الولايات المتحدة”.

    وفي واشنطن، أشاروا إلى أنه خلال توليه حقيبة الأمن القومي، وسع بن غفير توزيع الأسلحة على المستوطنين في الضفة الغربية، ودافع باستماتة عن أعمال عنف المتطرفين اليهود ضد الفلسطينيين.

    أما سموتريتش، فواجه هو الآخر انتقادات من الولايات المتحدة، بسبب حجبه أموال ضرائب السلطة الفلسطينية المستحقة لدى إسرائيل، وترويجه لتصريحات سياسية تتعلق بضم الضفة الغربية، واستئناف الاستيطان اليهودي في قطاع غزة.

    وأشار إلى أن الولايات المتحدة تراقب بقلق صعود الوزيرين، اللذين أصبحا من الشخصيات المحورية في الحكومة الإسرائيلية، ولهما تأثير كبير على مواقف نتنياهو، الذي قد يفقد سلطته إذا توقف عن التحالف معهما. وحتى الآن، لم يفِ نتنياهو بوعده لفوكسمان بـ”إصلاح” الوضع، وفقا لما جاء في الكتاب.

    وشغل فوكسمان، وهو محامٍ يهودي أمريكي، منصب المدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير لمدة 27 عامًا، من العام 1987 إلى العام 2015. ومنذ العام 2016، شغل منصب رئيس مركز “دراسات معاداة السامية” في متحف التراث اليهودي بالولايات المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع المتهمين في قضية “إسكوبار الصحراء” يفجّر تناقضات كميات المخدرات والتواريخ ويلتمس البراءة

    تتواصل جلسات محاكمة المتابعين في ما بات يعرف إعلاميا بقضية “إسكوبار الصحراء”، والتي يتابع على خلفيتها عدد من الأسماء البارزة، من بينهم القياديان السابقان بحزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، إلى جانب متهمين آخرين، وسط دفوع قانونية قوية أثارها الدفاع، شككت في سلامة المتابعة وثبوت الأفعال المنسوبة لمؤازريهم.وخلال مرافعته، أكد دفاع المتهم حجي، عبد الصمد قاتيبي أن تهم مسك المخدرات ومحاولة تصديرها تبقى صعبة الإثبات في ظل المعطيات الواردة بالملف، مشيرا إلى وجود تناقضات صارخة بخصوص الكميات المنسوبة للمتابعين.وأوضح الدفاع أن الكميات التي تم الاعتراف بها لا تتجاوز 77 كيلوغراما، إضافة إلى كمية أخرى حُجزت بحوزة أحد المتابعين، غير أن قاضي التحقيق لم يحدد هذه الكمية بدقة، مكتفيا بالإشارة إلى وجود 21 كيسا، دون الجزم بأن وزن الكيس الواحد قد يصل إلى 35 كيلوغراماً، بالمقابل، يضيف الدفاع، أن قرار الإحالة تحدث عن كمية ضخمة تصل إلى 3500 كيلوغرام، فضلاً عن 77 كيلوغراماً أخرى، وهو ما اعتبره تناقضاً غير مفهوم يضرب في عمق الملف.وسجل الدفاع أن قرار الإحالة أشار إلى الكميات دون تحديد تاريخ إنجاز الأفعال، مضيفا أنه بالرجوع إلى ما ورد في قرار الإحالة وما راج أمام الغرفة الجنحية، تم ذكر كميات وتواريخ وسنوات عامة، دون الإشارة بدقة إلى الكمية والتاريخ المنسوبين لموكله، أو ما إذا كان قد اعترف بها أو تم حجزها بحوزته فعلاً.وأكد الدفاع أن غياب التواريخ يحرم موكله من حقه في إثارة الدفوع القانونية المرتبطة بالزمن والتقادم، مبرزاً أنه في حال افتراض أن الوقائع تعود إلى سنتي 2015 أو 2016، فإن موكله كان قاصراً آنذاك، ما يخلق التباساً قانونياً جوهرياً يجعل المتابعة غير قائمة على أساس سليم.وبناءً على ذلك، التمس دفاع قاتيبي الحكم ببراءة موكله، واحتياطيا رفض المطالب المدنية، لعدم تحديد السنة التي أنجزت فيها الأفعال موضوع المتابعة.من جهته، تقدم دفاع المتهم سليمان حجي بمرافعة افتتحها بسلسلة من الأسئلة الجوهرية، متسائلاً عن وجود أي ارتباط فعلي بين مؤازره والملف المرجعي الأول، أو ما إذا كان له أي دور أو مشاركة في الأفعال المنسوبة.وأشار الدفاع إلى أن المسطرة المرجعية التي صرح بها المتهم الرئيسي الحاج بنبراهيم الملقب بـ”إسكوبار الصحراء” لا تتضمن اسم سليمان ح، كما أن الشيكات التي تم الاستناد إليها في الملف لم توجه في مواجهة مؤازره.وسجل الدفاع أن الملف يتحدث عن كميات محدودة، ومع ذلك شابته تناقضات عديدة، خاصة في ما يتعلق بالمكالمات الهاتفية، موضحاً أن الدفاع سبق أن طالب بالإدلاء بتسجيلات هذه المكالمات، غير أن ذلك تعذر، مستحضرا في هذا السياق قراراً صادراً عن محكمة النقض يؤكد أن اعتماد المحكمة على ما يروج بشأن مكالمات هاتفية دون التحقق من مصداقيتها والتأكد من وجودها المادي لا يرقى إلى الفعل الجرمي.وشدد الدفاع على ضرورة توفر آليات إثبات دقيقة، مبرزاً أن مؤازره مجرد راعٍ للغنم، ولم يتم ضبطه متلبساً او بحيازته أي كمية من المخدرات، رغم أن قيمتها حُددت من طرف إدارة الجمارك.وختم دفاع سليمان حجي مرافعته بمناشدة المحكمة الحكم ببراءة موكله، في ظل غياب وسائل الإثبات والقرائن الجدية التي تثبت الإدانة، كما التمس عدم قبول المطالب المدنية المقدمة من طرف إدارة الجمارك، على اعتبار أن مادة المخدرات مادة غير مشروعة ولا يمكن المطالبة بالتعويض عنها قانوناً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسجد الأعظم بأسفي وبطء الأشغال

     الأحداث إعداد : د.منير البصكري الفيلالي                      

    على إثر الفيضانات التي عرفتها المدينة العتيقة بأسفي يوم 14 دجنبر 2025 والتي حولت المدينة إلى كابوس مرعب، لم يسلم المسجد الأعظم من تداعيات هذه الفيضانات في الوقت الذي يُعاني المسجد من إهمال طويل بسبب بطء أشغال الترميم والإصلاح، مع شكاوى من السكان حول التأخير في العمليات وفقدان معالمه الأصلية مثل الزليج والرخام أثناء التجديدات.
       ولعل بطء أشغال ترميم المسجد الأعظم بآسفي يعود إلى تعقيدات فنية تتعلق بطبيعته التاريخية كمعلم موحدي يتطلب مواد مطابقة للطابع الأثري، بالإضافة إلى مشاكل إدارية مثل تأخير الدراسات والتمويل. هذا الإهمال أثار استياء السكان المحليين الذين يشكون من طول المدة دون إنجاز ملموس . ترى ، ماهي العوامل التي حالت دون إنهاء هذه الأشغال التي انطلقت منذ ما يزيد عن أربع سنوات ؟

                           
     قد نذكر أولا تعقيد الترميم ، حيث الحاجة إلى دراسات إضافية للحفاظ على العناصر الأصلية مثل الصومعة المنفصلة والزليج، مما يطيل الإجراءات. ثم ثانيا مشاكل المقاولين على حد ما حدث في مساجد أخرى، كفسخ العقود أو عدم الوفاء بالالتزامات، مما يؤدي إلى إعادة المناقصات. كذلك لا ننسى التمويل والأولويات، إذ يلاحظ  بطء تخصيص الميزانيات .. وكلها عوامل قد تتسبب في بطء الأشغال وطول مدتها .. وهو أمر عجل بمطالبة السكان بتسريع الأعمال لاستعادة دور المسجد الأعظم بأسفي الديني والثقافي، قبل حلول مناسبات كرمضان، مع مخاوف من فقدان المعالم الأثرية أثناء التجديد.. علما أن  الجهات الرسمية تعد باستكمال الإصلاحات تدريجيًا لكن دون جدول زمني واضح حتى الآن.. حيث لا توجد معلومات رسمية أو محددة حول المدة المتوقعة لإعادة فتح المسجد الأعظم بآسفي، ليستمر بطء الأشغال  .

       لذلك، أصبح من المطلوب التعجيل بفتح هذه المعلمة الدينية مع التركيز على الكفاءة في الإنجاز ، وإصدار تقرير فني من خبراء التراث يؤكد السلامة ، يليه تفتيش رسمي من وزارة الأوقاف قبل الافتتاح .

     وللتذكير ، ففي عام  2016 ، تم تقييد هذا المسجد تراثًا وطنيًا بمبادرة مدنية، مما يؤكد جدارته بكل الأهمية والعناية اللازمة والمطلوبة .

    هيئة التحرير25 ديسمبر، 2025

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس أمم إفريقيا 2025.. نيجيريا تدشن مشاركتها بفاس بمواجهة تنزانيا التي لا تعاني من أي مركب نقص

    يستهل المنتخب النيجيري، بطل إفريقيا ثلاث مرات، مشواره في كأس أمم إفريقيا 2025 بمواجهة مرتقبة أمام نظيره التنزاني، اليوم الثلاثاء بالمركب الرياضي لفاس، برسم الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة.

    وتضع هذه المقابلة مرشحا طبيعيا للتتويج في مواجهة منتخب تنزاني بلغ النهائيات وهو راض عن تأهله، لكنه عازم على الدفاع عن كامل حظوظه.

    وتعد هذه المباراة الأولى من نوعها بين المنتخبين على مستوى نهائيات كأس أمم إفريقيا. ورغم أن نيجيريا وتنزانيا تواجهتا في خمس مناسبات منذ سنة 1980، فإن أيا من تلك المواجهات لم تجمع بين الفريقين الأولين خلال الأدوار النهائية للكان.

    ويعود آخر لقاء بينهما إلى 3 شتنبر 2016، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا، وانتهى بفوز نيجيريا بهدف دون رد. فغياب تاريخ حقيقي مشترك في هذه المرحلة يجعل المواجهة صعبة التوقع، ويضفي نوعا من الغموض على انطلاقة المجموعة.

    ويدخل المنتخب النيجيري غمار هذه النسخة كواحد من المرشحين للفوز باللقب، على اعتبار أنه تصدر المجموعة الرابعة في التصفيات، رغم تذبذب نتائجه في الفترة الأخيرة.

    وحققت كتيبة المدرب إيريك شيل سلسلة إيجابية دون إبهار كبير خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم، تمثلت في ثلاثة انتصارات وتعادلين في الوقت القانوني، قبل الإقصاء بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما جاءت الهزيمة الودية أمام المنتخب المصري (2-1) لتخفف من حدة التفاؤل المحيط بـ”النسور الخضر”.

    وعلى المستوى الهجومي، يتوفر المنتخب النيجيري على عناصر وازنة، يتقدمها فيكتور أوسيمين كأبرز مهاجمي الفريق، إلى جانب أسماء قادرة على صنع الفارق من قبيل أديمولا لوكمان، وموسيس سيمون، وصامويل تشوكويزي.

    ويمتاز المنتخب النيجيري بقدرته على رفع نسق اللعب بشكل سريع، وقد يكون خطيرا متى نجحت آلياته الهجومية في الاشتغال، كما كان الحال في فوزه العريض على منتخب بنين (4-0). غير أن بعض الهشاشة الدفاعية لا تزال قائمة، إذ استقبلت شباكه أهدافا في أربع من آخر خمس مباريات رسمية.

    في المقابل، تحل تنزانيا بمدينة فاس وهي تتقمص دور الحصان الأسود دون ضغوط. فبعد احتلالها المركز الثاني في المجموعة الثامنة من التصفيات، حققت الأهم ببلوغ النهائيات، لكنها تطمح الآن إلى إنجاز تاريخي يتمثل في التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

    غير أن النتائج الأخيرة للعناصر التنزانية تظل مقلقة نسبيا، بعدما سجلت تعادلين وثلاث هزائم في آخر خمس مباريات رسمية، جميعها بنتائج متقاربة.

    وي رتقب أن يعتمد المدرب ميغيل غاموندي على تنظيم دفاعي محكم وانضباط تكتيكي عال. فقد أظهر منتخب “نجوم الطائفة” قدرته على مجاراة خصومه لفترات طويلة، مع مباريات غالبا ما تكون مغلقة في شوطها الأول، لكنه يعاني عند ارتفاع الإيقاع خلال الشوط الثاني. وعلى الصعيد الهجومي، يعول الفريق أساسا على خبرة مبوانا ساماتا، في حين يضطلع كل من ميروشي وسالوم بأدوار متعلقة أساسا بتوازن خط الوسط.

    وفي مجموعة ثالثة ي توقع أن تتسم باحتداد التنافس، تكتسي هذه المباراة الافتتاحية أهمية بالغة. فالمنتخب النيجيري سيبحث عن فوز منذ البداية لتأكيد مكانته وتفادي أي ضغوط مبكرة، بينما ستلعب تنزانيا دون مركب نقص، مدركة أن كل نقطة قد تكون حاسمة في سباق التأهل.

    ومن المقرر أن تنطلق المباراة اليوم الثلاثاء على الساعة السادسة والنصف مساء على أرضية المركب الرياضي لفاس، في لقاء قد يرسم ملامح البداية ويعطي مؤشرا مبكرا على اتجاهات هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب الصاعد في حاجة الى نخبة وزارية جديدة


    ذ: المنتصر السويني

    (نخب وزارية قادرة ومتمكنة تعبد الطريق فعليا للمغرب الصاعد وليس نخب وزارية تنسب عجزها وفشلها الى الدولة العميقة واللوبي الإداري والتماسيح والعفاريت)

    في كتابه –ما بعد الديمقراطية-يؤكد الأستاذ والباحث الفرنسي ايمانويل طود-ان الديمقراطية لا يمكنها أن تستغني عن النخب وبأن ما يميز الديمقراطية عن الشعبوية هو الحضور القوي للنخب-، لهذا يحتاج بناء المغرب الصاعد الى نخب نوعية نخب تملك رؤوس مكونة بشكل جيد، نخب الملفات نخب التحليل نخب الحساب نخب النتائج نخب تتقن لغة التواصل وقادرة على بناء المغرب الصاعد وفي نفس الوقت نخب قادرة على اقناع الجموع وقادرة على مواجهة الشعوبيين.

    بناء المغرب الصاعد يحتاج الى نوعية جديدة مما يطلق عليها النخب الأولى والنخب الأسمى كما سماها السياسي الفرنسي ميشيل دوبري أي النخب الوزارية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    بناء المغرب الصاعد يطرح من جهة أخرى السؤال المتعلق بنوعية النخب الوزارية التي يحتاجها المغرب في المرحلة القادمة، مع العلم ان تحديد نوعية هذه النخب يبقى مرتبط بتحديد نوعية المشاكل التي يعيشها مغرب اليوم ومغرب المستقبل ،وهنا وجبت الإشارة إلى الاختلاف الكبير في تحديد نوعية المشاكل التي يعيشها مغرب اليوم ، بين جزء من الطبقة السياسية والجزء الأكبر من الاعلام الرقمي ،والذي يعتبر ان مشاكل مغرب اليوم هي نفس المشاكل التي عرفها المغرب ما بعد الاستقلال والتي تتركز جلها في مربع الشرعية المؤسساتية ومربع اقتسام السلطة ، بينما يرى المواطن المغربي ان المشاكل التي يعرفها مغرب اليوم هي ليست مشاكل مرتبطة بمربع الشرعية المؤسساتية بل هي مشاكل مرتبطة بمربع الشرعية الشعبية ونوعية السياسات العمومية التي يقدمها مغرب المؤسسات للمواطن وبنوعية الخدمات والأثر الذي تتركه هذه السياسات على المواطنين والمرتفقين .

    علم التدبير الحديث ومنذ سنة 2018،لم يعد يتحدث عن التدبير من خلال النتائج بل صار يستعمل مصطلح الكيلومتر الأخير (وهو مصطلح استعمله أصحاب التجارة الرقمية للتعبير عن المشاكل المرتبطة بالوصول الى الزبون)، وبالتالي فان اول شيء مطلوب من النخب الوزارية القادمة، ان تكون نخب تثبت للمواطن المغربي انها نخب أنجزت بنجاح الانتقال من مربع الكيلومتر الأول وهو المربع المرتبط بمربع المشروعية المؤسساتية ومربع اقتسام السلطة ، الى مربع -الكيلومتر الأخير-وهو المربع المرتبط بالمواطن والاثر الذي تتركه السياسات العمومية على مستوى عيشه .

    تحديد طبيعة المشاكل التي يعيشها مغرب اليوم باعتبارها مشاكل مرتبطة بالكيلومتر الأخير، تفرض على العقل الرسمي المغربي الاقتناع بان النخب التي من المفروض ان تفرزها الاستحقاقات القادمة (على المستوى الحكومي)لا تتطلب فقط تغييرا يمس أشخاص النخب الوزارية فقط ، بل تتطلب الشجاعة في البحث عن نخب وزارية جديدة بحقيبة أفكار جديدة وعقليات جديدة وبالتالي التركيز على تغيير يمس العقل الوزاري الذي يحكم والعقل الوزاري الذي يفكر والعقل الوزاري الذي يقرر والعقل الوزاري الذي يقيم ،مونتسكيو أكد على ذلك منذ القدم ،عندما قال-كل نظام يعتمد على عقل عام ومجموعة من المعتقدات والعادات ،والاعتقادات الجماعية التي تمكن من جعله قادر على الحياة-.

    مما يعني أن بناء المغرب الصاعد الذي ينشده المغاربة لا يتطلب فقط تغيير الأشخاص التي تؤثث المشهد الحكومي بل يتطلب أكثر من ذلك، يتطلب امتلاك الإرادة والشجاعة للانتقال من مربع النخب الوزارية التي ميزت المغرب القديم الى مربع النخب الوزارية التي يتطلبها بناء المغرب الصاعد.

    أولا) -المغرب الصاعد في حاجة الى نخب وزارية جديدة تمتلك ثقافة تدبيرية جديدة

    النخب الوزارية التي يحتاجها المغرب الصاعد عليها ان تدرك انها دستوريا هي نخب التنفيذ (الحكومة -الإدارة) وبالتالي تعتبر النخب المسؤولة عن النتائج وعن الأثر الذي تتركه السياسات العمومية على المواطنين ، مما يعني أنها المسؤولة الفعلية عن نقل السياسات العمومية من الكيلومتر الأول وهو كيلومتر المؤسسات (المؤسسة الملكية-البرلمان -المؤسسة الحكومية) الى مربع الكيلومتر الأخير وهو مربع المواطنين وبالتالي مربع النتائج والأثر وهو المربع الأهم والمربع الأساس بالنسبة لمغرب المواطنين .

    المغرب الصاعد يفرض على الطبقة السياسية المغربية ليس فقط العمل على تجديد نخبها في افق استحقاقات 2026، من خلال استبدال الوجوه القديمة بوجوه جديدة ، بل يفرض عليها ترشيح نخب وزارية تمتلك عقلية تدبيرية حداثية وتمتلك قيم وأفكار جديدة (الفعالية-المردودية-التقييم-ثقافة النتائج وثقافة الأثر وثقافة دولة الجهوية المتقدمة وثقافة القرب ).

    المغرب الصاعد في حاجة الى نخب وزارية بعقل جديد وحقيبة أفكار جديدة تمكنها من النجاح في تنزيل خريطة الطريق المرتبطة بالكيلومتر الأخير. مما يعني ان المغرب الصاعد في حاجة الى نخب وزارية تخضع لقانون الجاذبية (نيوتن) أي نخب تنزل من برجها العاجي الى الواقع على الأرض عند المواطنين من خلال القدرة على الانتقال من البرنامج الحكومي العمومي الى ما أطلق عليه علم التدبير الحديث -برنامج أدوات ووسائل الحياة اليومية للمواطنين –أي اين يمس فعليا البرنامج الحكومي الحياة اليومية للمواطنين بشكل دقيق ومفصل؟ وكيف؟ وماهي النتائج المتوقعة؟.

    الاشتغال من داخل مربع الكيلومتر الأخير يتطلب نظرة جديدة للمبدئ الدستوري المتعلق ب-استمرارية المرفق العمومي – خصوصا بعد ان اكدت احتجاجات الشارع التي قادها المواطن المرتفق ، أن استمرارية المرفق لا تتمثل في وجود مدارس ومستشفيات مفتوحة لتقديم الخدمات ،بل يتطلب ان تقدم هذه المدارس والمستشفيات خدمات مستمرة ونوعية وفعالة للمواطنين ، لهذا طالب المواطن المرتفق ضمنيا بنخب وزارية جديدة ،قادرة على إعادة ربط المبدئ الدستوري المتعلق باستمرارية المرفق العمومي بمبدئ التدبير الحديث المرتبط بفعالية الفعل العمومي .

    كما ان فعالية الفعل العمومي كانت تتطلب تفسير جديد لمفهوم القيام بالواجب المطلوب من الموظفين العموميين، من خلال إدماج أولوية خدمة المرتفقين بشكل خاص والمواطنين بشكل عام، وفي حالة العكس تحريك المسطرة التأديبية ،مما يعني إعادة توجيه عقل الإدارة المغربية الذي ينظر الى الأعلى أي الى المؤسسات من خلال احترام الأمر الرئاسي ،الى عقل اداري ينظر الى تحت أي الى المواطنين وخدمتهم والتواجد المستمر بالقرب منهم (احتجاجات اكادير وتطوان على الخدمات المقدمة للمواطن المرتفق وغياب الأطر العامة وغياب التجهيزات) .

    كما ان بناء المغرب الصاعد يتطلب كذلك تنزيل الفقرة الأخيرة من الفصل الأول من الدستور والتي تنص على ان التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة، مما يفرض على النخب الوزارية القادمة ان تمتلك عقلا قانونيا مرنا يسهل عملية تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بزمن الكيلومتر الأخير أي عقلا قانونيا يدمج فكرة الطوارئ واللحظوية والفئوية والجغرافية بدل العقل القانوني للدولة المركزية وبالتالي عقلا قانونيا صاعدا مرتبط بالمواطنين وليس عقلا قانونيا نازل أي عقل قانوني مرتبط بالمؤسسات السياسية (الذي يهمل دراسة الأثر) .

    ثانيا) -تعزيز النخب الوزارية التي يتطلبها بناء المغرب الصاعد تتطلب التنزيل الفعلي لمؤسسة الوزير الجماعي (الوزير-الديوان)

    تؤكد المادة التاسعة والعشرين من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير اشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها على ان كل عضو من أعضاء الحكومة يتوفر على ديوان خاص ،يختار أعضاءه من الأشخاص الذين تتوافر فيهم الكفاءة والخبرة والنزاهة وتناط بهم مهمة القيام لحساب الحكومة بالدراسات وتسوية المسائل التي تكتسي طابعا سياسيا أو خاصا ، مما يثبت ان المغرب قد جدد التأكيد على ان منصب الوزير هو منصب جماعي يتشكل من الوزير بالإضافة الى أعضاء ديوانه ،أستاذ القانون بالجامعات الفرنسية -جاي كاركسون-،سيؤكد أن مهمة الوزير لا يمكن ابدا ان تكون مهمة فردية ،ولا وجود لوزير الا كوزير جماعي وبالتالي فان الوزير هو دائما مؤسسة جماعية .

    المشكلة الكبيرة للوزراء بالمغرب انهم في غالبيتهم وزراء فرديين ويرفضون بالتالي الاشتغال ضمن مربع الوزراء الجماعيين، بالإضافة الى كونهم وزراء عموديين ولا يستطيعون الانتقال الى مربع الوزراء الأفقيين.

    النخب الوزارية من المفروض ان تكون نخب استراتيجية تضيء الظلمات تعمل على تدوير الزوايا تصنع الاتفاقات، الفيلسوف ديكارت سيؤكد ان النظام يفرض من خلال العقل، اعتبار منصب الوزير كمؤسسة جماعية يعني انها تشتغل من خلال -نحن- وليس -الانا- وبالتالي فان ترسيخ الحكامة الوزارية الجماعية تعد شرطا اساسيا لامتلاك القدرة على تقريب المسافات ما بين النية والفعل والهدف.

    العقل الدستوري المغربي من خلال الدستور والقانون التنظيمي أراد خلق الوزير الجماعي من اجل منحه قوة على مستوى التصور والتفكير، قبل الانتقال الى مرحلة التنفيذ وفي هذه المرحلة وضع العقل التنظيمي المغربي هيكلة تنظيمية عمودية مفروض فيها الانضباط وتنفيذ الأوامر لخدمة المصلحة العامة .

    الحكومات التي جاءت ما بعد دستور 2011، كانت كلها تملك ثقافة عمودية وكانت عاجزة عن الانتقال الى مربع الاشتغال من داخل الثقافة الافقية وثقافة الشبكات ،وبالتالي كانت تفضل الاشتغال من داخل الهيكلة المكونة من (الوزير-الكاتب العام-المدير -رئيس القسم-رئيس المصلحة)، والدليل على ذلك ان هذه الحكومات لم تهتم اطلاقا بإخراج النص التنظيمي المنصوص عليه في الفقرة ما قبل الأخيرة من المادة التاسعة والعشرين من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها والتي تنص على -يحدد بنص تنظيمي تأليف دواوين أعضاء الحكومة والمهام المنوطة بهم والالتزامات الملقاة على عاتقهم والمعايير المعتمدة لاختيارهم والمنافع الممنوحة لهم من خلال مزاولة مهامهم(واستمرت في الاعتماد على النص المعتمد قبل دستور 2011).

    مما يعني أن بناء المغرب الصاعد يتطلب عاجلا تعزيز وتفعيل منصب الوزير من خلال تعزيز وتفعيل موقع الوزير الجماعي، من خلال اصدار المرسوم المتعلق بتشكيل الدواوين ونوعية الأشخاص المطلوبين والذين من المفروض ان يرسخوا سمو المنصب الوزاري وان يؤخذوا بعين الاعتبار عالم الذكاء الاصطناعي وشروط بناء المغرب الصاعد.

    بناء المغرب الصاعد لا يفرض على النخب الوزارية القادمة ان تكون نخب تشتغل من داخل مربع الوزير باعتباره مؤسسة جماعية بل المطلوب منها كذلك ان تعمل على نقل الهيكلة الوزارية العمودية الى هيكلة وزارية اقرب الى العمل الجماعي من خلال خلق المزيد من المناصب الافقية بدل التركيز على تعزيز بنية الهيكلة العمودية المرتبطة بالمغرب القديم .

    ابان ازمة المديونية وسياسة التقويم الهيكلي عمد الملك الراحل الحسن الثاني الى خلق هيئة المكلفين بالدراسات للمساعدة على تجويد التصور والتفكير الخاص بعقل الوزارات وذلك سنة 1983 ، وفي سنة 2016اصدرت الحكومة المغربية مرسوما يتعلق بتوظيف من خلال عقود خبراء لإنجاز مشاريع او دراسات او تقديم استشارات او خبرات او القيام بمهام محددة يتعذر القيام بها من قبل الإدارة بإمكاناتها الذاتية(للأسف لم يرى ولم يسمع المغاربة اية إضافة قدمها هؤلاء الخبراء في مغرب الأزمات، كوفيد ازمة التعليم والصحة ،ازمة فاس ،وأزمة، اسفي ولم يترك هؤلاء الخبراء اية بصمة نوعية على أداء الوزارات بالمغرب ما بعد 2016).

    بينما كان المطلوب امتلاك تصور أولا عن المهام التي مطلوب من الدواوين القيام بها في القرن الواحد والعشرين وبعد ذلك العمل على إصدار النص الخاص بالدواوين الوزارية والعمل في مرحلة لاحقة على تحديث جذري للنص المتعلق بالمكلفين بالدراسات بعد تقييم العمل المنجز من طرفهم والقيام بنفس الشيء بالنسبة للنص المتعلق بالخبراء.

    بناء المغرب الصاعد في عصر الذكاء الاصطناعي والعالم الرقمي يفرض لزاما على النخب الوزارية القادمة التفكير بشكل جدي في الاعتماد على نوعية جديدة من التراتبية الإدارية (خلية الأفكار الجديدة-مكلف بالبحث -مكلف بمهمة -المطورين-مدراء المشاريع-المكلفين بالشراء الرقمي -المصممين،…)كما هو معمول به في التجارب الدولية الرائدة ، تميل في اشتغالها اكثر الى مربع الثقافة الافقية وقادرة على خلق الجسور للانتقال الى العالم الجديد والمغرب الصاعد ، من اجل اغلاق الباب امام المغرب القديم وتراتبيته النوعية الإدارية (المتصرفين-المهندسين -التقنيين-أعوان اداريين -أعوان تقنيين) الموروثة عن عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية ومرحلة ما بعد الاستقلال ،عالم الوزارة القديمة بتنظيمها العمودي الذي يخنق الابداع والتفكير والاستقلالية .

    ثالثا)ترسيخ المغرب الصاعد يتطلب الاعتماد على نخب وزارية قادرة على تفعيل اليد المعلومة الوزارية في مواجهة اليد الخفية للإدارة

    المغرب الصاعد في حاجة الى نخب وزارية في مستوى-سمو المنصب الوزاري -،سمو المنصب الوزاري بمعنى سمو الأفكار التي يمتلكها هذا العقل وسمو الحلول و سمو الأهداف لأن النخب الوزارية ليس مطلوب منها فقط التوفر على سلطة سياسية تمكنها من الانتصار على جمود البيروقراطية الإدارية ،بل عليها كذلك ان تثبت انها قادرة على فرض خريطة الطريق الخاصة بها ،لان الحكامة الوزارية هي شيء معقد ويتطلب تقنية عالية وتجربة طويلة والمام كبير بالتجارب الدولية .

    النخب الوزارية مطلوب منها التوفر على كفاءة عالية وامتلاك القدرة على الفهم السريع والقدرة على الحكم والقرار والقدرة على تقييم المشاكل واقتراح الحلول، والقدرة على الابداع من خلال ملكات القول(بدل وزراء الشفوي ووزراء الصراخ والسب والوزراء الذين يختبئون في مكاتبهم) ووضوح التعبير والقدرة على التواصل ،خصوصا وان الوزير لا يتوفر على الوقت الكافي ولا على التجربة المطلوبة من اجل ترك بصمته ولو على جزء صغير مما يهيئ وينفذ باسمه وتحت مسؤوليته داخل الوزارة، وبالتالي من المفروض على النخب الوزارية ان تمتلك القدرة على جعل الاخرين ينفذون بشكل جيد وبشكل نوعي البرنامج الحكومي .

    مباشرة بعد تعيينها في المناصب الوزارية وانتقالها من المربع السياسي الى المربع الإداري، يحدث اللقاء الأول بين الوزير الجماعي (لهذا من المستحب ان يكون الوزير مصحوبا بديوانه المشكل من العنصر البشري ذو الوزن الثقيل) واللوبي الإداري الذي يشتغل بالوزارة والمكون من نخب إدارية متمرسة وتملك جذور قوية داخل التنظيمات الوزارية، هذه النخب الإدارية ستحكم على نوعية النخب الوزارية من خلال طبيعة ونوعية اللقاء الأول .

    لهذا يعتبر اللقاء الأول ، لقاء مهم وحاسم في العلاقة التي ستطبع المستوى السياسي والمستوى الإداري بالوزارة ، فريديرك لالو الخبير في علم التدبير والمتعاون السابق مع شركة ماكنيزي سيؤكد ان القاعدة العامة تؤكد ان مستوى وعي التنظيمات لا يمكن ان يتجاوز مستوى وعي قائدها ، وبالتالي فان أول رد فعل للوبي الإداري العامل بالوزارة هو العمل على ضبط مستوى تفكيره ومستوى أدائه تحت سقف مستوى وأداء الوزير كمؤسسة جماعية.

    مما يثبت أن الفكرة التي سوقها السوسيولوجي الألماني ماكس فبير من ان الحكومة تقرر والإدارة تنفذ والتي عمل المشرع الدستوري المغربي على تبنيها في الفصل التاسع والثمانون من الدستور من خلال صيغة (تعمل الحكومة تحت سلطة رئيسها ،على تنفيذ البرنامج الحكومي و على ضمان تنفيذ القوانين والإدارة موضوع رهن تصرفها) ، هي فكرة صعبة التطبيق في الواقع، وتفترض لإمكانية تطبيقها وجود نخب وزارية نوعية تمتلك التكوين الاكاديمي وتمتلك تجربة كبيرة ومتمرسة على تدبير التعقيد لأنه عكس ذلك سيتحول الفصل التاسع والثمانون من الدستور الى (تعمل النخب الإدارية على تنفيذ البرنامج الحكومي وتنفيذ القوانين والحكومة موضوعة رهن تصرفها).

    النخب الوزارية العادية والنخب الوزارية الضعيفة هي نخب تقف عاجزة امام اللوبي الإداري وامام السوق من خلال صفقات الدراسات حيث تدبر الوزارة فعليا من طرف النخب الإدارية ومكاتب الدراسات وبعد خروج هذه النخب من مربع المسؤولية الوزارية بحصيلة سلبية وغير مشرفة تتحجج بانها واجهت التماسيح والعفاريت والدولة العميقة واللوبي الإداري لتبرير عجزها وفشلها .

    عندما نجح فرانسوا ميتران في الانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 1981، اقدم على تعيين لجنة من اجل دراسة تحديث الدولة ، وقد اكدت هذه الدراسة أن هناك يد خفية داخل الإدارة(ولم تتحجج هذه الدراسة بوجود العفاريت والتماسيح والدولة العميقة ومقاومة الإدارة) تتكون من المكاتب الإدارية ومحرري المشاريع و التقنيين تعمل من خلال مجموعة من الإجراءات (نفس المكاتب هي التي تهيء مشاريع النصوص القانونية وتقدمها للسلطة المخولة من الدستور بسلطة القرار ،مما يوضح ان المشرع اليوم تم نزع سلاحه من طرف التقنيين – وحتى اذا مررت السلطة السياسية مقتضيات ضد إرادة اليد الخفية ،فان هذه الأخيرة تعمل على تطبيق جزئي للقانون ، وتعمد الى ممارسات إدارية تستهدف التعطيل او الالتفاف على الحلول- توقيف عقارب الساعة السياسية والإدارية من خلال فرملة الأداء عن المرحلة السابقة- تعمل على مضاعفة عدد الملفات المرتبطة بالنزاعات -اغراق النخب الوزارية بالملفات التافهة مع حجب الملفات المهمة والاساسية للوزارة-توتير العلاقة مع المواطنين والمرتفقين ) هذه اليد الخفية اقترح التقرير مواجهتها من خلال تعزيز اليد المعلومة القوية (تشريع النصوص او تحديثها من اجل ترسيخ التوازن ما بين الإدارة والمواطنين -تفعيل المسؤولية الشخصية لموظفي الدولة -إعادة الثقة في نوعية من المسؤولين الحكماء والنزهاء-الابداع من خلال ابتكار نوع جديد من التنظيم للنشاط الإداري بشكل عاجل )، وبالتالي اوصت اللجنة بضرورة وضع اللوبي الإداري تحت ضغط الفعالية وضغط تلبية مطالب المرتفقين من خلال الحضور وجودة الخدمات وفي حالة العكس تفعيل المسؤولية الشخصية للوبي الإداري .

    كما ان اللجنة دعت الوزير الى تقوية اليد المعلومة للوزراء والمكونة من الوزير السياسي والديوان المحترف والذي يضم شخصيات الوزن الثقيل والخبراء من اجل توفير الإمكانات الأولوية لمواجهة اليد الخفية للإدارة ودمجها في استراتيجية النخب الوزارية (يحكي احد الإداريين المغاربة المحال على التقاعد والذي اشتغل الى جانب مجموعة من الوزراء، ان واحد منهم فقط حسب رأيه كان وزيرا خبيرا ويملك رأسا مكونة بشكل جيد ومحاط بديوان وازن ونوعي ،مما مكنه من جعل الإدارة في خدمة الاجندة الوزارية وليس العكس وهو المرحوم مزيان بلفقيه).

    رابعا)-المغرب الصاعد في حاجة الى نخب وزارية تملك جسد واحد وليس جسدين (الجسد الرسمي والعلني الذي من المفروض ان يخدم المصلحة العامة والجسد الغير الرسمي والمخفي الذي يخدم المصالح الشخصية والمصالح الفئوية ومصالح الرأسمال ).

    الباحث ميشيل فوكو سيؤكد ان السلطة تحمل في طياتها الوجهين، الوجه الرسمي والوجه الغير رسمي ،الوجه الرسمي للنخب الوزارية هو الوجه الذي يشتغل تحت سقف المضلة القانونية والشرعية والمصلحة العامة والفعالية والنتائج ، والوجه الغير الرسمي للنخب الوزارية هو الوجه الذي يشتغل خدمة للمصالح المخفية والغير شرعية والتي لا تخدم المصلحة العامة وبالتالي فان النخب الوزارية قد تجد نفسها موزعة بين وجهتين متناقضتين.

    وهنا نستحضر نظرية ارنست كانتوروفيتش حول توفر الملكية في اوروبا على جسدين ، جسد مادي (الشخص) وجسد رمزي (الدولة أو الأمة)، الباحث الفرنسي ليك بولتونسكي سيطبق هذه النظرية كذلك على شخصيات السلطة ومنهم الشخصيات الحكومية وسيستنتج ان الشخصيات الوزارية هي كذلك تمتلك الجسدين ،جسد الوزير العلني والشرعي والقانوني وجسد الوزير المخفي والغير العلني والغير الشرعي ، وبالتالي فان النخب الوزارية لا تمتلك فقط الجسد الشرعي المحدد في الوثيقة الدستورية والقوانين والمراسيم بل وكذلك جسد خارج المضلة القانونية .

    مقاومة الجسد الغير العلني والغير الشرعي والغير القانوني ابتكر له القانونيين مفهوم -تضارب المصالح – ، والتي مفادها ان النخب الوزارية التي تمتلك مهمة رسمية محددة هدفها خدمة المصلحة العامة ،تحتل في مواقع أخرى عالم الاقتصاد والمال وعالم المصالح وحتى عالم الفساد موقع غير رسمي تمتلك فيه مصالح خاصة مرتبطة بالمصلحة الشخصية او مرتبطة بخدمة مصالح فئوية وزبونية غير مرتبطة بالمصلحة العامة وقد يتفوق الجسد الوزاري الغير رسمي على الجسد الوزاري الرسمي والذي يخدم المصلحة العامة ،والخطر الكبير يتمثل في إمكانية تحول الجسد الرسمي والشرعي والقانوني إلى خدمة الجسد الغير الشرعي والغير القانوني والمخفي وهنا تكمن الخطورة الكبرى التي تجعل النخب الحكومية في خدمة المصالح الخاصة بدل خدمة المصلحة العامة ،بينما المفروض ان يخدم الجسد الغير الرسمي والغير العلني للنخبة الوزارية الجسد الوزاري العلني والذي يكون في خدمة المصلحة العامة .

    (وهنا وجب التأكيد، ان القوة السياسية التي تصدرت انتخابات ما بعد دستور 2011، توفرت لها كل الظروف لبناء ركائز الدولة القانونية التي تكبل جسد السلطة(النخب الوزارية) الغير الرسمي والغير القانوني من خلال اشرافها على تنزيل دستور 2011 وقوانينه التنظيمية وترسانته القانونية ولكنها افتقدت للقدرة والإرادة النوعية لترسيخ الانتقال من مربع القوة الشعبية الى مربع القوة الفكرية القوية القادرة على التنزيل القانوني الفعلي للدستور2011).

    الخلاصة

    النخب الوزارية التي يفرضها المغرب الصاعد هي نخب وزارية تملك طرق جديدة للفعل السياسي وقادرة على تحويل الفعل السياسي من مربع الكيلومتر الأول الى مربع الفعالية والكيلومتر الأخير .النخب الوزارية التي يتطلبها تنزيل وبناء المغرب الصاعد هي نخب بحقيبة أفكار جديدة ، تركز قوتها على أفكار واضحة وتركز جهودها كذلك على تنفيذ أهداف محددة مرتبطة بالكيلومتر الأخير ومن خلال ذلك فقط قد يستطيع الوزير الفعلي والحقيقي مواجهة اللوبي الإداري الذي يتقن ببراعة خنق النخب الوزارية من خلال اشغالهم بالملفات والاهداف التافهة حتى يوهمهم بانهم يحكمون وزارتهم فعليا ولا يستشعرون ذلك الا بعد مغادرتهم الوزارة وعند ذلك يتحججون بأنهم واجهوا الدولة العميقة واللوبي الإداري والتماسيح والعفاريت ، ولكن الحقيقة المرة هو ما سبق واكد عليه احد الحكماء القدامى عندما قال -كنت اظن انني اواجه عدوا حقيقيا ،ولكن اتضح لي في الأخير ان العدو كان هو انا -العاجز والفاشل- .

    باحث في العلوم السياسية والمالية العامة

    إقرأ الخبر من مصدره