Étiquette : 2017

  • غينيا الاستوائية تشن هجوما دبلوماسيا على فرنسا وتتهمها بزعزعة استقرارها

    اتهم نائب رئيس غينيا الاستوائية، تيودورو نغيما أوبيانغ مانغي، فرنسا بالوقوف وراء “محاولات لزعزعة الاستقرار” و”السعي إلى تقويض السلم” في بلاده، وذلك في تصريح نشره عبر منصة إكس الاثنين، في خطوة اعتُبرت هجوما دبلوماسيا نادرا على باريس.

    وجاءت تصريحات أوبيانغ بعد يومين من منح الناشط المعارض ألفريدو أوكينفي، المقيم في المنفى بإسبانيا، جائزة حقوق الإنسان الفرنسية الألمانية، وهو ما اعتبرته مالابو “مكافأة لخيانة الوطن”.

    وقال نائب الرئيس، إن “فرنسا تكافئ المحرضين على الكراهية وتشجعهم على تقويض السلم والعمل ضد ثقافاتهم وإخوتهم”، محملا باريس مسؤولية “جميع المحاولات الرامية إلى زعزعة الاستقرار في غينيا الاستوائية”.

    وبعد أن أعاد أوبيانغ التذكير بما وصفه بـ”محاولة انقلاب” في دجنبر 2017، قال إنها نُفذت بمشاركة عناصر من الاستخبارات الخارجية الفرنسية.

    كما اتهم باريس “بالاستيلاء على أصول البلاد عبر منظمات مثل منظمة الشفافية الدولية”، مضيفا أن “إفريقيا سئمت من هذه المناورات التي شملت دولا أخرى مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو”.

    ويأتي هذا التصعيد بينما يواجه أوبيانغ نفسه أحكاما قضائية في فرنسا، فقد أدانته محكمة باريس عام 2021 بالسجن 3 سنوات مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 30 مليون يورو، بتهم تتعلق بالفساد وتبييض الأموال واختلاس الأموال العامة.

    وتتواصل بين باريس ومالابو نزاعات قضائية بشأن ممتلكات مصنفة ضمن “قضية الأموال المنهوبة”، أبرزها مبنى فاخر في جادة فوش بالعاصمة الفرنسية تقدر قيمته بـ100 مليون يورو.

    وكانت محكمة العدل الدولية قد رفضت في شتنبر الماضي طلبا من غينيا الاستوائية لمنع بيع العقار، مؤكدة أحقية فرنسا في التصرف به.

    يذكر أن غينيا الاستوائية، الدولة الصغيرة الغنية بالنفط في وسط إفريقيا، يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو منذ أكثر من 46 عاما، وهو صاحب أطول فترة حكم لرئيس دولة على قيد الحياة خارج الأنظمة الملكية.

    ويشغل نجله منصب نائب الرئيس، وسط اتهامات متكررة من منظمات حقوقية بترسيخ الحكم العائلي وتقييد الحريات السياسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يزور اليابان بعد ست سنوات ويلتقي الإمبراطور ورئيسة الوزراء الجديدة

    أعلن المتحدث باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، اليوم الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيقوم بزيارة رسمية لليابان تدوم ثلاثة أيام، ابتداء من يوم الاثنين المقبل.

    ويتعلق الأمر بأول زيارة لترامب لليابان منذ حوالي ست سنوات، وأول لقاء له مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، التي تم انتخابها أمس الثلاثاء من طرف البرلمان، بعد فوزها في الانتخابات الرئاسية للحزب الليبرالي الديمقراطي في 4 أكتوبر الجاري.

    وقال كيهارا في ندوة صحفية إن ترامب يتعين أن يلتقي أيضا الامبراطور ناروهيتو.

    وذكرت وكالة الأنباء اليبانية كيودو نقلا عن المتحدث أن « زيارة الرئيس ترامب تشكل فرصة مهمة جدا لتعزيز التحالف الياباني الأمريكي »، مضيفا أن حكومة السيدة تاكايتشي « ترحب بقوة » بهذه الزيارة.

    وت عرف تاكايشي بمواقفها السياسية المحافظة وآرائها الصارمة في قضايا الأمن القومي، وهي تشترك في هذه الرؤية مع رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، الذي بنى علاقة وثيقة مع ترامب خلال فترة ولايته الأولى بين عامي 2017 و2021.

    وكان دونالد ترامب قد زار اليابان آخر مرة سنة 2019 لحضور قمة مجموعة العشرين في أوساكا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اضراب عام يشل “قابس” التونسية وسط مطالب بتفكيك وحدات صناعية كيميائية ملوثة

    أغلقت أبواب محلات تجارية وتظاهر محامون وموظفون ونقابيون ومواطنون في شوارع محافظة قابس، في جنوب تونس والتي أصبحت “مشلولة” الثلاثاء بسبب إضراب عام يطالب بتفكيك مجمع صناعي ملوّث، بحسب السكان.

    وتشهد هذه المدينة التي تقطنها 400 ألف نسمة منذ أسبوعين تحركات احتجاجية تطالب بإغلاق المجمع الكيميائي المتهالك الذي يتهمه السكان بالتسبب في أكثر من 200 حالة اختناق وتسمم لا سيما في صفوف الأطفال.

    ويستخدم المجمع الكيميائي التونسي الذي افتتح عام 1972، مواد كيميائية لإنتاج الأسمدة من مادة الفوسفات.

    ويحمّل السكان المحليون والخبراء، المجمع مسؤولية تواتر موجات من الانبعاثات الغازية السامة في الهواء منذ مطلع سبتمبر.

    ودفعت صور ومقاطع فيديو لتلاميذ تم إنقاذهم بعد تعرضهم للإغماء الأربعاء الفائت، آلاف السكان إلى النزول إلى الشوارع والتظاهر في مشهد غير مسبوق منذ سنوات وفق ما أفاد ناشطون.

    وقالت سوسن نويصر، العضو في المكتب المحلي لنقابة “الاتحاد العام التونسي للشغل”، لوكالة فرانس برس إنه تم تنفيذ “الإضراب العام بنسبة 100% إلى هذه اللحظة”.

    وأوضحت “المدينة مشلولة، كل شيء مغلق في قابس. نحن جميعا غاضبون من الوضع البيئي الكارثي في مدينتنا المنكوبة والمهمّشة”.

    وأشارت إلى أن الإضراب يمثل “ردا على الوعود غير المنفذة من السلطة التي لا تفعل شيئا لإنقاذ المدينة”.

    وتجمّع محامون يرتدون الزي الأسود وموظفون وسكان أمام مقر النقابة المحلية، وفقا لمراسل وكالة فرانس برس.

    وخلال الأسبوع الفائت، تم تفريق تظاهرة شارك فيها آلاف السكان بإطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع وتم توقيف عشرات الأشخاص نهاية الأسبوع.

    وقال المتحدث باسم الحرس الوطني حسام الدين الجبابلي إن قوات الأمن “كانت صارمة أمام الاعتداءات”.

    وأوضح في تصريح للتلفزيون الحكومي أن الاعتداءات تمثلت في الرمي “على قوات الامن ب800 (زجاجة) مولوتوف وزجاجات حارقة، وعمليات سرقة ونهب”.

    وفي العام 2017، وعدت السلطات التونسية بتفكيك المجمع الذي يوظف 4آلاف شخص في منطقة تعاني البطالة واستبداله بمنشأة تتوافق مع المعايير الدولية.

    لكن استغلال مناجم الفوسفات، الثروة الطبيعية الرئيسية للبلاد، هو “ركيزة أساسية” للاقتصاد بالنسبة إلى الرئيس قيس سعيّد.

    وأعلن وزير التجهيز والاسكان صلاح الزواري في جلسة برلمانية الاثنين “إجراءات عاجلة” ستنفّذ في غضون “ثلاثة إلى ستة أشهر” مع تعيين شركات صينية “لمعالجة انبعاثات الغاز” و”وقف تصريف الفوسفوجيبس (المخلفات الصلبة) في البحر”.

    (أ ف ب)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مالاوي تجدد موقفها الثابت الداعم للوحدة الترابية ولسيادة المغرب على كامل أراضيه

    الخط :
    A-
    A+

    أجرى الوزير ناصر بوريطة، يومه الجمعة 17 أكتوبر 2025، اتصالا هاتفيا مع وزير الشؤون الخارجية الجديد بجمهورية مالاوي، جورج تاباتولا شابوندا.

    وحسب بلاغ وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فقد جدد خلال المحادثات جورج تاباتولا شابوندا، التأكيد على موقف جمهورية مالاوي الثابت الداعم للوحدة الترابية ولسيادة المغرب على كامل أراضيه، بما في ذلك منطقة الصحراء.

    كما أشاد شابوندا، حسب البلاغ، بالتوافق الدولي المتزايد والزخم الذي أعطاه الملك محمد السادس لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، مؤكدا دعم جمهورية مالاوي لهذا المخطط، ومعتبرا أنه الحل الوحيد الموثوق والواقعي لتسوية هذا النزاع، مشيدا في الوقت ذاته، بجهود الأمم المتحدة، باعتبارها الإطار الحصري للتوصل إلى حل.

    واغتنم الوزيران هذه المناسبة للتأكيد مجددا على عزمهما إعطاء دينامية استراتيجية للتعاون متعدد القطاعات بين البلدين، من خلال التمثيليات الدبلوماسية القائمة، بما في ذلك القنصلية العامة لمالاوي بالعيون، التي بدأت عملها منذ دجنبر 2023، وتهدف هذه الدينامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية بما يتوافق مع تطلعات قائدي البلدين.

    كما أشاد الجانبان بالدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ سنة 2017، والتي تتميز بالتزام البلدين بتعزيز تعاونهما في قطاعات رئيسية كما حددها آرثر بيتر موتاريكا، رئيس جمهورية مالاوي، من قبيل الفلاحة، والصيد البحري، والتعدين، والتجارة، والمالية العمومية.

    ونوها كذلك بالعلاقات القائمة على التقدير والاحترام بين الملك محمد السادس، وآرثر بيتر موتاريكا، وكذا بروابط الأخوة والصداقة والتضامن المتينة التي تجمع بين البلدين.

    كما أعربا عن ارتياحهما لجودة العلاقات المتميزة بين المغرب ومالاوي وعلى التزامهما بمواصلة تعزيز هذه الروابط، معلنين عن قرب توقيع خارطة طريق جديدة للتعاون، تهدف إلى تعزيز دينامية الشراكة الثنائية، وتقوية التنسيق والدعم المتبادل في المحافل الإقليمية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف يستخدم الإعلام الرقمي لتشويه احتجاجات المغرب؟…بين الحقيقة والدعاية المغرضة

    عبد الله مشنون

    في خضمّ الاحتجاجات التي اجتاحت شوارع عدة مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة، برزت ظاهرة مثيرة للقلق: انتشار مقاطع فيديو يُروج لها على أنها توثيق مباشر لتدخل الجيش أو اعتداءات أمنية على المواطنين، أو للتظاهر داخل الجامعات. هذه المقاطع لاقت تفاعلًا واسعًا، لكنها في كثير من الحالات تحرّفت أو أُعيد استخدامها خارج سياقها الزمني الحقيقي. فهل يُعاد تدوير الكذبة لتفجير الاحتقان، أو إضعاف الثقة في المؤسسات الأمنية؟ وما الذي يمكن للمواطن أن يفعله لتمييز الحقيقة؟

    تدخل الجيش… بين الزعم والواقع

    أحد أبرز الفيديوهات المتداولة يدّعي أن القوات العسكرية تدخلت لفض الاحتجاجات بالقوة المباشرة. لكن تدقيقًا في المصدر كشف أن المشهد لا يعود إلى الأحداث الجارية، بل هو مشهد قديم يوثق استلامًا لدفعة من المركبات المدرعة، كما بثّته وسائل إعلام محلية في وقت سابق، وليس تنفيذًا لعملية قمع. التطبيقات الرقمية لوسائل التحقق بيّنت أن الفيديو لم يُنشر في سياق التظاهرات الجديدة، بل تم استعادته وتداوله من جديد.

    هذا النوع من إعادة الاستخدام يُشكّل خدعة إعلامية: خلط بين الواقع القديم والحدث الراهن لغرض تحريض المشاعر ضد الدولة والقوات الأمنية. وهو أسلوب يُستخدم بكثرة في ساحات الصراع الرقمي، حيث يُراد للمشهد أن يبدو كأنه زجّ جديد في الصدام.

    الاعتداء على المسنّة… ما بين الحقيقة والتلاعب الزمني

    من الفيديوات الأخرى التي لاقت انتشارًا، ذلك الذي يُظهر امرأة مسنة تعرضت لما يُزعم أنه اعتداء من طرف الشرطة أثناء السؤال عن أحد أقاربها. تبين أن الحدث صحيح من حيث وقوعه، لكنه قديم ولا يعود إلى الاحتجاجات الجارية. تم تداوله لأول مرة عام 2017، ثم استُعيد تداوله في هذه الفترة المضطربة.

    إعادة استخدام مثل هذا المحتوى خارج سياقه الزمني هو استغلال مأساوي لقضية إنسانية، إذ يُقدم كمثال على القمع الجماعي، بينما الحقيقة أنه حادث من زمن مغاير تمامًا.

    فيديو طلاب كلية الطب: تضامن أم استثمار سياسي؟

    لم تسلم الجامعات أيضًا من البروباغندا المرئية. انتشر مقطع يُظهر طلابًا يخلعون ستراتهم احتجاجًا. قُيل إنه متعلق بالتظاهرات الحالية، لكن التحقيقات الرقمية أرشدت إلى أن الفيديو يعود إلى أكتوبر 2024، حينما قُيل إنه جزء من حركة طلابية مستقلة خاصة بقطاع الطب. في ذلك الحين كانت المطالب تدور حول تحسين ظروف الدراسة والتدريب، لا التظاهر الشامل في الشارع.

    ما يحدث هنا هو محاولة لربط احتجاج طلابي مستقل بالحراك الاجتماعي الأوسع، في محاولة لتضخيم الرسالة أو تبرير حرّكات أكبر.

    الأثر الحقيقي لهذه التضليلات الرقمية

    إضعاف الثقة: عندما يُعرض للمشاهد أن القوات الأمنية تعتدي على النساء أو يُدفع الجيش إلى الشارع، يُزرع الشك في الدولة ويُضعف الثقة في مؤسساتها.

    تحويل الرسالة: بدلاً من التركيز على المطالب الاجتماعية، يتحول النقاش إلى “من ضرب من ومن تدخل”، ما يقتل روح التغيير.

    التجييش والتحريض: المحتوى المفبرك يُستخدم كمادةً تحريضية تُشعل الفتن وتُعبئ الموالين والمعارضين، في سياق تناوُر سياسي.

    كيف نصد التضليل ونحمي الاحتجاج المشروع؟

    إليك بعض الخطوات التي يمكن أن تُسهم في التمييز بين الحقيقة والدعاية المغرضة:

    التدقيق في المصدر والتاريخ: استخدام أدوات مثل “Google Reverse Image” أو “InVid” لمعرفة إن كان المقطع قديمًا.

    مقارنته بمقاطع موثوقة: التحقق من أن الحدث مرتبط بالمكان والزمان الحالي.

    الاعتماد على وسائل الإعلام الاعتبارية التي تشرح كيف تحقّقت من المحتوى، لا مجرد تكراره ونشره.

    نشر التوضيحات من جهات رسمية أو مؤسسات وطنية لتوضيح ما هو حقيقي وما ليس حقيقي.

    المغرب اليوم في قلب مرحلة فاصلة في تاريخه الرقمي والسياسي والاجتماعي. الاحتجاج مشروع، المطالب عادلة، والغضب لا مبرّر لتدمير الوطن وسرقة ممتلكات الناس وتخريب وحرق السيارات. لكن استخدام المحتوى المضلل والتحريض الرقمي يُشكل خنجرًا في خاصرة الحقيقة، ويخدم من يُريد أن يزرع البلبلة والفوضى بين المواطنين.

    إن قيمة الاحتجاج تكمن في وضوحه، ليس في التشويش عليه. لذلك، من يهمّه الأمر، من جميع المواطنين والمهتمين وخاصة الاعلاميين، يجب أن يقرأ الفيديو كمن يخترق الأكاذيب، لا كمن يتلقّاها على عجل.

    في النهاية، تبقى الحقيقة أصدق من أي تزييف، والمشهد الرقمي لن يفلت ممن يُدقّق ويُميّز.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جويطي يُشرّح أسباب عجز الأدباء المغاربة عن المنافسة على “نوبل”

    ذهبت جائزة نوبل للآداب هذا العام للأديب المجري لاسلو كراسناهوركاي، ومنذ ترشيح الفيلسوف محمد عزيز الحبابي في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، لا صوت لأي أديب مغربي يُنافس على الجائزة، التي تعد الأهم عالميا في المجال الأدبي.

    وبالنسبة للأديب المغربي عبد الكريم جويطي، صاحب رائعة “المغاربة” التي تُوجت بجائزة المغرب للكتاب في سنة 2017، ودخلت القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، فإن هذا الغياب له أسباب ذاتية، تتعلق بالمناخ الثقافي المغربي، وأخرى موضوعية متعلقة بالجائزة نفسها.

    أجرت جريدة “مدار 21” حواراً مع جويطي، صاحب أحد أجود الأقلام المغربية، في مجال الرواية خصوصاً، لاستفساره عن رأيه في الغياب المغربي والعربي عن الجائزة، وعن مكانة الأدب المكتوب بالعربية عالمياً، وكذا عن دور المناخ الثقافي المغربي ومدى مساهمته في تهميش الأدب المغربي.

    لنتفق، أولا، على أن اللجنة التي تمنح جائزة نوبل لا تتداول في الأولمب، ولا هي مشكَّلة من ملائكة بأجنحة بيضاء، إنهم بشر لهم رغباتهم ومراميهم وانحيازاتهم وحساباتهم، وهم في علياء نفوذهم يريدون أن يجعلوا لأذواقهم سلطة عالمية، تصهر بداخلها الجغرافيات الواسعة، والتعدد المدوخ للتجارب الأدبية. لا أحد بإمكانه أن يدعي معرفته الدقيقة بكل ما يكتب في العالم  ولو امتلك مؤسسات منتشرة في كل بقاعه.

    ثم علمتنا التجربة بأن كُتابا عظاما انتبهت لهم البشرية بعد مرور عقود عن إصدار نصوصهم. الجوائز، بما فيها نوبل، لا تقتل نصا ولا تحييه، كما قلت في مقام آخر. من يفعل ذلك هم القراء والزمن الذي يعري، دوما، الهالة الكاذبة المحاطة بنصوص معينة، كما ينصف أخرى.

    لم يرشح كاتب مغربي لجائزة نوبل، بعد محمد عزيز لحبابي، لأن العالم وبكل بساطة لا يعرف ما يكتب في المغرب. مكانة المغرب في الثقافة العالمية تشبه مكانة دول لفقت وجودها الدول الاستعمارية، وهي، في كل الأحوال، لا تعكس تاريخ بلد عريق أعطى بن رشد وبن طفيل وابن بطوطة وأخذ منه بن خلدون معظم زاده الفكري، بلد اليوسي والعروي والخطيبي والجابري.

    العالم الثقافي لا يأتي نحوك إن لم تذهب نحوه أولا. الأعمال المغربية لا تترجم للغات الأخرى وإن تم ذلك فإنه يحدث بمجهود ذاتي للكاتب، وحين تنشر ترجماتها تصدر في دور هامشية، ولا يطلع عليها إلا أساتذة وطلبة اللغات الشرقية والثقافة العربية. والثقافة العربية، عموما، تعيش هذا الوضع، ولا أحد أفضل من أحد. 

    حين لا تملك دولة ما استراتيجيات ثقافية، ولا تملك دورَ نشرٍ تستحق هذا الاسم، ولا تملك مؤسسات وساطة ثقافية فاعلة، وينشغل ملحقوها الثقافيون في السفارات بالزليج والقفطان وبصورة المغرب الفلكلورية، وحين ينشر معظم الكتاب نصوصهم على نفقاتهم، ماذا ستنتظر؟ الوضع بئيس جدا. ونريد للأدب المغربي مكانة في بلده أولا، نريد له جوائز تستحق هذا الإسم، نريد له رد اعتبار في المدرسة وفي المؤسسات الإعلامية، علينا أن نفعل هذا وغيره قبل أن نفكر في نوبل وغيرها.

    علينا أن نتذكر دوما بأن تولستوي وبورخيس وكارلوس فونتيس وكبريرا انفونتي ولوزاما ليما وكونديرا واسماعيل كداري لم يفوزوا بالجائزة، بينما فاز بها مورياك ومونديانو ولوكليزيو… نوبل، كغيرها من الجوائز لها حساباتها، ولها ما يشبه كوطا لغوية تلتزم بها، وتناوب الجائزة بينها، بعد سنوات قليلة سيفوز فرنسي بالجائزة، ولو كان لا يستحق ذلك. هذا هو واقع الحال.

    طبعا لا توجد العربية بين هذه اللغات. كانت جائزة نجيب محفوظ فلتة، لاعتبارات متعددة، ولو أن محفوظ يستحق الجائزة بجدارة. هناك مسبقات كثيرة تحكم نظرة الغرب للثقافة العربية الإسلامية، بين بعضها إدوار سعيد، وهذه المسبقات تمنع من رؤية الأدب العربي على حقيقته. هناك كتاب كثر، في العالم العربي،  كانوا يستحقون الجائزة، لعل أبرزهم عبد الرحمن منيف، والسياب ومحمود درويش وأدونيس ومحمد عفيفي مطر… وغيرهم. لكن أدبنا لا يُرى ولا يقرأ ولا يسمع.

    ما يحز في النفس هو أن هذه الأمة التي أنفقت بسفه، في كل المجالات، وأعطت ملايير الدولارات في أسلحة لم تستعملها أبدا، لم تعطِ إلا الفُتات لمؤسسات الترجمة للانفتاح على العالم ثقافيا، ما يترجم من وإلى اللغة العربية هزيل جدا، ولا يوازي ما يترجم في دولة صغيرة من دول الغرب.

    لا نبلغ العالمية إلا بالانكباب على الخصوصية، ما يثير ويذهل العالم هو حين يراك في فرادتك وتميزك، العالم هو بيتك وحارتك ومدينتك، ولا ينتظر منك العالم إلا تقديم ما هو مدهش وغريب ومنفلت فيما يحيط بك. هذا هو الواجب الأول للكاتب، أن يرفع واقعه إلى مقام التجربة الإنسانية، وواجبه الثاني هو أن يمنح اللغة التي منحه إياها المجتمع أفقا أرحب.

    الكاتب مدعو إلى التجديد في الرؤية واللغة، وأن يحفر في ما يُقمع ويُهمش ويُنسى. الكتابة في بلدان كالبلدان العربية محنة حقيقية، لأن لا شيء يشجع عليها. فالكاتب يكتب وهو محاط بطابوهات كثيرة، يفكر في تبعات كل كلمة يخطها. يعذب نفسه بمرارة من أجل كتابة جملة موفقة، عينه على ما يكتبه وعين أخرى على تدبر قوت يومه.

    الكتابة في العالم العربي، ومع أرقام القراءة، هي أشبه بمراسلات علنية بين الكتاب. الوضع بئيس جدا، ولو أن الدولة الوطنية قد احتاجت، في كل تجلياتها التاريخية، لرموز فنية وثقافية، لا يمكن للدولة الوطنية أن تقف بالمؤسسات السياسية والجيش والحدود فقط، بل لابد لها من أصوات ثقافية وفنية تبني لحمتها الاجتماعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد ولادة على متن حافلة ألزا: زيارة مؤثرة لعائلة التوأم بلالة تكركوست

    شهدت الأيام القليلة الماضية مشهداً إنسانياً مؤثراً على متن حافلة تابعة للخط رقم 41 الرابط بين أمزميز وتحناوت، حيث وضعت إحدى الراكبات، الحامل بتوأم، مولودتيها خلال الرحلة، وسط تضامن الركاب وتعامل احترافي وهادئ من طرف سائق الحافلة.

    وبعد أيام قليلة من هذا الحدث الاستثنائي، قام ممثلو شركة ألزا مراكش بزيارة منزل الأسرة بلالة تكركوست، وذلك لتقديم التهاني والتعبير عن تضامن الشركة مع العائلة.

    وقد ترأس هذه الزيارة مدير ألزا مراكش، مرفوقاً بمدير الموارد البشرية والسائق الذي أشرف على تدبير الوضع الطارئ داخل الحافلة. وتم خلال هذه الزيارة الإنسانية لقاء الأب والأم وعائلتهما في أجواء دافئة ومؤثرة، حيث قُدمت باقة من الورود وهدية ولادة تقليدية مغربية « الزرورة » للأم. كما تم منحها بطاقة مجانية للتنقل عبر جميع خطوط ألزا مراكش، في انتظار أن تكبر التوأمتان وتتمكنا بدورهما من الاستفادة من هذه الخدمة.

    وتُعد هذه الواقعة ثالث حالة ولادة تُسجل داخل حافلات ألزا مراكش منذ بداية نشاط الشركة بالمدينة حيث شهدت سنة 2017، تسجيل أول حالة ولادة على متن الخط الرابط بين آيت إيمور ومراكش وفي سنة 2023، وقعت حالة مماثلة على الخط المؤدي إلى سيدي الزوين ، ووفي سنة 2025، استقبلت تحناوت توأماً من الفتيات على متن الحافلة ذاتها.

    وهذه اللحظات الإنسانية تبرز بشكل جلي مدى ارتباط خدمة النقل العمومي الحضري بالحياة اليومية للمواطنين. فالأمر يتجاوز مجرد التنقل، ليعكس قرباً إنسانياً والتزاماً مستمراً.

    ومن خلال هذه الزيارة، تؤكد ألزا المغرب من جديد تمسكها بقيمها الأساسية: التضامن، المسؤولية، احترام الحياة، والانخراط المجتمعي.

    وقد حظي السائق المتدخل، الذي وُصف بـ « بطل الحياة اليومية »، بإشادة كبيرة لما أبداه من هدوء وكفاءة في التعامل مع وضع طارئ واستثنائي.

    واختُتمت الزيارة بالتقاط صورة تذكارية جمعت ممثلي الشركة مع أفراد العائلة، تخليداً لهذه اللحظة المؤثرة، التي ستبقى حتماً راسخة في ذاكرة الجميع… وربما تحكيها التوأمتان يوماً ما وهما تستقلان أول حافلة ببطاقتيهما الخاصتين.

    شهدت الأيام القليلة الماضية مشهداً إنسانياً مؤثراً على متن حافلة تابعة للخط رقم 41 الرابط بين أمزميز وتحناوت، حيث وضعت إحدى الراكبات، الحامل بتوأم، مولودتيها خلال الرحلة، وسط تضامن الركاب وتعامل احترافي وهادئ من طرف سائق الحافلة.

    وبعد أيام قليلة من هذا الحدث الاستثنائي، قام ممثلو شركة ألزا مراكش بزيارة منزل الأسرة بلالة تكركوست، وذلك لتقديم التهاني والتعبير عن تضامن الشركة مع العائلة.

    وقد ترأس هذه الزيارة مدير ألزا مراكش، مرفوقاً بمدير الموارد البشرية والسائق الذي أشرف على تدبير الوضع الطارئ داخل الحافلة. وتم خلال هذه الزيارة الإنسانية لقاء الأب والأم وعائلتهما في أجواء دافئة ومؤثرة، حيث قُدمت باقة من الورود وهدية ولادة تقليدية مغربية « الزرورة » للأم. كما تم منحها بطاقة مجانية للتنقل عبر جميع خطوط ألزا مراكش، في انتظار أن تكبر التوأمتان وتتمكنا بدورهما من الاستفادة من هذه الخدمة.

    وتُعد هذه الواقعة ثالث حالة ولادة تُسجل داخل حافلات ألزا مراكش منذ بداية نشاط الشركة بالمدينة حيث شهدت سنة 2017، تسجيل أول حالة ولادة على متن الخط الرابط بين آيت إيمور ومراكش وفي سنة 2023، وقعت حالة مماثلة على الخط المؤدي إلى سيدي الزوين ، ووفي سنة 2025، استقبلت تحناوت توأماً من الفتيات على متن الحافلة ذاتها.

    وهذه اللحظات الإنسانية تبرز بشكل جلي مدى ارتباط خدمة النقل العمومي الحضري بالحياة اليومية للمواطنين. فالأمر يتجاوز مجرد التنقل، ليعكس قرباً إنسانياً والتزاماً مستمراً.

    ومن خلال هذه الزيارة، تؤكد ألزا المغرب من جديد تمسكها بقيمها الأساسية: التضامن، المسؤولية، احترام الحياة، والانخراط المجتمعي.

    وقد حظي السائق المتدخل، الذي وُصف بـ « بطل الحياة اليومية »، بإشادة كبيرة لما أبداه من هدوء وكفاءة في التعامل مع وضع طارئ واستثنائي.

    واختُتمت الزيارة بالتقاط صورة تذكارية جمعت ممثلي الشركة مع أفراد العائلة، تخليداً لهذه اللحظة المؤثرة، التي ستبقى حتماً راسخة في ذاكرة الجميع… وربما تحكيها التوأمتان يوماً ما وهما تستقلان أول حافلة ببطاقتيهما الخاصتين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدار البيضاء تُطلق قريباً « شرطة النظافة »

    تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق « شرطة النظافة »، المشروع الذي طال انتظاره منذ سنوات بعد سلسلة من التأجيلات المتكررة.

    فبعد محاولات عدة باءت بالفشل، بات دخول هذه الشرطة حيّز التنفيذ مسألة أيام فقط، إذ تستعد سلطات العاصمة الاقتصادية للمملكة للشروع في نشر دورياتها الجديدة بشكل تدريجي قبل نهاية العام الجاري. 

    ويُموَّل المشروع من طرف كلٍّ من جماعة الدار البيضاء ووزارة الداخلية، في إطار مسعى لإعادة النظام إلى الفضاء الحضري ووضع حدٍّ لمظاهر التسيّب وعدم احترام قواعد النظافة من قبل بعض المواطنين.

    ووفق تقارير إعلامية، ستخضع هذه الفرقة الجديدة لإشراف شركة « Casa Environnement »، الذراع التقني للمجلس الجماعي، وستتولى محاربة السلوكيات غير المدنية مثل رمي النفايات في غير أماكنها، أو إلقائها من السيارات، أو ترك الأثاث والنفايات الكبيرة في الشوارع، أو عدم احترام مواعيد جمع القمامة. 

    وفي هذا السياق، ستقوم شرطة النظافة بدوريات ميدانية منتظمة، ولن تتردد في تحرير مخالفات وغرامات مالية ضد المخالفين.

    وسيرتدي عناصر هذه الشرطة زيّاً رسمياً يحمل شعارها، وسيتنقلون بسيارات مجهزة بأنظمة رقمية متطورة تمكّنهم من رصد وتوثيق المخالفات في الوقت الفعلي. 

    وستخضع الشرطة الجديدة لإدارة مجلس يرأسه والي جهة الدار البيضاء – سطات، محمد مهيدية، بينما ستتولى نفيـسة الرمحان، نائبة رئيسة المجلس الجماعي المكلفة بقطاع الصحة العمومية، تنسيق أنشطة هذه الفرقة.

    يُشار إلى أن جماعة الدار البيضاء كانت قد حاولت سنة 2017 إحداث شرطة للنظافة بهدف توعية السكان وأصحاب المحلات والمطاعم بأهمية الحفاظ على نظافة المدينة واحترام البيئة. 

    وكان المخطط أن يبدأ المشروع في المناطق السياحية ذات الكثافة العالية قبل أن يمتد إلى الأحياء الشعبية، غير أن التجربة التجريبية التي شملت منطقتي أنفا ومولاي رشيد لم تُكلّل بالنجاح آنذاك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شوكي: الحكومة طلبت من “ترانسبرانسي” تعويض النويضي في لجنة محاربة الفساد لكنها رفضت

    زنقة 20 ا الرباط

    قال محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، إن المرسوم المحدث للجنة الوطنية لمحاربة الفساد يمنح لرئيس الحكومة صلاحية تعيين ممثلي المجتمع المدني ضمن تركيبة اللجنة، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة سبق أن أعاد تعيين جمعية ترانسبرانسي المغرب كعضو فيها، وكان يمثلها الراحل عبد العزيز النويضي.

    وأوضح شوكي، خلال تفاعله في جلسة الأسئلة الشفوية اليوم الإثنين بمجلس النواب، مع سؤال وجهه نواب حزب العدالة والتنمية، أن رئيس الحكومة طلب من الجمعية سنة 2024 تعويض الفقيد النويضي، إلا أنها رفضت ذلك.

    وفي رده على الانتقادات الموجهة للحكومة بخصوص غياب اجتماعات اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، أشار شوكي إلى أن اللجنة لم تنعقد ما بين سنتي 2015 و2017، متسائلا: “من كان في الحكومة آنذاك؟”، في إشارة واضحة إلى حزب العدالة والتنمية الذي كان يقود الحكومة خلال تلك الفترة.

    تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس الأمن و مخاض ولادة قرار نوعي وتاريخي يمهد الحكم الذاتي المغربي حلا سياسيا و واقعيا في نزاع الصحراء

    صبري الحو*

    تمكن مجلس الأمن من تكوين حشد دولي منسق ومؤيد وموال و مطابق لمقاربته و رؤيته ونظره السياسي للحل في نزاع الصحراء، سواء مع باقي أجهزة الأمم المتحدة من؛ جمعية عامة ولجنة سياسية رابعة.

    و مع التجمعات القارية المعنية التي تؤيد مسعى مجلس الأمن كما تساند استئثاره واحتكاره للنظر في الملف بعد وضع يده عليه؛ سواء من و في الاتحاد الأفريقي او من وفي الاتحاد الأوروبي أو الدول اصدقاء الصحراء وبعض الدول تبعا لمكانتها او لعلاقتها بالنزاع بشكل او بآخر.

    بيد أن الأمانة العامة للأمم المتحدة بقيت متأخرة عن ركب مجلس الأمن، رغم كونها المعول عليها نظريا وعمليا وقانونيا لتقديم مشورة وخبرة وتوصيات في الموضوع لباقي الأجهزة بما فيه مجلس الأمن كآلية تقريرية و تنفيذية للأمم المتحدة.

    وذلك عن طريق اعطاء نظرة شاملة و اعداد تقارير محينة، و بسط خطط عملية نابعة من تشخيص دقيق للوضع الميداني وتداعياته المستقبلية والمحتملة. وهو الفعل الذي تتولاه بعثة المينورسو في الاقليم، ولو بطريقة مستترة وغير رسمية.

    والكل بما يفيد ويعجل في دفع العملية السياسية، التي تنادي باستئنافها، لادراك حل يستجيب لمعايير” السياسة والتوافق والواقعية والعملية” يعتقد أنه أركان ضرورية وأساسية لتحقيق السلام وديمومته.

    و ما يجب ان تقوم به الأمانة العامة للأمم المتحدة يتناقض مع الاهتمام والحرص والعناية والإمعان في حرصها على ضرورة الحفاظ على التوازن بين الأطراف. توازنات اختلت أصلا ورجحت يقينا وعمليا لصالح المغرب . دون ان ينعكس ذلك في تقارير الأمين العام وبالخصوص في توصياته المقدمة و في إحاطاته أمام مجلس الأمن، او في احاطات مبعوثه الشخصي او لقاءات المجلس مع المبعوث الخاص ورئيس بعثة المينورسو .

    فالأمانة العامة تحاول عبر المبعوث الشخصي ديميستورا كبح وفرملة نجاح المغرب بمحاولات مريبة ومشبوهة لنسف وتسفيه مبادرته بالحكم الذاتي عندما يؤكد ويصر المبعوث الشخصي على طلبات موجهة للمغرب بإلحاح وباستمرار بضرورة الخوض في جزئيات وتفاصيل مبادرته بالحكم الذاتي بغية جس واختبار ما سماه فيما بعد معاينة مدى حقيقيته.

    والحال ان الحكم الذاتي المغربي عرض من أجل منفتح وليس مغلقا لبداية التفاوض، و يتضمن مصير المفاوضات وحدودها ببقاء الاقليم تحت سيادة المغرب، وطلب المغرب منحه إشهادا مبرما ونهائيا للنزاع عند حصول الاتفاق والتوافق حول المشروع والمبادرة.و بذلك يسعى المبعوث الشخصي للأمين العام إلى التشكيك في المبادرة المغربية.

    كما ان تقارير الأمين العام للأمم المتحدة غالبا ما يدس في مثنها وتوصياتها مفاهيم وعبارات وقواعد غير قائمة وغير محققة في والواقع ولا في القانون، من أجل إعطاء تأكيد زائف وغير صحيح يرتب البوليساريو “دولة” والساكنة “شعب” والنزاع بين “طرفين” وليس إقليمي.

    والحال ان نفس الأمين العام يتحدث في تقاريره عن خطر الحرب الشاملة الذي يجعله متناقضا بين توصياته واستنتاجاته المستقبلية. مادام خطر اندلاع حرب الجميع ضد الجميع يعني آليا ان النزاع إقليمي وليس بين طرفين، وفق التأكيد الذي يسعى لتأكيده وجعل معطى قائم الذات.

    وهذا التأخر بمثابة التماطل من طرف الأمانة العامة للأمم المتحدة فرض على مجلس الأمن مناداة لذاته والدول الأعضاء ودول الجوار وباقي الدول، جعل النزاع حاضرا في أجندتها الداخلية. ودعاها لاتخاذ خطوات ومبادرات نوعية، وصفها سنة 2017 بالصعبة.

    وهو القرار الذي حفز دولا كبرى مثل امريكا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا إلى الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء لأهميتها بالنسبة للمغرب، ويجعلون مثلما يدعمون الحل للنزاع في مبادرة المغرب بالحكم الذاتي. كما شجع دولا اخرى على اتخاذ خطوات تطبيقية عملية وتنفيذية بفتح قنصليات في الاقليم محل النزاع.

    و لم تكن تلك التحولات الجذرية بمحض الصدفة او اعتباطية تعسفية، مثلما ليست منة ولا مجانية بل ساهم المغرب بشكل وافر وكبير في انشاء و فرض وارساء هذه الديناميكية الدولية؛ تؤيد مشروعه بالحكم الذاتي. بعدما تمكن من شل واحتواء واستغراق صوت وأعمال بقية الأطراف، التي أفلت وخابت.

    وهذا المجهود المغربي في النوع والكم قلب مجرى أمور كانت مبنية على الزيف، فصححها وصوبها لصالحه، و أعاد تصحيح عقيدة وقناعة الغير على أسس الحقيقة التاريخية والمشروعية القانونية والتأكيد القضائي والقبول الشعبي والتأييد الدولي، المعززة بمحدد أساسي ومؤثر هو الحيازة والسيادة.

    وذلك بشكل لا يمكن تجاوز تأثير هذه المتغيرات والمستجدات على الأرض آليا لصالح مركز المغرب، الذي أصبح متقدما ومرجحا في العملية السياسية و في صناعة الحل، الذي توصفه باقي الأطراف في الجزائر بفرض الأمر الواقع.

    وتفيد المؤشرات الحاصلة حاليا ومنذ مدة أن مجلس الأمن سيعرف عملية مخاض كبيرة لولادة قرار نوعي واستثنائي وتاريخي أو يمهد له، يكون استجابة حتمية لمتغيرات على الأرض و لصالح النجاعة الديبلوماسية للمغرب ويعكس حجم القناعة الدولية الحاصلة في اطار الحشد الدولي لمبادرة المغرب بالحكم الذاتي.

    قرار يكون واضحا في بنائه اللغوي وفي معانيه بشكل لافت وجلي وغير مسبوق. قرار يدقق أكثر في المفاهيم ويزيل الغموض ويوحد القراءة ويسقط التناقض و يوحد الاحتمالات ويصوبها عبر نتائج عملية.

    قرار أكيد سيضع ولأول مرة عتبات وآجال وميسرات متعددة؛ أهمها للأمين العام و لمبعوثه الشخصي بغية تقديم احاطات مستعجلة لصالح الدعوة الجماعية للأطراف بما فيه الجزائر كطرف مسؤول سياسيا وقانونيا للتفاوض العاجل حول الحكم الذاتي المغربي.

    وسيحدد مجلس الأمن طائلا محددا ومعينا ، انه وبانتهاء الأجل القصير ومعاينة عدم الرضوخ ولا الإستجابة للدعوة التي قطعها للأطراف وعدم ادراك النتيجة سينتقل مجلس الأمن لفرض الحكم الذاتي حلا دون تفاوض.

    *محامي بمكناس
    خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء
    الرئيس العام لأكاديمية التفكير الاستراتيجي درعة/ تافيلالت

    إقرأ الخبر من مصدره