Étiquette : 2017

  • التهراوي يستعرض التقدم في البنيات الصحية.. 1816 مشروعًا قرويًا و44 مشروعًا استشفائيًا جديدًا في الأفق

    استعرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الاثنين بمجلس النواب، حصيلة تفعيل برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي في قطاع الصحة.

    وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أنه في إطار تفعيل هذا البرنامج، بلغ عدد المشاريع الصحية التي تمت برمجتها والمصادقة عليها من طرف اللجنة الوطنية للتنمية القروية والمناطق الجبلية ضمن مخططات العمل السنوية للفترة ما بين 2017 و2023 ما مجموعه 1816 مشروعا، بكلفة إجمالية ناهزت 1,7 مليار درهم.

    وفي ما يخص وضعية المشاريع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التهراوي يستعرض بمجلس النواب حصيلة تفعيل برنامج تقليص الفوارق المجالية بالعالم القروي

    استعرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الاثنين بمجلس النواب، حصيلة تفعيل برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي في قطاع الصحة.

    وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أنه في إطار تفعيل هذا البرنامج، بلغ عدد المشاريع الصحية التي تمت برمجتها والمصادقة عليها من طرف اللجنة الوطنية للتنمية القروية والمناطق الجبلية ضمن مخططات العمل السنوية للفترة ما بين 2017 و2023 ما مجموعه 1816 مشروعا، بكلفة إجمالية ناهزت 1,7 مليار درهم.

    وفي ما يخص وضعية المشاريع حسب العمليات، سجل الوزير أنه تم الانتهاء من إنجاز 431 عملية من عمليات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا.. انطلاق محاكمة 10 متهمين بتهمة التنمر الإلكتروني ضد بريجيت ماكرون

    الخط :
    A-
    A+

    بدأت محكمة الجنايات في باريس، اليوم الاثنين 27 أكتوبر 2025، جلسات محاكمة عشرة أشخاص متهمين بممارسة التنمر الإلكتروني ضد بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد نشرهم تعليقات مسيئة على الإنترنت تزعم أنها رجل وليست امرأة.

    وتأتي هذه المحاكمة بعد شكوى تقدمت بها بريجيت ماكرون في غشت 2024، إلى جانب دعوى موازية في الولايات المتحدة، إثر انتشار شائعات واسعة منذ عام 2017، غذتها حسابات تابعة لليمين المتطرف ومؤيدي نظريات المؤامرة، زعمت أن زوجة الرئيس الفرنسي ليست امرأة وأن علاقتها بماكرون بدأت حين كان قاصرا.

    ومثل أمام المحكمة ثمانية رجال وامرأتان تتراوح أعمارهم بين 41 و60 عاما، بتهمة نشر تعليقات تمس “النوع الاجتماعي” لبريجيت ماكرون، واعتبار علاقتها بإيمانويل ماكرون، الذي كان حينها مراهقا، شكلا من أشكال “الاعتداء الجنسي على الأطفال”، وفق ما ذكرت النيابة العامة في باريس.

    وتعود جذور هذه المزاعم إلى ما بعد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا لفرنسا عام 2017، إذ بدأت بالانتشار في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتسع خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى الولايات المتحدة. وهناك، رفع الزوجان دعوى تشهير ضد المدونة الأميركية كانديس أوينز، التي ساهمت في إعادة نشر هذه الادعاءات عبر بودكاستها الشهير.

    وأعاد بعض المتهمين في القضية الحالية مشاركة منشورات لكانديس أوينز، من بينها سلسلة مقاطع تحت عنوان “Becoming Brigitte” (أن تصبح بريجيت)، تضمنت صورا مفبركة، من بينها غلاف مزيف لمجلة “تايم” يظهر عليه عنوان “رجل العام” إلى جانب صورة بريجيت ماكرون.

    وتشير التحقيقات إلى أن عددا من المتهمين ناشطون بشدة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحظى منشوراتهم بآلاف المشاهدات، ما ساهم في توسيع دائرة انتشار هذه الشائعات التي اعتبرتها النيابة العامة شكلا واضحا من أشكال التنمر الإلكتروني والتشهير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يحسم الجدل بشأن ترشحه لرئاسيات 2028

    استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، أن يترشح لمنصب نائب الرئيس في انتخابات عام 2028 للبقاء في السلطة، وهي وسيلة اقترحها عليه بعض مناصريه للالتفاف على الدستور الذي يمنعه من الترشح لمنصب الرئاسة أكثر من ولايتين.

    وقال في حديث للصحافيين على متن طائرته الرئاسية بين ماليزيا واليابان: “لي الحق أن أفعل ذلك، لكنني لن أفعله”، مشيرا إلى أن الناس لن يعجبهم أن يترشح للمنصب. وأضاف “سيكون ذلك تصرفا ماكرا، ليس جيدا”.

    وتولى ترامب رئاسة الولايات المتحدة بين العامين 2017 و2021، ثم بدأ ولايته الجديدة في 20 يناير الماضي.

    وكثيرا ما يردد كلام أنصاره الداعين إلى ولاية ثالثة رغم أن الدستور لا يسمح بذلك، من دون أن يعلن رفضه صراحة هذه الدعوات. وعرض أخيرا قبعات كُتب عليها “ترامب 2028” على مكتب في البيت الأبيض.

    ومن الحلول التي يقترحها الراغبون في بقائه في السلطة، أن يترشح لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات المقبلة، في حين يترشح نائبه الحالي جيه دي فانس لمنصب الرئيس.

    وفي حال فوز جيه دي فانس، يستقيل بحسب هذا المقترح، مفسحا لترامب العودة إلى البيت الأبيض رئيسا، بالالتفاف على المادة 22 من الدستور التي تحظر أن يُنتخب أي شخص رئيساً أكثر من ولايتين.

    وقال ستيف بانون أحد المنظرين لحركة “لنجعل أميركا عظيمة من جديد” في حديث لمجلة “ذي إيكونوميست” إن “ترامب سيكون رئيسا في عام 2028، الناس عليهم أن يتقبلوا هذه الفكرة”.

    وأضاف بانون الذي سبق أن عمل مستشارا للرئيس، “هناك خطة” من أجل تحقيق ذلك، ستُعلن “في الوقت المناسب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الانتفاضات الشعبية في إيران.. وشرخ أعمق في أُسس النظام

    كيف يؤدي عجز النظام عن كبح الاحتجاجات إلى تمهيد الطريق للإسقاط
    لقد مر ثماني سنوات على بداية الانتفاضات الشعبية الشاملة في إيران.. وهو حراك بدأ باحتجاجات ديسمبر/كانون الأول 2017، وحتى اليوم، ورغم القمع الوحشي لم تتوقف فحسب بل تعمقت واتسعت في كل مرحلة؛ هذه الاحتجاجات ليست مجرد رد فعل بسيط على المشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية بل هي مؤشر على أزمة أعمق في شرعية النظام وفعاليته تخلق كل يوم شروخاً جديدة في هيكل سلطته.. نظام ولاية الفقيه بكل قوته العسكرية والأمنية والإعلامية لم يتمكن من إخماد هذه النار الكامنة تحت الرماد فحسب وإنما أشعل نيران الغضب العام أكثر مع كل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يوقع على اتفاقية لمكافحة الجريمة السيبرانية

    وقع المغرب أمس السبت بالعاصمة الفيتنامية هانوي على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، في إطار مؤتمر دولي نظم بهذا الخصوص بمشاركة حوالي 60 بلدا.

    ومثل المغرب في هذا المؤتمر الذي عرف حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريس، وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت هذه الاتفاقية في دجنبر الماضي، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوما من تصديق الدول عليها.

    وفي كلمة بهذه المناسبة، قال وهبي إن هذا اللقاء يرقى إلى مصاف المحطات التاريخية والأحداث ذات الرمزية والدلالة الكبرى على مستوى الأمم المتحدة خلال هذه العشرية، مشيرا إلى “لحظة فارقة في مجال مكافحة الجرائم الحديثة، وأمام تجسيد مثالي للتعاون بين الدول لتطويق هذه الجرائم والحد منها”.

    وأوضح وهبي أن شبكة الأنترنت أصبحت فاعلا أساسيا في مجتمعاتنا، بل أضحت في الآونة الأخيرة وسيلة سرعت من وثيرة انتشار الجرائم واتساع رقعتها، بحيث أصبحت الأفعال الإجرامية وسلوكيات الأفراد مرتبطة بأشكال متعددة من الممارسات الافتراضية داخل المنظومة اللامادية لهذه الشبكة.

    وأضاف أن الجرائم التي تمس البيانات والمعطيات الرقمية والالكترونية لا تتوقف عن الاضرار بالغير، بل أصبحت تتجاوز ذلك إلى محاولة المساس بالدول سواء باستقرارها السياسي أو الاقتصادي.

    وأبرز أنه في ظل هذا التطور المتسارع للجريمة، تطورت ديناميات عالمية تصبو لتوفير الأمن الرقمي وحماية نظم المعالجة الآلية للمعطيات، مسجلا أن درجات ومراتب هذه الديناميات تراوحت بين مبادرات وطنية عبر إرساء قوانين وطنية رادعة، إلى مبادرات إقليمية كالاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو اتفاقية بودابست ببروتوكوليها الاضافيين.

    وسجل الوزير أنه منذ الاتفاق على إنشاء لجنة خبراء حكومية دولية مفتوحة العضوية، ممثلة لجميع الدول للمشاركة في صياغة هذه الوثيقة بمقتضى قرار الجمعية العامة عدد 75/282، انخرطت المملكة المغربية في هذا المسلسل المهم بدء من المشاركة في وضع وثيقة التفاوض الموحدة، إلى غاية إعداد النسخة الأولى من الاتفاقية، لافتا إلى أن المغرب من خلال مشاركته النشطة إلى جانب باقي الدول، أو من خلال الجلسات العامة أو عبر الاجتماعات غير الرسمية، ساهم في بلورة النسخة النهائية من هذه الاتفاقية.

    واعتبر أن الوصول إلى اتفاقية دولية حول مكافحة الجريمة الالكترونية، لم يكن بالأمر الهين، خاصة في ظل الظرفية العالمية الحالية، مشددا على أن مسلسل الاعداد لهذه الاتفاقية عرف العديد من التجاذبات سواء على المستوى السياسي أو التقني.

    وأكد في هذا السياق أنه كان لزاما على جميع الدول التي شاركت في المفاوضات أن تبدي الكثير من المرونة وروح الانفتاح، “وهي المبادئ التي انعكست بظلالها على الاتفاقية، التي تجسد اليوم مرآة للفهم المشترك للجرائم المرتكبة عبر الفضاء الالكتروني، وعنوانا للتعاون القضائي والتقني بين الدول في هذا المجال”.

    من جهة أخرى أشار الوزير إلى تصاعد التهديدات الناجمة عن الجرائم السيبرانية على الصعيد العالمي، وما تخلفه من انعكاسات خطيرة تمس النسيج الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للمجتمعات، مسجلا أنه “بالنظر إلى المحيط الإقليمي للمملكة المغربية الذي يشهد تناميا في أنشطة الجماعات المتطرفة الحاملة لخطاب العنف والراعية للإرهاب، والتي باتت تتخذ من الفضاء الإلكتروني وسيلة لنشر أفكارها الهدامة والتحريض على الكراهية وسفك الدماء وبث الرعب في نفوس الأبرياء، يبرز أكثر من أي وقت مضى حجم الرهان على تعزيز الأمن السيبراني كركيزة لحماية الأفراد والمجتمعات وصون الاستقرار.

    وذكر في هذا الاطار أن المملكة المغربية انخرطت منذ مدة ليست باليسيرة في الدينامية العالمية الرامية إلى مكافحة الجريمة السيبرانية، لافتا إلى أنه تم من جهة، وضع مجموعة من الأطر القانونية والاستراتيجيات التي تروم توفير سبل تنمية الاقتصاد الرقمي وتسهيل ولوج الأفراد للتكنولوجيا، ومن جهة أخرى، إرساء إطار مؤسساتي وقانوني حديث وفعال لمواجهة الجريمة المعلوماتية، عبر وضع قانون خاص بالأمن السيبراني، وتحديث القوانين الأخرى ذات الصلة، والتي من أبرزها القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.

    وأضاف وهبي أن الوصول إلى الأدلة الرقمية أصبح يشكل تحديا على مجموع الدول، “وأصبح لزاما علينا تنسيق الجهود وتجاوز الطرق التقليدية للأبحاث الجنائية وفتح المجال أمام تعاون دولي أكثر فعالية ومرونة”.

    وأعرب عن استعداد المملكة لاستكشاف بعد جديد من أبعاد التعاون القضائي، وذلك عبر الآليات المقررة في هذه الاتفاقية، داعيا لتظافر جهود الجميع من أجل العمل على التنزيل الفعلي لمقتضيات هذه الاتفاقية و تطوير آلياتها الإجرائية.

    وأكد أن المملكة ستبقى حاضرة من أجل تحقيق هذه الأهداف، واستعدادها الكامل للتعاون مع باقي الدول في سبيل تحقيق الأمن السيبيراني لجميع الدول الأطراف.

    ويهدف هذا الإطار القانوني الدولي الجديد لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتنوع أشكالها، وتمتد من استغلال الأطفال في المواد الإباحية إلى عمليات الاحتيال وغسل الأموال.

    وكانت روسيا قد اقترحت هذه الاتفاقية سنة 2017 ، وتم الموافقة عليها بالإجماع العام الماضي بعد مفاوضات مطولة. وتشكل هذه الاتفاقية أول إطار قانوني دولي مخصص لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيتنام.. المغرب يوقع على المعاهدة الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية

    وقع المغرب، اليوم السبت (25 أكتوبر)، بالعاصمة الفيتنامية هانوي، على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، في إطار مؤتمر دولي نظم بهذا الخصوص، بمشاركة حوالي 60 بلدا.

    ومثل المغرب في هذا المؤتمر، الذي عرف حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريس، وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.

    وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت هذه الاتفاقية في دجنبر الماضي، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوما من تصديق الدول عليها.

    وفي كلمة بهذه المناسبة، قال وهبي إن هذا اللقاء يرقى إلى مصاف المحطات التاريخية والأحداث ذات الرمزية والدلالة الكبرى على مستوى الأمم المتحدة خلال هذه العشرية، مشيرا إلى “لحظة فارقة في مجال مكافحة الجرائم الحديثة، وأمام تجسيد مثالي للتعاون بين الدول لتطويق هذه الجرائم والحد منها”.

    وأوضح وهبي أن شبكة الأنترنت أصبحت فاعلا أساسيا في مجتمعاتنا، بل أضحت في الآونة الأخيرة وسيلة سرعت من وثيرة انتشار الجرائم واتساع رقعتها، بحيث أصبحت الأفعال الإجرامية وسلوكيات الأفراد مرتبطة بأشكال متعددة من الممارسات الافتراضية داخل المنظومة اللامادية لهذه الشبكة.

    وأضاف أن الجرائم التي تمس البيانات والمعطيات الرقمية والالكترونية لا تتوقف عن الاضرار بالغير، بل أصبحت تتجاوز ذلك إلى محاولة المساس بالدول سواء باستقرارها السياسي أو الاقتصادي.

    وأبرز أنه في ظل هذا التطور المتسارع للجريمة، تطورت ديناميات عالمية تصبو لتوفير الأمن الرقمي وحماية نظم المعالجة الآلية للمعطيات، مسجلا أن درجات ومراتب هذه الديناميات تراوحت بين مبادرات وطنية عبر إرساء قوانين وطنية رادعة، إلى مبادرات إقليمية كالاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو اتفاقية بودابست ببروتوكوليها الاضافيين.

    وسجل الوزير أنه منذ الاتفاق على إنشاء لجنة خبراء حكومية دولية مفتوحة العضوية، ممثلة لجميع الدول للمشاركة في صياغة هذه الوثيقة بمقتضى قرار الجمعية العامة عدد 75/282، انخرطت المملكة المغربية في هذا المسلسل المهم بدء من المشاركة في وضع وثيقة التفاوض الموحدة، إلى غاية إعداد النسخة الأولى من الاتفاقية، لافتا إلى أن المغرب من خلال مشاركته النشطة إلى جانب باقي الدول، أو من خلال الجلسات العامة أو عبر الاجتماعات غير الرسمية، ساهم في بلورة النسخة النهائية من هذه الاتفاقية.

    واعتبر أن الوصول إلى اتفاقية دولية حول مكافحة الجريمة الالكترونية، لم يكن بالأمر الهين، خاصة في ظل الظرفية العالمية الحالية، مشددا على أن مسلسل الاعداد لهذه الاتفاقية عرف العديد من التجاذبات سواء على المستوى السياسي أو التقني.

    وأكد في هذا السياق أنه كان لزاما على جميع الدول التي شاركت في المفاوضات أن تبدي الكثير من المرونة وروح الانفتاح، “وهي المبادئ التي انعكست بظلالها على الاتفاقية، التي تجسد اليوم مرآة للفهم المشترك للجرائم المرتكبة عبر الفضاء الالكتروني، وعنوانا للتعاون القضائي والتقني بين الدول في هذا المجال”.

    من جهة أخرى أشار الوزير إلى تصاعد التهديدات الناجمة عن الجرائم السيبرانية على الصعيد العالمي، وما تخلفه من انعكاسات خطيرة تمس النسيج الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للمجتمعات، مسجلا أنه “بالنظر إلى المحيط الإقليمي للمملكة المغربية الذي يشهد تناميا في أنشطة الجماعات المتطرفة الحاملة لخطاب العنف والراعية للإرهاب، والتي باتت تتخذ من الفضاء الإلكتروني وسيلة لنشر أفكارها الهدامة والتحريض على الكراهية وسفك الدماء وبث الرعب في نفوس الأبرياء، يبرز أكثر من أي وقت مضى حجم الرهان على تعزيز الأمن السيبراني كركيزة لحماية الأفراد والمجتمعات وصون الاستقرار.

    وذكر في هذا الاطار أن المملكة المغربية انخرطت منذ مدة ليست باليسيرة في الدينامية العالمية الرامية إلى مكافحة الجريمة السيبرانية، لافتا إلى أنه تم من جهة، وضع مجموعة من الأطر القانونية والاستراتيجيات التي تروم توفير سبل تنمية الاقتصاد الرقمي وتسهيل ولوج الأفراد للتكنولوجيا، ومن جهة أخرى، إرساء إطار مؤسساتي وقانوني حديث وفعال لمواجهة الجريمة المعلوماتية، عبر وضع قانون خاص بالأمن السيبراني، وتحديث القوانين الأخرى ذات الصلة، والتي من أبرزها القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.

    وأضاف وهبي أن الوصول إلى الأدلة الرقمية أصبح يشكل تحديا على مجموع الدول، “وأصبح لزاما علينا تنسيق الجهود وتجاوز الطرق التقليدية للأبحاث الجنائية وفتح المجال أمام تعاون دولي أكثر فعالية ومرونة”.

    وأعرب عن استعداد المملكة لاستكشاف بعد جديد من أبعاد التعاون القضائي، وذلك عبر الآليات المقررة في هذه الاتفاقية، داعيا لتظافر جهود الجميع من أجل العمل على التنزيل الفعلي لمقتضيات هذه الاتفاقية و تطوير آلياتها الإجرائية.

    وأكد أن المملكة ستبقى حاضرة من أجل تحقيق هذه الأهداف، واستعدادها الكامل للتعاون مع باقي الدول في سبيل تحقيق الأمن السيبيراني لجميع الدول الأطراف.

    ويهدف هذا الإطار القانوني الدولي الجديد لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتنوع أشكالها، وتمتد من استغلال الأطفال في المواد الإباحية إلى عمليات الاحتيال وغسل الأموال.

    وكانت روسيا قد اقترحت هذه الاتفاقية سنة 2017، وتم الموافقة عليها بالإجماع العام الماضي بعد مفاوضات مطولة. وتشكل هذه الاتفاقية أول إطار قانوني دولي مخصص لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نورالدين: تقرير غوتيريش متناقض ولا يواكب التحول التاريخي في مواقف العالم الداعمة للمغرب

    عبد المالك أهلال

    بناء على التقرير السنوي الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن، يبدو أن قضية الصحراء المغربية، التي تقترب من عامها الخمسين، تشهد منعطفا حاسما قد يغير مسارها بشكل جذري. حيث أكد التقرير وجود التزام دولي متنام وضرورة ملحة لاغتنام ما وصفها ب “اللحظة التاريخية” من أجل تسريع وتيرة البحث عن حل سياسي دائم ومقبول، مشددا على أن المجتمع الدولي “لم يعد يستطيع الانتظار أكثر” مع اقتراب الذكرى الخمسين للنزاع في نوفمبر 2025.

    ويستند هذا الزخم الدبلوماسي بشكل أساسي على الالتزام المتجدد الذي عبرت عنه القوى الكبرى، والذي يضع مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كإطار وحيد وواقعي للمفاوضات.

    وسلط تقرير غوتيريش الضوء على الموقف الأمريكي الذي جدد تأكيد دعمه ل “السيادة المغربية على الصحراء”، بالإضافة إلى الموقف البريطاني الذي وصف المبادرة المغربية ب “الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية”، مما يشكل دعما واضحا لجهود المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا.

    وعلى الرغم من هذا الإجماع الدولي المتنامي، يقر الأمين العام بأن “العقبات لا تزال عديدة”، مما يضع جهود الأمم المتحدة أمام تحد حقيقي يتمثل في ترجمة هذا الدعم السياسي إلى تقدم ملموس على طاولة المفاوضات.

    وتعليقا على التقرير، قال المتخصص في الشأن الصحراوي، أحمد نورالدين، إن تقارير غوتيريش حمالة أوجه تقول الشيء ونقيضه، بل فيها بعض الفقرات وكأنها كتبت في زمن غير الزمن الذي نعيش فيه هذا المنعطف التاريخي في مواقف دول العالم المؤيدة للموقف المغربي من خلال مقترح الحكم الذاتي.

    والغريب فعلا، وفق المتحدث ذاته، أن التقرير يتناقض حتى مع مسودة القرار التي تم تسريبها والتي تتحدث عن تنديد ثلاثة أشهر فقط للمنورسو، واحتمال إنهاء مهامها إذا لم يتم التوصل إلى حل، وهذا ما يتماشى مع أجل الستين يوماً الذي أعلن عنه مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف

    وأضاف نورالدين في تصريح لجريدة “العمق”: “وعلى سبيل المثال وإن كان غوتريش يشيد بالدينامية العالمية لإيجاد الحل السياسي ودعم الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب، إلا أنه حين يتحدث عن العقبات والعراقيل لا يسمي الجزائر، علما أنها البلد الوحيد في العالم الذي يعرقل الحل النهائي بعد أن تخلت عنها حتى روسيا في التصريح الأخير لسيرغي لافروف الذي وصف الحجكم الذاتي بأنه “شكل من اشكال تقرير المصير” وهذا ما يؤكده القانون الدولي”.

    وأبرز أنه “حين يتحدث عن المواقف الأوربية لا يظهر الاعتراف الفرنسي الصريح بمغربية الصحراء، ولا الموقف الإسباني الداعم ايضاً للمقترح المغربي، ولا باقي المواقف الأوربية بل يلجأ إلى عبارات فضفاضة”.

    ولكن في المقابل، يضيف نورالدين، بالنسبة للمواقف الاوربية نجده يركز على قرار محكمة العدل الأوربية ولا يعير اهتماما نهائيا لموقف المفوضية الأوربية التي وقعت اتفاقا مع المغرب يشمل الأقاليم الجنوبية، وهو موقف سياسي منحاز للجزائر والجبهة الانفصالية، طبعا نحن نعلم انّ التقرير يكتبه ستافان ديمستورا الذي طالبنا في أكثر من مناسبة الخارجية المغربية بأن تعلنه غير مرغوب فيه من أجل إقالته، وهذا من حقنا نظرا للأخطاء المهنية والقانونية والسياسية التي ارتكبها.

    وأضاف: “نحن نعلم أن التقرير تساهم في كتابته أيضا النوموكلاتورا البيروقراطية في الأمم المتحدة والتي هي عرضة للرشوة والفساد بالبترودولار الجزائري او لضغوط جهات نافذة تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه. بالنسبة لديمستورا مثلا، كان أول من أضاف مصطلح “الحقيقي” بالنسبة للحكم الذاتي، وهو مصطلح غير بريء ويحمل موقفا منحازا ليس من حق المبعوث الشخصي بوصفه مجرد مُسهّل ومثيسّر للمفاوضات أن يتخذه، وقد حذرنا ونبهنا الخارجية المغربية من ذلك في حينه، وها نحن نرى هذا المصطلح يؤكده غوتريش ويثبته في تقريره الأخير “الحكم الذاتي الحقيقي”.

    واستطر المتحدث قائلا: “حين يتحدث عن خرق وقف إطلاق النار من طرف الميليشيات الانفصالية شرق الجدار يتحدث عن أنها مزاعم غير مؤكدة، ولا يشير أبدا إلى البيانات الرسمية التي أصدرتها الجبهة الانفصالية والتي تعلن تحللها من مسلسل التسوية وعودتها إلى حمل السلاح منذ 2020 تاريخ تطهير المغرب لمعبر الكركرات الذي كانت قد أغلقته الميليشيات الإرهابية “للبوليزاريو” بشكل نهائي في أكتوبر من تلك السنة بعد أن تكرر إغلاقه من تلك الميليشيات بشكل جزئي ومؤقت منذ 2017 دون أن تحرك الأمم المتحدة ساكنا.

    وتابع: “وفي مكان آخر حين يتحدث عن قذائف وصواريخ سقطت على بعد 200 متر فقط من موقع المنورسو في السمارة، لا يصف ذلك بالعمل الإرهابي بل يتحدث عن مراسلتين مع الجبهة وكأنها جهة ذات سيادة وليست مجرد حركة مسلحة قامت بأعمال تستحق الإدانة”.

    وأشار نورالدين أيضا إلى حديث التقرير عن المخيمات واللاجئين وعن الجوع ونقص التغذية الحاد، وهو يشكر الجزائر على دعمها للاجئين عوض أن يدينها بعرقلة إجراء الإحصاء الذي ينص عليه القانون الدولي وتشير إليه التقارير والقرارات الأممية، ولا يدين تفويض صلاحيات الدولة الجزائرية في المحاكم والقضاء والشرطة وباقي الخدمات للميليشيات التي تتحكم في مصير اللاجئين المدنيين ضدا على القانون الدولي واتفاقية جنيف 1951، التي تحمل الدولة المضيفة أي الجزائر مسؤولية المخيمات.

    وأشار إلى أن “التقرير لا يدين سيطرة الميليشيات على المخيمات رغم أن القانون الدولي يمنع وجود المسلحين داخل المخيمات اللاجئين، فما بالك بأن يسيطروا ويفرضوا قانون الميلشيات على اللاجئين المدنيين، وقال إن كل ما يهم غوتريش ومن كتب له التقرير هو أن يحتج على المغرب لأنه يفرض لوحات مغربية في ترقيم عربات وسيارات “المنورسو”، وكأنّ كل المشاكل والمجاعة والمفاوضات تم حلها، وبقيت لوحات الترقيم فقط”.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن التقرير لا يتماشى مع تطورات القضية المغربية، ويحاول أن يفرض نوعا من الموازاة الشكلية بين المملكة المغربية وحركة انفصالية لا وزن لها، ولا قيمة غير القيمة التي تعطيها لها هذه المفاوضات وهذه التقارير المشبوهة.

    وأكد أن التقرير لا يترجم المنعطف التاريخي والدعم الواضح لكل الدول الأعضاء في مجلس الأمن بما فيها روسيا من خلال موقف سيرغي لافروف الأخير والذي كان واضحا بانّ “الحكم الذاتي شكل من أشكال تقرير المصير”، وهذا ما ينص عليه القرار 1514 للأمم المتحدة وهو المرجع في مسألة تقرير المصير منذ 1960.

    ودعا نور الدين “الخارجية المغربية لإدانة هذه الازدواجية في التقرير ومخالفته للتوجه العام لأعضاء مجلس الأمن والمنتظم الدولي برمته باستثناء الجزائر التي فاتها القطارـ وتركها في الرصيف تقف وحيدة معزولة خارج الزمان وخارج المكان”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصرع ثلاثينية في حادثة سير مروعة بمراكش

    مصطفى ختراني

    شهدت الطريق الإقليمية 2017 و المعروفة اختصارا بطريق أوريكة، عشية الجمعة 24 أكتوبر حادثة سير مميتة بالقرب من دوار بوعزة بالنفوذ الترابي لجماعة تسلطانت.

    وحسب مصادر  » كشـ24″، فالحادثة وقعت اثر اصطدام عجلة خلفية لسيارة خفيفة بدراجة نارية، أودت الى وفاة سيدة في منتصف الثلاثينات من العمر.

    وقد حلت عناصر الدرك الملكي بتسلطانت بإشراف ميداني ومباشر لرئيس المركز، حيث جرى نقل جثة الضحية صوب مستودع الأموات بأبواب مراكش، فيما جرى وضع سائق السيارة تحت تدابير الحراسة النظرية تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة.

    مصطفى ختراني

    شهدت الطريق الإقليمية 2017 و المعروفة اختصارا بطريق أوريكة، عشية الجمعة 24 أكتوبر حادثة سير مميتة بالقرب من دوار بوعزة بالنفوذ الترابي لجماعة تسلطانت.

    وحسب مصادر  » كشـ24″، فالحادثة وقعت اثر اصطدام عجلة خلفية لسيارة خفيفة بدراجة نارية، أودت الى وفاة سيدة في منتصف الثلاثينات من العمر.

    وقد حلت عناصر الدرك الملكي بتسلطانت بإشراف ميداني ومباشر لرئيس المركز، حيث جرى نقل جثة الضحية صوب مستودع الأموات بأبواب مراكش، فيما جرى وضع سائق السيارة تحت تدابير الحراسة النظرية تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • على حافة الجرح: حكاية القطاع الصحي الذي يلفظه الجيل الجديد

    ريهام أزضوض

    عقب الاحتجاجات الاجتماعية التي شهدتها منطقة الريف المغربي سنة 2017، والتي دامت حوالي سبعة أشهر؛ خرج على إثرها الناس للشوارع يطالبون بإصلاح النظام الصحي، والرقي بالمستوى التعليمي والكرامة الاجتماعية بمختلف مدن شمال المغرب، وظلّت صدى تلك اللحظة عالقة في الذاكرة بما درجت عليه الكتابات تسميته “حراك الريف”؛ فكانت الأصوات تصرخ وتطالب بتحسين هذه الأوضاع، وما إن سكنت الجموع وتراكمت على المنطقة وهدة الانكسار، ودخلت القضية في لجاج كلامي أفرغت القضية من جوهرها بتأويلات واتهامات بينية، حرّفت المسار الذي انطلقت منه أول مرة، وقدّمت للناس مغالطات منطقية زرعت الشكّ على حساب وعي القضية وفهم الأهداف الذي انطلقت منه، وهنا انطلق ضمير الكثير الذين انساقوا وراء هذه الجراح التي انطلقت تباعا بعد مرور ثمانية سنوات عجاف، ليعود الجرح ويُفتح من جديد، ولكن هذه المرة بصوت آخر مع جيلٌ جديد!

    حياة جديدة كريمة بعنوان z
    جيل وُلد من رحم الأزمات نفسها؛ فقرّر أن يرفع صوته ليس باسم الريف فقط، ولكن باسم وجع الوطن بأكمله، جيل أطلق عليه “جيل Z” لانتمائه لفئة عمرية لها خصائص معرفية وسلوكية لم تعهدها الأجيال السابقة، انطلق هذا الجيل وأطلق صرخته العالية، فسمعها القاصي والداني، معبرا عن آلامه جراء ما يتعرض له في المستشفيات، وعن تعبه المضني مع البطالة، وعيشه وسط الفقر المدقع، والتهميش المركب، والسكن غير اللائق.
    انحصرت مطالبه في إصلاح القطاع الصحي كشرطٍ يليق بالحياة الكريمة لإنسان هذا القرن، لحد الآن قد تبدو الصورة واضحة شباب خرج من أجل إصلاح القطاع الصحي، ونتيجة لذلك عملت الحكومة على اتخاذ جملة من الإجراءات المتمثلة في قرارات إدارية سريعة، واستقالات لمسؤولين كبار، وهنا حُقّ لنا التساؤل، هل المشكل يكمن حقا فيما قامت به الوزارة الوصية تجاه المستشفيات من خلال جولات لمحاولات ترميم ما فسد منها، أم أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير !؟

    قلب الإصلاح
    لا شك أن من طبيعة الإنسان الذي تعتريه الأمراض الالتجاء مباشرة إلى المستشفيات قصد إيجاد العلاج فيها، لكن الذي يحبسه دون أن ينال هذا الحق الطبيعي في المغرب هو الخيوط التي نُسجت حوله؛ فحين ينهار المستشفى فهو لا ينهار بسبب سقفه المتشقّق أو قلة أطبائه فقط، بل لأن شبكة علاقات المؤسسات القائمة قد اهترأت؛ بدءا من الإدارة الترابية، أو في المنظومة التربوية في قطاع التعليم، أو في الاقتصاد، وهو الذي يؤول بالإنسان إلى ثقافة سائلة للتطبيع مع الواقع الذي يصبح الفساد جزءا أصيلا من بنيته.
    إن تغيير الوزير أو إقالة مسؤول في هذه الحالة يشبه تبديل السائق بمحرّك بنيته معطوبة، وهو ما يسمى في العلوم الإدارية بإصلاح القمة دون القاعدة، وهو أكثر الأخطاء شيوعا في الدول النامية أو المتخلفة التي تخلط بين الإدارة كصورة تجسدها البنيات التحديثية والإدارة كمنهج عملي فعال؛ ذلك أن الوزارة هنا تمثل الرأس، لكن الجسد يمكن اعتباره تلك الوحدات الصحية والمراكز الجهوية والممرضين الذين يعملون بأدوات قديمة، وبأنظمة حاسوبية لم تعد تراعي التحولات والتطورات الحديثة.

    وبالتالي فإن إصلاح قطاع الصحة لا يتم بقرارات فوقية، وإنما يتم بخلق نظام ذكاء مؤسساتي منهجي يربط بين البيانات والقرارات؛ لأن الطبيب في مستشفى الحسيمة مثلا المفروض عليه أن يرى على شاشة حاسوبه التاريخ العلاجي لمريض في نفس اللحظة بباقي مناطق البلد بأكادير أو مراكش.
    من هنا تبدأ الحكاية والمفارقة القياسية ورحلة ذهاب وإياب إلى الجحيم؛ حيث يلتقي المواطن المغربي بأسباب مرضه قبل أن يدخل إلى المستشفى عبر منظومة أخرى تُهيئ له المرض: ماء ملوث، هواء محمّل بالعوادم، غذاء بلا رقابة، ومدينة لا مكان فيها للمشي والرياضة؛ فعِلم الأوبئة الآن يؤكد أن 60٪ من أسباب المرض ليست طبية بل بيئية وسلوكية، فكيف إذن يمكن إصلاح المستشفى دون أن إصلاح المدينة الحاضنة لها، والتي تنجب المرض كل يوم؟ ألا يعدّ هذا التساؤل بديهيا ومنطقيا!

    إذن المنظومة الصحية تحتاج إلى ما يسميه علماء الإدارة الصحية بثقافة الأمان والمسؤولية؛ حيث يدرك كل فرد، من عامل النظافة إلى الطبيب الجرّاح، أنه حلقة في سلسلة دقيقة، وأن الخطأ ليس عيبا بل فرصة للإنقاذ والتصحيح والتقويم؛ فمن دون هذه الثقافة، تظل القوانين حبرا على ورق، لتبقى الوزارات مجرد واجهات بلا روح.

    تجارب رائدة
    فالمنظومة الصحية لم تعد طبًّا فقط، بل أخلاق تتنفس في كل زاوية من المستشفى، وأخلاقيات المهنة تُمارس قبل أن تُدرَّس؛ لأن احترام المريض يظهر في نظرة الطبيب أثناء صوته حين يُشرّح التشخيص، أو في صمت الممر الطويل، أو في كرسي نظيف وسرير خال من الصدأ؛ فالصحّة الحقيقية لا تقاس بالأجهزة، وإنما بالكرامة التي يشعر بها كل من يمرّ بهذه الجدران؛ وهنا نأتي إلى التكنولوجيا الطبية لإدراك أنها ليست حلا سحريا بمفردها؛ فيمكن اقتناء أجهزة زرع قلب متطورة لكنها تبقى غير فعّالة إذا لم يرافقها نظام بيانات دقيق وفريق عمل متكامل ومتجانس؛ فعالم التقنيات بنفسه يتطلب قيادة إدارية واضحة، وتنظيما دقيقا للعمليات، وتنسيقا بين جميع مستويات المستشفى، وليست مجرد إعلان وزير في مؤتمر صحفي دون متابعة حقيقية، في مقابل ذلك نجد أن جملة من التجارب أثبتت أن الإرادة السياسية حين تقترن بالإدارة العلمية، تحدث المعجزة؛ فتركيا على سبيل المثال كانت قبل عقدين تعاني من نظام صحي متفكك شبيها بما يعيشه المغرب اليوم من اكتظاظ، وضعف في البنية، ونقص في الأطر الطبية، لكن مع إطلاق التحول الصحي عام 2003، تم توحيد الصناديق الصحية في نظام تأمين واحد، وتعميم الرعاية الأولية بموجبه، مع ربط المستشفيات بنظام معلومات رقمي موحد، والنتيجة كانت أن معدل رضا المواطنين ارتفع من 39٪ إلى أكثر من 75٪ في أقل من عشر سنوات، فهنا يتضح لنا أن الإصلاح لم يبدأ باقتناء الأجهزة ولكن بمد جسور الثقة وإصلاح الإدارة، وعلى نفس المنوال درجت بريطانيا عندما واجهت هيئة الصحة الوطنية أزمة تمويل ونقص كفاءات، ولم تلجأ حينها إلى تغيير الوزراء، وإنما ركّزت على إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والمرفق الصحي؛ حيث تم جعل الوقاية أولوية، والاستثمار في التوعية والتغذية والنشاط البدني، مما أدى إلى تحقيق وفورات مالية ضخمة، أما في فنلندا، فقد أضحى نظام الصحة مشروعًا مجتمعيا وثقافيًا متكاملاً وليس حكوميًا فقط.

    ومنه يتضح أن المسألة الصحية ليست مسؤولية وزارة واحدة، ولا قرارا إداريا يكفي لحل المشاكل، فهي عقد اجتماعي يربط الإنسان ببيئته ومجتمعه، ويعتمد على تكامل الأدوار بين المسؤولين والوزارات وكافة الأطر العاملة؛ وحين تصبح ثقافة الوقاية ثقافة يومية ويشارك المواطن بوعي في تحسين الصحة العامة؛ من خلال الحملات التحسيسية بمركزية النظافة، والتغذية السليمة، والنشاط البدني، والنوم الكافي، ومبادئ الوقاية الأساسية، وحينئذ يقل الضغط عن المستشفيات بشكل ملموس؛ مما يعزز الكفاءة التشغيلية ويحسن جودة الرعاية الصحية.

    على سبيل الختم
    يتضح مما سبق من العوامل والخيوط المتشابكة في النظام الصحي والتي تتركز في الإدارة، والتكنولوجيا، وسلوك المواطنين، والثقافة، والتوعية، والبيئة، أن النهضة الصحية لا تبدأ بمرسوم أو قرار إداري، وإنما هي عملية بناء مستدامة ومتعددة المستويات تبدأ من البيت، والمدرسة، والشارع، وحينئذ يتحول نظام الوقاية إلى ثقافة سائدة تسري في في المجتمع، وعندها فقط تستطيع المستشفيات العمل بفعالية، وتصبح القرارات الإدارية والتقنيات الطبية أدوات فعالة تدعم هذا البناء وليس مجرد واجهات بلا تأثير، وتعمل المنظومة تلقائيا، وتنتج القادة والأطر المؤهلة كما ينتج الجسد خلاياه السليمة لتعمل بشكل سلس.

    ريهام أزضوض
    خريجة جامعة أسكودار كلية الإعلام الجديد والاتصال اسطنبول تركيا

    إقرأ الخبر من مصدره