Étiquette : 2018

  • « فيفا »: المغرب يفتح صفحة جديدة مع وهبي قبل مونديال 2026

    تفاعل الاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا » مع قرار الجامعة الملكية المغربية تعيين محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب المغربي، خلفا لـوليد الركراكي، وذلك قبل حوالي 4 أشهر من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

    ونشر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي تقريرا مطولا سلط فيه الضوء على التغيير الذي طرأ على الجهاز الفني لـ »أسود الأطلس »، مشيرا إلى أن الجامعة اختارت وهبي لقيادة المرحلة المقبلة، بعد المسار التاريخي الذي بصم عليه الركراكي منذ تعيينه سنة 2022.

    وذكر التقرير بالإنجاز التاريخي الذي حققه الركراكي خلال كأس العالم 2022 في قطر، حين قاد المنتخب إلى نصف النهائي، ليصبح أول مدرب يحقق هذا الإنجاز مع منتخب إفريقي، بعد الإطاحة بمنتخبات قوية مثل منتخبي بلجيكا وإسبانيا.

    وقال « فيفا » في تقرير إن وهبي، البالغ من العمر 49 عاما والمولود في بلجيكا، صنع اسمه دوليا قبل أشهر، بعدما قاد المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة للتتويج بلقب كأس العالم تحت 20 سنة 2025 في الشيلي.

    وأضاف التقرير أن المدرب الجديد اشتغل أيضاً داخل مركز التكوين لنادي أندرلخت البلجيكي، حيث قاد فريق أقل من 17 سنة إلى التتويج بلقب الدوري البلجيكي للفئة سنة 2018.

    وأكد وهبي في أول تصريح له بعد تعيينه أنه يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، مشددا على عزمه العمل بـ »جدية وتواضع وإصرار » لمواصلة تطوير المنتخب المغربي، الذي وصفه بالفريق المتطور والطموح.

    وسيخوض المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 ضمن المجموعة الثالثة، إلى جانب منتخب البرازيل وإسكتلندا لكرة القدم ومنتخب هايتي، في بطولة ستقام بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هشام جيراندو بين الدعوة إلى استهداف الموظفين العموميين في منازلهم والتحريض على العصيان بالعنف والتخريب.. إلى متى تصمت كندا؟

    الخط : A- A+

    ما يبثه هشام جيراندو من فوق التراب الكندي لم يعد ممكنا وضعه في خانة الرأي أو المعارضة أو حتى الانفلات اللفظي المعتاد على المنصات. الرجل انتقل إلى مستوى آخر أكثر خطورة، بعدما صار يدعو بشكل علني إلى استهداف مسؤولين وموظفين عموميين في منازلهم، ويحرض على العصيان بالعنف والتخريب، ويدفع متابعيه إلى النزول إلى الشارع وحمل ما يمكن استعماله في المواجهة. ما صدر عنه في بثي 26 و27 فبراير 2026 على صفحته في فيسبوك “tahadi.info” لا يندرج ضمن خطاب احتجاجي، بل ضمن خطاب متطرف تحريضي واضح، تتجمع فيه عناصر التهديد والاستهداف والدفع نحو الفوضى.

    خطورة ما جرى لا ترتبط فقط بالألفاظ المستعملة، بل بطبيعة المنحى الذي اتخذه هذا الخطاب. ففي أحد البثين عاد جيراندو إلى التلويح بعناوين منازل مسؤولين وموظفين عموميين ومعطياتهم الشخصية، وهو سلوك لا يمكن النظر إليه إلا باعتباره فتحا لباب الانتقام والتصفية والتحريض غير المباشر على الإيذاء.

    وما يزيد خطورة هذه الخرجات أن مضمونها يقترب، حتى بمنظار القانون الكندي نفسه، من دائرة الخطاب المتطرف ذي الحمولة الإرهابية. فالقانون الجنائي الكندي يجرّم التهديد بإلحاق الموت أو الأذى الجسدي، كما يجرّم التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، ويجيز التعامل مع التسجيلات والمواد التي تدفع في هذا الاتجاه باعتبارها دعاية إرهابية. وعندما يجتمع التلويح بعناوين المسؤولين والموظفين في بيوتهم مع الدعوة إلى التخريب والمواجهة العنيفة مع السلطة، فإن الأمر يتجاوز خطاب الكراهية السياسي إلى بنية تحريضية أشد خطورة.

    وفي البث الموالي لم يكتف بالتحريض على العصيان، بل دفع في اتجاه التخريب والمواجهة المباشرة مع السلطة، ودعا إلى عدم أداء الضرائب والفواتير والغرامات، وربط ذلك كله بخيار إسقاط النظام الملكي. بهذه الصورة، لم يعد الأمر مجرد خطاب عدائي ضد الدولة، بل صار دعوة صريحة إلى تقويض النظام العام واستهداف من يمثلون السلطة أو يخدمون المرفق العمومي.

    وهنا تحديدا تظهر المسؤولية الكندية بشكل لا يقبل التهرب. لأن كندا لا يمكنها أن تستمر في تقديم نفسها باعتبارها دولة قانون صارمة في حماية مؤسساتها واحترام أحكام قضائها، ثم تتساهل في المقابل مع شخص يستعمل ترابها ومنصاتها الرقمية لبث دعوات صريحة إلى العنف ضد دولة أخرى ومؤسساتها وموظفيها. المسألة لم تعد تتعلق بآراء صادمة أو بخطاب سياسي حاد، بل بمحتوى يتضمن استهدافا لأشخاص بعينهم، وتوظيفا لمعطياتهم الشخصية في سياق عدائي، وتحريضا على التخريب، ودعوات إلى العصيان العنيف. وأي تجاهل كندي لهذا المستوى من التصعيد لن يكون مجرد تقصير، بل سيُفهم على أنه تساهل مع استعمال الفضاء الكندي كقاعدة آمنة لخطاب تحريضي عابر للحدود.

    كما أن ما لوّح به جيراندو يعيد إلى الواجهة أسلوبا معروفا لدى التنظيمات الإرهابية، حين تتحول المعطيات الشخصية إلى أداة استهداف. فقد سبق أن وثقت تقارير أمنية وإعلامية نشر تنظيم “داعش” الإرهابي لما سُمي “قوائم استهداف” تضمنت أسماء وعناوين ومعطيات شخصية تخص عسكريين أمريكيين، مع تحريض صريح على ملاحقتهم والاعتداء عليهم داخل أماكن إقامتهم. ولهذا فإن التهديد بنشر عناوين موظفين ومسؤولين عموميين، في سياق مشحون بالدعوة إلى العنف والانتقام، لا يشبه مجرد تشهير رقمي، بل يقترب من منطق الاستهداف الذي اعتمدته الجماعات المتطرفة لتقريب المسافة بين التحريض والفعل.

    إن السلطات الكندية سبق لها أن تعاملت بجدية مع التهديدات والتحريضات المنشورة رقميا ضد مسؤولين وشخصيات عامة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في يوليوز 2024، أعلنت الشرطة الفدرالية الكندية توجيه اتهامات إلى شخصين في ألبرتا بعد نشر تهديدات بالقتل ضد رئيس الوزراء جاستن ترودو ومسؤولين سياسيين آخرين، أحدهما عبر منصة إكس والآخر عبر يوتيوب. واعتبرت الشرطة أن هذه المضامين تجاوزت حدود التعبير المحمي ودخلت في نطاق النشاط الإجرامي الذي يستوجب المتابعة، وهو ما يعكس بوضوح أن المحتوى المنشور على المنصات لا يفقد خطورته لمجرد أنه يصدر عن بعد أو في شكل رقمي.

    كما تُظهر سوابق كندية أخرى أن القضاء لا يتساهل، مبدئيا، مع التهديدات المنشورة ضد المسؤولين العموميين. ففي ساسكاتشوان، أُدين رجل سنة 2017 بعد تهديده جاستن ترودو عبر فيسبوك، بينما أقر رجل آخر في ألبرتا سنة 2018 بالذنب في قضية تهديدات استهدفت رئيس الوزراء.

    أهمية هذه السوابق أنها تؤكد أن كندا سبق أن اعتبرت التهديدات الرقمية، حتى حين تصدر عبر منشورات أو رسائل أو منصات اجتماعية، مسألة جنائية تستوجب الاعتقال أو الإدانة أو كليهما. ومن ثم، يصعب تبرير أي تساهل مع حالة هشام جيراندو فقط لأن التحريض الذي يبثه لا يستهدف كندا مباشرة، بل يطال دولة أخرى ومسؤوليها من فوق التراب الكندي.

    خلاصة القول أنه لم يعد ممكنا التعامل مع ما يبثه هشام جيراندو من كندا باعتباره مجرد آراء غاضبة أو انفلاتا لفظي عابر. نحن أمام خطاب يجمع بين التهديد، والاستهداف الشخصي، والتحريض على العصيان بالعنف، والدفع نحو التخريب، في مناخ مشحون بالكراهية والرغبة في الانتقام.

    وإذا كانت كندا قد أظهرت، في حالات موثقة، أنها قادرة على التحرك حين يتعلق الأمر بتهديدات رقمية موجهة ضد مسؤوليها، فإن منطق دولة القانون يقتضي منها القدر نفسه من الجدية عندما يصدر التحريض من ترابها ويستهدف دولة أخرى ومؤسساتها وموظفيها. فالتهاون هنا لا يعني فقط ترك خطاب متطرف يمر بلا ردع، بل يعني أيضا السماح بترسيخ فكرة خطيرة مفادها أن كندا يمكن أن تتحول إلى ملاذ آمن للتحريض العابر للحدود ما دام العنف المطلوب لا يقع فوق أرضها

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بن شماش يطلق « بيان مغرب السرعة الواحدة » لاستئصال « أورام الفساد »

    هسبريس من الرباط

    أطلق حكيم بن شماش، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لمجلس المستشارين، “بيان مغرب السرعة الواحدة”، دعا من خلاله إلى “تخليص التعددية الحزبية من رهينة العبث التي تمارسها نخب جعلت من المؤسسات قلاعا للمصالح الضيقة”، مطالبا بإجراء “جراحة سيادية” تنحاز إلى “ديمقراطية النتائج” التي يجب أن يلمسها المواطن في كرامته، في مقابل “ديمقراطية الأشكال” التي استنفدت رصيدها.

    وأضاف بن شماش، في البيان الذي خصّ به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن قرب بزوغ منعطف تاريخي في ملف الصحراء المغربية يجعل من صيانة المكتسبات منطلقا راسخا نحو فضاءات “زمن الإقلاع الكبير”؛ لكنه حذر من واقع مغربيْن، أحدهما “يرزح تحت وطأة سحق ممنهج للآمال وامتهان يومي للكرامة”. ونادى بتدخل العقل الاستراتيجي للدولة لـ”تفعيل دور الجرّاح السيادي لمعالجة الأعطاب واستئصال أورام الفساد الممنهج”.

    وشدد القيادي السياسي، الذي توارى عن المشهد لفترة من الزمن قبل أن يقرر الخروج بهذا “المانيفيستو”، على أنه “لم يعد ممكنا ولا مقبولا استمرار التعايش مع هذه المفارقة: أن تتحرك الإرادة السيادية في أفق الريادة (أفق 2030 وما بعده)؛ بينما تغرق الوسائط، السياسية منها على وجه الخصوص، في ضجيج اللحظة وفي الحسابات الصغيرة المرتبطة بهرولة الانتخابات”، معتبرا أن “هذا التباين يمثل ثقبا أسود يمتص طاقة المنعطف”.

    هذا نص المقال:

    يعلمنا التاريخ أن اللحظات في حياة الأمم والشعوب ليست جميعها سواء؛ فبعضها يمر كاستمرار رتيب للزمن، وبعضها الآخر يفتح سؤالا وجوديا جديدا يعيد صياغة القدر الوطني.

    لسنا في حاجة إلى البرهنة على صحة الحقيقة المتمثلة في أن المغرب يقف اليوم على مشارف لحظة من الصنف الثاني: لحظة لا يعاد فيها ترتيب السياسات فحسب؛ بل يعاد فيها تعريف وظيفة الدولة نفسها وهويتها الإنجازية. فعلى مدى عقود ممتدة من تاريخه المعاصر، انتظم الجهد الوطني حول ثنائية صيانة الكيان الوطني وتثبيت وحدته الترابية مع مواصلة البناء والتنمية، في تزامن وتساوق عميقين جعلا ما تحقق من مكتسبات في سبيل تثبيت الوحدة الوطنية شرطا لما تحقق من تقدم، وما تحقق من تقدم دعامة لما تحقق من استقرار.

    وفي امتداد هذا المسار، راكم المغرب، خصوصا في عهد الملك محمد السادس، تحولات كبرى: تحديث متدرج للدولة، بناء مؤسسي مصان ومستقر، بنية تحتية أعادت رسم الجغرافيا الاقتصادية، أوراش اجتماعية وسعت قاعدة الإدماج والاندماج، دينامية مصالحة وطنية في أبعادها الحقوقية والسياسية والثقافية، اقتصاد صاعد أعاد التموضع، وحضور دولي وسع هامش الفعل؛ إنها علامات نضج شروط تحقق انتقال كبير من دولة تدبر التوازن إلى دولة تمضي بثبات نحو تحويل موقعها إلى رافعة.

    وفي سياق ما يبدو أنه تتويج لهذا التراكم، أخذت مؤشرات وتباشير قرب الحسم النهائي لسيادتنا الترابية، بتكريس الحكم الذاتي قاعدة وأفقا للحل، تتواتر وتتوطد باستمرار. وإذا ما أفضت المفاوضات الجارية برعاية أمريكية ودعم أممي إلى تسوية تكرس الحكم الذاتي في الميدان، وهو السيناريو الأرجح، فإن معنى ذلك أننا لا نغلق نزاعا مفتعلا عمر طويلا أو ملفا دبلوماسيا أدير بحنكة وتبصر؛ بل نعلن عن قرب بزوغ منعطف تاريخي يجعل من صيانة المكتسبات منطلقا راسخا نحو فضاءات “زمن الإقلاع الكبير”.

    وعلينا أن نلاحظ أن نجاح الدولة في الصمود ككيان صلب وسط الأمواج يضعها الآن أمام امتحان “الارتقاء”؛ وهو انتقال في المعنى يحول الدولة من “مدبر للتوازنات” أو من مجرد طرف في معادلة إقليمية إلى فاعل مصمم (Acteur architecte) قادر على التأثير في محيطه الإقليمي والإفريقي والأطلسي، وإذن، إلى “رافعة للإمكان التاريخي”.

    غير أن هذا الانتقال يفرض مواجهة الواقع بجرأة تفوق لغة التقارير؛ فالمغرب الذي يشد أنظار العالم إلى “مساحات الاستثناء”- في الصناعات الناشئة والطاقات المتجددة والتدبير الاستباقي للأزمات والكوارث الطبيعية والنجاح الباهر في تنظيم “الكان” والإنجاز السريع للمشاريع الكبرى المرتبطة باستضافة المونديال – برهن على أنه يمتلك “جينات سرعة” مذهلة.

    لكن هذا “المغرب الأول” يصطدم يوميا بـ”مغرب ثان” يرزح تحت وطأة سحق ممنهج للآمال وامتهان يومي للكرامة. إن معاناة ساكنة هذا المغرب الثاني لا تختزلها عطالة الإدارة أو تدني مؤشرات التنمية البشرية؛ بل يجسدها “جحيم الانتظار” أمام أبواب موصدة، وعنف التهميش الذي يحول الحقوق الدستورية إلى عطايا مهينة مشروطة بالولاء أو الزبونية. إن ما يعيشه المواطن في مداشر العمق وأحزمة البؤس هو قهر مركب: قهر الحاجة، وقهر تكرسه نخب وسيطة استقالت من أدوارها الأخلاقية لتمارس “الاستعلاء” على أوجاع المواطنين، وتحول حرمانهم إلى رأسمال انتخابي رخيص تقتات عليه بذهنية “الغنيمة” بالمفهوم الخلدوني.

    هنا، يبرز السؤال الجوهري والمؤرق: كيف يستقيم العبور نحو “زمن الإقلاع”؛ بينما يرزح قطاع واسع من الشعب تحت وطأة انسداد آفاق العيش وتغول البيروقراطية المعطلة للحياة؟ وهل يمكن لشرعية الإنجاز أن تكتمل ما لم يتم تحرير المسار الوطني من فرامل أحزاب تحولت من جسور للتمكين والبناء إلى أدوات للهدر والردم؟

    إن “المغرب بسرعتين”، الذي حذر منه جلالة الملك محمد السادس في خطبه، ليس قدرا محتوما؛ بل هو نتاج لـ”انفصام في الإيقاع الوطني”.. انفصام عمّر طويلا لأسباب مفهومة؛ ولكن استمراره اليوم في عالم أصبح قرية كوكبية أمرا لم يعد مقبولا.

    نعم، لم يعد ممكنا ولا مقبولا استمرار التعايش مع هذه المفارقة: أن تتحرك الإرادة السيادية في أفق الريادة: أفق 2030 وما بعده؛ بينما تغرق الوسائط، السياسية منها على وجه الخصوص، في “ضجيج اللحظة” وفي الحسابات الصغيرة المرتبطة بهرولة الانتخابات. إن هذا التباين يمثل ثقبا أسود يمتص طاقة المنعطف، ويجعل من صور “السرعات الكبرى” غريبة عن واقع مواطن لا يجد كرامة في المستشفى أو إنصافا في المصلحة الإدارية.

    لا حاجة إلى تكرار ما استهلكناه طويلا من كلام بشأن تشريح ما آلت اليه مؤسسات الوساطة الحزبية والمشهد السياسي، فحالهما اليوم يكشف عن أزمة وجودية في المعنى؛ فهذه النخب التي يفترض فيها أن تكون سواعد في البناء وجسورا للتمكين تحولت في غالبيتها إلى أدوات فرملة، وبالنتيجة إلى حجر عثرة يعطل المسير. لقد أصبحت معظم هذه الأحزاب “وكالات انتخابية” تفتقر إلى أي مشروع مجتمعي، ومن المحال أن يكون بمقدورها أن تنتج أرقى مما تضعه الدولة من خطط وبرامج. والحقيقة التي يجب أن نصدح بها، بدون مواربة، أن معظمها يمارس “وساطة احتوائية” تجفف منابع الإبداع خوفا على مواقعها الهشة.

    إن الهرولة نحو صناديق الاقتراع بذهنية “الغنيمة” أفرغت السياسة من معناها النبيل ومن محتواها الأخلاقي، وولدت لدى المجتمع شعورا بـ”القرف” من بؤس الممارسة والخطاب السياسي المنتج على حد سواء.

    ويتعاظم هذا الشعور مع ما عشناه في السنوات القليلة الماضية؛ ومع ما زلنا نعيشه من تداعيات مدمرة لزواج المال بالسلطة، الذي حوّل بعض الأحزاب من “مختبر للأفكار” إلى ما يشبه كارتيلات لاقتناص الفرص.

    وهنا، يجب التأكيد على أن العيب في هذا الزواج لا يرتبط بقواعد المشروعية الدستورية في حد ذاتها؛ بل بتحويل هذه المشروعية إلى أداة للاغتناء غير المشروع وتضارب المصالح الفج، مما أفرغ السياسة من محتواها الأخلاقي وجعل إصلاحها أمرا ميؤوسا منه لدى فئات واسعة من الشعب.

    إن خطورة هذا الانسداد لا تتوقف عند حدود العجز الحزبي؛ بل تتعداه إلى ما نلمسه اليوم من تنامي الحركات الاحتجاجية العفوية، كما حصل مع “جيل زيد” (Gen Z)، وما تؤشر عليه هذه الديناميات من شرخ مقلق بين المؤسسات التمثيلية وبين التعبيرات الاجتماعية الجديدة. إن هذا الجيل، الذي يبدو أنه كفر بالوسائط التقليدية، بات يبحث عن كرامته خارج الأطر الرسمية؛ مما يضع استقرار “الزمن الوطني” أمام تحدي الانفلات من قنوات التأطير، ويجعل من استمرار الهشاشة المؤسسية للمشهد الحزبي والنقابي مغامرة غير مأمونة العواقب بمستقبل السلم الاجتماعي.

    أمام هذا المشهد، تبرز ضرورة حماية “الزمن السيادي” للدولة من ضياع وهدر الفرص؛ فالشعب، الذي لم يعد يثق في الوعود الحزبية وبرامجها الانتخابية، بات يرى في إيقاع الدولة السيادي ملاذه الوحيد؛ وهو ما يضع العقل المدبر للدولة أمام مسؤولية استثمار الهوامش الدستورية لمعالجة هذا الترهل.
    إن الدستور يضع الملكية كـ”حكم أسمى” وضامن لدوام الدولة واستمرارها، وهو “دوام” يكتسب معناه العميق عندما يكون مشدودا لأفق يضمن ديناميّة البناء وتجدد آمال الارتقاء؛ صونا للزمن الوطني من هدر الفرص ومن كوابح التعثر التي تفرضها محدودية الأداء الحزبي والوساطة المعطلة.

    ومن هنا، يصبح التدخل السيادي لتصحيح أعطاب المشهد السياسي والحزبي وأمراضه المزمنة ضرورة تاريخية؛ فإذا أصبحت الأحزاب عبئا يعجز عن إنتاج أي قيمة مضافة، وهو واقع حالها اليوم، فإن سؤال الجدوى من وجودها بصيغتها الحالية يصبح مشروعا.

    يجب أن نوضح أن المقصود هنا ليس الدعوة إلى تقويض التعددية أو إجهاض أحكام الدستور ذات الصلة؛ بل القصد هو استثمار الوعد الدستوري الذي جعلنا- يوم إقرار الوثيقة الدستورية الجديدة في سياق ما حمله ما سمي بالربيع العربي من تهديدات – نصدق أن الانفراج وشيك وأن الوثبة ممكنة.

    ويجب أيضا أن نضيف بأن التدخل السيادي المطلوب يجد مسوغه، من جهة، في أن الشعب يتمنى ألا نهدر سنوات أخرى جريا وراء سراب قدرة الأحزاب على الإصلاح الذاتي لأعطابها وأمراضها المزمنة. ومن جهة ثانية، في أن المنعطف التاريخي الوشيك، بما يحمله ويتيحه من فرص واعدة للارتقاء، لا يمكن أن يرتهن للإيقاع الرتيب، ولا يمكن أن يعبث به من يختزل هواجسه، في الأول والأخير، في اقتسام الغنيمة.

    إننا، ونحن ننشد هذا التدخل، لا نؤسس لنكوص ديمقراطي أو نشرعن لردة حقوقية؛ بل نسعى إلى تخليص التعددية من “رهينة العبث” التي تمارسها نخب جعلت من المؤسسات قلاعا للمصالح الضيقة. إن “الجراحة السيادية” المطلوبة هنا هي انحياز إلى “ديمقراطية النتائج” التي يجب أن يلمسها المواطن في كرامته، مقابل “ديمقراطية الأشكال” التي استنفدت رصيدها؛ فالديمقراطية التي لا تصون الكرامة ولا تنتج ارتقاء هي واجهة بلا روح.

    وحتى لا يتم تحميل هذه الدعوة ما لا تحتمله، فإن هذا التدخل السيادي المنشود، كما نراه في سياق هذا المنعطف، لا ينبغي –أيضا – أن يفهم كدعوة إلى فرض الوصاية أو السلطوية؛ بل هو في صميم تفعيل، أو قل في صميم إيقاظ لروح الدستور (L’esprit de la Constitution)، تلك الروح التي تجعل من حماية المؤسسات من “الانتحار الوظيفي” بسبب الركود أمانة عليا تسمو فوق التفسيرات الحرفية الجامدة.

    فعندما تعجز “الشرعية الإجرائية” المنبثقة من صناديق الاقتراع عن إنتاج “شرعية الإنجاز” التي ينتظرها الشعب، ويصبح “قانون الوليغارشية الحديدي” سياجا يحمي النخب الحارسة للريع من أي إصلاح ذاتي، عندها يتوجب أن يتدخل “العقل السيادي” كفعل إنقاذي للسياسة ذاتها وللشرعية أيضا لا تقويضا لهما.

    ومن هنا، تبرز الحاجة إلى ضرورة تفعيل دور “الجرّاح السيادي” لمعالجة أعطاب المشهد السياسي والحزبي ولاستئصال أورام الفساد الممنهج، ليس بهدف إلغاء التعددية، مرة أخرى؛ بل بهدف إلغاء “العبث بالتعددية” وتطهيرها من الشوائب التي تكبل حركة الجسد السياسي. إن الدولة، بهذا المعنى، لا تصادر الحق في الاختلاف، أو تتطاول على الاختيار الديمقراطي المكرس دستوريا كاختيار لا رجعة فيه؛ بل تسترد الحق في النجاعة، لضمان تحرك المجتمع بكل مكوناته بسرعة المونديال نحو أفق الارتقاء.

    وباختصار شديد، فإن الدولة مطالبة اليوم بفرض “منطق النجاعة” كقانون أسمى يعلو ولا يعلى عليه، مطالبة أيضا بجعل “المعقول” عنوانا تسري روحه في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها لإلغاء المسافة بين “الاستثناء السيادي” والحياة اليومية للمواطن. وكما أكد جلالة الملك في خطاب عيد العرش لسنة 2018، فإن “المعقول” ليس مجرد شعار؛ بل هو مذهب في العمل ومنظومة قيمية متكاملة ترهن المسؤولية بالصدق والجدية ونبذ التماطل والتسويف، إذ لا يستقيم الحديث عن منعطف تاريخي بينما تفتقر الوسائط السياسية إلى “الالتزام الصادق” الذي يلمس أثره المواطن في معيشه اليومي. إنها الفلسفة التي تحول “صدق الإنجاز” إلى المعيار الوحيد للشرعية، والجسر الذي تعبر فوقه الثقة بين الدولة والمجتمع لضمان تحرك الجميع، وبلا استثناء، بسرعة “المونديال” نحو أفق الارتقاء المنشود.

    هكذا تعيد الدولة تعريف نفسها بوصف كونها “دولة المهمة- L’État de mission”، التي تعني – من جملة ما تعنيه في السياق الراهن – امتلاك القدرة الحازمة على جعل سرعة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية معيارا للكرامة وللخدمة العمومية في أصغر مدرسة وأبعد مستوصف.

    هكذا، أيضا، يكتسب مشروع “مغرب السرعة الواحدة” مقومات صيرورته عقدا اجتماعيا جديدا يعبئ الطاقات ويشحذ الهمم لارتياد الأفق الجديد واستثمار ما يعد به من فرص. دون ذلك، سيظل الخطر الحقيقي المتربص بنا هو مراوحة المكان، أو في أفضل الحالات مواصلة المسير؛ ولكن بالإيقاع البطيء، وبأدوات غير أدوات البناء التي يحتاجها تحقيق الوثبة التاريخية المرجوة.

    غير أن هذا العقد الاجتماعي الجديد، إذا أريد له أن يكون فعلا جسرا لارتياد الأفق الجديد، يستدعي أيضا ثورة في “الإيقاع الأخلاقي” تقيس الوطنية بمقدار الإضافة للزمن الوطني لا بمقدار مراكمة المناصب. كما يفرض، وبالقدر نفسه من الإلحاح، ضرورة تأهيل المشهد الإعلامي الوطني وتطوير أدواته ليكون في مستوى التحديات التي يطرحها المنعطف، وقادرا على مواكبة طموح “دولة المهمة” في معركة الوعي والارتقاء.

    نعم، إننا ندرك أن هذه الثورة، في المحصلة، هي نتاج سيرورة تاريخية طويلة المدى تسهم في إنضاج شروط تحققها ما تنجزه الأمة من إصلاحات في منظومة القيم وفي المدرسة وفي الأسرة وفي التربية وفي الثقافة؛ غير أن تجارب التاريخ تعلمنا أن القيادة يتوجب عليها، في لحظات الانعطافات التاريخية الكبرى كهذه التي نعيش تواتر مؤشراتها، أن تتدخل بشكل إرادي لإنضاج بيئتها الحاضنة. وفي حالتنا الراهنة ما من عنوان يؤطر هذا التدخل الإرادي المطلوب غير إنجاز العملية الجراحية الضرورية بما يقطع مع التردد ويجعل من النجاعة قانونا أسمى.

    إننا لا نقترح هنا مجرد إجراءات؛ بل ندعو إلى إطلاق نقاش عمومي يتساءل بجرأة: كيف نعيد للوساطة السياسية معناها في لحظة التحول السيادي؟ وكيف نحول طاقة المنعطف إلى “نمو في الكرامة” يصل إلى عتبة بيت كل مواطن؟

    إن هذا “المانيفستو” هو نداء لردم الهوة بين طموح القيادة وانتظارات الشعب، وبين عجز الوسائط وبيروقراطية الإدارة. إن مشروع “مغرب السرعة الواحدة” هو باب الصعود، أعني باب بناء “المغرب الصاعد” الذي يجب أن يمثل الفكرة الملهمة المعبئة للطاقات، والبوصلة الجامعة المؤطرة للمسار والمسير؛ غير أن “المغرب الصاعد” ليس مجرد أرقام، بل هو وفاء بمعايير الارتقاء العالمية: من استقلال طاقي، وأمن مائي، وقوة صناعية، وعدالة اجتماعية ومجالية وقضائية، ونظام تعليمي يحرر العقول. إنه “نمو في الكرامة” وسيادة في الإيقاع.

    ولذلك، فإن مقتضيات الأمانة الوطنية تستوجب وضع حد لحالات التعطيل المتعمد للمسار، والقطع النهائي مع سياسات التراخي التي تستنزف الزمن التنموي؛ ذلك أن إعلاء مصلحة الوطن يفرض عدم التسامح مع من يعرقلون إمكانية الارتقاء ووثبة الإقلاع الكبير، انطلاقا من اليقين بأن التساهل في إنفاذ القانون والنجاعة هو في جوهره قسوة على مستقبل الأجيال وحق المغاربة في مغرب السرعة الواحدة.

    إن المنعطف الذي تبزغ تباشيره هو قطار سريع لا يملك ترف التوقف في محطات المزايدات الصغيرة، وإهدار هذه اللحظة لن يكون مجرد خطأ في التقدير؛ بل خطيئة تاريخية كاملة الأركان. فإما أن نرتقي جميعا إلى مستوى اللحظة، أو أن نتحمل مسؤولية التخلف عن ركب الأمم الصاعدة؛ فالمغرب الذي صنع الكثير من المعجزات على مدى تاريخه قادر اليوم – بقيادته المتبصرة وبإرادة موحدة وسرعة واحدة- على ربح رهانات الارتقاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عندما يختار البعض الاصطفاف الخطأ… قراءة في مواقف حميد المهداوي من الحرب على إيران

    في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، خرج حميد المهداوي بخطاب واضح ينتصر فيه للرواية الإيرانية، ويقدّم طهران في صورة “الضحية” في مواجهة “الهيمنة الغربية”.

    موقف قد يبدو، في ظاهره، تعبيراً عن رأي سياسي في نزاع دولي. لكن حين يُقرأ في سياقه الوطني، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: كيف يمكن الاصطفاف مع دولة ثبت تورطها في مواقف عدائية تجاه المغرب ووحدته الترابية؟

    المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران سنة 2018 بعد معطيات رسمية أكدت وجود دعم إيراني عبر أذرع إقليمية لكيان جبهة البوليساريو، بما في ذلك…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حقائق ومعطيات تكشف واقع المغاربة في إيران في ظل القطيعة الدبلوماسية

    0

    تستمر القطيعة الدبلوماسية بين المغرب وإيران منذ سنة 2018، دون وجود سفارة أو تمثيل دبلوماسي مغربي مباشر داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما يجعل سفارة المملكة في أذربيجان الجهة المخولة بتدبير الشؤون القنصلية ومتابعة أوضاع المواطنين المغاربة المقيمين هناك.

    وجاء قرار قطع العلاقات، للمرة الثالثة في تاريخ البلدين، في ماي 2018، عندما أعلنت الرباط إنهاء علاقاتها مع طهران، متهمة “حزب الله” بتقديم دعم عسكري لجبهة البوليساريو عبر قنوات مرتبطة بإيران، وهي الاتهامات التي نفتها الأخيرة.

    وتاريخ العلاقات المغربية الإيرانية اتسم بتقلبات حادة. فقد شهد أول قطيعة رسمية سنة 1980، بعد اعتراف إيران بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية”، في سياق سياسي إقليمي معقد أعقب الثورة الإيرانية سنة 1979. وبعد سنوات من التباعد، عادت الاتصالات تدريجيا مطلع التسعينيات، حيث تم تعيين قائمين بالأعمال سنة 1991، قبل رفع التمثيل إلى مستوى السفراء سنة 1993.

    وعرفت العلاقات انتكاسة جديدة سنة 2009، حين أعلنت الرباط قطعها مجددا، على خلفية توترات إقليمية واتهامات مرتبطة بما وصفته السلطات المغربية آنذاك بـ“محاولات نشر التشيع”.

    واستمرت القطيعة إلى غاية 2014، قبل أن يُستأنف التمثيل الدبلوماسي ويرتقي إلى مستوى السفراء سنة 2016، إلى أن عاد التوتر مجددا سنة 2018.

    وفي ظل غياب تمثيل مغربي مباشر بطهران، تتولى سفارة المملكة في أذربيجان متابعة التطورات المتعلقة بالمغاربة المتواجدين داخل إيران.

    وفي يونيو 2025، وعلى خلفية التوترات الإيرانية الإسرائيلية، أعلنت السفارة متابعتها للأوضاع الأمنية، ودعت المواطنين المغاربة إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة والتواصل الفوري معها.

    كما أشارت السفارة إلى قرار السلطات الأذربيجانية فتح معبر “أستارا” الحدودي بشكل استثنائي لتمكين الأجانب من مغادرة إيران، رغم استمرار إغلاق الحدود البرية، مع اشتراط الحصول على إذن مسبق. ودعت المغاربة الراغبين في المغادرة إلى التنسيق المسبق معها وإرسال بياناتهم الشخصية لتسهيل العبور.

    ويُنظر إلى استمرار القطيعة الدبلوماسية كعامل يُصعّب الحصول على معطيات دقيقة بشأن عدد المغاربة المقيمين في إيران أو العالقين بها، في ظل غياب قنوات تواصل مباشرة داخل البلد.

    وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الأحد، عن إحداث خلية أزمة لمتابعة أوضاع المواطنين المغاربة في منطقة الشرق الأوسط، في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة.

    وأكدت الوزارة أنها تتابع المستجدات عن كثب، داعية أفراد الجالية إلى التحلي بالحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المحلية في بلدان الإقامة.

    كما خصصت أرقاما هاتفية وعناوين إلكترونية رهن إشارة المواطنين، لتسهيل التواصل وتقديم الدعم اللازم في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برنامج “ديكريبطاج” يكشف خبايا 47 عاماً من العداء الإيراني للمغرب واستهداف الوحدة الترابية للمملكة (فيديو)

    الخط : A- A+

    تطرقت حلقة أمس الأحد 1 مارس 2025 من برنامج “ديكريبطاج” الذي يقدمه الأستاذ والإعلامي عبد العزيز الرماني على إذاعة “إم إف إم” إلى ملف بالغ الأهمية، مسلطة الضوء على ما اعتبرته تجاوزات متواصلة للنظام الإيراني تجاه المصالح العليا للمملكة المغربية، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، حيث استعرضت الحلقة المسار التاريخي لهذا العداء الممتد على مدى 47 عاماً منذ قيام النظام الإيراني الحالي، والذي اتسم بمحطات متعددة من التوتر والتصعيد الدبلوماسي والأمني.

    وقبل اختتام حلقة الأمس من البرنامج، طلب مقدم الحلقة الأستاذ عبد العزيز الرماني من الخبير والمحلل الاقتصادي المهدي فقير تقديم خلاصة شاملة لمسار هذه التجاوزات، حيث قدّم عرضاً زمنياً مفصلاً للمحطات الأساسية التي طبعت العلاقات بين البلدين، مستحضراً أبرز الوقائع والأحداث.

    ففي 27 فبراير 1980 سارعت إيران إلى الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية، في خطوة اعتبرها المغرب مساساً مباشراً بسيادته ووحدته الترابية. وخلال بداية الثمانينات، عززت طهران علاقاتها مع جبهة البوليساريو وسمحت لها بفتح تمثيلية في العاصمة الإيرانية، ما دفع الرباط إلى تخفيض تمثيلها الدبلوماسي قبل أن تصل الأمور إلى قطع العلاقات السياسية. وفي 22 يناير 1984، وجه الملك الراحل الحسن الثاني اتهاماً مباشراً لإيران في خطاب تلفزيوني على خلفية اضطرابات داخلية، مشيراً إلى محاولات إفشال القمة الإسلامية بالدار البيضاء، وتم عرض منشورات محجوزة تحمل صور الخميني باعتبارها دليلاً على وجود تحريض خارجي.

    وفي 6 مارس 2009 أعلن المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع طهران، معتبراً أن الأخيرة تجاوزت الخطوط الحمراء عبر محاولات نشر التشيع داخل المملكة وفي دول حليفة، وهو ما وصفته الرباط بتدخل في الشؤون الداخلية وتهديد للهوية الدينية السنية والاستقرار الروحي للمغرب. وبعد هذا التاريخ، استمرت الاتهامات المغربية لإيران بمحاولة بناء شبكات نفوذ عبر قنوات ثقافية واجتماعية ودينية، بهدف استقطاب متعاطفين داخل المغرب وفي عدد من دول غرب إفريقيا.

    وفي 2 ماي 2018 جدد المغرب قطع علاقاته مع إيران، متهماً إياها بتقديم دعم عسكري لجبهة البوليساريو عبر ميليشيات حزب الله. وأفادت المعطيات التي عرضها الخبير مهدي فقير بأن هذا الدعم شمل تدريب عناصر وتوفير تجهيزات عسكرية، مع الإشارة إلى استخدام السفارة الإيرانية في الجزائر كقاعدة لوجستية، إضافة إلى الحديث عن تزويد الانفصاليين بأنظمة صواريخ أرض–جو، وهو ما اعتبرته الرباط تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وخلال السنة نفسها، سلم المغرب وزير الخارجية الإيراني ملفاً يتضمن معطيات وأدلة حول لقاءات وتدريبات ودعم لوجستي، كما أشار إلى دور الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر، أمير موسوي، باعتباره حلقة وصل في هذا الملف. وفي ماي 2021 جددت الرباط اتهاماتها لطهران بتهديد وحدتها الترابية عبر الإشراف على تدريب عناصر مسلحة، فيما تحدثت معطيات سنة 2022 عن انتقال الدعم إلى مرحلة تجهيز جبهة البوليساريو بطائرات مسيرة.

    كما تطرق البرنامج إلى ما وصفه بحرب سيبرانية، مشيراً إلى تعرض المغرب بين يوليوز وأكتوبر 2021 لهجمات إلكترونية وحملات تجسس مرتبطة بإيران استهدفت قطاعات الاتصالات والإنترنت. وفي أكتوبر 2024 أعادت إيران تأكيد دعمها لجبهة البوليساريو داخل أروقة الأمم المتحدة، وفق ما تم عرضه في الحلقة. أما في سنة 2025، فكشفت معطيات حديثة عن توجه البوليساريو لطلب طائرات مسيرة إيرانية من طراز “مهاجر-6” عبر وساطة نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، في تطور اعتبره البرنامج امتداداً لمسار طويل من التوتر والصراع غير المباشر بين الرباط وطهران.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حتى يفهم المغاربة.. لهذه الأسباب قطع المغرب علاقاته مع إيران منذ عقود

    هبة بريس – ياسين الضميري

    ظلت العلاقات المغربية الإيرانية على امتداد العقود الأربعة الماضية محكومة بالتوتر والقطيعة المتكررة في سياق تراكمات سياسية وأمنية ودينية يعتبرها المغرب مساسا مباشرا بسيادته ووحدته الترابية.

    ويكشف التسلسل الزمني للأحداث أن قرار الرباط بقطع العلاقات مع طهران لم يكن وليد لحظة معزولة بل نتيجة مسار طويل من الخلافات والاتهامات المتبادلة، و العداء الجلي و الواضح للنظام الاستبدادي في إيران.

    تعود أولى محطات التوتر إلى 27 فبراير 1980 حين سارعت إيران مباشرة بعد نجاح ما سمي آنطاك ب”الثورة الإسلامية” بقيادة الخميني إلى الاعتراف بجبهة البوليساريو الوهمية.

    واعتبر المغرب الخطوة هجوما دبلوماسيا مباشرا على سيادته ووحدته الترابية خصوصا أنها جاءت في سياق إقليمي ودولي حساس مرتبط بنزاع الصحراء.

    وخلال بداية ثمانينات القرن الماضي عمقت طهران علاقاتها مع جبهة البوليساريو وسمحت لها بفتح تمثيلية في العاصمة الإيرانية، فردت الرباط بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي قبل أن تتجه لاحقا إلى قطع العلاقات السياسية بشكل كامل.

    في 22 يناير 1984، وجه الملك الراحل الحسن الثاني اتهامات مباشرة لإيران خلال خطاب تلفزيوني تزامن مع اضطرابات داخلية شهدتها المملكة معتبرا أن جهات إيرانية سعت إلى زعزعة الاستقرار ومحاولة إفشال القمة الإسلامية التي احتضنتها الدار البيضاء، وتم آنذاك عرض منشورات محجوزة تحمل صور الخميني ومؤشرات على تحريض خارجي.

    بعد سنوات من الفتور، عادت الأزمة إلى الواجهة بقوة في 6 مارس 2009 حين أعلن المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران بسبب التدخل في الشؤون الداخلية ومحاولات نشر المذهب الشيعي في المغرب وعدد من الدول الحليفة.

    واعتبرت الرباط أن ما وصفته بالتسلل الناعم عبر قنوات ثقافية ودينية يشكل تهديدا للهوية الدينية السنية للمملكة ولمقومات الاستقرار الداخلي وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار القطيعة آنذاك.

    في 2 ماي 2018، أعلن المغرب قطع علاقاته مع إيران من جديد متهما طهران عبر ذراعها الإقليمي حزب الله بتقديم دعم عسكري لجبهة البوليساريو.

    وكشفت الرباط في تصريحات رسمية عن معطيات تفيد بقيام عناصر من حزب الله بإيعاز من إيران بتدريب وتسليح مقاتلين من البوليساريو مع استخدام السفارة الإيرانية في الجزائر كقاعدة لوجستية لتنسيق العمليات.

    كما تحدثت السلطات المغربية عن تزويد الجبهة المزعومة بأسلحة متطورة من بينها أنظمة صواريخ أرض جو، وسلم المغرب في السنة نفسها ملفا رسميا إلى وزير الخارجية الإيراني يتضمن أدلة على لقاءات وتدريبات وشبكات لوجستية مرتبطة بعمليات التسليح، كما اتهم الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر أمير موسوي بلعب دور حلقة وصل رئيسية في هذا الدعم.

    بين يوليوز وأكتوبر 2021، تحدثت تقارير مغربية عن هجمات إلكترونية ومحاولات تجسس مرتبطة بإيران استهدفت البنية التحتية للاتصالات والإنترنت بالمملكة، كما جدد المغرب في ماي من السنة نفسها اتهاماته لطهران بدعم ميليشيات تهدد وحدته الترابية.

    وفي سنة 2022، برزت معطيات تشير إلى انتقال الدعم الإيراني من مرحلة التدريب والتنسيق إلى مرحلة تزويد البوليساريو بطائرات مسيرة وهو ما اعتبرته الرباط تصعيدا نوعيا في طبيعة التهديدات.

    في أكتوبر 2024، عادت إيران لتؤكد دعمها لجبهة البوليساريو خلال مداولات بالأمم المتحدة في موقف اعتبرته الرباط استمرارا لنهج معاد لوحدتها الترابية.

    كما تداولت تقارير سنة 2025، معلومات تفيد بأن جبهة البوليساريو سعت إلى الحصول على طائرات مسيرة من طراز مهاجر 6 الإيرانية عبر وساطة مع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته أمريكا مؤخرا، وهو ما يعكس بحسب متابعين انتقال النزاع إلى أبعاد تكنولوجية وعسكرية أكثر تعقيدا.

    ويظهر هذا المسار الزمني أن القطيعة بين الرباط وطهران لم تكن قرارا ظرفيا بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية وأمنية ودينية تعتبرها المملكة خطوطا حمراء.

    إيران و منذ سنوات سعت لضرب كل الدول التي تحكمها الأنظمة الملكية بسبب عقدتها من حكم الشاه الذي انقلب عليه أتباع الخميني، و قد سعت جاهدة لزعزعة أمن و استقرار عدد من الدول العربية السنية معتبرة أن المذهب الشيعي هو الذي يجب أن يسود في كل الدول الإسلامية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الأرض إلى الفضاء..كيف تفتح الطماطم باب الزراعة على القمر والمريخ؟

    في خطوة علمية لافتة، نجح علماء أتراك بزراعة الطماطم داخل بيئة تحاكي تربة القمر والمريخ، ضمن مشروع مدعوم من مجلس البحوث العلمية والتكنولوجية التركي “توبيتاك” يهدف إلى جعل تربة “الريغوليت” صالحة للزراعة.

    ويقود المشروع فريق من جامعة إيجة، برئاسة الأستاذة المشاركة في قسم الأحياء بكلية العلوم رنغين أوزغور أوزيلداي، والأستاذ المشارك بالقسم نفسه باريش أوزيلداي، وعضو هيئة التدريس بكلية الزراعة الدكتور تانسل قايغيسيز.

    وبدأت الدراسة التي حملت عنوان “جعل ريغوليت القمر والمريخ صالحة للزراعة باستخدام نباتات تتحمل الظروف القاسية”، أعمالها قبل نحو 15 شهرًا، وشملت استخدام محاكيات لتربة القمر والمريخ من الولايات المتحدة، نظرًا لتشابهها البنيوي مع الريغوليت الحقيقي.

    والريغوليت هو طبقة غير متماسكة تشمل الغبار والتربة والصخور المتكسرة التي تغطي أسطح الأجرام السماوية، وفق وكالة “ناسا” الفضائية.

    تتحمل الظروف القاسية

    وفي المرحلة الأولى، ركز الفريق البحثي على زراعة نباتات شديدة التحمل، وقادرة على العيش في ظروف صعبة مثل الحرارة المرتفعة، وتلوث المعادن الثقيلة والجفاف والملوحة العالية.

    وشملت هذه النباتات، المنتمية إلى الفصيلة الصليبية، أنواعًا مثل “شرينكييلا بارفولا” و”كازترسي” و”نوكّايا سمبرفيفوم”.

    وساعدت زراعة هذه الأنواع في تقليل نسب المعادن الثقيلة، والأملاح المرتفعة الموجودة في التربة المحاكية، ما أتاح الانتقال إلى المرحلة التالية المتمثلة في زراعة الطماطم.

    حصلنا على ثمار

    وقالت رئيسة الفريق الدكتورة أوزيلداي، إنهم نجحوا في زراعة الطماطم داخل بيئة تحاكي تربة القمر والمريخ، وتمكنوا في بعض الحالات من الحصول على كمية مرتفعة من الثمار.

    وأوضحت أوزيلداي في مقابلة مع الأناضول، أن الفريق سيعمل في المراحل المقبلة على دراسة جودة الثمار، والآليات الجزيئية المرتبطة بها.

    وبينت أن فريقها يعمل في مجال بيولوجيا الفضاء، في ظل خطط البشرية مستقبلية لإقامة مستعمرات على القمر والمريخ، ما يستدعي إيجاد حلول لزراعة الغذاء خارج الأرض.

    وأضافت أن زراعة النباتات في بيئة الجاذبية الصغرى ممكنة ولكن بشروط محدودة، الأمر الذي دفع الفريق إلى دراسة إمكانية الزراعة في تربة “الريغوليت” نفسها، رغم كونها فقيرة بالمواد العضوية وتفتقر للنشاط الحيوي الطبيعي مقارنة بتربة الأرض.

    والجاذبية الصغرى هي حالة يكون فيها تأثير الجاذبية ضعيفًا جدًا مقارنة بما نشعر به على سطح الأرض، بحيث تبدو الأجسام وكأنها في حالة انعدام وزن، وفق ناسا.

    وأكدت أوزيلداي أن نقل تربة من الأرض إلى القمر أو المريخ ليس خيارًا عمليًا، لذلك يركز المشروع على العمل على تحسين خصائص الريغوليت بيولوجيًا، بهدف الاستفادة من هذه المعارف مستقبلا.

    وأشارت إلى أن الفريق استند إلى تجارب سابقة أُعدّت لرائد الفضاء التركي الأول ألبير غزر أوجي، إذ أظهرت قدرة بعض هذه النباتات على النمو في بيئة الجاذبية الصغرى، ما عزز إمكانية استخدامها في تحسين التربة المحاكية.

    وفي يناير/ كانون الثاني 2024 أجرى ألبير غزر أوجي 13 تجربة علمية في مجالات مختلفة، خلال مهمة “أكسيوم ميشن 3” في محطة الفضاء الدولية.

    جودة الثمار

    من جانبه، أوضح الدكتور قايغيسيز أن نمو النباتات لا يزال مستمرًا، وأن الفريق سيجري تحليلات جودة مفصلة على جودة ثمار الطماطم التي وصلت مرحلة النضج.

    وأضاف أن الفريق سيقارن بين الثمار المزروعة في التربة العادية على الأرض، بتلك المزروعة في محاكيات الريغوليت.

    وأكد قايغيسيز بمقابلة مع الأناضول، أن النتائج ستوفر مؤشرات مهمة بشأن مدى صلاحية هذه المنتجات للاستهلاك البشري مستقبلًا.

    وشدد على أن المشروع يشكل خطوة علمية لافتة في مسار أبحاث الزراعة الفضائية، ويفتح الباب أمام تطوير حلول مستدامة لإنتاج الغذاء في بيئات خارج كوكب الأرض، في ظل تزايد الاهتمام العالمي باستكشاف القمر والمريخ وإقامة قواعد بشرية عليهما.

    وفي مايو 2018، قال باحثون يابانيون إن معدنًا يدعى (moganite) يتطلب وجود الماء لتشكيله تم اكتشافه في نيزك قمري؛ ما يُعطي البشر أملاً جديدًا بإمكانية العيش على سطح القمر.

    وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن القمر ربما يحتوي على كميات وفيرة من المياه المتجمدة، وصفوه بـ”كنز من الجليد في باطن القمر”.

    كما أعلنت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية “ناسا” في أغسطس 2018 العثور على أدلة قاطعة تفيد بوجود جليد مائي تكون نتيجة تجمد المياه على سطح القمر، ما يبشر بإمكانية إقامة حياة خارج الأرض.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اغتيال المرشد الإيراني يفتح النقاش حول مستقبل العلاقات مع المغرب

    هسبريس – محمد حميدي

    مات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بعد عقودٍ من علاقات غير مستقرّة بين إيران وعددٍ من الدول العربية، من بينها المملكة المغربية، إذ ظلّت العلاقات الإيرانية- المغربية تتأرجح بين القطيعة والانفتاح.

    وتفتح نهاية حقبة علي خامنئي “آية الله”، الذي ظلّ في منصب المرشد الإيراني لأكثر من ثلاثة عقودٍ ونصف العقد، الباب أمام التساؤلات عن آفاق عودة العلاقات بين البلدين إلى ما قبل سقوط حكم الشاه، أو على الأقل إنهاء القطيعة مستمرّة منذ 2018، على خلفية إثبات الرباط بأدلة دامغة إيغال طهران في دعم جبهة البوليساريو.

    وبعد قطيعة حادة في الثمانينيات بدأت حقبة خامنئي بعودة تدريجية للعلاقات بين البلدين، لكن سنة 2009 حملت أزمة جديدة أدت إلى قطعها بفعل المطامع الإيرانية في البحرين وسعي طهران إلى استهداف الأمن الروحي للمغرب عبر نشر التشّيع.

    وعادت المياه إلى مجاريها جزئياً عام 2014، عودة “باردة ومشوبة بالحذر”، لكن “العلاقات الهشّة” لم تصمد طويلاً، حتى قطعت سنة 2018.

    “قد يعزز التوترات”

    محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية، جامعة محمد الأول بوجدة، أشار إلى أن المغرب بالتزامن مع اغتيال خامنئي “أدان، إلى جانب دول أخرى مثل المملكة الأردنية الهاشمية والإمارات العربية المتحدة، الردود الإيرانية على الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية، خاصة الهجمات الصاروخية الإيرانية على قواعد أمريكية في دول خليجية تربطه بها علاقات إستراتيجية، مثل الكويت والبحرين وقطر والإمارات”.

    وقال بوبوش لهسبريس: “هذه الإدانة جاءت دون إدانة صريحة للهجمات الأمريكية-الإسرائيلية الأولية، ما يعكس موقفاً مغربياً يميل نحو التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في سياق التحالفات الإقليمية ضد نفوذ إيران. كما أن جامعة الدول العربية، التي ينتمي إليها المغرب، أدانت الهجمات الإيرانية كانتهاك لسيادة الدول العربية”.

    هذا الموقف يشير، بحسب المتحدث ذاته، إلى أن “الاغتيال لم يفتح صفحة جديدة فورية، بل ربما قد يعزز التوترات، إذ يرى المغرب في الردود الانتقامية الإيرانية تهديداً للاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط”، وزاد مستدركا: “مع ذلك إذا أدى الاغتيال إلى سقوط النظام في إيران أو تشكيل قيادة انتقالية أكثر اعتدالاً (كما حدث في حالات تاريخية مثل سقوط نظام صدام حسين في العراق)، أو أدى إلى نظام موال للولايات المتحدة (عودة آل بهلوي)، سيفتح ذلك فرصاً لإعادة تقييم العلاقات، خاصة إذا انسحبت القيادة الجديدة من تصدير المشروع الشيعي لشمال إفريقيا ودعم الجماعات مثل حزب الله أو البوليساريو”.

    ولفت الأكاديمي نفسه إلى أنه “لم تتضح إلى حد الآن معالم القيادة الإيرانية الجديدة، لكن التقارير تشير إلى فراغ قيادي محتمل، مع تعيين شخصيات مثل علي لاريجاني أو علي رضا عرفي في مناصب انتقالية”، وتابع: “الأكيد أن القيادة الجديدة مهما كانت ستكون مخلصة لعقيدة المرشد ومبادئ الثورة الإيرانية”.

    ورجحّ بوبوش أن “تستمر السياسة العدائية لإيران تجاه المغرب، خاصة مع استمرار دعم إيران قضايا تتعارض مع مصالح المملكة، مثل الصحراء المغربية”، مردفا بأن “هذا النهج قد يعزز من عزلة إيران إقليمياً، ما يجعل المغرب أقل حماساً للتقارب”.

    وواصل المحلل نفسه: “من المستبعد أن يفتح اغتيال المرشد الإيراني خامنئي صفحة جديدة فورية في العلاقات المغربية-الإيرانية، بل قد يعزز فرضية الاستمرار في النهج الحالي المتشدد من قبل القيادة الإيرانية المقبلة، خاصة مع إدانة المغرب الشديدة للردود الإيرانية”.

    شروط مغربية ثابتة

    محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، يرى أن الحديث عن “إحداث مقتل المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، وعدد من القادة البارزين في النظام الإيراني، تقارباً في العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الإيرانية، سابق لأوانه”.

    وأضاف نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التطور مرتبط بمآلات الحرب الجارية، وما إذا كانت ستتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلالها، من تغيير أسس ودعائم نظامٍ إيراني قام منذ عقود”، خصوصاً أن “عدداً كبيراً ن الإيرانيين مازالوا مرتبطين بالثورة الإيرانية والقيادة الحالية”.

    لذلك شدد الخبير في العلاقات الدولية على أنه “من الصعب التكهن بآفاق علاقات بين البلدين”، واستدرك: “المغرب يبقى، في اعتقادي، منفتحاً على أي تطور (إيجابي) في العلاقات بين البلدين، شريطة الالتزام بشروطه الواضحة في هذا الإطار: قطع الدعم عن جبهة البوليساريو الانفصالية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة”.

    وأكدّ المتحدث مرور العلاقات المغربية الإيرانية بعدد من المنعطفات بين القطيعة والانفتاح، وصولأً إلى قطع المغرب علاقاته مع إيران سنة 2018، “ومازالت القطيعة مستمرّة، خصوصاً بسبب الدعم الإيراني للجبهة الانفصالية (..) وكذا التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب، مع مخاوف من نشر التشيّع”.

    وقال نشطاوي إن المساعي الإيرانية السابقة لتحقيق التقارب مع المغرب “عبر وساطات عربية، لا سيّما من سلطنة عمان، كانت دائماً تصطدم بثبات المغرب حول شروطه سالفة الذكر”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة إيران.. من يتولى حمايتهم في ظل القطيعة بين الرباط وطهران؟

    لا يتوفر المغرب حاليا على سفارة أو قائم بالأعمال في إيران، وذلك منذ قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سنة 2018. وبموجب هذا القرار، أُغلقت السفارة المغربية في طهران، وتم نقل تدبير الشؤون القنصلية إلى سفارة المملكة في أذربيجان.

    وعرف تاريخ العلاقات بين الرباط وطهران عدة مراحل من التوتر والقطيعة. أول قطيعة رسمية كانت سنة 1980، بعد اعتراف إيران بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية” الوهمية، في وقت كان فيه الملك الراحل الحسن الثاني قد أعلن معارضته لقيام الجمهورية الإسلامية عقب سقوط حكم الشاه محمد رضا بهلوي سنة 1979، واستضافه لفترة قصيرة بالمغرب.

    وبداية من سنة 1991 عادت العلاقات تدريجيا بتعيين قائمين بالأعمال، ثم رفع التمثيل إلى مستوى السفراء سنة 1993، واستمر التحسن إلى غاية 2009، حين أعلنت الرباط قطع العلاقات مجددا على خلفية توتر إقليمي شمل البحرين وإيران، واتهامات مغربية للبعثة الإيرانية بـ“نشر التشيع”، حيث استمرت القطيعة إلى سنة 2014، قبل أن يستأنف التمثيل الدبلوماسي ويرتفع إلى مستوى السفراء سنة 2016.

    في ماي 2018، أعلن المغرب قطع العلاقات مرة ثالثة، متهما “حزب الله” بتقديم دعم عسكري للبوليساريو عبر قنوات مرتبطة بإيران، وهو ما نفته طهران.

    وفي يونيو 2025، وفي ظل التوترات الإيرانية الإسرائيلية، أعلنت سفارة المغرب في أذربيجان أنها تتابع التطورات الأمنية المتسارعة داخل إيران، ودعت المواطنين المغاربة هناك إلى التواصل الفوري معها، واتخاذ الاحتياطات اللازمة، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المحلية الإيرانية.

    كما أشارت السفارة إلى أن السلطات الأذربيجانية قررت فتح معبر “أستارا” الحدودي بشكل استثنائي لتمكين الأجانب من مغادرة إيران، رغم استمرار إغلاق الحدود البرية، شريطة الحصول على إذن مسبق، داعية المغاربة الراغبين في المغادرة إلى التنسيق المسبق معها وإرسال معطياتهم الشخصية لتسهيل عملية العبور.

    عمليا، تعتبر سفارة المغرب في أذربيجان هي الجهة الرسمية التي تواصلت مع مغاربة إيران منذ 2018، في ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية بين الرباط وطهران وعدم وجود تمثيل مغربي مباشر داخل الأراضي الإيرانية.

    وتعتبر هذه القطيعة سببا مباشرا في صعوبة وجود معطيات دقيقة عن المغاربة المقيمين في إيران أو العالقين بها.

    ولأجل حماية الجالية المغربية في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج في بلاغ اليوم الأحد إحداث خلية أزمة لمتابعة أوضاع المواطنين هناك.

    وتتابع الوزارة عن كثب مستجدات أحوال المغاربة، داعية أفراد الجالية إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر واتباع التعليمات الصادرة عن السلطات المحلية في الدول المضيفة.

    ولتسهيل التواصل ومواكبة استفسارات المواطنين، خصصت الوزارة أرقاما هاتفية وبريدية رهن إشارة المغاربة المقيمين في الدول المعنية، بهدف تقديم الدعم والإجابة عن جميع التساؤلات المتعلقة بأوضاعهم، في خطوة تهدف إلى ضمان حماية الجالية في ظل ظروف استثنائية ومتوترة.

    إقرأ الخبر من مصدره