Étiquette : 2021

  • بين الطموح والإحباط.. آفاق المشاركة الشبابية في استحقاقات 2026 بالمغرب

    عصام خايف الله

    تعتبر الانتخابات البرلمانية المقررة في عام 2026 بالمغرب محطة حاسمة لا تَكفي بأهميتها في التداول السلمي للسلطة أو في تجديد الغرفة التشريعية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل اختبارا فعليا لدرجة فاعلية “النموذج التنموي” في إدماج الفئات الحيوية ضمن مسار البناء الديمقراطي. وفي صلب هذا الاختبار تتبلور إشكالية “المشاركة الشبابية”، التي ظلت على امتداد سنوات محور جدل بين خطاب رسمي يرفع من قيمة الشباب كرافعة للتنمية وواقع ميداني يشهد تراجعا متزايدا في الإقبال على التصويت.

    إن الحديث عن مشاركة الشباب في انتخابات 2026 ليس مجرد تناول أرقام وإحصاءات، بل هو غوص في سيكولوجية جيل يواجه تحديات وجودية تتجسد في بطالة مستحدة وهشاشة اجتماعية وشكوك عميقة حول جدوى الفعل السياسي التقليدي. فهل سيكون شباب 2026 قوة فاعلة للتغيير داخل البرلمان؟ أم سيكتفون بدور المشاهد الناقد خارج أسوار المؤسسات؟ للإجابة على هذه الأسئلة، يلزم طرح تحليل نقدي يلامس بنية النظام الانتخابي وثقافة الأحزاب والنسيج الاجتماعي-الاقتصادي الذي ينتج فيه موقف الشباب من السياسة.

    ولدى المغرب رصيد ديموغرافي من الشباب مهم، حيث تشكل فئة الشباب (بين 15 و35 عاما) جزءا كبيرا من القاعدة الانتخابية. غير أن الترجمة السياسية لهذا الوزن تبقى دون المطلوب. فرغم وجود آليات تشريعية أقرت لتعزيز تمثيلية الشباب، وعلى رأسها “اللائحة الوطنية للشباب” في استحقاقات 2016 و2021، إلا أن الأثر النوعي لهذا التمثيل ظل محدودا.

    لقد أنجزت اللائحة الوطنية زيادة عدد الشباب داخل البرلمان، لكنها فشلت إلى حد بعيد في تكوين كتلة ضغط شبابية فاعلة تقود السياسات العامة. فقد وجد الشباب المنخرطون عبر هذه اللائحة في البرلمان غالبا رهائن انضباط حزبي صارم، أو مهمشين ضمن اللجان التشريعية، وهو ما أضعف بريق المقاعد كمنصة للتغيير. وبخصوص افاق 2026، يطرح تساؤل جوهري: هل ستظل هذه الآلية كما هي أم ستطور لتصبح أكثر فاعلية؟ الإجابة تحتاج إلى الاعتراف بأن “الكوتا” لا تصنع القادة بمفردها، بل تقتضي بيئة حاضنة داخل الأحزاب تمنح الشباب استقلالية القرار وقدرة المبادرة التشريعية، وهو شرط يظل نادر الحدوث في المشهد الحزبي المغربي الذي يهيمن عليه “زعماء التاريخ” وهياكل بيروقراطية متصلبة.

    لفهم آفاق الانتخابات التشريعية لسنة 2026، ينبغي الاستناد إلى المسار التاريخي القريب. فقد شكلت محطة 2011، عقب حركة 20 فبراير والدستور الجديد، ذروة أمل الشباب المغربي، حيث ارتفعت نسبة المشاركة وشكل الشباب ركيزة للتغيير المنشود. غير أن العقود اللاحقة، وتحديدا مع استحقاقي 2016 و2021، شهدت تآكلا ملحوظا لمستوى الثقة.

    في انتخابات 2021 بلغت نسبة المشاركة أدنى مستوى تاريخي، وظهر الشباب كمكون غائب رئيسي من هذه المعادلة. لم يكن هذا الانخفاض عشوائيا، بل كان رسالة احتجاجية صامتة. إدراك جزء كبير من الشباب أن التصويت لا يغير من وضعهم المعيشي شيئا، وأن البرامج الانتخابية للأحزاب تلتقي في عمومياتها وتبتعد عن القضايا الملحة مثل التشغيل والصحة والتعليم. وبناء عليه، فإن التحدي الأكبر أمام 2026 يتمثل في استعادة الثقة المفقودة. لا يجوز استدعاء الشباب إلى مراكز الاقتراع بخطابات وطنية عامة، بل ينبغي تقديم عقد اجتماعي واضح يربط الصوت الانتخابي بتحسين الخدمات العمومية. فجيل اليوم يطالب بـ“النتائج الملموسة” ولا يقبل بالوعود المؤجلة.

    تواجه الرغبة في المشاركة السياسية لدى الشباب عوائق هيكلية وقانونية تجعل الدخول إلى مجال الانتخابات أمرا شبه مستحيل.

    أولا، تشكل “بوابة الأحزاب” عائقا رئيسيا، إذ تعاني معظم الأحزاب المغربية من أزمة تجديد قيادتها وتتعامل مع الشباب كأداة لوجستية أثناء الحملات الانتخابية (كالتوزيع التشاركي للمنشورات وتعبئة الحشود) أكثر من اعتبار الشباب شركاء في صنع القرار. وتخضع عملية اختيار المرشحين في كثير من الأحيان لمعايير الولاء والقدرة المالية بدلا من الكفاءة والبرامجية، مما يدفع الكفاءات الشبابية المستقلة إلى الانسحاب قبل المباشرة في المسار الانتخابي.

    ثانيا، يظل العامل المالي عائقا حاسما. فجهود تنظيم الإنفاق، تظل التشريعات الانتخابية تفرض على المرشح الشاب تكاليف باهظة للحملات الدعائية والتنقل واللوجستيات، في حين يعاني جزء كبير من الشباب من هشاشة الدخل. وهذا الواقع يفضي إلى تمثيل برلماني يميل إلى من يمتلكون الموارد المالية، مما يعزز فكرة أن البرلمان كـ “نادي الأغنياء” أو كالجهات الداعمة لهم، وليست منصة تعكس تنوع المجتمع.

    ثالثا، الإطار القانوني الانتخابي. ففي حين يُتوقع إجراء مراجعة للقانون الانتخابي قبل عام 2026، ينتظر الشباب إجراءات جريئة مثل تخفيض سن الترشح بشكل أوسع، وتبسيط مساطر الترشيح، وكذلك ضمان شفافية عملية فرز الأصوات ونزاهتها. وأي شكوك تتعلق بنزاهة العملية الانتخابية يمكن أن تنتشر بسرعة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب وتكون كافية لإحباط النية في المشاركة.

    من الخطأ الاعتقاد بأن الشباب المغربي غير سياسي. الواقع يبين أن الشباب سياسيون للغاية، غير أن ممارستهم السياسية تتم بطرق غير تقليدية. فقد تحول فضاء المشاركة من صناديق الاقتراع إلى منصات التواصل الاجتماعي، ومن قاعات الأحزاب إلى جمعيات المجتمع المدني والحركات الاحتجاجية المطلبية (جيل z). يشعر الشباب أن الضغط عبر الهاشتاغ أو عبر حركة احتجاجية محلية قد يثمر نتائج أسرع من انتظار دورة برلمانية كاملة. تمثل هذه “السياسة البديلة” تحديا للنموذج التمثيلي الكلاسيكي. وبحلول أفق 2026، يتعين على المؤسسات السياسية فهم هذا التحول. بدلا من لوم الشباب على عزوفهم، يجب على الأحزاب الانتقال إلى حيث يوجد الشباب، أي الفضاء الرقمي. غير أن الانتقال الرقمي لا يقتصر على إنشاء صفحات على فيسبوك فقط، بل يتطلب تبني آليات للديمقراطية التشاركية الرقمية والاستماع الفعلي للمقترحات التي يطرحها الشباب عبر هذه المنصات ودمجها في البرامج الحزبية. إضافة إلى ذلك، هناك حاجة ماسة لربط العمل البرلماني بالنشاط الجمعوي. فالكثير من الشباب النشط في الجمعيات يمتلكون خبرة ميدانية في تدبير الشأن العام المحلي، إلا أن الجسر بين هذا النشاط والترشيح البرلماني يبقى غير مفعل. ففتح مسارات لدمج الكفاءات الجمعوية ضمن اللوائح الانتخابية قد يمثل حلا وسطا يجذب شبابا مؤهلين وخالين من صراعات بين فروع الأحزاب. بناء على الوضعية الراهنة، يمكن تصور سيناريوهين لمشاركة الشباب في 2026: السيناريو الأول، وهو الأكثر احتمالا في حال استمرار الوضع كما هو، يتمثل في استمرار ارتفاع نسب العزوف مع مشاركة شكلية للشباب يتم توظيفهم ضمن لوائح الأحزاب الكبرى لضمان الحد الأدنى من التجديد الشكلي. أما السيناريو الثاني، فهو سيناريو “المفاجأة الإيجابية”، الذي يعتمد على إصلاحات جذرية تسبق الاستحقاقات.

    ولتحقيق السيناريو الثاني، تتطلب الأمر حزمة من الإجراءات الجريئة:
    تفعيل الحوافز المالية المرتبطة بتمثيلية الشباب عبر تطبيق معايير “دعم الكفاءات والشباب” الواردة في المادة المتعلقة بالدعم العمومي. بوجوب ربط الدعم الإضافي للأحزاب بشكل صارم بنسبة المرشحين الشباب (دون 35 سنة) الذين تم إدراجهم في مراتب متقدمة وقابلة للفوز ضمن اللوائح الانتخابية، مع تقييم أثر هذا الدعم بعد الانتخابات لضمان فعالية هذه الآلية في وصولهم إلى قبة البرلمان.

    استهداف الشباب في برامج التأطير السياسي والاستثمار الرقمي وذاك عبر استغلال التعديلات الجديدة المتعلقة بالاستثمار في قطاع “خدمات الإعلام والتواصل الموجهة للتأطير السياسي” و”التواصل والأنشطة الرقمية”. يجب تشجيع الأحزاب على تخصيص جزء من استثمارات شركاتها لإنشاء منصات رقمية تفاعلية وبرامج تكوينية موجهة حصريا للشباب، لتعزيز ثقافتهم السياسية وتحفيزهم على الانخراط الفعال في الحياة الحزبية والبرلمانية.

    تطوير القيادة الحزبية المحلية للشباب عبر الاستفادة من شرط “التمثيلية المجالية” في مرحلة التأسيس لخلق دينامية شبابية جهوية. ويمكن للأحزاب اعتماد برامج لاكتشاف وتأهيل قيادات شابة على المستوى المحلي والجهوي، مع ضمان تمثيلهم الفعلي في المؤتمرات الوطنية. هذا من شأنه بناء قاعدة شبابية قادرة على الترشح والفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة، مستفيدة من قربها من القاعدة الانتخابية المحلية.

    إشراك الشباب في مراكز القرار والتفكير عبر مواءمة النظام الداخلي للأحزاب مع مقتضيات القانون لضمان إدماج نسب معتبرة من الشباب في الهياكل القيادية (كالأمانة الوطنية أو المكتب السياسي) وفي مراكز التفكير والبحث التي يدعمها القانون. فوجود الشباب في مواقع صنع القرار داخل الحزب سيمكنهم من اكتساب الخبرة اللازمة للعمل البرلماني وبناء أجندة تشريعية تعكس أولوياتهم وتطلعاتهم.

    إن الانتخابات المقررة في 2026 ليست مجرد موعد تقويمي، بل هي مرآة تعكس صحة الجسد الديمقراطي المغربي. مشاركة الشباب فيها ليست رفاهية، بل شرط أساسي لاستدامة الاستقرار وجودة التشريعات التي ستحكم البلد في العقد القادم. فتيحة المغرب ليست مشكلة تحتاج إلى حل، بل هي حلّ بحد ذاته لمساعي التنمية والديمقراطية.

    إبقاء الشباب على الهامش، أو معاملتهم كأرقام إحصائية، يمثل مخاطرة جسيمة قد تقود إلى تفكيك العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع. وعلى النقيض من ذلك، فإن الدمج الحقيقي، النزيه، والفعال للشباب في العملية الانتخابية سيمنح المؤسسات روحاً جديدة، ويضفي الشرعية اللازمة للبرلمان لقيادة الإصلاحات الصعبة التي ينتظرها المغاربة.

    الكرة الآن في ملعب الفاعلين السياسيين والمؤسسيين. فالمهلة المتبقية حتى 2026 كافية لبناء جسور الثقة، لكنها قصيرة جداً لإصلاح تراكمات عقود. والسؤال الذي سيجيب عليه التاريخ القريب هو: هل ستنجح النخبة السياسية في إقناع شباب المغرب بأن الصندوق الانتخابي هو السلاح الأقوى للتغيير؟ أم ستترُكهم يبحثون عن وسائل أخرى قد تكون تكلفتها أعلى على الجميع؟ سيكون الجواب في صناديق 2026، لكن التحضير له يبدأ من اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد جواد ظريف يدعو إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب

    قال وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، إن على إيران إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب من خلال عرض تقييد برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف العقوبات.

    ورأى ظريف الذي شغل منصب وزير الخارجية من 2013 إلى 2021، في مقال رأي نشر في مجلة « فورين أفيرز » الأمريكية، أن طهران تمتلك « اليد العليا » في النزاع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أكد ضرورة وقف الحرب للحد من الخسائر في صفوف المدنيين ومنع المزيد من الدمار في البنية التحتية.

    وقال ظريف في المقال الذي نشر مساء الخميس إن « على إيران أن تستغل تفوقها لا لمواصلة القتال، بل لإعلان النصر وإبرام اتفاق ينهي هذا النزاع ويمنع نشوب نزاع آخر ».

    وأضاف « عليها أن تعرض وضع قيود على برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع جميع العقوبات، وهو اتفاق لم تكن واشنطن لتقبله سابقا لكنها قد تقبله الآن ».

    وأكد ظريف على ضرورة استعداد إيران أيضا لقبول « اتفاق عدم اعتداء » متبادل مع الولايات المتحدة وإقامة علاقات اقتصادية. والعلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مقطوعة منذ ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

    وظريف أحد مهندسي اتفاق 2015 النووي الإيراني الذي انهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه بشكل أحادي. ويعد شخصية معتدلة نسبيا ضمن نخبة الجمهورية الإسلامية، لكنه لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة الحالية.

    لكن هذه من المرات القليلة خلال هذا النزاع التي تدعو فيها شخصية إيرانية بارزة إلى التوصل لاتفاق وإنهاء الحرب، فيما يحث كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين يوميا على مواصلة القتال حتى دحر الولايات المتحدة.

    وقد أشار ترامب إلى محادثات جارية مع طهران دون الخوض في التفاصيل، لكنه هدد أيضا بإعادة البلاد إلى « العصر الحجري » إذا لم توافق على الشروط.

    وكتب ظريف بالإنكليزية على منصة « إكس » الجمعة « بصفتي إيرانيا، أشعر بالغضب إزاء عدوان دونالد ترامب المتهور وإهاناته الفظة، وفي الوقت نفسه أفتخر بقواتنا المسلحة وشعبنا الصامد، أشعر بالحيرة إزاء نشر خطة السلام هذه في مجلة الشؤون الخارجية ».

    وأضاف « لكنني مقتنع بأن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تتفق مع المصالح الوطنية الإيرانية ».

    وحذر ظريف في مقالته في مجلة فورين أفيرز من أنه « على الرغم من أن مواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكون مرضية نفسيا، إلا أنها لن تؤدي إلا إلى مزيد من تدمير أرواح المدنيين والبنية التحتية ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيادات يسارية تدعو إلى تعبئة سياسية لتعزيز الحضور في الانتخابات البرلمانية

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    أكدت قيادات يسارية مغربية أهمية التعبئة السياسية لتعزيز “المشروع اليساري” قبيل انتخابات أعضاء مجلس النواب المقررة هذه السنة، مشدّدة على أن “حضور صوت اليسار داخل المؤسسات، وعلى رأسها البرلمان، يعد ضروريا للحفاظ على المكتسبات المحققة في مجال الحقوق والحريات والممارسة الديمقراطية”.

    جاء ذلك ضمن لقاء تفاعلي نظمه فرع الحزب الاشتراكي الموحد بالرباط، مساء اليوم الخميس في إطار الاحتفاء بـ”ذكرى 23 مارس”، تم خلاله تناول موضوع ارتباط القوانين الانتخابية بتعزيز النزاهة وتجاوز تحديات المشاركة السياسية.

    ونادت الوجوه المتدخلة في هذا اللقاء بتحويل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة إلى مناسبة للقطع مع “مغرب الفرص الضائعة”، مبدية تشبّثها بـ”ترجمة مضامين القوانين الانتخابية على أرض الواقع، لتفادي أي شبهات جديدة قد تعيد رفع نسبة العزوف عن التصويت”.

    “واجهة للنضال”

    أكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن “الأحزاب اليسارية بالمغرب عازمة على دخول الانتخابات المقبلة كواجهة من واجهات النضال المفتوحة أمامها”، موضحا أن “المقاعد تهمّنا وتدخل في صميم اهتماماتنا، في حالة ما كانت تتوافق مع مبادئنا وقناعات مناضلينا”.

    وسجّل العسري، في مداخلته، رهانا على “تعزيز حضور المشروع اليساري خلال الانتخابات المقبلة، الذي سيكون معاكسا للمشروع الذي تمثله أحزاب الإدارة ونظيرتها المحافظة”، بيد أنه توقّع “الحصول على نفس النتيجة طالما أنه جرى الاحتفاظ بنفس ‘الطبّاخ’ واعتماد ‘الطبخة’ نفسها”، على حد تعبيره.

    وفي ما هو أشبه بالنقد الذاتي، تأسف المتحدث ذاته لكون أحزاب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي والتقدم والاشتراكية “لم تُقْدم على خوض معارك مشتركة ضد القوانين الانتخابية التي جرى تعديلها مؤخرا، والتي أصرت من خلالها الداخلية على الاستمرار في بدعة اللوائح الانتخابية، بدون إعادة النظر في تمثيلية كل نائب برلماني على حدة”.

    وعليه، نادى الأمين العام لـ”حزب الشمعة” بـ”توفير شروط الحرية والشفافية والديمقراطية خلال الانتخابات المقبلة، لتجنب الاستمرار في إضاعة الفرص في كل مرة”.

    “تمدد المحافظين”

    أوضحت فاطمة الزهراء برصات، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن “القوانين والتشريعات تبقى مهمة في سبيل ضبط الاستحقاقات الانتخابية، غير أنها تظل غير كافية، وتحتاج إلى تطبيق فعلي على أرضية الميدان”، معتبرة أن من شأن هذه الخطوة “الحيلولة دون إعادة سيناريو انتخابات 2021 التي شهدت إغراق الدوائر الانتخابية بالمال”.

    وشددت برصات على أن “الاستحقاقات المقبلة يجب أن تكون محطة لترسيخ الخيار الديمقراطي، وعلى اليسار أن يبرز فيها أكثر، طالما أن هناك مدا محافظا يتغلغل في البلاد”، وقالت: “الأحزاب اليسارية صمام الأمان للحفاظ على المكتسبات التي لها علاقة بالحريات بكل أنواعها وأصنافها، وهي مطالبة بالتواجد بقوة داخل المؤسسة التشريعية”.

    وبعدما أشارت إلى “وجود أحزاب سياسية بدون رأسمال قيمي وديمقراطي”، نادت النائبة البرلمانية السابقة بـ”جعل الانتخابات المقبلة محطة لمكافحة كل الممارسات المشوبة بغير الديمقراطية، ما دام أن الخيار الديمقراطي ثابت ولا محيد عنه بالمغرب”.

    “إرادة شعبية”

    في سياق ذي صلة، تأسف محمود عمر بنجلون، الكاتب الإقليمي لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط، لـ”عدم انتقال المغرب إلى مرحلة إسناد مسؤولية الإشراف على الانتخابات لهيئة مستقلة مثلما قامت به دولٌ بالمنطقة”.

    وقال بنجلون، ضمن مداخلته، إن “استمرار ربط التصويت بالتسجيل في اللوائح الانتخابية يظل خيارا غير موفق. والأمر نفسه بالنسبة لموضوع احتساب الأصوات حسب عدد المسجلين عوضا عن عدد المصوتين”.

    وأضاف أن “المرحلة تقتضي إبراز الإرادة الشعبية داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية”، مشددا على أنه “لا يعقل أن يكون عموم الشعب المغربي رافضا للساعة الإضافية – على سبيل المثال – بينما لا تعير الحكومة الأمرَ أدنى اهتمام بشكل يؤكد انعدام السلطة لديها على هكذا قرارات مصيرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع الناصيري يفجر مفاجآت مدوية في قضية “إسكوبار الصحراء”

    0

    واصلت هيئة دفاع سعيد الناصيري، صباح الخميس 2 أبريل 2026، مرافعتها أمام محكمة الاستئناف، مركزة على ما اعتبرته اختلالات وثغرات في الملف المالي المرتبط بمتابعته في قضية ما بات يعرف بـ”إسكوبار الصحراء”.

    وفي مستهل مرافعته، دعا المحامي مبارك المسكيني إلى إعادة النظر في الروايات المتداولة بشأن الوضعية المالية لموكله، معتبرا أن الحسم في هذا الجانب يقتضي الاحتكام إلى الوثائق البنكية الرسمية بدل الاكتفاء باستنتاجات عامة.

    وعرض الدفاع، خلال الجلسة، كشفا حسابيا بنكيا يغطي الفترة الممتدة من أواخر سنة 2014 إلى نهاية نونبر 2021، مؤكدا أن المعطيات الواردة فيه تناقض، بحسبه، فرضية الاغتناء غير المشروع كما جرى تقديمها في مراحل سابقة من الملف.

    وأوضح المسكيني أن الوثيقة البنكية المعروضة تبرز وجود رصيد مدين في المعاملات المالية بين الناصيري وابنه زكرياء، بعجز يناهز مليون درهم، معتبرا أن هذا المعطى يفند القراءة التي قدمت بشأن ثروة موكله ومسارها.

    وفي السياق ذاته، انتقد الدفاع الاستناد إلى وثائق بنكية قديمة تعود إلى أكثر من 11 سنة، معتبرا أن اعتماد معطيات متقادمة لتوصيف الوضعية المالية الحالية للناصيري يفتقر إلى الدقة، ويستوجب تمحيصا شاملا للبيانات البنكية المحينة.

    وانتقلت المرافعة بعد ذلك إلى ملف السيارات، حيث قدم الدفاع وثيقة رسمية صادرة، بحسبه، عن الشخص الذي تولى إحضار العربات موضوع النزاع، بهدف توضيح مصدرها ومسارها القانوني، ورفع اللبس بشأن التصريحات التي حاولت ربطها بأنشطة غير مشروعة أو بملكية مباشرة للناصيري.

    كما أدلى الدفاع بإشهادين دعما لهذا المعطى، أولهما صادر عن مالك عقار أكد أنه أكراه للمدعو “المهدوب” لأغراض التجهيز، وثانيهما إشهاد قانوني من ابن “المهدوب” يقر فيه بأن السيارات موضوع البحث تعود إلى والده، معتبرا أن هذه الوثائق تعزز استقلال هذه المعاملات عن شخص سعيد الناصيري.

    من جانبه، استحضر المحامي محمد المسعودي، عضو هيئة الدفاع، ما سبق أن صرح به الناصيري في أولى جلسات الاستماع، حين وصف التهم الموجهة إليه بأنها “واقعة تم تنزيلها من الخيال إلى الواقع”، في إشارة قال الدفاع إنها تعكس غياب أسس مادية صلبة تسند المتابعة.

    وسجل المسعودي أن مرافعة النيابة العامة، في الجلسات السابقة، ارتكزت بشكل كبير على خلاصات الضابطة القضائية والتحقيقات الأولية، دون إعطاء ما يكفي من الأهمية للمعطيات والتوضيحات التي برزت خلال جلسات المحاكمة.

    وأضاف أن عددا من الشهود الذين مثلوا أمام المحكمة قدموا إفادات تصب، وفق تقديره، في صالح الناصيري، معتبرا أن التباينات المحدودة الواردة في بعض الأقوال تبقى تفاصيل جانبية لا تمس جوهر دفوع البراءة التي تتشبث بها هيئة الدفاع.

    وأثار الدفاع أيضا ما وصفه بثغرة إجرائية، تتعلق بغياب وثائق أساسية عن ملف القضية، معتبرا أن هذا النقص أثر على مسار التحقيق وعلى استدعاء مختلف الأطراف المعنية للإدلاء بإفاداتها في ظروف مكتملة.

    كما توقف عند ما اعتبره تناقضا في الوضعية القانونية للحاج بن براهيم، الذي ظهر في الملف، بحسب الدفاع، بصفات متباينة تراوحت بين الطرف المدني والمتهم والشاهد، وهو ما رأت فيه الهيئة عنصرا إضافيا يزيد من تعقيد القضية.

    وفي ختام دفوعاتها، شددت هيئة الدفاع على أن موكلها لم يتسلم أي مبالغ مالية من “إسكوبار”، كما نفت حصول أي صفقات داخل فيلا كاليفورنيا، مبرزة أن تضارب التواريخ الواردة في بعض الشهادات مع الوقائع الزمنية الثابتة يضعف مصداقية تلك الادعاءات، بحسب تعبيرها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاع الناصيري يثير مستجدات قانون المسطرة الجنائية ويطعن في مصداقية الشهادات

    دفع دفاع سعيد الناصيري، اليوم الخميس خلال مرافعاته، بجملة من الدفوع القانونية، مسلطا الضوء على مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وما وصفه بالتناقضات التي طبعت تصريحات عدد من الشهود، معتبرا أن الملف يستند إلى معطيات غير دقيقة.

    وأوضح الدفاع أن التعديلات الأخيرة في قانون المسطرة الجنائية تمنع الأخذ بشهادة متهم ضد متهم آخر، ما لم تكن مدعومة بقرائن مادية وحجج ملموسة، مؤكدا أن هذا المقتضى يضع حدا للإشكالات التي كانت تطرح في هذا الباب.

    وأشار إلأى أن الحاج أحمد بن براهيم، متابع في قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، ومسار المتابعة اعتمد بشكل كبير على تصريحاته، إلى جانب شهادات أخرى تراجع أصحابها عنها أمام المحكمة.

    كما أبرز الدفاع وجود تناقضات في تصريحات المشتكي، الذي تحدث عن وقائع لم يعاينها بشكل مباشر، إذ سبق أن صرح أمام الضابطة القضائية بزيارته للمغرب سنة 2006، قبل أن يؤكد أمام قاضي التحقيق أنه لم يدخل التراب الوطني إلى غاية 2013، وأن تعامله مع الناصيري كان عن بعد، وهو ما اعتبره الدفاع تناقضا جوهريا.

    وفي السياق ذاته، أكد الدفاع أن عددا من الشهود أدلوا بشهاداتهم أمام المحكمة تحت اليمين، وصرحوا بأن أقوالهم السابقة أمام الفرقة الوطنية والمكتب المركزي للأبحاث القضائية كانت غير صحيحة، معتبرا أن الاستناد إلى تلك التصريحات السابقة يفقدها قيمتها القانونية.

    ومن جهة أخرى، أوضح المحامي امبارك المسكيني أن الخطأ الذي ورد في جلسة سابقة بخصوص اسم “أحمد بن إبراهيم” كان نتيجة سهو، موضحا أن المقصود هو “أحمد أحمد”، وملتمسا تصحيح ذلك في محضر الجلسة.

    وعلى مستوى الوثائق، قدم الدفاع كشف حساب بنكي يعود للناصيري للفترة الممتدة بين 2014 و2021، يُظهر أن رصيده كان في وضعية مدينة، إلى جانب وثائق أخرى، من بينها شهادة الشخص الذي قام بجلب السيارات، وإشهادات تثبت ملكيتها، فضلا عن وثيقة تؤكد أن كاتبة الإدارة بمركب بنجلون “فاطمة” غادرت عملها منذ سنة 2019، خلافا لما ورد في بعض المحاضر التي أشارت إلى استمرارها إلى غاية 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بريطانيا تؤكد ثبات شراكتها الأمنية مع المغرب رغم تحولات الإقليم



    لندن تشدد على استمرارية التعاون الدفاعي مع الرباط وتوسيع مجالاته رغم التوترات الإقليمية وتنامي رهانات الأمن والتجارة بين البلدين

    *العلم الإلكترونية: أسماء لمسردي*

    في وقت تعرف فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحولات متسارعة وتوترات متزايدة، جددت المملكة المتحدة تأكيدها على استمرارية نهجها في التعاون الأمني والدفاعي مع المغرب، معتبرة أن هذه الشراكة تظل قائمة على أسس ثابتة لا تتأثر بالمتغيرات الظرفية في الإقليم.

    هذا الموقف عبرت عنه وزارة الدفاع البريطانية في معرض ردها على تساؤل برلماني تقدم به عضو مجلس العموم أندرو موريسون، بشأن مدى تأثير التطورات الإقليمية على طبيعة العلاقات الأمنية مع الرباط. وأكد أليستير كارنز، وزير الدولة لشؤون المحاربين القدامى، أن الأحداث الجارية في منطقة « مينا » لم تفض إلى أي تغيير في مقاربة لندن تجاه شراكتها الدفاعية مع المغرب، مشددا على أن التعاون بين البلدين يواصل التركيز على المصالح المشتركة من خلال برامج عمل يتم إعدادها بشكل دوري.

    وتستند هذه العلاقة إلى دينامية متواصلة من التنسيق والتشاور، حيث يتم سنويا تحديد برنامج أنشطة ثنائية يشمل مجالات متعددة في التعاون الأمني والعسكري، بما يعكس رغبة الطرفين في تطوير شراكتهما وفق أولويات استراتيجية واضحة.

    ومنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، اتجهت لندن نحو توسيع شبكة شراكاتها الدولية، وكان المغرب ضمن الشركاء الذين حظوا باهتمام متزايد، خاصة في المجالين الدفاعي والأمني. وقد تجسد هذا التوجه من خلال تبادل زيارات رفيعة المستوى، من أبرزها زيارة نائب الأميرال إدوارد ألغرين إلى الرباط، حيث أجرى مباحثات مع المسؤولين المغاربة حول سبل تعزيز التعاون العسكري.

    وشملت هذه اللقاءات مباحثات مع الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، إضافة إلى لقاء مع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية الفريق أول محمد بريظ، الذي عبر عن تطلع المغرب إلى توسيع آفاق الشراكة مع المملكة المتحدة، لا سيما في مجالات حديثة مثل الأمن السيبراني والحروب الإلكترونية.

    ويرتكز التعاون العسكري بين البلدين على اتفاق-إطار وقع سنة 1993، لا يزال يشكل المرجعية الأساسية لهذا التعاون، إلى جانب المشاركة المنتظمة في مناورات عسكرية مشتركة ومتعددة الجنسيات، من بينها مناورات « الأسد الإفريقي » التي يحتضنها المغرب سنويا، وتمرين « جبل الصحراء »، فضلا عن تدريبات أخرى تنظمها دول حليفة في إطار شراكات دولية أوسع.

    وعلى الصعيد السياسي، شهدت العلاقات الثنائية دفعة جديدة مع زيارة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي إلى المغرب، والتي حملت مؤشرات واضحة على تقارب المواقف، من بينها إعلان لندن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. كما شكلت الزيارة مناسبة لبحث آفاق التعاون الاقتصادي، خاصة في ما يتعلق بفرص الاستثمار المرتبطة بالمشاريع الكبرى التي ينجزها المغرب استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030.

    اقتصاديا، تعززت العلاقات بين البلدين منذ دخول اتفاقية الشراكة حيز التنفيذ مطلع سنة 2021، والتي ساهمت في تسهيل المبادلات التجارية. ووفق معطيات رسمية بريطانية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 4.2 مليار جنيه إسترليني خلال سنة 2024، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنة السابقة.

    في المحصلة، تعكس مواقف لندن تمسكها بشراكة متعددة الأبعاد مع الرباط، تقوم على استمرارية التعاون الأمني والدفاعي، وتوازيه دينامية متصاعدة في العلاقات السياسية والاقتصادية، في سياق دولي يتسم بتقلبات متزايدة، لكنه لم يغير من ثوابت هذا التعاون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تهديدات جديدة من إيران تربك التجارة العالمية عبر باب المندب

    أثارت التهديدات الإيرانية ضد ممر ملاحي حيوي في البحر الأحمر مخاوف من مزيد من الاضطراب في التجارة العالمية.

    وقد أغلقت إيران مضيق هرمز، مانعةً حركة الملاحة البحرية من مغادرة الخليج العربي، وتهدد الآن بتعطيل التجارة المارة عبر مضيق باب المندب بين خليج عدن والبحر الأحمر، المؤدي إلى قناة السويس.

    وقالت إيران إنها قد “تفتح جبهات أخرى” في الحرب إذا ما تم نشر قوات أمريكية برياً.

    ونقلت وكالة أنباء تسنيم، التابعة للحرس الثوري الإسلامي، عن مصدر عسكري إيراني قوله: “يُعتبر مضيق باب المندب أحد المضائق الاستراتيجية في العالم، وإيران لديها الإرادة والقدرة على خلق تهديد حقيقي فيه”.

    وهددت إيران بتعطيل المضيق إذا هاجمت الولايات المتحدة جزيرة خرج، التي تضم محطة نفطية رئيسية.

    وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد صرح برغبته في “الاستيلاء” على النفط الإيراني، وبأنه يدرس الاستيلاء على الجزيرة.

    يقع مضيق باب المندب بين اليمن على الجانب العربي من البحر الأحمر، وجيبوتي وإريتريا على الجانب الأفريقي. وتمرّ عبره حركة الملاحة البحرية القادمة من المحيط الهندي وخليج عدن للوصول إلى قناة السويس.

    يبلغ طول المضيق 115 كيلومتراً وعرضه 36 كيلومتراً، وقد أصبح حلقة وصل أساسية في التجارة العالمية بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، مما أدى إلى إنشاء أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا.

    يُعد ممر البحر الأحمر اليوم من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب ربع حركة الملاحة البحرية العالمية.

    يمر عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق بسبب الحرب، 20 في المئة من حركة نقل النفط العالمي.

    وسيؤدي إغلاق مضيق باب المندب إلى تعطيل 12 في المئة أخرى من عمليات نقل النفط العالمي.

    ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمر عبر المضيق يومياً ما يقارب خمسة ملايين برميل من النفط من دول الشرق الأوسط وآسيا والمتجهة إلى الغرب.

    علاوةً على ذلك، يمر عبر مضيق باب المندب 8 في المئة من الشحنات العالمية للغاز الطبيعي المسال، مما يجعله شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

    ومنذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، اكتسب البحر الأحمر أهمية بالغة في التجارة العالمية.

    وقد بدأت المملكة العربية السعودية باستخدام باب المندب كنقطة عبور لتصدير النفط السعودي من ميناء ينبع.

    وتُصدّر الرياض ملايين البراميل من النفط الخام يومياً من حقولها الشرقية عبر خط أنابيب.

    وإلى جانب النفط والغاز، يُشكّل مضيق باب المندب جزءاً من الرابط التجاري الرئيسي بين الشرق والغرب، حيث تعبر مياهه عشرات سفن الشحن يومياً.

    سيؤدي إغلاق المصيق إلى تأثير مماثل لأحداث عام 2021، عندما جنحت سفينة الشحن “إيفر غيفن” التي ترفع علم بنما، مما أدى إلى إغلاق قناة السويس.

    وقد تسبب ذلك في اختناقات حادة في سلاسل التوريد العالمية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف وتأخير في تسليم النفط ومجموعة واسعة من السلع.

    من المرجح أن تُنفذ أي هجمات على مضيق باب المندب من قبل الحوثيين، الجماعة السياسية والعسكرية المدعومة من إيران في اليمن.

    وفي تصريح لوكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن هويته، قال أحد قادة الحوثيين إنّ الجماعة “جاهزة عسكرياً” لاستهداف مضيق باب المندب دعماً لطهران.

    وفي 28 مارس، شنّ الحوثيون هجوماً على إسرائيل، في أول تدخل لهم في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وأعلنت إسرائيل أنها أسقطت صاروخين قادمين من اليمن.

    وتسيطر الجماعة على ساحل اليمن على البحر الأحمر، وقد استهدفت مضيق باب المندب خلال حرب غزة.

    وهاجم الحوثيون، بشكل منفرد، أكثر من 100 سفينة تجارية بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى إغراق سفينتين ومقتل أربعة بحارة.

    في نونبر 2023، استخدمت الجماعة مروحيةً لاختطاف سفينة شحن مشغلة من قبل اليابان ومملوكة لبريطانيا في البحر الأحمر.

    ورغم ادعاء الحوثيين استهدافهم السفن ذات الصلة بإسرائيل فقط، وُصفت الهجمات على نطاق واسع بأنها عشوائية، ما دفع العديد من أكبر شركات الشحن والنفط في العالم إلى تعليق عبور سفنها عبر المنطقة.

    هدأت تلك الهجمات في نهاية المطاف وسط مزاعم أمريكية باستسلام الحوثيين، ومزاعم مضادة من الحوثيين بأنّ الولايات المتحدة هي التي تراجعت، لكن المحللين يخشون من احتمال تجددها.

    تقول ليز دوسيت، كبيرة المراسلين الدوليين في بي بي سي: “لطالما كان متوقعاً أن ينضم الحوثيون في اليمن إلى هذه الحرب إذا ما طالت”.

    وتضيف: “لم يستخدم الحوثيون، الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن، حتى الآن سلاحهم الأقوى – قدرتهم على تعطيل حركة المرور عبر باب المندب، الممر البحري الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بطرق التجارة العالمية”.

    في 26 فبراير/شباط، قالت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية في بيان: “على الرغم من أنّ جماعة الحوثي الإرهابية لم تهاجم السفن التجارية منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أنّ الحوثيين ما زالوا يشكلون تهديداً للأصول الأمريكية، بما في ذلك السفن التجارية، في هذه المنطقة”.

    باب المندب، الذي يعني “بوابة الأحزان”، يعكس المخاطر الكامنة فيه، من تيارات قوية ورياح متقلبة إلى القرصنة والصراعات.

    بين عامي 2008 و2012، شهد مضيق باب المندب والمياه المحيطة به هجمات قرصنة عديدة، نفذتها في الغالب جماعات صومالية اختطفت طواقم السفن للمطالبة بفدية.

    دفعت هذه الحوادث المجتمع الدولي وشركات الشحن إلى تعزيز الأمن في المنطقة.

    إنّ فرض حصار على المضيق اليوم من شأنه أن يزيد من تفاقم أزمة سوق الطاقة، المتوترة أصلاً بسبب الوضع في مضيق هرمز.

    وقد أدى توقف حركة الملاحة في الخليج إلى ارتفاع أسعار خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل قبل الأزمة إلى أكثر من 115 دولاراً.

    كما تتأثر التجارة العالمية في مجموعة واسعة من السلع، من المنتجات الاستهلاكية إلى السلع الزراعية.

    وقد يؤدي أي خلل جديد في طريق بحري آخر إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر وتفاقم التداعيات الاقتصادية للصراع مع إيران.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما قصة الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران؟

    أشخاص ومركبات يمرّون أمام لوحة إعلانية تغطي واجهة مبنى في ساحة ولي عصر في طهران، تُصوَّر عليها جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى المتنازع عليها على هيئة طوابع بريدية. وتخضع الجزر الثلاث لسيطرة إيران منذ عام 1971، بينما تطالب الإمارات بالسيادة عليها.Getty Imagesمارة ومركبات أمام لوحة في طهران تُظهر الجزر الثلاث المتنازع عليها.

    منذ بدء الهجمات الإيرانية على دول خليجية وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز منذ أواخر فبراير/شباط 2026، عاد ملف جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى إلى الواجهة، لا بوصفها نزاعاً حدودياً قديماً فقط، بل كجزء من صراع أوسع على النفوذ والسيادة وأمن الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

    وبينما تؤكد أبوظبي أن الجزر الثلاث أراضٍ إماراتية تحتلها إيران، تتمسك طهران بأنها جزر إيرانية “أبدية” و”غير قابلة للتفاوض”. وبين هذين الموقفين، لا توجد تسوية، بل تراكمٌ من الرسائل المتبادلة في الأمم المتحدة، والبيانات الدبلوماسية، والتوترات التي ترتفع حدّتها كلما اهتزّ مضيق هرمز نفسه.

    • ما أهمية مضيق باب المندب المهدد بالإغلاق من قبل إيران؟
    • لماذا تتطلع الولايات المتحدة إلى جزيرة خرج الإيرانية؟

    من هرمز المشتعل إلى الجزر الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى ثلاث جزر صغيرة متنازع عليها قرب مضيق هرمز، تسيطر عليها إيران وتطالب بها الإمارات. وتنبع أهميتها من موقعها عند مدخل واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعلها نقطة حساسة في التوترات الإقليمية بالخليج.Getty Imagesالجزر الثلاث المتنازع عليها قرب مضيق هرمز: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

    منذ 28 فبراير/شباط 2026، دخلت المنطقة مرحلة تصعيد أوسع عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران واغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، تبعتها ضربات إيرانية طالت دولاً خليجية، وتعطّل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، وتحول أمن الملاحة إلى ملف دولي ضاغط. وفي 11 مارس/آذار تبنّى مجلس الأمن القرار2817 الذي دان أي تحرك أو تهديد إيراني يستهدف إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة الدولية فيه. كما رحّبت الإمارات لاحقاً بقرار من المنظمة البحرية الدولية يدين “التهديدات والهجمات” على السفن.

    لكن طهران تقدم رواية مختلفة. فوزارة الخارجية الإيرانية قالت في 23 و24 مارس/آذار إن مضيق هرمز “ليس مغلقاً”، وإن الملاحة مستمرة، لكنها ربطت المرور بما تصفه باحترام سيادة البلاد الساحلية وباستبعاد السفن “المرتبطة بالأطراف المعتدية”. وفي مراسلات مع الأمم المتحدة، وصفت إيران منع مرور سفن مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما بأنه حقّ مشروع في ظل الحرب.

    • هل يحتاج الخليج إلى استراتيجية دفاعية جديدة أم لسياسات أكثر تأثيراً؟
    • هل اهتزت صورة دبي اللامعة بسبب الحرب؟

    هنا تكتسب الجزر الثلاث أهمية مضاعفة. فهي تقع عند الخاصرة الحساسة للمضيق أو بالقرب منها، ولذلك لا يُنظر إليها اليوم فقط باعتبارها ملف سيادة مؤجلاً منذ 1971، بل كجزء من البنية العسكرية والسياسية التي تجعل إيران لاعباً حاسماً في أمن الممر البحري، وتجعل الإمارات ترى أن النزاع ليس تاريخياً فقط، بل مرتبط مباشرة بتوازن القوى في الخليج. وهذه هي النقطة التي تعيد القضية إلى الواجهة كلما انفجر هرمز.

    كيف بدأ النزاع؟ صورة أقمار صناعية تُظهر الساحل الإيراني وعدداً من الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية في الخليج، بينها أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وقشم وخرج. وتقع بعض هذه الجزر قرب مضيق هرمز> » src= »https://staticalayam24.mcdn.ma/uploads/2026/04/afe3aae0-2dc0-11f1-a79a-77e93010d956.jpg » width= »3162″ height= »2108″>Getty Images</p>
<p>بدأت اللحظة المؤسسة للنزاع بصيغته الحالية عام 1971، بعد انسحاب القوات البريطانية من الخليج. عندها بسطت إيران سيطرتها على طنب الكبرى وطنب الصغرى وعلى جزء من أبو موسى، ثم عززت لاحقاً سيطرتها على أبو موسى كاملة تقريباً من الناحية العملية، فيما بقيت مسألة السيادة موضع خلاف.</p>
<p>ثمة مذكرة تفاهم عام 1971 بين إيران وحاكم الشارقة بشأن أبو موسى، نصّت عملياً على إدارة الجانبين لأجزاء مختلفة من الجزيرة، من دون حسم مسألة السيادة. وهذه نقطة جوهرية، لأنها تفسّر لماذا يختلف وضع أبو موسى قانونياً وسياسياً، في السردية التاريخية، عن وضع طنب الكبرى وطنب الصغرى.</p>
<ul>
<li>أمن المياه في الخليج: خاصرة رخوة في الحرب مع إيران</li>
<li>كيف يمكن أن يؤثر إغلاق هرمز على الغذاء والأدوية والهواتف الذكية؟</li>
</ul>
<p>أما الإمارات، التي قامت دولتها الاتحادية في العام نفسه، فتقول إن الجزر كانت تُدار قبل السيطرة الإيرانية من مشيخات أصبحت لاحقاً جزءاً من دولة الإمارات، وبالتالي ورثت الدولة الجديدة حق السيادة عليها. في المقابل، تقول إيران إن سيادتها على الجزر تستند إلى حقوق تاريخية، وإن الجزر جزء من أراضيها الوطنية. وهذا التباين في أصل الملكية هو جوهر النزاع حتى اليوم.</p>
<p>ماذا تقول الإمارات؟ <img loading=Bloomberg via Getty Imagesالإمارات تؤكد أن الجزر الثلاث أراضٍ إماراتية “تحتلها” إيران منذ 1971.

    الموقف الإماراتي الرسمي ثابت في صيغته الأساسية: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى “أراضٍ إماراتية، وإيران تحتلها منذ 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1971”. وتقول الصفحة الرسمية لسفارة الإمارات في واشنطن إن أبوظبي احتجت منذ اللحظة الأولى على ما تصفه بـ”الاحتلال غير القانوني”، ورفعت القضية إلى مجلس الأمن في 9 ديسمبر/كانون الأول 1971، ثم واصلت الدعوة إلى حلها عبر مفاوضات مباشرة جادة أو التحكيم أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية. وتؤكد الوثيقة نفسها أن مجلس الأمن أرجأ التحرك حينها لإتاحة المجال أمام التفاوض.

    • الإمارات تسعى لترسيخ صورة “واحة الأمان” بعد الهجمات الإيرانية
    • دول الخليج: إيقاف المئات بسبب نشر محتوى متعلق بهجمات إيران

    وفي بيانات إماراتية أحدث، كررت أبوظبي الموقف نفسه تقريباً. ففي بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الإماراتية في 3 فبراير/شباط 2026، جرى التأكيد على ضرورة إنهاء ما سمّاه البيان “احتلال” الجزر الثلاث، وعلى دعم تسوية سلمية عبر المفاوضات الثنائية أو التحكيم أمام محكمة العدل الدولية، وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

    ماذا تقول إيران؟ طهران تعتبر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى جزراً إيرانية، وترفض التفاوض على السيادة عليها.Getty Imagesإيران تؤكد أن الجزر الثلاث جزء لا يتجزأ من أراضيها.

    إيران، من جهتها، لا تتحدث عن “نزاع” بالمعنى الذي تشير إليه الإمارات، بل عن “سيادة مكتملة على جزر إيرانية”. ففي رسالة وجهتها البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن عام 2024، قالت طهران إنها ترفض “الادعاءات الملفقة” بشأن أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، وتؤكد سيادتها على هذه “الجزر الإيرانية”، وأن كل القرارات والإجراءات المتخذة فيها تستند إلى مبدأ السيادة الوطنية.

    • كيف تحدد إسرائيل أهدافها في إيران؟
    • بعد اغتيال عدد كبير من القادة الإيرانيين، مع من سيتفاوض ترامب؟

    وفي رسالة أخرى مرتبطة باعتراضها على إعلان عربي أُرفق بوثيقة أممية، كررت إيران أن الجزر الثلاث “أجزاء لا تنفصل” من أراضيها، واعتبرت التشكيك في ذلك انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما شددت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي آخر على أن أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى “تعود إلى إيران إلى الأبد” وأن طهران لا تعتبر سيادتها عليها قابلة للتفاوض.

    أين تقف الأمم المتحدة؟ ولماذا تبقى القضية مفتوحة؟ وثائق الأمم المتحدة تعكس مواقف إيران والإمارات بشأن الجزر الثلاث، من دون أن تعني اعترافاً أممياً بسيادة أي طرف.Getty Imagesالأمم المتحدة لم تحسم السيادة على الجزر الثلاث، لكنها توثق مواقف الطرفين في سجلاتها الرسمية.

    الأمم المتحدة لم تحسم السيادة على الجزر، لكنها وفّرت منذ عقود منصة لتسجيل المواقف المتعارضة. هذه المنصة تشمل وثائق تعكس الموقفين الإماراتي والإيراني. ففي الوثائق التي تسجل موقف أبوظبي يتم ذكر الجزر الثلاث بوصفها “جزءاً من أراضي الإمارات”، مع دعوات إلى استجابة إيران لمبادرات الحل السلمي. أما الوثائق التي تسجل موقف طهران فتصف الجزر بأنها “إيرانية مع أي طعن في سيادة طهران عليها”. بعبارة أخرى: الأمم المتحدة تحفظ السجال، لكنها لم تنهِه.

    فهذه الوثائق لا تعني أن الأمم المتحدة تتبنى أياً من الموقفين أو تحسم مسألة السيادة. ففي حالات كثيرة، تكون الوثائق الأممية مجرد تسجيل رسمي لرسائل ومذكرات مقدمة من الدول الأعضاء، بما يحفظ مواقفها في السجل الدبلوماسي للمنظمة من دون أن يشكل ذلك اعترافاً من الأمم المتحدة نفسها بسيادة أي طرف على الجزر.

    وتحظى الإمارات بدعم سياسي عربي وخليجي واضح في مطالبتها بالسيادة على الجزر الثلاث، فيما تؤكد إيران أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها.

    وفي مايو/أيار 2024، بعثت الإمارات رسالة إلى مجلس الأمن اعترضت فيها على مشاريع وتدابير إيرانية في الجزر الثلاث. وبعدها بأسابيع، ردت إيران برسالة مضادة ترفض تلك الاعتراضات وتصفها بأنها مزاعم لا أساس لها. هذا النمط من الرسائل المتبادلة يوضح أن الملف لا يزال مفتوحاً دبلوماسياً وقانونياً، وأنه يُستعاد كل مرة في سياقات إقليمية أوسع، كما يحدث الآن مع حرب 2026 وأزمة مضيق هرمز.

    أما من حيث الأهمية الاستراتيجية، فالجزر صغيرة المساحة، لكن ذات موقع متميز.

    تبلغ مساحة أبو موسى نحو 12 كيلومتراً مربعاً ويقطنها نحو 2000 شخص، بينما تبلغ مساحة طنب الصغرى نحو 2 كيلومتر مربع ولا سكان مستقرين فيها. غير أن القيمة الحقيقية ليست في الحجم، بل في الموقع قرب مدخل مضيق هرمز، في منطقة شديدة الحساسية لحركة النفط والغاز والتجارة والأمن العسكري. ولهذا، فكل نقاش حول الجزر ينتهي في الواقع إلى نقاش أكبر حول الخليج كله.

    متى يعود ملف الجزر إلى الواجهة؟ الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. وشكّلت زيارته إلى أبو موسى عام 2012 محطة بارزة في تجدد الجدل حول الجزر المتنازع عليها.Getty Imagesالرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الذي أثارت زيارته إلى أبو موسى عام 2012 أزمة دبلوماسية مع الإمارات.

    لا يختفي ملف أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى من الخطاب السياسي بين إيران والإمارات، لكنه يتحول من نزاع قديم إلى أزمة بارزة كلما ارتبط بخطوة عملية على الأرض أو بموقف دبلوماسي خارجي يُنظر إليه بوصفه مساساً بمبدأ السيادة. بمعنى آخر، الجدل لا يتجدد فقط بسبب أصل النزاع التاريخي، بل لأن كل إجراء رمزي أو إداري أو عسكري على الجزر يمكن أن يُقرأ على أنه محاولة لتكريس واقع سياسي وقانوني جديد.

    ومن أبرز المحطات التي أعادت الملف بقوة إلى الواجهة زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى أبو موسى في أبريل/نيسان 2012. أهمية الزيارة لم تكن في بعدها البروتوكولي فقط، بل في أنها صدرت عن رئيس البلاد وفي جزيرة محل نزاع، ما جعلها تُقرأ إماراتياً وخليجياً بوصفها محاولة لتأكيد السيادة الإيرانية. لذلك وصفتها الإمارات بأنها “انتهاك صارخ” لسيادتها، واستدعت سفيرها في طهران للتشاور، ثم جاء موقف مجلس التعاون الخليجي ليزيد من تحويل الزيارة من حدث رمزي إلى أزمة دبلوماسية إقليمية مكتملة. وبعد ذلك بأسابيع، ساهمت زيارة قائد في الحرس الثوري للجزر المتنازع عليها في إذكاء التوتر، بما أظهر أن الملف يمكن أن يشتعل سريعاً عندما تقترن الرمزية السياسية بالحضور الأمني أو العسكري.

    وهناك محطة أقدم وأكثر دلالة من حيث السياق الإداري والقانوني، وهي أحداث عام 1992 في أبو موسى. فبحسب موسوعة إيرانیکا، منعت السلطات الإيرانية في أبريل/نيسان من ذلك العام دخول غير الإماراتيين إلى الجزء الذي كان خاضعاً لإدارة الشارقة بموجب تفاهم 1971، ثم وقعت في أغسطس/آب إجراءات مشابهة شملت مطالبة بعض الزائرين بإجراءات متعلقة بالجوازات والتأشيرات كما لو أنهم يدخلون أراضٍ إيرانية. هذه التطورات زادت من توتر ملف الجزر الثلاث لأنها لم تكن مجرد تصريح سياسي، بل مساساً عملياً بترتيبات الإدارة القائمة على الجزيرة، ولذلك فُهمت على أنها انتقال من إدارة نزاع معلّق إلى تشديد السيطرة الفعلية، وهو ما ساهم في تعثر المحادثات بين الجانبين آنذاك.

    دخلت الصين أيضاً إلى قلب الجدل حول الجزر الثلاث عندما تضمن بيان مشترك صيني-إماراتي في نهاية مايو/أيار 2024 دعماً صينياً لجهود الإمارات للتوصل إلى “حل سلمي” لقضية أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى. هذا لم يكن اعترافاً صينياً صريحاً بسيادة الإمارات على الجزر، لكنه كان مهماً لأن بكين استخدمت لغة تتعامل مع القضية بوصفها نزاعاً قائماً يحتاج إلى تسوية، بينما تصر إيران على أن الملف غير قابل للتفاوض أصلاً لأن الجزر، بحسب موقفها الرسمي، جزء من أراضيها.

    ردّ إيران جاء سريعاً وحاداً. ففي 2 يونيو/حزيران 2024، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الصيني في طهران للاحتجاج على البيان، وقالت إن الموقف الصيني يدعم ما وصفته بالمطالب الإماراتية “التي لا أساس لها”، وطالبت بكين بإعادة النظر في موقفها.

    اللافت أن الصين لم تتراجع. ففي اليوم التالي تقريباً، قالت وزارة الخارجية الصينية إن موقفها “متسق” ولم يتغير، وإنها ما زالت تدعم تسوية القضية سلمياً عبر الحوار بين إيران والإمارات.

    وما يجعل القصة أكثر حساسية هو أن إيران والصين ترتبطان بعلاقة استراتيجية وثيقة. ففي 2021 وقعتا اتفاق تعاون لمدة 25 عاماً لتعزيز شراكتهما الاقتصادية والسياسية، كما أن الصين تعد من أهم شركاء إيران التجاريين، وفي السنوات الأخيرة بقيت مشترياً رئيسياً للنفط الإيراني رغم العقوبات الأمريكية. لهذا السبب بدا الاحتجاج الإيراني على بكين لافتاً.

    • القواعد الأمريكية في الخليج: ماذا نعرف عنها؟
    • هل يمكن أن تصل صواريخ إيران إلى أوروبا؟
    • ما هي خطة ترامب ذات الـ15 نقطة لإنهاء الحرب، ولماذا ترفضها إيران؟


    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: 95 في المائة من مياه الاستحمام بالشواطئ المغربية مطابقة لمعايير الجودة

    العرائش نيوز: و.م.ع

    أفاد التقرير الوطني لرصد جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ، الذي تم تقديمه يوم الثلاثاء بالرباط، بأن 95 في المائة من مياه الاستحمام بالشواطئ المغربية مطابقة لمعايير الجودة الميكروبيولوجية لسنة 2025، بارتفاع نسبته 7 في المائة مقارنة بسنة 2021.

    وشمل تقييم هذا التقرير، الذي تم إعداده في إطار البرنامج الوطني لرصد جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ بالمملكة، 204 شواطئ (498 محطة)، مقابل 79 شاطئا سنة 2004، أي بزيادة تناهز 35 في المائة.

    وفي ما يتعلق بالمحطات غير المطابقة، والتي تمثل 4,72 في المائة فقط، يضيف التقرير، فيجب القيام بمزيد من الإجراءات لتحسين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلية تصفي اتفاقية للطرق بإقليم تيزنيت وتعيد برمجة المشاريع التنموية

    في خطوة تعكس إعادة ترتيب أولويات المشاريع التنموية بإقليم تيزنيت، أعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن قرار تصفية اتفاقية شراكة كانت تجمع بين وزارتي الداخلية والتجهيز والماء والمجلس الإقليمي، والمتعلقة بإنجاز مشاريع طرقية خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2019، وذلك على خلفية تعثر تنفيذها وتسجيل تأخر ملحوظ في وتيرة الأشغال.

    وأوضح لفتيت أن المشروع المعني يهم توسيع وتقوية مقطعين طرقيين من الطريق الجهوية رقم 104، حيث لم تتجاوز نسبة تقدم الأشغال حوالي 30%، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على ضعف تنزيل مضامين الاتفاقية وعدم احترام الآجال المحددة لإنجازها، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار تصفيتها، مع إعادة برمجة المشاريع المتبقية في إطار البرامج التنموية الخاصة بالإقليم، بما يتيح تسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق الأهداف المسطرة.

    وفي جوابه على سؤال وجهه النائب البرلماني عن الفريق الحركي نبيل الدخش، أكد وزير الداخلية أن دائرة تافراوت استفادت من مجموعة من المشاريع الطرقية التي تهدف إلى فك العزلة عن الدواوير التابعة لها، والتي تم إنجازها من طرف مجلس الجهة والمجلس الإقليمي أو بشراكة مع القطاعات الوزارية المعنية، بما فيها وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

    وأشار إلى أن هذه المشاريع تتوزع بين أربعة مشاريع في طور الإنجاز، وثلاثة مشاريع منجزة في إطار شراكات، إلى جانب مشروعين منجزين في إطار برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مبرزًا أن من بينها أشغال تعبيد الطريق الرابطة بين منطقة إخف إفولو وجماعة تاسريرت بدائرة تافراوت، على طول 17.5 كلم، والرابطة بين إقليمي تيزنيت وتارودانت، والتي تم إنجازها على مرحلتين، حيث شملت المرحلة الأولى أشغال البناء المنجزة سنة 2022، فيما همت المرحلة الثانية أشغال التكسية التي توجد في مراحلها النهائية بنسبة تناهز 80%.

    وأضاف أن طبيعة الأشغال المنجزة تشمل وضع طبقة “GNB” على سمك 20 سنتمتر، وطبقة MS بالنسبة لجنبات الطريق على طول 17.5 كلم، إلى جانب تعبيد حوالي 11.5 كلم، مع برمجة استكمال الأشغال المتبقية على طول 6 كلم فور تحسن الأحوال الجوية، فضلًا عن تقوية جنبات الطريق على مسافة تناهز 4.9 كلم، وإنجاز منشآت لتصريف مياه الأمطار على طول يقارب 3 كلم، وهي بدورها على وشك الانتهاء.

    كما تطرق لفتيت في جوابه على سؤال الدخش حول ” هشاشة الطرق المنجزة في إطار اتفاقيات الشراكة بين وزارة الداخلية والجهة ومجلس إقليم تيزنيت، خاصة بدائرة تافراوت ” إلى مشروع طريق أكني مقورن، الذي يهدف إلى فك العزلة عن دواري “تكنتين” و”تلات زوكفت”، على طول 4.1 كلم، حيث اكتملت الأشغال في انتظار التسليم النهائي، تحت إشراف لجنة تقنية تضم صاحب المشروع ومكتب الدراسات ومختبر التجارب.

    وفي سياق متصل، أشار إلى مشروع منجز من طرف مجلس الجهة، يتعلق بصيانة الطريق الرابطة بين دوار تيزي امانوز والطريق الجهوية رقم 107 مرورًا بمركز تارسواط، على طول يناهز 20 كلم، بغلاف مالي يقدر بـ 5 ملايين درهم، حيث بلغت الأشغال مراحلها النهائية بنسبة 95%، تحت إشراف اللجنة التقنية التابعة للمجلس الجهوي.

    وعلى مستوى تدخلات المجلس الإقليمي، أبرز وزير الداخلية أنه تم إنجاز اثني عشر مشروعًا خلال الفترة 2021-2024 بكل من جماعات تافراوت وأملن وتاسريرت وآيت وافقا، همت تهيئة المسالك الطرقية المؤدية إلى دواوير إميان، أفلا وداي، أنيل، إغالن، أنامر، اكشتيم، آيت مسعود، إمي نتيزغت، ثلاث آيت بنسعيد وتكناتين بواسطة المثبتات الذاتية، إضافة إلى تهيئة المسلك الطرقي المؤدي إلى دوار “أمالو اوسرك”.

    وأكد المسؤول الحكومي في جوابه الكتابي الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية أن هذه المقاطع الطرقية لم تسجل أي اختلالات وتوجد في حالة جيدة، مبرزًا أنه تم كذلك إنجاز منشأة فنية على واد “أمسنات”، في إطار تعزيز البنية التحتية وتحسين ظروف التنقل.

    وفي ختام جوابه، شدد لفتيت على أن المصالح المعنية لا تدخر جهدًا في القيام بدورها، من خلال التنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين وتوفير الظروف الملائمة لتجاوز الإكراهات المرتبطة بتنفيذ المشاريع، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تروم تحسين البنية التحتية الطرقية وتسهيل الربط بين مختلف الجماعات المعنية.

    إقرأ الخبر من مصدره