Étiquette : 2022

  • العلاقات المغربية الخليجية .. من الصحراء إلى الرهانات الأمنية الإقليمية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    أكد تقرير حديث صادر عن “مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات” أن التصعيد الإقليمي الأخير في الشرق الأوسط دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقفها وتحالفاتها، بما يعكس رؤية إستراتيجية تتخطى الأطر التقليدية للتضامن العربي، مبرزًا أن “العلاقات المغربية-الخليجية برزت كأحد أبرز تجلّيات هذا التفاعل، حيث أكد المغرب دعمه الواضح لدول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية، بما يعكس مستوى عالياً من الثقة السياسية ويعبّر عن تطورٍ نوعيٍ في آليات التعاون والتنسيق بين الجانبين”.

    وشدد التقرير المعنون بـ”المغرب داخل الإستراتيجية الخليجية: إعادة تعريف الدور في ظل التوترات الإقليمية” على أن العلاقات بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي تعد نموذجًا فريدًا في إطار النظام الإقليمي العربي، كونها لا تقتصر على مصالح مؤقتة أو اعتباراتٍ ظرفيةٍ، بل “ترتكز على إرْثٍ تاريخيٍ عميقٍ ساهم في تطوير شكلٍ من التقارب السياسي والدبلوماسي بين الطرفين”.

    وأوضح المستند أن “تشابه الطبيعة السياسية للأنظمة لعب دورًا رئيسيًا في تأسيس هذه العلاقة؛ فالمملكة المغربية ودول الخليج تنتمي إلى نموذج النظام الملكي، الذي يستند إلى شرعيةٍ تاريخيةٍ ودينيةٍ، ما خلق نوعًا من التفاهم غير المُعلن حول أهمية الحفاظ على الاستقرار وتماسك الدولة الوطنية”، وزاد: “وقد تجلّى هذا التفاهم في تنسيق مواقف الدول إزاء التحولات الإقليمية، وخاصةً في لحظات الاضطراب، حيث برز ميلٌ مشتركٌ لتجنّب سيناريوهات التفكك أو إعادة تشكيل السلطة خارج الأطر التقليدية”.

    وأبرز المصدر ذاته أن “قضية الصحراء المغربية لعبت دورًا بارزًا في تعزيز هذا التقارب، فقد حصل المغرب منذ السبعينيات على دعمٍ ملموسٍ من دول الخليج في هذا الملف، وهو ما رسَّخ أسس التضامن بين الجانبين في القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية”، مردفا: “من جهة أخرى لم تكن هذه العلاقة مبنيةً على جانبٍ واحد فقط، بل تميّزت بتفاعلٍ متبادلٍ، إذ سعى المغرب إلى ترسيخ موقعه كشريكٍ عربيٍ منخرط في قضايا محيطه الأوسع، عبر تبنّي مواقف سياسية داعمة لاستقرار دول الخليج، مؤكدًا أن أمن المنطقة يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من الأمن العربي بمفهومه الشامل”.

    وتابع التقرير بأن “مرحلة ما بعد عام 2011 مثلت نقطة تحوّلٍ مهمّة في مسار العلاقات، إذ شهدت هذه الفترة اهتمامًا خليجيًا متزايدًا بتعميق التعاون مع المغرب ضمن إطار ما بات يُعرف بـ’تقارب الملكيات’، وبرزت فكرة انضمام الرباط إلى مجلس التعاون الخليجي كإحدى المبادرات التي تعكس إدراك دول الخليج أهمية المغرب كشريكٍ إستراتيجيٍ وسياسيٍ”، وواصل: “ورغم عدم تحقق تلك الفكرة لاعتباراتٍ جيوسياسيةٍ ومؤسساتيةٍ إلا أن هذه المبادرة كانت مؤشرًا واضحًا على زيادة قيمة المغرب كمكوّنٍ محوريٍ خارج النطاق الجغرافي التقليدي لدول المجلس”.

    وذكرت الوثيقة أن “مسألة السيادة ووحدة الدولة الوطنية هي المحدد الأكثر رسوخًا في العلاقات المغربية–الخليجية، إذ يتقاطع الطرفان في رؤيةٍ مشتركةٍ تقوم على رفْض النزعات الانفصالية واعتبارها تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدول”، مسجلة أن “الدعم الخليجي للمغرب في قضية الصحراء لا يُقرأ بوصفه تضامنًا تقليديًا، بل باعتباره تعبيرًا عن رؤيةٍ مشتركةٍ تتبناها دول الخليج تقوم على الحفاظ على استقرار الكيانات السياسية القائمة”.

    وأكد المستند أن “المحدّد الاقتصادي يشكل أحد العوامل المحورية في تحديد طبيعة العلاقات بين المغرب ودول الخليج، غير أنه يتسم بتركيبةٍ معقّدةٍ تجمع بين استثماراتٍ قويةٍ ومساعداتٍ مالية كبيرة من جهة، وضعْفٍ ملموسٍ في حجم التبادل التجاري من جهة أخرى”، مضيفًا أن “دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، تعد من أبرز المستثمرين في المغرب، إذ تشير التقديرات إلى أن الرصيد التراكمي للاستثمارات الإماراتية تجاوز 110 مليارات درهم مغربي حتى عام 2022، مع استمرار تدفقات الاستثمار في قطاعاتٍ حيويةٍ مثل العقار، والسياحة، والبنية التحتية، والطاقة”.

    وعلى المستوى الأمني والإستراتيجي أشار التقرير ذاته إلى “تقاطع الرؤية المغربية والخليجية في إدراك طبيعة التهديدات الإقليمية، خاصةً في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد حدّةِ الاستقطاب الإقليمي”، معتبرًا أن “العلاقات بين الجانبين لم تعد تُفهَم في إطارها التقليدي الذي ارتكز على التضامن السياسي أو التقارب بين الأنظمة الملكية، بل تطورت لتُدار بمنطقٍ يرتبط بإعادة تموضعٍ إستراتيجيٍ داخل شبكات النفوذ الإقليمي؛ فالتقارب بين الطرفين تحوّل من كونه هدفًا بحد ذاته إلى وسيلة لتعزيز المكانة النسبية لكل طرف داخل بيئة تتسم بتزايد التنافس الإقليمي والدولي”.

    وشدد المصدر عينه على أن “المغرب يمثل بالنسبة لهذه الدول عنصرًا رئيسيًا ضمن إستراتيجيةٍ أوسع لبناء امتدادات تأثيرٍ سياسيٍ تتجاوز المجال الجغرافي المباشر، ولا سيَّما في ظل التحوّلات التي تعصف بالنظام العربي الإقليمي والتراجع التدريجي لأطر التعاون الجماعي التقليدية”، موردا أن “الموقف المغربي الداعم لدول الخليج عقب الهجمات التي تعرضت لها منذ 28 فبراير 2026 لم يكن مجرد امتدادٍ للمواقف التقليدية، بل جاء في سياقٍ إقليميٍ بالغ التعقيد يسوده الاستقطاب الحاد؛ وهو ما منح هذا الموقف بعدًا إستراتيجيًا تجلّى في سياق علاقات المغرب مع إيران، التي شهدت توتراتٍ متزايدةً منذ قرار الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران”.

    وخلص “مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات” إلى أن “استدامة المسار الحالي للعلاقات بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي تظل رهينةً بمدى قدرة الطرفين على تحويل هذا التقارب إلى مصالح هيكليةٍ عميقةٍ ومستدامة، خاصة في الجانب الاقتصادي، بما يخفف من الطابع الظرفي الذي تفرضه الأزمات”، مرجحًا أن “تتجه هذه العلاقات نحو مزيدٍ من الترسّخ على المستوى السياسي والإستراتيجي، مع استمرارها ضمن نمطٍ مرنٍ قابل لإعادة التشكيل وفق التحولات الإقليمية، بما يعكس توازنًا دقيقًا بين التقارب والبراغماتية دون الانزلاق نحو صيغة تحالف صلب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش.. أمسية فنية تحتفي بالتقليد العريق لتقطير ماء الزهر

    نظمت مساء السبت بمراكش، أمسية فنية للاحتفاء بالتقليد العريق لتقطير ماء الزهر، وذلك في إطار فعاليات الدورة الـ14 لـ”زهرية مراكش” (موسم تقطير ماء الزهر)، التي تتواصل إلى غاية 12 أبريل الجاري.

    وخلال هذا الحدث الثقافي والفني، الذي نظمته جمعية “منية” مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، أمتع الفنان محمد باجدوب، مرفوقا بأوركسترا “منية مراكش لطرب الآلة”، الحضور بأداء باقة من القطع الموسيقية الأندلسية وطرب الآلة. وشكل الوصول الاحتفالي للموكب المخصص لعملية تقطير ماء الزهر إحدى أبرز لحظات هذه الأمسية الفنية، حيث استأثر هذا المشهد الرمزي بإعجاب جمهور متنوع المشارب.

    وهدفت هذه الأمسية، التي احتضنها أحد الرياضات، إلى إحياء تقليد عريق متجذر في التراث المغربي، كما تندرج في إطار التحسيس بأهمية الحفاظ على الموروث الثقافي لدى الأجيال الصاعدة. ومن خلال إحياء هذا التقليد في فضاء ذو طابع معماري أصيل، بعيدا عن الطابع المؤسساتي، تحول الرياض إلى فضاء حقيقي لنقل الثقافة والتعلم المباشر.

    وتسهم هذه المبادرة، ليس فقط في صون هذا التراث الثمين، بل تمنحه أيضا، بعدا معاصرا وإنسانيا ووديا. وبفضل هندسته المعمارية التقليدية، وفنائه المزدان بالأشجار، ونوافيره وزليجه المتقن، شكل الرياض فضاء ملائما لاستحضار أجواء أصيلة تذكر بالمنازل العتيقة حيث كانت هذه الممارسات جزءا من الحياة اليومية.

    وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير “زهرية” مراكش، جعفر الكنسوسي، أن تقطير ماء الزهر يحمل دلالات رمزية قوية لدى ساكنة هذه المدينة العريقة، إذ يجسد قيم التوارث والتضامن الراسخة في الثقافة المغربية، والتي تتجلى من خلال هذا الطقس التقليدي. من جانبه، أبرز المدير الفني لهذه التظاهرة الثقافية، كريم آيت بريك، الجهود التي تبذلها جمعية “منية” في سبيل الحفاظ على هذا التراث اللامادي، والعمل على نقله إلى الأجيال الصاعدة، في توازن بين صون الأصالة والانفتاح على الإبداع. وقال في هذا الصدد “بفضل هذه المبادرات، يظل هذا التقليد حيا، ليس باعتباره مجرد إرث من الماضي، بل كممارسة متجددة باستمرار”.

    كما تخللت هذه الأمسية لحظات تكريم لشخصيات بصمت مجالاتها، من بينها المهندس المعماري رشيد الهدى، وإدريس الصوابني، أحد رواد فن المديح، تقديرا لإسهاماتهما في صون وتثمين التراث الثقافي الوطني. وتقترح الدورة الـ14 من “زهرية مراكش”، المنظمة على الخصوص، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جماعة مراكش، ومجلس جهة مراكش – آسفي، برنامجا ثقافيا غنيا ومتنقلا، يشمل ورشات تطبيقية لطقوس التقطير داخل مؤسسات تعليمية وأماكن رمزية بالمدينة، من قبيل دار شريفة، وحدائق المدينة، وساحة جامع الفنا، ومتحف فريد بلكاهية، فضلا عن لقاءات أدبية، وندوة حول تنزيل القانون الجديد المتعلق بحماية التراث بالمغرب، إلى جانب سهرات فنية.

    يذكر أن “زهرية مراكش” أدرجت، منذ سنة 2022، ضمن قوائم منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) كتراث ثقافي في العالم الإسلامي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قميص الأسود وحسابات الأندية: حين يدفع المنتخب ضريبة التعصب الجماهيري

    يُنظر في الأعراف الكروية إلى قميص المنتخب الوطني باعتباره البوتقة التي تنصهر فيها كل الانتماءات، والخيمة التي تظلل شغف الملايين بعيدا عن ألوان الأندية وصراعاتها المحلية، غير أن المشهد الكروي المغربي الذي يتنفس شغفا استثنائيا بكرة القدم، يفرز لنا ظاهرة سوسيولوجية ورياضية مركبة تستحق الوقوف عندها وتحليل أبعادها، وهي ازدواجية الانتماء أو التعصب للفرق داخل هيكل المنتخب، حيث يجد المشجع نفسه بوعي أو بدونه، عاجزا عن التجرد الكامل من تشجيع فريقه المفضل حتى وهو يتابع مباريات المنتخب الوطني.

    تبدأ هذه المفارقة حين يعجز المشجع عن خلع قبعته المحلية داخل مدرجات المنتخب أو خلف الشاشات، فبدلا من أن تتحول الجماهير إلى كتلة واحدة تدعم المنظومة ككل، يتحول طيف واسع منها إلى أبواق دفاع يتعصبون بشدة للاعب الذي ينتمي لناديهم المفضل أو الذي تدرج في فئاته، ويترصدون في المقابل هفوات لاعب النادي الغريم، حتى وإن كانا يحملان معا الشعار الوطني ويدافعان عن نفس الراية في رقعة الميدان، فيتراجع مفهوم المنتخب الجامع لصالح مفهوم ضيق وهو تمثيلية النادي داخل المنتخب، ويصبح تقييم أداء اللاعبين محكوما بعدسة تعصبية لا تُبصر سوى ما يعزز سردية تفوق النادي الأم.

    وما يجعل هذه الظاهرة مثيرة للانتباه ومستفزة للتحليل في السياق المغربي، هو العودة السريعة للتعصب للنادي بعد فترات التلاحم الاستثنائية، فإذا عدنا بالذاكرة غير البعيدة إلى الملحمة التاريخية التي بصم عليها أسود الأطلس في مونديال قطر 2022، سنجد أن ذلك الإنجاز الاستثنائي نجح ولو مؤقتا، في تذويب الفوارق وتوحيد الجماهير خلف الهوية الوطنية الخالصة، حيث تماهى الجميع مع إنجازات الأسود بغض النظر عن الأندية التي ينتمي إليها اللاعبون محليا، لكن وبمجرد عودة عجلة المنافسات القارية للصدام، واشتداد التنافس في البطولة المحلية، طفت هذه النزعة الفصائلية على السطح مجددا مع أول توقف دولي.

    ولتفكيك خيوط هذه المفارقة، لا بد من الغوص في البنية النفسية للمشجع المغربي، فالانتماء للأندية لم يعد مجرد هواية ترفيهية، بل تحول مع تجذر ثقافة الألتراس إلى نمط حياة وهوية متكاملة تسبق في كثير من الأحيان أي انتماء رياضي آخر.

    هذا الارتباط العاطفي الجارف يتغذى بشكل يومي ومستمر عبر النقاشات والصراعات المحلية، مما يجعل النادي يتربع في لاوعي المشجع كعقيدة ثابتة، في حين يظل حضور المنتخب الوطني موسميا ومتقطعا، يفرض على المشجع مجهودا ذهنيا ونفسيا لتقبل الانصهار مع لاعبين يعتبرهم في منافسات البطولة خصوما.

    ونتيجة لهذا التفاوت في الإيقاع العاطفي، تتخذ الظاهرة أبعادا سيكولوجية أعمق حين تتحول مباريات المنتخب إلى ساحة خفية لتصفية الحسابات وآلية للتعويض النفسي، فبدل التركيز على نجاح المنظومة الوطنية ككل، تستغل فئة مهمة من الجماهير تألق لاعبيها أو خريجي الفئات السنية لأنديتها لانتزاع انتصارات رمزية وإشهارها في وجه الغرماء التقليديين، وفي المقابل يتم ترصد هفوات لاعبي الأندية المنافسة لتبخيسهم وتأكيد سردية التفوق المحلي، لتصبح رقعة الميدان التي يفترض أن توحد الجميع، مجرد امتداد خفي لصراعات الأندية محليا.

    ولا تتوقف تغذية هذه الظاهرة عند الحدود النفسية والسوسيولوجية للمشجع، بل تمتد لتجد وقودها الأساسي في الفضاء الرقمي والإعلام الرياضي، الذي يلعب دورا محوريا في تأجيج هذا الاستقطاب، فمنصات التواصل الاجتماعي وخاصة الصفحات الجماهيرية الكبرى المحسوبة على الأندية، تحولت إلى منابر دِعائية توجه الرأي العام، مما أدى إلى تغييب النقاش الموضوعي والنقد البناء، واستبدالهما بساحة من الصراعات الفئوية التي لا تخدم مصلحة الكرة المغربية.

    وإلى جانب هذا الزخم الرقمي، تسقط بعض المنابر الإعلامية والمحللين الرياضيين في فخ الشعبوية الرياضية بحثا عن نسب المشاهدة والتفاعل السريع، وبدلا من الارتقاء بالوعي الجماهيري وتحليل أداء العناصر الوطنية وفق معايير فنية وموضوعية، يتم تقييم خيارات الناخب الوطني من عدسة ضيقة تركز على حجم تمثيلية كل ناد، مما يُشرعن للمشجع تعصبه، ويحوله من مجرد انحياز عاطفي إلى قضية رأي عام، تفاقم حجم الضغوطات الملقاة على كاهل كل مكونات النخبة الوطنية.

    تتجاوز خطورة هذه النزعة الفصائلية حدود النقاشات الافتراضية لتضرب في صميم المنظومة التقنية والنفسية للمنتخب الوطني، فقد أماطت فترة وليد الركراكي اللثام عن تحول جوهري في معايير النقد الرياضي، حيث لم يُنظر إليه دوما كربان لسفينة المنتخب الوطني، بل حوصر مرارا داخل أسوار ماضيه التدريبي مع نادي الوداد، لدرجة بات معها انتماؤه السابق مادة للهجوم الشخصي والفئوي.

    وتتجسد التداعيات المباشرة لهذا التعصب في خلق ضغط نفسي مزدوج ومجاني على اللاعبين، إذ يجد اللاعب نفسه مطالبا ليس فقط بإثبات مؤهلاته داخل المستطيل الأخضر، بل بمواجهة أحكام مسبقة وتربص دائم، ولا أدلّ على ذلك مما تعرضت له أسماء مثل يحيى عطية الله ويحيى جبران وأشرف داري من انتقادات قاسية واستهداف صريح تغديه مرجعيتهم الودادية، بينما طال التحامل ذاته سفيان رحيمي وبدر بانون لانتمائهما للرجاء الرياضي، واليوم تمتد هذه المقصلة لتشمل مايسترو الجيش الملكي المغربي ربيع حريمات..

    إن ما نعيشه إذن ليس مجرد تعصب كروي، بل تعبير عن خلل أعمق في ترتيب دوائر الانتماء، حيث يتحول الاصطفاف إلى الفاعل الرئيسي لدى فئات واسعة من الجماهير، خاصة داخل الفضاء الرقمي.

    وأمام هذا المشهد المعقد، بات من الضروري التأسيس لوعي رياضي جديد يقطع مع هذه الممارسات، ويعيد صياغة مفهوم المشجع الوطني، فالأمر يتطلب إدراكا جماعيا بأن النادي، مهما بلغت عظمته وتاريخه، يظل مؤسسة تنافسية تخضع لمنطق الربح والخسارة المحلي أو القاري، بينما يمثل المنتخب كيانا سياديا ورمزا للهوية الوطنية الشاملة.

    ولبلوغ هذه الثقافة الجماهيرية الناضجة، تبرز الحاجة الماسة إلى تضافر جهود كافة الفاعلين في الحقل الرياضي، فالإعلام مطالب بالارتقاء بخطابه، وقادة روابط المشجعين مطالبون بتوجيه القواعد الجماهيرية نحو الالتفاف حول المنتخب كأولوية مطلقة، كما أن قوة البطولة المحلية وتألق أنديتها يجب أن يظلا الرافد الأساسي الذي يغذي المنتخب ويزيد من إشعاعه، وليس معول هدم يضرب استقراره وانسجامه، ففي نهاية المطاف وحده العلم الوطني من يرتفع في المحافل الدولية الكبرى ليمثل الجميع دون استثناء.

    حاصل على شهادة الدكتوراه في الآداب

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برادة يقود حربا بلا هوادة على الغش في الامتحانات الإشهادية القادمة

    العلم الإلكترونية – هشام الدرايدي 
      في إطار تفعيل خطة جديدة لتعزيز مصداقية الامتحانات المدرسية والارتقاء بجودة التعلمات، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مذكرة وزارية جديدة إلى مدراء الأكاديميات الجهوية والأجراء الإقليميين، ترسم معالم استراتيجية شاملة للتصدي لظاهرة الغش، التي باتت تهدد مبدأي الاستحقاق وتكافؤ الفرص داخل المنظومة التربوية.

    وتأتي هذه المذكرة في سياق تنزيل أهداف خارطة الطريق للإصلاح التربوي 2022-2026، خاصة ما يتعلق ببناء “مدرسة عمومية ذات جودة”، خصوصا وأن الوزارة أكدت أن تقييم التعلمات يشكل ركيزة أساسية لضمان تحصيل دراسي سليم، معتبرة أن أي خلل في هذا المسار ينعكس بشكل مباشر على مستقبل التلميذ.   وارتكزت المذكرة التي اطلعت جريدة « العلم » على نسخة منها، على مقاربة شمولية متعددة الأبعاد، همت معالجة الأسباب العميقة للظاهرة، حيث شددت الوزارة في بعدها التربوي، على ضرورة تمكين التلاميذ من التحكم في الكفايات الأساسية، وضمان الاستفادة الكاملة من زمن التعلم، مع تعزيز حصص الدعم المؤسساتي ومراعاة الفوارق الفردية، بما يحد من التعثرات الدراسية التي تدفع بعض المتعلمين إلى اللجوء للغش، داعية إلى توجيه مدرسي يراعي قدرات التلاميذ وحافزيتهم، بما يعزز ثقتهم في إمكانياتهم الذاتية.   وفي الجانب التواصلي، أكدت المذكرة على أهمية إطلاق حملات تحسيسية واسعة تستهدف التلاميذ والأطر التربوية وأولياء الأمور، مع إشراك جمعيات الآباء ووسائل الإعلام، للتوعية بخطورة الغش وانعكاساته السلبية على المسار الدراسي، إلى جانب مواكبة نفسية وتربوية للمترشحين قبل وأثناء الامتحانات لتعزيز الثقة بالنفس وترسيخ قيم النزاهة.   أما على المستوى التنظيمي، فقد جاءت المذكرة بإجراءات دقيقة لضبط سير الامتحانات، من بينها مراجعة معايير اختيار مراكز الامتحان، وتحديد الطاقة الاستيعابية للقاعات، وتعزيز دور المراقبين، وضمان حياد عملية التصحيح من خلال منع الأساتذة من تصحيح أوراق تلاميذ مؤسساتهم، مع اعتماد الترقيم السري لأوراق التحرير، كما شددت الدورية على تحسين جودة إعداد الاختبارات وضبط مختلف مراحل إنجازها وتنفيذها وفق المساطر المعمول بها.   ولتعزيز نزاهة الامتحانات، أقرت الوزارة إجراءات عملية صارمة، أبرزها إلزام المترشحين بتسليم الهواتف والوسائل الإلكترونية عند مدخل مراكز الامتحان، وتخصيص فضاءات لحفظها، إلى جانب تعميم نظام إلكتروني لرصد حالات الغش، خاصة في امتحانات البكالوريا، لضبط المخالفات التي يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية، كما قررت الوزارة الوصية تفعيل دور اللجان المحلية والمتنقلة للمراقبة، وتعزيز تدخل المفتشية العامة لتتبع مدى احترام الضوابط التنظيمية.   ومن بين المستجدات البارزة أيضا التي نشرتها الوزارة في مذكرتها، إحداث “خط أخضر” للتبليغ عن حالات الغش والخروقات المحتملة، لتمكين الجهات المعنية من التدخل السريع والفعال، إلى جانب اعتماد نظام تتبع وتقييم دقيق يعتمد على مؤشرات أداء وتحليل المعطيات المرتبطة بحالات الغش، وإعداد تقارير دورية تروم تطوير آليات المواجهة وتحسينها.   وأكدت الوزارة من خلال هذه المذكرة أن محاربة الغش ضرورة ملحة تندرج في ورش استراتيجي طويل الأمد، يتطلب انخراط جميع الفاعلين، من أطر تربوية وإدارية وأسر، من أجل ترسيخ قيم الاستقامة والنزاهة داخل المدرسة المغربية.
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سباق الذكاء الاصطناعي يضغط على السوق.. لماذا ترتفع أسعار الذاكرة والتخزين حول العالم؟

    أعاد سباق الذكاء الاصطناعي تشكيل موازين سوق التكنولوجيا العالمية، بعدما لم يعد تأثيره مقتصراً على البرمجيات والخدمات الرقمية، بل امتد بشكل مباشر إلى المكونات المادية التي تقوم عليها الأجهزة اليومية. وفي مقدمة هذه التحولات، برزت أزمة متصاعدة في أسعار الرامات ووحدات التخزين وبطاقات الذاكرة، وسط طلب غير مسبوق من مراكز البيانات والخوادم العملاقة، ما وضع الأسواق الاستهلاكية تحت ضغط متزايد.

    وفي هذا السياق، لم يعد ارتفاع أسعار وحدات التخزين مجرد شكوى من المصورين أو صناع المحتوى أو مستخدمي الحواسيب، بل تحول إلى مؤشر على خلل أعمق في سلاسل التوريد العالمية. فالشركات الكبرى العاملة في الذكاء الاصطناعي باتت تتجه إلى حجز كميات ضخمة من رقائق الذاكرة المتقدمة بعقود طويلة الأجل وبأسعار مرتفعة، الأمر الذي يقلص المعروض المتاح لقطاعات الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والكاميرات ووحدات التخزين الشخصية.

    كما تشير تقديرات متداولة في الصناعة إلى أن مراكز البيانات التقليدية وتلك المخصصة للذكاء الاصطناعي قد تستحوذ خلال 2026 على أكثر من 70 في المائة من إنتاج رقائق الذاكرة المتقدمة، في وقت يتوقع فيه أن يظل نمو المعروض من شرائح DRAM وNAND دون معدلاته التاريخية. ويعني ذلك أن السوق لا يعيش مجرد دورة عادية من اختلال العرض والطلب، بل يواجه تحولاً استراتيجياً في توجيه قدرات التصنيع نحو الاستخدامات الأعلى ربحية، وعلى رأسها الخوادم والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

    ومن جهة أخرى، تعود جذور الأزمة الحالية إلى التراجع الحاد الذي أصاب سوق الذاكرة خلال عامي 2022 و2023، حين خفض المصنعون الإنتاج وقلصوا الاستثمارات لتفادي الخسائر. لكن مع الانفجار السريع في الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي منذ النصف الثاني من 2025، وجد السوق نفسه أمام طلب تاريخي في وقت لم تكن فيه الطاقات الإنتاجية مهيأة لهذا التحول المفاجئ، وهو ما فاقم النقص ورفع الأسعار عبر مختلف الفئات التقنية.

    وتظهر ملامح هذه الأزمة بوضوح في مؤشرات عملية داخل السوق، إذ سُجلت زيادات كبيرة في أسعار بعض وحدات التخزين، كما علّقت شركات كبرى استقبال طلبات على بعض بطاقات الذاكرة الاحترافية بسبب نقص أشباه الموصلات وعوامل مرتبطة بسلاسل الإمداد. ولم يعد التأثير محصوراً في التخزين المنفصل، بل امتد إلى الحواسيب والهواتف الذكية، مع توقعات بتراجع الشحنات العالمية وارتفاع متوسط الأسعار، بل واحتمال لجوء بعض المصنعين إلى تقديم أجهزة بسعات أقل عند النقطة السعرية نفسها.

    في المقابل، يزيد المشهد تعقيداً تداخل العوامل الجيوسياسية والتجارية مع هذه الأزمة، إلى جانب اضطرابات المواد الحيوية الداخلة في صناعة الرقائق، مثل الهيليوم المستخدم في تبريد معدات التصنيع. وضمن هذا التشابك، يبدو أن ما كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه منافسة بعيدة بين عمالقة التكنولوجيا، صار ينعكس مباشرة على المستهلك العادي، وعلى المهنيين وصناع المحتوى، الذين باتوا يواجهون كلفة متزايدة للحصول على مكونات كانت حتى وقت قريب أكثر استقراراً من حيث السعر والتوافر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإحباط يطال آمال أرباب المقاولات في سبتة تجاه عودة نشاط الجمارك التجارية تزامنا مع وصول العام الرابع لالتزام المغرب وإسبانيا بإعادة فتح الحدود

    الصحيفة من الرباط

    لا يخفي الفاعلون الاقتصاديون الإسبان الذين يملكون مقاولات بمدينة سبتة، خيبة أملهم جراء استمرار الوضع الحالي للمعبر الحدودي على طرف المدينة المتنازع على سيادتها بين الرباط ومدريد، وذلك بمناسبة اقتراب العام الرابع لتوقيع خارطة الطريق المغربية الإسبانية في الرباط سنة 2022.

    وقالت رئيسة رئيسة اتحاد المقاولين في سبتة (CECE)، أرانتشا كامبوس، إن الجمارك التجارية في سبتة مع المغرب، التي أعلن عنها رئيس الحكومة الإسبانيةبيدرو سانشيز في 7 أبريل 2022، وتم افتتاحها في فبراير 2025، « لا تعمل بشكل كامل »، وتابعت قائلة إن ما وُصف بـ »الإنجاز التاريخي » لا يزال،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بقوح يطرح « الفلسفة أفقا للمقاومة »


    هسبريس من الرباط

    بعنوان “الإنسان الأداة-الفلسفة أفقا للمقاومة: الفيلسوف-الحاكم-الفقيه”، صدر للكاتب المغربي محمد بقوح مؤلف فلسفي جديد عن دار النشر إفريقيا الشرق، يتناول فيه موضوعا فلسفيا راهنيا، له علاقة بـ”مسألة أزمة القيم التي يتخبط فيها الإنسان المعاصر”.

    يهتم الكتاب الجديد بـ”تجليات مفهوم الإنسان باعتباره أداة قوة، من حيث طبيعته الأصلية، لكن يسهل استعماله من قبل الآخرين، حين يسلب منه فكره النقدي”، وذلك من خلال عرض مجموعة من حقوقه الخاصة التي تتحول بفعل ضغط الهيمنة التي تفرض عليه، لتشكل موطن الضعف في شخصية هذا الإنسان الأداة، الذي يجعلها من جهته رهن إشارة الكائن الحاكم، عن وعي أو دون وعي منه.

    يحلل الكتاب وينتقد فلسفيا ومنهجيا “مجمل الأسباب التي أنتجت لنا الشروط الذاتية والموضوعية المرتبطة بالوجود الفعلي لهذا الكائن البشري المُهادن، الذي فرضت عليه علاقاته الاجتماعية والعامة أن يتخلى تدريجيا ومرحليا عن طبيعته التاريخية والإنسانية”، طارحا سؤال “علاقة الفلسفة كمعرفة بمفهوم المقاومة كتصور نقدي”، يعتبره الكتاب “أساس ارتكاز هوية الإنسان ككائن بشري طبيعي يفكر”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويتعامل الكتاب فكريا مع الأطاريح الثقافية المختلفة للفاعلين المضادين في الحقل الاجتماعي لأطروحته الإنسانية الخلاقة، ويقول في هذا السياق: “نتحدث هنا طبعا عن أطروحة المعرفة ضد أطروحة السلطة المُهيمنة، سواء تعلق الأمر بمعناها المادي (الدولة-السياسة)، أو بمعناها الاجتماعي والرمزي (الدين-الفقيه)”.

    ويخلص الكتاب إلى أن الوضع العام للعلاقات بين الفاعلين الذين يتحركون ويشتغلون في سياق الصراع الاجتماعي القائم، وأيضا ارتباطا بتكريس أو مقاومة الشروط التي تنتج ما سمي في الكتاب بالإنسان الأداة، يتطور أفقيا أو عموديا، حسب نوع الصراع الكائن، لكن يفترض كإحدى الحلول المناسبة لإعادة تنظيم قوى العلاقات المجتمعية، تحقيقا للخير العام لوطن، “البدء بخدمة التعليم والثقافة، لإعداد الإنسان القوي بوعيه الوطني والإنساني، وذلك بالعمل على توفير نظام التوازن السياسي والاجتماعي الذي يخدم كل القوى: الحاكم والمحكوم معا، طلبا للتعايش السلمي للجميع”.

    تجدر الإشارة إلى أن هذا الإصدار يلي عددا من إصدارات محمد بقوح، وهي: “الفلسفة والسلطة” (2020)، “نيتشه ومطرقة الفلسفة” (2021)، “سبينوزا الفيلسوف المُحايث” (2022)، “دولوز وفلسفة الاختلاف” (2023)، “كانط ومحكمة العقل” (2024).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل مثيرة حول من يحكم نفوذ المغرب في فرنسا بعد سقوط الوجوه القديمة!

    0

    كشفت صحيفة “لو موند” الفرنسية، في تقرير حديث، عن تحولات وازنة تعيد رسم ملامح شبكات النفوذ المغربية داخل فرنسا، بعد مرحلة طويلة ارتبطت فيها قنوات التأثير بأسماء بارزة اضطلعت بأدوار الوساطة بين الرباط وباريس في الملفات السياسية والثقافية والدبلوماسية.

    وأوضح التقرير أن هذه الشبكات تعيش مرحلة إعادة ترتيب دقيقة، تتسم بتراجع حضور الوجوه التقليدية التي طبعت لسنوات طبيعة العلاقة غير الرسمية بين البلدين، مقابل صعود تدريجي لفاعلين جدد ينتمون إلى دوائر تكنوقراطية واقتصادية أكثر ارتباطا بالمؤسسات وأقل اعتمادا على العلاقات الشخصية الكلاسيكية.

    وحمل التقرير عنوان “من الديناصورات إلى التكنوقراط”، في توصيف مباشر لمرحلة انتقالية تعبرها قنوات التواصل بين المغرب وفرنسا، مع أفول جيل ظل لعقود يشكل واجهة النفوذ المغربي في باريس، وبروز نخب جديدة تحاول التموضع داخل مشهد متغير تحكمه اعتبارات سياسية ومؤسساتية جديدة.

    وسلطت الصحيفة الضوء على عدد من الأسماء التي لعبت أدوارا محورية في هندسة العلاقات غير الرسمية بين البلدين، من بينها رشيدة داتي، والطاهر بن جلون، ومهدي قطبي، وجاك لانغ، وهي شخصيات راكمت حضورا قويا داخل دوائر القرار الفرنسي، وظلت تضطلع بأدوار مؤثرة في تمرير الرسائل وتليين المواقف وربط جسور التواصل في القضايا الحساسة.

    وبحسب التقرير، فإن التقدم في السن، إلى جانب ما أثارته بعض الملفات المرتبطة بعدد من هذه الشخصيات من جدل، أعاد إلى الواجهة سؤال الخلافة داخل شبكات النفوذ التقليدية. واعتبرت الصحيفة أن الأزمة الدبلوماسية التي مرت بها العلاقات المغربية الفرنسية خلال سنتي 2022 و2023 عرت هشاشة هذا النموذج، وكشفت حدود فعاليته في مواجهة التحولات الجديدة.

    ورغم ذلك، أكدت “لو موند” أن بعض هذه الأسماء واصل لعب أدوار مؤثرة خلال ذروة التوتر بين الرباط وباريس، وساهم في نقل الرسائل بين العاصمتين، بما في ذلك ما يرتبط بموقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية، مع تواصل مباشر مع دوائر القرار في قصر الإليزيه.

    وفي هذا السياق، توقفت الصحيفة عند حالة جاك لانغ، الذي فقد، وفق التقرير، جزءا كبيرا من تأثيره بعد استقالته من رئاسة معهد العالم العربي على خلفية فضائح أثرت على صورته داخل فرنسا وخارجها. وأشارت إلى أن تعويضه بالدبلوماسية آن-كلير ليجندر يعكس بداية مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الشخصيات ذات النفوذ الرمزي إلى وجوه مؤسساتية أكثر التصاقا بمنطق الدولة.

    كما أبرز التقرير استمرار مهدي قطبي في أداء أدوار ثقافية وازنة تعزز الحضور المغربي داخل الفضاء الثقافي الفرنسي، إلى جانب الطاهر بن جلون الذي ظل معبرا عن مواقف المملكة في منابر إعلامية متعددة، خاصة خلال فترات التوتر السياسي والدبلوماسي بين البلدين.

    ونقلت الصحيفة عن مسؤول مغربي رفيع المستوى قوله إن البعد العاطفي الذي طبع العلاقات الثنائية تراجع بشكل واضح، في إشارة إلى أن المرحلة الجديدة تفرض الاعتماد على كفاءات تقنية وفاعلين أكثر التصاقا بالنجاعة المؤسساتية وأقل انجذابا إلى الامتيازات والعلاقات الشخصية التقليدية.

    كما رصد التقرير امتدادات الحضور المغربي داخل المشهد السياسي المحلي بفرنسا، عبر متابعة الانتخابات البلدية ومواكبة صعود مسؤولين فرنسيين من أصول مغربية أو مزدوجة الانتماء، مع الإشارة إلى أن بعض المنتخبين من اليمين واليمين المتطرف يواصلون التعبير عن مواقف داعمة للمغرب في عدد من القضايا.

    وفي مقابل تراجع الرهان على الرموز الكلاسيكية، أشار التقرير إلى أسماء جديدة بدأت تظهر في الواجهة، من بينها لميا العراجي، التي برزت ضمن محيط الحزب الاشتراكي بباريس، إلى جانب شخصيات أخرى شاركت في التعبير عن الترحيب بتحول الموقف الفرنسي من ملف الصحراء المغربية.

    ولم يغفل التقرير دور الفاعلين الاقتصاديين، حيث أورد أن بعض المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية كبرى يحتفظون بروابط مهمة مع المغرب، مع اعتماد مسافة واضحة بين مواقعهم المهنية وعلاقاتهم الشخصية، في انسجام مع تحولات المشهد الفرنسي وتراجع منطق الوساطات التقليدية.

    وفي البعد الأكاديمي والفكري، كشف التقرير أن المغرب عمل، منذ منتصف العقد الأول من الألفية الحالية، على توسيع حضوره داخل الأوساط البحثية والجامعية الفرنسية، عبر دعم مؤسسات أكاديمية ومراكز تفكير، ما أفرز إنتاجا فكريا ومقالات تناولت قضايا استراتيجية مرتبطة بالمملكة، من بينها ملف الصحراء وأدوار الفاعلين الاقتصاديين الكبار.

    كما أشار إلى أن الوجوه الجديدة في المجال الثقافي والفكري، من قبيل ليلى سليماني ورشيد بنزين، تتحرك في فضاء أكثر حذرا، وتفضل الاشتغال في دوائر التأثير الهادئ دون الانخراط المباشر في السجالات المرتبطة بالقضايا المغربية الحساسة.

    ويخلص تقرير “لو موند” إلى أن المغرب يوجد اليوم أمام مرحلة دقيقة في تدبير شبكاته داخل فرنسا، عنوانها الانتقال من نفوذ الأشخاص إلى نفوذ المؤسسات، ومن العلاقات الخاصة إلى الفعالية التكنوقراطية، في سياق يفرض إعادة بناء أدوات التأثير بما ينسجم مع التحولات العميقة التي تعرفها باريس والرباط معا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جاذبية قميص المنتخب المغربي تتحول إلى “كابوس” للمنتخبات الأوروبية

    أصبح حمل قميص المنتخب المغربي اليوم حلماً لعدد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، الذين بدؤوا يرون في “أسود الأطلس” مشروعاً قوياً يتناسب مع طموحاتهم الاحترافية، غير أن هذا الواقع بات يمثل “كابوساً” لعدد من الاتحادات الأوروبية، التي أصبحت ترى في مراكز تكوينها “مشتلاً” للمنتخب المغربي.

    وأوضح الإطار الوطني والمحلل الرياضي، عادل فرس، في تصريح خص به جريدة “مدار21”، أن المنتخب المغربي أصبح اليوم واحداً من كبار منتخبات العالم، وبالتالي فمن الطبيعي أن تتولد لدى أي لاعب رغبة في المشاركة رفقة هذا الفريق القوي الذي يضم نخبة من أفضل اللاعبين عالمياً.

    وأشار فرس إلى أن اللاعبين يتعاملون مع الأمور بمهنية منذ صغر سنهم، حيث يختارون بناءً على ما هو أنسب لمشروعهم الرياضي، مشيراً إلى أن المشروع الكروي المغربي اليوم يفرض نفسه كنموذج “جذاب” يصعب رفضه.

    كما أشاد بالعمل الكبير الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من خلال مواكبة اللاعبين منذ سن مبكرة وإقناعهم بالانضمام للمنتخب، رغم الضغوط الكبيرة والمضايقات التي قد يواجهونها داخل أنديتهم أو اتحاداتهم الأصلية.

    واختتم عادل فرس حديثه مشددا على ضرورة عدم إطلاق أحكام مسبقة على أي لاعب رفض حمل القميص الوطني سابقاً نظراً للظروف المحيطة به، مؤكداً على أهمية ترك حرية الاختيار لكل شخص، شريطة أن يكون قراره مبنياً على قناعة تامة وإيمان حقيقي بالمشروع.

    ووصفت تقارير إعلامية بلجيكية وأوروبية اهتمام اللاعبين بتمثيل المنتخب الوطني بـ”النزيف التقني”، حيث أشارت المصادر ذاتها إلى أن بلجيكا تعيش حالة من “الإحباط الرياضي” بعد فقدان السيطرة على مواهب صرفت عليها الملايين في مراكز التكوين الوطنية مثل “توبيز”، ليختاروا في نهاية المطاف تمثيل المغرب في سن مبكرة.

    ومن جانبها، كشفت الإذاعة والتلفزيون البلجيكي الرسمي (RTBF)، في تقرير اطلعت “مدار 21” على نسخة منه، أن المغرب لم يعد ينتظر اللاعبين الذين لم يجدوا مكاناً لهم رفقة المنتخبات الأوروبية، بل صار “يصطاد” نجوم الصف الأول من قلب أوروبا، رغم الضغوط الهائلة التي تفرض عليهم.

    وفي السياق ذاته، وصفت مجلة “So Foot” الفرنسية المغرب بـ”ملك الاستقطاب”، معتبرة أن بلجيكا هي “الضحية الأولى” لهذا النموذج المغربي الناجح، الذي يمزج بين الاحترافية التقنية والهوية، وهو ما عجز عنه الاتحاد البلجيكي لكرة القدم.

    وتجمع التقارير الدولية على أن الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 كان بمثابة “المغناطيس” الذي ضاعف جاذبية مشروع “أسود الأطلس”، فالموهبة الصاعدة في بلجيكا لم تعد ترى في تمثيل المغرب “خياراً ثانوياً”، بل طموحاً للعب في مستويات عالمية والمنافسة على الألقاب القارية، مما وضع المسؤولين البلجيكيين في مأزق الحفاظ على “تنافسيتهم” في إقناع المواهب الصاعدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأسمدة المغربية تطلق إنذارا صحيا في فرنسا

    0

    يتصاعد الجدل في فرنسا حول الأسمدة الفوسفاتية المستعملة في الزراعة بعد تجدد التحذيرات من مخاطر الكادميوم، المعدن الثقيل المصنف مادة مسرطنة مؤكدة، وسط تركيز متزايد على الأسمدة المستوردة من المغرب باعتبارها من بين المصادر التي تثير قلق الهيئات الصحية والبيئية هناك. 
    وتفيد المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية الفرنسية للسلامة الصحية ANSES بأن نسبة مقلقة من السكان في فرنسا تتعرض لمستويات مرتفعة من الكادميوم عبر الغذاء، خاصة من خلال منتجات واسعة الاستهلاك مثل الخبز والحبوب والمعكرونة والبطاطس، مع تسجيل مستويات أكثر إثارة للقلق لدى الأطفال. كما أوصت الهيئة الصحية الفرنسية بالتحرك العاجل لخفض الكادميوم عند المصدر، خصوصا في الأسمدة الفوسفاتية. 

    وتضع التقارير الفرنسية الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب في قلب هذا النقاش، بالنظر إلى أن الصخور الفوسفاتية المغربية قد تبلغ فيها نسبة الكادميوم نحو 73 ملغ/كلغ، في وقت ما تزال فيه فرنسا متأخرة في تشديد سقف هذا المعدن داخل الأسمدة مقارنة بما تدعو إليه الوكالة الصحية الفرنسية.

    وبحسب هذه المعطيات، فإن الحد الأوروبي المعمول به يبلغ 60 ملغ/كلغ منذ يوليوز 2022، مع توجه لخفضه إلى 20 ملغ/كلغ بحلول 2034، وهو المستوى الذي توصي به ANSES أيضا. 

    ورغم تعهدات سابقة بخفض هذه المستويات، كشفت تقارير فرنسية خلال 2026 أن المرسوم الوزاري الذي كان يفترض أن يقلص نسبة الكادميوم في الأسمدة الفوسفاتية لم يصدر بعد، ما أعاد إشعال الانتقادات السياسية والصحية داخل فرنسا، ودفع أصواتا برلمانية وبيئية إلى التحذير من تبعات التأخر في التدخل. 

    وفي هذا السياق، يزداد الضغط على الحكومة الفرنسية من أجل تسريع اعتماد قواعد أكثر صرامة، مع توسيع المراقبة على الأسمدة والمنتجات الغذائية، والبحث عن مصادر توريد أقل احتواء على الكادميوم، في وقت بات فيه الملف يتحول إلى قضية رأي عام تمس صميم الأمن الصحي والغذائي بفرنسا. 

    إقرأ الخبر من مصدره