Étiquette : 2024

  • أحمدي نجاد: من خصم للغرب إلى خيار محتمل في مرحلة ما بعد خامنئي

    محمود أحمدي نجاد بقف متحدثاُ في مقر الأمم المتحدة، وأمامه ميكروفون.AFP via Getty Imagesمحمود أحمدي نجاد في مقر الأمم المتحدة

    ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن هناك خطة أمريكية إسرائيلية “جريئة” لما وصفته بعملية لـ”تحرير” محمود أحمدي نجاد “من الإقامة الجبرية” و”تسهيل تغيير النظام” في إيران بمساعدة الرئيس السابق.

    وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، استهدف منزل محمود أحمدي نجاد في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، وانتشرت شائعات عن مقتله.

    وذكرت صحيفة “إيران”، التابعة لحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر حسابها الرسمي على منصة إكس في ذلك اليوم، أن ثلاثة من حراس الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قتلوا في الهجوم على منزله. ولم تذكر الصحيفة شيئاً عن مصير أحمدي نجاد.

    والآن، وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على بدء الحرب، زعمت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها أن الهجوم على منزل محمود أحمدي نجاد كان يهدف إلى تمكينه من تولي السلطة في حال وفاة علي خامنئي.

    ونقلت الصحيفة عن “مسؤولين أمريكيين مطلعين” قولهم إن “إسرائيل وضعت هذه الخطة الجريئة، لكنها سرعان ما خرجت عن مسارها”.

    ووفقاً للصحيفة، فقد جرى التشاور أيضاً مع محمود أحمدي نجاد، لكنه غيّر موقفه من الخطة بعد إصابته في الهجوم.

    وتشير الصحيفة أيضاً إلى تصريحات دونالد ترامب، الذي قال إنه قد يكون من الأفضل أن يتولى “شخص من داخل” إيران زمام الأمور.

    • هكذا فشلت الحرب في تنصيب أحمدي نجاد قائداً لإيران – نيويورك تايمز
    • الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد ينضم لتويتر رغم الحظر

    في ذلك الوقت، دارت تكهنات حول هوية هذا الشخص، وطرح اسما محمد باقر قاليباف وحسن روحاني. وخلصت صحيفة “نيويورك تايمز” إلى أنه “بات واضحاً الآن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا هذا الصراع وهما تضعان نصب أعينهما خياراً محدداً ومفاجئاً للغاية: محمود أحمدي نجاد”.

    وخلال السنوات الأخيرة، ظهر اسم محمود أحمدي نجاد في العناوين بين الحين والآخر، وغاب عنها في أحيان كثيرة. ففي بعض المرات، ترشح للانتخابات رغم تحذيرات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قبل أن يستبعد، وفي مرات أخرى انتقد الحكومة بتصريحات حادة ومثيرة للجدل بشأن السياسة الداخلية والخارجية.

    ويشير تقرير “نيويورك تايمز” إلى الخطة الإسرائيلية المزعومة لإعادة محمود أحمدي نجاد إلى السلطة، رغم أنه كان، خلال رئاسته، يصف المحرقة مراراً بأنها “أسطورة”، والحكومة الإسرائيلية بأنها “نظام عنصري ومزيف”. وقال في مؤتمر في طهران: “سيكون العالم أكثر أمناً من دون إسرائيل”.

    وأثار خطابه المثير للجدل في الأمم المتحدة في مايو/أيار 2009، وتصريحاته بشأن إسرائيل وفلسطين، جدلاً وردود فعل واسعة.

    وحتى قبل ذلك، قوبل خطاب محمود أحمدي نجاد في مؤتمر الأمم المتحدة الثاني لمناهضة العنصرية بانتقادات شديدة من الأمين العام للمنظمة وقادة غربيين.

    وقال أحمدي نجاد في ذلك الخطاب، في إشارة إلى إسرائيل: “تحت ذريعة المحرقة، هجّروا أمة بالعدوان، ونقلوا جماعات من الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى إلى تلك الأرض، وأقاموا حكومة مزيفة، ونصبوا أكثر العنصريين وحشية في مكان آخر، هو فلسطين”.

    وخلال الحرب وبعدها، لم يظهر محمود أحمدي نجاد علناً. وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع من جنازة شقيقته في ديسمبر/كانون الأول 2025، سأله صحفي عن “الوحدة الوطنية”، لكن رجلاً بدا أنه أحد حراسه قال: “من الأفضل عدم إجراء مقابلات”. وعندما كرر الصحفي السؤال، رد أحمدي نجاد قائلاً: “هل سمعت ما قاله؟”. وأثار نشر الفيديو تكهنات بشأن فرض قيود على نشاطه السياسي وعلى إبداء آرائه.

    وبعد اغتيال علي خامنئي، أرسل أحمدي نجاد، مثل الرئيسين السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني، رسالة هنأ فيها مجتبى خامنئي بتوليه منصب المرشد.

    وكتب أحمدي نجاد في الرسالة، مخاطباً “آية الله السيد مجتبى الحسيني خامنئي”: “أهنئ سماحتكم على اختياركم من قبل الأعضاء المحترمين في مجلس خبراء القيادة لمنصب قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأسأل الله العلي القدير أن يديم توفيقكم”.

    من “الصراخ والضجيج” إلى النسيان

    بعد أن شغل محمود أحمدي نجاد منصب حاكم مدينتي ماكو وخوي، الواقعتين في شمال غرب إيران قرب الحدود التركية، أصبح حاكماً لمحافظة أردبيل، في شمال غرب البلاد، مع بداية رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني.

    لكن قبل سنوات الحرب ودخوله بنية الحكم، كان أحمدي نجاد عضواً في مكتب تعزيز الوحدة، وممثلاً للتيار المعارض لليسار داخله.

    وفي الوقت الذي كان فيه الطلاب المنتمون إلى “خط الإمام الخميني” يدعون إلى احتلال السفارة الأمريكية، استند أحمدي نجاد إلى شعار روح الله الخميني “لا شرقية ولا غربية”، ودعا في الوقت نفسه إلى احتلال السفارة السوفيتية في طهران.

    في تلك السنوات، أصدر هو ورفاقه مجلة طلابية في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا حملت اسم “جيغ وداد”، أي “الصراخ والضجيج”، وهو عنوان رأى بعضهم أنه كان مؤشراً إلى الطريقة التي سيدخلون بها لاحقاً عالم السياسة.

    وخلال فترة توليه منصب حاكم أردبيل، اختارته حكومة أكبر هاشمي رفسنجاني محافظاً للعام، بسبب سرعة إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال في المحافظة.

    وفي السنوات التي كان فيها هاشمي رفسنجاني في أوج نفوذه داخل النظام السياسي الإيراني، أشاد به أحمدي نجاد قائلاً: “سيسجّل اسم هاشمي بسطوع وفخر في التاريخ المجيد للثورة الإسلامية”.

    لكن بعد عقد من الزمن، عندما سجّل الرجلان ترشحهما للانتخابات الرئاسية عام 2005، تحوّل ذلك الثناء إلى تحدٍّ وجحود تجاه رئيسه السابق ومنافسه الحالي.

    وفي تعامله مع الرئيس السابق، اتبع أحمدي نجاد النهج نفسه الذي سبق أن انتقد به الإصلاحيين: “شنّت كتيبة التدمير وآلة الدعاية التابعة لهم هجومها على شخصية كانوا، قبل أشهر فقط، يصفونها بأنها أمير كبير عصر إعادة الإعمار، بل كانوا مصممين على إبقائها في السلطة من خلال تعديل الدستور، مستخدمين أكثر أساليب الدعاية ظلماً وتعقيداً”.

    وأصبح هذا التحول في نبرة محمود أحمدي نجاد ولغته لاحقاً إحدى السمات المميزة لشخصيته: يمدح من هم أعلى منه في التسلسل الهرمي، ثم ينتقدهم ويسخر منهم بعدما يصل هو إلى منصب أعلى.

    أموال بلدية طهران

    بدأت المرحلة الثانية من الحياة السياسية لمحمود أحمدي نجاد بتعيينه رئيساً لبلدية طهران عام 2003.

    لم يترك المجلس البلدي الأول في طهران سجلاً قوياً للإصلاحيين. وبعد مقاطعة انتخابات المجلس الثاني وانخفاض نسبة المشاركة، فاز المحافظون واختاروا أحمدي نجاد رئيساً لبلدية طهران؛ رئيس بلدية كان يرى نفسه سائراً على خطى الرئيس الإيراني الأسبق محمد علي رجائي، ويصر على نمط حياة بسيط.

    وقال علي يونسي، وزير الاستخبارات في عهد محمد خاتمي، في مقابلة مع صحيفة “شرق” عام 2013، مشيراً إلى الضغوط التي مورست على وزارة الاستخبارات للموافقة على أحمدي نجاد: “قال السيد باهنر ذات مرة إن أبواب وزارة الاستخبارات يجب أن تغلق بالشمع الأحمر لأنها لا توافق على تولي السيد أحمدي نجاد رئاسة البلدية، بينما كنا نفكر فيه لمنصب الرئاسة. فكيف لا توافق عليه وزارة الاستخبارات؟”

    وخلال فترة تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة بلدية طهران، نفذت إجراءات كثيرة مثيرة للجدل. فقد أغلق عدد كبير من المراكز الثقافية، بينها بيت المسرح، وإدارة المسرح، ومدرسة للنحت.

    كما توقفت عروض الأفلام والمحاضرات في المراكز الثقافية، واستبدلت بها دروس تلاوة القرآن، وجلسات قراءة نهج البلاغة، ودروس التطريز.

    وكان أحمدي نجاد يصف صراحة وبشكل متكرر “المراكز الثقافية بأنها أماكن للفساد والرذيلة”، ويعرب عن أسفه لأن جزءاً من ميزانية بلدية طهران ينفق عليها.

    وفي الوقت نفسه، اقترح دفن رفات جنود قتلوا في الحرب الإيرانية العراقية، وعثر على رفاتهم حديثاً، في الساحات العامة في طهران. وبعد اعتراض البرلمان، تخلت البلدية عن الخطة.

    كما واجهت البلدية في عهده قضية تتعلق بمخالفات مالية مزعومة بلغت قيمتها 300 مليار تومان.

    وقال إسماعيل كرامي مقدم، النائب في البرلمان آنذاك، مشيراً إلى ضغوط مارسها غلام علي حداد عادل لإزالة القضية من جدول أعمال البرلمان: “لا توجد على الإطلاق أي فواتير أو وثائق مالية تبين كيفية إنفاق هذه الـ300 مليار تومان. وعندما دعوناهم إلى لجنة التنمية أثناء التحقيق البرلماني، لم يقدموا أي وثائق على الإطلاق”.

    وكان من أبرز ما تركته فترة أحمدي نجاد في بلدية طهران انتشار الالتفافات المرورية في أنحاء المدينة.

    وقد قوبلت مبادرة إزالة الدوارات وإشارات المرور واستبدالها بفتحات التفاف على الطرق السريعة في طهران بانتقادات شديدة من خبراء التخطيط الحضري.

    ودافع حميد بهبهاني، مهندس الخطة وأستاذ أحمدي نجاد في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا ونائب بلدية طهران لشؤون النقل، والذي أصبح لاحقاً وزيراً للطرق في حكومة تلميذه السابق، عن الخطة بعد سنوات في مقابلة مع صحيفة “همشهري”، قائلاً: “لم تُحسّن هذه الخطة تدفق حركة المرور على الطرق السريعة في طهران فحسب، بل إن عدة دول أوروبية نسختها أيضاً”.

    من تقبيل الأيادي إلى “الإهانات البذيئة”

    بعد أقل من عامين على تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة بلدية طهران، برز مرشحاً للمحافظين في الانتخابات الرئاسية لعام 2005.

    وانتقلت الانتخابات إلى جولة ثانية بعدما توزعت أصوات معارضي أكبر هاشمي رفسنجاني بينه وبين مهدي كروبي ومصطفى معين، قبل أن يفوز أحمدي نجاد على هاشمي، مثله الأعلى السابق ومنافسه آنذاك، ويدخل القصر الرئاسي.

    وطعن هاشمي وكروبي في النتيجة، زاعمين حدوث تلاعب في الأصوات، ولا سيما في الجولة الأولى.

    ومع انتخاب محمود أحمدي نجاد، بدا أن آية الله خامنئي حقق طموحاً راوده طويلاً: انتخاب رئيس منسجم مع سياساته في إدارة البلاد، ومستعد لأن يكون على رأس السلطة التنفيذية مجرد “منفّذ بلا رأي ولا خطر”.

    وفي مراحل مختلفة، من بينها الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، دعمه المرشد الإيراني علناً، وقال إنه، رغم صداقة جمعته بهاشمي رفسنجاني على مدى 50 عاماً، فإن آراءه في قضايا مثل السياسة الخارجية والعدالة الاجتماعية والشؤون الثقافية كانت أقرب إلى آراء أحمدي نجاد.

    وتزامنت رئاسة محمود أحمدي نجاد مع اتساع نفوذ مكتب المرشد والحرس الثوري في مختلف مجالات الحكم والمجتمع.

    وفي الوقت الذي كان فيه خامنئي يبعد المقربين من روح الله الخميني عن مراكز السلطة، بدأ أحمدي نجاد أيضاً إبعاد الوزراء والشخصيات البارزة من عهد الإصلاح، وتفكيك برامجهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية.

    وبلغت معارضته للشخصيات البارزة من العقد الأول بعد الثورة ذروتها خلال حملة انتخابات عام 2009. ففي المناظرات التلفزيونية، شن أحمدي نجاد هجمات على مير حسين موسوي ومهدي كروبي، ثم وسّعها لتشمل علي أكبر ناطق نوري وأكبر هاشمي رفسنجاني؛ هجمات قاسية وسامة رحب بها المحافظون آنذاك.

    لكن لم يمض وقت طويل قبل أن يترك السيف الذي شهره أحمدي نجاد، قليل الخبرة، ضد حلفائهم القدامى أثره فيهم أيضاً، بل وصل حتى إلى “مكتب المرشد”.

    وربما ظهرت أولى علامات هذا التحول بعد مشادته مع قائد في الحرس الثوري خلال “القمع الدموي والعنيف لاحتجاجات عام 2009″، وبعدما وصف المحتجين بأنهم “غبار وقاذورات”، في الوقت الذي قبّل فيه كتف علي خامنئي، لا يده، خلال مراسم تنصيبه الرئاسية في ذلك العام.

    ومنذ بداية ولايته الرئاسية الثانية، بدأت التوترات بين علي خامنئي ومحمود أحمدي نجاد بالظهور. وخرج الخلاف إلى العلن عندما عارض خامنئي تعيين إسفنديار رحيم مشائي نائباً للرئيس. ورفض الرئيس التراجع إلى أن أصدر مكتب المرشد الإيراني آنذاك بياناً أعلن فيه أن رحيم مشائي غير مناسب للمنصب.

    ومع تصاعد هذه التوترات، وبعدما طلب أحمدي نجاد إقالة وزير الاستخبارات حيدر مصلحي ورفض خامنئي ذلك، بقي الرئيس في منزله 14 يوماً.

    ولم تفضِ المواجهة إلى أي نتيجة. وبعد عودة أحمدي نجاد إلى مقر الرئاسة، بدت الخلافات وكأنها سُويت ظاهرياً، لكن المحافظين ومؤيدي المرشد كانوا قد أدركوا حينها تغير مساره ومعارضته لسياسات علي خامنئي.

    وأشاروا إلى ما وصفوه بنفوذ “التيار المنحرف”، الذي يقوده إسفنديار رحيم مشائي داخل مكتب الرئاسة، وطالبوا الرئيس بإظهار التزام عملي بمرشد النظام آنذاك.

    ودعا كاظم صديقي، إمام جمعة طهران المؤقت، أحمدي نجاد إلى اتخاذ خطوات عملية تثبت “طاعته الكاملة للولاية”. أما أبو القاسم خزعلي، عضو مجلس خبراء القيادة آنذاك، فقال: “حتى لو حصل شخص على 40 مليون صوت، لا 20 مليوناً، فإن لم يؤيده الولي الفقيه، فلا شرعية لتلك الأصوات”.

    لكن التحذيرات والنصائح لم تؤد في النهاية إلى نتيجة. فقبل الانتخابات الرئاسية لعام 2021، وصف أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الإيراني في مشهد، تصريحات أحمدي نجاد بعد استبعاده بأنها “بلطجة”، بينما قال أحمد خاتمي، عضو مجلس صيانة الدستور: “إذا كان شخص لا يقبل بمبدأ ولاية الفقيه، فهو غير مؤهل للترشح”.

    وفي غضون ذلك، نأى كثير من حلفائه السابقين بأنفسهم عن أقواله وأفعاله. فقد اتهمه عبد الرضا داوري، الذي كان في السابق من أبرز مؤيدي محمود أحمدي نجاد ومستشاريه، بأنه “ينتظر هجوماً أمريكياً على إيران بهدف إسقاط النظام”.

    بل ذهب داوري إلى حد اتهام محمود أحمدي نجاد باستخدام “شتائم بذيئة” ضد المرشد الإيراني.

    أحمدي نجاد وقادة الحرس الثوري الإيراني يسيرون مرتدين زياً عسكرياً لونه زيتي، ويرتدي نجاد سترة بيضاء وقميصاً وسروالاً لزنه زيتي. Getty Imagesوفي وقت لاحق، وصف الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد قادة الحرس الثوري الإيراني بسخرية قائلاً إنهم “إخوة مهربون”.“العقوبات مفيدة لنا”

    خلال رئاسته، التي تزامنت مع تطوير إيران تقنياتها النووية والصاروخية، أصبح أحمدي نجاد أحد رموز مواجهة الجمهورية الإسلامية مع الغرب.

    وكان مظهره البسيط وخطاباته العاطفية والدينية، المصحوبة بآيات قرآنية وأحاديث، موضع إعجاب لدى كثير من المسلمين حول العالم.

    وسخر الرئيس الإيراني آنذاك مراراً في خطاباته من العقوبات وقرارات مجلس الأمن الدولي ضد إيران، وأصر على أن العقوبات لا تؤثر في سياسات إيران أو اقتصادها أو حياة الناس.

    وفي عبارته الشهيرة: “أصدروا من القرارات ما يكفي لتمزيق ملفات قراراتكم”، تحدث أحمدي نجاد عما وصفه بالأثر العكسي للعقوبات على إيران، قائلاً: “إذا كانت نتيجة العقوبات أننا شهدنا خلال السنوات الثلاث الماضية ازدهاراً ونمواً يعادلان ما تحقق في الخمسين عاماً السابقة، فهذه العقوبات مفيدة لنا ونحن نرحب بها”.

    لكن كثيراً من تصريحاته المثيرة للجدل تغيرت تدريجياً بعد خروجه من السلطة. ففي تحول كامل، دعا إلى الحوار والانفتاح على العالم لحل المشكلات الاقتصادية في إيران، ثم بدأ لاحقاً يوجه رسائل إلى رؤساء أمريكيين لم يتلقَّ عليها رداً.

    وبدا أن أحمدي نجاد وحلفاءه، من خلال الترويج لفكرة “المدرسة الإيرانية”، والسياسات القومية، ووضع الكوفية رمزياً حول عنق كورش الكبير، وإطلاق تصريحات لافتة عن الحرس الثوري، مثل وصفهم بـ”إخوة التهريب”، كانوا يحاولون بناء قاعدة دعم داخل المجتمع لتعزيز قدرتهم على التفاوض في أي مواجهة محتملة مع خصومهم داخل النظام السياسي.

    وكان هو وحلفاؤه المخلصون، مثل رحيم مشائي وحميد بقائي، يدركون تطلعات جزء من المجتمع الإيراني يرى في الانفتاح على الدول الأخرى حلاً لأزمات إيران المتعددة، وقد سئم من سياسات الجمهورية الإسلامية المعادية للغرب. وسعوا إلى كسب هذا الجمهور وضمان أصواته في صناديق الاقتراع.

    ومع ذلك، انتقده سياسيون ومحللون ومستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما عندما أعلن مجدداً نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، معتبرين أن مواقفه متناقضة وغير منسجمة، ومستعيدين أفعاله وتصريحاته السابقة التي لم تكن تشبه خطابه الأحدث.

    محمود أحمدي نجاد يسجل اسمه في مقر الانتخابات التابع لوزارة الداخلية الإيرانية، ويمسك بيده ورقه ويلوح بيده بعلامة النصر ، وفي الخلف مصور بيده كاميرا يلتقط له صورة.Getty Imagesمحمود أحمدي نجاد يسجل اسمه في مقر الانتخابات التابع لوزارة الداخلية الإيرانية“أعتقد أن بعضهم يفكر في مهاجمة إيران”

    سعى محمود أحمدي نجاد، الذي شغل منصب رئيس إيران ثماني سنوات، إلى الترشح للرئاسة ثلاث مرات أخرى بعد فترة انقطاع، في أعوام 2017 و2021 و2024، لكن مجلس صيانة الدستور استبعده في كل مرة.

    وجاءت محاولته الأخيرة بعد الوفاة المفاجئة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي. وغاب أحمدي نجاد عن مراسم الحداد على رئيسي، كما أثار ارتداؤه قميصاً أبيض في الجلسة الافتتاحية لمجلس خبراء القيادة انتقادات من بعض المحافظين.

    وأعاد أحمدي نجاد اسمه إلى النقاش العام مجدداً عندما أعلن ترشحه في أحدث انتخابات رئاسية إيرانية، وسط مجموعة من مؤيديه، في مشهد شهد قطع ميكروفون مقر الانتخابات التابع لوزارة الداخلية.

    وقبل إعلان ترشحه، قال: “أدرس الوضع وأقيّمه لمعرفة الخطوة التي تخدم البلاد والشعب ومصالح إيران اليوم”.

    وجاء ترشح أحمدي نجاد مجدداً رغم الطلبات المتكررة من المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، بألا يشارك في الانتخابات.

    وقال علي خامنئي في خريف عام 2016 إنه طلب منه عدم خوض الانتخابات “مراعاة لمصلحة ذلك الشخص نفسه ومصلحة البلاد”.

    وقال المرشد الإيراني السابق، خلال درس في الفقه المتقدم، إن قلقه كان من “استقطاب البلاد”، وأضاف: “لا أعتقد أن من مصلحتك أن تدخل. الأمر ليس بهذه الأهمية. إنه أمر طبيعي وبسيط. نعم، قدمنا هذه النصيحة لأحد السادة، لأحد الإخوة. فهل يجب أن يصبح ذلك سبباً للخلاف بين الإخوة المؤمنين، فيقول أحدهم إنه قال ذلك، ويقول آخر إنه لم يقله، ويسأل ثالث لماذا لم يقله علناً؟ حسناً، ها هو أصبح علنياً الآن”.

    وفي تلك السنوات، كتب محمود أحمدي نجاد رسالة إلى الرئيس آنذاك حسن روحاني، حذر فيها من “حرب وشيكة” في المنطقة، ودعا السلطات إلى التحرك “على وجه السرعة” لمنعها.

    وكتب الرئيس الإيراني السابق في الرسالة: “حرب مدمرة جديدة في منطقة الشرق الأوسط والخليج الفارسي الحساسة جرى التخطيط لها، وهي على وشك التنفيذ”.

    وكان أحمدي نجاد قد حذر سابقاً، خلال رئاسته، من هجوم على إيران من الولايات المتحدة، ولا سيما من إسرائيل.

    وقال، متحدثاً عن رد طهران المحتمل على هجوم عسكري إسرائيلي أو أمريكي على الأراضي الإيرانية: “خياراتنا لن تكون لها حدود، وستشمل العالم بأسره”.

    وفي مقابلة أجريت في أغسطس/آب 2010، قال أحمدي نجاد: “أعتقد أن بعضهم يفكر في مهاجمة إيران، وخصوصاً من هم داخل النظام الصهيوني. لكنهم يعرفون أن إيران قلعة حصينة، ولا أعتقد أن أسيادهم الأمريكيين سيسمحون لهم بذلك”.

    قميص أبيض بين معزين

    أدار محمود أحمدي نجاد كل مناوراته وخلافاته، من الاحتجاجات والانتقادات إلى الاعتصامات والمقابلات الحادة، بمهارة وحذر داخل إطار الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

    ولم يتجاوز احتجاجه، في الغالب، ارتداء قميص أبيض بين معزين يرتدون الأسود في مراسم تأبين إبراهيم رئيسي خلال افتتاح مجلس خبراء القيادة. أما رد الحكومة، فكان في معظمه التساهل مع شكاواه المتقطعة، التي لم تؤد لا إلى سجنه ولا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه. وفي بعض الأحيان، كان يُنصح فقط بأن يتحدث أقل، أو بصوت أخفض، أو “ألا يتحدث على الإطلاق”.

    وفي عام 2018، قال في رسالة مصورة، مشيراً إلى أوضاع البلاد ومن دون أن يذكر المرشد آنذاك، متجاوزاً أحد الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية: “الاقتصاد على وشك الانهيار. ثقة الجمهور بالنظام كله اقتربت من الصفر. الاستياء في ذروته. الفقر منتشر… من المسؤول عن هذا الوضع؟ كل سلطات البلاد، السلطات الثلاث كلها. وعلى رأسها السيد روحاني”.

    وفي الأيام الأولى لحركة “المرأة، الحياة، الحرية”، أعلن علي خامنئي الأعضاء الجدد في مجمع تشخيص مصلحة النظام. وخلافاً لتوقعات واسعة، بقي محمود أحمدي نجاد عضواً فيه لولاية أخرى.

    وطوال هذه السنوات، لم يُبعد محمود أحمدي نجاد عن مجمع تشخيص مصلحة النظام، على خلاف محمد خاتمي وحسن روحاني. كما أنه، على خلاف مير حسين موسوي بعد انتخابات 2009 المتنازع عليها، لم يتجنب حضور اجتماعاته.

    وخلال احتجاجات عام 2019، انتقد أحمدي نجاد تعامل الحكومة مع المحتجين عدة مرات، لكنه لم يقل شيئاً ولم يبدِ أي موقف خلال احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية”.

    وفي فبراير/شباط 2021، اتهمت قناة على تيليغرام مرتبطة به وزارة الاستخبارات بـ”التجسس والمراقبة” على منزله في شرق طهران.

    وقال البيان إن وزارة الاستخبارات “نصبت منذ مدة كاميرا متطورة على سطح مدرسة تطل على المنزل والزقاق والساحة التي تُعقد فيها الاجتماعات العامة، وكانت تراقب برامج السيد أحمدي نجاد وتحركاته وسياراته وحراسه الشخصيين”.

    وفي مقابلة مثيرة للجدل عام 2021، قال: “المسؤول الرفيع المكلف بمواجهة إسرائيل في وزارة الاستخبارات كان هو نفسه جاسوساً لإسرائيل”. وتناولت المقابلة قتل علماء نوويين إيرانيين وسرقة وثائق إيران النووية.

    وخلال هذه الفترة، قام أحمدي نجاد أيضاً بعدة رحلات إلى الخارج، أثار بعضها جدلاً واسعاً. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبعد اعتصام استمر سبع ساعات في مطار الإمام الخميني، استعاد الرئيس الأسبق جواز سفره من ضباط استخبارات الحرس الثوري وغادر طهران متوجهاً إلى غواتيمالا.

    ويشدد تقرير “نيويورك تايمز” على أن غواتيمالا تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، من دون أن يقدم كاتبا التقرير تفاصيل إضافية عن الرحلة.

    وفي مؤتمر بيئي عُقد في مدينة غواتيمالا، تحدث أحمدي نجاد عن أزمة المياه العالمية، رغم أن خبراء البيئة كانوا قد انتقدوا بشدة سياسات المياه في حكوماته.

    ومن بين الانتقادات الموجهة إلى رئاسته: “حفر آلاف الآبار غير القانونية في سهول محظورة، والاستخراج المفرط للمياه الجوفية، وبداية جفاف بحيرة أرومية، وإصدار تراخيص لبناء مصفاة ومجمع بتروكيماويات قرب محمية ميانكاله، وافتتاح سد غتوند”، وهو سد يقول بعض الخبراء إن له آثاراً بالغة الضرر على نهر كارون، وعلى حياة وزراعة السكان المقيمين حول هذا النهر الإيراني المهم.

    وفي ذلك الوقت، رأى بعضهم أن على الرئيس الأسبق أن يكتفي بحضور اجتماعات مجمع تشخيص مصلحة النظام، وأن يأخذ بالنصيحة التي قدمها له قبل سنوات مستشاره القانوني غلام حسين إلهام، خلال رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني للمجمع، حين قال إن عدم الحضور قد يكون أفضل، مضيفاً: “إن عضوية العاطلين عن العمل في مجمع تشخيص مصلحة النظام تهدف إلى منعهم من إثارة المتاعب للنظام”.

    ومثل جميع الرؤساء الإيرانيين السابقين، بقي أحمدي نجاد لسنوات خارج دائرة السلطة. لكن إذا كان تقرير “نيويورك تايمز” دقيقاً، فقد يشير ذلك إلى تشكّل نظرة إيجابية تجاهه داخل حكومتي إسرائيل والولايات المتحدة.

    وبحسب بعض التكهنات، لا يزال أحمدي نجاد يتمتع بشعبية لدى قطاعات معينة من المجتمع. وفي الوقت نفسه، يبقى سياسياً خرج، رغم انتقاداته وتصريحاته المعارضة، من رحم الثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية، وصعد داخل النظام نفسه إلى أعلى مستويات السلطة.

    وبعد اغتيال المرشد السابق للجمهورية الإسلامية، قال دونالد ترامب مراراً خلال النقاشات بشأن الخلافة: “أعتقد أن شخصاً من الداخل ويتمتع بشعبية سيكون أنسب، إن وُجد مثل هذا الشخص. لدينا بضعة أشخاص في ذهننا أعتقد أنهم سيؤدون عملاً جيداً”.

    وقال ترامب أيضاً: “لقد اتخذت تدابير لضمان بقاء الأشخاص المدرجين على قائمتي على قيد الحياة خلال الحرب”.

    وأشارت هذه التصريحات إلى أن الخيار الذي يفضله ترامب لقيادة إيران يختلف عن بعض التكهنات التي كانت متداولة داخل إيران.

    • كيف أعلنت إيران مصرع ابراهيم رئيسي؟
    • بين الإصلاحي والمحافظ كيف تختلف برامج المُرشحَيْن لرئاسة إيران؟
    • الإصلاحي مسعود بزشكيان يفوز بانتخابات الرئاسة الإيرانية




    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطاع البناء ينتعش.. مبيعات الإسمنت تسجل قفزة قوية في أبريل

    تجاوزت مبيعات الإسمنت بالمغرب 4,52 ملايين طن مع نهاية أبريل، رغم تسجيل تراجع طفيف بنسبة 0,12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

    وأظهرت البيانات أن السوق حافظ على شبه استقراره خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، مدفوعا أساسا بالمبيعات الموجهة للتوزيع، التي تصدرت القائمة بحجم بلغ 2,40 مليون طن، تلتها الخرسانة الجاهزة للاستعمال بـ1,19 مليون طن.

    كما شملت المبيعات الخرسانة المعدة مسبقا بما مجموعه 440 ألفا و961 طنا، والبنية التحتية بـ316 ألفا و959 طنا، فيما بلغ حجم المبيعات الموجهة لقطاع البناء 145 ألفا و182 طنا، إضافة إلى 20 ألفا و142 طنا من الملاط.

    وفي المقابل، سجل شهر أبريل وحده انتعاشة قوية، بعدما بلغت المبيعات 1,50 مليون طن، مقابل 1,14 مليون طن خلال الشهر نفسه من سنة 2025، بزيادة بلغت 31,84 في المائة.

    وتعكس هذه القفزة الشهرية تحسنا في دينامية الطلب داخل قطاع البناء والأشغال، رغم التراجع الطفيف المسجل على المستوى التراكمي السنوي.

    وتستند هذه الإحصائيات إلى المعطيات الداخلية للشركات الأعضاء في الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، وهي « إسمنت تمارة »، و »إسمنت الأطلس »، و »إسمنت المغرب »، و »لافارج هولسيم المغرب »، إلى جانب « نوفاسيم » المنضمة إلى الجمعية منذ يناير 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لغروس يكتب: دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في بناء الوعي المجتمعي

    * محمد لغروس

    مقدمة

    لا يختلف اثنان في أهمية شبكات التواصل الاجتماعي في عصرنا الحالي، نظرا للدور التي تلعبه في تأطير المجتمع أو في التأثير على القرار السياسي وكذا صناعة الرأي العام وتوجيهه، كما أنها تطورت من مجرد أداة ترويجية لوسائل الإعلام إلى كيان مستقل بذاته يقوم بكل وظائف الإعلام من إخبار وتثقيف وتوجيه ومراقبة (السلطة الرابعة)، ناهيك عن وظائف التنسيق والتشاور بين مكونات المجتمع، والتعبئة والحشد من أجل قضايا الوطن، وغيرها من الوظائف التقليدية أو المستجدة.

    ولم تعد هذه الشبكات ترفا أو نشاطا هامشيا لدى مستخدمي الإنترنيت، بل تحولت في ظرف سنوات قليلة إلى جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية لمعظم المغاربة شأنهم شأن باقي شعوب العالم، وهو ما تؤكده معظم الدراسات الصادرة في هذا الشأن، فمثلا حسب “بارومتر الشبكات الاجتماعية”، الصادر عن مجموعة “سونرجيا” المتخصصة في التسويق، فإن نسبة المغاربة الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي وصلت عام 2024 إلى 80 في المائة من الساكنة، وفي مقدمة هذه الشبكات يأتي تطبيق “واتساب” بحيث يستخدمه 76% من المغاربة (93 في المائة منهم يستخدمونه يوميا)، ثم “فيسبوك” الذي يستخدمه 68% (82 في المائة منهم يستخدمونه يوميا)، متبوعا بـ”إنستغرام” المستعمل من لدن 40% من المغاربة (83 في المائة منهم يستخدمونه يوميا).

    وتعد فئة الشباب من بين أكثر الفئات استعمالا لشبكات التواصل الاجتماعي، فمثلا نجد أن 84 في المائة من الفئة العمرية بين 18 و24 عاما يستعملون واتساب، و83 في المائة منها يستعملون فيسبوك، و72 في المائة من هذه الفئة تستعمل إنستغرام. أما في الفئة العمرية الموالية أي بين 25 و34 عاما نجد أن 90 في المائة يستعملون واتساب، و84 في المائة يستعملون فيسبوك، و63 في المائة من هذه الفئة تستعمل إنستغرام.

    ومن حيث مدة استهلاك محتويات شبكات التواصل الاجتماعي، خلصت دراسة أنجزتها مجموعة DigitrendZ أن مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب يقضون حوالي 4 ساعات يوميا في هذه المنصات، وأجاب 75 في المائة من المستجوبين في هذه الدراسة أنهم يتابعون “المؤثرين” على مواقع التواصل الاجتماعي بمعدل 15 متابع لكل شخص.

    إكراهات أمام الزحف

    بالقدر الذي يتيح هذا الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي فرصا كبيرة وإضافة نوعية في جهود التثقيف والتوعية، يخلق أيضا إكراهات متعددة وتحديات من شأنها هدم مجتمعات أو عرقلة مسار التنمية والعودة بالشعوب إلى الوراء إذا لم تنتبه الدول والنخب والمجتمعات المدنية إلى هذه الإكراهات، وإذا لم تبادر إلى مواجهتها واتخاذ ما يلزم من إجراءات ومبادرات ناجعة تتماشى مع مقتضيات التطور والتقدم وتراعي منظومة حقوق الإنسان ولا تقوض الحريات على رأسها حرية التعبير.

    وتجنبا للإطناب والإطالة، سنقتصر على 3 إكراهات فقط:

    الإكراه 1: ثنائية الحرية والمسؤولية

    خلقت شبكات التواصل الاجتماعي مساحة هائلة تتيح لكل مواطن ولكل شخص، أيا كانت مسؤولياته ومكانته، التعبير عن أفكاره ومعتقداته ونشرها، والتفاعل مع الآخر إيجابا أو سلبا، اتفاقا أو اختلافا، غير أن الملاحظ هو خروج حرية التعبير، في أحيان كثيرة، عن الإطار المسموح به وتجاوزه إلى القذف والسب، بل إلى التشهير وانتهاك الحياة الشخصية والمعطيات الخاصة، وخدش الحياء العام، والإساءة إلى ثوابت الوطن ومقدسات الأمة، وغيرها من السلوكات التي يجمع الكل على رفضها بل ويعاقب عليها القانون.

    الإكراه 2: الإشاعة وباء قاتل

    تجد الإشاعة مساحة كبيرة في شبكات التواصل الاجتماعي، وتملك قدرة كبيرة على الانتشار تفوق قدرة التكذيبات وبيانات الحقيقة، ربما لأن الكذب يحمل من الإثارة أضعاف ما تحمله الحقيقة.

    إن إكراه الإشاعة والأخبار المضللة والمعلومات الكاذبة التي أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي المستنقع المفضل لها، ليس إكراها محليا أو مقتصرا على بلد دون غيره، بل تحول إلى هم ومشكلة عالمية ترهق المؤسسات والحكومات ومختلف الفاعلين، فعلى سبيل المثال سبق للمفوضية الأوروبية مراسلة كل من “فيسبوك” و”تويتر” و”غوغل” لحثهم على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد انتشار الأخبار المزيفة، وخصصت شركة “غوغل” عام 2018 ميزانية 300 مليون دولار من أجل “دعم الصحافة الموثوقة ومكافحة وباء انتشار المعلومات الخاطئة وغير الموثوق بها عبر الإنترنيت”، ووعد مؤسس موقع “فيسبوك” في العام ذاته بالعمل على “خلق بيئة صحية للتواصل بين الناس” بعدما انحرف الموقع عن مساره الأصلي بسبب ما تبثه الصفحات العامة من أخبار كاذبة ومنشورات تؤثر سلبا على ثقة المستخدمين.

    الإكراه 3: الاستهلاك دون إنتاج

    لعل أحد أخطر الإكراهات التي تواجه النخبة لدى استخدامها لهذه الشبكات، هو إكراه عدم السقوط في فخ الاستهلاك المفرط دون إنتاج، في حين أن الدور المنوط بالنخب أساسا هو إنتاج الأفكار ومناقشتها والتأثير في الرأي العام، وعلى أضعف الإيمان الانخراط في مناقشة الأفكار وتطويرها، وليس الانسياق خلف الحشود والذوبان وسطها دون أي أثر يذكر.

    ولا يخفى على متتبع أو مستعمل لشبكات التواصل الاجتماعي، أن الطاغي والمنتشر هو إعادة تدوير ما تنتجه قلة من صناع المحتوى ــ ولا نقصد أساس بـ”صناع المحتوى” ما أصبح يعرف بـ”المؤثرين”، بل كل شخص قادر على إبداع وإنتاج محتوى ما أيا كان شكله (فيديو، صورة، نص) وأيا كان مضمونه (جاد / تافه) ــ، وتحولت الأغلبية العامة من مستخدمي هذه الشبكات إلى آلة يدوية للنسخ واللصق (Copier – Coller) سواء كان هذا النسخ حرفيا أم بإعادة ترتيب الكلمات وتغيير العبارات، مما يطرح استفهاما كبيرا عن أي مجتمع نريد؟ وأي نخبة تؤطره؟ ومن المسؤول عن نشر الوعي وتوريث القيم؟ ومن سيحمل مشعل قيادة المجتمع وتأطيره إذا تخلت النخب عن أدوارها وعاد الكل إلى صفوف التبعية والاستهلاك بدون وعي؟.

    مسؤولية النخب والفاعلين

    أمام هذا الواقع الغني بالفرص المليء بالإكراهات، تجد نخبة المجتمع من أكاديميين وفاعلين حزبيين وسياسيين ومجتمع مدني، نفسها أمام مسؤوليات جسام من أجل استثمار ما تتيحه هذه الشبكات من إمكانات من أجل المساهمة في بناء الوعي المجتمعي؛ وهذا الوعي الذي لا يعني بالضرورة التعلم وإن كان هذا الأخير أحد عوامله وأسسه. الوعي الذي يساهم في تجاوز ما سبق ذكره من إكراهات، ويتركز أساسا على “الحرية المقرونة بالمسؤولية”، كما عبرت عنه الرسالة الملكية الموجهة إلى أسرة الصحافة والإعلام بمناسبة اليوم الوطني للإعلام عام 2002، إذ قال جلالته “… كما أن التأكيد على ملازمة المسؤولية للحرية مرده الى اعتبار أنه لا يمكن للإعلام أن يكتسب المصداقية الضرورية وأن ينهض بالدور المنوط به ويتبوأ المكانة الجديرة به في حياتنا العامة ما لم تمارس هذه الحرية في نطاق المسؤولية”.

    ولعل وصية الملك لأسرة الإعلام عام 2002 حين قال: “فالحرية والمسؤولية هما عماد مهنتكم ومنبع شرفها. فعليكم رعاكم الله أن تمارسوها بكل إقدام وحكمة وموضوعية متحلين بفضيلتها الأولى المتمثلة في الروية وعمق التبصر”، أصبحت اليوم تُلزم مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي نظرا لما ذكرناه في التقديم من تقاطع هذه المنصات مع الإعلام في الأدوار والمهام.

    1 – التواجد الفعال

    إن أحد أهم معايير قياس قوة المشاريع المجتمعية، في عصرنا الراهن، هو ما يتوفر عليه من إمكانات وقدرات في ميدان الصحافة والإعلام، ثم حجم تواجده في الفضاء الافتراضي والمساحات التي يشغلها وعدد المتبعين المؤمنين به المتأثرين بإنتاجاته وأفكاره، و”لقد أصبحت الكلمة اليوم أكثر من أي وقت مضى بمثابة السلاح الذي يعتد به في المعارك كما غدت أعظم المعارك ضراوة تلك التي تخاض من أجل كسب رهان الرأي العام”، كما جاء في نص الرسالة الملكية إلى أسرة الإعلام.

    ولقد أصبح لزاما على النخب اليوم أن تحرص على التواجد الفعال والمستمر في هذه الفضاءات، والانخراط الإيجابي في قضايا المجتمع وما يشغل الرأي العام، بل وأن تبادر إلى اقتراح القضايا التي يجب أن ينشغل بها الناس وتبدع في توجيه وتأطير الرأي العام لرفع منسوب الوعي وتعميم المعرفة والمعلومة الصحيحة ومواجهة الأفكار الميتة والقاتلة.

    2 – النقد البناء سر الاستمرار

    إن أي فاعل سياسي أو مجتمعي، لابد أن تربطه بإطاره التنظيمي علاقة عاطفية تدفعه دفعا إلى الدفاع عنه وإبراز مكامن قوته وتسويق إنجازاته، والتعريف بما يقدمه من خدمات للمجتمع عموما أو لفئات بعينها، غير أن المبالغة في المدح إلى حد “التطبيل” والدفاع عن الخطأ إلى “العزة بالإثم” يتحول إلى سلاح مضاد يفتك بحامله ويهدم عليه بيته.

    إن أحد أهم عوامل الاستمرار في التأثير على الرأي العام وفي تأطير المجتمع، خصوصا بالنسبة للتنظيمات، هو الوفاء للمنهج والمبدأ المؤطر للمشروع المجتمعي الذي يعتمده التنظيم، وعدم الانزياح عنه مهما تغير الموقع السياسي بين أغلبية ومعارضة، وإن اقتضت الضرورة واستدعت الحاجة لابد أن تقول النخبة للمسؤولين “لا”، وأن ألا تحتكم سوى إلى بوصلة الحق والحقيقة والمبدأ المؤطر.

    3 – التأكد والتحقق قبل النشر

    يجب ألا تغطي ضرورات السبق والحضور الآني في شبكات التواصل الاجتماعي على ركائز: “التحقق قبل النشر” و”التأكد قبل المشاركة”، و”التبين والتثبت قبل الإساءة إلى قوم بجاهلة والندم بعدها”، فمادام التصحيح والتكذيب لا يجدي نفعا بعد نشر الكذب والتضليل والإشاعة وجبت الحيطة والحذر.

    ولابد من استثمار بعض الأدوات المتاحة التي تساعد على التحقق من المعلومات والتأكد من الأخبار، كما يجب توريث مستعملي هذه الشبكات عادة عدم اعتماد سوى المصادر الموثوقة، والبحث عن المعلومة في مصدرها الأصلي قبل نشرها، وتطهيرهم من عادة “النسخ واللصق” الذي يخدم أجندات الآخرين.

    * طالب باحث في العلوم السياسية بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس ومدير نشر جريدة “العمق المغربي”

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب وأمريكا يختبران الروبوتات القتالية ميدانيا في مناورات مشتركة

    الخط : A- A+

    شهدت مناورات “الأسد الإفريقي 2026″، التي أقيمت بمنطقة كاب درعة في طانطان، تحولا استراتيجيا في التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن؛ حيث نفذت القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي، ولأول مرة، اختبارات ميدانية مشتركة ارتكزت على الروبوتات العسكرية والأنظمة القتالية ذاتية القيادة.

    ونقلا عن موقع “Military Africa” المتخصص في الشؤون العسكرية، فقد تميزت هذه النسخة بإطلاق أولى العمليات الهجومية الميدانية المشتركة بين الجيشين باستخدام الروبوتات.

    وتأتي هذه الخطوة استجابةً لتوجه استراتيجي أمريكي جديد يرمي إلى توظيف التكنولوجيا المتقدمة لتقليل الخسائر البشرية في الخطوط الأمامية للمواجهات.

    ووفق المعطيات ذاتها، فقد جرى دمج وحدات المشاة التقليدية مع أنظمة روبوتية في بيئة صحراوية تحاكي ظروف المعارك الحقيقية، حيث تم اختبار تكتيكات هجومية تقوم على التنسيق بين العنصر البشري والأنظمة الذاتية لاختراق مواقع محصنة، مع تقليص تعرض الجنود للمخاطر في المراحل الأولى من العمليات.

    و تميزت هذه التدريبات بمشاركة ميدانية لوحدات “سكاي سولجرز” (Sky Soldiers) التابعة للواء 173 المحمول جواً للجيش الأمريكي، جنباً إلى جنب مع عناصر القوات المسلحة الملكية. وقد جرى تنفيذ سيناريوهات قتالية متقدمة عبر توظيف روبوتات استطلاع مخصصة للمناورة في التضاريس الوعرة، مكنت من كشف التهديدات بشكل استباقي قبل تقدم القوات البرية.

    وتركزت الأدوار العملياتية لهذه الأنظمة حول الاستطلاع الأمامي، وتأمين محاور التقدم، وتحديد مصادر النيران والكمائن المحتملة؛ وهو ما يترجم عقيدة عسكرية حديثة تعتمد على إسناد المهام شديدة الخطورة للآلات، لتوفير بيئة تحرك أكثر أماناً للعنصر البشري.

    ووفرت هذه المناورات بيئة مثالية لاختبار كفاءة الأنظمة القتالية تحت وطأة الظروف الصحراوية القاسية، حيث تحدت درجات الحرارة المرتفعة والعواصف الرملية دقة أجهزة الاستشعار والمعدات الإلكترونية؛ وهو ما يكرس مكانة المغرب كمنصة ميدانية استراتيجية لتجريب التقنيات العسكرية الجيل الجديد.

    ووفقاً للمصدر ذاته، يتسق هذا التحول مع رؤية القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) الرامية إلى إدماج الروبوتات والأنظمة الذاتية في التكتيكات العملياتية، صياغةً لمفهوم حروب المستقبل القائمة على الذكاء الاصطناعي وتقليص الاعتماد على العنصر البشري.

    كما لفت التقرير إلى أن محاكاة “كاب درعة” تعد امتداداً لتجارب تكنولوجية سابقة احتضنتها المملكة، أبرزها تمرين “Arcane Thunder” بأكادير سنة 2024، والذي شهد حينها اختبار منظومات حرب إلكترونية متطورة وطائرات مسيرة رائدة من طرازي “K-1000” و“V-BAT”.

    غير أن هذه النسخة من المناورات نقلت الاختبارات من مستوى الاستطلاع الإلكتروني إلى مرحلة العمليات الهجومية المباشرة باستخدام الروبوتات، ما يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية الحديثة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خلفا لماكرون.. أتال يعلن ترشحه للرئاسة في فرنسا

    أعلن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق غابريال أتال، اليوم الجمعة، ترشحه للانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، ليصبح ثاني شخصية وسطية بارزة تنخرط في السباق لاختيار خلف لإيمانويل ماكرون، بمواجهة اليمين المتطرف.

    وقال أتال، البالغ 37 عامًا، “لم أعد أحتمل هذا النوع من السياسة في فرنسا”، معتبرا أنها باتت تقتصر على إدارة التدهور لا أكثر.

    وأضاف خلال جولة في قرية مور-دو-باريز بجنوب فرنسا “لقد قرّرت الترشّح للرئاسة”، بحسب “فرانس برس”.

    وسبق لرئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب، 55 عامًا، والذي يعد سياسيا مخضرما من يمين الوسط، أن أعلن ترشّحه للرئاسة، وكذلك فعل جان-لوك ميلانشون، 74 عامًا، رئيس حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي.

    واختار أتال إعلان ترشحه في الريف الفرنسي، حيث يأمل الوسطيون تعزيز أدائهم في مواجهة صعود حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف.

    من جهته، يعوّل التجمع الوطني على استغلال فرصة هي الأكبر له حتى الآن للوصول إلى السلطة، سواء مع زعيمته مارين لوبان، البالغة 57 عامًا، أو رئيس الحزب جوردان بارديلا 30 عامًا.

    ودخل أتال وهو باريسي جاهر بمثليته، التاريخ عندما أصبح في العام 2024 رئيس الوزراء الأصغر سنًا في تاريخ فرنسا، وكان يبلغ حينها 34 عامًا.

    وبرز بشكل سريع ولافت على الساحة السياسية مع أوجه تشابه كثيرة مع مسار ملهمه، ما دفع البعض إلى تسميته “ميني ماكرون” (ماكرون الصغير).

    وأصبح ماكرون في 2017 رئيس الجمهورية الأصغر سنا لفرنسا منذ نابوليون، وهو تولى الرئاسة بعمر 39 عامًا.

    ويتم أتال 38 عامًا في مارس، أي قبل شهر من موعد الاستحقاق الرئاسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حجز 398 طنا من الأكياس البلاستيكية في 2025

    أفاد التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة برسم 2025، بأن مجوزات الأكياس البلاستيكية ارتفعت بما يقارب ستة أضعاف، حيث انتقلت من 64 طناً سنة 2024 إلى 398 طناً سنة 2025.

    وأبرز المصدر ذاته أن تكثيف عمليات المراقبة على الصعيد الوطني تندرج في إطار القانون رقم 15-77 القاضي بمنع صنع الأكياس البلاستيكية واستيرادها وتصديرها وحيازتها وتسويقها واستعمالها.

    وحسب التقرير، فإن هذه النتائج تعكس تعزيز آليات المراقبة ونجاعة الاستهداف الميداني ويجسد التزام الإدارة الراسخ من أجل حماية البيئة.

    وأضاف أن هذه التدخلات تندرج ضمن مقاربة وقائية وممنهجة قائمة على مراقبة التدفقات والعمليات الميدانية والتعاون مع الإدارات المعنية، بما يساهم في تنزيل أمثل للقوانين الجاري بها العمل والتقليل من الأثر البيئي للمواد البلاستيكية أحادية الاستعمال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حجز 398 طنا من الأكياس البلاستيكية

    اشتوكة بريس

    إرتفعت مجوزات الأكياس البلاستيكية سنة 2025، بما يقارب ستة أضعاف، حيث انتقلت من 64 طنا سنة 2024 إلى 398 طنا سنة 2025، حسب ما جاء في التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة برسم 2025.

    وأبرز التقرير، أن تكثيف عمليات المراقبة على الصعيد الوطني تندرج في إطار القانون رقم 15-77 القاضي بمنع صنع الأكياس البلاستيكية واستيرادها وتصديرها وحيازتها وتسويقها واستعمالها.

    وحسب التقرير، فإن هذه النتائج تعكس تعزيز آليات المراقبة ونجاعة الاستهداف الميداني، بما يجسد التزام الإدارة الراسخ من أجل حماية البيئة.

    وأضاف التقرير، أن هذه التدخلات تندرج ضمن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: الجمارك تتمكن من حجز أكثر من 843 ألف سيجارة مهربة في 2025 بارتفاع قياسي بلغ 231%

    سجلت عمليات مكافحة تهريب السجائر خلال سنة 2025 حجز ما مجموعه 843 ألفا و854 وحدة، مقابل 254 ألفا و388 وحدة فقط خلال سنة 2024، ما يمثل ارتفاعا بنسبة 231 في المائة، وفق معطيات وردت في التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

    ويعكس هذا الارتفاع، بحسب التقرير، تشديد إجراءات المراقبة الميدانية وتعزيز وسائل التدخل التي اعتمدتها مصالح مكافحة التهريب، في إطار التصدي لتنامي شبكات الاتجار غير المشروع.

    وفي ما يتعلق بتهريب المخدرات، شهدت سنة 2025 بدورها تصعيدا ملحوظا في وتيرة المحجوزات، بعدما كثفت المصالح الجمركية عمليات المراقبة والتنسيق الميداني مع مختلف الأجهزة المعنية.
    وأفضت هذه العمليات إلى حجز 77,67 طنا من مخدر الشيرا، بزيادة بلغت 103 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، في مؤشر على اتساع التحركات الميدانية ضد شبكات التهريب العابرة للحدود.

    كما تمكنت السلطات الجمركية من ضبط 576 ألفا و529 قرصا مهلوسا، بارتفاع نسبته 110 في المائة، إلى جانب حجز 1375 كيلوغراما من الكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات الصلبة، بزيادة وصلت إلى 83 في المائة.

    وفي سياق متصل، كشفت الدراسة الوطنية الثانية عشرة حول انتشار السجائر المهربة أن معدل تسربها إلى السوق الوطنية بلغ 1,37 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 1,04 في المائة سنة 2024، ما يؤشر إلى استمرار الظاهرة رغم تشديد المراقبة، ويؤكد الحاجة إلى مواصلة الضغط الميداني على قنوات التهريب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحجز بضائع مهربة بقيمة 388 مليون درهم

    أفاد تقرير نشاط إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة برسم سنة 2025، بأن قيمة البضائع المهربة التي تم حجزها من قبل المصالح الجمركية بلغت 388 مليون درهم سنة 2025، مسجلة ارتفاعا بنسبة 36,6 في المئة مقارنة بسنة 2024.

    وأبرز المصدر ذاته أنه “تم خلال سنة 2025 تعزيز جهود مكافحة تهريب البضائع بفضل استغلال مكثف للمعلومات، واستهداف ميداني أكثر دقة، واعتماد أوسع على التقنيات الحديثة للمراقبة، خاصة منها غير التدخلية”.

    وأضاف التقرير أن التنسيق بين مختلف المصالح الجمركية، المقرون بإدماج أدوات تحليل المخاطر، مكن من الرفع من نجاعة التدخلات مع الحفاظ، في الوقت نفسه، على انسيابية المبادلات النظامية.

    وبالموازاة مع ذلك، تواصلت جهود مكافحة التقليد بشكل مستهدف، حيث تمت معالجة ما مجموعه 697 ملفا لإيقاف التداول الحر للسلع المشتبه في كونها مقلدة، وتفعيل 71 إجراء في هذا الصدد هم ما يقارب 896 ألف قطعة بقيمة 11,1 مليون درهم.

    وأوضحت الإدارة أن البضائع المعنية شملت، على الخصوص، الهواتف، والملابس، والأقمشة، ومنتجات العطور.

    كما د عمت هذه الجهود بأنشطة التكوين والتحسيس، وكذا المشاركة في عمليات دولية بتنسيق مع منظمة “الإنتربول” (عملية PANGEA) والمنظمة العالمية للجمارك (عملية STOP IV)، لا سيما في مجال مكافحة الأدوية المزورة والمنتجات الصيدلانية المقلدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المداخيل الجمركية تسجل رقما قياسيا غير مسبوق خلال 2025

    سجلت المداخيل الجمركية بالمغرب خلال سنة 2025 مستوى قياسيا غير مسبوق بلغ 162,7 مليار درهم، مقابل 148,6 مليار درهم سنة 2024، محققة نموا بنسبة 9,5 في المائة، وفق ما كشفته إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في تقرير نشاطها السنوي. وأوضحت الإدارة أن هذا الأداء الإيجابي يعود أساسا إلى ارتفاع إيرادات الضريبة على القيمة المضافة والضريبة […]

    ظهرت المقالة المداخيل الجمركية تسجل رقما قياسيا غير مسبوق خلال 2025 أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره