Étiquette : 2024

  • تقرير أمريكي: المغرب يرسخ مكانته كقوة إقليمية صاعدة عابرة للقارات عبر إعادة تموضعه الإستراتيجي

    الخط : A- A+

    مكنت المقاربة الأمنية الاستباقية للمملكة المغربية من شل حركة التنظيمات المتطرفة وإحباط المخططات الإرهابية الكبرى على مدى العقدين الماضيين، وفقاً لتقرير حديث صدر عن مركز “ستيمسون” للأبحاث في واشنطن.

    وعزا التقرير الأمريكي هذا النجاح إلى المنظومة الاستخباراتية المتقدمة للرباط، والتعاون الوثيق مع حلفاء دوليين بارزين كالولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا. وإلى جانب الشق الأمني، سلط المركز الضوء على النموذج المغربي في إدارة الشأن الديني تحت قيادة العاهل المغربي بصفته أمير المؤمنين، والذي يرتكز على هيكلة الحقل الديني ونشر قيم الاعتدال، مما حد بشكل ملموس من توغل الفكر المتطرف محلياً وإقليمياً.

    وفي هذا الإطار، توقف تقرير مركز “ستيمسون” عند الدور الريادي لـ”معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات”، الذي تحول إلى منصة دولية لتصدير المقاربة الدينية المغربية عبر تدريب كوادر دينية من أوروبا ودول إفريقيا جنوب الصحراء، بهدف تحصين المجتمعات ضد الفكر المتشدد في بيئات إقليمية معقدة كمنطقة الساحل.

    ويرى المركز الأمريكي أن هذا الاستقرار الأمني عبّد الطريق أمام تحول إستراتيجي أوسع للرباط؛ إذ نجحت المملكة في إعادة تموضعها كقوة إقليمية صاعدة تجمع بين النفوذ الدبلوماسي وتطوير قاعدة صناعية متقدمة في مجالات التكنولوجيا، الطاقة النظيفة، وصناعة بطاريات المركبات. وخلص التقرير إلى أن المغرب استثمر دمج سياسته الصناعية بدبلوماسيته الاقتصادية ليرسخ مكانته كجسر يربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيداً من التوجه الغربي الرامي لتنويع سلاسل التوريد وتقليص الاعتماد على الصين، مما أثمر تدفقاً استثمارياً ضخماً في قطاعات السيارات، الطيران، والمعادن الإستراتيجية.

    وفي شقها التنموي، رصدت الوثيقة الأمريكية تحول المغرب من “دولة عبور” للمهاجرين إلى فاعل إقليمي رئيسي في إدارة التدفقات البشرية؛ حيث استقر بالمملكة أكثر من 142 ألف مهاجر وفقاً لإحصائيات سنة 2024 (أغلبهم من دول جنوب الصحراء)، وذلك بفضل سياسة الهجرة المعتمدة منذ 2013 والتي ارتكزت على تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين غير النظاميين.

    وعلى الصعيد الاجتماعي، توقف التقرير عند ورش الحماية الاجتماعية الشامل الذي أُطلق عام 2021 لتوسيع التغطية الصحية والدعم المباشر، مسجلاً في الوقت نفسه تحديات التمويل والاستدامة التي تواجه هذا المشروع في ظل ضعف وتيرة خلق فرص الشغل بالقطاع المنظم. أما قطاع التعليم، فقد أشار المركز إلى الرؤية الإستراتيجية (2015-2030) مع تنبيهه لبعض العقبات الهيكلية مثل الاكتظاظ والتذبذب اللغوي في تدريس العلوم بين العربية والفرنسية، وهو ما يغذي ظاهرة الهدر المدرسي في الأرياف.

    وفي المقابل، نالت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي نصيباً من الإشادة، ولا سيما الطفرة التي تقودها “جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية”، بالتوازي مع توسيع برامج التكوين المهني لملائمة الخريجين مع متطلبات سوق العمل المعاصر.

    وختم التقرير بأن تحقيق أهداف “رؤية 2035” في المغرب يظل رهينا بقدرة المملكة على مواجهة تحديات هيكلية، أبرزها ندرة المياه وتداعيات التغير المناخي على القطاع الفلاحي، إلى جانب ارتفاع بطالة الشباب، وهجرة الكفاءات، والفوارق المجالية بين المدن والقرى، فضلا عن الحاجة إلى تعبئة موارد مالية إضافية لاستكمال أوراش إصلاح التعليم والصحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جيش إسرائيل يطلب رفع ميزانيته إلى 62.8 مليار دولار

    أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاثنين، بأن الجيش الإسرائيلي يطلب زيادة ميزانيته للعام 2026 إلى مستوى قياسي يبلغ 62.8 مليار دولار.

    الصحيفة لفتت إلى أنه قبل نحو شهر ونصف زادت ميزانية الدفاع بشكل عاجل بنحو 32 مليار شيكل (10.7 مليارات دولار) لتصل إلى حوالي 144 مليار شيكل (48 مليار دولار) في خضم الحرب الثانية مع إيران.

    وفي 28 فبراير/ شباط بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، بعد أخرى شنتها تل أبيب في يونيو/ حزيران 2025 ودعمتها واشنطن بغارات جوية.

    وأضافت الصحيفة أن الجيش ووزارة الدفاع يطلبان زيادة الميزانية بمقدار 40 مليار شيكل إضافية (13.3 مليار دولار).

    وأرجعت الطلب إلى “استمرار العمليات العسكرية المكثفة، والنشاط في المناطق الأمنية في سوريا ولبنان وغزة، وضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية تحسبا لتجدد الحرب مع إيران، وزيادة انتشار القوات في الضفة الغربية”.

    وزادت بأن إسرائيل تصل مستوى قياسيا في تمويل عملياتها في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية ورفع الجاهزية لإيران.

    وأفادت بأنه من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعا الاثنين لبحث طلب زيادة ميزانية الجيش مع ممثلين عن وزارة المالية ومجلس الأمن القومي والجيش ووزارة الدفاع.

    ونتنياهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية بداية من عام 2023.

    وأكملت الصحيفة أنه في حال الموافقة على الطلب بالكامل، ستصل ميزانية الدفاع لعام 2026 إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 184 مليار شيكل (61.3 مليار دولار).

    ولم توضح سبب الفارق بين هذا الرقم (61.3 مليار دولار) و62.8 مليار دولار الذي عنونت به تقريرها.

    ومن المتوقع أن تعارض وزارة المالية، خلال اجتماعها مع نتنياهو، طلب الجيش ووزارة الدفاع، وتُصرّ على ضرورة إدارة الإنفاق بمسؤولية في إطار الميزانية المحدد لهما، وفقا للصحيفة.

    غياب الكفاءة

    وتعليقا على طلب زيادة الميزانية، نقلت الصحيفة عن مسؤولين بوزارة المالية لم تسمهم، قولهم: “هذا جنون، سيدفع جميع المواطنين هذا الثمن لسنوات قادمة”.

    وتابعوا: “هذا وضعٌ تفتقر فيه المؤسسة العسكرية إلى الكفاءة في إدارة الميزانية، هذه مطالب مبالغ فيها، وكل مليار شيكل سندفع ثمنه جميعا في التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية”.

    وحسب الصحيفة، فإن “السبب وراء جزء كبير من متطلبات الميزانية الجديدة هو تكلفة الحفاظ على قوات الاحتياط بمستويات أعلى بكثير من المخطط لها في بداية العام”.

    وأوضحت أنه بينما أخذت مناقشات ميزانية 2026 في الحسبان تعبئة نحو 40 ألف جندي احتياطي، ارتفع العدد عشية حرب إيران الثانية إلى حوالي 110 آلاف، بتكلفة تقارب 30 مليار شيكل (10 مليارات دولار).

    واستطردت: “وبعدها انخفض العدد ويبلغ الآن حوالي 100 ألف جندي منتشرين على الجبهات كافة”.

    و”هذه هي الجبهات نفسها التي احتلتها قوات الجيش منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023،0 مستنزفةً موارد هائلة، ولم تحقق إسرائيل في أي منها حتى الآن نصرا عسكريا حاسما”، وفقا للصحيفة.

    وأردفت: “ينتشر الجيش في عمق قطاع غزة، ويسيطر على نحو 60 بالمئة من أراضيه، ويقيم منطقة عازلة بين التجمعات السكانية الحدودية والمراكز السكانية داخل القطاع”.

    واستدركت: “في الوقت نفسه، تواصل حماس سيطرتها على غزة، وتعيد بناء قدراتها، وتتحدى تعهدات نتنياهو المتكررة بتدميرها”.

    ويُقدّر مسؤولون عسكريون تكلفة إبقاء القوات الإسرائيلية في “المنطقة الأمنية، في ظل الظروف الراهنة في جنوبي لبنان، بنحو 100 مليون شيكل (33.3 مليون دولار) يوميا”، حسب الصحيفة.

    وأكملت: “ولا يزال التهديد الذي تُشكّله طائرات حزب الله المُسيّرة المفخخة والمُوجّهة بكابلات الألياف الضوئية، يُلحق خسائر فادحة بقوات الجيش المُنتشرة في لبنان”.

    الصحيفة تابعت: “في الخلفية تبرز إيران، فقد تزايدت التقييمات، بما في ذلك داخل إسرائيل، بأن القتال مع إيران قد يُستأنف في محاولة لتحسين نقطة انطلاق المفاوضات، بعد أن شدّدت إيران مواقفها”.

    وأردفت أن “تُكلّف فترة الانتظار على جميع الجبهات تتطلب موارد هائلة، وما بدا قبل شهر ونصف وضعا مؤقتا قد يتحول إلى وضع دائم”.

    ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملك إسبانيا يزور المكسيك بالمونديال


    هسبريس – أ.ف.ب

    يتوجه ملك إسبانيا فيليبي السادس إلى المكسيك لحضور مباراة منتخب بلاده ضد الأوروغواي في 26 يونيو المقبل في غوادالاخارا، في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة ضمن مونديال 2026 لكرة القدم، حسب ما أعلنت مصادر في الديوان الملكي الإسباني الاثنين، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات بين مدريد ومكسيكو.

    وأفادت المصادر سالفة الذكر، في بيان نقلته وكالة فرانس برس، بأن فيليبي السادس أبلغ “الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، عزمه على الحضور ردا على رسالتَي الدعوة اللتين وجهتا إليه”.

    وكان الملك فيليبي السادس أقر علنا، في مارس المنصرم، بوقوع “العديد من الانتهاكات” خلال الغزو الإسباني للأمريكيتين في القرن السادس عشر؛ في تصريح غير مسبوق حول هذا الملف، الذي كان مصدرا للتوتر مع عدد من دول أمريكا اللاتينية، ولا سيما المكسيك.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ورحبت الرئيسة المكسيكية شينباوم، حينها، بهذه التصريحات، معتبرة إياها “بادرة تقارب”.

    وقبل ذلك، كانت العلاقات بين المكسيك وإسبانيا تدهورت منذ عام 2019، عندما بعث الرئيس المكسيكي آنذاك أندريس مانويل لوبيس أوبرادور رسالة إلى مدريد طالب فيها التاج الإسباني بتقديم اعتذار عن الانتهاكات التي ارتكبت، حسب المكسيك، خلال مرحلة الغزو.

    كما تبنت شينباوم هذه المطالبة، داعية هي الأخرى إلى تقديم اعتذار رسمي.

    وفي أكتوبر الماضي، أقر خوسيه مانويل ألباريس، وزير الخارجية الإسباني، بـ”الألم والظلم” اللذين لحقا بـ”الشعوب الأصلية” في أمريكا.

    ومنذ ذلك الحين، وعلى وقع التصريحات غير المسبوقة للملك فيليبي السادس بشأن هذا الملف، قامت شينباوم بزيارة إلى برشلونة في منتصف أبريل الفائت للمشاركة في تجمع لقادة اليسار نظمه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيس، وكانت تلك أول زيارة لها إلى إسبانيا منذ توليها منصبها في أكتوبر 2024.

    وعند وصولها في ذلك اليوم، أكدت كلوديا شينباوم أنه “لا توجد أزمة دبلوماسية” بين بلدها وإسبانيا، وأنه لم تكن هناك “أبدا” أزمة من هذا النوع.

    وتستهل اسبانيا مشوارها في العرس العالمي بمواجهة الرأس الأخضر في أتلانتا في 15 يونيو المقبل ثم السعودية في الـ21 من الشهر عينه في المدينة ذاتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوخليفا: المغرب يعيش “حالة شاذة” بمنع أساتذة القانون من ممارسة المحاماة (حوار)

    جمال أمدوري

    اعتبر منير اوخليفا، أستاذ قانون الأعمال بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن اشتراط “الاستقالة أو التقاعد” لولوج الأساتذة الباحثين لمهنة المحاماة هو بمثابة “إجهاض قسري” للبعد التكاملي المعرفي، وتكريس لحالة “جحود شاذة” تنفرد بها المنظومة التشريعية المغربية مقارنة بالتجارب الدولية.

     ووصف اوخليفا في حوار مع جريدة “العمق”، الصيغة الحالية للقانون بأنها نتاج ضغط صريح من “لوبي فئوي” داخل اللجنة البرلمانية التي تشكل أغلب مكوناتها من المحامين، متهما إياهم بـ”التشريع لأنفسهم” وحماية “الاحتكار المهني” تحت ذراع مبررات واهية كخطر “إغراق المهنة”، في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن عجز بنيوي في تغطية حاجة المواطنين للدفاع بمعدل لا يتجاوز محاميا واحدا لكل 1850 نسمة.

    الحوار كاملا:

    بصفتكم من أبرز المدافعين عن حق أساتذة القانون في ولوج مهنة المحاماة، كيف تردون على من يصف مطلبكم بأنه محاولة لتحويل مهنة المحاماة إلى “صندوق تقاعد مريح” لأساتذة الجامعة؟ ألا ترون في هذا الوصف تبخيساً لخبرة علمية راكمت عقودا من إنتاج الفقه القانوني؟

    مطلب أساتذة القانون ليس “صندوق تقاعد” أو امتيازا ريعيا، بل هو سعي لتعزيز التكامل بين البحث الأكاديمي النظري والممارسة، إن حرمان الساحة القانونية من رصيد الفقه القانوني الذي يراكمه الأستاذ الباحث يعد هدرا للطاقات، وهو تبخيس صريح لخبرة علمية من المفترض أن تخدم العدالة وتقوي حصانة الدفاع، وبالتالي نتساءل هل هذا التبخيس نجده لدى الدول المتقدمة وحتى التي هي أقل منا؟ أكيد الإجابة بالنفي لأن جميع الدول فهمت مسألة مهمة مفادها أن الجمع بين التدريس الجامعي والمهنة مسألة حتمية لا يعارضها الا جاحد،

    وبناء عليه فالتجارب المقارنة الدولية لا تعتبر التدريس وممارسة المهنة حالة تنافي، بل تفتح الباب للأكاديميين للمساهمة في صياغة وتطوير الاجتهاد القضائي، الشيء الذي يجعلنا ندحض تهمة “التقاعد المريح، هذا الوصف يتجاهل أن ممارسة المحاماة تتطلب جهداً ذهنيا وميدانيا مستمرا، وهو ما يؤكد أن الدافع الأساسي هو العطاء القانوني وليس البحث عن ملاذ مريح، من يقول عكس ذلك فهو لا يفهم مهنة الدفاع أو كما نسميها عادة مهنة المتاعب، وبالتالي لا أقبل أن يقول محامي كيفما كان أن الأستاذ يبحث عن تقاعد مريح وهو ابن المهنة ويعلم أن المحاماة مهنة شاقة تتطلب جهدا مضاعفا. إن الدفع بهذا القول ما هو الا تحوير للنقاش الحقيقي والمتمثل في سؤال وجيه لكل رافض للجمع بين المهنتين، فيما يضر ذلك؟ هل الأمر فقط جحود؟ أم أنه هناك خلفيات أخرى ربما ستكشفها الممارسة للعلن ويخاف منها المحامي غير المتمكن من مهنته (لا أعمم، فهناك كفاءات عالية من السادة المحامين)؟

    كيف تقيمون مرتكزات مشروع القانون لتبرير حالة التنافي الواردة ضمن مقتضياته؟

    يرتكز مشروع القانون على ثلاث مبررات أساسية لتكريس مبدأ التنافي بين التعليم الجامعي وممارسة المهنة:

    • أولا: ضرورة التفرغ الكامل للتعليم الجامعي، استناداً إلى المادة 7 من القانون 28.08 والمادة 18 من قانون الوظيفة العمومية؛
    • ثانيا: التخوف من تضارب المصالح؛
    • ثالثا: الحفاظ على هيبة الوظيفة العمومية ومنع استغلال النفوذ الأكاديمي لأغراض خاصة.

    غير أن هذه المبررات تفتقر إلى الدقة التشريعية اللازمة عندما تؤدي إلى منع مطلق يسوي أساتذة القانون بغيرهم من الموظفين العموميين، متجاهلة خصوصية دورهم الفكري والبحثي المرتبط بطبيعته بالممارسة المهنية للمحاماة.

    وتزداد قوة هذا النقد إذا علمنا أن التشريعات المقارنة التي تسمح بالجمع بين المهنتين لم تتجاهل هذه المخاوف، بل وضعت آليات تنظيم فعالة لمعالجتها. فالمشرع الفرنسي، بدل منع الجمع، اعتمد المادة 111 من المرسوم رقم 1197-91 لمنع الأساتذة من تمثيل جامعتهم في القضايا التي تكون طرفاً فيها، كما منعت المادة 113 استعمال المعلومات المكتسبة من الوظيفة الجامعية لفائدة موكلين خارجيين. كما عزز القانون رقم 1729-2021 المتعلق بالثقة في المؤسسة القضائية الرقابة على السر المهني وتضارب المصالح بشكل استباقي لا عقابي.

    وبالمثل، سمح المشرع المصري بموجب المادة 3 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بالتسجيل في هيئة المحامين دون فترة تدريب، معتبرا أن الدكتوراه في القانون كافية لإثبات الكفاءة، مع فرض قيود معينة لحماية المصلحة العامة. وترى هذه التشريعات أن الجمع بين التدريس والمحاماة يمنح كليات الحقوق دينامية جديدة عبر ربط الدراسة الأكاديمية بالإشكالات الواقعية المطروحة أمام المحاكم.

    وتخلص هذه التجارب إلى درسين أساسيين بالنسبة للمشرع المغربي، أولهما ضمان الحياد المؤسسي ومنع تضارب المصالح لا يقتضي المنع، بل التنظيم، ثانيهما أن الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون لا يمس بهيبة الجامعة عندما يمارس المحاماة، بل يغني دروسه وأبحاثه بواقع النظام القضائي.

    كما أن الكفاءة الأكاديمية لا تتعارض مع الممارسة القانونية، وبالتالي فالمطلوب ليس إزالة جميع القيود، وإنما الانتقال من منطق “التنافي العضوي” القائم على الهوية الوظيفية إلى منطق “التنظيم الوظيفي” القائم على طبيعة النشاط، وهو نموذج أثبت نجاحه في فرنسا ومصر ودول أخرى.

    يتذرع الرافضون بمسألة “اكتظاظ المهنة” وخريجي كليات الحقوق العاطلين. كيف يمكن لإدماج فئة نخبوية ومحدودة العدد من أساتذة التعليم العالي أن يهدد القوت اليومي للمحامين، أم أن الأمر يتعلق بـ “مقاومة غير مبررة” لولوج الكفاءات؟

    أولا دعني أقول لكم أن حق ولوج أساتذة التعليم العالي (الذين استوفوا شروطاً صارمة كتجربة تدريس لا تقل عن 8 سنوات لا يتجاوز عددهم بضع مئات موزعين على عدة مدن، وهو رقم غير قادر إحصائياً على إغراق المهنة أو تهديد قوت المحامين.

    ثانيا حسب بعض الاحصائيات هناك في المغرب تقريبا 20 ألف محامي ومحامية أو أقل وعدد سكان المغرب حسب الاحصائيات الرسمية هو 37 مليون نسمة بمعدل تقريبي محامي لكل 1850 نسمة، هذا الرقم المهول يؤكد حاجات منظومة العدالة للزيادة من عدد ممارسي مهنة المحماة بأعداد كثيرة كل سنة لتدارك هذا النقص.

    ثالثا، وهدا أمر مهم للغاية، يجب توضيحه للرأي العام، كيف لمن يعادي ولوج الأستاذ الجامعي للمهنة أن يمرر للرأي العام الوطني مغالطات يمكن دحضها حتى من القاصر المميز، حيث يتضح للجميع أن مشروع القانون 66.23 يروم التضييق عن الولوجية السلسة لمهنة المحاماة عبر فرض دبلوم الماستر بدل الاجازة، وأيضا انشاء معهد متخصص تتخرج منه دفعة سنوية تقدر ب 150 محامي متمرن، وهذا يعتبر في نظري تضيقا غير مبرر أمام خريجي كليات القانون والشريعة مما سيساهم في تفاقم البطالة.

    لطالما روج لفكرة أن المحاماة “صنعة وممارسة” لا يكفي فيها التكوين النظري للمدرجات؛ من موقعكم كمدافع عن هذا الملف، كيف يساهم الأستاذ الجامعي في الرفع من جودة العدالة وتطوير الاجتهاد القضائي؟

    قبل مطلع التسعينيات، يعتبر الجمع بين الأستاذ الجامعي والمهنة بمثابة الشكل الطبيعي، حيث كان خيرة المحامين هم في الأصل أساتذة جامعيون، والعكس صحيح”. إلا أنه مع بداية عام 1993، تم إقرار حالة “التنافي”، والدفع بكون تكوين الأستاذ الجامعي  لا يغدو أن يكون الا تكوينا نظريا بعيدا عن الممارسة العملية دفع سفسطائي فقط، والحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن من يكتب ويحلل قوانين المساطر هم أساتذة جامعيون، والقضاة والمحامون يستعملون هذه الانتاجات الفقهية في مجال القوانين الإجرائية في تحرير الأحكام  بالنسبة للقضاة وفي المذكرات الترافعية بالنسبة للمحامين، أتساءل أليست هذه الكتابات الفقهية دليلا قاطعا لدحض مزاعم أن الأستاذ الجامعي تنقصه التجربة العملية؟

    وبالتالي وتنويرا للرأي العام بخصوص هذه النقطة أقول أن الأستاذ الجامعي يلعب دوراً محورياً في الارتقاء بجودة العدالة وتطوير الاجتهاد القضائي بالمغرب؛ إذ يمثل الجسر الرابط بين البحث الأكاديمي الرصين والممارسة العملية داخل أروقة المحاكم. ويساهم الأستاذ الباحث في هذا الملف الحيوي من خلال عدة آليات  مثل إصدار قراءات فقهية وتحليلات نقدية للقرارات القضائية عبر المجلات القانونية المتخصصة، مما يساعد في تسليط الضوء على الإشكاليات القانونية وتوجيه الاجتهاد نحو توحيد الرؤى وتجاوز التناقضات،

    يتم الترويج أيضا إلى أن الأستاذ الجامعي موظف عمومي عديم الاستقلالية المطلوبة لممارسة المهنة، كيف تردون على هذه النقطة؟

    يشهد النقاش الحالي في المغرب حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، وخاصة ما يتعلق بولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة، عدة أخطاء منهجية تستحق التوقف عندها وتصحيحها. فالحجة الأكثر تداولاً ضد هذا المقترح تقوم على افتراض أن الأساتذة الجامعيين، بحكم صفتهم موظفين عموميين، يفتقرون بالضرورة إلى الاستقلالية المهنية المطلوبة لممارسة مهنة المحاماة. غير أن هذا الافتراض، رغم ما يبدو عليه من منطق ظاهري، يخفي خلطا مفاهيميا بين الوضع الإداري وممارسة الاستقلالية. فالاستقلالية ليست صفة قانونية تمنح أو تسحب تبعا للانتماء الوظيفي، بل هي ممارسة متجذرة في أخلاقيات المهنة، والشجاعة الفردية، والضمانات المؤسساتية.

    كما أن التجربة القانونية المقارنة تفند صراحة هذا الطرح. ففي فرنسا، التي غالبا ما يستشهد بنظامها القانوني في السياق المغربي، أرست المحاكم الإدارية مبدأ واضحا مفاده أن للأساتذة الجامعيين الحق في ممارسة المهن الحرة المرتبطة بطبيعة وظائفهم دون تقييد أو إلزام بإشعار مسبق للإدارة. وقد أكد مجلس الدولة الفرنسي هذا المبدأ صراحة في قراره الصادر بتاريخ 24 يوليوز 2024، حين ألغى المنشور الوزاري الذي كان يفرض على الأساتذة الجامعيين واجب الإخبار المسبق. وقد قضى مجلس الدولة الفرنسي بإلغاء منشور وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي الصادر في 22 غشت 2022 والمتعلق بتفعيل نظام التصريح المسبق لبعض الأنشطة الإضافية.

    وعوض اختزال النقاش في ثنائية مبسطة بين مستقل وغير مستقل، أو مؤهل وغير مؤهل، ينبغي التركيز على تصميم آليات رقابة إجرائية فعالة لتدبير تضارب المصالح، وتفعيل القواعد التأديبية الملائمة داخل هيئات المحامين، إلى جانب تعزيز استقلال السلطة القضائية باعتبارها وسيلة أساسية لضمان استقلالية المحامي.

    وافقت الحكومة على إعفائكم من الكفاءة والتمرين الطويل، لكنها اشترطت (الاستقالة أو التقاعد). ألا ترون أن هذا الشرط يفرغ المطلب من عمقه التكاملي؟

    دعني أقول لكم أن اشتراط الاستقالة أو التقاعد يؤدي حتما إلى إجهاض البعد التكاملي لمطلب الجمع بين المهنتين، حيث يفرغ الإعفاء من محتواه الفعلي ويحوله إلى خيار جامد يعمق القطيعة بين الجانبين الأكاديمي والعملي. بدلاً من الاستفادة المزدوجة من التراكم العلمي الجامعي والممارسة الميدانية داخل ردهات المحاكم، ويفرض على الأستاذ الباحث التخلي القسري عن منبره.

    وبالتالي هذه الشروط التي ضمنتها لجنة العدل والتشريع لمشروع القانون 66.23 لها مجموعة من الانعكاسات أهمها ضرب مبدأ التكامل المعرفي، وعزلة الجامعة عن محيطها، وهدر الرصيد المعرفي…..

    وفي الوقت الذي تسعى فيه التعديلات البرلمانية ومطالب هيئات الأساتذة الجامعيين إلى إرساء جسور حقيقية ترفع التنافي وتسمح بالجمع بين التدريس والمحاماة للاستفادة من الخبرات المزدوجة، وبالتالي نقول أن مقتضيات مشروع القانون رقم 66.23 جاءت لتضع الأساتذة أمام معادلة الاختيار الإقصائي بدلاً من التوفيق البناء.

    بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع، يمر المقترح للمصادقة في الجلسة العامة ثم مجلس المستشارين؛ ما هي خطواتكم المقبلة كتحالف لأساتذة القانون؟

    دعني أقول لكم أن نضال هيئة الأساتذة الباحثين في القانون ليس وليد هذا المشروع بل بالعكس هو نقاش ونضال ممتد لسنين منذ 1993 إلى الأن،  وأخذ طابعه الجدي والمنهجي منذ 2018 إلى حدود الساعة وبأشكال نضالية راقية،  وأوكد لكم من خلال هذا المنبر الموقر ـأننا نؤمن أن هذا النضال ليس موجها ضد جهة معينة بل هو نضال ضد حالة لا قانونية نضال من أجل استرجاع حق تم سلبه من الأساتذة منذ تعديل 1993 علما أن القانون قبله كان يقر للأستاذ الجامعي حقه في ممارسة مهنة المحاماة دون حالة التنافي، وأنا شخصيا درسوني أساتذة القانون وهم ممارسون للمهنة  في نفس الوقت واستفدنا منهم الشيء الكثير جزاهم الله خيرا، كما أريد أن أوكد لكم أن الوقفة الأخيرة أمام البرلمان تمت برمجتها في سرية تامة منذ أن رأى هذا المشروع النور حيث كان الاتفاق على هذه الوقفة في اليوم الذي ستجتمع فيه لجنة العدل والتشريع وبالتالي فالوقفة لا علاقة لها بتصريح السيد وزير العدل ، حيث حاول البعض أن ينسبها لهذا التصريح تبخيسا لما يقوم به السادة الأساتذة من تعبئة شاملة  من أجل استرجاع حق انتزع علما أن معظم دول العالم تعترف للأستاذ الجامعي بممارسة المهنة دون حالة التنافي، ولهذا أريد من أصحاب الجحود إجابة واضحة لهدا السؤال لماذا المشرع المغربي هو الوحيد الذي يشكل الاستثناء وحالة شاذة وشاردة في العالم بخصوص إزالة حالة التنافي هذه؟

    عودة إلى سؤالكم، أعتقد أن البرنامج النضالي لتحالف هيئة الأساتذة الجامعيين في القانون سيعتمد جملة ا لاستراتيجيات والخطوات الميدانية والمؤسساتية أهمها المرافعة المؤسساتية كتكثيف التواصل مع الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين ورؤساء اللجان، والتصعيد الاحتجاجي الموازي عبر تنظيم وقفات احتجاجية وحملات إعلامية ثم المراقبة الدستورية من خلال الاستعداد لصياغة مذكرات ودعم الطعون المحتملة أمام المحكمة الدستورية للجهات المسموح لها بالقيام بذلك في حال تم تمرير أي مقتضيات تمييزية…

    في ظل التشنج الحالي، كيف يمكن بناء “جسر تكاملي” مستدام بين الجامعة المغربية وهيئات المحامين ، بعيدا عن صراع المصالح الفئوية؟

    إن بناء “جسر تكاملي” مستدام بين الجامعة المغربية وهيئات المحامين يتطلب تجاوز المقاربات الفئوية نحو “ميثاق وطني للعدالة والقانون”، حيث يرتكز هذا الجسر على تبادل الأدوار الذي يضمن استفادة الممارس من التأصيل النظري والنقد الأكاديمي، وفي المقابل تغذية البحث العلمي بالواقع العملي للمحاكم، بعيداً عن حسابات احتكار المعرفة أو تقييد الممارسة.

    وبإمكاننا تفعيل هذا التكامل عبر مجموعة من المقاربات الأساسية، تبدأ بإعادة التفكير في شروط ولوج المهنة من خلال ضرورة إزالة حالة التنافي عن ولوج الأساتذة الجامعيين لمهنة المحاماة، مع وضع نص تنظيمي لضبط شروط هذه المزاوجة دون تنافي، من قبيل شرط أن يكون الممارس أستاذا للتعليم العالي من حيث الدرجة، وأيضاً عدم الترافع في القضايا التي تكون فيها وزارة التعليم العالي أو إحدى مؤسساتها طرفا في النزاع. كما تشمل هذه المقاربات السماح للمحامي الدكتور في القانون بالولوج إلى مهنة الأستاذ الجامعي بعد قضائه ثماني سنوات بعد التمرين وحصوله على شهادة الدكتوراه في القانون، وصولاً إلى تطوير التكوين المستمر والأساسي عبر إرساء برامج مشتركة تشرف عليها مؤسسات مثل كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نادي الريال يعلن رحيل القائد كارفاخال


    هسبريس – أ.ف.ب

    أعلن ريال مدريد، ثاني الدوري الإسباني لكرة القدم، رحيل قائده التاريخي المدافع داني كارفاخال في نهاية الموسم، بعد أكثر من عشرين عاما قضاها في النادي، بينها ثلاثة عشر موسما مع الفريق الأول.

    وجاء في بيان للنادي الملكي: “يود ريال مدريد أن يعرب عن امتنانه ومحبته لأحد أعظم أساطير نادينا وكرة القدم العالمية”.

    وعانى القائد المدريدي الحالي من إصابات متتالية منذ عام 2024، وهو يعد أحد أساطير ورموز العملاق الإسباني الذي سيختتم في نهاية الأسبوع المقبل موسمه الثاني تواليا من دون إحراز أي لقب كبير.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسيرحل كارفاخال، البالغ من العمر 34 عاما، عن صفوف ريال مدريد باعتباره أحد أكثر اللاعبين تتويجا في تاريخ كرة القدم برصيد 27 لقبا، بينها ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وأربعة ألقاب في الدوري الإسباني، ولقبان في كأس الملك.

    وخاض الدولي الإسباني (52 مباراة دولية) المتوج أيضا بلقب كأس أوروبا عام 2024، الأحد، مباراته رقم 450 بقميص النادي الملكي الذي ارتداه منذ عام 2002، بداية مع فرق الفئات السنية ثم مع الفريق الأول.

    كما لعب موسما واحدا مع باير ليفركوزن الألماني بين عامي 2012 و2013.

    وقال رئيس ريال مدريد المرشح الوحيد حاليا لإعادة انتخابه فلورنتينو بيريس: “داني كارفاخال أسطورة ورمز لريال مدريد ولمركز تكوينه”.

    وأضاف رجل الأعمال البالغ 79 عاما: “صورته إلى جانب حبيبنا الذي لا يُنسى ألفريدو دي ستيفانو وهما يضعان الحجر الأساس لمركز تدريب ريال مدريد، ستبقى محفورة إلى الأبد في قلوب جميع المدريديستا وفي تاريخ نادينا”.

    وأوضح النادي أن الظهير الأيمن سيكرم خلال المباراة الأخيرة من الموسم أمام أتلتيك بلباو، السبت المقبل، على ملعب سانتياغو برنابيو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد: الصناعات الثقافية واعدة في تشغيل الشباب وإرساء التنمية المستدامة

    هسبريس – علي بنهرار

    قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن المملكة المغربية تسير برؤية واضحة لبناء وتقوية الصناعات الإبداعية والثقافية على مرتكزات ثابتة، مضيفا أن المغرب اعتمد “خيارا استراتيجيا تمثل في تنمية وتثمين الرأسمال البشري، ترجم إلى تدخلات تشريعية وتنظيمية، على رأسها دستور المملكة (لسنة 2011) الذي وضع آليات لحماية الحقوق والحريات”.

    وأضاف بنسعيد خلال افتتاح المنتدى رفيع المستوى للصناعات الثقافية والإبداعية بالوطن العربي، اليوم الاثنين في الرباط، أن هذه التدخلات همت أيضا تأهيل “التنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها”، مما “جعل تقوية المجالات الثقافية في صلب الخيار الاستراتيجي للبلد”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأشار الوزير في هذا اللقاء الرفيع، الذي يعد الأول والمنظم بتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، إلى أن توجه الرباط في هذا السياق “ارتكز على رصيد من الخبرات الوطنية والدولية، مما أسفر عن تعدد المبادرات في مجال النهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية، فتم تأطيرها في مناظرتين وطنيتين بالرباط” سنتي 2019 و2024.

    وأضاف قائلا: “وقد تنامى انخراط الجميع في أفق تنمية الصناعات الثقافية والإبداعية، خاصة رجال المال والأعمال، وتوج بإحداث الاتحاد العام لمقاولات المغرب سنة 2018 فدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية التي تجمع الفاعلين العاملين في مجالات الإبداع والتطوير والإنتاج والترويج والنشر وتسويق السلع والخدمات والأنشطة ذات المحتوى الثقافي والفني والتراثي”.

    كما شدد المسؤول الحكومي ذاته، في المنتدى الممتد إلى غاية الأربعاء المقبل والمنظم تحت شعار “الاستثمار في الإبداع.. الاستثمار في المستقبل”، على أن “الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت اليوم رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي والاجتماعي ومجالا واعدا لخلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب، كما أصبحت أداة فعالة لتعزيز جاذبية الدول وإشعاعها الثقافي والحضاري على المستوى الدولي”.

    ومن هذا المنطلق، ذكر الوزير المغربي أن “تطوير الاقتصاد الثقافي والإبداعي بات ضرورة مؤكدة بالنظر للمؤهلات الثقافية والحضارية التي تتوفر عليها بلداننا العربية، وذلك من خلال الحرص على دعم المقاولات الثقافية، وتشجيع الابتكار، وتحفيز الاستثمار في المجالات الثقافية والإبداعية، فضلا عن تثمين التراث الثقافي المادي وغير المادي”.

    وعدّ المهدي بنسعيد المنتدى “فضاء للحوار وتبادل التجارب والخبرات العربية، وفرصة لتعزيز التعاون المشترك في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية”، معلنا تطلع البلد إلى أن تساهم أشغال اللقاء “في بناء رؤية عربية مشتركة، وإطلاق مبادرات عملية من شأنها تعزيز مكانة هذا القطاع الحيوي على المستويين العربي والدولي”.

    وذكر الوزير المكلف بالثقافة والتواصل في حكومة عزيز أخنوش أن تنظيم هذا اللقاء الرفيع “يأتي ليؤكد من جديد على الأهمية التي توليها المملكة المغربية”، تحت قيادة الملك محمد السادس، “لتعزيز العمل الثقافي العربي المشترك ولتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها محركا رئيسيا للتنمية الشاملة والمستدامة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الكريم سروش والتباسُ قراءةِ اللغة القرآنية

    لم تتمكن الدراساتُ المعاصرة للقرآن الكريم بعدُ من تجاوز التباس قراءة اللغة القرآنية، حيث لم تستطع بعد أن ترصد بشكل دقيق خصوصية اللغة القرآنية التي لا تُضاهى؛ فمِن قولِ القدماء بـ”إعجازها البلاغي” وبفرادة “النظم” في القرآن الكريم، إلى القولِ الحديث بكونها لغة “مجازية” أو “تمثيلية” أو “رمزية” أو “ميثية”، أو “فكر إلهي” مُعَبَّر عنه بـ”كلام النبي”، أو هي “رؤى محمد” يحكيها بكلامِه في القرآن…إلخ؛ تبقَى جلُّ هذه الدراسات والتفسيرات قاصرةً، تُعلِنُ عن مأزق لغتِها الواصفة أكثر مما تكشف عن خصوصيةِ اللغة القرآنية.

    وأكتفي، هنا، بالاقتراب النقدي الخفيف من آخِر ما كان قد طلع به علينا المفكر الإيراني عبد الكريم سروش في كتابه “كلام محمد.. رؤى محمد“(2024)، حيث عرف الرجل تحولات في نظريته في الوحي من “القبض والبسط في الشريعة” إلى ” الصراطات المستقيمة” إلى “بسط التجربة النبوية” وانتهاء بـ”كلام محمد، رؤى محمد”؛ تحولاتٍ رام من خلالها تطوير نظريته في الوحي، والانتقال من مجرد القول بأن الرسول كان فاعلا مساهما في تشكيل الوحي، ولم يكن مجرد متلقّ سلبي أو صدى له، إلى القول بأن لغة القرآن الكريم “كلام محمد” يَروي فيه “رؤاه” المنامية التي هي وحي؛ ومن ثم، لا يقتضي هذا الكلام حسبه التفسير ولا التأويل، بل يقتضي “التّعبير” مثلَ سائر الرؤى، كما هو شأن رؤيا يوسف داخل النصّ، وقصةِ المعراج في سيرة النبي الكريم. وهنا، ومنذ البداية، نسجل أن سروش يختلفُ مع أصحاب المقاربة التاريخية في منطلقاتهم، لكنه ينتهي إلى تبديد النص ونسف تعاليه مثلهم، مع زعمه أنه ينطلق من أسس عرفانية، وتعيينا عرفان مولانا جلال الدين الرومي الذي لا يمكن قط أن يفضي إلى ما انتهى إليه سروش إلا بضرب متعسف من التأويل.

    يكتب سروش: ” كان التصوّر في البدء أن كلام الله هو ذاته كلام محمد ﷺ، وبعد كثرة تأمّل في كلام محمد ﷺ في القرآن والحديث، تجلّى لي أن الخطاب القرآني تشكّل على مسارين: – حوار – رؤيا. أوامر القرآن ليست على مرتبة واحدة، بمعنى أنها صادرة من الأعلى إلى الأدنى، وإنّما هي حوارات بين النبي ومعاصريه، مؤمنين وملحدين، أهل كتاب أو أميين…حوارات هي من صميم المجتمع وتصوراته القبلية القديمة، وبلغة عربية نابعة من عمق التاريخ والثقافة العربية ذات قدرة واستيعاب خاص وحدود. وكذلك هي رؤى سمعية وبصرية استعراضية…ولذا فالتعبير بوصفها رؤيا محمد ﷺ أكثر انسجامًا من كونها كلام محمد ﷺ أو كلام الله، وبما أنها رؤى وتصورات خيالية فهي بحاجة إلى تعبير وتأويل.

    ينبغي قراءة النص القرآني على أنه كلام محمد ﷺ وصادر عن لسانه حقًّا، ونتاج عقله وخياله، وقراءة القرآن بهذه الطريقة تعطي معنى جديدًا سيقلب الكثير من المجازات إلى حقائق ويزيل الكثير من المبهمات والشبهات، من دون الحاجة إلى زيادة تكلّف التأويل، أقلّها شبهة الجبر والاختيار. معرفة الرؤى القرآنية ستوفر على قدماء المفسرين حيرتهم في باب التأويل الذي بذلوا فيه جهدًا واجتهادًا غير موفقين لحل المعضلات التفسيرية، وتوضّح أنهم بقوا في طرق التفسير رغم إدراكهم الكافي لذلك.

    بسط التجربة النبوية كانت تسلسلًا منطقيًا للقبض والبسط النظري للشريعة، وحاليًا كلام محمد ورؤيا محمد هو استمرار منطقي لكليهما، وللتوضيح أقول: إن أهم فرضية يمكن من خلالها فهم وإدراك كلام محمد ﷺ هي فرضية الرؤى”.

    إلى هذه الأطروحة انتهى سروش في أبحاثه؛ وهو فهم سيحررنا، في نظره، من كثير من إشكالات لغة القرآن الكريم وتناقضاتها؛ مثل الحديث عن المستقبل بأفعالٍ مُصرَّفة في الزمن الماضي، أو الحديثِ اللامنطقي عن الزمان، أو استعمالِ لغة محدودة مُقيَّدة بثقافة ومعارف وتاريخية زمن النبي…إلخ. ويرى سروش أن مثل هذا الفهم سيحرِّرُنا أيضا من كثير من الإحراجات والتخبّطات التي وقع فيها فقهاؤنا ومتكلموها قديما وحديثا في تعاملهم مع القرآن الكريم، دون أن يجدوا لها حلا أو مخرجا، كما هو شأن شبهة الجبر والاختيار، أو عدم انسجام ظواهر القرآن مع العلم البشري.

    ولنا على مثل الفهم السروشي ملاحظات أولية، هذه سِتٌّ منها:

    –  إن هذه المقاربة لا تستوعب في قراءتها أن اللغة القرآنية ذات مستويات، أبرزها ثلاثة: المستوى الغيبي الشعائري، والمستوى التاريخي التشريعي، والمستوى القيمي الأخلاقي. وإذا كنا نقبل التفكير في تفسير سروش بخصوص المستوى الأول، فإن المستويين الثاني والثالث لا يقبلان ذلك؛ لكون مستوى التاريخ والتشريع ومستوى القيم والأخلاق يستدعيان أفقا آخر للفهم يعتبر بالمنطق والتاريخ والعقلانية الاستدلالية؛ وكذا لكون السرد القرآني ذي المقاصد الأخلاقية تنتظمه وحدة في الرؤية والمحددات المتعالية والرهانات السردية والقيم الأخلاقية، يستحيل أن تستجيب لها رؤى منامية على مدى ثلاث وعشرين سنة. وحين نستحضر أن المستويات الثلاثة تتضافر لتشكيل رؤية كلية معينة للوجود والحقيقة والمعنى والألوهية والنبوة والمصير أو المعاد والأخلاق…إلخ؛ فإن احتمال النظر بالتفسير السروشي يسقط بالكلية، بما في ذلك تعذر التفكير به في المستوى الغيبي الشعائري.

     – الملاحظة الثانية أن ثمة عقلانية قرآنية لها منطقها الخاص، والتي تتجلى في النظام الذي يبدو “لا نسقيا” في القرآن الكريم.  فهذه “اللا نسقية”، التي ينعتها سروش بـ”الفوضوية والتشويش”، و”أدب المنام”، و”التداعي الحر”، و”فقدان الانسجام والانتظام”… إلخ؛ والتي يبرر بها أيضا اقتراحَه لفهم اللغة القرآنية بما هي تصييغ لرؤى خيالية منامية؛ هذه “اللا نسقية” هي نفسُها ذات منطق ولها “عقلانيتها” الخاصة التي تختلف جذريا عن طبيعة الرؤى التي تقتضي “التعبير”. فما يبدو “لا نسقيا” في القرآن الكريم يُضاهي “لا نسقية” الظواهر الطبيعية في الكون، والتي تبدو منفصلةً وغير قابلة للفهم والتفسير في لحظة معينة، لكن كلما تقدم العلم وتطورت مفاهيمه ومناهجه إلا واستطاع أن يبدد هذه “اللانسقية”، ليكشف لنا عن العلائق المنطقية الخفية العميقة والدقيقة بين تلك الظواهر. الأمر نفسه ينطبق على “مصحف القرآن” مثلما هو متحقّق في “مصحف الكون” إذا استعملنا لغة الشيخ محيي الدين ابن العربي. هذا الأخير الذي كان يُطلق على العرفاء الذين فُتِحَ عليهم في فهم العلائق الخفية بين الآيات مما يبدو ظاهرها متنافرا؛ يطلق عليهم “أصحاب الموازين”.

    – هنا نأتي إلى الملاحظة الثالثة، وهي كون سروش يستند في مقاربته هذه للقرآن الكريم وللغته إلى أهل العرفان، وخصوصا مولانا جلال الدين الرومي. ولا أعتقد أن المقاربة العرفانية بإجمال، وهي تنتج ميراثا باذخا من التفسير الإشاري، تسوِّغ مثل ما ذهب إليه سروش؛ فالعرفانيون يميزون بين التأويل العرفاني والتأويل الباطني للقرآن الكريم، ومدار ذاك التمييز، أساسا، هو اعتبار أهل العرفان في أي قراءة إشاريّة للقرآن الكريم لظاهر النص ولبنيته اللغوية والدلالية والمساقية والسياقية، وكذا أخذهم بمتعاليات الرؤية القرآنية الكلية سواء في التأويل الإشاري الظاهري أو التأويل الإشاري المحض. ومن ثم، فإن الطرح السروشي، حتى وإن كان يسمي أحيانا رؤى النبي “مكاشفاتٍ”، يفقد كل مبرراته من داخل القول العرفاني؛ بما في ذلك ميراث مولانا جلال الدين الرومي الذي لا ينبغي فصلُ تأويل “مثنويه” عن ضوابط تعامله هو نفسه مع القرآن الكريم، وعن ضوابط الاستمداد العرفاني من القرآن الكريم بإجمال.

    –  إن مما يؤكد، في ملاحظة رابعةٍ، ارتباكَ الطرح السروشي الذي ينظر إلى القرآن الكريم كرؤى منامية محمدية صاغها النبي الكريم بكلماته ولغته، أن سروش لا ينتبه إلى الفروق الجوهرية الكبيرة القائمة بين لغة الأحاديث النبوية واللغة القرآنية، معجما، وبنية، وبلاغة، وأفقا دلاليا.  وهذه الفروق مفتاح رئيس لفهم مطلب التحدي الذي ميز اللغة القرآنية عن غيرها، مثلما هي مفتاح أيضا لفهم خصوصية التنسك الشعائري الذي تختص به هذه اللغة في الممارسة التعبدية. وهو ما يعني أن هذا الطرح السروشي لا يستطيع أن يستوعب جدليةَ الاتصال والانفصال بين اللغة القرآنية واللسان العربي.

    إن اللغة القرآنية بقدر ما تتصل بهذا اللسان وتتفاعل معه معجما وتركيبا وبلاغة وذاكرة ودلالات…، بقدر ما تنفصل عنه؛ فهي تستعمل حروفَه لكنها تنحو بها منحى إعجازيا كما هو حالُ الحروف المُقَطّعة؛ وهي تستعمل السبك والحبك والمجاز والإيقاع والتصوير الفني وبلاغة القول…لكنها ليست مثل شعر الشعراء ولا نثر الخطباء ولا سجع الكهان؛ وهي تستعمل كذلك الاستدلالَ والمقارنةَ والمحاجة والجدل، لكنها ليست قولا فلسفيا بحصر المعنى؛ وهي تستعمل السردَ وخطاب الحكي وتقنياته، لكنها ليست سردا تاريخيا أو سردا أدبيا.

    جماعُ القول إن اللغة القرآنية بانفجارها البيانِي الاستثنائي المعجِز تربكُ كل التصنيفات السائرة في زمانها، فكيف نعتبرها من “كلامِ محمد” الذي لا يمكن إلا أن يكون من جنسِ ثقافته ومألوفِ كلام أهله كما يشير لذلك سروش؟؟ بينما واجه النبيَّ الكريم قومُه بسيلٍ من الاتهامات التي تؤكد اندهاشَهم إزاء ما جاء به، وعجْزَهم عن تصنيفه، وقصورَهم عن استيعاب رحابةِ آفاقه. فوصفهم له بالساحر والشاعر والكاهن والمجنون…؛ كل ذلك دليل على الارتباك الذي أحدثته فيهم اللغة القرآنية من خلال استعمالها المتفرّد للسان العربي، في آفاق ورحاباتٍ ومديات في المبنى والمعنى، لم تعهده قطُّ اللغةُ العربية في تاريخها. وهذا ما نشير إليه بجدلية الاتصال والانفصال في استعمال اللسان العربي بين اللغة القرآنية الوحيانية واللغة العربية البشرية؛ إذ لو كانت اللغة القرآنية من “كلام محمد” ما أحدثَتْ ذاكَ الذي أحدثتْ بالشكلِ الذي أحدثت.

    -الملاحظة الخامسة: كيف يمكن لكلام هو تصييغٌ لرؤى منامية خيالية، حتى وإن كانت رؤى الأنبياء وحي، أن نجد فيه دعوات إلى رفض الآبائية، وإعمالِ ملكات “التذكر” و”التفكر” و”التعقل” و”التبصر” و”النظر” و”السير في الأرض” و”الاعتبار” بسنن الله في الكون والتاريخ والأنفس…؟؟ هل هذه “الرؤى المنامية” عقلانية إلى هذا الحد؟؟؟، بل كيف لرؤى منامية تفصّل لنا في توزيع أنصبة الوارثين بشكلٍ حسابي رياضي دقيق؟؟!!، وأنّى لها أن تعرض لنا أحكاما تشريعية ذات نفسٍ قانوني اجتماعي تاريخي ضابط للاجتماع ومفارقاته؟؟ وأنى لها أن تصحّح لنا محكياتٍ وقصصا وأخبارا جاءت في الكتب السماوية السابقة؟؟؟…. علينا أن نُعطِّل عقولنا بالكلية كي نقبل الطرح السروشي.

    إن عظمة اللغة القرآنية الوحيانية في هذا الوشج الفريد بين الحس والمعنى، بين الشهادة والغيب، بين المُلك والملكوت، بين منطق الأحوال ومنطق الاستدلال. إنها تجلياتُ جدلية التعالي والتاريخ، التي يجسّدها نزول القرآن الكريم منجّما على مدى ثلاث وعشرين سنة، متفاعلا مع الواقع التاريخيّ والثقافي بكل مفارقاته ونسبيته وتناقضاته ووقائعه وبشريته، ليتم تثميرُ تلك الجدلية بإعادة ترتيبِ آيات القرآن الكريم وفقَ منطق خاص يتحرر من التعاضد النسقي الظاهر للموضوعات، ومن الترتيب الكرونولوجي للنُّزول؛ أي يتحرر من قيد التاريخ ليعانقَ التعالي، ويُقدِرَ اللغة القرآنية على اختراق حدودِ الإطار الزمكاني والثقافي والأنتروبولوجي لسياق النزول. هذه الجدلية الفريدة بين اللا نسقية والمنطق، بين النزول والترتيب، بين التاريخ والتعالي، والتي تفتح المعنى على التجدد اللانهائي، وعلى الاحتفاء بممكنات قراءات تقطن المستقبل المفتوح؛ هذه الجدلية التي تطبع اللغة القرآنية بالفرادة هي ما لا تستوعبه قراءة السيد سروش.

    – لا يمكن إطلاقا، في الملاحظة السادسة، تحريفُ التجربة العرفانية الإسلامية والخروج بها عن التفاعل الخلّاق مع الوحي، لاتخاذها منطلقا وذريعة لإلغائه. إن هذا التحريف لا تستجيبُ له النصوصُ الكثيرة التي يؤكد فيها العرفانيون أنهم يوسّعون من فهم النص الوحياني ولا يُهْدرونه، وأنهم يستلهمون التجربةَ النبوية ولا يستنسخونَها، وأن فتوحَهم لا تختلف عن الوحيِ المحمدي في الدرجة، كما يذهب لذلك سُروش، بل تختلف عنه في الطبيعة؛ إذ الولايةُ ليست نبوةً صغيرة؛ بل الوليُّ على قدم النبي، ومنتهى المعرفةِ في الولاية هو مبتداها في النبوة؛ والخِضْر في أقصى الفهم العرفاني ليسَ سوى صورة النبي موسَى الباطنية التي تُبْرز كمالَ معرفته بما هو نبي ورسول من أولي العزم، جامعٌ بين الظاهر والباطن. وهو الكمال الذي نفهم به معنى كلام أبي يزيد البسطامي في إحدى شطحاته: “خضتُ بحرا وقف الأنبياء بساحله”. إنه الساحل الواشجُ بين البر والبحر، أي بين الشريعة والحقيقة. ولا تخرج نصوصُ مولانا جلال الدين الرومي عن هذا الأفق القرآني، إن قُرِئ بعضها في ضوء بعض، وضمن الرؤية العرفانية الكلية التي يمتح منها ويصبُّ فيها.

     خلاصة القول إن طرح عبد الكريم سروش ينتهي إلى نسفِ الوحي بدلَ تجديد فهمه، وينتهي إلى تبديدِ عقلانية الوحي المخصوصة بدل استيعابها، وينتهي إلى إلغاءِ النبوة بدل إعادةِ قراءتها. وفي الوقت الذي يتوهّم أن طرحَه يَحُلُّ عدة إشكالاتٍ في فهم النبوة والوحي وقراءةِ اللغة القرآنية اليوم، فهو يقع في تناقضاتٍ جذرية تُبَدِّد وتُهْدِر كلَّ خصوصية للوحي والنبوةِ واللغةِ القرآنية. إنه مثالٌ واضح لعجزِ بعض القراءة التجديدية عن أن تُعيد فهم الوحي في الأفق الحديث دون الانغلاق في الفهوم القروسطية من جهة، ودون الذهاب نحو إهدار وتبديد مفهوم الوحي نفسِه بتسييله، بلغة البولندي سيغمونت باومان، من جهة ثانية.

    باحث أكاديمي مغربي في الفكر الإسلامي*

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير يرصد زيادة تنفيذ عقوبة الإعدام


    هسبريس – د.ب.أ

    ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الأخير عن عقوبة الإعدام أن عمليات الإعدام في جميع أنحاء العالم في عام 2025 ارتفعت إلى أعلى رقم سجلته المنظمة منذ عام 1981، حيث تم إعدام 2707 أشخاص في 17 دولة.

    وقالت رئيسة منظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، في بيان نشر اليوم الاثنين، إن “هذا الارتفاع المقلق في استخدام عقوبة الإعدام يرجع إلى مجموعة صغيرة ومعزولة من الدول المستعدة لتنفيذ عمليات الإعدام بأي ثمن، على الرغم من التوجه العالمي المستمر نحو إلغائها”.

    وأشارت كالامار إلى الصين وإيران وكوريا الشمالية والسعودية واليمن والكويت وسنغافورة والولايات المتحدة، قائلة إن “هذه الأقلية التي لا تشعر بحمرة الخجل تستخدم عقوبة الإعدام كسلاح لبث الخوف وسحق المعارضة وإظهار القوة التي تمتلكها مؤسسات الدولة تجاه الأشخاص المستضعفين والمجتمعات المهمشة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقالت منظمة العفو الدولية إن الارتفاع، الذي وصفته بأنه “مذهل”، يعود إلى حفنة من الحكومات المصممة على الحكم بالخوف، وأشارت إلى إيران، حيث أعدم ما لا يقل عن 2159 شخصا، وهو أكثر من ضعف رقم عام 2024.

    لكنها أشارت أيضا إلى أن الصين كانت “الجلاد الرئيسي في العالم”، زاعمة أن آلاف عمليات الإعدام نفذت هناك خلال عام 2025.

    ومن الدول الأخرى التي تم تسليط الضوء عليها، السعودية بما لا يقل عن 356 عملية إعدام، معظمها بسبب جرائم متعلقة بالمخدرات، والولايات المتحدة بـ 47 عملية إعدام، ومصر بـ 23 عملية إعدام.

    وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها أن عمليات الإعدام ارتفعت في عام 2025 بنسبة 78% بعد تسجيل ما لا يقل عن 1518 عملية إعدام في عام 2024.

    ووصفت جوليا دوكرو، رئيسة منظمة العفو الدولية في ألمانيا، الإعدام بأنه “الشكل الأكثر تطرفا لعنف الدولة”، مشيرة إلى أن عقوبة الإعدام غير إنسانية ونهائية.

    وقد دفعت الأساليب العقابية في “الحرب على المخدرات” الجهود الرامية إلى توسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام، وهو ما انعكس في حقيقة أن 1257 أو 46% من جميع عمليات الإعدام المعروفة سجلت لجرائم متعلقة بالمخدرات.

    وفي سياق آخر، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن بوركينا فاسو اعتمدت مشروع قانون يتضمن إعادة عقوبة الإعدام لجرائم مثل “الخيانة العظمى” و”الإرهاب” و”أعمال التجسس”، في حين إن السلطات في تشاد شكلت لجنة لمراجعة المسائل المتعلقة بعقوبة الإعدام، بما في ذلك إعادتها، وفقا للمنظمة.

    لكن منظمة العفو الدولية شهدت أيضا تقدما في محاولات إلغاء العقوبة، فعندما بدأت حملتها ضد عقوبة الإعدام في عام 1977، كانت 16 دولة فقط قد ألغتها، وقالت: “اليوم، ارتفع هذا الرقم إلى 113 دولة، أي أكثر من نصف دول العالم، في حين إن أكثر من الثلثين ألغوا العقوبة قانونا أو ممارسة”.

    وقالت كالامار: “مع تعرض حقوق الإنسان للتهديد في جميع أنحاء العالم، يستمر ملايين الأشخاص في النضال ضد عقوبة الإعدام كل عام في مظهر قوي لإنسانيتنا المشتركة”.

    وأضافت: “الإلغاء التام ممكن إذا وقفنا جميعا بقوة ضد القلة المعزولة، يجب أن نبقي شعلة إلغاء العقوبة مشتعلة ومضيئة حتى يتحرر العالم تماما من ظلال المشانق”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رغم حرب إيران وغلاء المحروقات .. السياحة المغربية تحافظ على الجاذبية


    هسبريس – أمال كنين

    مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وامتداد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى أسواق الطاقة والنقل الجوي والبحري، عاد التساؤل مجددا حول مدى تأثير هذه الاضطرابات الجيو-سياسية على الموسم السياحي بالمغرب، خاصة في فترة الصيف التي تعرف توافد ملايين السياح ومغاربة العالم.

    ويرى مهنيون وخبراء أن انعكاسات الحرب قد تكون معقدة ومزدوجة؛ إذ يمكن أن تؤثر سلبا على كلفة السفر والتنقل بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، لكنها قد تخلق في المقابل فرصا جديدة للمغرب باعتباره وجهة قريبة وآمنة مقارنة بعدد من المناطق المتوترة.

    وبين مخاوف ارتفاع تكاليف السفر وآمال الاستفادة من “تأثير الاستبدال”، يبدو أن الموسم الصيفي بالمغرب سيتحدد إلى حد كبير وفق تطورات الأوضاع الجيو-سياسية خلال الأسابيع المقبلة، ومدى استمرار التوترات في التأثير على أسعار الطاقة وحركة النقل الدولي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في هذا السياق، أوضح الزوبير بوحوث، خبير في المجال السياحي، أن أي حرب أو توتر جيو-سياسي ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة، بما في ذلك المحروقات والوقود المستعمل في النقل الجوي والبحري، وهو ما يؤدي تلقائيا إلى ارتفاع تكلفة السفر.

    وأكد بوحوث، ضمن تصريح لهسبريس، أن “غلاء البترول ومشتقاته، بما فيها الكيروزين والمحروقات التي تشغّل النقل البحري، لا بد أن يكون له انعكاس على الطلب السياحي”، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار التذاكر قد يدفع عددا من السياح إلى إعادة النظر في وجهاتهم المعتادة، خصوصا بالنسبة للرحلات الطويلة المكلفة.

    غير أن الخبير السياحي شدد في المقابل على وجود ما سماه “تأثير الاستبدال”؛ إذ يلجأ عدد من السياح الأوروبيين إلى اختيار وجهات أقرب وأقل تكلفة بدل السفر نحو مناطق بعيدة، وهو ما قد يمنح المغرب أفضلية مهمة خلال الموسم الصيفي الحالي.

    وأوضح أن المغرب يستفيد من قربه الجغرافي من أوروبا، التي تمثل أكبر خزان للسياح الوافدين على المملكة، مضيفا أن السائح الذي كان يخطط للسفر إلى وجهات بعيدة قد يفضل في النهاية قضاء عطلته بالمغرب بسبب انخفاض تكلفة الرحلة نسبيا.

    كما أشار بوحوث إلى أن جزءا كبيرا من مغاربة العالم يعتمدون على النقل البحري أو شركات الطيران منخفضة التكلفة، وهي الفئات التي تتأثر بدرجة أقل بارتفاع أسعار الوقود مقارنة بشركات الطيران الكبرى المتخصصة في الرحلات الطويلة.

    وأضاف أن الزيادات التي تطال الرحلات منخفضة التكلفة تبقى محدودة نسبيا، موضحا أن الرحلات التي لا تتجاوز أسعارها 30 أو 40 يورو لن تتأثر بالحدة نفسها التي تتأثر بها الرحلات البعيدة التي تتجاوز تكلفتها آلاف الدراهم.

    ورغم ذلك، توقع المتحدث أن تؤثر هذه الزيادات بشكل غير مباشر على سلوك السياح ومغاربة العالم، من خلال تقليص مدة الإقامة أو خفض حجم الإنفاق خلال العطلة، وهو ما قال إنه بدأ يظهر فعليا خلال الربع الأول من سنة 2026.

    وسجل المصرح لهسبريس أن القطاع السياحي المغربي لا يزال يحقق نموا، لكنه أصبح أقل قوة مقارنة بسنوات ما بعد الجائحة، موضحا أن نسبة ارتفاع عدد الوافدين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الحالية بلغت حوالي 7 في المائة، بعدما سجلت المملكة زيادات بلغت 14 في المائة سنة 2025 و20 في المائة سنة 2024.

    واعتبر بوحوث أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع نسق النمو السياحي، “لكن دون تأثير كبير على الأعداد الإجمالية”، مرجحا أن يحافظ المغرب على جاذبيته بفضل عامل القرب والأمان.

    من جانبه، أفاد محمد جدري، خبير اقتصادي، بأن المؤشرات الحالية تدل على أن القطاع السياحي المغربي يعيش “انتعاشة حقيقية”، مذكرا بأن المملكة استقبلت خلال السنة الماضية حوالي 19.8 مليون سائح، بعائدات تجاوزت 138 مليار درهم.

    وأشار جدري، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن المغرب تجاوز بالفعل الأهداف السياحية المسطرة لسنة 2026 قبل موعدها، مضيفا أن مغاربة العالم سيواصلون التوافد على المملكة خلال عملية “مرحبا”، التي تشهد سنويا عودة ملايين المغاربة المقيمين بالخارج.

    وأوضح أن تجربة سنة 2022، التي تميزت بموجة تضخمية عالمية قوية، أظهرت أن القطاع السياحي المغربي ظل قادرا على تحقيق النمو رغم ارتفاع الأسعار عالميا، وهو ما يعزز فرضية استمرار التوافد السياحي خلال الصيف الحالي.

    ورجح الخبير الاقتصادي أن تنعكس التوترات في الشرق الأوسط إيجابيا على الوجهة المغربية، خاصة بالنسبة للسياح الذين أصبحوا يبحثون عن وجهات أكثر استقرارا وأمانا، بدل المرور عبر بعض المراكز الجوية الكبرى في الخليج أو آسيا.

    وأشار إلى أن المغرب بدأ يجذب فعليا فئات جديدة من السياح الذين يزورون البلاد لأول مرة، لافتا إلى أن مدنا مثل مراكش وأكادير تعرف حاليا نسب ملء مرتفعة جدا.

    وأضاف جدري أن عددا من السياح الذين كانوا يفضلون وجهات في الخليج أو شرق آسيا قد يعيدون توجيه اختياراتهم نحو المغرب بسبب المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية، معتبرا أن “العكس هو الذي قد يحصل”، أي إن الحرب قد تمنح دفعة إضافية للقطاع السياحي المغربي بدل أن تؤثر عليه سلبيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وثيقة مزيفة صادرة عن «الطاس» تثير ضجة.. من يقف وراء التزوير؟

    سفيان أندجار

    انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة «فيسبوك» و«تيك توك» و«واتساب»، وثيقة مزعومة تحمل شعار محكمة التحكيم الرياضي تفيد بأن المحكمة منحت السينغال لقب كأس أمم إفريقيا 2025، وألغت قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي كان قد سحب اللقب من السينغال ومنحه للمغرب.

    وتظهر الوثيقة شعار الاتحاد السينغالي لكرة القدم إلى جانب صورة الكأس، مع نص يدَّعي أن المحكمة أعادت الحق إلى الاتحاد السينغالي وأكدت فوز منتخب السينغال ببطولة أمم إفريقيا. وقد حظيت هذه الصورة بانتشار كبير، مما أثار فرحة واسعة بين أنصار السينغال وجدلا كبيرا بين عشاق الكرة الإفريقية، لكن الواقع يؤكد أن هذه الوثيقة مزيفة بالكامل، ولا تمت للحقيقة بصلة.

    وتظهر علامات التزييف الواضحة في الوثيقة المتداولة من خلال اسم البطولة مكتوب بشكل خاطئ تماما، وهو خطأ فادح لا يمكن أن يصدر عن وثيقة رسمية لمحكمة دولية متخصصة في التحكيم الرياضي، كما أن التاريخ المذكور في الوثيقة (9 ماي 2024) يعود إلى فترة سابقة بسنتين تقريبا، مما يعد دليلا دامغا على التزييف، كما أن الاسم الموقع على الوثيقة (ماتيو زوبيزاريتا) لا يشغل أي منصب رسمي حاليا في قيادة محكمة التحكيم الرياضي.

    الوثيقة لا تظهر على الموقع الرسمي لـ«الطاس»، ولم يصدر أي بيان رسمي من المحكمة يؤكد مضمونها.

    ولم تصدر محكمة التحكيم الرياضي حتى الآن أي حكم نهائي في هذه القضية، وكل ما حدث هو أن الاتحاد السينغالي لكرة القدم تقدم باستئناف رسمي ضد قرار لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الصادر بتاريخ 17 مارس 2026، والذي اعتبر المنتخب السينغالي منسحبا من نهائي «الكان» أمام المغرب، واحتسب النتيجة 3-0 لصالح المنتخب المغربي، ومنحه اللقب.

    وسجلت المحكمة هذا الاستئناف رسميا في 25 مارس 2026، وأعلنت أنها ستنظر فيه، لكنها لم تبدأ بعد المداولات النهائية ولم تصدر أي قرار يلغي حكم «الكاف» أو يعيد اللقب إلى السينغال، وأن  القضية ما زالت قيد الدراسة، ومن المتوقع أن تستغرق وقتا قد يصل إلى أشهر، إذ لا توجد إجراءات مستعجلة متفق عليها بين الأطراف.

    وحتى الآن، يظل المغرب هو حامل اللقب الرسمي لكأس أمم إفريقيا، وفق قرار «الكاف»، في انتظار الحكم النهائي الذي ستصدره محكمة التحكيم الرياضي، بعد استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى كافة أطراف القضية.

    من جهته أعلن باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن الهيئة وضعت «قوانين جديدة» و«لوائح حديثة»، عقب نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب.

    وقال موتسيبي في حديثه لـ«BBC Sport Africa»: «قمنا بعمل مهم لتعزيز ثقة مجتمع كرة القدم في حكامنا وتقنية الفيديو(VAR). لقد رصدنا الثغرات التي أدت إلى الأحداث المؤسفة التي وقعت في المغرب، وهذه الإجراءات الجديدة ستضمن عدم تكرارها».

    وأضاف أن زياراته إلى السينغال والمغرب هدفت إلى إعادة بناء الثقة، مشددا على القول: «نحن بانتظار قرار محكمة التحكيم الرياضية، وكرة القدم الإفريقية تواصل النمو والتطور. أيا كان القرار، سنحترمه ونطبقه».

    ودافع رئيس «الكاف» عن تعيين الحكم الكونغولي جون جاك ندالا، موضحا: «بعد النهائي في المغرب، قدم رئيس لجنة الحكام تقريرا مفصلا أمام اللجنة التنفيذية، يتضمن تقييما لأدائه، وفقا لأفضل الممارسات العالمية في التحكيم».

    إقرأ الخبر من مصدره