Étiquette : 26

  • لجنة المناخ لحوض الكونغو تشيد عاليا بقيادة الملك محمد السادس في مجال العمل المناخي الإفريقي

    الخط : A- A+

    أشادت لجنة المناخ لحوض الكونغو، اليوم الأحد 10 ماي 2026 بنيروبي، عاليا بالقيادة المتبصرة للملك محمد السادس في مجال العمل المناخي الإفريقي، مبرزة جهوده لفائدة التعاون جنوب-جنوب والتعبئة الإفريقية لمواجهة تحديات التغير المناخي.

    وأكدت الأمينة التنفيذية للجنة المناخ لحوض الكونغو ووزيرة البيئة والتنمية المستدامة وحوض الكونغو بجمهورية الكونغو، أرليت سودان-نونولت، أن الملك محمد السادس، ومن خلال إحداث ثلاث لجان إفريقية مخصصة للقضايا المناخية خلال قمة العمل الإفريقية المنعقدة على هامش مؤتمر الأطراف ال22 بمبادرة من جلالته، عبر عن رؤية مفادها أن إفريقيا ينبغي أن تتولى زمام أمورها في مواجهة التحديات المناخية.

    وذكرت سودان-نونولت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب أشغال مجلس الوزراء للجنة المناخ لحوض الكونغو، بأن هذه الدينامية تعود جذورها إلى تلك القمة “التاريخية”، التي شهدت بمبادرة من الملك محمد السادس، إحداث اللجان المناخية الثلاث الخاصة بالدول الجزرية، ومنطقة الساحل، وحوض الكونغو.

    وأبرزت أن لجنة حوض الكونغو تتوفر ليس فقط على مؤسسة سياسية ودبلوماسية، بل أيضا على أداة عملياتية ومالية تتمثل في الصندوق الأزرق لحوض الكونغو، المخصص لتجسيد الالتزامات المناخية الإفريقية على أرض الواقع.

    وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستخصص لتعبئة التمويلات الضرورية لإطلاق مشاريع الصندوق الأزرق لحوض الكونغو، مشيرة إلى تنظيم مائدة مستديرة للمانحين مخصصة لهذا الهدف قريبا.

    كما أفادت سودان-نونولت بأن القمة الرابعة لرؤساء الدول الأعضاء في لجنة المناخ لحوض الكونغو ستنعقد يوم 12 ماي الجاري بنيروبي، تمهيدا للمائدة المستديرة للمانحين المرتقبة في 26 ماي المقبل.

    وأشارت إلى أن عددا من الشركاء الدوليين أبدوا بالفعل اهتمامهم بمواكبة المشاريع المدرجة ضمن الخطة الاستثمارية للمنظمة.

    وشارك المغرب في أشغال مجلس وزراء لجنة المناخ لحوض الكونغو بوفد ترأسته وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، وضم مدير المناخ والتنوع البيولوجي، رشيد الطاهري، ومدير القضايا الشاملة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اسماعيل الشقوري، إلى جانب مسؤولين آخرين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تباشر تعيينات جديدة بمجلس بنك المغرب..

    العلم الإلكترونية – الرباط
      شهد مجلس بنك المغرب تعيين أعضاء جدد بموجب قرار لرئيس الحكومة رقم 3.23.26 الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 30 أبريل 2026، قصد تعزيز الحكامة المالية والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والاقتصادية في تدبير السياسة النقدية للمملكة.   وجاءت هذه التعيينات تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب، بناء على اقتراح مشترك بين وزارة الاقتصاد والمالية وولاية بنك المغرب، وفق ما تنص عليه المادة 26 من القانون المنظم للمؤسسة النقدية.   وضمت اللائحة المقترحة من وزارة الاقتصاد والمالية أسماء وازنة في المجالين الأكاديمي والمالي، ويتعلق الأمر بكل من منصف أدرقاوي، أستاذ وباحث في الاقتصاد بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والحبيلي كنزي، المفتش العام السابق للمالية ونائب مديرة الخزينة والمالية الخارجية سابقا، إلى جانب بشرى رحموني، الأستاذة الجامعية والباحثة في الجغرافيا الاقتصادية ومديرة معهد التأثير الاجتماعي والاقتصادي.   أما التعيينات المقترحة من طرف والي بنك المغرب، فقد شملت رجاء شاكر، مديرة الأبحاث بالمعهد الوطني الفرنسي للبحث الزراعي والتغذية والبيئة، وفوزي مرجي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إضافة إلى عبد الحق الصنهاجي، نائب مدير المالية العمومية السابق بصندوق النقد الدولي.   ويترأس والي بنك المغرب مجلس البنك، الذي يضم أيضا المدير العام للبنك ومدير الخزينة، إلى جانب ستة أعضاء يتم اختيارهم بالنظر إلى كفاءتهم وخبرتهم في المجالات النقدية والمالية والاقتصادية.   وتتجلى الأدوار الأساسية للمجلس في تحديد أهداف السياسة النقدية للمملكة، واتخاذ القرارات المرتبطة بأسعار الفائدة وعمليات بنك المغرب، فضلاً عن إمكانية فرض احتياطي نقدي إلزامي على المؤسسات البنكية.   كما تأتي هذه التعيينات لتعويض أعضاء انتهت مهامهم داخل المجلس، ويتعلق الأمر بكل من منى الشرقاوي، ومحمد الدويري، ونجاة المكّاوي، والعربي الجعايدي، ومصطفى الموساوي، وفتح الله ولعلو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بيريرا يكشف عن لائحة المنتخب المغربي النهائية المشاركة في كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة

    وجه تياغو ليما بيريرا، مدرب المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة، الدعوة إلى 26 لاعبا، للمشاركة في نهائيات كأس افريقيا للأمم لأقل من 17 سنة المغرب 2026، التي ستجرى أطوارها في الفترة الممتدة ما بين 13 ماي و 2 يونيو.

    وكانت قرعة نهائيات هذه التظاهرة القارية، قد أوقعت المنتخب الوطني، في المجموعة الأولى، إلى جانب منتخبات مصر، تونس، وإثيوبيا.

    وستجرى مباريات هذه النسخة، بملعب مولاي الحسن بالرباط، وملاعب مركب محمد السادس لكرة القدم.

    وفي ما يلي لائحة اللاعبين الذين تم توجيه الدعوة إليهم:

    المعاش آدم – طاهري أيمن – أمحمول مهدي – صودي آدم – زينبي محمد حبيب – بنطالب مروان – العود إسماعيل – ابن صلاح وليد – لوقماني رامي – حديدي إليان – بوغازير آدم – هاروش محمد – إلاكي آدم – عليوي آدم – الشلالي حمزة – طالعي عمران – رباّج إبراهيم – خضراوي ريان – البوجوفي عدنان – السعيدي يحيى – موستاش محمد أمين – يعقوبي ريان – جوليسانت وائل جاسم – فايق إبراهيم – فيليليس لويس – الزاركي أيمن.

    ويفتتح المنتخب الوطني المغربي، مبارياته بنهائيات كأس الأمم الإفريقية لأقل من 17 سنة، المقررة في المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة ما بين 13 ماي و2 يونيو 2026، “يفتتحها” يوم الأربعاء 13 ماي الجاري، بملاقاة تونس، على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط.

    وسيخوض أشبال الأطلس مباراتهم الثانية في دور مجموعات نهائيات كأس الأمم الإفريقية لأقل من 17 سنة، يوم السبت 16 ماي الجاري، أمام المنتخب الإثيوبي، على أرضية أحد ملاعب مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة.

    وسيختتم المنتخب الوطني المغربي لقاءاته بدور مجموعات نهائيات كأس الأمم الإفريقية لأقل من 17 سنة، بمواجهة مصر، يوم الثلاثاء 19 ماي الجاري، على أرضية أحد ملاعب مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يؤشر على تعيين أعضاء جدد بمجلس بنك المغرب

    العمق المغربي

    صدر بالجريدة الرسمية قرار لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، رقم 3.23.26 بتاريخ 30 أبريل 2026، يقضي بتعيين أعضاء جدد بمجلس بنك المغرب، وذلك تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي.

    وجاء هذا القرار بناء على اقتراح مشترك من وزارة الاقتصاد والمالية ووالي بنك المغرب، في إطار تجديد تركيبة المجلس وتعزيز كفاءاته بخبرات أكاديمية ومالية واقتصادية بارزة.

    وشملت التعيينات، باقتراح من وزيرة الاقتصاد والمالية، كلا من منصف أدرقاوي، أستاذ وباحث في الاقتصاد بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومدير سابق للدراسات والتوقعات المالية بالوزارة، والجيـلالي كنزي، المفتش العام للمالية سابقا ونائب مديرة الخزينة والمالية الخارجية سابقا، إضافة إلى بشرى رحموني، الباحثة في الجغرافيا الاقتصادية ومديرة معهد التأثير الاجتماعي والاقتصادي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

    كما تم، باقتراح من والي بنك المغرب، تعيين رجاء شاكر، مديرة الأبحاث بالمعهد الوطني الفرنسي للبحث الزراعي والتغذية والبيئة، وفوزي مرجي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى جانب عبد الحق الصنهاجي، الذي شغل سابقا منصب نائب مدير المالية العمومية بصندوق النقد الدولي.

    ويأتي هذا التعيين في سياق تعزيز حكامة المؤسسة النقدية الوطنية وتوسيع حضور الكفاءات ذات الخبرة في مجالات الاقتصاد والمالية والبحث العلمي داخل مجلس البنك المركزي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإحتفاء بسينما الكونغو الديمقراطية بالدورة ال26 للمهرجان الدولي للسينما الافريقية بخريبكة

    الاحتفاء بسينما الكونغو الديمقراطية بالدورة ال26 للمهرجان الدولي للسينما الافريقية بخريبكة

           خريبكة: سعيد العيدي

    كما جرت العادة في كل دورة، يواصل المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة احتفاءه بالسينما الإفريقية من خلال اختيار “سينما ضيف الشرف”، في إطار انفتاحه الدائم على التجارب السينمائية الرائدة بالقارة وتعزيز جسور التواصل الثقافي والفني بين الشعوب الإفريقية.

    وفي هذا السياق، اختارت إدارة المهرجان خلال الدورة السادسة والعشرين، المنظمة من 30 ماي إلى 06 يونيو 2026، الاحتفاء بسينما جمهورية الكونغو الديمقراطية، باعتبارها إحدى التجارب…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في الحاجة إلى توسيع الرقابة على دستورية القوانين العادية

    عبد الغني السرار

    يعتبر القضاء بجميع تشعباته الوجه الآخر للحقوق والحريات المُثْبَتَة في الاتفاقيات الدولية والدساتير والقوانين الداخلية. فهو الملاذ الأخير ليس فقط للأفراد لحماية مراكزهم القانونية (القضاء العادي والإداري)، بل لكونه يختص بالنظر في الخلافات الناشئة بين السلطات العامة، كاختصاص المحكمة الدستورية بالبت في كل خلاف ينشأ بين البرلمان والحكومة، في الحالة التي تدفع فيها الأخيرة بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون (الفصل 79 من الدستور)، أو عبر البت في كل ملتمس حكومي يرمي إلى تغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل بمرسوم إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تختص بها السلطة التنظيمية (الفصل 73 من الدستور)، علاوة على نظرها في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون أثير أثناء النظر في دعوى قائمة أمام القضاء ودفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور (الفصل 133 من الدستور).

    يعتبر الدستور من حيث تدرج مبادئ الشرعية أسمى قانون في الدولة، ذلك لأنه يضع الأسس التي يجب أن تقوم عليها القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية، سواء العادية أو التنظيمية، بحيث أجمع فقهاء القانون الدستوري على سمو القواعد الدستورية على باقي القواعد القانونية. ومن نتائج هذا السمو ضرورة عدم مخالفة القانون للمبادئ والمقاصد التي يقرها الدستور وأن تكون مطابقة في فحواها لروحه، وأن لا تمس بالحقوق والحريات المدرجة فيه، وأن لا تفرغها من مضمونها، ذلك أن كل قانون يسعى البرلمان أو الحكومة لسنه يجب أن تراعى فيه هذه الشروط، وما عدا ذلك يعتبر خرقا لمبدأ علو الدستور. ويترتب عن هذا السمو نتيجتين: الأولى؛ توسيع مبدأ الشرعية. والثانية؛ إلزام السلطات العامة (التنفيذية والتشريعية) بممارسة وظيفتها التشريعية في حدود ما يسمح به الدستور وعدم المساس بالمراكز القانونية للأفراد وحقوقهم.

    وهكذا، فسمو الدستور ينظر له بأنه أحد مقومات دولة القانون، التي تعني خضوع الحكام والمحكومين لأحكام الدستور، وإخضاع التشريعات واللوائح والقرارات بدورها لأحكام الدستور. من هذا المنطلق إذن يشكل الدستور بسموه قمة هرم الشرعية القانونية في الدولة، التي تقتضي تدرج القواعد القانونية من الأدنى إلى الأعلى، ويكون هذا السمو موضوعيا وشكليا، بيد أن الذي يهمنا في المقام الأول هو السمو الموضوعي الذي يقصد به سمو مضمون القواعد الدستورية.

    ولضمان سمو الدستور، وحتى تظل الحقوق والحريات الأساسية الواردة فيه، في منأى عن أي شطط أو تعسف من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، أوجدت غالبية الدول ما يسمى بتقنية الرقابة على دستورية القوانين، التي من خلالها يتم تطهير النصوص القانونية سواء العادية أو التنظيمية من كل مخالفة لمقاصد الدستور. وقد أسندت جل الأنظمة السياسية للقضاء الدستوري هذه المهمة، باعتباره ضامنا وحارسا للدستور ولقيام القانون على أسس دستورية صحيحة.

    ويقصد بمبدأ مراقبة دستورية القوانين التحقق من أن القواعد القانونية العادية والتنظيمية مطابقة للدستور وليس فيها ما يخالفه، ذلك أنه بدون هذه الرقابة يصعب التمييز بين القواعد الدستورية التي يجب أن تكون في مرتبة أعلى والقواعد القانونية الأخرى التي يجب أن تأتي في مرتبة أدنى، وهو ما يترتب عنه إلغاء كل قاعدة تتعارض مع الدستور، وتمثل هذه التقنية إحدى الضمانات لتطبيق مبدأ الشرعية بشكل يتسق ومبدأي سمو الدستور وانسجام وتكامل التشريع، بما يحقق الحفاظ على الحقوق والحريات من جهة. وتراتبية القواعد القانونية من جهة ثانية.

    أولا: الرقابة على دستورية القوانين العادية وتطهير النظام القانوني

    في تعاطي الدستور المغربي مع الرقابة على دستورية القوانين، نجده سلك مسلكين. الأول: يهم بشكل حصري القوانين التنظيمية، وهي إلزامية إذ تحال إلى المحكمة الدستورية بعد مصادقة البرلمان عليها وقبل إصدار الأمر بتنفيذها، ونفس الأمر بالنسبة للأنظمة الداخلية لبعض المؤسسات الدستورية، إذ تحال الأنظمة الداخلية، لكل من مجلس النواب، ومجلس المستشارين، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجالس المنظمة بقانون تنظيمي، إلى المحكمة الدستورية قبل الشروع في تطبيقها، طبقا لمنطوق الفقرة الثانية من الفصل 132. أما المسلك الثاني: فيهم الرقابة على دستورية القوانين العادية، التي تبقى اختيارية بموجب الفقرة الثالثة من نفس الفصل المذكور أعلاه، حيث نص على أنه يمكن أن تحال على المحكمة الدستورية، إما من لدن جلالة الملك، أو رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، أو خمس أعضاء المجلس الأول، أو أربعين عضوا من أعضاء المجلس الثاني قبل دخولها حيز التنفيذ.

    وإذا كان الصنف الأول من القوانين التنظيمية لا يثير أية اشكالات ما دام يخضع للرقابة وجوبا قبل اصدار الأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية. فإن الصنف الثاني المتعلق بالقوانين العادية، التي يبقى اخضاعها لمراقبة الدستورية اختياريا، يثير العديد من علامات الاستفهام والاشكاليات المرتبطة أساسا بالاتساق والانسجام القانوني، لأنه من غير المستبعد أن تتضمن مقتضيات من شأنها خرق أحد المبادئ الدستورية، وهذا الأمر أكدته المحكمة الدستورية، إذ بمجرد ما أتيحت لها الفرصة للنظر في دستورية بعض القوانين العادية، صرحت بعدم دستورية العديد من المواد منها لمخالفتها للدستور، ونذكر على سبيل المثال القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، المحال إليها برسالة من قبل رئيس مجلس النواب في 9 يوليو 2025، حيث قضت في قرارها 255/25، بتاريخ 4 غشت 2025، بعدم مطابقة العديد من مواده مع الدستور.

    نفس الأمر بالنسبة للقانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة الذي تمت إحالته عليها بتاريخ 7 يناير 2026، بمبادرة من ستة وتسعون نائبا، حيث صرحت بموجب قرراها 261/26، بتاريخ  22يناير 2026، بعدم مطابقة بعض مواده مع الدستور، بناء على طلب الإحالة، أو بمبادرة تلقائية منها مبررة الأمر بكونها بصفتها مُراقبة لدستورية القوانين، يعود لها أن تثير تلقائيا ما تراه من أوجه عدم المطابقة أو المخالفة للدستور، متى كان لذلك ارتباط عضوي بالمواد المعروضة في رسالة الإحالة، وكلما تبين لها أن القانون المحال يمس بشكل بَيِّن أحكاما دستورية لم تثرها جهة الإحالة، فضلا عن تحققها من الانسجام التشريعي في مواد القانون الواحد لضمان حسن تطبيقها دون تعارض، مشددة أن مناط السلطة التقديرية للمشرع هو الموضوعية وقرينة الدستورية، بيد أن هذه القرينة إذ امتد إليها الشك، يصبح من واجب المحكمة الدستورية رفع هذا الشك أو “اللايقين”، وذلك بغض النظر عن الموقف البعدي لمقدمي الإحالة المتمثل في التنازل على الإحالة، مبررة ذلك بحرصها على ضمان الأمن القانوني، وهو ما أكدته عبر قرارها رقم 17 /66 بتاريخ 23 دجنبر 2017، وغيرها من القرارات التي لها ارتباط غير مباشر بمتطلبات الأمن القانوني من قبيل “مُراعاة التناسق والتكامل” الذي يُعد قاعدة دستورية يتعين التقيد بها، وهي القاعدة التي تعتبر المحكمة الدستورية مُلزمة بالتثبت والتحقق من مدى احترامها (قرار رقم 93/19 بتاريخ  09يوليوز 2019).

    وفي سياق حديثنا عن الأمن القانوني، يمكن القول بأن انفلات بعض القوانين العادية من الرقابة على الدستورية من المحتمل أن ينتج عنه تسلل بعض المقتضيات القانونية التي فيها مخالفة صريحة أو ضمنية لمقاصد وروح الدستور، سيما وأن العديد من النصوص التشريعية خاصة العادية منها أصبحت تتم صياغة مسودتها الأولية من القطاع الحكومي الوصي بمنطق التوافق حفاظا على التوازنات السياسية، أو تحت الضغط والتأثير الذي تتعرض له السلطة التنفيذية من قبل بعض التنظيمات المهنية أو الاقتصادية …، وقد بدا هذا الأمر، جليا في أكثر من مناسبة عديدة.

    نذكر منها على سبيل المثال بمناسبة إعداد (مشروع القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية، مشروع القانون رقم 15.23 المحدث بموجبه اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، مشروع المرسوم رقم 2.24.140 في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، مشروع قانون رقم 026.25 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، مشـروع القانـون رقـم 03.23 بتغييـر وتتميـم القانـون رقـم 22.01 المتعلـق بالمسـطرة الجنائيـة). ذلك أن القاسم المشترك بين كل مشاريع القوانين العادية الآنف ذكرها هو أنها صاحبتها معارضة كبيرة من التنظيمات المهنية.

    وهو نفس الأمر الذي تكرر مجددا مع مشروع قانون رقم 66.23 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي لاقى ممانعة قوية من قبل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خاصة بعد أن قررت التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ابتداء من يوم 6 يناير 2026، رفضا للصيغة النهائية لمشروع القانون المذكور، وردا على التجاهل التام من قبل القطاع الوزاري الوصي للملاحظات والمقترحات التي قدمها المحامون. ولم يتم وضع حد لهذا المشكل إلا بعد استقبال رئيس الحكومة وفدا ممثلا لجمعيات هيئات المحامين يوم 09 أبريل 2026، خُصص لعرض آخر مستجدات مشروع القانون المذكور وإحالته على مكتب مجلس النواب يوم 9 أبريل 2026، الذي أحاله على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات يوم 10 أبريل 2026.

    فإذا كانت أزمة الديمقراطية التمثيلية ظهرت كمحصلة طبيعية لبعض العيوب التي شابتها على المستوى الإجرائي، نتيجة سيطرة أصحاب المصالح والنفوذ على الأحزاب السياسية تحت مسمى الوساطة السياسية، فإنه في المقابل من ذلك قد نسقط في عطب آخر وهو “تَغَوُّل” الديمقراطية التشاركية سيما في حالة ما شابتها وطالتها عيوب على مستوى التطبيق أو في حالة ما بالغت التجمعات المهنية وأصحاب المصالح في تفسير مدلولها الدستوري، بالشكل الذي يجعلها تتحول من دعامة سياسية ودستورية للديمقراطية التمثيلية إلى وسيلة لإقصائها، ذلك أنه من خلال تتبع بعض التأويلات والتفسيرات التي أعطيت لهذا المفهوم (خاصة حينما يتعلق الأمر بصناعة القانون)، يبدو واضحا أن هناك “مغالاة” في تفسير مدلول الديمقراطية التشاركية ببعديها المحلي والوطني، غير أن هذا “الغلو أو المغالاة” تزداد حدته/ها بشكل أكبر على المستوى الوطني، حيث يتم تطبيقها بشكل يعطي الانطباع بأن هناك جنوح نحو إقصاء الديمقراطية التمثيلية التي هي الأساس السياسي والدستوري الذي تأسست عليه الديمقراطية التشاركية.

    وعليه، يمكن القول أنه باسم الديمقراطية التشاركية أصبحت العديد من التنظيمات المهنية تمارس نوعا من الضغط والتأثير على السلطة التنفيذية بمناسبة ممارسة السلطة التشريعية، بل حتى قبل مباشرتها من داخل القنوات والمسارات المحددة لها داخل دفتي الدستور، أي قبل إيداعها من الحكومة لدى مكتب مجلس النواب أو مجلس المستشارين، بموجب الفصل 78 من الدستور، وحتى قبل احالتها على اللجان البرلمانية الدائمة التي يستمر عملها طبقا للفصل 80 من الدستور، وهذا التأثير الخارجي على ممارسة السلطة التشريعية من غير المستبعد أن تكون له تداعيات على الأمن القانوني، الأمر الذي يتطلب مراقبة دستورية القوانين العادية بشكل مستدام ومنتظم.

    ثانيا: في مسوغات توسيع الرقابة على دستورية القوانين العادية

    انطلاقا من فرضية التأثير السلبي الذي تمارسه التنظيمات المهنية على العملية التشريعية، بشكل ساهم في “تهريب” النقاش القانوني من داخل قبة البرلمان وسحب البساط من تحت أقدام نواب الأمة بخصوص مشاركتهم في صناعة القوانين العادية، مع احتمالية ما قد يتسلل إليها من مقتضيات غير دستورية، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، استحضارا للوسائل الدستورية التي تتحكم بها الحكومة في الإنتاج التشريعي مقابل ضعف المبادرة التشريعية للبرلمان، خاصة في المجالات التي تحتاج قدرا من الكفاءة والتخصص، مع ما قد يترتب على هذا التفوق الحكومي بدوره من تمرير مقتضيات قانونية تتضمن تقييدات غير مبررة لبعض الحقوق الدستورية، خاصة وأن الإحصائيات تؤكد أن اللجوء للرقابة على دستورية القوانين العادية تبقى قليلة. فالمجلس الدستوري أصدر خلال مدة ولايته (1994-2017) حوالي 1043 قرارا، منها 14 قرارا فقط تهم القوانين العادية. أما المحكمة الدستورية، فمنذ إنشائها عام 2017 حتى نوفمبر 2024، أصدرت 246 قرارا منها 5 فقط تتعلق بالقوانين العادية، وهو عدد قليل إذا ما تم النظر إليه من زاوية عدد القوانين والتشريعات العادية التي تصدر عن مؤسسة البرلمان.

    وعليه، فإن توسيع الرقابة الاختيارية على دستورية القوانين العادية قبل دخولها حيز التنفيذ انطلاقا من الاعتبارات المذكورة أعلاه، أصبح ضرورة من ضرورات ضمان الأمن القانوني وتطهير القوانين حتى تتماشى مع مقاصد الدستور. وهو الأمر الذي يقتضي من الجهات المخول لها حق الإحالة الاختيارية بموجب الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، خصوصا رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، أو خمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، تفعيل هذه الرقابة بشكل احترازي، خاصة مشاريع القوانين العادية التي تصاحبها نقاشات موسعة أو تحوم حولها شبهة عدم الدستورية.

    هذا، ويمكن القول إن وضع القوانين العادية تحت مجهر واختبار القاضي الدستوري، يجد مبرراته، في القطع مع ثقافة غياب اللجوء إلى المحكمة الدستورية، التي لا يتم اللجوء إليها في هذا النوع من القوانين بشكل كبير، بالرغم من احتمالية تسرب بعض المقتضيات التي تفتقد للأساس الدستوري، خاصة في ظل الضغط الذي أصبحت تمارسه بعض الهيئات والتجمعات المهنية على الحكومة باسم الديمقراطية التشاركية وتوسيع المشاورات “بنوع من الغلو”، الذي من غير المستبعد أن يجعل القانون يتحول إلى تشريع فئوي بخلفية إيديولوجية -سياسية- لخدمة تَوجُّهَات التنظيمات المهنية التي تؤثر فيه، قصد تحصين امتيازاتها أو التوسيع من هامشها، بالشكل الذي يتناقض مع جوهر وروح القانون باعتباره أسمى تعبير عن إرادة الأمة (الفصل 6 من الدستور) وباعتباره حارسا لقيم المساواة والعدل، ذلك أن وظيفة القانون تقتضي أن لا يخضع للمقايضات السياسية أو للحسابات التفاضلية للنخب السياسية والاقتصادية والفئات المهنية.

    وعليه، فكل قانون عادي تثار حوله شبهات أو شكوك بخصوص عدم الدستورية، يجب أن تتم إحالته بشكل احترازي ووقائي، من قبل الجهات المختصة دستوريا على نظر المحكمة الدستورية. بيد أن اللجوء إلى الرقابة الدستورية على القوانين العادية يجب أن لا يُفهم منه أن هناك صراع بين السلطات العامة، المتدخلة في العملية التشريعية (البرلمان والحكومة)، بقدر ما يجب اعتباره تفعيلا لصلاحيات دستورية، ونوع من الحوار الخَلاَّق بين المؤسسات المعنية بالعملية التشريعية وبالرقابة الدستورية وممارسة تروم تطهير القوانين العادية قبل دخولها حيز التنفيذ، حتى لا يكون القانون قائما على أسس مخالفة للمقاصد الكبرى للدستور، سيما توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، وتوسيع مجال الحقوق والحريات الأساسية، وتوازن السلط وتعاونها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التحولات الجيوسياسية في منطقة الساحل

    عبد الفتاح الحيداوي

    ملخص الدراسة

    تتناول هذه الدراسة التحولات البنيوية في المشهد الأمني والسياسي بجمهورية مالي منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، مع التركيز على انتقال الحركات الجهادية من طابعها العابر للحدود إلى نموذج )الجهادية المحلية( ذات الجذور العرقية والقبلية. ترصد الدراسة نشأة تنظيم )أنصار الدين( بقيادة إياد أغ غالي، وتمدده نحو الوسط المالي لإنتاج )كتائب ماسينا( بقيادة حمادو كوفا، وصولا إلى الاندماج الاستراتيجي في )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( عام 2017. يحلل البحث كيف وظفت هذه التنظيمات المظلوميات العرقية (الطوارق والفلان) لتعزيز نفوذها، ومستقبل الصراع في ظل انسحاب القوى الدولية وبروز فاعلين جدد.

    مقدمة:

    شهدت منطقة الساحل الإفريقي، ومالي على وجه الخصوص، تحولات جيوسياسية عميقة وغير مسبوقة منذ عام 2011، إثر سقوط نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا. لم يقتصر تأثير هذا الحدث على الساحة الليبية فحسب، بل امتد ليشكل )زلزالا( أمنيا وسياسيا هز الاستقرار الإقليمي، وفتح الباب أمام تدفق هائل للأسلحة والمقاتلين إلى شمال مالي1 . هذا التدفق، بالإضافة إلى الفراغ الأمني الذي خلفه ضعف الدولة المالية في أطرافها الشمالية، أوجد بيئة خصبة لبروز وتنامي تنظيمات جهادية ذات طابع محلي، تختلف في طبيعتها وأساليبها عن الجماعات الجهادية العابرة للحدود التي سبقتها 2.

    لقد كانت منطقة أزواد في شمال مالي، قبل عام 2011، مسرحا لنشاط جماعات جهادية ذات قيادات أجنبية، مثل )المختار بلمختار(، لكن سقوط القذافي أحدث نقطة تحول جوهرية. فمع عودة المقاتلين الطوارق الذين كانوا يخدمون في جيش القذافي، محملين بالأسلحة والخبرات العسكرية، ظهر أول تنظيم جهادي محلي ذي طابع عرقي-قبلي، وهو تنظيم )أنصار الدين( بقيادة الزعيم الطارقي )إياد أغ غالي( . هذا التنظيم، الذي ضم مقاتلين من قبائل الإفوغاس الطارقية، لم يكن مجرد امتداد عقائدي لتنظيم القاعدة، بل جاء في سياق انهيار الدولة المالية في الأطراف الريفية، وتصاعد النزاعات بين الرعاة والمجموعات الزراعية، وتفاقم الشعور بالتهميش داخل وسط مالي .

    تطورت هذه الظاهرة لاحقا لتشمل قومية )الفلان( في ولايتي موبتي وسيكو وسط البلاد، مع ظهور تنظيم (كتائب ماسينا) مطلع عام 2015، بقيادة الداعية الفلاني (حمادو كوفا) . هذا التنظيم، الذي ارتبط بـ(أنصار الدين) ببيعة مشتركة لأميرهم (إياد أغ غالي)، سرعان ما أصبح قوة ضاربة، مستفيدا من المظلوميات العرقية والاجتماعية. وبلغت هذه التحولات ذروتها في مارس 2017، بإعلان الاندماج بين )أنصار الدين( و)المرابطون( و)إمارة الصحراء( و)كتائب ماسينا(، تحت قيادة )إياد أغ غالي(، ليشكلوا معا )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM) التابعة لتنظيم القاعدة1 .

    تهدف هذه الدراسة إلى تحليل معمق لهذه التحولات، وكيف استطاعت هذه التنظيمات الجهادية التكيف مع البيئة المحلية، وتوظيف الأبعاد العرقية والقبلية، والمظلوميات الاجتماعية، لتشكيل تهديد جدي ليس فقط لمالي بل لدول المنطقة بأسرها. كما ستسعى الدراسة إلى استشراف مستقبل الصراع في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، بما في ذلك انسحاب القوات الفرنسية والأممية، وتصاعد النفوذ الروسي، وتداعيات ذلك على استراتيجيات هذه الجماعات .

    تنظيم )أنصار الدين( والخصوصية الطارقية

    )كتائب ماسينا( وتوظيف المظلومية الفلانية

    )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM): الاندماج الاستراتيجي

    التحليل الاستراتيجي للوضع الراهن والرؤية المستقبلية

    الخاتمة والنتائج

    تنظيم (أنصار الدين) والخصوصية الطارقية

    تعتبر نشأة تنظيم (أنصار الدين) في شمال مالي نقطة تحول محورية في مسار الحركات الجهادية بالمنطقة، إذ مثل أول تنظيم جهادي محلي يرتكز على قاعدة عرقية-قبلية واضحة . تأسس التنظيم على يد الزعيم الطارقي(إياد أغ غالي)، المكنى (أبو الفضل)، الذي كان له تاريخ طويل في التمردات الطارقية القومية قبل أن يتحول إلى الفكر الجهادي . هذا التحول لم يكن مفاجئا تماما، بل جاء في سياق استغلال الفراغ الأمني والسياسي الذي أعقب سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2011، والذي أدى إلى تدفق الأسلحة والمقاتلين الطوارق العائدين من ليبيا إلى شمال مالي.

    استفاد (أنصار الدين) بشكل كبير من الانتماء القبلي لزعيمه، حيث ضم في صفوفه عشرات المقاتلين من قبائل الإفوغاس الطارقية، التي تنتشر في منطقة )آدرار الإفوغاس( شمال شرق البلاد . هذا الارتباط العرقي منح التنظيم حاضنة اجتماعية محلية، ومكنه من التغلغل في النسيج القبلي للمنطقة، وهو ما يفسر قدرته على الصمود والتوسع في بيئة معقدة. لقد نجح إياد أغ غالي في دمج المطالب القومية الطارقية، التي طالما شعرت بالتهميش من قبل الحكومة المركزية في باماكو، مع الأيديولوجية الجهادية، مقدما نفسه كحام للمجتمع الطارقي ومدافع عن الشريعة الإسلامية في آن واحد 3.

    تجلت العلاقة الجدلية بين المشروع الإسلامي والمطالب الانفصالية للأزواد في خطاب )أنصار الدين( وممارساته. حيث أعلن التنظيم ولاءه لتنظيم القاعدة وسعيه لتطبيق الشريعة الإسلامية. هذا التزاوج بين الأيديولوجية الجهادية والمظلومية العرقية-القبلية سمح للتنظيم باكتساب شرعية محلية، وتجنيد المقاتلين، والسيطرة على مناطق واسعة في شمال مالي خلال عامي 2012 و2013، قبل التدخل العسكري الفرنسي . لقد أظهر (أنصار الدين) بذلك نموذجا جديدا للجهادية في الساحل، يعتمد على التوطين والاندماج في البيئة المحلية، بدلا من الاقتصار على الأجندات العابرة للحدود.

    (كتائب ماسينا) وتوظيف المظلومية الفلانية

    مع بداية عام 2015، شهد وسط مالي ظهور تنظيم جهادي جديد أحدث تحولا نوعيا في المشهد الأمني، وهو تنظيم (كتائب ماسينا)، بقيادة الداعية الفلاني (حمادو كوفا) . جاء تأسيس هذا التنظيم في أعقاب التدخل الفرنسي في مالي وسقوط مدن الشمال من أيدي الحركات الجهادية، مما دفع هذه الحركات إلى إعادة التموضع والبحث عن مناطق نفوذ جديدة، ووجدوا في وسط مالي بيئة خصبة لذلك [4].

    تميزت(كتائب ماسينا) بتبني استراتيجية غير معهودة لدى التنظيمات الجهادية السابقة، تمثلت في رفع مظلومية ذات طابع قومي وعرقي تتعلق بشعب (الفلان) (أو الفولبي) . استغل حمادو كوفا، وهو زعيم ديني فلاني، الشعور بالتهميش والإقصاء الذي تعاني منه هذه القومية في منطقة غرب إفريقيا عموما، وفي مالي خصوصا، لتحويل النزاعات المحلية القائمة بين الرعاة الفلان والمجموعات الزراعية إلى صراع ذي بعد جهادي [5]. وقد نجح كوفا في خطاباته ورسائله المصورة والمسموعة في مخاطبة مجموعات الفولبي في جميع أنحاء غرب إفريقيا، وحثهم على الالتحاق بصفوف المقاتلين الجهاديين .

    كانت هذه الدعوات ذات تأثير كبير، حيث أصبحت (كتائب ماسينا) أسرع التنظيمات الجهادية نموا وتوسعا في مالي، وامتدت فروعها إلى دول الجوار مثل بوركينافاسو والنيجر وساحل العاج وبنين وتوغو . وقد استطاع التنظيم تجنيد آلاف الشباب من الرعاة وطلاب المدارس الدينية، ونفذ هجمات عنيفة في تلك البلدان، ليصبح القوة الضاربة الأولى لـ(جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) في منطقة الساحل والغرب الإفريقي .

    إن انتقال الصراع من الشمال إلى وسط مالي، وتحديدا ولايتي موبتي وسيكو، يعكس استراتيجية (كتائب ماسينا) في استغلال الفراغات الأمنية وتوظيف المظلوميات المحلية. ففي هذه المناطق، حيث تتداخل النزاعات على الموارد بين الرعاة والمزارعين، قدمت (كتائب ماسينا) نفسها كقوة قادرة على فرض العدالة وحماية الفلان، في ظل غياب أو ضعف سلطة الدولة . هذا التكتيك سمح للتنظيم باكتساب حاضنة اجتماعية قوية، وتحويل الصراعات التقليدية إلى وقود للجهاد العرقي، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة [5].

    (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) (JNIM) الاندماج الاستراتيجي

    شكل شهر مارس/آذار من عام 2017 نقطة تحول استراتيجية في المشهد الجهادي بالساحل، بإعلان الاندماج الرسمي لعدد من الجماعات الجهادية النشطة في مالي تحت راية واحدة، هي )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( (JNIM)، بقيادة )إياد أغ غالي( [6]. ضم هذا الاندماج كلا من )أنصار الدين(، و)كتائب ماسينا(، وتنظيم )المرابطون( (الذي كان يقوده مختار بلمختار)، و)إمارة الصحراء( التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي [7]. هذا التحالف لم يكن مجرد تنسيق عسكري، بل عكس مشروعا إقليميا يسعى إلى إدارة التمرد المسلح عبر شبكات متعددة إثنيا وجغرافيا، تشمل الطوارق والفولان والعرب وغيرهم .

    تعتبر البيعة المشتركة لـ)إياد أغ غالي( كأمير للتنظيم الجديد حلقة وصل رئيسية بين القاعدة والمجتمعات المحلية، حيث يمتلك أغ غالي شرعية قبلية طارقية، بالإضافة إلى خبرته الجهادية [8]. وقد مكن هذا الاندماج )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( من توحيد الجهود والموارد، وتوسيع نطاق عملياتها، وتجنب الصراعات الداخلية التي قد تضعف التنظيمات الجهادية. كما أن الارتباط بتنظيم القاعدة العالمي منح الجماعة شرعية أيديولوجية ودعما لوجستيا .

    تعتمد )جماعة نصرة الإسلام والمسلمين( استراتيجية )التغلغل البطيء(، التي تختلف عن نموذج )الصدمة العنيفة( الذي يتبناه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) . فبينما يميل داعش إلى فرض السيطرة بالقوة السريعة والتوحش الإعلامي وإلغاء الخصوصيات المحلية، تعتمد جماعات القاعدة في الساحل، ومنها JNIM، على بناء النفوذ التدريجي، وعقد التحالفات مع القبائل المحلية، واستثمار الأخطاء الحكومية، وتقديم نفسها كجزء من النسيج المحلي لا كجسم وافد عليه [9]. هذه الاستراتيجية مكنت JNIM من التكيف بشكل أفضل مع طبيعة المجتمعات المحلية في الساحل، حيث تلعب القبيلة والعرق والتحالفات التقليدية دورا أكبر من الولاء العقائدي المجرد .

    لقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها، حيث تمكنت JNIM من التوسع في مناطق واسعة من مالي وبوركينا فاسو، بينما عانى داعش من صراعات متكررة مع القبائل والتنظيمات المنافسة . ويعكس هذا النموذج بشكل واضح تجربة طالبان في أفغانستان، التي أثبتت أن التركيز على البيئة المحلية، واستنزاف الدولة تدريجيا، وتجنب المواجهة الدولية المباشرة، قد يكون أكثر فاعلية من استراتيجية )العدو البعيد( التي تبناها الجيل القديم من القاعدة .

    التحليل الاستراتيجي للوضع الراهن والرؤية المستقبلية

    يواجه المشهد الأمني في مالي والساحل تحولات عميقة تتطلب تحليلا استراتيجيا دقيقا لفهم الوضع الراهن واستشراف الرؤى المستقبلية. فبعد انسحاب القوات الفرنسية (عملية برخان) وقوات الأمم المتحدة (مينوسما) من مالي، وتراجع نفوذ القوى الغربية، برزت تكتيكات جديدة للجماعات الجهادية، وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، بالإضافة إلى دخول فاعلين جدد على الساحة مثل القوات الروسية .

    من أبرز التكتيكات التي تتبناها JNIM، وخاصة كتائب ماسينا، هو استراتيجية )خنق المدن وحصار المراكز الحيوية بدلا من السيطرة المباشرة عليها . لقد استلهمت هذه الاستراتيجية من دروس الماضي، حيث أدركت الجماعات الجهادية أن السيطرة على المدن الكبرى عام 2012 قد جلب معها أعباء إدارية واقتصادية لم تكن مستعدة لها، بالإضافة إلى تحفيز التدخل العسكري الأجنبي . اليوم، تركز JNIM على قطع الطرق المؤدية إلى المدن، مثل محور )دكار-باماكو( الحيوي، الذي يشكل شريان الحياة الاقتصادي للعاصمة المالية التي لا تتوفر على منفذ بحري . يهدف هذا التكتيك إلى دفع السكان للتمرد على الحكومة العاجزة عن توفير الأمن والغذاء والدواء، وبالتالي إضعاف شرعية الدولة وتعزيز نفوذ الجماعات الجهادية بشكل غير مباشر .

    تطرح هذه الاستراتيجية إشكالية حكم الأقليات، حيث أن مقاتلي كتائب ماسينا ينتمون في أغلبهم إلى قومية )الفلان(، التي تشكل أقلية نسبية في مالي، بينما تشكل قوميات )البمبارة(و)السونغاي( و)السوننكي( أغلبية سكان المدن المستهدفة . هذا التباين العرقي قد يؤدي إلى مقاومة ورفض شعبي لسيطرة مقاتلين من قوميات أقلية، خاصة وأن العلاقة بين هذه القوميات تتسم بالحساسية والتعقيد نتيجة تراكمات تاريخية واجتماعية . ومع ذلك، تحاول JNIM التخفيف من هذا الهاجس العرقي من خلال تعيين قيادات من قوميات مختلفة في مناطق نفوذها، كما حدث مع تعيين القيادي الموريتاني عبد الرحمن ولد الحسن مسؤولا عن منطقة المثلث الحدودي بين مالي وموريتانيا والسنغال .

    أما الرؤية المستقبلية، فتشير إلى أن الساحل يتجه نحو نموذج شبيه بأفغانستان أكثر من اتجاهه نحو نموذج العراق أو سوريا . هذا يعني أننا قد نكون أمام جماعات مسلحة تفرض نفوذا تدريجيا على الأرياف والمناطق الحدودية، وتتحول مع الوقت إلى سلطات أمر واقع يصعب استئصالها بالقوة العسكرية التقليدية . فالجماعات الجهادية اليوم لم تعد تتحرك بمنطق التنظيمات المغلقة، بل بمنطق الشبكات المرنة والتحالفات المؤقتة، مستفيدة من هشاشة الدول في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وتراجع النفوذ الفرنسي والغربي .

    في المقابل، فإن التدخل الروسي، سواء عبر مجموعة فاغنر أو الفيلق الإفريقي، لم يشكل تهديدا جديا للجماعات الجهادية قياسا على التهديد الذي شكلته القوات الفرنسية والإفريقية سابقا . فالقوات الروسية أقل عددا وعدة، وتركيز روسيا على الصراع في أوكرانيا يقلل من فعاليتها في الساحل . هذا الوضع، بالإضافة إلى ضعف الجيوش المحلية وتفكك التحالفات الإقليمية مثل )تجمع دول الساحل(، يعزز من قدرة JNIM على التوسع والتحول إلى القوة الجهادية المهيمنة في الساحل، ليس فقط لقوتها العسكرية، بل لقدرتها على فهم الجغرافيا السياسية والاجتماعية للمنطقة والتكيف معها .

    الخاتمة والنتائج

    يظهر نشأة وتطور الحركات الجهادية في مالي، من أنصار الدين إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، أن الصراع في الساحل قد تجاوز كونه مجرد حرب ضد الإرهاب ليصبح صراعا على إدارة الفراغ الذي خلفه ضعف الدولة وتراجع القوى الدولية . لقد أثبتت هذه الجماعات، وخاصة JNIM، قدرة فائقة على التكيف مع البيئة المحلية، وتوظيف المظلوميات العرقية والقبلية، واستغلال النزاعات الاجتماعية والاقتصادية، مما منحها حاضنة شعبية وشرعية محلية يصعب مواجهتها بالمقاربات العسكرية الصرفة .

    تتمثل النتائج الرئيسية لهذه الدراسة في أن:

    1.فشل المقاربات العسكرية الصرفة حيث أثبتت التجربة أن الاعتماد الكلي على الحلول العسكرية، سواء من القوات المحلية أو الدولية، لم ينجح في استئصال هذه الجماعات، بل دفعها إلى التكيف وتغيير تكتيكاتها، كما هو الحال في استراتيجية (خنق المدن) بدلا من السيطرة المباشرة .

    2.أهمية البعد العرقي والقبلي: فنجاح أنصار الدين وكتائب ماسينا في التغلغل داخل المجتمعات الطارقية والفلانية، على التوالي، يؤكد أن البعد العرقي والقبلي ليس مجرد عامل ثانوي، بل هو محرك أساسي في تجنيد المقاتلين وتوفير الحاضنة الاجتماعية، مما يجعل هذه الجماعات أكثر خطورة من التنظيمات الجهادية التقليدية .

    3.الاندماج الاستراتيجي لـ JNIM شكل نقطة قوة، حيث سمح بتوحيد الجهود والموارد، وتبني استراتيجية التغلغل البطيء الأكثر فعالية في البيئة الساحلية مقارنة بنموذج الصدمة الداعشي .

    4.تغير موازين القوى الإقليمية والدولية حيث أدى انسحاب القوات الفرنسية والأممية، ودخول فاعلين جدد مثل القوات الروسية، إلى تغيير في موازين القوى، مما قد يعزز من نفوذ JNIM ويجعلها القوة الجهادية المهيمنة في الساحل، ليس فقط لقوتها العسكرية، بل لقدرتها على فهم الجغرافيا السياسية والاجتماعية للمنطقة .

    5.أفغنة الساحل تشير الرؤية المستقبلية إلى أن الساحل يتجه نحو نموذج شبيه بأفغانستان، حيث تفرض الجماعات المسلحة نفوذا تدريجيا على الأرياف والمناطق الحدودية، وتتحول إلى سلطات أمر واقع يصعب استئصالها بالقوة العسكرية التقليدية.

    قائمة المراجع

    [1] محمد محمود أبو المعالي، “الجهاديون الفلان في مالي والسيناريوهات المحتملة”، مركز الجزيرة للدراسات، 30 يوليو 2025، http://studies.aljazeera.net/ar/article/6278.

    [2] Fadoua Ammari & Rida Lyammouri, “Genèse et évolution des groupes extrémistes armés au Sahel dans un contexte de crise multidimensionnelle”, Policy Center for the New South, Mars 2025, https://www.policycenter.ma/sites/default/files/2025-03/RP_01-25%20%28Rida%20Lyammouri%20%26%20Fadoua%20Ammari%29.pdf.

    [3] Boukary Sangaré, “Le Centre du Mali : épicentre du djihadisme ?”, Note d’analyse, 20 mai 2016, https://sahelresearch.africa.ufl.edu/wp-content/uploads/sites/170/NA2016-05-20FR_B-SANGARE.pdf.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القفطان المغربي بين الإرث والتجديد في الدورة الـ26 من “أسبوع القفطان”

    زينب شكري

    تتواصل بمدينة مراكش فعاليات الدورة السادسة والعشرين من “أسبوع القفطان”، وسط حضور لافت للمصممين والحرفيين والمهتمين بعالم الموضة التقليدية المغربية، في دورة اختارت شعار “نَفَس الأطلس” عنوانا لها، واضعة التراث الأمازيغي والحرف المرتبطة بالقفطان المغربي في صلب برنامجها الممتد إلى غاية 10 ماي الجاري.

    وشهد اليوم الثاني من التظاهرة تنظيم الندوة الصحفية الرسمية لـ”أسبوع القفطان 2026″، التي تحولت إلى مناسبة للتأكيد على الرهان الذي يرفعه الحدث منذ سنوات، والمتمثل في الحفاظ على القفطان المغربي كتراث حي، مع فتح المجال أمام الأجيال الجديدة لإعادة تقديمه برؤى معاصرة تحافظ على روحه الأصلية.

    واكتسبت هذه الدورة بعدا خاصا بعد إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو نهاية سنة 2025، وهو الاعتراف الذي منح الحدث زخما إضافيا، ورسخ مكانة القفطان باعتباره أحد أبرز رموز الهوية الثقافية المغربية.

    وكان عرض “المواهب الشابة” أبرز محطات برنامج الجمعة، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء لاكتشاف أسماء جديدة في عالم تصميم القفطان.

    ومنح العرض عشرة مصممين شباب فرصة تقديم تصوراتهم الإبداعية أمام مهنيين وإعلاميين ومتابعين للموضة المغربية، في خطوة تسعى إلى دعم جيل جديد من المبدعين القادرين على تطوير هذا الزي التقليدي دون الانفصال عن مرجعياته التراثية.

    وأسفرت المسابقة عن تتويج المصممة مريم الكفلاوي، التي حصلت على جائزة مالية بقيمة 30 ألف درهم، إلى جانب ضمان مشاركتها ضمن العرض الكبير لـ”قفطان 2027″، وهو ما يفتح أمامها فرصة الظهور ضمن واحدة من أبرز منصات الموضة التقليدية بالمغرب.

    ويؤكد منظمو “أسبوع القفطان” من خلال هذه المبادرات رغبتهم في تحويل الحدث إلى فضاء لتناقل المهارات والخبرات بين الأجيال، مع مواصلة دعم الحرفيين والمواهب الصاعدة، وتعزيز حضور القفطان المغربي داخل المشهد الثقافي والإبداعي.

    وبموازاة العروض، يتواصل معرض “حرف الأطلس” المقام بدار الباشا، والذي يسلط الضوء على عدد من الحرفيين المرتبطين بالموروث الأمازيغي، من خلال تقديم نماذج من الصناعات التقليدية والمهارات التي ظلت حاضرة في صناعة القفطان المغربي عبر عقود طويلة.

    وكانت الدورة الحالية قد انطلقت يوم 7 ماي الجاري ببرنامج متنوع جمع بين المعارض والندوات واللقاءات المهنية، من بينها ماستر كلاس ناقش إشكالية التوازن بين تحديث القفطان والحفاظ على هويته الأصلية، بمشاركة أسماء تنشط في مجالات الموضة والصناعة التقليدية والثقافة.

    وينتظر أن تبلغ التظاهرة ذروتها مساء 9 ماي من خلال العرض الكبير للقفطان، الذي سيعرف مشاركة 13 مصمما ومصممة سيقدمون مجموعات مستوحاة من تفاصيل الأطلس المغربي، بألوانه وذاكرته ورموزه الحرفية، في محاولة لترجمة غنى الموروث المغربي بلغة تصميم معاصرة.

    ويواصل “أسبوع القفطان” من خلال هذه الدورة ترسيخ موقعه كأحد أبرز المواعيد المرتبطة بالموضة التقليدية المغربية، عبر الجمع بين الإبداع والحرفة والهوية الثقافية، مع السعي إلى نقل هذا الإرث نحو أجيال جديدة قادرة على ضمان استمراريته داخل المغرب وخارجه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعديلات قانون الجهات تمر في البرلمان وسط جدل مع المعارضة.. ولفتيت يدافع عن التدرج في توسيع الصلاحيات

    صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، مساء الجمعة، على مشروع القانون التنظيمي المعدل لقانون الجهات، في خطوة تشريعية جديدة لإعادة ترتيب اختصاصات الجهات وتوسيع بعض صلاحياتها، وسط نقاش بشأن حدود الاستقلال المالي والمؤسساتي للجماعات الترابية قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية.

    وحظي مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 الخاص بالجهات، بموافقة 12 نائبا برلمانيا، مقابل امتناع ثلاثة نواب من المعارضة عن التصويت، بعد مناقشة 66 تعديلا هم توزيع الاختصاصات، وتمويل المشاريع الوطنية، وإعادة هيكلة آليات تنفيذ المشاريع الجهوية.

    ومن أبرز المستجدات التي أقرها المشروع توسيع بعض اختصاصات الجهات، خصوصا في ما يتعلق بتثمين المؤهلات السياحية الجهوية، وإدماج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن اختصاصات التنمية الاقتصادية، إلى جانب تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة جهوية لتنفيذ المشاريع، في إطار توجه معلن لتعزيز نجاعة التنفيذ والحكامة الترابية.

    وخلال المناقشات، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن مقاربة حكومية تقوم على التدرج في نقل الصلاحيات إلى الجهات، معتبرا أن الأولوية الحالية هي منح اختصاصات « قابلة للتنزيل العملي » بدل توسيعها بشكل نظري قد يصعب تطبيقه ميدانيا.

    ورفض الوزير مقترحات تدعو إلى توسيع مباشر للاختصاصات الذاتية للجهات لتشمل التنمية الثقافية بشكل مستقل، مؤكدا أن هذه المرحلة تقتضي التركيز على الجوانب التنموية والاقتصادية، مع الإبقاء على إمكانية توسيع الصلاحيات مستقبلا بعد تقوية قدرات الجهات.

    في المقابل، أثار بند مساهمة الجهات في تمويل برامج ومشاريع وطنية خارج اختصاصاتها نقاشا داخل اللجنة، خصوصا بشأن العبء المالي المحتمل على الجهات. غير أن لفتيت شدد على أن مساهمة الجهة لن تكون إلزامية، موضحا أن « للدولة حق الاقتراح وللجهة حق القبول أو الرفض ».

    كما صادقت اللجنة على تعديل يقضي بأن يكون المقر الاجتماعي للشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع في عاصمة الجهة، مع إمكانية فتح فروع بالأقاليم، وسط مطالب نيابية بتعزيز معايير الشفافية والحكامة في تدبير هذه البنيات الجديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لفتيت يرفض تعديلات المعارضة ويتمسك بشرط « المنفعة العامة للجمعيات »

    هسبريس ـ عبد العزيز أكرام

    رفض عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، تعديلا تقدم به فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب على الفقرة الثانية من المادة 145 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، يقضي بالتنصيص على “الإشراف الكامل للجهات على شركات التنمية الجهوية”. 

    وخلال الاجتماع الذي خُصّص للبت والتصويت على التعديلات برحاب لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بالغرفة البرلمانية الأولى، اليوم الجمعة، قال لفتيت لممثلي “فريق الكتاب”: “ماذا نعني بالإشراف الكامل؟ ما  يْتدخلْ حدْ؟ وما يهضر معاكم حد؟”.

    وأوضح المسؤول الحكومي ذاته أن “هاجس منازعة الجهة في اختصاصاتها غير مطروح، لأن إشرافها على هذه الشركات الجهوية تحصيل حاصل، ولا أحد ينازعها في ذلك”، مضيفا: “على العكس من ذلك، نحن نتطلع إلى جهات قوية وقادرة على القيام بتنزيل اختصاصاتها”.

    وتنصّ الفقرة المشار إليها على ما يلي: “تُحدث هذه الشركات (شركات التنمية الجهوية) لممارسة الأنشطة ذات الطبيعة الاقتصادية التي تدخل في اختصاصات الجهة أو تدبير مرفق عمومي تابع للجهة”، فيما طالب فريق التقدم والاشتراكية بإضافة عبارة “وذلك تحت الإشراف المباشر والكامل للجهة”.

    في سياق ذي صلة، رفض وزير الداخلية تعديلا للفريق الاشتراكي ــ المعارضة الاتحادية يروم إسقاط والتخلي عن شرط “المنفعة العامة”، بما يتيح للجهات إبرام اتفاقيات الشراكة والتعاون مع الجمعيات، بخلاف ما هو منصوص عليه في المادة 162 من القانون التنظيمي ذاته.

    وأكد لفتيت أن توفّر الجمعيات على المنفعة العامة أساسيٌ من أجل إبرام اتفاقيات للشراكة مع الجهات، من أجل الحيلولة دون فتح الباب أمام الجميع (يتحدث عن الجمعيات)، مستدركا بالإشارة إلى أن بعض الجمعيات النائلة لصفة المنفعة العامة “ما صالحة لْوالُو”، في إشارة منه إلى محدودية قدرات هذه الهيئات وتأثيرها على أرض الواقع أيضا.

    خلال الاجتماع عينه، دافع وزير الداخلية عن إضافة اختصاص “التنمية الرقمية وإعداد المخطط المديري الجهوي للتنمية الرقمية وتنفيذه” إلى الاختصاصات الذاتية للجهات، بعدما طالب “فريق الوردة” بنقله إلى الاختصاصات المشتركة لـ”تعقّد تنزيله وعرضانيته”.

    واستغلّ المسؤول الحكومي ذاته الفرصة مجددا للدفاع عن فلسفة مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 الذي يقضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، حيث أكد أن “الهدف هو تمكين الجهات من الاختصاصات الذاتية التي ستكون قادرة على تنزيلها”.

    ونبّه لفتيت النواب البرلمانيين إلى ضرورة الاكتفاء بتحديد التوجهات العامة (رؤوس أقلام) ضمن مشروع القانون التنظيمي ذاته، دون الخوض في تفاصيل موسّعة، مما يتيح هامشا أكبر للجهات، مؤكدا أن “فلسفة النص تقوم على التركيز على الأولويات، مع إمكانية إضافة اختصاصات ذاتية أخرى لهذه الجهات مستقبلا”.  

    إقرأ الخبر من مصدره