Étiquette : 2797

  • خلاصات « قمة العشرين » في جنوب إفريقيا تزكي الاعترافات بمغربية الصحراء

    هسبريس – أحمد الساسي

    خيّم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقاطعة قمة مجموعة العشرين المنعقدة في جوهانسبرغ على أجواء الاجتماع الدولي، الذي كانت جنوب إفريقيا تراهن عليه لإبراز ثقلها الدبلوماسي وتعزيز حضورها الاقتصادي ضمن نادي الاقتصادات الكبرى. فبعدما كانت بريتوريا تستعد لاحتفالية سياسية تُتوج رئاستها للقمة، باغت ترامب العواصم المشاركة بإعلانه الانسحاب الكامل؛ الشيء الذي شكل إضعافا للرسالة التي سعت جنوب إفريقيا إلى تمريرها بشأن موقعها بين مجموعة “بريكس” وشركائها الغربيين.

    وعلى الرغم من هذا الارتباك، فإن دول مجموعة العشرين حافظت على نهجها التقليدي، برفض تسييس المنتدى الاقتصادي العالمي أو إدراج ملفات خلافية لا تدخل ضمن أولوياته؛ وهو ما أسقط محاولات الجزائر وبريتوريا إدراج نزاع الصحراء ضمن وثائق القمة.

    واكتفى الإعلان الختامي الصادر عقب انتهاء أشغال القمة المنعقدة يومي 22 و23 نونبر الجاري بالتشديد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالحلول السلمية للنزاعات، والتركيز على الأزمات الأكثر إلحاحا مثل السودان والكونغو الديمقراطية وفلسطين وأوكرانيا، دون أي ذكر لنزاع الصحراء المغربية المفتعل.

    عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، قال إن غياب ملف نزاع الصحراء المغربية ضمن فقرات البيان الختامي لمجموعة العشرين يبرز منسوب الاقتناع الدولي المتزايد بشرعية المطالب المغربية في بسط سيادتها على أقاليمها الجنوبية، وتنقية النقاشات داخل المنتديات العالمية البارزة، إلى جانب التحول الحاصل في الذهنية الدولية بشأن التمييز بين قضايا إنهاء الاستعمار ومطالب حماية السلامة الإقليمية واستكمال الوحدة الترابية للدول.

    وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الغياب الملحوظ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولجوء جنوب إفريقيا إلى دبلوماسية رمزية في ارتباط بقضية الصحراء المغربية يعكسان توجها مبنيا على الانتصار للدعم السياسي القائم على المصالح بدل القيم وقواعد القانون الدولي، وعلى المبادرات السياسية الرمزية التي تمنح مساحة واسعة، عوض تعزيز تطبيق القانون الدولي ونظرية السلام والممارسات الفضلى في حل النزاعات بطرق سلمية وتحقيق العدالة الإقليمية.

    وتابع المتحدث ذاته: “إن عدم إدراج قضية الصحراء المغربية لا يرتبط بالنكاية في حلف الجزائر أو بإغفال نتيجة طبيعة مجموعة العشرين كمنتدى اقتصادي، وإنما بقناعة لدى مكونات التكتل بأن النزاع دخل مرحلة حاسمة تلزم الأطراف وباقي الفاعلين من دول ومنظمات وآليات الأمم المتحدة بالحياد الإيجابي والانخراط في تشجيع أطراف النزاع على المشاركة في العملية السياسية بحسن نية وبدون شروط مسبقة، وفتح مسار تفاوضي لتذليل العقبات وصولا إلى حل نهائي بناء على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية سنة 2007”.

    واعتبر المحلل السياسي نفسه أن الجزائر، رغم كونها الداعم التاريخي لتنظيم “البوليساريو” سياسيا وعسكريا، فقدت جزءا مهما من نفوذها السياسي والدبلوماسي، بعدما أصبح التحول الجيوسياسي نحو تفعيل قواعد القانون الدولي خارج الجمود الذي طبع الملف لعقود تتويجا لتزايد القبول الدولي، ومن ضمنه مواقف مجموعة العشرين، بمقترح الحكم الذاتي المغربي، مقابل اتساع رقعة الدعم الأوروبي والإفريقي للموقف المغربي.

    وأكد نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية أن غياب الإشارة إلى نزاع الصحراء في البيان الختامي لقمة العشرين قد يكون مؤشرا على دخول الجزائر مرحلة عزلة دولية حقيقية؛ بالنظر إلى تملصها من التزاماتها القانونية في حماية الأشخاص المحتجزين داخل مخيمات تندوف، وعرقلتها للمبادرات والمساعي الهادفة إلى حل الصراع بشمال إفريقيا، إلى جانب نزوعها المتكرر نحو مخططات تقسيمية للإقليم.

    وفي هذا السياق، سجل الكاين أن المجتمع الدولي بات أكثر نفورا من مشاريع تفتيت الدول والشعوب، وأكثر انجذابا نحو الحلول الواقعية والممكنة؛ وهو ما يفسر “تزايد الدعم الدولي للموقف المغربي وخطته السياسية بشأن الصحراء المغربية، مقابل تضاؤل المساحات الداعمة للطرح الجزائري داخل المنابر متعددة الأطراف”، وفق تعبيره.

    من جهته، سجل الفاعل السياسي دداي بيبوط أن غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن أشغال قمة مجموعة العشرين المنعقدة بجوهانسبورغ خيّم على الاجتماع، كاشفا أزمة مستفحلة في النظام العالمي تجاه تدبير المشكلات الكونية وعجزا عن معالجة القضايا الجيوسياسية الخلافية وليس فقط الملفات الاقتصادية؛ وهو ما يهدد مبادئ التعددية والعدالة وسيادة القانون، خصوصا في ظل عدم ورود أية إشارة إلى نزاع الصحراء المغربية في المناقشات الرسمية أو الاتصالات الدبلوماسية غير العلنية أو البيان الختامي.

    وأوضح بيبوط، ضمن إفادة لهسبريس، أن إدراج النزاع بشكل صريح في جدول أعمال القمة أو خلال أشغالها كان من شأنه أن يثير حنق غالبية أعضاء مجموعة العشرين؛ اعتبارا لمواقفهم الواضحة والداعمة لمبادرة الحكم الذاتي وتأييدهم لقرار مجلس الأمن رقم 2797 المتعلق بتمديد ولاية بعثة المينورسو مخافة تعميق فجوة عدم التوافق بشأن القضايا المطروحة، خاصة في ظل استمرار بعض الأطراف في اعتماد مقاربات متكلسة تجاه ملف الصحراء المغربية.

    وأكد الباحث في التاريخ المعاصر والحديث أن غياب الإشارة إلى النزاع يعد بالنسبة للفاعلين السياسيين والمنتخبين بالأقاليم الجنوبية هزيمة دبلوماسية للمجموعة الداعمة للجزائر ودليلا على تراجع مكانة موقفها وتقهقره في سلم الأولويات لصالح الطرح المغربي داخل مختلف المنتديات الدولية، بما يسهم في تلاشي الضغوط المرتبطة بالاستفتاء أو مشاريع التقسيم والانفصال ويفتح المجال أمام إعادة تقييم داخل مخيمات تندوف قد يقود إلى التحرر من الهيمنة الجزائرية والانخراط الإيجابي في مسار الحل القائم على تنزيل الحكم الذاتي.

    واسترسل المحلل السياسي في القول إن تهميش وجهة النظر الجزائرية يبرز تآكل السرديات المتوارثة عن الحرب الباردة وضعف الأداء الدبلوماسي الجزائري داخل الفضاءات متعددة الأطراف، وتعميق العزلة رغم احتضان القارة الإفريقية لأول قمة لمجموعة العشرين، مقابل صعود الموقف المغربي الساعي إلى إحداث تحول في فهم قواعد القانون الدولي ذات الصلة بحل النزاعات وفق مقتضيات الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحمي وحدة الدول الترابية ويعزز الحلول التوافقية.

    ونبه المتحدث إلى أن الرواية الجزائرية التي تحاول إلصاق النزاع بقضايا تصفية الاستعمار فقدت الكثير من صدقيتها أمام التحولات الجيوسياسية، في وقت بات فيه المجتمع الدولي أقل استعدادا لتشجيع مشاريع التفتيت وإعادة رسم الحدود وأكثر ميلا إلى اعتماد مقاربات واقعية ومستدامة تضمن الأمن الإقليمي والتنمية المشتركة.

    وخلص دداي بيبوط إلى أن الجزائر أصبحت مطالبة اليوم باتخاذ قرار استراتيجي بين إعادة الانخراط الجاد في الأطر متعددة الأطراف ودعم العملية السياسية الجارية بحسن نية أو استمرارها في نهج التعطيل والمواجهة، بما قد يفضي إلى تهميش دائم وانعزال أعمق عن ديناميات النظام الدولي الجديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار مجلس الأمن 2797 بداية مسيرة خضراء نحو الابتكار التنموي(مركز)

    اعتبر المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة أن القرار الأممي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، يشكل مرحلة فاصلة في مسار قضية الصحراء المغربية، بعدما رسخ بشكل غير مسبوق مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجع وحيد وعملي للتفاوض. وجاء في الورقة التحليلية التي نشرها المركز، تحت عنوان: “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بداية مسيرة […]

    The post قرار مجلس الأمن 2797 بداية مسيرة خضراء نحو الابتكار التنموي(مركز) appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خاص.. نجوى كوكوس بغات إنهاء مهام رئيس الفريق البرلماني التويزي والمنصوري ضدها

    كود الرباط//

    كشفت معطيات أخرى حول الأسباب للي جعلات حزب الأصالة والمعاصرة يأجل دورة مجلسه الوطني للي كانت مرتقبة تعقد نهار السبت الفايت لغاية شهر يناير 2026 أن السبب الحقيقي فهاد التأجيل هو اتجاه رئيسة المجلس الوطني للحزب نجوى كوكوس لعرض مقترحات وصفتها مصادر بـ”الثورية” تتجه لجعل المجلس الوطني للحزب يقرر في إنهاء مهام بعض الوجوه السياسية التي خلقت متاعب للبام سواءا بسبب تورطها في ملفات قضائية أو بسبب تهورها وعدم قدرتها على مسايرة التطورات المتسارعة للي كا تعيشها بلادنا وخاصة بعد أحداث حركة GenZ212 وأيضا، بعد مصادقة مجلس الأمن على قراره 2797 حول الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، وأيضا على ضوء مقترحات التعديلات التي قدمها وزير الداخلية حول منع الفاسدين من المشاركة في الانتخابات المقبلة.

    المقترحات التي كانت ستقدمها رئيسة المجلس الوطني لحزب البام واجهها أعضاء من المكتب السياسي للحزب بالرفض، وهو ما خلق، حسب مصادر متطابقة، توثرا كبيرا وسط قيادة حزب التراكتور جعل منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري تقرر تأجيل دورة المجلس الوطني لغاية أن تتضح الصورة.

    وأكدت المصادر أن منسقة القيادة الجماعية تفضل أن تترك المجال للبث في هذه القضايا إلى ما بعد مصادقة البرلمان على التعديلات المقترحة من قبل وزير الداخلية، وأيضا حتى تتضح مسارات البحث الذي فتحته النيابة العامة في شأن تصريحات أحمد التويزي، رئيس فريق البام بمجلس النواب، والمتعلقة بخلط الدقيق المدعوم ب “الورق”.

    نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة كانت بانت بقوة إبان حركة GenZ212 وشاركت فنقاشات وندوات وعطات التزامات بدعم مشاركة الشباب في الحياة السياسية وإعطاء الأهمية لقضايا التعليم والصحة والشغل ومحاربة الفساد.

    وحسب ذات المصادر، فنجوى كوكوس ما عندهاش بزاف مع تصرفات رئيس الفريق أحمد التويزي وخاصة تصرفاته أثناء ندوة نظمها المجتمع المدني بمدينة أيت أورير فمراكش للي كيرأس مجلسها الجماعي التويزي وللي دار “تصرفات بلطجية” خلات صورة سيئة على الحزب في مراكش وفالحوز وخاصة عند ضحايا الزلزال.

    المؤكد هو أن دورة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة المرتقبة في يناير المقبل ستكون حاسمة لتحديد مآل المنتخبين المفسدين للي كثار بزاف وللي ولاو عالة على الديمقراطية فلبلاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تستمع السلطات لحكماء الصحراء قبل تعديل مقترح الحكم الذاتي؟

    شهد مسار تسوية النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء منعطفا تاريخيا قرّبه من الطي النهائي للملف، بعدما اعتمد مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 القرار 2797 الذي استند على الحكم الذاتي كإطار للتفاوض بين الأطراف الأربع، المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا، لإيجاد حل توافقي تحت السيادة المغربية. مشورة تقلب معادلة النزاع وبعد هذا القرار، وجه الملك محمد […]

    The post هل تستمع السلطات لحكماء الصحراء قبل تعديل مقترح الحكم الذاتي؟ appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬يقدم‭ ‬تصوره‭ ‬حول‭ ‬تحيين‭ ‬وتفصيل‭ ‬مقترح‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية

     العلم الألكترونية

    عقدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال مؤخرا اجتماعين متتاليين بالمركز العام للحزب برئاسة الأخ الأمين العام الأستاذ نزار بركة خصصا لتدارس ومناقشة تصور الحزب بخصوص تحيين وتفصيل مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    وتشيد اللجنة التنفيذية عاليا بالمكتسبات الهامة التي حققتها بلادنا والزخم الدولي المتواصل الداعم لمغربية الصحراء ولمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بفضل الرؤية السديدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الموسومة بالحكمة والتبصر وبعد النظر، والانفتاح والحزم، في تدبير ملف قضية وحدتنا الترابية، والتي توجت بصدور القرار الأممي رقم 2797، الذي جعل من مبادرة الحكم الذاتي المقدمة من قبل بلادنا سنة 2007 الأساس الواقعي والعملي لحل هذا النزاع المفتعل.

    كما تنوه اللجنة التنفيذية عاليا بالمقاربة التشاركية التي اعتمدها جلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي دأب على إشراك الأحزاب السياسية والقوى الحية ببلادنا في القضايا الكبرى والاستراتيجية التي تهم بلادنا، حيث دعا الأحزاب السياسية خلال اللقاء الذي عقده مستشارو جلالة الملك يوم الإثنين 10 نونبر 2025، مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية، إلى تقديم تصوراتها بشأن تحيين وتفصيل مقترح الحكم الذاتي للصحراء المغربية تحت السيادة المغربية.

    وقدم الأخ الأمين العام للحزب خلال اجتماعات اللجنة التنفيذية الأخيرة، تصور الحزب بخصوص تحيين وتفصيل مقترح الحكم الذاتي، الذي تمت صياغته بناء على خلاصات عمل لجنة الوحدة الترابية للحزب ومجمل الاقتراحات التي ساهم بها منتخبو الحزب بالأقاليم الجنوبية للمملكة وثلة من أطره وخبرائه.

    وبعد مناقشة مستفيضة صادقت اللجنة التنفيذية على هذا التصور، قدم الحزب يومه الجمعة 21 نونبر 2025، إلى الديوان الملكي، مذكرة مفصلة حول تصور حزب الاستقلال المتعلق بتحيين وتفصيل مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

    وعلى المستوى التنظيمي ، يجدد رئيس المجلس الوطني للحزب دعوة كافة عضوات وأعضاء المجلس الوطني للحزب، لحضور الدورة الثالثة للمجلس المزمع عقدها يوم 29 نونبر 2025، بقصر المؤتمرات بالولجة بمدينة سلا، وفق جدول الأعمال المعلن عنه في بلاغ سابق.
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هيلالي يترأس المؤتمر الإقليمي لحزب الاستقلال بالمضيق-الفنيدق

    العلم الإلكترونية – عبد القادر خولاني 
      احتضنت قاعة مكتبة أبي الحسن الشاذلي بمدينة مرتيل، يوم الأحد 23 نونبر 2025، أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بعمالة المضيق-الفنيدق، المنعقدة تحت شعار: « مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية ورهانات المغرب الصاعد ». وقد ترأس هذا اللقاء التنظيمي الهام عضو اللجنة التنفيذية للحزب ورئيس رابطة المهندسين الاستقلاليين الدكتور عزيز هيلالي، بمشاركة البرلماني منصف الطوب، وبحضور المفتش الإقليمي للحزب سعيد البردوني، والكاتب الإقليمي حسن بغوز، ورئيس الاتحاد العام للشغالين بالإقليم محمد فارس، وعدد من المنتخبين والأطر الحزبية والتنظيمات الموازية.   استُهل اللقاء بكلمات ترحيبية للمفتش الإقليمي والكاتب الإقليمي، قبل تقديم عروض مفصلة حول الوضعية التنظيمية للحزب وتدبير المنتخبين للمجالس الترابية، إلى جانب تقارير سياسية واقتصادية واجتماعية استندت إلى واقع الإقليم وانتظارات المواطنين، وتضمنت توصيات عملية لتعزيز حضور الحزب وتفعيل توجهاته الوطنية والإقليمية.   وأكدت التدخلات على ضرورة رفع وتيرة التعبئة التنظيمية والاستمرار في الانفتاح على المواطنين، وتقوية العمل الميداني بما يجعل من العمل السياسي وسيلة لخدمة الصالح العام والاستجابة لانشغالات الساكنة.   وفي عرضه الرئيسي، شدد الدكتور عزيز هيلالي على أهمية هذا اللقاء باعتباره محطة تعكس الدينامية الجديدة التي يعيشها الحزب، وانخراطه الفعلي في النقاشات التنموية والاجتماعية محليًا ووطنيا، مؤكداً تقديره لكافة المناضلات والمناضلين على روح النضال والمسؤولية.   وتناول مبعوث اللجنة التنفيذية مستجدات الأداء التنظيمي للحزب، مبرزًا أن هذه الدورة تشكل فرصة لتقييم العمل الحزبي وتجويده، مع التأكيد على أهمية التكوين السياسي وتأطير الشباب والنساء وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة، انسجامًا مع مخرجات المؤتمر الثامن عشر للحزب.

    كما قدم الدكتور هيلالي قراءة في الأوضاع الوطنية والدولية، مستعرضًا مواقف الحزب بقيادة الأمين العام نزار بركة، وانخراطه في تعزيز الحكامة والعدالة الاجتماعية من موقعه داخل الحكومة. وأشار إلى المشاريع الكبرى المنجزة في عهد الحكومة الحالية، خاصة في قطاع التجهيز والماء، من سدود وطرق ومشاريع ترابية تهدف إلى فك العزلة وتقليص الفوارق المجالية.   وتوقف هيلالي عند الذكرى السبعين لعيد الاستقلال، التي تزامنت مع الانتصار الدبلوماسي الجديد للمغرب بعد قرار مجلس الأمن 2797، القاضي باعتبار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحلَّ الوحيد الجادّ والواقعي للنزاع حول الصحراء المغربية. كما أبرز أهمية المقاربة التشاركية التي اعتمدها جلالة الملك محمد السادس نصره الله بإشراك الأحزاب السياسية في تحيين وتفصيل مقترح الحكم الذاتي، مشيرًا إلى المذكرة المفصلة التي قدمها حزب الاستقلال يوم 21 نونبر 2025 إلى الديوان الملكي في هذا الإطار.   واختُتمت أشغال المجلس بمداخلات ركزت على ضرورة تعزيز الأداء الحزبي، وتكثيف التواصل مع المواطنين، وترسيخ قيم النزاهة والتخليق، مع الرفع من حضور الحزب في قضايا الشأن المحلي، خصوصًا تلك المرتبطة بالخدمات الأساسية وانتظارات السكان.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • « اختلالات القمم المشتركة » تسائل طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي

    هسبريس – أمال كنين

    جدد الاتحاد الأوروبي تأكيده الرسمي على عدم اعترافه بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة، مشددا على أن حضور هذا الكيان في أي اجتماعات مشتركة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي لا يغير من موقفه الثابت. ورغم أن هذا التصريح الأوروبي شكّل “صفعة سياسية قوية” لجبهة البوليساريو والجزائر، حسب رأي بعض الخبراء، إلا أنه فجّر انتقادات حادة تجاه أداء الدبلوماسية المغربية في التعامل مع هذه الاختراقات المتكررة.

    وبينما يرى خبراء أن إصرار الاتحاد الأوروبي على عدم الاعتراف لا يغير من واقع حضور “الكيان الوهمي” في القمم الأفريقية-الأوروبية، وهو ما يخدم “البروباغاندا الجزائرية والانفصالية”، يؤكد آخرون أن الموقف الأوروبي يشكل “صفعة سياسية قوية” للبوليساريو والجزائر، ويوجه رسالة واضحة بأن مشاركة هذا الكيان لا تؤثر في السياسة الأوروبية.

    التأكيد و”البروباغاندا”

    قال أحمد نور الدين، خبير في العلاقات الدولية متخصص في ملف الصحراء، إن إعادة تأكيد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية على أن الاتحاد لا يعترف بـ”جمهورية تندوف” المزعومة، لا يغير شيئا في واقع حضور الكيان الوهمي في ثالث قمة أوروبية-أفريقية منذ 2017، وهو ما يخدم البروبغاندا الجزائرية والانفصالية ولو إعلاميا.

    وتابع نور الدين ضمن تصريح لهسبريس: “كما أنه لا يغير من واقع العجز المزمن للخارجية المغربية التي تتجاهل الطريق الوحيدة التي نصحناها منذ 2017 بسلوكها من أجل استئصال الورم الخبيث من جذوره عوض أخذ البارسيطامول من أجل تسكين الألم دون علاج جذوره”.

    وأضاف: “ما يقع الآن في سنة 2025 في قمة لواندا بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، هو ما حذرنا منه في قمة مالابو سنة 2016 بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، مرورا بقمة أبيدجان 2017 بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، ثم قمة تيكاد بين اليابان وأفريقيا في تونس 2022 ويوكوهاما 2025، وغيرها من القمم التي تجمع الاتحاد الأفريقي مع دول أو اتحادات دولية: نفس السناريو ونفس الممثلين ونفس المخرج”.

    ويرى نور الدين أن أصل الداء هو بقاء “جمهورية تندوف الوهمية” عضوا داخل الاتحاد الأفريقي، وأن الحل الوحيد هو أن “تتحرك الدبلوماسية المغربية لطرد الكيان الوهمي من الاتحاد الأفريقي”، موضحا: “لأن الاتحاد الأفريقي هو من يوجه الدعوة إلى الكيان الوهمي لحضور كل القمم والاجتماعات بوصفه (عضوا) في الاتحاد”.

    طرد البوليساريو

    يرى نور الدين أن “هناك إخلال واضح بالواجب من طرف وزارة الخارجية في هذا الملف؛ لأن الرسالة التي وجهها العاهل المغربي إلى قمة كيغالي الأفريقية تضمنت عبارة واضحة، هي أن (المغرب عاد إلى عائلته الأفريقية لتصحيح الخطأ التاريخي) المتمثل في عضوية كيان لا تتوفر فيه شروط العضوية لا في السابق ولا في الحاضر والمستقبل”.

    وأكد المتخصص في ملف الصحراء أن “الاتحاد الأفريقي منظمة للدول، وليس تجمعا أو ناديا للحركات والتنظيمات والميليشيات، ومعلوم أن الكيان الوهمي في تندوف يفتقر إلى أي مقوم من مقومات الدولة كما هي معروفة في القانون الدولي”، موضحا أن “جمهورية تندوف كيان فوق الأراضي الجزائرية، ولا يمكن لكيانين مستقلين أن يقوما على الحيز الجغرافي نفسه، وفي ذلك تنافٍ واضحٌ مع مبدأ السيادة على الأرض، بالإضافة إلى أن رئيس الكيان الوهمي وأعضاءه لا يتوفرون حتى على جوازات السفر، ويتحركون عبر العالم بجوازات سفر جزائرية، وهو ما يشكل لوحده سببا كافيا لهدم عضوية هذا الكيان في الاتحاد الأفريقي، لأن حمل قادته جوازات سفر جزائرية يعني أن الجزائر تتوفر على مقعدين داخل المنظمة الأفريقية، في خرق واضح لميثاق الاتحاد الذي يمنح مقعدا واحدا لكل دولة عضو، فكيف تحتل الجزائر مقعدين؟!”.

    وشدد نور الدين على أن “هذه أبسط حجة لطرد الكيان، وإلا فهناك ألف حجة وحجة قانونية وسياسية لطرده، وعلى رأس تلك الحجج القاعدة القانونية (ما بني على باطل فهو باطل)، التي تنطبق على (جمهورية تندوف) التي أُقحمت داخل المنظمة الأفريقية في تناقض صارخ مع الفصل الرابع من ميثاق الوحدة الأفريقية آنذاك الذي كان ينص على أن العضوية خاصة وحصرية للدول المستقلة وذات السيادة، وهو ما لا يتوفر في الكيان”.

    وخلص الخبير في العلاقات الدولية إلى أن “الحل الوحيد حتى لا تتكرر هذه المسرحية كل قمة أفريقية مع أوربا أو أي بلد آخر، هو أن تقوم الخارجية المغربية بواجبها الذي أشارت إليه الرسالة الملكية بطرد الكيان من الاتحاد الأفريقي، وهو ما لم تقم به الخارجية ولم تشرع منذ ذلك الحين في أي مسطرة قانونية أو مبادرة سياسية لتفعيله رغم مرور عشر سنوات على هذا التوجيه الملكي”، معلقا: “إذا لم يكن هذا التجاهل من طرف الخارجية لرسالة ملكية إخلالا بالواجب، فلا أدري كيف يكون الإخلال بالواجب؟!”.

    صفعة سياسية

    قال لحسن أقرطيط، باحث في العلاقات الدولية، إن موقف الناطق باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية يشكل “صفعة سياسية قوية” لجبهة البوليساريو وللدولة الجزائرية، التي–بحسب رأيه–تحاول في كل مرة استغلال القمم التي يكون فيها الاتحاد الأفريقي طرفا من أجل تحقيق مكاسب أو اختراقات دبلوماسية.

    وأوضح أقرطيط، ضمن تصريح لهسبريس، أن تأكيد الاتحاد الأوروبي على عدم اعترافه بالبوليساريو، وعلى أن حضور هذا الكيان في أي قمة لا يمثل اعترافا رسميا به، هو موقف يوجّه رسالة واضحة مفادها أن مشاركة البوليساريو لا تؤثر في جدول أعمال القمم المشتركة بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي، ولا تغيّر من السياسة الأوروبية الرسمية تجاه النزاع.

    ويرى المتحدث أن هذا الموقف الأوروبي جاء ليضع حدا لمحاولات الجزائر-التي تتكرر مع كل قمة أفريقية-لدفع الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الأفريقي نحو مواقف تخدم روايتها السياسية، ويشدّد على أن بروكسيل من خلال هذا التصريح تؤكد أن موقفها ثابت تجاه النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

    ومع ذلك، لفت أقرطيط إلى أن مسؤولية كبيرة ما تزال ملقاة على عاتق منظمة الاتحاد الأفريقي نفسها، التي هي “مطالبة بالانسجام مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتمد الحكم الذاتي باعتباره الأرضية السياسية الوحيدة لأي مفاوضات مستقبلية”.

    وأضاف أن الاتحاد الأفريقي إذا أراد تنزيل هذا الموقف بشكل عملي، عليه أن يمنع جبهة البوليساريو من المشاركة في القمم التي يحضرها بصفته إطارا رسميا، لأن هذا الكيان-كما يقول-لا يحمل صفة دولة معترف بها دوليا.

    في السياق نفسه، أشار أقرطيط إلى أن موقف الاتحاد الأفريقي المتخذ في قمة أكرا قبل عامين يشكل مرجعا مهما؛ إذ شدد حينها على أن المشاركة في القمم يجب أن تقتصر على الدول، دون الكيانات غير السيادية، ومن بينها جبهة البوليساريو.

    ويخلص الباحث في العلاقات الدولية إلى أن احترام الاتحاد الأفريقي لميثاقه التأسيسي وللقواعد المنظمة للعلاقات الدولية، يفرض عدم منح أي تمثيل لكيانات غير معترف بها دوليا، كما يشير إلى أن مجلس الأمن الدولي قال كلمته في هذا النزاع، وبالتالي “ليس مطلوبا من الاتحاد الإفريقي أن يغني خارج سرب الشرعية الدولية والأممية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من يملك مفاتيح الصحراء في المرحلة القادمة؟

    يشهد المغرب منذ نهاية أكتوبر 2025 تحولا مفصليا في مسار قضيته الوطنية الأولى، بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يوصف بأنه القرار الأكثر وضوحا منذ بداية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. فقد نقل هذا القرار الملف من منطق “الإدارة الأممية للنزاع” إلى منطق “الهندسة السياسية للحل”، واضعا الأمم المتحدة أمام مرحلة جديدة عنوانها التحول من إدارة النزاع إلى بناء الحل.

    وساهم في حدوث ذلك، التوافق غير المسبوق بين واشنطن وباريس ومدريد، مما أوجد لحظة سياسية ناضجة تتيح للمغرب الانتقال من الخطاب إلى التطبيق. فبعد 18عاما على تقديم مبادرته للحكم الذاتي سنة 2007، يجد المغرب نفسه اليوم أمام ضرورة تطوير مقترحه إلى خطة متكاملة للحكم الذاتي الحقيقي، أي إلى مشروع مؤسساتي ومالي وتنموي قابل للتنفيذ، يترجم الرؤية إلى واقع ملموس.

    فالعالم، وفي مقدمته حلفاء الرباط داخل مجلس الأمن، لم يعد ينتظر تفاصيل الفكرة، بل خطة عملية تجيب عن الأسئلة الجوهرية: كيف سيمارس سكان الصحراء سلطاتهم الجهوية؟ وكيف ستوزع الثروات والموارد؟ وماهي الضمانات الدستورية والقانونية والسياسية التي ستمنع أي تأويل أو تراجع مستقبلي عن مضامين الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية؟

    ووضع القرار الأممي 2797 نقطة تحول حاسمة في مسار قضية الصحراء المغربية، فقد أنهى مرحلة طويلة من الغموض، ونقل النقاش من البحث عن حل ممكن إلى تنفيذ حل استقرت مرجعيته. ومع ذلك، فهو لا يكرس الحل النهائي بعد، بل يؤشر إلى “بداية نهاية النزاع لا نهايته”، ويضع المغرب أمام معركة تفاوضية قانونية دقيقة تتطلب حنكة دبلوماسية وهندسة مؤسساتية رفيعة، على حد تعبير أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن طفيل، جمال مشروخ.

    أما من الناحية العملية، فقد أسقط القرار كثيرا من السيناريوهات التي لطالما استعملت كورقة ضغط ضد الرباط، وعلى رأسها خيار الاستفتاء الذي تجاوزه الواقع السياسي والميداني.
    ولم يقع هذا التحول صدفة، بل كان ثمرة جهد دبلوماسي منسق قادته الرباط بدعم حاسم من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، مع انخراط أوروبي أوسع، بما يعكس توازنا دوليا جديدا لصالح المقاربة المغربية.

    لقد نجح ستيفان دي ميستورا في توصيف المرحلة بتشبيه الأمم المتحدة بقارب يعرف وجهته، لكنه يحتاج إلى رياح الإرادة السياسية ليبلغ شاطئ الحل. وبهذا المعنى، يضع القرار المغرب أمام اختبار الانتقال من الدبلوماسية إلى الفعل، من الدفاع عن المبادرة إلى هندستها القانونية والمؤسساتية، ليتحول السؤال من: هل الحكم الذاتي هو الحل، إلى كيف سينفذ (الحكم الذاتي) في إطار السيادة المغربية؟

    السيادة والسلطة

    أعلن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس مباشرة بعد تصويت مجلس الأمن على القرار 2797 : “لقد حان وقت المغرب الموحد، من طنجة إلى لكويرة، الذي لن يتطاول أحد على حقوقه، وعلى حدوده التاريخية”، وأضاف الملك معلنا انتقال المغرب من منطق المبادرة إلى منطق التفعيل، مؤكدا عزم الرباط تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي لتقدم إلى الأمم المتحدة كمرجعية وحيدة للتفاوض، وكحل واقعي ودائم قابل للتنفيذ في إطار السيادة المغربية الكاملة.

    هذا التوجيه الملكي، الذي يضع المملكة أمام ورش وطني غير مسبوق، يجسد عمليا الفلسفة التي شرحها الدبلوماسي محمد لوليشكي في قراءته القانونية للمبادرة المغربية، حين ميز بين مفهومي

    السيادة والسلطة

    في خطابه أكد الملك أن “السيادة المغربية على كل أقاليمه غير قابلة للتجزئة أو المساومة”، لكنه في المقابل شدد على أهمية الطي النهائي لهذا النزاع المفتعل، في إطار حل توافقي، على أساس مبادرة الحكم الذاتي. وبمعنى أوضح، أكد هذا الخطاب أن الرباط لا تتعامل مع التحولات الأممية كـ “انتصار سياسي”، بل كمسؤولية سيادية تستوجب تجسيد الحكم الذاتي في صيغته المغربية الواقعية والقابلة للتطبيق.

    يقوم جوهر الفكرة الملكية على أن المغرب القوي هو الذي “يرسخ وحدته من خلال توسيع المشاركة السياسية والتنمية المندمجة”، أي عبر تمكين سكان الأقاليم الجنوبية من إدارة شؤونهم بأنفسهم في إطار دولة واحدة ورمز سيادي واحد يجسد استمرارية الدولة ووحدتها.
    وبذلك، يتلاقى الخطاب الملكي مع التحليل الدستوري للوليشكي الذي يرى أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب في أبريل 2007 هو امتداد طبيعي لمسار من الدمقرطة السياسية واللامركزية الترابية الذي بدأ منذ السنوات الأولى للاستقلال، قبل أن يتم تعزيزه تدريجيا من خلال إدخال نظام الجهوية المتقدمة.

    وبذلك، فإن الحكم الذاتي الحقيقي الذي يدعو إليه الخطاب الملكي لا يختزل في كونه مقترحا تفاوضيا أو خطوة دبلوماسية، بل هو مشروع وطني متكامل يترجم من جهة مفهوم السيادة غير القابلة للتجزئة، ومن جهة أخرى حق السكان في تدبير شؤونهم بأنفسهم داخل إطار الدولة الواحدة.

    إنه تجسيد عملي لفلسفة الدولة المغربية الحديثة كما عبر عنها الملك محمد السادس وفسرها لوليشكي قانونيا.

    الحكم الذاتي الحقيقي

    أقر دستور 2011 مبدأ الجهوية المتقدمة كإحدى الدعائم الكبرى لبناء الدولة المغربية الحديثة، فخصص لها الفصول من 135 إلى 146، مؤكدا أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة.

    بهذا التحول، انتقل المغرب من منطق الدولة المركزية التي تحتكر القرار إلى “دولة الجهات” التي تشرك المواطنين في صناعة القرار العمومي عبر مؤسسات منتخبة ديمقراطيا.

    غير أن هذا التحول، رغم أهميته، بقي محدودا في نطاق اللامركزية الإدارية والتنموية، أي في نقل بعض الصلاحيات من المركز إلى الجهات دون أن يطال البنية السياسية للدولة أو يعيد توزيع السلطة بمفهومها السيادي.

    أما اليوم، ومع صدور القرار الأممي رقم 2797، فقد أصبح مطلوبا من المغرب أن يخطو خطوة إضافية نحو الحكم الذاتي الحقيقي، أي نحو اللامركزية السيادية التي تمارس داخل إطار الدولة الواحدة، وتمنح الجهة المنتخبة سلطة تقريرية وتنفيذية أوسع، في احترام تام لوحدة السيادة الوطنية.
    فإذا كانت الجهوية تعني نقل القرار الإداري والتنموي إلى المؤسسات الجهوية المنتخبة، فإن الحكم الذاتي يمنح هذه المؤسسات سلطة سياسية وتنفيذية أوسع في إطار السيادة الوطنية الجامعة. وذلك بغاية تعميق روح المشاركة التي أرسى أسُسها دستور 2011، وتحويلها إلى نموذج سياسي يرسخ شرعية الدولة من خلال ثقة مواطنيها.

    إن القرار الأممي 2797 يضع اليوم المغرب أمام لحظة اختبار دولية ووطنية في آن واحد. فالمجتمع الدولي لم يعد يكتفي بالتصورات أو الخطابات، بل ينتظر تجسيدا مؤسساتيا قابلا للقياس عبر الانتخابات، القوانين، الميزانيات، وآليات المساءلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طانطان.. تخليد الذكرى 69 لانطلاق عمليات جيش التحرير

    نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أمس السبت بطانطان، مهرجانا خطابيا تخليدا للذكرى الـ69 لانطلاق عمليات جيش التحرير بجنوب المملكة.

    وفي كلمة بالمناسبة، ذكر المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكثيري، بأن عودة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى المغرب، يوم 16 نونبر 1955، شكلت “بداية مرحلة جديدة لبناء المغرب المستقل ومواصلة الكفاح من أجل استكمال الوحدة الترابية”.

    وأكد الكثيري، أن ساكنة الأقاليم الجنوبية جددت، منذ ذلك الحين، ولاءها للعرش وتجندت لتحرير هذه الأقاليم التي كانت لا تزال ترزح تحت نير الاستعمار.

    وتطرق إلى إحداث المراكز الأولى لجيش التحرير بالجنوب في كل من طاطا وكلميم، قبل امتدادها نحو منطقة طانطان، وكذا المعارك الرئيسية التي خاضها جيش التحرير سنتي 1956 و1957، والتي ساهمت في استرجاع طرفاية سنة 1958.

    كما استعرض المندوب السامي المحطات البارزة لهذا الكفاح الوطني، مشيرا بالخصوص إلى استرجاع سيدي إفني سنة 1969، وتنظيم المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975 بمبادرة من جلالة المغفور له الحسن الثاني، واسترجاع وادي الذهب سنة 1979.

    وأبرز كذلك استمرارية هذه الدينامية في عهد الملك محمد السادس، والتي ترتكز على تنمية الأقاليم الجنوبية وترسيخ دعائم دولة الحق والقانون، مستحضرا الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025، الذي جاء عقب اعتماد القرار 2797 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس وحيد للتسوية النهائية لقضية الصحراء المغربية.

    وتميز هذا الحفل، الذي حضره عامل إقليم طانطان، عبد الله شاطر، ومنتخبون وشخصيات مدنية وعسكرية، بتكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وكذا توزيع إعانات مالية لفائدة عدد منهم، عرفانا بتضحياتهم في سبيل الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الوساطة المزعومة » للجزائر في حل نزاع الصحراء.. تكتيك مرحلي وقلق داخلي

    هسبريس – أحمد الساسي

    رحبت جبهة البوليساريو بتصريحات وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بشأن استعداد بلاده للوساطة المزعومة في نزاع الصحراء المغربية؛ إذ سارع مسؤول خارجيتها، محمد يسلم بيسط، إلى الثناء على المبادرة خلال افتتاح ملتقى داعم للجبهة، مؤكدا أن الدعوة تعكس إرادة للحل وتستجيب لما وصفه بـ“متطلبات التسوية العادلة والدائمة”، قبل أن يشير إلى أن “قبول الجبهة بأي وساطة يظل رهينا بموقعها داخل الإطار الأممي وارتكازها على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

    غير أن هذا التفاعل الودي مع العرض الجزائري أثار تساؤلات في الأوساط المتابعة للنزاع المفتعل، التي ترى أن البوليساريو تحاول من خلال هذا الموقف تعزيز الطابع السياسي والدبلوماسي للعلاقة التي تربطها بالجزائر، وإضفاء مشروعية على تدخلها في الملف. ولفت المتتبعون إلى أن “الترحيب السريع يترجم استمرار رهانات الجبهة على الدعم الجزائري، ومحاولة توجيه النقاش نحو مسارات خارج منطق الواقعية السياسية التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية”.

    ويرى محللون أن مبادرة الوساطة لا تتجاوز كونها محاولة لإبعاد الجزائر عن صفتها كطرف رئيسي في النزاع، عبر تسويقها كجهة محايدة رغم ما تؤكده الوقائع من دور مباشر في تأجيج التوتر وإطالة أمد الخلاف داخل الفضاء المغاربي، وهو ما من شأنه، وفق القراءات ذاتها، “تكريس خطاب وممارسات سياسية لا تخدم جهود التهدئة ولا المساعي الرامية إلى بناء مناخ إقليمي مستقر قائم على التعاون والتكامل، بدل الاصطفاف وتغذية الانقسام”.

    “كعب أخيل”

    في هذا الصدد، قال دداي بيبوط، فاعل سياسي باحث في التاريخ المعاصر والحديث، إن المتتبع يقف حائرا أمام تقلب مواقف السلطات الجزائرية بتقلب مزاج دوائر صناعة القرار الدولي بخصوص قضية الصحراء المغربية، دون اكتراث بما راكمته من مبادرات ومناورات ومواقف صلبة أو جامدة تجاه المملكة، إلى أن نزل القرار الأممي رقم 2797 الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية أرضية أساسية لأي حل سياسي عادل وجدي ومتفاوض بشأنه، بما يرد الاعتبار للسلم والأمن الدوليين ويستجيب لتطلعات سكان الصحراء المغربية، بمن فيهم أولئك المجبرون على البقاء في مخيمات تندوف لخمسين سنة.

    وأضاف بيبوط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأمر لا يتعلق بحسد حكام المرادية على قدرتهم على ابتكار أفكار يصعب تصديق نوايا أصحابها، بل بدعوة إلى العقل والضمير لتفكيك أسس تلك الطروحات واختبار قابليتها للتصديق بعد تاريخ طويل من المناورات والإساءة للجار المغربي، الذي ظل متمسكا بأخلاق الجوار وقيم الإنسانية والدبلوماسية الرفيعة، متجنبا توجيه الضربات السياسية تحت الحزام.

    وأكد الفاعل السياسي أن التسليم بجعل دولة الجزائر وسيطا في ملف جعلت منه “كعب أخيل” لسياستها الخارجية منذ منتصف السبعينات، بعدما موّلت مليشيات مسلحة وخصّصت جزءا مهما من اقتصادها لدعم حرب بالوكالة ضد المغرب، أمر يناقض المنطق؛ ذلك أنه كلما خفت صوت التهور وتمجيد الحرب، تتقدم الدبلوماسية الجزائرية باقتراحات أفزع من الانخراط المباشر في الأعمال العدائية تجاه جارها الشمالي.

    ولفت بيبوط الانتباه إلى أن دعوة الجزائر الأمم المتحدة إلى تقسيم إقليم الصحراء لا تعكس نضجا دبلوماسيا ولا وعيا بآليات حل النزاعات سلميا، بل تكشف سعيا محموما لتحقيق مكاسب جيو-استراتيجية، أقلها وضع اليد على جهة الداخلة وادي الذهب لتصريف أزماتها الداخلية، والخروج بصورة المنتصر من حرب لم تكن معركتها، والدليل، بحسبه، يتجلى في “محاولات التغلغل في الساحل والصحراء إرضاءً لسادية العسكر”.

    وأورد المتحدث ذاته أن رفض الجزائر مبادرة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، وامتناعها عن التصويت على قرار مجلس الأمن، والتصعيد تجاه فرنسا وإسبانيا خلال العامين الأخيرين، لا يساعدها على طلب ود المنتظم الدولي أو الظهور بهيئة الوسيط المحايد، خاصة وأنها لم تبادل خطابات الملك محمد السادس الودية بردّ يطوي الخلاف وينتصر للوحدة وبناء مغرب عربي قوي، بل ظلت متمسكة بأسطوانة تسوية قديمة في ملف البوليساريو، قبل أن تقطع شعرة معاوية مع المغرب حين جرى تذكيرها بقضية القبايل وتطلعاتهم التاريخية.

    واسترسل المهتم بنزاع الصحراء بأن الدعوة المتأخرة إلى الوساطة لا تعدو كونها حالة قلق جزائري يفرضها السياق الدولي الراهن الداعم للحلول الواقعية المستندة إلى قواعد القانون الدولي، والمسنودة بتأييد دولي واسع وشرعية شعبية راسخة لدى ساكنة الصحراء بمختلف قبائلها ومكوناتها السياسية والمدنية، التي لم تفقد إيمانها بوحدة الوطن رغم محاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

    وأنهى بيبوط حديثه لهسبريس بالتأكيد أن ما يثير الحيرة أكثر هو استمرار تبعية البوليساريو المتوارثة لصانع القرار الجزائري، في غياب أي يقظة تجمع شمل الصحراويين على أرضهم وتنهي المأساة الممتدة، لأن فرصة المصالحة المتاحة اليوم في ظل قرار مجلس الأمن 2797 لن تتكرر، وأي محاولة لعرقلتها تعني حكما بإجهاض مستقبل المغرب العربي وتطلعات شعوبه، وإطالة أمد الاستبداد داخل الجزائر، ووأد حلم الصحراويين بالعودة بكرامة إلى وطنهم داخل حضن سياسي واجتماعي ثري بتعدده وقادر على مواجهة التحديات بعزم وإصرار.

    تكتيك مرحلي

    من جانبه، سجل محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن مرحلة ما بعد الواحد والثلاثين من أكتوبر الماضي تختلف جذريا عمّا قبلها؛ إذ انتقلت قضية الصحراء من إدارة نزاع يسير بوتيرة متباطئة وغير واضحة الأفق إلى مرحلة طيّ متقدمة باتت أكثر وضوحا، تستند إلى إشارات توجيه أممية وهندسة تنزيل تدريجي، أساسها القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797.

    وأضاف: “بما أن الجزائر كانت وما تزال الطرف الرئيسي، ولو بشكل غير مباشر، في مواجهة المغرب الساعي إلى تسوية ملفات حدوده التاريخية، فقد أعلن الوزير أحمد عطاف رغبة بلاده في لعب دور الوساطة بين المغرب والبوليساريو، وهو ما رحبت به هذه الأخيرة بشكل بديهي”.

    وأكد بقادة، ضمن إفادة لهسبريس، أن مناقشة هذه المبادرة تستوجب طرح تساؤلات مشروعة على النظام الجزائري، منها رفض الرئيس تبون لأي وساطة عربية للمصالحة مع المغرب في أكتوبر 2021، وقطع العلاقات وإغلاق الحدود بجميع منافذها بعد اتهام المغرب بما وصفته الجزائر “أعمالا عدائية”. كما أن الخطاب الرسمي الجزائري، إلى وقت قريب، كان يعتبر المغرب “قوة استعمارية” والصحراء “أرضا محتلة”، الأمر الذي يثير الاستغراب بشأن التحول السريع في الموقف، سواء كان اضطراريا أو مدفوعا بحسابات استراتيجية مرتبطة بتدبير الملف.

    وفي هذا الصدد، أشار رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام” إلى أن هذه المتغيرات قد تكون مرتبطة بالمشروع الأمريكي في المنطقة، بعدما تحدث مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن احتمال التوصل إلى “اتفاق سلام” بين المغرب والجزائر في ظرف لا يتجاوز شهرين، وهو ما يعزز فرضية بحث القيادة الجزائرية عن آلية لحفظ ماء الوجه قبل استئناف العلاقات، لا سيما وأن المغرب لم يقدم على أي خطوة تصعيدية مماثلة.

    وتابع المتحدث عينه بأن النظام الجزائري أصبح أكثر وعيا، ولو متأخرا، بطبيعة الحصار الجيو-سياسي والأمني المحيط به جنوبا في مالي والنيجر، وشرقا في ليبيا، وشمالا مع التحولات الدبلوماسية الفرنسية وإلغاء اتفاقية الهجرة، ومع اقتراب نهاية عقود تصدير الغاز الجزائري إلى إسبانيا، في سياق الرد الأوروبي عقب تبني موقفي باريس ومدريد الداعمين لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، بالإضافة إلى التطورات الميدانية على طول الجدار الأمني المغربي وتنامي الشراكة الاستراتيجية مع موريتانيا.

    ونبه بقادة إلى أن هذا التراكم الدبلوماسي والسياسي، بما في ذلك اللقاء التاريخي بالقصر الملكي بالدار البيضاء بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني بلباسيهما التقليديين، وما تلاه من تغييرات مؤسساتية وعسكرية وأمنية في نواكشوط، كلها مؤشرات تكشف حجم التحولات الجارية في المنطقة، وتشكل سياقا موضوعيا لفهم دوافع “مبادرة الوساطة الجزائرية”، التي تبدو أقرب إلى محاولة لستر التراجع أمام الرأي العام الداخلي الذي اعتاد سماع خطاب مفاده أن الجزائر لا تتنازل عن مواقفها.

    وأوضح المصدر نفسه أن ما تسعى إليه الدبلوماسية الجزائرية اليوم لا يرتبط بخدمة مسار التسوية بقدر ما يعكس حاجة ملحّة لإعادة ترتيب علاقاتها مع القوى الغربية والعربية، وتفادي عزلة دولية في مواجهة واقع جديد يتبلور حول حل واقعي وعملي لنزاع الصحراء تحت السيادة المغربية. فالوساطة، وفق تقديره، “ليست سوى مرحلة انتقالية للتكيف مع تحولات جيو-سياسية وقانونية باتت ثابتة في المنطقة المغاربية”.

    وخلص محمد فاضل بقادة إلى أن خلفيات تصريحات الوزير عطاف تنسجم مع هذا التحول؛ إذ تهدف أولا إلى حماية المصالح الجزائرية قبل أي اعتبار آخر، في وقت باتت موازين القوة الدبلوماسية والقانونية والسياسية تميل بوضوح نحو خيار الحكم الذاتي كحل وحيد قابل للتطبيق، ما يجعل الرهان اليوم على فتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة، بدل إضاعة مزيد من الزمن في نزاع تجاوزته الحقائق والتطورات الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره