
الخط :
A-
A+
لِنفترضْ أن عرض وزير خارجية الجارة الجزائر في القيام بالوساطة بين المغرب، وبين حركة البوليزاريو عرضٌ جديٌّ!
و لنفترض بأنه، نظرا لعلة ما أو لسبب لا ندركه، اعتقد بأن هاته المهمة ممكنة! ونستنتج من هذا، منطقيا أن الذي سيقوم بهاته الوساطة هو الوزير نفسه..
و بناء على هاته «المسلَّمات»، نطرح الاسئلة التي لا بد منها للرأي العام، عنده في بلاده أكثر من الرأي العام عندنا أو الرأي العام في العالم ..
===
ـ أول هاته الأسئلة: هل من المعقول أوْ من المنطقي أوْ من العقلاني أن تقترح، أيها السيد الوزير نفسك للوساطة بين «طرفين»، ليست لك أية علاقة بأحدهما، أو قطعتها بقرار أُحادي، في حين أن الطرف الثاني «مَرْؤوسك» ويسكن فوق ترابك ويأكل من خيرات أرضك وبترولها ونفطها وثومها وعدسها وبصلها، بدون الحاجة إلى طوابير الجزائريين العاديين ؟
وثاني الأسئلة : هل من المنطقي، بل هل مِن الأَخلاقيِّ أن تجيب على كلام العاهل المغربي، الذي مد يده مجددا، وللمرة العاشرة على التوالي وفي خطاب رسمي من أجل المعالجة العاقلة للإشكال، بتقديم عرض الوساطة بين بلاده، العضو في الأمم المتحدة وبين مجموعة أغلب أعضائها من التائهين الآن في مدنك وحواريك ؟
ثالثا: ألَمْ يسبق للجزائر، في عهدك وفي عهد سَلفك رمْطان لعمارة أن رفضت، جملة وتفصيلا، على حد قول الوزير السابق، أية وساطة من أي كان بين المغرب والجزائر؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، كيف لبلادك التي ترفض كل الوساطات بينها وبين المغرب، أن تقدم عرضا في الوساطة بين هذا الأخير وبين البوليساريو؟
رابعا: هل هي طريقة ملتوية للاعتراف بأن البوليساريو تمثل بلادكم الجزائر، وأنكم ،تريدون حفظا لماء الوجه، أن تقنعوا أنفسكم بأنكم تتوسطون بينها وبين المغرب، تعويضا كاريكاتوريا عن صلب النزاع معكم؟..
صراحة ماذا فعلتم في كل الوساطات التي عرضتموها من قبل: ولنبدأ بالوساطة بين روسيا وأوكرانيا؟
هل تذكر السيد الوزير أن رئيسك كان قد صرح، وهو في منبر الصحافة بروسيا أنه طلب من الرئيس الروسي بوتين أن «يرخص« له بالوساطة مع خصمه رئيس أوكرانيا؟
وهل تذكر أنه شكر الرئيس بوتين على قبول طلبه؟
وبصراحة قل لنا : كيف تفهمون الوساطة؟
إن الجواب في الحقيقة، يكمن في «الوساطة» التي قمتم بها في «مالي» بين الدولة وبعض فصائل الطوارق والتي جعلتم منها «تدخلا مباشرا»، في الشؤون الداخلية لهذا البلد، وقد وصل بكم الأمر أنكم استقبلتم الطرف المسلح والمعارض على حساب دولته، بدون علم هاته الدولة ذات السيادة.. وهوما لم تقبله وأعلنت الطلاق معكم وقطعت علاقتها بكم واتَّهمتكم بتمويل الارهاب ورعاية الفصائل المسلحة!
لقد رأينا منكم جميع أنواع الوساطات: وساطة بالترخيص تارة وأخرى بالتعويض وثالثة بالتفويض ووساطات أخرى، كنتم قد سعيتم إليها مع أطراف أخرى منها الوساطة بين الفصائل الفلسطينية التي حملت حقيبة المال مقابل جملة ضد المغرب، ثم ودعتكم في مطار هواري بومدين بابتسامات انطفأت مع أولى رصاصات غزة..!
ونأتي إلى الاستفتاء!
لقد قلتم جوابا على دعوة العاهل المغربي للصحراويين المحتجزين في تيندوف بالرجوع الى بلدهم.. أن العودة لا تكون بدون استفتاء..!
و سننسى أن الأمم المتحدة لم تعد تتحدث عن هذه الأُحْجية منذ 18 سنة على الأقل.. ولم يعد يذكرها أي كان في المحفل الدولي حتى لا يسخرون منه..
كما أن القرار الأخير 2797 دفن هذا الاستفتاء وقرأ عليه الفاتحة وقدم العزاء لأصحابه .. وانصرف المعزون كلهم ولم يبق واقفا على قبره سوى نظامكم وبعض من بقي من حملة… السلع!
ومع ذلك السيد الوزير: ألم يكن من الأجدر أن تتركوا «الطرف الثاني» في الوساطة يتحدث بلسانه، قبل أن تتحدثوا مكانه؟
وكيف تُنصِّبونه طرفا ضروريا في الوساطة، ثم تأخذون مكانه في الرد على ملك المغرب، بخصوص دعوة المغاربة المحتجزين في بلادكم إلى العودة الى …..بلادهم؟
ألم يكن من المنطقي أن تتركوا المحتجزين يتحدثون و« يقررون مصيرهم» بأيديهم عوض أن تنوبوا عنهم؟..
هذه الأسئلة وغيرها ، لا نريد من ورائها الحصول على أجوبة، بل هي في الواقع مكبرات الصورة العبثية التي توجدون فيها لأنكم رفضتم صوت العقل وما زلتم تتشبثون بالأوهام… !
