Étiquette : 2797

  • ملتقى لكَلات الثالث يرسّخ دعم القرار الأممي 2797 ويبرز حكمة جلالة الملك في تعزيز خيار الحكم الذاتي

    العلم الإلكترونية – محمد الحبيب هويدي 
      في أجواء وطنية مفعمة بالاعتزاز والانتماء، احتضنت منطقة لكَلات يوم الثلاثاء 18 نونبر فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى لكَلات، المنظم هذه السنة تحت شعار: « الحكم الذاتي… فرصة تاريخية لجمع الشمل وبناء المستقبل في إطار المغرب الموحد ». وتزامنت هذه التظاهرة مع الاحتفال بالذكرى السبعين لعيد الاستقلال، ما أضفى عليها رمزية خاصة تجدد صلة الحاضر بالماضي وتبرز مسار المغرب في ترسيخ وحدته الترابية.   جاء تنظيم الملتقى بمبادرة من المجلس الجهوي للداخلة وادي الذهب وبشراكة مع النيابة الجهوية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، والمديرية الجهوية للثقافة، والمجلس العلمي الجهوي, وجمعية إحياء ذكرى شهداء لكَلات والمحافظة على التراث الحساني. وقد شكّل هذا التعاون بين المؤسسات دليلاً واضحاً على إرادة جماعية لتثمين الذاكرة الوطنية وإحياء التراث الحساني باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية.   في كلمته الافتتاحية، عبّر رئيس المجلس الجهوي عن ترحيبه بالوفود المشاركة من مختلف ربوع المملكة، مؤكداً أن الاحتفاء بذكرى الاستقلال في منطقة لكَلات يكتسي بعداً مضاعفاً لما تحمله هذه المنطقة من رمزية في الدفاع عن الوحدة الترابية.   كما خصص جزءاً مهماً من كلمته للحديث عن القرار الأممي 2797، مبرزاً أن هذا القرار يشكّل مرحلة جديدة في الاعتراف الدولي المتزايد بوجاهة وواقعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي. وأوضح أن القرار الأممي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لمسار طويل من العمل الدبلوماسي الهادئ والمسؤول الذي راهن على قوة الحجة، ومصداقية المؤسسات، واستقرار النموذج المغربي في محيط إقليمي يعاني من التوتر.   وأشار أيضاً إلى أن هذا القرار يعكس توافقاً دولياً متزايداً حول ضرورة اعتماد حلّ سياسي واقعي ودائم، مؤكداً أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي أثبتت أنها الأكثر انسجاماً مع متطلبات التنمية والاستقرار في المنطقة.   وأضاف أن مواقف الدول الكبرى والدول الإفريقية الشقيقة التي دعمت هذا القرار ليست مجرد مواقف ظرفية، بل هي تعبير واضح عن ثقة المجتمع الدولي في التزام المغرب بخيار السلم وبناء المستقبل المشترك.   ولم يفوّت رئيس المجلس الجهوي الفرصة للإشادة بـ الحكمة المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي استطاع، برؤيته الاستراتيجية، أن يجعل من الأقاليم الجنوبية نموذجاً للتنمية المتقدمة والتدبير الجهوي الناجع. كما أكد أن نجاح النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية هو أقوى جواب على كل الأطروحات المعادية، ودليل عملي على أن المغرب لا يكتفي بالدفاع عن وحدته الترابية، بل يعمل على تطويرها وتنميتها لتصبح واجهة مشرقة لمغرب التقدم والازدهار.   وشدّد على أن سياسة جلالة الملك في التعاطي مع الملف تميّزت بـ رصانة دبلوماسية، وبعد نظر، وحكمة في توجيه الأوراش الكبرى، مما جعل المملكة اليوم فاعلاً مؤثراً في محيطها الإقليمي والقاري.   كما نوّه بدور القوات المسلحة الملكية بجميع مكوّناتها، باعتبارها حصناً منيعاً لحماية الأمن الوطني وترسيخ الاستقرار في الأقاليم الجنوبية.   وشهدت الجلسة الرسمية للملتقى مداخلات لمديرة النيابة الجهوية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ومدير الثقافة، وعدد من الشخصيات الفكرية، حيث ركزت المداخلات على ضرورة ربط الأجيال الجديدة بتاريخ المقاومة وتثمين الذاكرة الوطنية.   وبوفاء راسخ للثوابت الوطنية، رُفعت برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تجديداً للعهد على الالتزام بالدفاع عن الوحدة الترابية وخدمة الوطن.   أما الفعاليات الفنية للملتقى فقد تميّزت ببرامج غنية تنوعت بين عروض فلكلورية محلية تُبرز هوية المنطقة، وسهرات غنائية أحيتها فرق محلية ووطنية، مما أضفى على الحدث طابعاً احتفالياً يزاوج بين التاريخ والتراث والفن.   ومع ختام الملتقى، أكّد المنظمون أن هذا الحدث أصبح موعداً سنوياً يجمع بين التاريخ والتراث والمستقبل، ويُسهم في ترسيخ مكانة لكَلات كفضاء حاضن للثقافة الحسانية وواجهة مشعة للدبلوماسية الترابية للمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القرار الأممي 2797: الشرعية الدولية تقبر الانفصال وتفتح الباب امام المغرب الكبير

    الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع ادسنس- (Balearia) نسخة الحاسوب والهاتف معا

    منذ عقود ظلّ نزاع الصحراء المغربية حاضرًا في أجندة الأمم المتحدة، محاطًا بتأويلات متناقضة ومواقف متباينة بين الأطراف المعنية.

    ومع اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، دون أي معارضة، دخل هذا النزاع مرحلة جديدة تؤكد أن الحل لم يعد ممكنًا عبر أطروحة الاستفتاء التي فقدت مصداقيتها، بل عبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب سنة 2007 باعتباره أساسا جديا وواقعيا وموثوقا للتفاوض.

    هذا القرار جاء ليضع حدا لمحاولات الجزائر والبوليساريو التي سعت إلى ليّ المفاهيم القانونية وتوظيفها بشكل منحرف لتكريس تصور أحادي للاستقلال تحت شعار تقرير المصير، في حين ظل المغرب ملتزما بالشرعية الدولية ومبادرًا بحلول عملية ومنفتحة في اطار حماية وحدته الترابية بناء المغرب الكبير

    استعاد المغرب صحراءه بموجب اتفاق مدريد المؤرخ في 14 نوفمبر 1975 والمسجّل لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، وقد أخذت الجمعية العامة علمًا به في قرارها 3458 ب مؤكدة حق السكان في تقرير المصير دون أن تُبطل نقل المسؤوليات. غير أن المسار الأممي تعثّر بسبب الوضعية العسكرية وحالة الحرب التي فرضتها جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر وليبيا، والتي اختارت منذ البداية العنف الثوري والكفاح المسلح بدل الاستفتاء الحر والشفاف. ففي قمة منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1981، اقترح الملك الحسن الثاني تنظيم استفتاء لتقرير المصير وقَبِل حتى بإمكانية الاستقلال إذا كانت النتيجة كذلك.

    لكن الجزائر والبوليساريو رفضتا الاقتراح وطالبتا بالاعتراف بما يُسمّى “الجمهورية الصحراوية” ككيان سيادي، بل ونجحت الجزائر في إدخاله سنة 1982 إلى منظمة الوحدة الإفريقية رغم أنه لا يملك أرضًا ولا سيادة فعلية. وفي سنة 1984أعاد جلالته نفس الاقتراح في خطاب له بالأمم المتحدة

    وأطلقت الأمم المتحدة خطة التسوية سنة 1991 عبر بعثة المينورسو، لكنها تحوّلت إلى سلسلة من المحاولات الفاشلة بسبب إصرار البوليساريو على فرض الانفصال من خلال استفتاء إقصائي مفصّل على المقاس. ومع استمرار الجمود، اقترح الأمين العام كوفي عنان ومبعوثه جيمس بيكر خيار الحكم الذاتي كصيغة لتقرير المصير وفقا للقانون الدولي. ورغم أن المغرب أبدى انفتاحًا على التفاوض، رفضت الجزائر و البوليساريو هذه الخطة واقترحتا تقسيم الإقليم، في محاولة لإضفاء شرعية على مشروع انفصالي تم تقرير مصيره مسبقا عندما أعلنت البوليساريو عن جمهوريتها في فبراير 1976

    في سنة 2007، وللخروج من الطريق المسدود الذي وصلت اليه الأزمة،  قدّم المغرب مبادرته للحكم الذاتي التي رحّبت بها جميع قرارات مجلس الأمن منذ ذلك الحين باعتبارها جدية وواقعية وذات مصداقية.

    هذه المبادرة لا تُقصي أحدًا، بل تدمج مبدأ تقرير المصير في إطار السيادة الوطنية، وتوفّر للسكان إدارة ذاتية واسعة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع احترام وحدة الدولة. وجاء القرار 2797 ليكرّس هذه المبادرة كإطار وحيد للتفاوض ضمن السيادة المغربية، مؤكّدًا أن المقترح المغربي يشكّل أساسا جديا وموثوقا وواقعيا للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين، وداعمًا بشكل كامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي لتيسير في اطاره مفاوضات مكثفة وجوهرية بين الأطراف.

    هذا القرار وكسابقيه، لم يذكر الاستفتاء لأنه فقد مصداقيته، إذ كان منذ مطلع هذا القرن في حكم الميت واليوم أصبح مدفونا نهائيًا. كما أنه لم يعتبر الصحراء إقليمًا خاضع لمبدأ تصفية الاستعمار، بل تناول القضية باعتبارها نزاعًا سياسيًا إقليميا يتطلّب حلاً تفاوضيًا، وهو تطور قانوني توضيحي منسجم مع ميثاق الأمم المتحدة الذي تنص مادته 25 على إلزام الدول بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومادته 103 التي تؤكدعلى أولوية التزامات الميثاق على أي التزامات دولية أخرى. بهذا المعنى، القرار يضع حدًا للتأويلات التي حاولت الجزائر و البوليساريو فرضها، ويؤكد أن الحل الوحيد الممكن هو في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

    من الناحية السياسية، القرار يعكس دعم المجتمع الدولي للمبادرة المغربية ويُظهر فشل وعزلة الأطروحة الانفصالية التي لم تعد تحظى بأي سند فعلي.

    فالحكم الذاتي، عندما يكون ثمرة اتفاق حرّ ومتوافق مع القانون الدولي، لا يتعارض مع تقرير المصير، بل يُجسّده، إذ يمثّل نقطة التوازن بين الشرعية الدولية والاستقرار الإقليمي والكرامة الوطنية، ويستجيب لمتطلبات التنمية والاندماج الإقليمي.

    فمن الناحية الإقليمية، يفتح أفقًا جديدًا للتوافق والاستقرار في المنطقة المغاربية ويُعيد إحياء فكرة الوحدة المغاربية التي كانت جزءًا من مشروع التحرر الوطني في الخمسينيات. فلا يمكن قراءة القرار 2797 بمعزل عن السياق المغاربي، بل انطلاقا من روحه. إذ لا ينبغي أن ننسى أن بيان أول نوفمبر 1954 أعلن أن الثورة الجزائرية هدفها ـ”الاستقلال الوطني في إطار شمال إفريقي”، مؤكّدًا بذلك على رؤية مغاربية لنزعة الثورة الجزائرية. فهي تهدف للوحدة بين اقطاره وليس التفتيت لربوعه بخلق كيانات هشة بداخله. واليوم، يشكّل القرار الأممي فرصة لإحياء هذا الحلم عبر تجاوز الانقسامات وبناء اتحاد مغرب كبير ديمقراطي مستقر ومنفتح على العالم.

     إن القرار 2797 لا يُمثّل مجرد محطة في مسار نزاع إقليمي، بل يُجسّد تطورًا قانونيًا وسياسيًا يعيد التأكيد على أن الحل يكمن في مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي تحظى بدعم المجتمع الدولي وتعيد الاعتبار لمبدأ التفاوض، وتفتح الطريق أمام استقرار إقليمي ووحدة مغاربية طال انتظارها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تعرض الوساطة في نزاع الصحراء وتدعو لمفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو

    العمق المغربي

    أعلن وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، اليوم، عن استعداد بلاده للعب دور الوساطة وتسهيل مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، في خطوة تهدف إلى الدفع نحو إيجاد حل سياسي نهائي ومقبول من الطرفين لقضية الصحراء.

    وكشف عطاف، خلال ندوة صحفية، أن قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 يوفر إطارا مناسبا لإطلاق هذا المسار، موضحا أن القرار يدعو طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة للتوصل إلى حل. وأشار المصدر إلى أن القرار يفتح المجال أمام تقديم مقترحات بناءة ضمن مسار المفاوضات، مؤكدا أن الجزائر، بصفتها دولة جارة، لن تدخر جهدا في دعم أي مبادرة وساطة تندرج ضمن الإطار الأممي الحصري.

    وأوضح الوزير أن موقف بلاده يأتي انطلاقا من مسؤولياتها وحرصها على أمن واستقرار جوارها ومحيطها الإقليمي، والذي تعتبره جزءا لا يتجزأ من أمنها واستقرارها. وأفاد بأن هذه الرؤية تأتي في وقت تستعد فيه الجزائر لإنهاء عضويتها في مجلس الأمن، والتي سعت خلالها إلى أن تكون “عهدة وفاء” لمبادئها والتزاماتها الدولية، ومن ضمنها دعم الحلول السلمية والسياسية للنزاعات.

    وتابع المصدر أن الجزائر، التي اعتمدت مقاربة التنسيق والتشاور مع شركائها العرب في القضايا الإقليمية، ترى أن الوقت قد حان لتكثيف الجهود الدبلوماسية. وأضاف أن الجزائر تؤمن بأن حل الأزمة لا يمكن أن يكون إلا عبر الطرق السلمية والسياسية الجامعة، بعيدا عن أي خيار آخر، وهو ما يحفزها على مد يدها للمساهمة في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

    وكان المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستيفان دي مستورا، قد أكد على أن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول الصحراء، تضمن إشارات واضحة إلى سيادة المغرب، وإلى الأطراف المعنية بالنزاع، وهي كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

    وشدد دي مستورا في مؤتمر صحفي عقده عبر الفيديو من بروكسل في وقت سابق، على أن قرار مجلس الأمن صيغ “بعناية بالغة”، وأن كل كلمة فيه تحمل رسالة محددة يمكن أن تقود إلى مفاوضات حقيقية حول مآل النزاع.

    وأوضح المسؤول الأممي في جوابه على سؤال لصحيفة “القدس العربي”، أن القرار الأممي الجديد “يتضمن رسائل كثيرة يمكن، إذا استُخدمت بالشكل المناسب، أن تفتح الباب أمام نقاش جاد ومثمر حول مستقبل هذا الملف”.

    وأبرز دي مستورا أن القرار أشار بوضوح إلى مبدأ تقرير المصير، إلى جانب سيادة المغرب، وذكر ميثاق الأمم المتحدة والحاجة إلى حل متفق عليه بين الطرفين.

    وأضاف أن القرار تطرق إلى “حكم ذاتي حقيقي وليس مجرد حكم ذاتي”، وهو ما يعكس -حسب تعبيره- انفتاحا على تقديم أفكار بناءة تسهم في الوصول إلى حل نهائي متوافق عليه.

    ويرى دي مستورا أن المرحلة المقبلة “يمكن أن تبدأ بنقاش محدود ثم تصبح أكثر انفتاحا لاحقا، مشيرا إلى أن القرار شدد على عدم وضع شروط مسبقة، مما يساعد على تجاوز العراقيل في بداية العملية التفاوضية.

    وقال دي مستورا إن القرار يمنح تفويضا واضحا للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ليس فقط لتسهيل المفاوضات، بل لقيادتها فعليا، مضيفا أن كل ذلك يتم “على أساس خطة الحكم الذاتي، مع الانفتاح على أفكار أخرى بناءة”.

    كما نوه المسؤول الأممي إلى أن القرار تضمن تمديد ولاية بعثة المينورسو، مبرزا أن هذا التمديد يضمن الاستقرار الضروري لمواكبة الجهود السياسية المقبلة.

    ولفت إلى أنه “لن يتحدث نيابة عن أي طرف”، مشيرا إلى أنه سيجري التواصل مع جبهة البوليساريو في المرحلة المقبلة ضمن تنفيذ القرار الجديد، مؤكدا أن الهدف هو تهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات جدية ومباشرة بين جميع الأطراف المعنية.

    وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار رقم 2797 الذي وُصف بـ”التاريخي” و”الحاسم” في ملف الصحراء المغربية، حيث حضي القرار بتأييد 11 عضوا من من أعضاء المجلس الخمسة عشر، وامتناع 3 دول عن التصويت (روسيا، الصين، باكستان)، فيما قررت الجزائر عدم المشاركة في التصويت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكم الذاتي خيار استراتيجي.. من منظور أبناء الصحراء لبناء الوحدة والمستقبل وتجاوز أعطاب الماضي

    إن السياق السياسي والدبلوماسي الوطني والدولي المتجدد أعاد وضع قضية الصحراء الغربية المغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي عقب صدور القرار الأممي رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي تبناه مجلس الأمن باعتباره إطارا مرجعيا وحيدا وجديدا للمفاوضات على أساس مقترح مشروع الحكم الذاتي المغربي، فالنص، الذي صيغ قبل التطور الدبلوماسي الأخير الذي عرفه الملف في أروقة مجلس الأمن، يستشرف بعمق تحولات أصبح كثير منها اليوم واقعا سياسيا معترفا به، إذ يدافع عن فكرة مركزية تقر بأن الحل الحقيقي للنزاع هو الصيغة التي قدمها المغرب منذ 2007، حيث لا يمكن أن يفرض من الخارج، بل يبنى من الداخل عبر إصلاحات ديمقراطية قام المغرب بها ولايزال يقوم بها، وسعيه المتواصل كذلك لتقعيد مفهوم الحكامة رشيدة، وإعتماد برامج تنموية حقيقبة تضع الإنسان في صلب انشغلاتها والسعي نحو مفهوم جديد للجهوية بإفق الدولة الفيدرالية مستقبلا.

    وإذا كان القرار الأممي 2797 يعتبر أن منح إقليم الصحراء الغربية المغربية حكمًا ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للنزاع القائم منذ قرابة خمسين عاما، ويشجع القرار الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات على هذا الأساس، مؤكدا دعمه خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل هذا النزاع المفتعل، وهي الخطة التي قدّمها أول مرة إلى الأمم المتحدة عام 2007، حبث جرى اعتماد القرار بمبادرة من الولايات المتحدة الأميركية، وحظي بتأييد 11 دولة من أصل 15 دولة في مجلس الأمن، وعرف امتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في عملية التصويت، وجدد مجلس الأمن بموجب القرار نفسه، ولاية بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية المغربية (مينورسو MINURSO) عاما واحدا، الشيء الذي يبرز ان هذا القرار عرف تطورا مهما في قضية الصحراء؛ إذ يعكس تحولا مهما في المواقف الدولية من الدعوة إلى تقرير المصير عبر الاستفتاء إلى قبول مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب وتحويلها إلى قرار دولي يعتبر الحكم الذاتي الإطار المرجعي الوحيد للحل.

    وفي هذا الإطار يعرف الحكم الذاتي بأنه نظام سياسي واقتصادي وإداري يمكن فيه لإقليم معين ان يقرر مصيره عبر تخويله صلاحيات واسعة لتدبير شؤونه السياسية والاقتصادية والإدارية، ويطلق غالبا على الدول التي تسير وفق هذا النظام بالدول الفدرالية.

    ومن هذا المدخل وكحل للصراع المفتعل حول الصحراء الغربية المغربية فقد تقدم المغرب منذ سنة 2007 بمبادرة رسمية سميت بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية المغربية، حيث شكلت هذه المبادرة رغبة حقيقية من جانب المغرب في وضع حد للصراع حول الصحراء الذي انتجته حقبة تاريخية مضت يتحمل الجميع فيها مسؤوليته سواء من الخارج او الداخل، حيث لاقت ترحيبا من قبل العديد من الجهات الدولية والإقليمية التي رأت في هذه المبادرة حلا جادا جريئا ومنطقيا موضوعيا لإنهاء هذا النزاع الذي عمر أكثر نصف قرن.

    وإذ تبنى هذه المبادرة المغربية الجادة على مجموعة من القواعد والمرتكزات التي تعيد بسط مشروع الحكم الذاتي الذي تقترحه المملكة المغربية، وسنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على أهم تلك المرتكزات والقواعد التي يمكن ان يتضمنها هذا المشروع بناء على قراءة في نماذج مقارنة دوليا.

    وفي هذا الصدد يقوم اي مشروع حكم ذاتي في العالم على ماهو الإداري اولا؛ حيث يمارس سكان الجهة او الإقليم الإدارة المحلية والشرطة المحلية وكل ما يتعلق بمحاكم الجهة، وإن على المستوى الاجتماعي يتم منح سكان الجهة او الإقليم اختصاصات متعلقة بالسكن والتربية والصحة والتشغيل والرياضة والضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية والتنمية الثقافية، وفيما يخص الجانب الاقتصادي يختص تدبير جهة الحكم الذاتي بكل ما يحقق التنمية الاقتصادية والتخطيط الجهوي وتشجيع وجلب الاستثمارات في كل من المجال التجاري والصناعي والسياحي والفلاحي والطاقي وتدبير الشؤون المتعلقة بالبنية التحتية ونقل.

    ولتنزيل مشروع الحكم الذاتي تعمل الدولة مركزيا على تمكين الاقليم او الجهة من موارد جد مهمة منها وبالخصوص عائدات الضرائب والرسوم والموارد المحصل عليها من استغلال الموارد الطبيعية للجهة أو الإقليم ، بالإضافة إلى الموارد المخصصة للجهة في إطار التضامن الوطني وعائدات ممتلكاتها.

    ولتدبير شؤون سكانة الاقليم او الجهة المتمتعة بالحكم الذاتي تشربعيا يتم إحداث برلمان محلي متكونا من أعضاء منتخبين من طرف مختلف المكونات المجتمعية القبلية وأعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر من طرف مجموع سكان الجهة او الإقليم.

    أما السلطة التنفيذية فتمارس من طرف رئيس الحكومة المحلية ينتخبه البرلمان المحلي وينصبه رئيس الدولة، ويكون رئيس حكومة اقليم او جهة الحكم الذاتي هذا ممثلا للدولة المركزيا في تلك الجهة او الإقليم ومسؤولا أمام البرلمان المحلي، كما أن الدولة تحتفظ باختصاصات حصرية تتعلق بالسيادة كالنشيد الوطني والعملة، وكذا ممارسة رئيس الدولة لاختصاصاته الدينية والدستورية، ويكون للدولة مندوبا يزاول اختصاصتها الحصرية في جهة او إقليم الحكم الذاتي.

    وفي سياق القرار 2797 ومنح الحكم الذاتي للصحراء، فإنه ومن المرتقب ان المغرب ربما يكون ملزم بمراجعة دستوره وإدراج نظام الحكم الذاتي ضمن فصوله، وإصدار عفو شامل عن كل من صدرت في حقهم أحكام لها علاقة بموضوع الصراع المفتعل.

    من خلال كل ما سبق يتبين ان نية المغرب الواضحة والصريحة في وضع حل سياسي تفاوضي ديموقراطي للصراع المفتعل حول الصحراء، حلا يحترم الشرعية الدولية ويحترم إرادة سكان الصحراء، ويمد يد الأخوة للجزائر وكل من له صلة بهذا المشكل للعمل سوية لتجاوزه وبناء علاقات اخوية واقتصادية وسياسية في المنطقة، وهذا يؤكده الخطاب التاريخي للملك محمد السادس ليلة 31 اكتوبر 2025.

    فاعل سياسي ومدني من أبناء مدينة العيون الصحراء المغربية-

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنسعيد.. الصحافة الوطنية شريك في بناء الديمقراطية ومواكبة القضايا العليا للوطن

    أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، مساء اليوم الاثنين بالرباط، أن الصحافة الوطنية تضطلع بدور هام في مواكبة القضايا الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.

    وقال بنسعيد في كلمة خلال حفل تسليم جوائز الدورة ال23 للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، إنه “إذا كان المغرب يعيش مرحلة ما بعد 31 أكتوبر (تاريخ اعتماد القرار الأممي 2797 بشأن الصحراء المغربية)، فإن الصحافة المغربية هي الأخرى يجب أن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المريني: الحكم الذاتي المغربي أصبح مرجعية دولية لتسوية النزاع بالصحراء

    أكد مصطفى المريني، أستاذ العلاقات الدولية، أن القرار الأممي رقم 2797 يمثل منعطفًا تاريخيًا واستثنائيًا في مسار النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيرًا إلى أنه يعكس تحول مجلس الأمن الدولي من مقاربة قانونية بحتة إلى مقاربة سياسية واقعية، تأخذ بعين الاعتبار مبادرة المغرب للحكم الذاتي، والتي شكلت حلاً عادلاً ومستدامًا للنزاع بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.

    وأوضح المريني أن مجلس الأمن، منذ عام 1991 وحتى 2004، كان يركز في قراراته على خيار تقرير المصير عبر الاستفتاء وفق المفهوم الكلاسيكي في القانون الدولي، والتي كانت تحمل صياغات غامضة تسمح بتأويلها بطرق مختلفة، ما جعل الأطراف المعنية بالنزاع، بمن فيهم المبعوثون الشخصيون للأمين العام للأمم المتحدة، يجدون صعوبة في تفسيرها وفهم المرجعيات الدقيقة التي تعتمد عليها جهود التقريب بين الأطراف، وهو ما أدى إلى فشل عدة مبادرات دولية، من بينها خطتا المبعوث الأمريكي جيمس بيكر الأولى والثانية عام 2001، اللتان لم تنجحا في تقريب وجهات النظر أو تقديم حل عملي قابل للتطبيق.

    وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، في ندوة بفاس، أن هذا التعثر دفع المجتمع الدولي، ابتداءً من عام 2004، إلى التوجه تدريجيًا نحو الحل السياسي الواقعي والتخلي عن الربط الحصري بين تقرير المصير والاستفتاء، وجاء القرار 2797 ليؤكد صراحة على مبادرة الحكم الذاتي المغربية ويكرسها كخيار مشروع وواقعي لتسوية النزاع، مع تحديد إطار واضح وعلمي لتطبيقها، بما يحسم الغموض الذي كان يكتنف القرارات السابقة ويحد من تأويلها بحسب مصالح الأطراف المختلفة.

    وشدد المريني على أن القرار يمثل حسمًا للجدل القانوني والسياسي الذي رافق نزاع الصحراء لعقود، إذ حرر مفهوم تقرير المصير من الفهم الضيق الذي كان يربطه بالاستقلال أو الانفصال، ونقله إلى مستوى أكثر واقعية عبر الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، مؤكدًا أن هذا التحول يعد إنجازًا قانونيًا وسياسيًا دوليًا يعكس نضج المجتمع الدولي في مقاربته للنزاع ويضع حلاً عمليًا ومستدامًا بعيدًا عن التعقيدات السابقة.

    وأكد المريني أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت اليوم مرجعية أممية أساسية لأي تسوية سياسية، ولم تعد مجرد مشروع وطني، بل أضحى القرار يعكس اعتراف المجتمع الدولي بمصداقية وجدوى المقاربة المغربية ويضع حدًا للتأويلات والادعاءات التي كانت تُثار من طرف خصوم الوحدة الترابية، موضحًا أن القرار لا ينفك عن المرجعيات الدولية التي حددتها الأمم المتحدة سابقًا، بما فيها القرارات 1514 و1541 و2625، والتي تتيح تحقيق تقرير المصير من خلال الاستقلال، الاتحاد الحر مع دولة أخرى، أو الحكم الذاتي ضمن سيادة الدولة الأم، مؤكداً أن الحكم الذاتي هو أحد الخيارات المشروعة لتقرير المصير وفق القانون الدولي المعاصر.

    كما أبرز المريني الدور المركزي للملك محمد السادس، مشيرًا إلى أن البعد السياسي والدبلوماسي والحنكة الملكية أسهمت بشكل مباشر في نقل القضية من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة والتغيير، ووضعها في صميم المشروع المجتمعي الوطني، وهو ما توج باعتراف مجلس الأمن الدولي في القرار 2797 بواقعية ومشروعية المقاربة المغربية، مضيفًا أن هذه الدبلوماسية الملكية قامت على ثلاث مرتكزات أساسية؛ ترسيخ الشرعية القانونية والسياسية عبر مبادرة الحكم الذاتي، وتقديم تصور متقدم للحكم المحلي الديمقراطي في إطار السيادة الوطنية، وتعزيز الدور المغربي في تسوية النزاع وفق منطق الحلول الواقعية والقابلة للتطبيق.

    وفي ختام مداخلته، شدد المريني على أن القرار 2797 لم يكن مجرد خطوة شكلية، بل تعبير عن تحول استراتيجي وجوهري في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع، مؤكداً أن المملكة المغربية أحرزت بفضل حكمة الملك ونضوج المبادرة الوطنية انتصارًا دبلوماسيًا وقانونيًا كبيرًا، يكرس حق المغرب في سيادته ووحدة ترابه ويضع حلاً سياسيًا عادلاً ومستدامًا لقضية الصحراء، بما يخدم مصالح السكان ويحقق استقرار المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تكشف أسباب تفجير العلاقات مع الجزائر وكيف كان المغرب في قلبها

    في مؤشر جديد على عمق الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس، أكد السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتيه، أن العلاقات الثنائية تمر بـ”مرحلة توتر حقيقية”، معتبراً أن الوضع يستلزم إعادة فتح مختلف الملفات العالقة بين البلدين. وقال روماتيه إن اتفاقية 1968 المنظمة لإقامة وتنقل الجزائريين في فرنسا “لم تعد ملائمة للمرحلة الراهنة”، ما يجعل مراجعتها “أمراً لا مفر منه” في نظر باريس.

    وأوضح السفير، في مقابلة مع قناة franceinfo، أن التحول الذي أجرته فرنسا في صيف 2024 بخصوص قضية الصحراء كان “العامل المباشر” الذي فجر الخلافات مع الجزائر، لافتاً إلى أن هذا التغيير ترافق مع سلسلة من الملفات الحساسة، من بينها اعتقال الكاتب بوعلام صنصال وقضايا متعلقة ببعض المؤثرين، إضافة إلى ما تعتبره الجزائر “اصطفافاً فرنسياً لصالح الرباط”.

    وفي قراءة ذات بعد دبلوماسي، شدد روماتيه على أن فرنسا تتحمل مسؤولية مضاعفة تجاه تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797 حول الصحراء، بالنظر إلى عضويتها الدائمة في المجلس، ما يمنح الملف وزناً خاصاً في علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر على حد سواء.

    وتكشف تصريحات السفير أن باريس تسعى إلى فتح قنوات حوار سياسي شامل مع الجزائر يتناول تداعيات أزمة الصحراء في سياقها الأوسع، غير أن ذلك لا يعني—وفق ما يفهم من مواقفه—وجود نية لمراجعة الموقف الفرنسي الجديد الذي اعتمدته الرئاسة الفرنسية منذ صيف 2024، والذي ما يزال أحد أبرز أسباب التوتر بين البلدين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سعيد الكحل يكتب: المغرب لا يقبل النصائح من مبعوث أممي فاشل

    نشر المبعوث الأممي الأسبق إلى الصحراء المغربية، كريستوفر روس، مقالًا يوم 7 نونبر 2025، بوقع Dialogueinitiatives.org تحت عنوان « خطوة إلى الوراء بالنسبة للصحراء الغربية »، حاول فيه الاستخفاف بقرار مجلس الأمن رقم: 2797 وبجدواه في حل النزاع المفتعل حول الأقاليم الصحراوية المسترجعة. فالسيد كريستوفر روس لم يهضم، بعدُ، مقاطعته من طرف السلطات المغربية التي قررت سحب الثقة منه على خلفية ما تضمّنته تقاريره من « توجيهات متحيزة وغير متوازنة » بسبب تبنيه للأطروحة الجزائرية المعادية للوحدة الترابية للمغرب؛ مما اضطره إلى تقديم استقالته سنة 2017 من المهمة الأممية التي تولاها سنة 2009 بعد فشله في إنجازها. لهذا لم يترك أي مناسبة، بخلاف من سبقوه من المبعوثين الأمميين، إلا واستغلها لبث شكوكه في مآلات مسلسل التسوية.

    إن مقالة كريستوفر روس هذه فضحت تحيّزه للجزائر وصنيعتها البوليساريو طيلة مدة انتدابه وما تلاها. إذ بسبب ذلك التحيز تجنب الإشارة في تقاريره إلى مجلس الأمن، إلى الخلفية الحقيقية للدعم الجزائري المطلق للبوليساريو. فقد أقر روس أن « الجزائر بدورها لها أسبابها الخاصة في دعم البوليساريو بإصرار.. وعمليًا، فإن دعمها لصحراء مستقلة يرد على الخطاب المغربي الذي يطالب بـ“الصحراء الشرقية” — أي المناطق التي كانت ضمن نطاق سلطات السلاطين تاريخيًا قبل أن تضمها فرنسا إلى الجزائر عام 1934. كما قد تسعى الجزائر إلى إبقاء المغرب في حالة توتر في منافستهما الإقليمية والقارية. ويُروى عن الرئيس الراحل هواري بومدين قوله: « سأجعل الصحراء حجرًا في حذاء المغرب ».

    كان أدعى لكريستوفر أن يغير موقفه الداعم لأطروحات البوليساريو طالما هو على يقين بالخلفيات الحقيقية لتورط الجزائر في الدعم الدائم للبوليساريو، لكنه لم يفعل؛ بل زاد تعنتًا في تبني وترديد خطاب الانفصاليين باتهام المغرب بكونه « يواصل الدفاع عن “قضيته الوطنية” داخليًا، ويُرسّخ الوقائع على الأرض، ويستغل موارد الإقليم، ويشجع الاستيطان، ولا يُبدي رغبةً في مفاوضات حقيقية من دون شروط، وإن كان مستعدًا لحضور اجتماعات شكلية لا تؤدي إلى مفاوضات فعلية ». لم يكلف روس نفسه وضع مقارنة بين وضعية المدن والبنيات التحتية بالأقاليم الصحراوية لحظة استرجعها المغرب وبين ما صارت عليه اليوم بفضل الجهود التنموية والمالية التي تكلف الميزانية العامة 2.7 مليار دولار سنويًا، وهي أضعاف ما يحصل عليه من عائدات الفوسفات والصيد البحري بذات الأقاليم.

    استقال ولا يزال في نفسه شيء من هوى البوليساريو.

    استقال روس من المهمة الأممية ولم يستقل من مهمة التشويش على الملف رغم يقينه بأن مسار التسوية أخذ منعطفًا حاسمًا غير الذي كان يدعمه، سواء من داخل بعثة الأمم المتحدة أو من خارجها (زيارته، سنة 2019، على رأس وفد طلابي من جامعة برنستون الأمريكية إلى مخيمات تندوف بغرض خلق رأي عام أمريكي متعاطف مع البوليساريو). لقد حاول، يائسًا، وها هو يحاول من جديد الترويج لأطروحة الانفصال الجزائرية عبر تقديم قراءة مغرضة ومتناقضة لنص قرار مجلس الأمن 2797.

    لا يزال ك. روس يصر على الترويج لخطاب الانفصاليين رغم الدعم الأممي لمقترح الحكم الذاتي الذي جعل منه قرار مجلس الأمن مدخل المفاوضات ونتيجتها. من ذلك استناده إلى رأي أحد الطلبة الانفصاليين للتنبؤ بفشل مجلس الأمن بحل النزاع من خلال قراره الأخير: قال لي أحد الطلبة اللاجئين ذات مرة:

    “رغم قسوة الحياة هنا في مخيمات الصحراء، فهي أفضل من تقبيل يد الملك”.

    زار ك. روس مرارًا مخيمات تندوف ولم يجرؤ على الإشارة في تقاريره إلى تجنيد الأطفال والاتجار في البشر وفي المساعدات الغذائية، أو إلى إغراق المخيمات بالجنسيات الموريتانية والسواحلية والجزائرية للمتاجرة بهم في قضية هو يعلم خلفياتها التي لا علاقة لها بحق تقرير المصير. إن هذا الانحياز لخصوم المغرب جعله يتعامل مع الجزائر كما لو أنها قوة عظمى تملك كل المقومات العسكرية والاقتصادية التي تملكها روسيا أو الصين، لتقف نَدًّا في وجه الولايات المتحدة الأمريكية، أو ترفض قرارات مجلس الأمن وضغوطه. إذ جاء في مقالته: « في ظل هذا الانقسام، لا يستطيع المجلس أن يفعل الكثير سوى إعلان دعمه لجهود المبعوث الشخصي. يبدو أن بعض الأعضاء يعتقدون أن بالإمكان دفع البوليساريو والجزائر لقبول المقترح المغربي وأن القرار الأخير خطوة أولى في هذا الاتجاه، لكن ما لم يتم التوصل إلى تفاهم مع الجزائر — وهو أمر غير محتمل — فلن يحدث شيء، إذ ليست الجزائر من الدول التي تستجيب للضغوط أو تمارس دبلوماسية المقايضة ». لكن سرعان ما جاء رضوخ الجزائر للتدخل الألماني، ومن خلفه التدخل الفرنسي، في قضية العفو عن الكاتب بوعلام صنصال ليثبت زيف مزاعم روس. كما أن تراجع الجزائر عن قطع علاقاتها مع إسبانيا ثم فرنسا بسبب موقفهما الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، يؤكد أن تلك المواقف ليست سوى عنتريات للاستهلاك الداخلي لتبرير صرف الملايير على البوليساريو وحشر الجزائريين في طوابير من أجل الحليب والعدس وغاز البوتان.

    كريستوفر روس مجرد قارئ فنجان.

    لم يتوقف ك. روس عند مفاتيح قرار مجلس الأمن ومنها:

    ـ الحكم الذاتي الحل الأكثر جدوى: « وإذ يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر جدوى »؛

    ـ مقترح الحكم الذاتي هو الإطار للمفاوضات: « يعرب عن دعمه الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي في تيسير وإجراء مفاوضات، استنادًا إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للطرفين للنزاع، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة، ويرحب بأي اقتراحات بناءة من الطرفين استجابةً لمقترح الحكم الذاتي »؛

    ـ مقترح الحكم الذاتي أساس للمفاوضات: « يدعو الطرفين إلى المشاركة في هذه المناقشات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي ».

    تجاهل ك. روس مفاتيح القرار الأممي ومخرجاته التي يشكل مقترح الحكم الذاتي أساسها وإطارها، وهامَ تشكيكًا وتسفيهًا لنتائج هذا القرار، كما في سؤاله: « فما الذي يمكن لأعضاء المجلس ـ وخاصة إسبانيا ـ أن يفعلوه لمساعدة المبعوث الشخصي على كسر الجمود؟ » الجواب البسيط: ليس كثيرًا. بل نجده يصف جهود الولايات المتحدة بالعبث: « وإذا استضافت الولايات المتحدة المفاوضات وسعت للتوسط في “صفقة” تضيفها إلى قائمة إنجازاتها، فجهودها ستكون عبثًا »؛ وينعت توقعات ستيف ويتكوف حول تطبيع العلاقة بين المغرب والجزائر بـ »الوهم »: « توقعات بعض المحللين مثل ستيف ويتكوف بأن الجزائر والمغرب سيطبّعان علاقاتهما خلال ستين يومًا هي مجرد وهم ».

    إن المغرب، كما استغنى عن وساطة كريستوفر روس بعد أن سحب ثقته منه، يرفض كذلك أن يحشر أنفه في قضيتنا الوطنية الأولى. وكل شطحات روس لن تحظى باهتمام المسؤولين المغاربة خصوصًا بعد أن أقبر مجلس الأمن أطروحة الانفصال وأنهى أوهام الاستفتاء. وحري بروس أن ينأى بنفسه عن ملف هو ذاته يعترف: « لا أزعم أنني في موقع يسمح لي بتقديم توصيات للمبعوث الشخصي، إذ مرّت تسع سنوات منذ مغادرتي هذا الملف، وهو أدرى مني بما هو ممكن اليوم وما هو غير ممكن ».

    سعيد الكحل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب لا يقبل النصائح من مبعوث أممي فاشل

    المغرب لا يقبل النصائح من مبعوث أممي فاشل.

    سعيد الكحل.

    نشر المبعوث الأممي الأسبق إلى الصحراء المغربية، كريستوفر روس، مقالا يوم 7 نونبر 2025، بوقع Dialogueinitiatives.org تحت عنوان ” خطوة إلى الوراء بالنسبة للصحراء الغربية”، حاول فيه الاستخفاف بقرار مجلس الأمن رقم: 2797 وبجدواه في حل النزاع المفتعل حول الأقاليم الصحراوية المسترجعة.

    فالسيد كريستوفر روس لم يهضم، بعدُ، مقاطعته من طرف السلطات المغربية التي قررت سحب الثقة منه على خلفية ما تضمّنته تقاريره من “توجيهات متحيزة وغير متوازنة” بسبب تبنيه للأطروحة الجزائرية المعادية للوحدة الترابية للمغرب؛ مما اضطره…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد صدمة مجلس الأمن.. قرارات مرتجَلة في بيان مجلس الوزراء الجزائري

    بعد صدور قرار مجلس الأمن الأخير 2797 حول الصحراء المغربية، بدا واضحا أن الجزائر دخلت مرحلة ربكة سياسية غير مسبوقة، فالنظام الذي اعتاد إظهار تماسك صلب تجاه الأزمات الخارجية، وجد نفسه فجأة أمام واقع لا يمكن إنكاره: هزيمة دبلوماسية صريحة أطاحت بروايته التاريخية حول النزاع، وعزلة إقليمية تزداد عمقًا، وتوتر اجتماعي يتصاعد في الداخل مع مشهد اقتصادي ينهار أمام أعين الجميع.

    ولعلّ البيان الأخير لمجلس الوزراء الجزائري الذي انعقد يوم الأحد برئاسة الرئيس الجزائري، بما حمله من كثافة غير معهودة ووعود متناسلة، لم يكن سوى مرآة لقلق السلطة في لحظة حرجة. فبدل أن يبدو نصا صاعدا من مجلس وزراء قوي، جاء أشبه بمحاولة لتجميل أزمة ممتدة، ومحاولة لإقناع الداخل والخارج بأن الدولة ما تزال تتحكم في زمام الأمور، رغم أن الوقائع اليومية تقول شيئا آخر تماما.

    ومنذ صدور القرار الأممي، وُضع النظام في مأزق وجودي. لقد رسّخ مجلس الأمن خيار الحكم الذاتي حلّا واقعيا للنزاع تحت السيادة المغربية، موجّهًا ضربة موجعة لأطروحة “الاستفتاء” التي بنت عليها الجزائر عقودا من خطابها الخارجي.

    والأنكى بالنسبة للسلطة الجزائرية أن القرار حمل اعترافا صريحا بدور المغرب المتزايد في الاستقرار الإقليمي، مقابل تراجع وزن الجارة الشرقية في الاتحاد الإفريقي والساحل، وهو تراجع تعزّز مع توالي الخلافات مع دول عربية وإفريقية مركزية.

    هذا الارتداد الخارجي تزامن مع انهيار داخلي لا يقل خطورة. فالجزائريون يواجهون اليوم نقصا حادا ومتكررا في المواد الغذائية الأساسية، من الحليب إلى الخضروات مرورا بالخبز والبطاطس، في بلد يُفترض أن يكون من أكبر المنتجين في المنطقة.

    الأسواق الجزائرية اضحت تعيش اضطرابا يوميا، والقدرة الشرائية في حالة سقوط حر، والتضخم يقضم ما تبقى من مدخرات الأسر. وفي الوقت الذي تتحدث فيه السلطة عن مشاريع سكك حديدية عملاقة ومناجم قادمة، يضطر المواطن للوقوف في طوابير طويلة للحصول على كيس حليب أو كيس بطاطا.

    هذه المفارقة بين خطاب الدولة وواقع الشارع ما يجعل القرارات الأخيرة تبدو أقرب إلى محاولة يائسة لشراء الوقت، فالسلطة أعلنت عن رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة منحة البطالة، لكنها تعلم أن هذه التدابير لا تعالج جوهر المشكلة: التدهور البنيوي للاقتصاد، وتآكل الإنتاج المحلي، واستمرار اعتماد البلاد على الريع في ظل تراجع أسعار الطاقة.

    أما المشاريع العملاقة التي تتصدر البيانات الرسمية، مثل استغلال غار جبيلات أو خط السكة الحديدية نحو الجنوب، فتبدو في نظر كثيرين مجرد ديكور سياسي لإقناع الرأي العام بأن الجزائر مقبلة على مرحلة ازدهار، رغم أن هذه المشاريع نفسها أُعلن عنها مرارا على مدى نصف قرن ولم تر النور إلا في الخطابات.

    إلى جانب الأزمة الاقتصادية، تبدو السلطة في مواجهة جيل جديد لا تنفع معه أدبيات الماضي. فالشباب الجزائري، الذي يشكّل الأغلبية السكانية، لم يعد مستعدًا لابتلاع روايات “المؤامرة الخارجية” أو الانشغال الدائم بملف الصحراء. هذا الجيل يرى المقارنة مباشرة بين بلاده وجارته الغربية، حيث تشهد البنية التحتية المغربية نموا مذهلا في الطرق والسكك والموانئ والصناعة، مقارنة بالواقع الجزائري المعلّق منذ عقود بين الوعود الكبرى والإنجازات الصغيرة. وفي زمن شبكات التواصل الاجتماعي، يكفي فيديو واحد من الرباط أو طنجة ليُسقط أسطورة “الريادة الجزائرية” التي لا تزال السلطة تكررها رغم انفصالها عن الواقع.

    في هذا السياق، جاء الإفراج المفاجئ عن الناشط بوعلام صلصال من جهة بمثابة إقرار ضمني بأن الدولة فقدت ثقتها في قدرتها على ضبط الرأي العام. فالرجل لم يكن سوى صوت من أصوات كثيرة تشير إلى حقائق تاريخية يعرفها الجميع: الحدود التي رسمتها فرنسا، والمناطق المغربية التي ضُمّت للجزائر عند الاستقلال. حيث إن السلطة، التي تُدرك خطورة الموضوع على روايتها الرسمية، اختارت إغلاق الملف سريعا مخافة تحوله إلى كرة ثلج سياسية.

    ومن جانب آخر، جاءت القضية التي حاولت الرئاسة تقديمها في ثوب “خطوة إنسانية”، بينما هي في الحقيقة مخرج ألماني–جزائري بتفاهمات فرنسية لاحتواء ورطة سياسية أصبحت تهدد علاقة الجزائر بباريس. بحيث إن الإفراج عن صلصال ليس مبادرة إنسانية، بل جزء من محاولة واضحة لفتح قنوات الترميم مع فرنسا بعد أشهر من القطيعة الصامتة التي هزت أركان النظام العسكري وأفشلت مخططاته اليائسة.

    ومع ذلك، فإن أخطر ما تواجهه الجزائر اليوم ليس نقص الحليب ولا الخبز، ولا حتى الارتباك الدبلوماسي، بل فقدان الثقة بين المجتمع والدولة. فقد أصبح المواطن الجزائري محاصرا بين خطاب طموح لا يتحقق منه شيء، وواقع اقتصادي يتدهور بسرعة مقلقة، ومشهد سياسي مغلق بالكامل. وفي ظل هذا الانفصال، تبدو إجراءات التهدئة التي أعلنتها الرئاسة محاولة لتسكين الألم، لا لمعالجة المرض.

    لقد أدخل قرار مجلس الأمن الجزائر في لحظة مواجهة مع ذاتها، ولم يعد بالإمكان إلقاء اللوم على الخارج، ولا الاستمرار في استدعاء الماضي لتبرير إخفاقات الحاضر، فقد تبيّن أن أزمة الجزائر ليست أزمة موارد، بل أزمة رؤية وقيادة، وأن التحديات التي تواجهها الدولة تتطلب أكثر من بيانات حكومية وحملات إعلامية.

    تحتاج الجزائر اليوم إلى عقد سياسي جديد، إلى انفتاح فعلي، وإلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، قبل أن تجد نفسها أمام واقع أشد قسوة.

    فالمنطقة تتغير، والمغرب يتقدم بخطوات واسعة، والعالم يعيد ترتيب موازينه، بينما الجزائر تبدو وكأنها لا تزال تتشبث بمرحلة انتهت، وإذا لم تغيّر السلطة مسارها جذريًا، فإن القرارات التي أعلنتها بعد قرار مجلس الأمن لن تكون سوى استراحة قصيرة على طريق أزمة طويلة بدأت ملامحها تظهر في الأسواق قبل المؤسسات، وفي طوابير الخبز قبل الصحف، وفي وجوه الشباب قبل بيانات الرئاسة.

    هذا هو الواقع الذي تحاول الخطابات الرسمية إخفاءه، لكنه واقع يفرض نفسه، ويضع الجزائر أمام سؤال واحد لا مهرب منه: هل ما يزال بالإمكان إنقاذ الدولة قبل أن يصبح التغيير فرضا لا خيارا؟

    إقرأ الخبر من مصدره