Étiquette : 40

  • مصادر خاصة لـ’’كود”: هدم المدينة القديمة فكازا غا يسالي هاذ العام. ووسط المدينة كامل غا يتبدل فالمستقبل.. وبالنسبة للاستفادة ها كيفاش كدوز العملية ف’’الشباك الوحيد‘‘

    أميمة عطية كود ـ كازا //

    من بعد سلسلة الهدم لي باقيا مكملا، درنا واحد الجولة ميدانية فالمدينة القديمة ديال كازا باش نقربو الصورة أكثر للناس لي متبعين هاذ الملف، ولكن هاد المرة، مامشيناش نشوفو الديور لي تهدمو، ولكن مشينا باش نعرفو كيفاش كدوز عملية الاستفادة.. بالنسبة للناس لي تهدمات ليهم ديورهم، فالدروبا وسط المدينة القديمة، من الملحقة الخامسة فدرب طاليان فمقاطعة سيدي بليوط، بان لينا أنه كاين ’’شباك وحيد”، “كيشي يونيك” فين كيتجمعو جميع المتدخلين باش يسهلو المساطر على المواطنين .

    وحسب مصادر من عين المكان، فهاد الشباك كيلقى فيه المستفيد كاع الأطراف، القايد، المقدم، شركة إدماج السكن، الموثق وصحاب المقاطعة والجماعة، كولشي واجد.

    وفهاد السياق، أكدات المصادر ذاتها لـ”كود” أن الاستفادة كتبدا بكون المواطن محصي فلوائح الإحصاء، وكيكون متوفر على الشروط الضرورية، بحال شهادة السكنى فالدار لي تهدمات، وشهادة الهدم تكون معطية من عند السلطات باش يتأكد أن الدار تهدمات كلياً، من بعد عاد يقدر يدوز لمرحلة الاستفادة.

    وهنا، المستفيد كيتوصل بشيك ديال 3 شهور ديال لكرا من عند شركة إدماج السكن، وكيكون عندو الاختيار بين أنه ياخد دعم مالي كتيقدر بحوالي 10 دالمليون سنتيم، أو يختار بارطما، وهادشي كامل كيدار فنفس الوقت، وعلى حساب ما شارو ليه المستخدمين تماك فإنه فحالة اختيار البارطما، كاين دعم كيوصل حتى لـ60% من الثمن، و40% المتبقية فيها تسهيلات فالأداء، وكتكون حتى أبناك مشاركة فهاد العملية باش اياخدو كريدي وكولشي كيكون حاضر فالبلاصة، وحتى عملية القرعة كتدار تما.

    وبالنسبة، لناس الكبار فالعمر أو لي عندهم أمراض مزمنة، عندهم تنظيم خاص، حيت كيكونو فسفلي وكيستافدو من قرعة خاصة بهم.

    ومن جهة أخرى، كالت مصادر خاصة لـ”كود ” إن عدد الناس لي ستافدو وصل تقريباً لـ1000 أسرة من 2025، وأن دروبا بحال درب موحا أو سعيد ودرب رماد فالمدينة القديمة داو السكان ديالهم لمشاريع سكنية كبيرة، من بينها بوسكورة وولاد عزوز والحي الحسني، مع حرية الاختيار للمستفيد فين يبغي يمشي وأشمن بارطما يختار.

    وفالمعطيات لي كتخص مشروع ’’المحج الملكي”، فأكدات نفس المصادر الخاصة لـ”كود” أنه كيمتد على حوالي 40 هكتار، وأن الأشغال فيه قربات تسالي بنسبة كبيرة، وباقي تقريباً 30% باش يكمل المشروع قبل 2030، وزادت أن عام 2026 غا يكون آخر عام باش اساليو جميع عمليات الهدم بشكل نهائي.

    وردا على ما كيروج في سوشيل ميديا بالنسبة لاستياء الناس لي هدمو ليهم، كشف مصدر مسؤول لـ”كود” أن الساكنة تفاعلات إيجابيا مع هاد الهدم، حيت بين ليهم فرق كبير على المستوى الإنساني، وظروف العيش غادي تتحسن بشكل واضح، مؤكدا على أن هاذ الشي لي خلاهم يتفاعلو ايجابياً.

    وأضاف المتحدث نفسو، أن ديور فالمدينة القديمة كانت مهددة باش الطيح، وما فيهاش مرافق صحية ولا شروط السلامة، وأن الناس لي استفادو عبروا على الفرحة ديالهم.

    وبخصوص النقاش لي داير فالسوشيال ميديا على قبل ذكرايات ولاد وبنات المدينة، جاوب هاد الأخير، وكال بأن بزاف من ناس الميسورين أصلاً ما بقاوش ساكنين تما، وفضلو العيش خارج المدينة، وأن هاد التحولات كاتفرضها طبيعة العاصمة الاقتصادية.

    وأكد على أنه ما كاين حتى إقصاء، لا للي عندو فلوس ولا للي ما عندوش، غادي يخوي وسط المدينة، ووصف هاد المرحلة بأنها ’’لعبة الحياة”، وختم المصدر بأن وسط المدينة غادي يتغير فالمستقبل، وغادي يتوجه أكثر نحو الأنشطة الاقتصادية والسياحية وغادي يوليو غير بيروات وفنادق ومتاحف، وشدد على أن هاد التحولات كتعكس التقدم ديال البلاد، وماشي حكرة على حتى واحد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عدد المغاربة الذين بلغوا سن العمل تجاوز 27 مليون شخصا وفقا لمندوبية التخطيط

    بلغ عدد السكان في سن العمل (15 سنة فأكثر) 27,8 مليون شخص خلال الفصل الأول من سنة 2026، حسبما أفادت به المذكرة الإخبارية الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل بالمغرب.

    وأوضحت المندوبية، في هذه المذكرة المستندة إلى نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026)، أن السكان في سن العمل ينقسمون إلى فئتين حسب الوضعية اتجاه سوق الشغل، وهما القوى العاملة (التي تشمل الأشخاص المشتغلين مقابل دخل والعاطلين عن العمل بالمفهوم الضيق) والسكان خارج القوى العاملة، والتي تشمل القوة العاملة المحتملة.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن حجم القوى العاملة (مجموع الأشخاص المشتغلين مقابل دخل والعاطلين بالمفهوم الضيق) بلغ 11.617.000 شخصا، مضيفا أن حوالي 63,6 في المائة من هذه الفئة من الساكنة يقطنون بالوسط الحضري. من جهة أخرى، لا تمثل النساء سوى 21 في المائة من القوى العاملة، مع فارق واضح مقارنة بنسبتهن المهمة ضمن السكان خارج القوى العاملة (71,2 في المائة).

    أما معدل المشاركة في القوى العاملة (نسبة القوى العاملة من السكان في سن العمل) فقد بلغ 41,8 في المائة على المستوى الوطني (41 في المائة بالوسط الحضري و43,3 في المائة بالوسط القروي). وقد تم تسجيل فارق ملحوظ بين النساء والرجال، حيث بلغ هذا المعدل 66,4 في المائة لدى الرجال مقابل 17,5 في المائة فقط لدى النساء.

    وعرفت الفئتان العمريتان 25-34 سنة و35-44 سنة أعلى معدلات المشاركة في القوى العاملة، بنسبة 56,7 في المائة و56,5 في المائة على التوالي، تليهما الفئة العمرية 45 سنة فما فوق (38 في المائة)، في حين يسجل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة أدنى معدل (23,4 في المائة).

    وبلغ عدد المشتغلين مقابل دخل 10.364.000 شخص، حوالي 61,7 في المائة منهم يقطنون بالوسط الحضري و19,7 في المائة منهم هن نساء.

    أما معدل الشغل مقابل الدخل فبلغ 37,3 في المائة، 35,5 في المائة بالوسط الحضري و40,7 في المائة بالوسط القروي. وسجل هذا المعدل 60,1 في المائة لدى الرجال مقابل 14,7 في المائة لدى النساء.

    وحسب السن، سجل أعلى معدل لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 35 و44 سنة (52,8 في المائة)، يليهم الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة (47,6 في المائة). وتراجع هذا المعدل إلى 36,4 في المائة لدى الأشخاص البالغين من العمر 45 سنة فما فوق، ليسجل أدنى مستوى له في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة (16,6 في المائة).

    ويعتبر بحث القوى العاملة 2026 أول بحث من الجيل الجديد للبحوث حول سوق الشغل في المغرب منجز وفقا لأحدث المعايير الدولية المعتمدة في المؤتمرات الدولية 19 و20 و21 لإحصائيي سوق الشغل المنظمة من طرف منظمة العمل الدولية. ويأتي هذا البحث ليعوض البحث الوطني حول التشغيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « 1000 إزري من الريف » يوثق 116 سنة من الذاكرة الشعرية والهجرة

    شكل كتاب “1000 إزري من الريف” للباحث أحمد زاهد محور لقاء ثقافي احتضنه المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، حيث جرى تقديمه كعمل يوثق الذاكرة الشفهية للشعر الأمازيغي بالريف، خاصة المرتبطة بتجارب الهجرة والتحولات الاجتماعية.

    ويأتي هذا الإصدار، المدعوم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، كمساهمة في صون التراث الثقافي اللامادي، من خلال جمع وتوثيق “إزران” تعكس مسارات الهجرة، سواء المرتبطة بفترات الحرب أو البحث عن العمل أو الاستقرار العائلي خارج الوطن.

    وخلال اللقاء، أوضح المؤلف أن الكتاب يغطي أزيد من 116 سنة من الذاكرة الفنية (1909-2024)، ويضم ريبيرتوارا يهم أكثر من 40 فناناً وفنانة، إلى جانب آلاف الأبيات الشعرية، تم انتقاء ألف منها بعد عمل ميداني شمل جمع ما يفوق 6000 “إزري”، مع تحليل مضامينها وسياقاتها التاريخية والاجتماعية.

    وأضاف أن هذا العمل لا يقتصر على التوثيق، بل يسعى إلى تفسير المعاني وتبسيطها، من خلال تقديم النصوص بثلاثة أنظمة كتابية: الحرف العربي، واللاتيني، وتيفيناغ، بهدف توسيع دائرة القراءة وضمان وصول هذا التراث إلى مختلف الفئات.

    وفي السياق ذاته، أبرزت الكاتبة فتيحة السعيدي أن “إزران” يمثل إبداعاً نسائياً بالدرجة الأولى، انتقل شفويا عبر الأجيال، وشكل فضاء للتعبير الحر، خاصة لدى النساء، بما يعكس تحولات المجتمع الريفي وتجارب الهجرة.

    من جانبه، شدد الباحث فؤاد أزروال على أهمية هذا المؤلف في الحفاظ على الذاكرة الثقافية للريف، مبرزاً أنه يطرح إشكالات مرتبطة بتداول الشعر الأمازيغي الذي ما يزال رهين الشفاهة، رغم انتشاره داخل أوساط الجالية المغربية بالخارج.

    ويتوقف الكتاب عند محطات تاريخية بارزة، من بينها فترات التجنيد خلال الحرب الأهلية الإسبانية، وموجات الهجرة نحو الجزائر وأوروبا، مقدماً قراءة كرونولوجية لمسار “إزران” باعتباره مرآة لحياة الإنسان الريفي وتحولاته الاجتماعية.

    ويُنظر إلى هذا العمل كإضافة نوعية في مجال توثيق التراث الأمازيغي، من خلال نقل ذاكرة شعرية مهددة بالاندثار إلى فضاء التدوين والتحليل، بما يسهم في حفظها للأجيال القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير رسمي: عدد السكان في سن العمل بلغ 27,8 مليون شخص خلال الفصل الأول من 2026

    العمق المغربي

    أوردت المذكرة الإخبارية الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل بالمغرب، أن عدد السكان في سن العمل (15 سنة فأكثر) بلغ 27,8 مليون شخص خلال الفصل الأول من سنة 2026.

    وأوضحت المندوبية، في هذه المذكرة المستندة إلى نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026)، أن السكان في سن العمل ينقسمون إلى فئتين حسب الوضعية اتجاه سوق الشغل، وهما القوى العاملة (التي تشمل الأشخاص المشتغلون مقابل دخل والعاطلين عن العمل بالمفهوم الضيق) والسكان خارج القوى العاملة، والتي تشمل القوة العاملة المحتملة.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن حجم القوى العاملة (مجموع الأشخاص المشتغلين مقابل دخل والعاطلين بالمفهوم الضيق) بلغ 11.617.000 شخص، مضيفا أن حوالي 63,6 في المائة من هذه الفئة من الساكنة يقطنون بالوسط الحضري. من جهة أخرى، لا تمثل النساء سوى 21 في المائة من القوى العاملة، مع فارق واضح مقارنة بنسبتهن المهمة ضمن السكان خارج القوى العاملة (71,2 في المائة).

    أما معدل المشاركة في القوى العاملة (نسبة القوى العاملة من السكان في سن العمل) فقد بلغ 41,8 في المائة على المستوى الوطني (41 في المائة بالوسط الحضري و43,3 في المائة بالوسط القروي). وقد تم تسجيل فارق ملحوظ بين النساء والرجال، حيث بلغ هذا المعدل 66,4 في المائة لدى الرجال مقابل 17,5 في المائة فقط لدى النساء.

    وعرفت الفئتان العمريتان 25-34 سنة و35-44 سنة أعلى معدلات المشاركة في القوى العاملة، بنسبة 56,7 في المائة و56,5 في المائة على التوالي، تليهما الفئة العمرية 45 سنة فما فوق (38 في المائة)، في حين يسجل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة أدنى معدل (23,4 في المائة).

    وبلغ عدد المشتغلين مقابل دخل 10.364.000 شخص، حوالي 61,7 في المائة منهم يقطنون بالوسط الحضري و19,7 في المائة منهم هن نساء.

    أما معدل الشغل مقابل الدخل فبلغ 37,3 في المائة، 35,5 في المائة بالوسط الحضري و40,7 في المائة بالوسط القروي. وسجل هذا المعدل 60,1 في المائة لدى الرجال مقابل 14,7 في المائة لدى النساء.

    وحسب السن، سجل أعلى معدل لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 35 و44 سنة (52,8 في المائة)، يليهم الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة (47,6 في المائة). وتراجع هذا المعدل إلى 36,4 في المائة لدى الأشخاص البالغين من العمر 45 سنة فما فوق، ليسجل أدنى مستوى له في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة (16,6 في المائة).

    ويعتبر بحث القوى العاملة 2026 أول بحث من الجيل الجديد للبحوث حول سوق الشغل في المغرب منجز وفقا لأحدث المعايير الدولية المعتمدة في المؤتمرات الدولية 19 و20 و21 لإحصائيي سوق الشغل المنظمة من طرف منظمة العمل الدولية. ويأتي هذا البحث ليعوض البحث الوطني حول التشغيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخور: ممارسات مهينة تجهز على كرامة الرحل… و”الشناقة” والغلاء يمصان دمهم (حوار)

    جمال أمدوري

    عبر لحسن الخور، الفاعل المدني المدافع عن قضايا الرحل، عن تشاؤم واضح تجاه مستقبل هذه المهنة، مؤكدا أنه “لا ينصح أحدا بها” رغم أنها إرث عائلي امتد عبر الأجيال، مضيفا أن سنوات الجفاف الطويلة، وتدهور الظروف المعيشية، إلى جانب ما وصفه بسوء المعاملة والضغوط الإدارية، جعلت ممارسة الرعي “مهمة شاقة وغير إنسانية أحيانا”، رغم التحسن النسبي الذي عرفته بعض المراعي بفعل التساقطات الأخيرة. واعتبر أن الوضع الحالي لا يعكس أي جاذبية للشباب، بل يدفعهم نحو الهجرة إلى المدن أو البحث عن بدائل مهنية أكثر استقرارا.

    وأضاف الخور في حوار مطول مع جريدة “العمق” أن الإكراهات لا تقتصر على الجانب الطبيعي فقط، بل تمتد إلى اختلالات بنيوية مرتبطة بالدعم العمومي، والتنقل، وارتفاع التكاليف، فضلاً عن تعقيدات الاستفادة من البرامج الموجهة للكسابة، مشيرا إلى أن الرحل يعيشون بين ضغط الغلاء وهيمنة الوسطاء وصعوبات إدارية تعرقل الاستفادة من التلقيح والدعم، ما يجعل استمرار هذه المهنة، في نظره، “أمرا غير مضمون العواقب”، موضحا أن ما يدفع بعض الرحل للاستمرار ليس ظروف المهنة، بل ارتباطهم العائلي والتقليدي بها، في وقت تتزايد فيه الأصوات داخل الوسط الرعوي التي تعتبر أن هذه المهنة لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل الحالي.

    الحوار الكامل:

    استبشر الجميع خيرا بالتساقطات المطرية الأخيرة؛ كيف انعكس هذا “الفرج” على معنوياتكم كرحل وعلى حالة القطيع؟
    بحكم أنني من الرعاة الرحل، يمكنني القول إننا، والحمد لله، استبشرنا خيرا بالتساقطات المطرية التي عرفها المغرب هذه السنة، والتي كان لها أثر إيجابي على الغطاء النباتي. صحيح أن مناطق الجنوب الشرقي، كما تعلمون، لم تستفد بالشكل الكافي من هذه التساقطات، ولا يزال الجفاف قائما بها، وهو ما نلمسه بشكل مباشر في تنقلاتنا اليومية بحثا عن الكلأ. هذه السنة، والحمد لله، تنقلنا بين عدة مناطق؛ حيث انتقلنا إلى الصحراء، وزرنا بوجدور، ثم عدنا إلى جهة سوس. ويمكن القول إن الكلأ متوفر بشكل كبير. أما حالة القطيع، فهي، والحمد لله، في وضع جيد وعلى أحسن حال، رغم الإكراهات المرتبطة بندرة الموارد في بعض المناطق.

    رغم أن مشكل الجفاف بدأ يخف حدة بفضل الأمطار، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. هل تعتقد أن هذه التساقطات كافية لتعويض سنوات القحط الماضية أم أن “الكسيبة” لا تزال في مرحلة النقاهة؟
    نعم كما أشرت إلى ذلك، فإن حالة القطيع لا تزال في مرحلة نقاهة. فسبع سنوات من الجفاف ليست بالأمر الهين، وقد أثرت بشكل كبير على وضعية القطيع، رغم المجهودات التي بذلتها الدولة، سواء فيما يتعلق بتوفير الأعلاف أو برامج التلقيح. ومع ذلك، يبقى هناك إشكال نواجهه نحن، كرحل، يتمثل في صعوبة الاستفادة من حملات التلقيح في بعض المناطق التي نمر بها. فمثلا، منذ شهر مارس انطلقت الحملة الوطنية لتلقيح القطيع ضد مرض الجدري وبعض الأمراض الأخرى، لكن في هذه المناطق لا يتم تلقيح قطعاننا، ما يضطرنا إلى الانتظار إلى حين التنقل إلى مناطق أخرى من أجل الاستفادة من هذه الخدمات. وهذا الوضع يطرح تحديات حقيقية بالنسبة لنا، خاصة في ظل تنقلاتنا المستمرة وارتباطنا بالمجالات الرعوية.

    باعتباركم رحلا، هل تجدون صعوبة في الاستفادة من الدعم المباشر (الذي رصدت له الدولة ميزانية ضخمة لعامي 2025 و2026) بسبب طبيعة تنقلكم المستمر؟ وهل “نظام الترقيم” الحالي ينصف الراعي الذي يتنقل بين الأقاليم؟
    بالنسبة لنا كرحل، يمكنني القول إن نسبة المستفيدين من البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع الوطني تصل تقريبا إلى 80 في المئة. غير أن جزءا من هؤلاء لم يستفد من المبالغ كاملة، في حين أن حوالي 20 في المئة، أو أكثر، لم يستفد إطلاقا، لا من الشطر الأول ولا من الشطر الثاني. سبب هذا الوضع، في نظرنا، يعود أساسا إلى تعقيدات إدارية لا تراعي طبيعة عيش الرحل وتنقلاتهم المستمرة. فالمسؤولون يشترطون، مثلا، أن يبقى الكساب في نفس الجماعة أو القيادة التي أنجز فيها الإحصاء، من أجل استكمال الإجراءات، كعملية “الترقيم بوضع حلقة في الأذن” والمرور أمام اللجنة للاستفادة من الشطر الثاني.

    لكن هذا شرط يتعارض مع واقعنا كرحل، إذ نحن نتنقل حسب توفر الماء والكلأ، حيثما نزل الغيث نرتحل. أعطيك مثالا: هناك رحل قاموا بالإحصاء في قيادة أمسمرير، ثم انتقلوا إلى مناطق أخرى مثل الرشيدية، لكنهم لم يتمكنوا من استكمال الإجراءات هناك، وطُلب منهم العودة إلى أمسمرير. فهل يعقل أن يجبر الكساب الرحل على نقل قطيعه لمسافات طويلة فقط من أجل استكمال إجراء إداري؟ نفس الإشكال يطرحه رحل آخرون أجروا الإحصاء في مناطق الغرب أو دكالة أو عبدة، ثم انتقلوا إلى الصحراء، ولم يتمكنوا من الاستفادة بسبب نفس الشروط. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول توحيد الإدارة وتبسيط المساطر: هل نحن أمام إدارة واحدة تراعي خصوصيات جميع المواطنين، أم أمام ممارسات مختلفة تعقد الولوج إلى الدعم؟ من المفروض أن تتم رقمنة المعطيات وتعميمها مركزيا، بحيث يتمكن الكساب من استكمال إجراءاته أينما حل وارتحل، دون الحاجة للعودة إلى نقطة البداية.

    في البداية، رحبنا بهذا البرنامج باعتباره مبادرة ملكية مهمة تعترف بقيمة الكساب ودوره، لكن للأسف، طريقة تنزيله على أرض الواقع من طرف بعض المسؤولين لم تكن في المستوى المطلوب. وأقول هذا الكلام وأنا أتحمل مسؤوليتي، لأننا نعيش هذه الإكراهات يوميا. فليس من المنطقي، مثلا، أن أكون متواجدا حاليا في تيزنيت حيث الظروف مناسبة والكلأ متوفر، ثم يتم إجباري على العودة إلى مناطق باردة كـ “تلمي”، فقط من أجل المرور أمام لجنة. الحل، في نظرنا، هو أن تنتقل اللجان أو تفوض الصلاحيات محليا، حتى يتمكن الرحل من استكمال الإجراءات في أماكن تواجدهم، بما يضمن العدالة والنجاعة في الاستفادة من هذا البرنامج.

     هذا البرنامج يهدف بالأساس إلى “إعادة تشكيل القطيع الوطني” عبر تشجيع الحفاظ على الإناث؛ من وجهة نظرك كشاب ممارس، هل المبالغ المرصودة كافية لإقناع الكساب بعدم بيع إناث القطيع في ظل إغراءات أسعار اللحوم المرتفعة بالأسواق؟
    بالنسبة للبرنامج، يمكن القول إنه في الأصل برنامج جيد، لكن الإشكال يكمن في طريقة تنزيله على أرض الواقع. فهو يحتاج أن ينفذ وفق الأهداف والتوجيهات التي وضع من أجلها، وبالروح التي أطلق بها، حتى يستفيد منه جميع الكسابين كما ينبغي. لكن، كما أشرت سابقا، هناك نسبة مهمة من الرحل، قد تصل إلى 20 أو 30 في المئة، لم تستفد إطلاقا من هذا الدعم. ومن جهة أخرى، من المهم التوضيح أن الكساب ليس مسؤولا عن غلاء أسعار اللحوم. فالمشكل الحقيقي، في نظرنا، مرتبط بالوسطاء أو “الشناقة” الذين يستفيدون بشكل أكبر من هذا الوضع، إلى جانب بعض المتدخلين في سلسلة التوزيع. على سبيل المثال، هنا في سوس، يصل ثمن الجدي إلى حوالي 2800 درهم، والخروف إلى نحو 2400 درهم، في حين أن الكساب يبيع الجدي بأثمنة تتراوح بين 1400 و1600 درهم.

    وهذا يوضح أن الكساب لا يستفيد من ارتفاع الأسعار، بل يحمل فقط المسؤولية أمام الرأي العام. أما بخصوص كفاية الدعم، فيمكن القول إنه غير كاف إطلاقا، بالنظر إلى حجم التكاليف التي يتحملها الكساب الرحل. فمصاريف التنقل وحدها مرتفعة جدا؛ إذ قد تصل تكلفة نقل القطيع إلى حوالي مليون سنتيم في رحلة واحدة، ثم مئة ألف سنتيم في تنقل آخر، ومئة وعشرين ألف سنتيم في رحلة إضافية، دون احتساب باقي المصاريف. إلى جانب ذلك، هناك مشكل كبير في اليد العاملة، حيث أصبح من الصعب إيجاد من يرعى القطيع، رغم أن الأجور تتراوح بين 3000 و4000 درهم، ومع ذلك لا يتوفر العمال. كما أن الأعلاف عرفت ارتفاعا كبيرا في الأسعار، خاصة بعد تقليص أو توقف توزيع الأعلاف المدعمة، حيث سجلت بعض المواد زيادات قد تصل إلى 60 في المئة، مثل النخالة والشعير. وفي هذا السياق، يرى عدد كبير من الكسابين الرحل أن توفير الأعلاف المدعمة بشكل منتظم قد يكون أكثر نجاعة من الدعم المالي المباشر، لأن هذا الأخير يستفيد منه بالأساس موردو الأعلاف وقطاع النقل، في حين يبقى الكساب هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة.

    بعيدا عن الدعم المالي المباشر، هل استفدتم من عملية توزيع الشعير المدعم والأعلاف المركبة بالشكل الكافي خلال هذه الفترة؟ وكيف تقيم جودة هذه الأعلاف وتأثيرها على صحة القطيع؟
    الدولة لم تعد توفر الأعلاف المدعمة كما في السابق؛ فلا الأعلاف المركبة المدعمة متوفرة، ولا الشعير المدعم، وهو ما أثر بشكل مباشر على الكسابين. تم تعويض ذلك بدعم مالي، لكن هذا الخيار لم يحقق النتائج المرجوة.

    فبمجرد حصول الكسابين على هذا الدعم، شهدت أسعار الأعلاف في السوق ارتفاعا كبيرا، حيث استغل بعض الموردين هذا الوضع، لترتفع الأسعار بشكل ملحوظ. فبعدما كانت الأثمنة في مستوى معقول خلال فترة توفر الأعلاف المدعمة، أصبحت اليوم مرتفعة بشكل كبير، إذ سجلت بعض أنواع الأعلاف زيادات تتراوح بين 50 و60 في المئة مقارنة بالسابق. وبالتالي، يجد الكساب نفسه أمام وضع صعب: دعم مالي محدود من جهة، وارتفاع كبير في تكاليف العلف من جهة أخرى، مما يضعف قدرته على الاستمرار ويزيد من الأعباء اليومية المرتبطة بتربية القطيع.

    يشتكي العديد من الكسابة من سطوة “الشناقة”؛ كيف يواجه الرعاة الرحل هؤلاء الذين يستغلون حاجة الراعي ويتحكمون في الأثمنة قبل وصولها للمستهلك؟
    إن مسألة “الشناقة” لم تعد تقتصر فقط على قطاع تربية الماشية، بل أصبحت ظاهرة أوسع تشمل عدة مجالات، وهو ما يجعلها مشكلا حقيقيا ومعقدا. صحيح أن دور الوسيط بين الكساب والمستهلك موجود منذ زمن، وكان له دور في نقل الماشية من الضيعات إلى الأسواق ثم إلى المدن والمجازر، لكن ما تغير في السنوات الأخيرة هو ارتفاع مستوى الجشع لدى بعض هذه الفئة، حيث أصبحت الممارسات تتجاوز حدود المعقول. ففي السابق، كان الوسيط يشتغل في إطار توازن معين داخل السوق، أما اليوم فقد أصبحت المضاربات والمبالغة في هوامش الربح تؤثر بشكل كبير على الأسعار، وهو ما ينعكس سلبا على كل من الكساب والمستهلك على حد سواء. بعبارة أخرى، وجود الوسيط ليس هو المشكل في حد ذاته، بل طريقة تدخله في السوق حاليا، والتي اتسمت في الآونة الأخيرة بقدر كبير من الجشع والمبالغة، مما جعل هذه الظاهرة تتفاقم وتخرج عن إطارها الطبيعي.

    بالرغم من تحسن الحالة الجوية، لا تزال أسعار الأعلاف (النخالة، الشعير، وغيرها) مرتفعة؛ كيف تدبرون ميزانية العلف في ظل هذا الغلاء، وهل تجدون أن الدعم المخصص يصل إلى الراعي الحقيقي في الفيافي؟
    أقول بكل صراحة إن الإشكال اليوم تفاقم وأصبح واضحا وملموسا على عدة مستويات. هناك انطباع عام بأن المراقبة داخل الأسواق قد تراجعت، وأصبح كل طرف يحدد الأسعار وفق ما يراه مناسبا، سواء تعلق الأمر بالمواشي أو اللحوم أو الأعلاف. في تقديري، ينبغي أن يكون دور الحكومة أكثر حضورا في ضبط السوق ومراقبة الأسعار، إذ نلاحظ تفاوتا كبيرا بين الباعة؛ فقد نجد فرقا ملحوظا في أسعار اللحوم بين جزار وآخر، وكذلك بين موردي الأعلاف.

    على سبيل المثال، ارتفع ثمن النخالة بشكل كبير، بعد أن كان في متناول الكساب، ليصل اليوم إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالسابق. كما شهدت الأعلاف عموما زيادات مهمة، تبرر أحيانا بعوامل مختلفة، لكن النتيجة واحدة: الكساب هو المتضرر الأول، والمواطن كذلك يتأثر بارتفاع الأسعار. ونحن لسنا ضد أن يقتني المواطن الأضحية بثمن مناسب، بل على العكس، نتمنى أن تكون في متناول الجميع، لكن يجب أن يتحقق توازن عادل بين مختلف المتدخلين. إضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف النقل بشكل ملحوظ، إذ إن الرحلات التي كانت لا تتجاوز كلفتها 3500 درهم، أصبحت اليوم تصل إلى حوالي 6000 درهم أو أكثر، وهو ما يزيد من الأعباء على الكساب. خلاصة القول، إن المشكلة لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها ارتفاع التكاليف، واختلال توازن السوق، وضعف المراقبة. والحل، في نظرنا، يكمن في تعزيز آليات المراقبة وتنظيم السوق بما يضمن الإنصاف للكساب، ويحافظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية للمواطن.

     هل تضطرون أحيانا لبيع جزء من قطيعكم بأثمنة بخسة فقط لتوفير العلف للجزء المتبقي؟
    أود أن أوضح أن هذا هو المنطق الذي نعمل به نحن الرحل في إدارة القطيع. فمثلا، إذا كان لدي حوالي 150 رأسا من الأغنام، فإنني عادة أخصص حوالي خمسين رأسا للتضحية والإعلاف، بحيث أتمكن من المحافظة على الـ 100 رأس المتبقية وإعالتها بشكل مستمر، مع تغطية جميع المصاريف المرتبطة بالأعلاف والنقل والأدوية وغيرها. والحمد لله، في الآونة الأخيرة، ومع تأسيس فرع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أصبحنا نستفيد من تسهيلات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالأدوية. فالجمعية أصبحت تتحمل جزءا من تكاليف العلاج، ما يقلل العبء المالي علينا، كما أن بعض الحملات التي تقوم بها وزارة الفلاحة عبر الوكالات الوطنية لـ “أونصا” تلعب دورا مهما في دعم الكسابين. لكن، رغم هذه الجهود، يبقى المشكل الأكبر في تكلفة الأعلاف والنقل والصرفيات الأخرى.

    فالناس، عند رؤيتهم أن الكساب لديه 150 أو 200 رأس، يقدرون الأمر بشكل مبالغ فيه، ظنا منهم أن قيمته تبلغ 40 أو 50 مليون، بينما الواقع مختلف تماما. فبعد سنوات الجفاف والارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، يكون العائد محدودا، ولا يغطي إلا جزءا صغيرا من التكاليف الفعلية، والحمد لله على كل حال. الخلاصة، هي أن الكساب يعيش ضغوطا كبيرة بسبب التكاليف المرتفعة والاستثمارات المتواصلة للحفاظ على القطيع، خاصة بعد سنوات الجفاف الطويلة، وهذا ما يجعل إدارة القطيع مهمة شاقة بالفعل.

    بصفتكم “رحل”، التنقل هو قدركم اليومي؛ ما هي الصعوبات اللوجستية التي تواجهونها أثناء شحن المواشي والتنقل بين المناطق (تكلفة الشاحنات، ترخيص التنقل، والاعتراضات التي قد تواجهونها)؟
    ما حدث هذا العام يمثل تحديا كبيرا للرحل والكسابة. فالدولة أصدرت القانون 113.13 المتعلق بتنظيم الترحال الرعوي واستغلال المراعي والمراسيم التنظيمية المرتبطة به، لكنها لم تقم بتوفير كل التدابير اللازمة لتطبيقه بشكل عملي، مثل تنظيم المراعي وإتاحة الموارد الضرورية للكسابة، مثل الماء والأعلاف. المشكل الأعظم يكمن في رخص التنقل؛ فالقوانين الدولية تعطي الحق في حرية التنقل، لكن التطبيق العملي يفرض قيودا تعيق حياة الرحل. على سبيل المثال، إذا أراد الكساب التنقل بقطيعه، يجد نفسه مضطرا للذهاب من إدارة إلى أخرى، ومن جماعة إلى قيادة، ومن دائرة إلى مركز الاستثمار الفلاحي، وفي كل مكان يقال له “ليس اختصاصنا”، حتى يصل إلى الغرفة الجهوية، ويظل يقذف بين الجهات دون حل فعلي. القانون نفسه مأخوذ عن تجارب أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا، لكن التطبيق هنا مختلف تماما، وهو يشكل جريمة بحق الرحل والكسابة، وسيكون سببا رئيسيا في اندثار الماشية وتهديد مهنة الترحال. فالقانون يلزم الدولة بتوفير المراعي والمياه والأعلاف، لكن على أرض الواقع، لا يوجد أي شيء من ذلك، ويكتفي المسؤولون بفرض الغرامات على من لا يحمل رخصة، تصل أحيانا إلى 4 ملايين سنتيم.

    مثال، إذا أردت الانتقال إلى قلعة أمكونة، يرفضون منحك الرخصة بحجة تفادي احتكاكات مع السكان، في حين كان بالإمكان إدارة الأمور عبر الأعراف المحلية كما كان الحال في السابق، وكانت الأمور تدار بشكل جيد. فترة كورونا أضرت بالقطيع الوطني، وهذا القانون سيواصل الإضرار به. هذا العام، استطاع البعض الاستفادة من الدعم والاحتفاظ بالقطيع، لكن في العام المقبل، وبدون دعم، سيتعرض القطيع للخطر، وسيضطر الكساب لبيعه أو ذبحه. الأسباب كلها مرتبطة بتصرفات بعض المسؤولين الذين يعرقلون عمل الرحل، يهاجمونهم، يقتحمون خيامهم، ويأخذون قطعانهم بشاحنات جمع النفايات، ويستعملون القوة من المقدم والدرك والشيوخ وعناصر السلطة الأخرى، مما يجعل هذه المهنة صعبة للغاية ويهدد استمرارها.

    في ظل غلاء المحروقات، كيف أصبحت تكلفة “الترحال” اليوم مقارنة بالسنوات الماضية؟ وهل أصبح الاستقرار في مكان واحد خيارا يراودكم؟
    غلاء المحروقات زاد الطين بلة بالنسبة للرحل والكسابة. فمثلا، كانت تكلفة التنقل إلى تيزنيت تتراوح بين 3000 و4000 درهم، أما الآن فقد ارتفعت إلى حوالي 6000 درهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود. رغم أننا نخبر أصحاب الشاحنات أن الحكومة منحت دعما للمهنيين، إلا أنهم يرفضون نقلنا بأسعار معقولة، ويصرون على أن 3000 أو 3500 درهم لا تكفي لتغطية مصاريف الطريق. وعندما لا يعجب الكساب بهذا الثمن، يطلب منه البحث عن شاحنة أخرى، ما يفرض عليه القبول بالأغلى. والسبب في ذلك هو أن الجميع يريد العودة إلى مكان إحصاء ماشيتهم للاستفادة من الدعم، وهو ما يجعل الكساب مضطرا للذهاب إلى الأماكن التي تم فيها ترقيم قطيعه، سواء في تنغير أو سوس أو طاطا، رغم أنه من الممكن أن تقوم الدولة بإحصاء القطيع في مكان تواجده الحالي وصرف الدعم له مباشرة، دون الحاجة للتنقل لمسافات بعيدة. نتيجة لذلك، يستغل أصحاب الشاحنات الوضع ويرفعون الأسعار، وهذا ينعكس بدوره على أسعار المواشي في الأسواق. فالكبش الذي كنت أبيعه سابقا بـ 3000 درهم، سأضطر الآن لبيعه بـ 3500 درهم، والمتضرر النهائي هو المواطن الذي يتحمل هذه الزيادة.

    بصفتك شابا يمثل صوت الرعاة الرحل، ما هي المطالب الآنية التي ترفعها للجهات المسؤولة؟
    أتحسر صراحة على ما سأقوله، لأن هذه المهنة لا أنصح بها أحدا، رغم أنني مارستها وورثتها عن آبائي وأجدادي، وتنقلت بها في ربوع المملكة، وتعاملت مع جميع الإدارات وكل أصناف المسؤولين. لكن للأسف، بعد كل الجهود والمطالب والصراخ، لم نجد الاستجابة المطلوبة. المطلب الأساسي هو مساعدة الرحل للاستفادة من دعم الكسابة. فمن غير المعقول أن أتنقل بمصاريف تصل إلى 6000 درهم مع قطيعي فقط للاستفادة من الدعم في تنغير، خاصة وأننا أبناء تنغير وتم ترقيم قطيعنا هناك. هل تتعامل الإدارة بقانون موحد يغطي كل المغرب، أم أن كل إدارة لها قواعدها الخاصة؟ هذا التفاوت يرهقنا كرحل، ويجعلنا نضطر لنقل قطعاننا من جديد والبدء من الصفر فقط للحصول على الدعم. مثلا، يوم الأحد المقبل سأضطر لنقل قطيعي إلى تنغير، وفور وصولي سأبدأ من جديد في توفير العلف من شعير وفصة، رغم أن الطقس في منطقتنا بارد جدا، ويصل أحيانا إلى درجتين تحت الصفر، وكل ذلك فقط لأن المسؤولين قالوا إنه إذا لم نذهب فلن نستفيد من الدعم. أقول لهم: نحن في مغرب واحد، سلموا لنا الاستمارة وسنقوم بملئها وتسليمها حيث نتواجد. أمر آخر، يجب على الدولة الاستمرار في توفير الأعلاف المدعمة، لأنه إذا تخلت عن ذلك، سيتضرر القطيع من جديد. فالكسابة غير قادرين على مواجهة الغلاء الكبير في سوق الأعلاف بالمغرب، وما لم يتم دعمهم، ستصبح المهنة صعبة جدا وستتعرض القطعان للضرر.

    هناك موجة هجرة كبيرة للشباب من “الرحل” نحو المدن أو العمل المأجور؛ ما الذي يدفع لحسن لخور للتمسك بمهنة الأجداد رغم كل هذه المعاناة؟
    والدتي فقط هي السبب الوحيد الذي يجعلني أتمسك بهذه الحرفة، لأن هذه المهنة تعرضنا فيها لممارسات مهينة وغير إنسانية لا يمكن تصورها. نحن كرحل في المغرب نتعرض للاضطهاد والحكرة، حتى في أرض أجدادنا التي فديناها بدمائهم، حيث يتم احتقارنا من طرف المسؤولين الذين كنا نظن أنهم سيحموننا. نتعرض للإهانة من قبل بعض القياد والدرك، بممارسات لا تمت للإنسانية بصلة. فمثلا، يأتي قائد ويهجم على خيام الرحل التي تضم نساء وأطفالا صغارا، ويقوم بتمزيقها ويقذف بها في شاحنات نقل النفايات، ويصدح بكلام ناب لا يحتمل سماعه حتى في الشارع. هذا مسؤول مفروض أن يتحدث معك باحترام ويوفر لك الأمن، ويخاطبك بلغة المسؤول ولغة الإدارة، لكن للأسف هذا هو الواقع الذي نعيشه. حتى عناصر المياه والغابات، ما إن تجدك ترعى غنمك في الغابة تقوم هي الأخرى بفرض غرامات على الرحل تصل إلى 5 ملايين سنتيم، وبهذه الممارسات كرهونا في هذه الحرفة تماما. لهذا أنا لا أنصح أحدا بممارسة مهنة الترحال أو الرعي. عندما ألتقي بالشباب في منطقتي، أنصحهم دائما بعدم السير على خطى آبائهم في هذه المهنة، لأننا عانينا الكثير، ولا أريد لهم أن يعانوا كما عانينا نحن. من الأفضل لهم أن يمارسوا مهنا أخرى، حتى لو كانت بأجور متواضعة، حفاظا على كرامتهم وحياتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مندوبية: عدد السكان في سن العمل بلغ 27,8 مليون شخص خلال الفصل الأول من 2026 

    الخط : A- A+

     بلغ عدد السكان في سن العمل (15 سنة فأكثر) 27,8 مليون شخص خلال الفصل الأول من سنة 2026، حسبما أفادت به المذكرة الإخبارية الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل بالمغرب.

    وأوضحت المندوبية، في هذه المذكرة المستندة إلى نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026)، أن السكان في سن العمل ينقسمون إلى فئتين حسب الوضعية اتجاه سوق الشغل، وهما القوى العاملة (التي تشمل الأشخاص المشتغلون مقابل دخل والعاطلين عن العمل بالمفهوم الضيق) والسكان خارج القوى العاملة، والتي تشمل القوة العاملة المحتملة.

     وأشار المصدر ذاته إلى أن حجم القوى العاملة (مجموع الأشخاص المشتغلين مقابل دخل والعاطلين بالمفهوم الضيق) بلغ 11.617.000 شخص، مضيفا أن حوالي 63,6 في المائة من هذه الفئة من الساكنة يقطنون بالوسط الحضري. من جهة أخرى، لا تمثل النساء سوى 21 في المائة من القوى العاملة، مع فارق واضح مقارنة بنسبتهن المهمة ضمن السكان خارج القوى العاملة (71,2 في المائة)، أما معدل المشاركة في القوى العاملة (نسبة القوى العاملة من السكان في سن العمل) فقد بلغ 41,8 في المائة على المستوى الوطني (41 في المائة بالوسط الحضري و43,3 في المائة بالوسط القروي). وقد تم تسجيل فارق ملحوظ بين النساء والرجال، حيث بلغ هذا المعدل 66,4 في المائة لدى الرجال مقابل 17,5 في المائة فقط لدى النساء.

     وعرفت الفئتان العمريتان 25-34 سنة و35-44 سنة أعلى معدلات المشاركة في القوى العاملة، بنسبة 56,7 في المائة و56,5 في المائة على التوالي، تليهما الفئة العمرية 45 سنة فما فوق (38 في المائة)، في حين يسجل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة أدنى معدل (23,4 في المائة).

     وبلغ عدد المشتغلين مقابل دخل 10.364.000 شخص، حوالي 61,7 في المائة منهم يقطنون بالوسط الحضري و19,7 في المائة منهم هن نساء، أما معدل الشغل مقابل الدخل فبلغ 37,3 في المائة، 35,5 في المائة بالوسط الحضري و40,7 في المائة بالوسط القروي. وسجل هذا المعدل 60,1 في المائة لدى الرجال مقابل 14,7 في المائة لدى النساء.

     وحسب السن، سجل أعلى معدل لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 35 و44 سنة (52,8 في المائة)، يليهم الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة (47,6 في المائة). وتراجع هذا المعدل إلى 36,4 في المائة لدى الأشخاص البالغين من العمر 45 سنة فما فوق، ليسجل أدنى مستوى له في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة (16,6 في المائة).

     ويعتبر بحث القوى العاملة 2026 أول بحث من الجيل الجديد للبحوث حول سوق الشغل في المغرب منجز وفقا لأحدث المعايير الدولية المعتمدة في المؤتمرات الدولية 19 و20 و21 لإحصائيي سوق الشغل المنظمة من طرف منظمة العمل الدولية. ويأتي هذا البحث ليعوض البحث الوطني حول التشغيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصرع المبكر عند الأطفال


    رشيدة العلوي كمال
    الصرع المبكر عند الأطفال والصعوبات اللغوية

    الصرع (Epilepsy) مرض دماغي يتميز بميل إلى الإصابة بنوبات صرعية، ويتم تشخيصه عندما يصاب الشخص بنوبتين غير مبررتين تفصل بينهما أكثر من 24 ساعة، أو بنوبة واحدة غير مبررة بالإضافة إلى خطر تكرار الحدوث بنسبة 60٪ على الأقل بعد نوبتين غير مبررتين على مدى 10 سنوات (Fisher et al., 2014). النوبات التي كانت تسمى سابقا “جزئية” أو “صغيرة” صارت حاليا تسمى نوبات “بؤرية” (“focal” seizures)، والتي قد تحافظ على الوعي أو تضعفه. ومن ثم، تصنف هذه النوبات على أنها نوبات واعية أو مصحوبة بضعف في الوعي. يمكن أن تبدأ النوبات البؤرية بحركة أو بدون حركة ويمكن أن تتطور من بؤرية إلى نوبات توترية – اختلاجية في الجانبين (bilateral tonic-clonic) (Fisher et al., 2017). يشمل الصرع البؤري الاضطرابات أحادية البؤرة ومتعددة البؤر والنوبات التي تصيب نصف الدماغ.

    والصرع المحدود ذاتيا مع نوبات مركزية صدغية (SeLECTS)، المعروف سابقا باسم الصرع الحميد في مرحلة الطفولة مع نوبات مركزية صدغية (BECTS) أو الصرع الرولاندي (Rolandic epilepsy)، هو صرع بؤري مع مسببات وراثية مفترضة. يشكل هذا النوع من الصرع حوالي 6-7٪ من جميع حالات الصرع في مرحلة الطفولة. يتراوح عمر ظهور المرض بين 3 و14 عاما، مع ذروة في عمر 7 سنوات. يعد معدل الإصابة لدى الذكور أعلى بـ 1. 48 مرة منه عند الإناث. ويمكن أن تلاحظنوبات حموية (febrile seizures) لدى 5٪ إلى 15٪ من المرضى. عادة ما يحدث الشفاء من الصرع المحدود ذاتيا في مرحلة البلوغ، ولكن هناك أدلة على استمرار النوبات حتى سن 18 عاما. وقد أشارت الرابطة الدولية للصرع (ILAE) إلى استبدال مصطلح “حميد” (benign) بمصطلح “ذاتي التحديد” (self-limited) أو “يستجيب للعلاج الدوائي”، مما يحدد احتمالية أن تتلاشى المتلازمة تلقائيا أو أن يتم السيطرة عليها من خلال العلاج المضاد للصرع المناسب. كما اعتُبر الأطفال والمراهقون المصابون بالصرع المحدود ذاتيا متعافين إذا كانوا مصابين بمتلازمة صرع مرتبطة بالعمر وتجاوزوا السن المحدد أو إذا استمروا خالين من النوبات لمدة تتراوح ما بين 2-5 سنوات على الأقل تحت العلاج الدوائي (فيشر وغيره (2014) Fisher et alوسبيكيو وغيره (2022) Specchio et al). أثناء الصرع النشط، يمكن أن تحدث عيوب سلوكية وإدراكية كبيرة، ولكنها غالبا ما تزول مع تراجع النوبات. وتكون النوبات بؤرية وقصيرة (أقل من 2 إلى 3 دقائق) وتحدث بشكل متقطع، حيث يعاني معظم الأطفال من أقل من 10 نوبات خلال مسار المرض. تحدث النوبات أثناء النوم في 80% إلى 90% من المرضى، وتُلاحظ أثناء اليقظة فيما يصل إلى 20% من الحالات(كارنيكا- أكواديلو ديفيد (2023) .(Garnica-Agudelo David وأظهرت العديد منالدراسات إمكان ملاحظة صعوبات معرفية قبل ظهور الصرع، خاصة في الانتباه واللغة والوظائف التنفيذية. كما أبرزت التطورات في مجال التصوير العصبي تغيرات في شبكات اللغة والشبكات الحسية الحركية، والانتباه، والشبكات الاجتماعية في دماغ المصاب بالصرع، بالإضافة إلى التشوهات البنيوية، مما يؤثر على هذه الوظائف على المدى الطويل، بسبب النوبات المركزية الصدغية الحادة (centrotemporal spikes)، المصاحبة له أو بدون نوبات في وقت يكون فيه دماغ الأطفال في مرحلة النمو (بريمشاند أنجي وويم توبس (2018) Premchand Angie and Wim Tops).

    وقد وثق عدد كبير من الدراسات صعوبات تعلم محددة ونواقص عامة في القراءة والتهجية والكتابة والحساب ومهارات الوعي الصوتي لدى الأطفال المصابينبهذا النوع من الصرع وخلصت بعض الدراسات مثل (Overvliet et al) عند البحث في 15 حالة لهؤلاء الأطفال الذين أعادوا السنة الدراسية أو تلقوا علاجا للنطق في الماضي إلى أن ضعف اللغة المبكر قد يكون مؤشرا على تشخيص الصرع. كما اقترح البعض أن نقاط الضعف الفونولوجي والضعف في “اللوحة البصرية المكانية” (visuospatial sketchpad) هي أحد مكونات الذاكرة العاملة التي تسهم في صعوبات القراءة والتهجية. ومن ذلك وجد بيتشينيلي وغيره Piccinelli et al أن 50٪ من النشاط الصرعي في تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم يرتبط ارتباطا وثيقا بصعوبات تعلم محددة، خاصة عند اقترانه ببداية مبكرة (< 8 سنوات). وفي دراسة أجراها إيبوس وغيره Ebus et al وجد هؤلاء الباحثون علاقة بين معدل الذكاء اللفظي وأداء القراءة ومقدار النوبات الليلية في مجموعة من 26 طفلا مصابين بالصرع المحدود ذاتيا أو الصرع الحميد. كما توصل مونجوز وغيره Monjauze et al إلى أن الأطفال المصابين بنوبات صرع أحادية الجانب، في الجانب الأيمن (right-sided focus)، والتي استغرقت مدة طويلة، حصلوا على أسوأ النتائج في القراءة والتهجية وما هو صرفي- نحوي. أيضا اكتشف بابافاسيليو وغيره Papavasiliou et al أن مشاكل اللغة المكتوبة الشديدة كانت أكثر شيوعا لدى الأطفال الذين يعانون من نوبات أكثر تكرارا ومدة أطول في الصرع (بريمشاند أنجي وويم توبس (2018)Premchand Angie and Wim Tops). وبغض النظر عن هذه الصعوبات الدراسية، تتأثر عناصر اللغة الاستقبالية والتعبيرية بأشكال مختلفة، حيث وجد يوركيفيتشينيه وغيرهJurkevičienė et al علاقة بين الظهور المبكر والنتائج اللغوية في مجموعة كبيرة من 61 طفلا مصابا بالصرع المحدود ذاتيا. وكان الخلل اللفظي الوظيفي أشد حدة عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات. وإضافة إلى ما تقدم، اقترح بيدوين وغيره Bedoin et al أن الصرع المحدود ذاتيا يمكن أن يكون لهفي سن مبكرة، آثار مزعجة على عملية نضج المعالجة الفونولوجية، والتي تعتبر مهمة بالنسبة للغة الاستقبالية. كما درس ريفا وغيرهRiva et al أطفالا يعانون من بؤرة نشطة، خضعوا لعدة اختبارات لغوية مصممة لقياس الطلاقة الصوتية (phonemic fluency) والتذكر اللفظي للمعرفة الدلالية، والفهم المعجمي، فأظهرت النتائج أنهميعانون من عجز لغوي خفيف. كما أشارت دراسات سابقة إلى أن الصرع الرولاندي (Rolandic epilepsy) يغير الترابط الوظيفي بين شبكات اللغة والحركة سواء في حالة الراحة أو أثناء مهام توليد الكلمات. مما يؤكد حدوث تغيرات وظيفية وبنيوية في التشريح العصبي لدماغ المصابين بالصرع. ومع ذلك، فإن التشوهات في شبكات الدماغ المختلفة، حتى خارج المناطق المركزية الصدغية، كانت واضحة أيضا(بريمشاند أنجي وويم توبس (2018) Premchand Angie and Wim Tops).

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وإضافة إلى ما تقدم، اعتبر الصرع أحد الأعراض العديدة في عدد من متلازمات النمو المختلفة لدى الأطفال، إذ يعاني ما بين 30 و40% من الأطفال المصابين بالصرع من التخلف الذهني (شتيفنبورغ (1997) Steffenburg). ومن بين الأطفال المصابين بالتوحد، يعاني 33٪ منهم من الصرع (دانييلسون وغيره (2005) Danielsson et al). وفي الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، يعاني 40٪ منهم من الصرع. يوجد الصرع أيضا مع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهو أكثر شيوعا بـ 3-7 مرات لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مقارنة بالأطفال العاديين (ريينيو-هابتي سيلاسي غونيلا (2010) Rejnö-Habte Selassie Gunilla).

    وختاما، يبدو أن الأطفال المصابين بالصرع المحدود ذاتيا أو ما كان يسمى الصرع الحميد يعانون من مشاكل أكاديمية في مرحلة مبكرة. وهذا يشير إلى اضطرابات مصاحبة تتراوح بين الصرع وصعوبات التعلم المحددة (مثل عسر القراءة). كما يبدو أن اللغة الاستقبالية (المفردات، الدلالات، أو السمع) هي الحلقة الأضعف. يحدث هذا الصرع الحميد بشكل رئيسي أثناء النوم، مما يجعل من الصعب تحديد العمر الدقيق الذي يحدث فيه. (بريمشاند أنجي وويم توبس (2018) Premchand Angie and Wim Tops). وهذا يفسر سبب ظهور مشاكل التعلم قبل تشخيص الصرع، خاصة عندما يحدث ذلك أثناء المرحلة الحرجة لنمو اللغة. أما الدراسة التي أنجزها إيوم وغيره Eom et al حول آثار العلاج بالتمارين الرياضية على أطفال مصابين بالصرع في مرحلة الطفولة- كانوا يعانون من مشاكل سلوكية كبيرة- فأظهرتلديهم بعد الانتهاء من هذا البرنامج، تحسنات في المزاج والاكتئاب والمشاكل الاجتماعية. كما تحسن الأطفال في بعض جوانب الانتباه والوظائف التنفيذية. واقترحوا أن هذه العلاجات يمكن أن تساعد في تحسين تقدير الذات والاندماج الاجتماعي، وتجويد نوعية حياتهم.

    -جامعة محمد الخامس- الرباط

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يونس السكوري: كلفة الحوار الاجتماعي ستقارب 50 مليار درهم سنة 2027

    بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل، يقدّم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في هذا الحوار مع جريدة “الأخبار”، قراءة شاملة لحصيلة الحكومة في المجالين الاجتماعي والتشغيلي، مستعرضاً بالأرقام حجم المجهودات المبذولة لفائدة الأجراء والموظفين، والتي بلغت كلفتها حوالي 50 مليار درهم في إطار الحوار الاجتماعي، واستفاد منها أزيد من 4,2 ملايين شخص في القطاعين العام والخاص، ويتوقف الوزير عند أبرز المكتسبات المحققة، من زيادات في الأجور، وتحسين الحد الأدنى للدخل، ومراجعة الضريبة على الدخل، إلى جانب توسيع الحماية الاجتماعية، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، كما يسلط الضوء على التحول النوعي الذي عرفه الحوار الاجتماعي، من خلال مأسسته وتوقيع اتفاقات كبرى، وما أفرزه ذلك من إصلاحات تشريعية، أبرزها إخراج قانون الإضراب ومراجعة مدونة الشغل، فضلاً عن إجراءات عملية لتحسين ظروف العمل، من بينها إنصاف فئة حراس الأمن الخاص عبر تقليص ساعات العمل، كما يستعرض الوزير حصيلة مناصب الشغل المحدثة، خلال الولاية الحكومية الحالية.

    حاوره: محمد اليوبي

    • بمناسبة الاحتفال بعيد العمال الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، ماذا قدمت الحكومة للموظفين والأجراء؟

    الحكومة قدمت الكثير للموظفين والأجراء ويمكن الاستدلال على ذلك أولا بالأرقام. هذه الإجراءات التي جاءت في إطار الحوار الاجتماعي كلفت ما يقارب 50 مليار درهم على مدى هذه الولاية الحكومية. وهو ما يتجاوز حصيلة عدة ولايات حكومية سابقة. وعندما أقدم هذه المعطيات فإن ذلك يأتي فقط في إطار حق المواطن في أن يكون على علم بالمجهودات المبذولة في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وتكمن أهمية هذه الإجراءات في كونها تهم أزيد من 4,2 ملايين أجير وموظف في القطاعين العام والخاص (1,25 مليون في القطاع العام و3 ملايين في القطاع الخاص).

    لن أستطيع أن أسرد كل ما تم تحقيقه بالتفاصيل، ولكن يمكن أن أعطيكم نبذة عن أهم ما تم تحقيقه، ففي القطاع العام تم إقرار زيادة عامة في الأجور بقيمة 1.000 درهم صافية شهرياً لفائدة 1.127.842 موظفاً من الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم يستفيدوا من مراجعة أجورهم.

    ولقد همت هذه المكتسبات كل القطاعات ومن بينها قطاع التربية الوطنية عبر زيادة عامة في الأجور بلغت 1.500 درهم صافية شهرياً لحوالي 330.000 موظف، بكُلفة إجمالية تجاوزت 18,47 مليار درهم. كما همت قطاعات أخرى من قبيل قطاع الصحة والحماية الاجتماعية وكذلك قطاع التعليم العالي وقطاع الشغل.

    وكنتيجة لهذه الإجراءات فقد ارتفع متوسط الراتب الشهري الصافي في القطاع العام من 8.237 درهماً سنة 2021 إلى 10.600 درهم سنة 2026، أي بزيادة إجمالية تبلغ +28,7 في المائة.. كما تم رفع الحد الأدنى الصافي للأجر من 3.258 درهم إلى 4.500 درهم، أي بزيادة تقارب نسبتها 50 في المائة خلال خمس سنوات. وكذا رفع حصيص الترقية في الدرجة من 33 في المائة إلى 36 في المائة، وإقرار رخصة الأبوة لمدة 15 يوماً مدفوعة الأجر في الوظيفة العمومية.

    في ما يخص القطاع الخاص، فقد تم رفع الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية (SMIG) بنسبة 20 في المائة على مدى الولاية، لينتقل الأجر الشهري الخام من 2.828,71 درهم إلى 3.422,72 درهم ابتداءً من يناير 2026، أي بزيادة تقارب 600 درهم.

    وتم كذلك رفع الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة الفلاحية (SMAG) بنسبة 25 في المائة، لينتقل الأجر الشهري الخام من 1.994,20 درهم إلى 2.533,44 درهم ابتداءً من أبريل 2026، أي بزيادة شهرية تقارب 540 درهم.

    كما تم تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 يوما أي عشر سنوات اشتراك من التأمين الى 1320 يوم أي أربع سنوات، وذلك بأثر رجعي يشمل المؤمن لهم الذين أحيلوا على التقاعد بتاريخ 1 يناير 2023.

    وهمت بعض الإجراءات القطاعين العام والخاص معا من قبيل الرفع من قيمة التعويضات العائلية بالنسبة للأبناء الرابع والخامس والسادس من 36 درهما إلى 100 درهم في الشهر. وكذا مراجعة نظام الضريبة على الدخل وذلك ابتداء من فاتح يناير 2025 بالنسبة للشغيلة في القطاعين العام والخاص والتي وصلت قيمتها إلى 400 درهم بالنسبة للفئات متوسطة الدخل، مع رفع الشريحة المعفاة من 30.000 إلى 40.000 درهم سنوياً، بكُلفة إجمالية تبلغ 7,6 مليارات درهم.

    وفي إطار ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، باشرت الحكومة إصلاحاً هيكلياً غير مسبوق لمنظومة الحماية الاجتماعية.

    • ونحن على مشارف نهاية الولاية الحكومية، ما هي أهم مخرجات الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية وأرباب العمل؟

    إن أهم مخرجات الحوار الاجتماعي خلال هذه الولاية الحكومية تمثلت في الانتقال من منطق الحوار الظرفي إلى منطق المأسسة والاستدامة، من خلال انتظام جولات الحوار والتوقيع على الاتفاقين الاجتماعيين لـ30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024، إضافة إلى الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي.

    وعلى المستوى الملموس، أسفر الحوار الاجتماعي عن مكتسبات اجتماعية غير مسبوقة لفائدة الأجراء في القطاعين العام والخاص، كما مكّن الحوار الاجتماعي من تحقيق تقدم مهم على المستوى التشريعي، خاصة عبر إخراج القانون التنظيمي للإضراب بعد عقود من الانتظار والذي حدد عقوبات قاسية لكل مشغل لا يحترم حقوق المضربين، وإطلاق ورش مراجعة مدونة الشغل، بالإضافة إلى إطلاق ورش مراجعة قانون التكوين المستمر (القانون رقم 60.17)

    إضافة إلى ذلك، أكدت الحكومة على التزامها بتعزيز قدرات مختلف الفاعلين في مجال الحوار الاجتماعي، واتخذت التدابير اللازمة من أجل إطلاق أكاديمية التكوين في مجال الشغل والتشغيل والمناخ الاجتماعي خلال الأسابيع القادمة من سنة 2026، وإحداث المرصد الوطني للحوار الاجتماعي، كأداة للرصد والدعم العلمي للقدرات التفاوضية قبل نهاية شهر يونيو 2026.

    ومن بين النتائج المهمة أيضاً، ترسيخ السلم الاجتماعي وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني للاستثمار، حيث ساهم الحوار المسؤول بين الحكومة والمركزيات النقابية وأرباب العمل في الحفاظ على استقرار المناخ الاجتماعي رغم الظرفية الدولية الصعبة والتحديات الاقتصادية المتتالية.

    والأهم ربما، هو أن الحوار الاجتماعي المغربي أصبح اليوم نموذجاً قائماً على الثقة والتوافق والمسؤولية المشتركة، بدل منطق التوتر والصدام… وهذا في حد ذاته مكسب استراتيجي لبلادنا.

    أما بخصوص هذه السنة فقد تم الاتفاق على تعديل المادة 193 من مدونة الشغل بشكل يقلص عدد ساعات العمل بالنسبة لحراس الأمن الخاص من 12 ساعة إلى 8 ساعات وتعديل القانون رقم 60.17 المتعلق بالتكوين المستمر من أجل مراجعة حكامة منظومة بالتكوين المستمر وتمويلها.

    • كم ستبلغ الكلفة المالية لتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي ؟

    الكلفة الإجمالية التراكمية لمخرجات الحوار الاجتماعي بلغت 49,7 مليار درهم، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الولايات السابقة مجتمعة:

    48,3 مليار درهم: الكلفة الإجمالية للحوار الاجتماعي في نهاية الولاية 2026،

    49,7 مليار درهم: الكلفة المتوقعة في أفق 2027.

    وأؤكد مرة أخرى بأن هذا المجهود هو حق المواطنين علينا وهو رقم مهم بالنظر للإكراهات الاقتصادية المرتبطة بالظرفية الدولية على الخصوص.

    • قمتم بتعديل مدونة الشغل في آخر عمر الولاية الحكومية، ما هي أهم هذه التعديلات؟

    إن تعديل مدونة الشغل لم يكن تعديلاً ظرفياً، بل جاء تتويجاً لمسار طويل من الحوار الاجتماعي والتشاور مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية للمشغلين، واستجابة لتحولات عميقة يعرفها سوق الشغل المغربي.

    تعديل المادة 193 من مدونة الشغل، المرتبطة بقطاع الحراسة والأمن الخاص، وهو تعديل ذو بعد اجتماعي وإنساني مهم، لأنه يهم فئة يتراوح عددها بين 130 ألف و160 ألف أجير يعملون لصالح مؤسسات تابعة للقطاع العام ومئات الآلاف يعملون في حراسة مؤسسات تابعة للقطاع الخاص.

    فالمقتضيات الحالية كانت تسمح باحتساب جزء من ساعات الحضور على أنها ليست ساعات عمل فعلية، على أساس أن طبيعة العمل تتخللها فترات راحة طويلة، وهو تصور كان مرتبطاً بالحراسة التقليدية قبل سنة 2007.

    لكن بعد صدور القانون رقم 27.06 المنظم لقطاع الحراسة الخاصة ونقل الأموال، أصبحنا أمام مهنة مهيكلة ومؤطرة قانونياً، تفرض حضورا مستمرا، وتكوينا إلزاميا، وترخيصا مهنيا، واحترام ضوابط مهنية صارمة، دون وجود فترات راحة فعلية كما كان في السابق.

    لذلك جاء التعديل من أجل إقرار مبدأ بسيط وواضح: الأجير الذي يشتغل 12 ساعة يجب ألا يُؤدى له على أساس 8 ساعات فقط. ولهذا تم الاتفاق، في إطار الحوار الاجتماعي، على تخفيض مدة العمل اليومية من 12 ساعة إلى 8 ساعات بالنسبة لأجراء شركات الحراسة الخاصة، بما يضمن عدالة أكبر في الأجر ويحسن ظروف العمل ويحفظ الكرامة المهنية لهذه الفئة وبلغة مباشرة رفع هذه الحكرة على هذه الشريحة الواسعة من الشغيلة.

    التوصل لهذا الاتفاق لم يكن سهلا لأن تطبيقه يحمل في طياته مجموعة من الانعكاسات الاقتصادية والمالية خصوصا على المقاولات والقطاع العام. وفي هذا الإطار أود أن أنوه بالروح الوطنية العالية التي أبان عنها جميع الشركاء الاجتماعيين من حكومة ونقابات ومقاولات من أجل رفع هذا الحيف الكبير على هذه الفئة من المواطنين، كما أن أهمية هذا الإجراء تكمن في قاعدة المستفيدين التي تعد بعشرات الآلاف وهذا الإصلاح يجسد وفاء الحكومة بالتزاماتها الواردة في اتفاق 29 أبريل 2024، ويعكس إرادة حقيقية لجعل الحوار الاجتماعي آلية لإنتاج إصلاحات ملموسة تمس الحياة اليومية للأجراء، وليس فقط إطاراً للنقاش النظري.

    • أنصفتم فئة حراس الأمن الخاص بتخفيض ساعات العمل، لماذا هذه الفئة بالضبط، وكم عدد المستفيدين من هذا الإجراء؟

    لقد حرصت الحكومة على إنصاف فئة حراس الأمن الخاص لأنها تُعد من أكثر الفئات التي تعاني من الهشاشة داخل سوق الشغل، رغم الدور الحيوي الذي تقوم به في حراسة الإدارات والمؤسسات العمومية والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والأبناك والمنشآت الصناعية والتجارية.

    فهذا القطاع يشغل، وفق التقديرات المتداولة، ما بين 130 ألفا و160 ألف عون حراسة يشتغلون لصالح مؤسسات تابعة للقطلع العام ومئات الآلاف يعملون لدى مؤسسات تابعة للقطاع الخاص، في حين تشير تقديرات الهيئات النقابية إلى أن العدد الإجمالي للعاملين، بما في ذلك الأنشطة غير المهيكلة، قد يتجاوز مليون حارس أمن. كما يُقدَّر عدد الشركات غير المهيكلة أو غير المصرح بها بحوالي 50 ألف شركة، وهو ما يعكس حجم الاختلالات التي يعرفها القطاع والحاجة الملحة إلى إصلاحه وتنظيمه ومحاربة المنافسة غير المشروعة.

    ومن الأمثلة الدالة على أهمية هذه الفئة، أن حوالي 16 ألف عون حراسة يشتغلون بقطاع التعليم العمومي وحده، إضافة إلى أعداد كبيرة جداً بالمستشفيات والمؤسسات الصحية، فضلاً عن آلاف الأعوان العاملين بالجماعات الترابية وباقي المؤسسات العمومية والقطاع الخاص.

    • بحكم إشرافك على قطاع التشغيل، ما هي في نظرك المواد التي تحتاج إلى مراجعة والتعديل؟

    هناك عدد من المقتضيات التي أرى، بحكم الإشراف على قطاع التشغيل ومتابعة تحولات سوق الشغل، أنها أصبحت تحتاج إلى مراجعة وتحيين حتى تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي يعرفها المغرب والعالم.

    أولاً، هناك مقتضيات مرتبطة بالأشكال الجديدة للعمل، لأن مدونة الشغل الحالية وُضعت في سياق اقتصادي مختلف قبل أكثر من عشرين سنة، بينما اليوم أصبحنا أمام واقع جديد مرتبط بالعمل عن بعد، والمنصات الرقمية، والعمل الحر، والاقتصاد الرقمي، وهي مجالات تحتاج إلى تأطير قانوني يحمي الحقوق ويضمن المرونة في الوقت نفسه.

    ثانياً، هناك حاجة إلى مراجعة بعض المقتضيات المرتبطة بمدة الشغل وتنظيم الوقت المهني، خاصة في بعض القطاعات التي تعرف خصوصيات مهنية أو تحولات كبيرة، كما هو الحال بالنسبة للعمل الموسمي، بهدف تحقيق توازن أفضل بين الإنتاجية وكرامة الأجير والصحة المهنية.

    ثالثاً، نعتبر أن تعزيز المفاوضة الجماعية والحوار داخل المقاولة أصبح ضرورة، لأن التجارب الدولية أثبتت أن الاستقرار الاجتماعي لا يُبنى فقط بالقوانين، بل أيضاً بوجود آليات دائمة للحوار والتفاوض والوساطة داخل فضاءات العمل.

    رابعاً، هناك مقتضيات مرتبطة بتبسيط المساطر وتحسين الأمن القانوني، سواء بالنسبة للأجراء أو للمقاولات، لأن تعقيد بعض الإجراءات يخلق أحياناً نزاعات كان يمكن تفاديها، ويؤثر على جاذبية الاستثمار وإحداث فرص الشغل.

    كما نعتبر أن قضايا الصحة والسلامة المهنية يجب أن تأخذ حيزاً أكبر داخل المنظومة القانونية، خاصة في ظل توسع بعض القطاعات الصناعية والخدماتية وظهور مخاطر مهنية جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة.

    وفي المقابل، نحن واعون أن أي مراجعة لمدونة الشغل يجب أن تحافظ على التوازن الدقيق بين حماية الحقوق الاجتماعية وتشجيع الاستثمار والمقاولة، لأن الرهان اليوم ليس فقط حماية من يشتغل، بل أيضاً خلق فرص شغل جديدة للشباب والنساء والفئات الهشة.

    • دبرتم العديد من جلسات الحوار، كيف كانت الأجواء التي تنعقد فيها هذه الجلسات؟

    بصراحة، ما ميّز جلسات الحوار الاجتماعي خلال هذه الولاية هو أنها لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية أو مناسبات لتبادل المواقف الجاهزة، بل كانت فضاءات حقيقية للنقاش الصريح والمسؤول، تُطرح فيها الملفات الاجتماعية الكبرى بكل وضوح، أحياناً بنقاشات صعبة وحادة، لكن دائماً في إطار الاحترام المتبادل والإحساس المشترك بمصلحة الوطن.

    طبعاً، عندما نتحدث عن الأجور أو التقاعد أو مدونة الشغل أو القدرة الشرائية، فمن الطبيعي أن تكون هناك اختلافات في الرؤى والمواقف، لأن كل طرف يدافع عن انتظارات ومصالح الفئة التي يمثلها. لكن ما كان مهماً هو وجود إرادة جماعية للحفاظ على الحوار وعدم السقوط في منطق القطيعة أو التصعيد.

    وأعتقد أن ما ساعد كثيراً على خلق هذه الأجواء الإيجابية هو عودة الثقة بين مختلف الأطراف، بعد سنوات كان فيها الحوار الاجتماعي يعرف نوعاً من التوتر أو عدم الانتظام. نحن حرصنا على احترام الالتزامات، وعلى الإنصات الحقيقي للمطالب، وعلى اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد الإصلاحات، وهذا خلق دينامية جديدة داخل الحوار.

    كما أن الأجواء كانت في كثير من الأحيان وطنية بامتياز، لأن الجميع كان واعياً بأن الظرفية الدولية والاقتصادية صعبة: تضخم، جفاف، تداعيات الأزمات الدولية… وبالتالي كان هناك إدراك بأن الحفاظ على السلم الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي مسؤولية جماعية.

    وفي الحقيقة، رغم اختلاف المواقع، كانت هناك لحظات يُحس فيها الإنسان أن جميع الأطراف، حكومة ونقابات ومشغلين، يجلسون حول نفس الطاولة ليس فقط للتفاوض، بل أيضاً لحماية التوازن الاجتماعي للبلاد.

    وطبعاً، كانت بعض الجلسات تمتد لساعات طويلة جداً، وأحياناً يكون الاتفاق على فاصلة أو كلمة أصعب من الاتفاق على الفكرة نفسها… لكن هذا جزء طبيعي من أي حوار اجتماعي جدي ومحترم.

    المهم هو أننا جئنا بصيغة جديدة للحوار مفادها استبدال المقايضة marchandage بالمفاوضة négociation وكذلك إعادة المصداقية للحوار الاجتماعي عبر احترام الالتزامات أو “الكلمة” كما نقول بالدارجة.

    • مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، كيف كانت تجربتك في الحكومة وخصوصا أنك تدبر قطاعا فيه الكثير من الحساسيات؟

    كانت تجربة استثنائية بكل المقاييس، لأنها جمعت بين صعوبة الظرفية وحساسية القطاع في الآن نفسه وتتطلب تمالكا كبيرا للأعصاب.

    فقطاع التشغيل والحوار الاجتماعي ليس قطاعاً تقنياً عادياً، بل هو قطاع يوجد يومياً في قلب انتظارات المواطنين، لأنه يرتبط مباشرة بالشغل، والقدرة الشرائية، والاستقرار الاجتماعي، وكرامة الناس.

    تدبير هذا القطاع بنجاح يتطلب استعدادا للتواصل والحوار، وقدرة على الانفتاح وفهم الآخر كما يتطلب تملكا لمختلف الرهانات عبر قراءة أفقية شاملة لمتطلبات السياسات العمومية.

    منذ بداية الولاية، كنا أمام تحديات كبيرة ومتراكمة: آثار جائحة كوفيد على سوق الشغل، سنوات الجفاف، ارتفاع التضخم، تنامي انتظارات الشباب، وضعف مشاركة النساء في سوق العمل، إضافة إلى الملفات الاجتماعية الثقيلة المرتبطة بالأجور والتقاعد ومدونة الشغل والحماية الاجتماعية. وبالتالي، كان علينا أن نشتغل في سياق دقيق يتطلب التوازن بين البعد الاجتماعي والواقعية الاقتصادية.

    صراحة، تدبير هذا القطاع أكد لي أن الحوار ليس فقط آلية للتفاوض، بل هو أيضاً وسيلة لبناء الثقة وتخفيف التوترات وحماية الاستقرار. وكانت هناك لحظات صعبة جداً داخل بعض جولات الحوار الاجتماعي، لأن المطالب كانت كبيرة والإمكانيات ليست دائماً بنفس الحجم، لكن ما ساعد على تجاوز كثير من الصعوبات هو وجود روح وطنية ومسؤولية مشتركة لدى مختلف الأطراف.

    كما أن هذه التجربة أكدت لي أن الإصلاحات الاجتماعية الكبرى لا يمكن أن تُدار بمنطق الشعبوية أو القرارات السهلة، لأن أي قرار غير متوازن قد يؤثر على الاستثمار أو على مناصب الشغل أو على التوازنات المالية للدولة. ولهذا كنا نشتغل دائماً بمنطق البحث عن حلول واقعية ومستدامة، حتى وإن كانت أحياناً تحتاج وقتاً أطول.

    وفي المقابل، كانت هناك أيضاً لحظات اعتزاز حقيقية: عودة انتظام الحوار الاجتماعي، التوقيع على اتفاقات اجتماعية مهمة، تحسين دخل ملايين الأجراء، توسيع الحماية الاجتماعية، وإطلاق إصلاحات كبرى في التشغيل والتكوين المهني وآخرها رفع الحيف على مئات الآلاف من حراس الأمن الخاص.

    وأعتقد أن أهم ما يميز هذه التجربة هو أنها جعلتني أعيش يومياً نبض المجتمع المغربي انتظاراته وآماله. لأنك في هذا القطاع لا تتعامل مع أرقام فقط، بل مع قصص بشرية حقيقية: شاب يبحث عن فرصة، أسرة تنتظر تحسناً في الدخل، مقاولة تحاول الحفاظ على مناصب الشغل، ونقابي يدافع عن فئة اجتماعية يشعر بمسؤولية تجاهها.

    في النهاية، رغم صعوبة المسؤولية وضغطها، يبقى الشعور الأهم هو الإحساس بأنك ساهمت، ولو بجزء بسيط، في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ودفع بعض الأوراش الإصلاحية إلى الأمام… وهذا في حد ذاته شرف ومسؤولية كبيرة.

    • الحكومة قدمت وعودا في برنامجها، بخلق مليون منصب شغل، هل نجحتم في ذلك؟

    يجب التعامل بموضوعية مع موضوع التشغيل، لأن الحكومة عندما تحدثت عن هدف إحداث مليون منصب شغل، كانت تطرح طموحاً استراتيجياً في ظرفية استثنائية اتسمت بتداعيات جائحة كوفيد، وتوالي سنوات الجفاف، وارتفاع التضخم العالمي، والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على مختلف الاقتصادات، بما فيها الاقتصاد المغربي.

    ورغم هذه التحديات، فإن المؤشرات تُظهر أن سوق الشغل الوطني عرف خلال الفترة 2021-2025 تطوراً إيجابياً ونوعياً، بفضل السياسات العمومية المعتمدة في مجالات إنعاش التشغيل، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع الحماية الاجتماعية، ومواكبة المقاولة الوطنية والقطاع الخاص المنظم.

    وتُظهر هذه المعطيات أن الاقتصاد الوطني تمكن، خلال الفترة 2021-2025، من إحداث حوالي 851 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، خاصة الخدمات والصناعة والبناء والأشغال العمومية، رغم فقدان حوالي 527 ألف منصب بقطاع الفلاحة نتيجة توالي سنوات الجفاف. وقد تمكنت الحكومة من خلق 170,000 منصب شغل سنويا في النشاطات غير الفلاحية في المتوسط مقابل 90 ألف منصب شغل بالنسبة للحكومة السابقة و60 ألف منصب شغل بالنسبة للحكومة الأسبق.

    وخلال سنة 2025 وحدها، عرف سوق الشغل انتعاشاً واضحاً، حيث تم:

    إحداث حوالي 193 ألف منصب شغل صافٍ على الصعيد الوطني، مقابل 82 ألف منصب فقط سنة 2024؛ وإحداث حوالي 233 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية؛ وتقليص فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي إلى 41 ألف منصب فقط، مقابل 137 ألف منصب مفقود سنة 2024.

    كما سجلت مؤشرات جودة التشغيل تحسناً مهماً، حيث ارتفع عدد مناصب الشغل المؤدى عنها بحوالي 809 آلاف منصب خلال الفترة 2021-2025، مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بـ486 ألف منصب. وخلال سنة 2025 فقط، تم إحداث 249 ألف منصب شغل مؤدى عنه، مقابل تراجع الشغل غير المؤدى عنه بـ55 ألف منصب، وهو ما يعكس انتقالاً تدريجياً نحو شغل أكثر استقراراً وكرامة.

    ويُضاف إلى هذه الدينامية الإيجابية، الدور المهم الذي لعبه ميثاق الاستثمار الجديد في تعزيز إحداث فرص الشغل وتحفيز الاستثمار المنتج. ففي هذا الإطار، تمت المصادقة على 381 مشروعاً استثمارياً بأهداف تشغيلية تناهز 245.500 منصب شغل مباشر وغير مباشر، وهو ما يعكس الدور المحوري لهذا الميثاق في تشجيع المبادرة الاستثمارية الوطنية والدولية.

    ومن المؤشرات الإيجابية كذلك، تراجع معدل البطالة من 13,7 في المائة إلى 13 في المائة سنة 2025؛ وانخفاض بطالة حاملي الشهادات من 19,6 في المائة إلى 19,1 في المائة؛ وتراجع البطالة بالوسط الحضري من 16,9 في المائة إلى 16,4 في المائة؛

    كما سجل عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ارتفاعاً بحوالي 740 ألف أجير خلال الفترة 2021-2024، وهو مؤشر مهم على توسع الشغل المهيكل.

    وفي موازاة ذلك، شهدت بلادنا دينامية قوية في مجال الاستثمار والمبادرة المقاولاتية، حيث تم تسجيل رقم قياسي في عدد المقاولات المُحدثة سنة 2025 بلغ 109.644 مقاولة، بارتفاع يفوق 14,6 في المائة مقارنة بسنة 2024.

    طبعاً، نحن لا ندعي أن إشكالية التشغيل تم حلها بشكل كامل، لأن بطالة الشباب والنساء وحاملي الشهادات ما تزال تشكل تحدياً وطنياً كبيراً، لكن من الإنصاف أيضاً القول إن الحكومة استطاعت، رغم ظرفية صعبة وغير مسبوقة، الحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني وإعادة تحريك سوق الشغل تدريجياً، مع التركيز ليس فقط على عدد المناصب، بل أيضاً على جودة واستدامة فرص الشغل.

    نوافذ

    أهم مخرجات الحوار الاجتماعي خلال هذه الولاية الحكومية تمثلت في الانتقال من منطق الحوار الظرفي إلى منطق المأسسة والاستدامة، من خلال انتظام جولات الحوار وتوقيع اتفاقين اجتماعيين إضافة إلى الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي

    من المؤشرات الإيجابية كذلك، تراجع معدل البطالة من 13,7 في المائة إلى 13 في المائة سنة 2025؛ وانخفاض بطالة حاملي الشهادات من 19,6 في المائة إلى 19,1 في المائة؛ وتراجع البطالة بالوسط الحضري من 16,9 في المائة إلى 16,4 في المائة

    شهدت بلادنا دينامية قوية في مجال الاستثمار والمبادرة المقاولاتية، حيث تم تسجيل رقم قياسي في عدد المقاولات المُحدثة سنة 2025 بلغ 109.644 مقاولة، بارتفاع يفوق 14,6 في المائة مقارنة بسنة 2024.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم قضائي يورط رئيس جماعة بني يخلف في استغلال النفوذ

    مصطفى عفيف

    عاد ملف اختلالات رخصة بناء مدرسة خصوصية لفائدة شركة عقارية في اسم رئيس جماعة بني يخلف ونائبه إلى الواجهة بعض صدور حكم قضائي عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء منتصف شهر مارس الماضي، والقاضي بتأييد الحكم الابتدائي في حق كل من سعيد رفيق رئيس جماعة بني يخلف إقليم المحمدية، والحسين ظريف نائبه السابق وشريكه في مشروع مدرسة خصوصية بتراب نفس الجماعة والحكم على كل واحد منهما بغرامة نافذة قدرها (30.000 درهم) مع الصائر والإجبار في الأدنى ويهدم ما تم بناؤه بدون ترخيص، وهو الحكم الذي ورط رئيس المجلس الجماعي في شبهة استغلال النفوذ والغدر بعدما استغل منصبه كرئيس للمجلس الجماعي لبني يخلف وقام بتسليم رخصة بناء وشهادة المطابقة لمشروعه خارج المساطر القانونية المعمول بها في قانون التعمير، ومخالفته التصميم المصادق عليه للمدرسة الخصوصية وهو مشروع مسجل باسم شركة “ما أحلى سكن” التي يملكها مناصفة مع نائبه السابق.

    وكان ملف الرخصة قد تفجر للعلن قبل يوم اقتراع الانتخابات الجماعية 2021، حيث منح الرئيس رخصة المطابقة لفائدة مشروع شركته شهادة المطابقة والتي على أساسها أن البناية مخصصة لغرض آخر غير السكن، قد تم تسليمها في احترام للقواعد والشروط المنصوص عليها في رخصة البناء، وهي الرخصة التي تمت في ظروف غامضة دون احترام المدة القانونية بين تاريخ الرخصة الأولى والثانية وتاريخ وضع الملف أول مرة، مما يثير شكوكا حول منح الرخص بجماعة بني يخلف.

    وكشف محضر السلطة المحلية أن رخصة البناء عدد 0062/2021 تم تسليمها بتاريخ 27/07/2021، وأن شهادة المطابقة عدد 77/2021 والموقعة من طرف سعيد رفيق رئيس جماعة بني يخلف بتاريخ 7 شتنبر 2021، أي خلال مدة لا تتجاوز أربعين (40) يوما، وهي المدة الزمنية التي يستحيل إنجاز مؤسسة تعليمية بمواصفات بناء كامل خلال هذه المدة الوجيزة، مما يعد أمرا غير ممكن لا من الناحية التقنية ولا الواقعية، مما يرجح أن البناء كان قائما قبل تاريخ الترخيص، كما كشف بحث السلطات المختصة من خلال الصور الجوية المتوفرة، أن البناء موضوع الرخصة كان مشيدا فعليا قبل تاريخ الحصول على رخصة البناء، وهو ما يفيد بأن الرخصة وشهادة المطابقة استعملتا لتسوية وضعية غير قانونية قائمة، في خرق صريح لمقتضيات القانون رقم 12.90 والقانون رقم 66.12، كما أكد محضر المعاينة ، إضافة إلى  عدم احترام التصميم المرخص، وذلك بتغيير على مستوى الواجهات، وبناء أدراج فوق الملك العمومي على الواجهتين الأمامية والجانبية اليسرى، وإحداث تغييرات داخلية على جميع الطوابق (3-S/SOL /R)، بالإضافة إلى بناء سياج حديدي من جهتين بجانب مقر المدرسة فوق أرض مخصصة كمساحة خضراء بموجب التصميم تجرئة ملاك.

    وكانت النيابة العامة قد تابعت رئيس الجماعة وشريكه، بناء على محضر معاينة عدد 2023/04 منجز من طرف قائد الملحقة الإدارية الثانية بتاريخ 2023/02/02 والذي يستفاد منه أن المتهمين قاما بتغيير على مستوى الواجهات وبناء أدراج فوق الملك العمومي على الواجهتين الأمامية والجانبية اليسرى وتغييرات داخلية على جميع الطوابق بدون ترخيص من الجهة المختصة.

    الحكم القضائي عجل بعدد من المنتخبين إلى مراسلة عامل المحمدية من أجل التدخل للسهر على احترام القانون وتنفيذ الحكم وفتح بحث في شبهة تنازع المصالح لرئيس جماعة بني يخلف الذي استغل منصبه في التوقيع على رخص لفائدة شركة هو شريك فيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سطات تحتفي بأبطال الدراجة.. محروك وحريري يتوجان بالجائزة الكبرى في نسختها العاشرة

    توج كمال محروك، ممثل نادي أكادير للدراجات الجبلية، وسلمى حريري من نادي المجد السرغيني، بلقب الجائزة الوطنية الكبرى لمدينة سطات في نسختها العاشرة الذهبية، التي جرت منافساتها، أمس الأحد، تحت شعار: الشغف يقودنا وسطات تجمعنا.. مسيرة نجاح تتواصل.

    وعرفت هذه التظاهرة الرياضية، التي نظمتها جمعية « كلوبال سطات » تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للدراجات وعصبة الدار البيضاء-سطات، وبشراكة مع عدد من المتدخلين المؤسساتيين والرياضيين، مشاركة وازنة بلغت 170 متسابقا ومتسابقة يمثلون 40 جمعية قدموا من مختلف مدن المملكة، ضمن فئات عمرية متعددة.

    وتميزت المنافسات، التي احتضنها مدار مغلق بشارع الحسن الثاني، بمستوى تقني عال وندية كبيرة بين المشاركين، في أجواء حماسية زادها الحضور الجماهيري كثافة وتشجيعا.

    وتمكن كمال محروك من فرض سيطرته على السباق الرئيسي، متقدما على محمد نزار السايل من فريق « غرين بايك » وزهير رحيل من الاتحاد الرياضي البيضاوي.

    وفي فئة الأمل لأقل من 23 سنة، عاد المركز الأول لأيمن آيت الكرمة من نادي الكوكب المراكشي، متبوعا بمحمد العبدلاوي من نادي الفتح الرياضي، فيما حل ثالثا زكرياء الفيزازي من النادي المكناسي.

    وعلى مستوى فئة الأمل إناث، أحرزت إيمان لمخير من نادي شباب سوق السبت اللقب، متقدمة على يحيى ميسم من الاتحاد الرياضي البيضاوي ومروة الحبشي من الجمعية الرياضية شباب الرحامنة.

    وشكلت هذه الدورة مناسبة لتكريم عدد من الأسماء البارزة التي أسهمت في تطوير رياضة الدراجات بالمغرب، ويتعلق الأمر بمحمد بن الماحي، رئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات، وعبد الصمد سراج الدين، المدير العام للجامعة، إلى جانب البطل السابق مصطفى النجاري، أحد رموز الدراجة الوطنية، وكذا سميرة مرطب، وذلك اعترافا بمساهماتهم في إشعاع هذا النوع الرياضي وطنيا ودوليا.

    وفي باقي الفئات، عرفت النتائج تتويج عبد الرحيم علواني من نادي الإسماعيلية مكناس في فئة الشبان، ومحمد مسالي من الكوكب المراكشي في فئة الفتيان، ونضال حمام من الإسماعيلية مكناس في فئة الصغار، وعدنان درير من وفاق تيط مليل في فئة البراعم.

    أما في فئة الشابات، ففازت سارة الزهراوي من اتحاد بنسليمان، فيما توجت خديجة محاح من الاتحاد البيضاوي في فئة الفتيات، وغفران باسو من المجد السرغيني في فئة الصغيرات.

    وعلى مستوى فئة الماسترز، فاز ياسين دوبلال من الوداد السرغيني في فئة 40-50 سنة، وعبد اللطيف الهرادي من دراجة خريبكة في فئة 50-60 سنة، بينما عاد لقب فئة +61 سنة لإدريس علمي مروني من نادي غرين بايك.

    وأكدت هذه التظاهرة، في نسختها العاشرة، المكانة المتنامية لمدينة سطات كوجهة رياضية قادرة على احتضان تظاهرات وطنية كبرى، كما عكست الدينامية التي تعرفها رياضة الدراجات بالمغرب، سواء على مستوى القاعدة أو النخبة.

    إقرأ الخبر من مصدره