الوسم: 50

  • ارتفاع الدرهم بـ0,3 في المائة مقابل الأورو خلال الفترة من 23 إلى 29 أبريل (بنك المغرب)

    أفاد بنك المغرب بأن سعر صرف الدرهم ارتفع بنسبة 0,3 في المائة مقابل الأورو، بينما تراجع بنسبة 0,1 في المائة مقابل الدولار الأمريكي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 29 أبريل المنصرم.

    وأوضح البنك المركزي، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الأسبوعية، أنه لم يتم خلال هذه الفترة إجراء أي عملية مناقصة في سوق الصرف.

    وأبرز المصدر ذاته أن الأصول الاحتياطية الرسمية استقرت في 469 مليار درهم بتاريخ 24 أبريل، مسجلة ارتفاعا بنسبة 1,4 في المائة من أسبوع لآخر، وبزيادة قدرها 21,2 في المائة على أساس سنوي.

    وفيما يخص تدخلات بنك المغرب، فقد بلغ متوسطها اليومي 155 مليار درهم، خلال الفترة نفسها، ويتوزع هذا الحجم بين تسبيقات لمدة 7 أيام بقيمة 54,9 مليار درهم، وعمليات إعادة الشراء طويلة الأمد (50,3 مليار درهم)، وقروض مضمونة (49,7 مليار درهم)، بالإضافة إلى عمليات مقايضة العملات (120 مليون درهم).

    وعلى مستوى السوق بين البنوك، بلغ متوسط حجم التداول اليومي 1,5 مليار درهم، فيما استقر المعدل بين البنوك عند 2,25 في المائة.

    وخلال طلب العروض ليوم 29 أبريل 2026 (تاريخ الاستحقاق 4 ماي 2026)، ضخ البنك المركزي مبلغ 50,2 مليار درهم على شكل تسبيقات لمدة 7 أيام.

    وعلى مستوى بورصة الدار البيضاء، سجل مؤشر “مازي” تراجعا بنسبة 2,4 في المائة خلال الفترة ذاتها، لتصل خسارته منذ بداية السنة إلى 0,8 في المائة.

    وشمل هذا المنحى التراجعي أغلب القطاعات، باستثناء مؤشري قطاعي “التأمين” و”شركات التوظيف العقاري” اللذين ارتفعا بنسبة 2,6 في المائة و3,9 في المائة على التوالي، فيما شهد قطاعا “المشروبات” و”الاتصالات” استقرارا شبه تام.

    وبشكل خاص، سجل مؤشر قطاع “الأبناك” انخفاضا بنسبة 2,6 في المائة، وقطاع “البناء ومواد البناء” بنسبة 3,9 في المائة، و”خدمات النقل” بنسبة 4,2 في المائة، وقطاع “الصحة” بنسبة 3,6 في المائة.

    وبخصوص الحجم الأسبوعي للمبادلات، فقد انتقل من 2,4 مليار درهم إلى 2,6 مليار درهم، سجلت أساسا في السوق المركزية للأسهم (1,7 مليار درهم) وسوق الكتل (800 مليون درهم).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فوضى وتصدعات جبهة البوليساريو تضع مخيمات تندوف على فوهة بركان

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    ما زالت مخيمات تندوف تشهد حالة “تحول دراماتيكي” يتجاوز مجرد الصدامات القبَلِية العابرة؛ ليؤشر على انهيار هيكلي في منظومة السيطرة الأمنية والشرعية السياسية لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، حيث تتقاطع حالة الفوضى المسلحة وتنامي شبكات الجريمة العابرة للحدود مع تصدعات حادة في القيادة واحتقان شعبي غير مسبوق.

    هذا الواقع المأزوم، الذي يعكس إخفاق “مشروع اللجوء” المستمر منذ أزيد من خمسة عقود، يضع المنطقة أمام مفترق طرق استراتيجي. ويتلاشى رهان الانفصال أمام تعاظم الزخم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كضامنٍ وحيد للمستقبل، وسط تحذيرات حقوقية وأمنية من تحول المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الكبرى في منطقة الساحل؛ مما يحرج الجبهة ووضعيتها المأزومة أمام المجتمع الدولي”.

    وحسب محللين ومتابعين تحدثت إليهم هسبريس؛ أدت هذه التطورات إلى بروز ثلاثة مستويات للأزمة يمكن تلخيصها في: انهيار التحكم الأمني، وظهور تصدعات عميقة في القيادة، وانتهاج القمع كبديل للتدبير الرصين في مواجهة الغليان الشعبي المتصاعد.

    تخبط ونذُر انقسامات

    قدر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن ما يحدث حاليا في مخيمات تندوف هو “نذير حقيقي بحالة التخبط والانقسام التي تعيشها هذه المخيمات”، معتبرا أن “الساكنة هناك تدرك جيدا أهمية وجدية المبادرة المغربية، وتعي تماما أن مستقبلها الحقيقي يكمن في إطار الوحدة الترابية للمملكة المغربية؛ وهو خيار أفضل بكثير من الاستمرار في العيش تحت وطأة الظروف اللاإنسانية داخل المخيمات”.

    ولفت نشطاوي الانتباه، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أنه “بات من الواضح لمحتَجَزي المخيمات أن هناك من يتاجر ويقامر بقضيتهم لمصالح خاصة. ولذلك، فإن هذه الانقسامات والصدامات الحالية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الوضع أصبح محتقنا للغاية وساخنا، خاصة مع اقتراب الحسم النهائي لهذا النزاع”.

    وشدد رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات على أن “جبهة ‘البوليساريو’ تدرك اليوم أنها لم تعد تملك متسعا من الوقت، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تعيشها داخليا وخارجيا. وجاءت زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي مؤخرا لتزيد من هذه الضغوط وتعمق أزمة الجبهة”.

    ولفت الأستاذ الجامعي إلى أنه “يتعين على الجميع أن يُدرك الحل مع المغرب هو الضامن الوحيد لمستوى معيشي أفضل، ينهي معاناة الساكنة التي استمرت لأكثر من 50 عاما”.

    وزاد المتحدث عينه: “الظرفية الحالية حرجة جدا بالنسبة لـ ‘البوليساريو’، وعلى الساكنة أن تعي أن الحكم الذاتي هو أحد أرقى أشكال تقرير المصير؛ وهو المخرج الواقعي الذي يجب على الجبهة أن تسوقه للطرف الحاضن لها (الجزائر)”.

    وحسب نشطاوي، فهذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الجبهة تنذر بوقوع انشقاق داخلي وشيك. لذا، فإنه من الضروري أن تضغط الساكنة بقوة من أجل العمل على الالتحاق بالوطن الأم، لا سيما أنها قد جربت لسنوات طويلة مرارة اللجوء والحرمان والفقر”، خاتما بقوله: “لم يعد أمامهم اليوم سوى الانخراط في هذه المبادرة المغربية التي أصبحت مشروعا يحظى بقبول دولي واسع، وعليهم ممارسة الضغط على قيادتهم للانخراط الجدي في هذا المسلسل السياسي”.

    أزمة تَفكك بالأفق

    وفق عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، فإن اشتباكات عنيفة اندلعت داخل مخيم السمارة بتندوف (..) “لكن نسجل كمراقبين للوضع أن ما وقع ليست حادثة معزولة؛ بل تسلسل أحداث مدبرة”. ولذلك، تلوح في الأفق أزمة تفكك عقب اشتباكات تندوف، وليس مجرد توترات عابرة.

    واستدرك الكاين بقوله لهسبريس: “غيْر أن هذه الحادثة لا تقرأ بمعزل عما سبقها، إذ شهد مخيم العيون مواجهات مسلحة بين عصابتي تهريب مخدرات، أطلقتا النار في وضح النهار وسط المناطق السكنية؛ فيما لجأ السكان إلى الاختباء خلف أبواب موصدة، في غياب لافت لأي وجود أمني لجبهة “البوليساريو””.

    وسجل المصرح عينه النشيط في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بروز ثلاثة مستويات للأزمة: أولا: انهيار تحكم الجبهة والدولة المضيفة للمخيمات، إذ لم تعد المخيمات بيئة آمنة لساكنيها. فقد بات واضحا أن جبهة “البوليساريو” تفقد قدرتها على احتكار العنف وضبط الأمن، وهو ما يكشف هشاشة بنيوية متراكمة؛ بل ثمة مؤشرات على توظيف عناصر خارجة عن القانون كأداة للسيطرة لا كتهديد تسعى الجبهة إلى مكافحته. ثانيا: ظهور تصدعات القيادة، إذ تعاني “البوليساريو” من تخبط واضح في مواقفها، بين تيار يلوح بخيار العودة إلى الحرب وآخر يدعو إلى التفاوض ووقف إطلاق النار. هذا التناقض الداخلي يكشف ضعف التماسك القيادي، ويضع الجبهة في موقف دفاعي وسط عزلة دولية متزايدة.

    ثالثا، انتهاج القمع بديلا عن التدبير الرصين في مواجهة الاحتقان الشعبي، وقد لجأت ميليشيات “البوليساريو” والدرك الجزائري إلى تكثيف نقاط التفتيش والدوريات المسلحة حول مخيمات الرابوني والسمارة وأوسرد، بهدف منع أي تحرك احتجاجي أو محاولة مغادرة، مع تصاعد حملات الاعتقال التعسفي.

    وأكد الكاين، في حديثه للجريدة، أن “التوقيت غير بريء، إذ لا يمكن فصل هذه الاضطرابات عن سياقها الأممي، إذ تتزامن مع نقاشات مجلس الأمن حول تجديد ولاية بعثة المينورسو نهاية أبريل؛ فالتاريخ يثبت أن قيادة الجبهة تشدد قبضتها الأمنية مع كل استحقاق دولي حساس، لقطع الطريق أمام أي شهادات أو احتجاجات تضعف موقفها التفاوضي.

    كما أن الفوضى الأمنية تشكل ورقة ضغط مزدوجة، تقوض مصداقية “البوليساريو” كطرف قادر على إدارة إقليم، وتحرج الجزائر بوصفها الضامن الفعلي للوضع”.

    كما رجح رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن ثمة أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن “التوتر لن يبقى محليا؛ لأن الداخل على شفير الانفجار، حيث تتراكم الضغوط في تندوف في ظل إخفاقات سياسية وعسكرية متتالية “للبوليساريو”؛ مما يجعل الوضع قابلا للانفجار في أية لحظة، وشبكات الجريمة تملأ الفراغ، إذ ترتبط عمليات تهريب المخدرات داخل المخيمات بشبكات إجرامية ممتدة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وأي اتساع في الفوضى يعني توسيع ممرات هذه الشبكات عبر منطقة الساحل الهشة”.

    يضاف إلى ذلك، حسب المصرح ذاته، “وقوعُ الجزائر في مأزق استراتيجي، إذ تواجه ضغوطا حقوقية دولية متصاعدة بسبب أوضاع المخيمات؛ فيما قد يزيد أي تدخل مباشر من تأجيج التوتر بدلا من احتوائه”.

    وأجمل الكاين بقوله إن “ما تشهده مخيمات تندوف اليوم ليس مجرد اشتباكات قبلية أو نزاعات عصابات؛ بل هو تعبير عن ثلاثة تحولات متزامنة، تتجلى في تآكل شرعية “البوليساريو” من الداخل، وتعثر الرهان الجزائري على هذا الملف، وتسارع الزخم الدبلوماسي لصالح مقترح الحكم الذاتي”، لافتا إلى أن “الخطر الحقيقي لا يكمن في الاشتباكات بحد ذاتها، بل في احتمال تحول هذه المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الأمني الكبرى في منطقة الساحل؛ وهو ما قد يُعقد أي مسار نحو تسوية سلمية، حتى حين تتوفر الإرادة السياسية للتفاوض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة تُحذر:ارتفاع مُخيف لمعدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الشباب

    أثار الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بالسرطان بين فئة الشباب تساؤلات واسعة، خاصة أن معظم عوامل الخطر التقليدية، باستثناء السمنة، تشهد تراجعاً أو استقراراً ملحوظاً.

    وأوضحت الباحثة مونسيرات غارسيا-كلوزاس من معهد أبحاث السرطان في لندن أن أبرز ما توصلت إليه الدراسات هو أن السمنة تُعد العامل الأكثر وضوحاً حتى الآن، لكنها لا تفسر سوى جزء محدود من هذه الزيادة، ما يترك جانباً كبيراً من الظاهرة دون تفسير دقيق.

    وعلى الصعيد العالمي، لوحظ ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص دون سن الخمسين، إذ زادت حالات سرطان القولون والمستقيم بنحو 50% منذ تسعينيات القرن الماضي في عدة دول، من بينها الولايات المتحدة وأستراليا وكندا.

    وفي محاولة لفهم الأسباب، أجرى علماء الأوبئة دراسة شملت تحليل أنماط الإصابة بالسرطان في إنجلترا، ومقارنتها بعوامل الخطر المختلفة، ونُشرت النتائج في مجلة BMJ Oncology. وأظهرت البيانات أنه حتى عام 2019، تم تسجيل ارتفاع في 11 نوعاً من السرطان لدى الفئة العمرية بين 20 و49 عاماً، أبرزها سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

    كما تبين أن تسعة من هذه الأنواع تشهد ارتفاعاً أيضاً لدى من تجاوزوا سن الخمسين، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل مشتركة تقف وراء هذا الاتجاه.

    وشملت الدراسة تحليل العلاقة مع أبرز عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وانخفاض تناول الألياف، والإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء والمصنّعة. ورغم أن معظم هذه العوامل في تراجع أو استقرار، بقيت السمنة العامل الوحيد الذي يشهد ارتفاعاً، دون أن يكون كافياً لتفسير الظاهرة بالكامل.

    وأشار الباحث مارك غونتر إلى أن الدراسات الحالية تسعى لتحديد أسباب أكثر دقة، مرجحاً أن يكون للأطعمة فائقة المعالجة، وبعض المواد الكيميائية طويلة الأمد، إضافة إلى تأثير المضادات الحيوية على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، دور محتمل في ذلك.

    وخلص التحليل إلى أن ارتفاع معدلات الإصابة بين الشباب ناتج على الأرجح عن تداخل عدة عوامل، وليس سبباً واحداً، مع احتمال مساهمة تطور وسائل التشخيص في الكشف المبكر عن الحالات.

    من جانبها، شددت الباحثة إيمي بيرينغتون على ضرورة وضع هذه النتائج في سياقها الصحيح، موضحة أن سرطان القولون والمستقيم لا يزال نادراً نسبياً بين الشباب، إذ يتم تشخيص نحو 3000 حالة سنوياً في إنجلترا، وأن زيادة بنسبة 3% تعني نحو 100 حالة إضافية فقط، ما يجعل العدد الإجمالي للحالات الجديدة محدوداً رغم الارتفاع النسبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لالة المتعاونة 2026” ترتقي إلى نموذج مواكبة متكامل وتدعم 29 تعاونية بـ1.5 مليون درهم

    العمق المغربي

    أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مكتب تنمية التعاون، الخميس، عن تنظيم حفل توزيع جوائز النسخة السابعة من برنامج “لالة المتعاونة”، وذلك في إطار الأسبوع الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في خطوة تعكس انتقال البرنامج إلى مرحلة جديدة تقوم على المواكبة المهيكلة للتعاونيات النسائية.

    ويأتي تنظيم هذه الدورة تحت شعار “المعرفة، التسويق، التجذّر: ثلاث دعامات للتعاونية النسائية المغربية”، حيث لم يعد البرنامج يقتصر على منح جوائز رمزية، بل أصبح يعتمد مسارا متكاملا من خمس مراحل تشمل الانتقاء الأولي، وبناء القدرات، والانتقاء النهائي، ثم التتويج، وأخيرا المواكبة لمدة 12 شهرا، بهدف تحويل الاعتراف إلى رافعة فعلية للنمو والاستدامة.

    وفي هذا السياق، أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن هذا التحول يعكس توجها استراتيجيا يروم جعل التعاونيات النسائية ركيزة أساسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومحركا للتنمية الترابية، من خلال تمكينها من أدوات التسيير والتسويق وتعزيز حضورها في الأسواق.

    من جهتها، أبرزت عائشة الرفاعي، المديرة العامة لـمكتب تنمية التعاون، أن التجربة المتراكمة عبر ست دورات أكدت توفر التعاونيات النسائية على مؤهلات قوية، معتبرة أن الهندسة الجديدة للبرنامج صُممت للاستجابة لحاجياتها الفعلية، خاصة في مجالات التكوين والتأطير والولوج إلى السوق.

    ويستفيد من هذه الدورة 144 تعاونية نسائية تم انتقاؤها أوليا، موزعة على 23 مجموعة تكوينية، قبل أن يتم تتويج 29 تعاونية في المرحلة النهائية، حيث ستحصل كل واحدة منها على منحة مالية قدرها 50 ألف درهم، إضافة إلى مواكبة تقنية تمتد لسنة كاملة.

    وتكشف الأرقام الرسمية عن تنامي حضور النساء داخل منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إذ بلغ عدد التعاونيات النسائية بالمغرب 8,027 تعاونية تضم أكثر من 73,700 عضوة إلى غاية متم سنة 2025، وهو ما يمثل نحو 12 في المائة من مجموع التعاونيات الوطنية، في مؤشر يعكس تصاعد دور النساء في الدينامية الاقتصادية المحلية.

    ومنذ إطلاق البرنامج سنة 2020، تم تتويج 188 تعاونية من بين أكثر من 2,000 مشروع تقدمت للمشاركة، ما يؤكد اتساع قاعدة المبادرات النسائية وتنامي الاهتمام المؤسسي بمواكبتها وتطويرها.

    ويحظى برنامج “لالة المتعاونة” بدعم عدد من الشركاء المؤسساتيين والخواص، من بينهم سفارة دولة قطر، ومؤسسة OCP، وعدد من الجهات الترابية والمؤسسات البنكية والمالية، في إطار رؤية مشتركة تعتبر التمكين الاقتصادي للنساء رافعة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاتح ماي الأخير للحكومة.. السكوري يقدم الحصيلة الاجتماعية ويصفها بـ”غير المسبوقة”

    محمد عادل التاطو

    في آخر فاتح ماي للولاية الحكومية الحالية، قدم وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حصيلة وصفها بأنها “غير مسبوقة” في مجالي التشغيل والأجور، مستعرضا سلسلة من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي قال إنها تعكس تحولا عميقا في سياسات الدولة الاجتماعية، من خلال رفع الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وإطلاق برامج جديدة لإدماج الشباب وتحسين فرص الولوج إلى سوق الشغل.

    وأوضح السكوري، في كلمته عشية فاتح ماي، أن هذه المحطة تشكل لحظة تقييم جماعي لمسار الإصلاحات الاجتماعية، وفرصة لتجديد الالتزام بمبادئ الإنصاف الاجتماعي والحوار المسؤول، مبرزا أن ما تحقق يعكس تحولا عميقا في السياسات العمومية المرتبطة بالشغل والدخل والحماية الاجتماعية.

    وكشف الوزير أن كلفة الحوار الاجتماعي بلغت حوالي 50 مليار درهم خلال الولاية الحكومية، مع استفادة أزيد من 4,25 مليون أجير وأجيرة من تحسينات مباشرة في الدخل.

    وأوضح أن متوسط الأجر الشهري الصافي ارتفع من 8.237 درهماً سنة 2021 إلى 10.600 درهم سنة 2026، أي بزيادة تناهز 28,7 في المائة، مشيرا إلى أن الحد الأدنى الصافي للأجر ارتفع بدوره من 3.258 درهما إلى 4.500 درهم.

    وسجل أن الحد الأدنى للأجور في القطاع غير الفلاحي عرف زيادة بنسبة 20 في المائة، مقابل 25 في المائة في القطاع الفلاحي.

    وشملت التحسينات أيضا زيادات قطاعية مهمة، من بينها رفع الأجور في قطاع التربية الوطنية بـ1500 درهم، وقطاع الصحة بما يصل إلى 3000 درهم للأطباء، و1600 درهم للممرضين والتقنيين، إلى جانب اعتماد نظام أساسي جديد للأساتذة الباحثين بزيادة تصل إلى 3000 درهم.

    كما تم إقرار رخصة الأبوة لمدة 15 يوما مدفوعة الأجر، مع رفع التعويضات العائلية لفائدة الأطفال الرابع والخامس والسادس.

    وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أوضح السكوري أن الفترة ما بين 2021 و2025 عرفت إحداث 851 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، مقابل تراجع فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، مضيفا أنه تم خلال سنة 2025 إحداث 193 ألف منصب شغل صاف، مع تسجيل انخفاض معدل البطالة إلى 13 في المائة.

    كما سجلت الحكومة، وفق المعطيات المقدمة، ارتفاع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحوالي 740 ألف منصب خلال الفترة 2021-2024، إلى جانب إحداث أكثر من 109 آلاف مقاولة جديدة سنة 2025.

    وفي محور آخر، أعلن الوزير عن تحول نوعي في سياسات التشغيل من خلال إدماج غير الحاصلين على الشهادات، مبرزا أن حوالي مليون شخص بدون دبلوم كانوا خارج منظومة الاستفادة، ما استدعى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على التكوين والإدماج المهني وربط المهارات بسوق الشغل.

    وفي هذا السياق، تم إطلاق برنامج وطني للتدرج المهني بغلاف مالي يناهز مليار درهم، يقوم على 20 في المائة تكوين نظري و80 في المائة داخل المقاولات، مع دعم سنوي يصل إلى 5000 درهم عن كل متدرج لفائدة المقاولات والحرفيين، ويستهدف مختلف المستويات التعليمية والفئات العمرية.

    وأكد السكوري أن البرنامج يشمل قطاعات متعددة من الصناعة التقليدية والفلاحة والسياحة إلى الصناعات الحديثة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين الشباب من اكتساب مهارات مهنية مباشرة تعزز إدماجهم في سوق الشغل.

    وعلى المستوى التشريعي، أبرز الوزير إخراج قانون الإضراب بعد عقود من الانتظار، وتعديل مدونة الشغل عبر تقليص ساعات عمل الحراس من 12 إلى 8 ساعات، إلى جانب تعزيز منظومة الصحة والسلامة المهنية وفق معايير دولية.

    وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أوضح السكوري أن عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض ارتفع من 7,8 ملايين إلى أكثر من 23 مليون مستفيد، إضافة إلى توسيع دعم السكن ليشمل أزيد من 96 ألف مستفيد بغلاف مالي يفوق 7,88 مليار درهم.

    ويرى السكوري أن هذه الحصيلة تعكس انتقال المغرب نحو نموذج اجتماعي أكثر توازنا، يقوم على تحسين الدخل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وخلق فرص الشغل، وتعزيز جاذبية الاستثمار، مبرزا أن الحوار الاجتماعي أصبح آلية مؤسساتية دائمة لإنتاج الحلول وليس مجرد محطة ظرفية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتويج 29 تعاونية نسائية في حفل توزيع جوائز النسخة السابعة من برنامج “لالة المتعاونة”

    في إطار الأسبوع الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، نظمت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مكتب تنمية التعاون حفل توزيع جوائز النسخة السابعة من برنامج “لالة المتعاونة”، تحت شعار: “المعرفة، التسويق، التجذر: ثلاث دعامات للتعاونية النسائية المغربية”.

    وفي كلمته خلال الحفل الذي أقيم يوم الخميس 30 أبريل 2026 بالرباط، أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن البرنامج يهدف إلى الاعتراف بالتعاونيات النسائية المغربية، وتثمينها، وتعزيز قدراتها، كما يعكس ويواكب الرؤية الرامية إلى جعل التعاونيات النسائية رافعة أساسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومحركا للتماسك الترابي.

    وأضاف لحسن أن موضوع هذه الدورة يرتكز على ثلاثة محاور وهي: المعرفة، باعتبارها شرطا جوهريا لتعزيز الكفاءات وضمان الاستدامة؛ والتسويق، لكونه مدخلا أساسيا للولوج إلى الأسواق وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية؛ ثم التجذر، الذي يعكس البعد الترابي والاجتماعي للتعاونيات باعتبارها فاعلا محليا ودعامة للدينامية المجالية.

    من جهتها، أشارت عائشة الرفاعي، المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، أن التعاونيات النسائية المغربية تتوفر على إمكانات واعدة وعزيمة قوية، مما يحتم مواكبة هذا الطموح والارتقاء به. وأضافت أنه، من أجل تحقيق هذه الغاية، صُممت هندسة جديدة للبرنامج، لا تقتصر على تتويج أبرز المبادرات فقط، بل تقوم على مسار متكامل من خمس مراحل وهي: الانتقاء الأولي، وبناء القدرات، والانتقاء النهائي، وحفل توزيع الجوائز، ثم المواكبة بعد التتويج لمدة اثني عشر شهرا. 

    وقد شهدت هذه النسخة مشاركة 144 تعاونية نسائية انتُقيت في المرحلة الأولية، موزعة على 23 مجموعة تكوينية ضمن فوجين متزامنين، لتستفيد في ختام هذا المسار 29 تعاونية متوجة من جائزة مالية قدرها 50.000 درهم لكل واحدة. وتندرج هذه الأرقام في سياق مسيرة متواصلة منذ إطلاق البرنامج سنة 2020، إذ بلغ مجموع التعاونيات المتوجة حتى اليوم 188 تعاونية من أصل أكثر من 2.000 مشروع مترشح من مختلف جهات المملكة، وهو ما يعكس الزخم المتنامي لهذه المبادرة وتوسع أثرها الترابي. ويتجلى هذا الزخم كذلك في الأرقام الوطنية، إذ بلغ عدد التعاونيات النسائية بالمغرب بحلول نهاية سنة 2025 ما يناهز 8.027 تعاونية تضم 73.733 عضوة، أي ما يمثل 12% من مجموع التعاونيات على الصعيد الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تُنصف نحو مليون من حراس الأمن الخاص بتقليص ساعات العمل

    تداول مجلس الحكومة وصادق على مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتغيير القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، والذي قدمه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ويهدف إلى إنصاف فئة الحراس الذين تربطهم عقود شغل بالمقاولات التي تمارس أعمال الحراسة في القطاعين العام والخاص، والمقدر عددهم بما يناهز مليون شخص.

    ويندرج هذا المشروع، وفق بلاغ المجلس الحكومي الصادر اليوم الخميس، في إطار استكمال تنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق الاجتماعي المبرم بتاريخ 29 أبريل 2024، لاسيما تلك المتعلقة بالمراجعة التدريجية لبعض مقتضيات مدونة الشغل، وتنزيلًا لمخرجات الحوار الاجتماعي المركزي لدورة أبريل 2026.

    ويهدف مشروع هذا القانون، وفق المصدر نفسه، إلى تتميم المادة 193 من القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، من “أجل استثناء فئة الحراس الذين تربطهم عقود شغل بالمقاولات التي تمارس أعمال الحراسة طبقًا للتشريع الجاري به العمل، من فئة الحراس المنصوص عليها في هذه المادة، والتي تُعتبر أشغالها ذات طبيعة متقطعة، وتشتغل بالتالي اثنتي عشرة ساعة في اليوم مقابل الأجر المؤدى عن مدة الشغل العادية، مما يترتب عنه إخضاع فئة الحراس المستثناة لمدة الشغل العادية المقررة لسائر الأجراء في المادة 184 من مدونة الشغل”. كما سيساهم هذا الإجراء في إحداث مناصب شغل إضافية، وتشغيل عدد أكبر من الأجراء في احترام تام لأحكام القانون.

    وفي هذا الصدد، أفاد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن “حراس الأمن الخاص الذين يشتغلون مع الشركات العاملة في هذا المجال يُقدَّر عددهم بحوالي عشرة آلاف في القطاع العام، ونحو سبعين ألفًا يشتغلون بعقود خاصة داخل قطاعات الإدارة العمومية والمستشفيات والمدارس. أما في القطاع الخاص، فيوجد عشرات الآلاف الآخرين، إذ تتراوح التقديرات الأولية بين أربعمائة وخمسمائة ألف في القطاع المهيكل، وقد تصل إلى مليون إذا احتسبنا ما يُعرف بالقطاع غير المهيكل”.

    وأوضح السكوري أن “الإشكال المتعلق بحراس الأمن الخاص ظل قائمًا، حيث إنهم يشتغلون اثنتي عشرة ساعة، لكن يتم تعويضهم على أساس ثماني ساعات فقط”، مشيرًا إلى أن النقاش حول الموضوع دار منذ بداية هذه الولاية الحكومية، ومضيفًا أنه “تم إدراجه ضمن إطار الحوار الاجتماعي، خاصة أن مدونة الشغل لم يسبق تاريخيًا أن فُتح أي بند من بنودها للمراجعة، غير أن أولوية هذا الملف فرضت التدخل لمعالجته”.

    وأشار إلى أن “العقود المبرمة سابقًا، قبل صدور هذا التعديل، سيتم أخذها بعين الاعتبار، نظرًا لما يترتب عن ذلك من انعكاسات مالية كبيرة على الشركات”، مفيدًا أن “هذه الأخيرة تعتمد نظام فترتين (دوامين)، بحيث يعمل شخص من السادسة صباحًا إلى السادسة مساءً، ويخلفه آخر من السادسة مساءً إلى السادسة صباحًا، لكن تطبيق النظام الجديد يقتضي اعتماد ثلاث فترات عمل، كل واحدة مدتها ثماني ساعات”.

    وتشير التقديرات الأولية، وفق الوزير، إلى أن “اعتماد فترة العمل الثالثة سيرفع التكاليف بنحو 40 إلى 50 في المائة من الميزانية، سواء في القطاع العام، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، أو في القطاع الخاص”.

    وأكد أنه “تم منح هذه الفئة من المشغلين مهلة انتقالية تمتد إلى 12 شهرًا كحد أقصى، للاندماج في النظام الجديد. أما بالنسبة للعقود التي ستُبرم بعد صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية، فستُطبَّق عليها المقتضيات الجديدة بشكل فوري”.

    ولفت السكوري إلى أنه “يُرتقب أن يُعرض هذا التعديل قريبًا على البرلمان، بعد المصادقة عليه في المجلس الحكومي، بالنظر إلى كونه يهم مادة واحدة فقط، مع وجود إرادة لدى مختلف الفاعلين، سواء من النواب أو من أرباب العمل، للإسراع في اعتماده، على أن يدخل حيز التنفيذ رسميًا بعد مرور تسعين يومًا أو ثلاثة أشهر من نشره”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حديقة الحيوانات بالرباط تعلن عن ولادات جديدة تشمل 50 نوعا

    الصحيفة – و.م.ع

     سجلت حديقة الحيوانات بالرباط ولادات شملت نحو خمسين صنفا خلال الربع الأول من سنة 2026، من بينها أصناف ذات أهمية كبيرة على مستوى الحفاظ على الأنواع.

    وأوضح بلاغ لحديقة الحيوانات بالرباط أن “من بين هذه الولادات عدة أصناف ذات رهانات حفظ عالية، لا سيما غزال الدوركاس (الظبي العفري)، والأروي (موفلون بمناكب)، والنسر الأسمر”.

    وأضاف المصدر ذاته أن “أنواعا تراثية أخرى، مثل الزريقاء، وقرد البابون، وطائر أبو منجل الرشيق، وكروان الحصى، والسلحفاة اليونانية، تجسد بدورها تنوع المجموعة الحيوانية التي يضمها المنتزه”.

    وحسب البلاغ، فإن “هذه النتيجة تعكس جودة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موخاريق: الحكومة أغفلت زيادة القطاع الخاص.. “السميك” يُلبي معيش 5 أيام

    هسبريس من الرباط

    وجّه الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، جملة من الانتقادات لحصيلة الحوار الاجتماعي خلال الولاية الحكومية الحالية، مُثيرا “تخلف الحكومة عن إقرار الزيادة العامة في الأجور لفائدة القطاع الخاص”، وكاشفا أن “الدراسات بيّنت أن الحد الأدنى للأجور (السميك) لم يعد، بعد الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية، يكفي أسرة أجير من أربعة أفراد لتلبية مصاريف معيش أكثر من 5 أيام”.

    وأكد موخاريق، في حوار مصوّر مع هسبريس، عشيّة الاحتفال بعيد الشغل، أن “فاتح ماي يأتي هذه السنة في ظل ظروف جد استثنائية”، مبرزا أنه “ليس فينا ولا في كل الأجراء والفئات الشعبية مسرة، نظرا لما تشهده البلاد من غلاء في المعيشة وزيادات طالت أسعار كل المواد الاستهلاكية والخدمات، بالإضافة إلى المحروقات”.

    الأجراء والزيادة

    انتقد موخاريق مخرجات جولة أبريل للحوار الاجتماعي الأخيرة، وقال إن “رئيس الحكومة عرض علينا أنها أنفقت 45 مليار درهم ككلفة، وأنها التزمت بالزيادات المتفق عليها”، مستدركا: “لكن أكدنا له أن هذه الكلفة تآكلت جراء الزيادات” سالفة الذكر.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأكد الفاعل النقابي نفسه “عجز” الموظفين والأجراء عن مواجهة تكاليف الحياة في ظل واقع الغلاء، وذكّر بأن “الحكومة اكتفت، أساسا، بمنح زيادة قدرها 1000 درهم على دفعتين للقطاع العام… لكن ماذا عن القطاع الخاص؟”.

    وفي حالة هذا الأخير “اكتفت الحكومة بالزيادة في الحد الأدنى للأجر الذي لم يتجاوز في أحسن الأحوال 3184 درهما؛ بينما يتعيّن على الأجير أن يشتغل 191 ساعة في الشهر”، بحسب المتحدّث، متسائلا عن “الأجور الأخرى؛ فلا يكفي أن تطالب الحكومة أرباب العمل بالزيادة في ‘السميك’، بل كان من المفروض إقرار زيادة عامة لكل الأجراء في القطاع الخاص”.

    وأورد موخاريق: “الحكومة لم تمنحنا هبة في الحوار الاجتماعي، بل بفضل القوة الترافعية للحركة النقابية، وعلى رأسها الاتحاد المغربي للشغل، انتزعنا هذه الزيادات. لكن، كما أسلفت القول، بفعل الارتفاعات المتتالية، وخصوصا بعد الحرب في الخليج وما تلاها من ارتفاع في المحروقات بنسبة 50 في المائة تقريبا”، تآكلت هذه الزيادات في الأجور.

    “السميك” والمعيشة

    أفاد الفاعل النقابي نفسه، متفاعلا مع سؤال لهسبريس، بأن “دائرة الدراسات في الاتحاد المغربي للشغل… وجدت أنه قبل الزيادات المهولة في المحروقات وأسعار المواد الاستهلاكية كان الحد الأدنى للأجر يسمح لأجير رب أسرة مكونة بالإضافة إليه وزوجته من طفلين بتلبية مصاريف المعيش لـ11 يوما فقط، وذلك بأقل تكاليف المعيشة”.

    وفي مرحلة لاحقة، تابع موخاريق، “انخفضت المدة إلى 9 أيام، ثم مع هذه الزيادات التي سجّلها المغرب خلال الأيام الأخيرة وصلت المدة إلى 5 أيام وبأبسط شروط الحياة”.

    وذكّر المتحدث بأن فلسفة “السميك” عندما تم إحداثه لأول مرة أنه أجر يُعطى لفائدة الأجير بدون تأهيل مهني. “لكن اليوم أصبحنا نرى شبابا من حاملي الشواهد العليا (إجازة، ماستر…) يتقاضون الحد الأدنى للأجور”، وأكد أن “هذا الأمر يثير مسؤولية الحكومة والقطاع المكلف بالتشغيل حول هرم الأجور وتطبيق القوانين”.

    وردّ الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل على دفاع الحكومة عن رفعها متوسط الأجور في القطاع العام إلى أكثر من 10 آلاف درهم بالتأكيد على “أحقية الموظفين في أكثر من هذا، نظير خدماتهم في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية”.

    أكثر من ذلك رأى ضيف الجريدة أن “10 آلاف درهم باتت تُصنف صاحبها حاليا ضمن البروليتاريا”.

    وبالعودة إلى الحد الأدنى للأجر شدد موخاريق على أن “المجتمع النقابي لم يعد يتحدّث عن الحد الأدنى للأجر، بل عن الأجر الأدنى للعيش الكريم”.

    وزاد ضيف هسبريس أن ثمّة فرقا كبيرا بين متوسط الأجور المذكور وبين واقع القطاع الخاص، وأن “ثمة تقهقرا للأطر المتوسطة، حتى اندثرت الطبقة المتوسطة في بلادنا”.

    الحكومة “منحازة”

    بشأن مسؤولية النقابات إزاء هذا الواقع، ولا سيما في ظل غياب “الوحدة النقابية” بين المركزيات في التفاوض، اعتبر موخاريق أن “الاتحاد المغربي للشغل دافع عن مطالب الأجراء في كافة المناسبات أمام رئيس الحكومة وكافة الوزراء وأمام أرباب العمل”، واتهم الحكومة بأنها “تميل إلى أرباب العمل”، إذ قال: “تجد نفسك أمام آذان صماء، تميل أكثر إلى أرباب العمل وأصحاب النفوذ”.

    وأضاف المتحدث ذاته: “يواجهوننا دائما بـ’سوف ندرس’… ولكن في الجهة المقابلة ثمة أرباب العمل الذين يصارعون من أجل صون امتيازاتهم وعطاءات الحكومة في الإعفاءات الجبائية والضريبية، بل وحتى السماح لهم بممارسة التهرب الاجتماعي”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنية الإنسان من الجانب النفسي


    إدريس حمادي
    يقول الحق سبحانه في سورة الشمس: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)

    سأحصر الكلام في معرفة النفس الإنسانية في ثلاثة مستويات: مستوى طرق البحث في حقيقة النفس، ومستوى مفهوم النفس عند الفلاسفة، ثم مفهوم النفس عند علماء النفس.

    بالنسبة للمستوى الأول، يلاحظ من البداية أن الفلسفات والأديان والعلوم قد اتفقت على أن معرفة الإنسان نفسه غاية سامية، ثم اختلفوا بعد ذلك في الطريق الذي يجب أن يسلكوه إلى تلك المعرفة.

    طريق الاستبطان

    فقال أصحاب الفلسفة الميتافيزيقية: لا طريق إلى ذلك إلا بالاستبطان، ويقصدون بالاستبطان كطريقة للبحث تأمل الفرد ما يجري داخل نفسه التي يستبطن ما يدور فيها من عمليات شعورية، أو بتعبير آخر: إن ما يقصد بمنهج الاستبطان دراسة الإنسان لمشاعره بنفسه عن طريق تأمل ذاته، ومشاهدة ما يدور داخلها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لتوضيح ذلك نسوق هذا المثال: إن عالم النفس الإنجليزي (هنري هيد) بمساعدة عالم فيسيولوجي آخر، قد قطع الأعصاب في يده اليسرى، وأخذ يسجل بيده اليمنى ما ترتب على ذلك من مشاعر داخلية.

    غير أن العلماء رأوا أن هذه الطريقة لا تحظى بالاحترام كطريقة علمية، لأسباب: أولها، أن الناس يختلفون في قدراتهم على القيام بالتأمل الباطني. وثانيها، أن الفرد ليس في استطاعته في حالات كثيرة أن يدرس نفسه بنفسه، وخاصة في حالات الانفعال الحادة، لأن التفكير سيؤثر على حالة الانفعال. كذلك فإن الشخص صاحب التجربة الشعورية لا يستطيع الوصف الدقيق أو المعرفة المباشرة لحياته الشعورية، ولا يستطيع كذلك أن يلقي ضوءً كاشفًا على العمليات العقلية المعقدة، كالتذكر والتفكر والفهم؛ فكما أن التكوين الذري للمادة لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، كذلك فإن ديناميكية العمليات النفسية لا يمكن أن ترى بالنظر أو التأمل الداخلي. وثالثها، أن هذا المنهج لا يمكن تطبيقه على الحيوانات والأطفال والأفراد الشواذ، مع العلم أن ما لا نستطيع أن نجريه على الإنسان يجب أن نجريه على الحيوانات، كما أن الأطفال والشواذ فئتان يهتم بهما علم النفس، ولا يمكن أن يعتمد عليهما في الحصول على معلومات خاصة بهما من طريق منهج الاستبطان.

    طريقة التجربة

    ومن ثم نجدهم قد عدلوا عن هذه الطريق إلى طرق أخرى، أهمها على الإطلاق الطريقة التجريبية التي تعتبر عندهم “أكثر الوسائل كفاية في الوصول إلى معرفة موضوعية”.

    بدأت الطريقة التجريبية في علم النفس منذ القرن التاسع عشر في ألمانيا، حيث أنشأ (فونت) أول معمل لعلم النفس عام 1879، ومنذ ذلك “بدأ علم النفس يأخذ مكانه بجوار العلوم الطبيعية، بأخذه منهجًا في دراسة السلوك دراسة تجريبية تلتزم بخطوات المنهج العلمي” التي يمكن تلخيصها في الآتي: الملاحظة وتحديد المشكلة موضوع البحث، ثم فرض الفروض، ثم تجميع المعلومات التي تولدت من فرض الفروض، ثم اختبار صحة تلك المعلومات أو الفروض بإجراء التجارب عليها، ثم أخيرًا مرحلة اكتشاف النظرية أو وضع القانون الذي يحكم الظاهرة.

    ومن التجارب التي قام بها علماء النفس، تلك التي “أراد عالم نفس أن يعرف أيهما أفضل: معرفة نتيجة العمل بعد أدائه مباشرة، أو تأجيل هذه المعرفة إلى بعد الانتهاء من العمل كله؟ فجاء بثلاث مجموعات من الأفراد، وحجب عيونهم، وطلب منهم رسم خطوط مستقيمة، طول كل منها ثلاث بوصات. وقد ترك المجموعة الأولى في محاولاتها دون أي معلومات عن نتيجة عملها. أما المجموعة الثانية فقد كانت تعرف نتيجة عملها بشكل عام بعد كل محاولة، وكانت المجموعة الثالثة تعرف نتيجة عملها بعد كل حركة لكي تتلافى الخطأ في المحاولة التالية. وكانت النتيجة أن المجموعة الأولى فشلت تمامًا، أما المجموعة الثانية ففشلت إلى حد ما، أما المجموعة الثالثة فقد نجحت تمامًا. وتؤكد هذه التجربة على أهمية الإرشادات والتوجيهات في أداء الأعمال التي يطلب القيام بها، كما تؤكد أن عدم تحديد الموضوع وعدم التوجيه لا يؤدي إلا إلى الخبط والعشوائية وإلى عدم النمو والتقدم، إن لم يؤد إلى التأخر”.

    مفهوم النفس عند الفلاسفة

    هذا على مستوى طرق البحث، وأما على مستوى مفهوم النفس عند الفلاسفة، فالذي يظهر من أبحاثهم “أن للنفس تعريفات مختلفة:

    منها قول أفلاطون: “إن النفس ليست بجسم، وإنما هي جوهر بسيط محرك للبدن”.

    ومنها قول أرسطو: “إن النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي”. فمعنى قوله “كمال أول”: إن النفس صورة الجسم، أو هي ما يكمل به النوع بالفعل. ومعنى قوله “آلي”: إن الجسم الطبيعي مؤلف من آلات أي أعضاء.

    وقد جمع ابن سينا بين هذين التعريفين فقال مع أفلاطون: إن النفس جوهر روحاني، وقال مع أرسطو: إن النفس كمال أول طبيعي آلي من جهة ما يتولد ويربو ويغتذي (وهي النفس النباتية) أو من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة (وهي النفس الحيوانية) ومن جهة ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي (وهي النفس الإنسانية).

    وذكر آخرون أن الروح قسمان: روح حيواني ينبث في شرايين البدن من القلب، فيفعل الحياة والنبض والتنفس، وروح نفساني ينبث من الدماغ في الأعصاب، فيفعل الحس والحركة والفكر والذكر والروية.

    في الفرق بين النفس والروح يذكر لُقْطَة بن لوقا في رسالة له: “أن الروح جسم والنفس غير جسم – وأن الروح يُحْوَى في البدن – وأن النفس لا يحويها البدن – وأن الروح إذا فارق البدن بطل، وأن النفس تبطل أفعالها من البدن ولا تبطل هي في ذاتها – وأن النفس تحرك البدن وتُنيله الحس والحياة بأنها أول علة لذلك البدن وفاعلة فيه، والروح يفعل ذلك وهو علة ثانية – فالروح إذن علة قريبة كحياة البدن وحسه وحركته وباقي أفعاله البعيدة”.

    مفهوم النفس لدى علماء النفس

    هذا عن النفس من منظور الفلاسفة، وأما عنها من منظور علماء النفس، فيبدو مما جاءوا به في أبحاثهم أن للنفس نشاطان: نشاط نفسي، ونشاط عقلي. وأن النشاط النفسي له مكونات هي: الوراثة والبيئة والدوافع أو الغرائز، ثم الانفعالات والعواطف. وكذلك هو النشاط العقلي، نجده يقوم على ركائز هي: الإحساس والإدراك والذاكرة واللغة والواقع الاجتماعي.

    النشاط النفسي ومكوناته

    يذكر هؤلاء العلماء: “أن الخصائص المميزة للحياة النفسية الإنسانية يكمن وراءها مكونان متناغمان: مكون داخلي وراثي يتمثل في المحددات البيولوجية، ومكون خارجي يتمثل في المحددات البيئية والثقافية”.

    مكون الوراثة

    ففي مكون الوراثة: نجد الوراثة تتحدد لأي شخص بالموروثات (أي الجينات)، بمعنى أن الفرد يبدأ وجوده الحياتي كخلية واحدة في رحم الأم، وأن هذه الخلية تتكون من اتحاد خليتين جرثوميتين: إحداهما من الأب والأخرى من الأم، كلاهما تكونان قبل الإخصاب غير مكتملتين، وبعملية الإخصاب يحصل تكميل إحداهما الأخرى في خلية واحدة لا يزيد حجمها عن حجم رأس الدبوس.

    يحيط بالخلية المكتملة إطار يعرف بالسيتوبلازم، يمثل بيئة داخلية للخلية، له تأثير بالغ الأهمية على تكوين الجنين.

    يوجد داخل الخلية “نواة” تتضمن ما يعرف بالصبغيات التي تتحكم في وراثة الكائن الحي، إذ داخل هذه الصبغيات تكمن وحدات أصغر تعرف بالموروثات (الجينات) التي هي الوحدات الأساسية للوراثة، أو العوامل الحاملة للخصائص الوراثية.

    عدد الصبغيات 23 زوجًا أي 46 صبغيًا، أي أن الخلية الجرثومية المخصبة تتضمن 23 زوجًا من الأب بما مقداره 50% ومن الأم بما مقداره 50%. وتحتوي كل صبغية على ما يقرب من 3000 مورث، يكون مسؤولاً عن إحدى الخصائص الوراثية.

    مكون البيئة

    هذا عن مكون الوراثة كبعد داخلي، وأما عن مكون البيئة كبعد خارجي يمثل مظهر الكائن الحي وسلوكه، فتتجلى معالمه في: أنه ليس موروثًا، وأنه يتغير مع تغير الزمن كنتيجة للخبرة، وأنه ينمو كلما تواترت الحياة ووقع تفاعله مع البعد الداخلي. أي أن عملية النمو محكومة بالنمط الداخلي، ويتفاعل هذا النمط مع البيئة؛ فلا يوجد كائن حي بدون نمط داخلي، ولا يمكن أن يوجد نمط داخلي بدون بيئة.

    يصف (هيوز 1946) هذه العلاقة بين الوراثة والبيئة على النحو التالي: “ليس هناك دليل على أن الوراثة أبلغ أهمية من الرعاية والبيئة، والمؤكد أنه ليس ثمة دليل على أنها أقل أهمية… ومن الخطأ الإقلال من دلالة أحد هذين العاملين لإثبات أهمية الآخر، فعدم وجود أحدهما يعني عدم قيام الحياة، إذ يوجد لكل منهما نتائجه بالنسبة للآخر، وهذه النتائج متنوعة ومتعددة بمقدار تنوع وتعدد أنواع الرعاية وصور الوراثة. والتربية ضرب من الرعاية تيسره البيئة التي يعيش فيها الفرد، أما الوراثة فتنحدر من أسلافه”.

    وبذلك يتبين أن ما يجري على قانون التسوية والتزكية هو عينه ما يجري على مكون الوراثة والبيئة، والذين يرفعون من قيمة الوراثة على البيئة، أو البيئة على الوراثة، لم يفقهوا لا كنه الوراثة ولا كنه البيئة، وبعبارة أخرى لم يفقهوا كذلك قانون التسوية والتزكية الوارد في الآية التي صدرنا بها هذا البحث.

    مكون الدوافع: الأولية والمكتسبة

    والأمر مثله في مكون الدوافع أو الغرائز، إذ وجدنا علماء النفس يقسمونها إلى دوافع أولية بيولوجية أو غرائز فطرية، ودوافع ثانوية مكتسبة متعلمة. والدوافع الأولية تتضمن أساسًا تجنب الجوع والألم والحاجة إلى الإشباع الجنسي. ويميز علماء النفس بين الدوافع الأولية والدوافع الثانوية المكتسبة بنحو قولهم: إن الدوافع الأولية يمارسها الكائن دون تعلم، لأنه يولد مزودًا بها. أما الدوافع المكتسبة فمتعلمة من البيئة الاجتماعية التي يعيش الفرد فيها، والتعلم يحدث خلال الطفولة بواسطة عوامل منها الثواب والعقاب.

    مكون الانفعالات والعواطف

    كذلك هو الأمر بالنسبة لمكون الانفعالات والعواطف، حيث نجد الانفعالات لها علاقة بالدوافع الأولية، إذ يرى علماء النفس أن “أي دافع أساسي غالبًا ما ينطوي على شحنة انفعالية تقرن به”، وذلك كاقتران دافع الاقتتال بانفعال الغضب، واقتران دافع الهرب بانفعال الخوف… كما يرون من جهة علاقتها بالعواطف المكتسبة “أن العاطفة تنشأ من التجارب الانفعالية التي تولد فينا: إما شعورًا سارًّا أو مؤلمًا، وبتكرار هذه التجارب تتكون لدينا عادة وجدانية جديدة هي عاطفة الحب أو الكراهية”.

    وبتعبير آخر إن “الطفل الصغير يبدأ في حب أمه بسبب ارتباطه بعملية إشباع الجوع عنده، وبتكرار هذا الموقف الانفعالي تتكون عاطفة حبه لأمه، ثم تتسع هذه العاطفة لتشمل بقية أفراد العائلة فالأقارب، ثم تزداد اتساعًا فتشمل أفراد الإنسان بصرف النظر عن جنسياتهم أو دياناتهم، وتلك أرقى درجات العاطفة”. ومعنى هذا أن الانفعالات لها بعدان: بعد داخلي يتمثل في علاقتها القوية بالدوافع البيولوجية، وبعد خارجي يتمثل في علاقتها بالعواطف التي تنشأ من التجارب الانفعالية.

     النشاط الفكري وركائزه

    هذا عن النشاط النفسي ومكوناته، وأما عن النشاط الفكري وركائزه التي يقوم عليها، فيبدو أن الحديث عنه سيتم أولاً بهذه الإطلالة السريعة التي يلقيها علماء النفس عليه من جهة، ثم على العلاقة التي تربطه بالركائز التي يقوم عليها من جهة أخرى.

    في تحديد ماهية النشاط الفكري، يرى علماء النفس “أن التفكير نشاط عقلي راقٍ يعكس العلاقات والروابط بين الظاهرات أو الأشياء أو الأحداث في وعي الإنسان”. فـ”العالم المادي والإنساني ليس مجرد تأليف عرضي لظاهرات مستقلة منعزلة عن بعضها البعض، وإنما هو كل متوحد تترابط فيه الظاهرات التي تحكم بعضها الآخر في نسيج متشابك ذي معنى. في هذه العلاقة الوثيقة يتجلى جوهر الظاهرات وقوانين وجودها”.

    ويرون كذلك من جهة أخرى أن الفرد حين ينزع إلى فهم القوانين الأساسية لوجود ظاهرة معينة، ويتعمق في وجودها “تجده يسعى باستمرار لإدراك المعنى العام للظاهرات المتشابهة من فئة معينة ليسحبه على الظاهرة الواحدة المعينة، لأن الكل ينطبق على الجزء الذي يدخل في فئة الكل. ففي عملية التفكير يصبح النموذج الحسي لموضوع معين (كأن يكون شجرة برتقال أو نخلة بلح) يمثل خلفية فحسب، حيث تجري عملية أرقى تتناول القوانين القابلة للتعميم والتجريد لموضوع التفكير، وهو مفهوم الشجرة مثلاً” الذي يعم كل أنواع الأشجار.

    والخلاصة “أن التفكير في موضوع معين يتضمن جانبين متكاملين: جانب انعكاس الظاهرة أو الحدث أو الشيء من حيث العمومية، أي شكلها التعميمي والتجريدي، وجانب شكل الظاهرة الحسي المحدود، وبهذين الجانبين تتحقق عملية التفكير بخصائص معينة”.

    وبلغة علماء أصول الفقه، إن الوصف (العلة) إذا كان صالحًا للتعليل يصبح في دلالته “يقتضي شياع الحكم في كل ما شاعت فيه العلة”، بمعنى أن العلة وإن كانت منتزعة من مسألة جزئية، فهي عندما تثبت بالمناسبة أو بالسبر والتقسيم… تصبح عامة شاملة في دلالتها، وتحول النص الخاص إلى نص عام في دلالته. يقول الإمام الشاطبي: إن أصل شرعية القياس لا معنى له إلا جعل الخاص الصيغة عام الصيغة في المعنى.

    ومعنى هذا أن “دلالة المعنى في ثبوت الحكم في محالها كدلالة العام على جميع أفراده، لأنه كما يستغرق اللفظ العام جميع النفوس في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38) تستغرق العلة جميع الطوافين والطوافات في قوله عليه الصلاة والسلام عن الهرة: ‘إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات’”.

    هذا وبعد إلقاء هذه النظرة السريعة على ما يراد بالنشاط الفكري، يلتفت علماء النفس إلى الركائز التي يقوم عليها، والتي هي كما قلنا من قبل: الإحساس، والإدراك، والذاكرة، واللغة، والواقع الاجتماعي.

    عن النشاط الفكري في علاقته بالإحساس، يرى علم النفس أنه “بفضل الإحساسات نتعرف على ثراء العالم المحيط بنا: على الأصوات والألوان والأضواء، على الروائح ودرجة الحرارة والأحجام وغير ذلك، وبفضلها كذلك نتعرف على خصائص الأشياء المحيطة بنا: صلابتها أو رخاوتها، خشونتها أو نعومتها، قوتها أو ضعفها، وغير ذلك. وبفضلها أيضًا ‘يتلقى الكائن الحي الإنساني في شكل إحساس معلومات مختلفة عن حالة الوسط الخارجي (البيئي) والداخلي المحتوى’”.

    وفي أهمية الحواس يذكرون أنه يمكننا أن نتصور هنا إنسانًا تعوزه كل أعضاء الحس، فهو لا يعرف ما يجري حوله، ولا يستطيع أن يقبل على الناس المحيطين به، أو يجد طعامه، أو يتجنب الخطر، وغير ذلك مما يمكن أن نتوقعه حقيقة من إفقار الحياة المعرفية والنفسية لهذا الشخص.

    معنى هذا أن مصدر معارفنا عن العالم هو هذه الحواس، بها تتوفر المادة اللازمة للعمليات المعرفية الأخرى الأكثر تعقيدًا، كالإدراك والتخيل والتذكر والتفكر. فأعضاء الحس هي التي تتلقى وتنتقي وتجمع المعلومات وتنقلها إلى المخ، حيث ينتج عن ذلك انعكاس ملائم للعالم المحيط بنا ولحالة الكيان الحيوي ذاته. وعلى هذا الأساس تتشكل الدفعات العصبية التي تنقل إلى الأعضاء المنفذة المسؤولة عن حرارة الجسم، وعمل أعضاء الجهاز الهضمي، وأعضاء الحركة، والغدد الداخلية، ونشاط أعضاء الحس ذاتها، ويتألف هذا العمل المعقد من عمليات عديدة للغاية تتم في الثانية الواحدة وتحدث بلا انقطاع. وهكذا يتبين أن “الإحساسات في جوهرها ما هي إلا أشكال ذاتية للعالم الخارجي”.

    كذلك قالوا بالنسبة للركيزة الثانية التي هي الإدراك: إنه “يمثل القاعدة التي منها ينطلق التفكير”، كما هو واضح من مواصفاته التي من بينها:

    أن الإدراك يعرف بثبات الموضوع، إذ الأشياء والأشخاص والحيوانات تميل إلى أن تحتفظ بحجمها المعروف وبخصائصها المألوفة حين نراها في أبعاد مختلفة، لا يلتفت المدرك إلى الاختلاف الذي يطرأ عليها عند البعد المكاني أو الزماني، إذ الإدراك يعتمد على استنتاجات من الخبرة السابقة.

    ثم هم فوق هذا يرون أن “موضوع الشيء المدرك، كجذع الشجرة وفروعها وأوراقها، موضوع منعزل عن الموضوعات الأخرى”، بل وحتى عندما “يتملك المدرك الشغف بشكل الشجرة مثلاً، أو بكثرة ثمارها، أو بأوراقها الخضراء، أو بضخامتها، فإنه إنما يدرك الشيء المدرك دون أن يدرك في نفس الوقت موضوعات أخرى”.

    في حين أننا لو عدنا إلى التفكير في علاقته بالإدراك نجد مواصفاته تبدو وكأنها مضادة لمواصفات الإدراك من حيث الثبات، إذ هي في كنهها تمثل خطوة أخرى تنضاف إلى عملية الإدراك. عن طريق هذه الإضافة يحصل التكامل، إذ الإنسان حينما يفكر في هذه الظاهرات أو الأشياء أو الأحداث، فإن ما ينعكس في وعيه ليس هذه الخصائص الخارجية، وإنما ينعكس جوهر هذه الظاهرات أو الأشياء أو الأحداث ذاته في العلاقات المتبادلة التي تحدد ماهية الظاهرة أو الشيء أو الحدث، إذ التفكير في جوهره ما هو إلا “عملية انعكاس للعلاقات والروابط بين الظاهرات أو الأشياء أو الأحداث في وعي الإنسان”.

    ثم بعد الإدراك تأتي ركيزة أخرى هي ركيزة الذاكرة التي هي عبارة عن الخبرات السابقة المتجمعة في الذاكرة، أو “القوة التي تكمن وراء النمو النفسي”، أو “القوة التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في التحصيل المدرسي”، أو بتعبير جامع: إن “الذاكرة ركيزة أساسية مميزة للنشاط النفسي، بفضلها تثرى الحياة العقلية بما يدركه الفرد من أشياء أو ظاهرات في مواقف سابقة”.

    بدونها يصير التفكير الإنساني محدودًا للغاية، حيث يرتبط فقط بعملية الإدراك الحسي العياني المباشر ويخضع لمبدأ “هنا والآن”. وبدونها يظل الفرد أبدًا عند مستوى الطفل الوليد، لا يستطيع أن يحتفظ بنتائج عملية التعلم، ولا أن يخطط للمستقبل.

    وبتعبير آخر: “إن التفكير نشاط عقلي غير مباشر… أي يعتمد ليس فحسب على إحساساته وإدراكاته المباشرة، ولكن أيضًا وبالضرورة على معلومات خبرته السابقة المتجمعة في الذاكرة. إن اشتراط التفكير بالخبرة السابقة يتضح خاصة حينما نواجه على سبيل المثال الشوارع وأسطح المنازل مبللة بالمياه بغزارة في صباح يوم من بداية فصل الشتاء، فإننا نستنتج أن الأمطار قد هطلت أثناء الليل، ويساعدنا على إقرار هذه العلاقة ما استقر في الذاكرة من تصورات عن الأحداث السابقة. وإذا لم تتوفر هذه التصورات، فإننا لا نستطيع تحديد الأسباب التي تكمن وراء الظاهرة”.

    ثم ثالثًا ركيزة أخرى لا تقل أهمية عن الركيزة التي قبلها، وهي ركيزة اللغة، يشخص العلماء العلاقة بين التفكير واللغة فيقولون: “إن التفكير انعكاس للعلاقات والروابط بين الظاهرات والأحداث في شكل لفظي رمزي”، وأن “التفكير واللغة يرتبطان دائمًا بوحدة لا تنفصم، فاللغة من ناحية هي الواقع المباشر للفكرة، ومن ناحية أخرى لا يمثل التفكير ولا اللغة في حد ذاتهما كيانًا خاصًا، وإنما يمثلان أساسًا مظاهر للحياة الموضوعية”. وبتعبير آخر: “إن التفكير نشاط يتواتر في كلمات أو في رموز لغوية”.

    ثم يقولون عن أهمية اللغة في عملية التفكير: إنه “بفضل اللغة ونظامها الرمزي نستطيع أن نفكر في الأشياء في غيابها، بأن نتغلغل في أغوار الماضي السحيق، وبأن نتتبع أصل الحضارات وتطورها، وبأن نرسم صورة عن نشأة النظام الشمسي وعن نظام الكواكب وتكون الذرة، مثلما نستطيع أن نمد بصرنا إلى المستقبل وأن نخطط لمستقبل أفضل”.

    ثم أخيرًا تأتي الركيزة الرابعة التي هي ركيزة النشاط العملي للإنسان، من حيث كون التفكير يرتبط بالواقع ارتباطًا وثيقًا، حيث تواجهه مشكلات يحاول حلها، وحيث يسعى إلى إعادة بناء العالم الخارجي وتطوره.

    أخيرًا، بقي أن نشير إلى علاقة هذه المكونات بالقانون، وأعني به قانون التسوية والتزكية المنتزع من قوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)، حيث يمكن تقسيم الآية إلى قسمين: قسم له علاقة بالشطر الأول من القانون الذي هو “التسوية”، وذلك نظرًا إلى أن الخالق سبحانه هو الذي أرسى قواعد التسوية في النفس الإنسانية، وهذا الشطر من القانون يشمل مكون الوراثة، ومكون الدوافع أو الغرائز، ومكون الانفعالات، ثم مكون الإحساس والإدراك. أما القسم الذي له علاقة بالشطر الثاني من القانون الذي هو “التزكية” فيتجلى في مكون النشاط الفكري بركائزه التي يقوم عليها، وذلك لما للنفس الإنسانية من دور فعال فيه. يتجلى هذا الدور مثلاً في اللغة، حيث نجد الإنسان قد خصه الله باستعداد كامن فيه للنطق بكل اللغات، ثم يأتي الإنسان ليفجر هذا الاستعداد في إبداعاته الشعرية والقصصية والخطابية والعلمية.

    كذلك هو الأمر في الأحكام التشريعية الضابطة لسلوك الإنسان، حيث نجده سبحانه يشرع البعض منها ويترك البعض للإنسان. يقول الشيخ محمود شلتوت: “وفي طريقة التشريع ووضع قوانين الحياة لم يدع الناس يشرعون لأنفسهم في كل شيء، ولم يقيدهم بتشريع من عنده في كل شيء، بل نص وفوض: نص فيما لا تستقل العقول بإدراكه كالعبادات زمانًا ومكانًا وكيفية ونحو ذلك، وفيما لا تختلف المصلحة فيه باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، كالمواريث وأصول المعاملات من بيع وشراء وتحريم أكل أموال الناس بالباطل ونحو ذلك. وفوض فيما يدرك العقل الخير فيه وتختلف المصلحة فيه بتغير الأزمنة والأمكنة والأشخاص لأرباب النظر والاجتهاد في حدود أصوله العامة، وبذلك حفظ الإسلام للعقل الإنساني كرامته، وصانه في الوقت نفسه من الاضطراب والفوضى”.

    بل حتى في أجل الإنسان: نجد صريح هذه الآية الكريمة: (ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ) (الأنعام: 2) يدل على حصول أجلين لكل إنسان. يقول الإمام الرازي في تفسير الأجلين بعد سرده أقوالاً فيها: “والقول السادس وهو قول حكماء الإسلام: أن لكل إنسان أجلين: أحدهما الآجال الطبيعية، والثاني الآجال الاخترامية. أما الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصونًا من العوارض الخارجية لانتهت مدة بقائه إلى الوقت الفلاني (أي المسمى)، وأما الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعطلة”.

    إقرأ الخبر من مصدره