Étiquette : 50

  • جدري: المغرب يقدم بيئة آمنة لرساميل لا تقبل المغامرة.. وسيادته المالية تحصنه من الإملاءات الخارجية

    جمال أمدوري

    أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن المغرب نجح في ترسيخ موقعه كوجهة إقليمية جاذبة للاستثمارات الأجنبية، مستفيدا من استقرار الإطار الماكرو-اقتصادي وتحسن المؤشرات المالية، إلى جانب الإصلاحات التي جاء بها ميثاق الاستثمار الجديد، مبرزا أن بلوغ الاستثمارات الأجنبية مستويات قياسية يعكس ثقة متزايدة لدى المستثمرين الدوليين، مدعومة بتحسن التصنيف الائتماني واستعادة درجة الاستثمار، وهو ما من شأنه تعزيز خلق فرص الشغل ودعم الدينامية الاقتصادية الوطنية.

    وفي السياق ذاته، شدد جدري في حوار مع جريدة “العمق” على أن حصول المغرب على خطوط ائتمان مرنة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يعكس مصداقية السياسات الاقتصادية للمملكة وقوة مؤسساتها المالية، مشيرا إلى أن الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية والطاقات المتجددة مكنت المغرب من التحول إلى منصة صناعية تنافسية، قادرة على مواكبة التحولات العالمية وتعزيز موقعها داخل سلاسل القيمة الدولية، خاصة في ظل التوجه نحو اقتصاد منخفض الكربون.

    الحوار الكامل:

    سجل المغرب رقما قياسيا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة (أزيد من 56 مليار درهم في 2025)، كيف ساهم استقرار الإطار الماكرو-اقتصادي وميثاق الاستثمار الجديد في جعل المملكة الوجهة الأولى إقليميا لرؤوس الأموال؟

    كما يعلم الجميع، هناك مقولة اقتصادية معروفة مفادها أن “الرأسمال جبان”. بل أكثر من ذلك، فإن الرأسمال يبحث عن الأماكن الآمنة والمستقرة، وبالتالي لا يمكن لأي مستثمر أجنبي أن يأتي إلى المملكة المغربية بدافع المجاملة.

    هذا الارتفاع في الاستثمارات الأجنبية خلال السنة الماضية يرجع بالأساس إلى مجموعة من العوامل التي توفرت في المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة. أولها تحسن المؤشرات الاقتصادية، حيث تظهر مؤشرات النمو، والتضخم، وعجز الميزانية، ومستوى المديونية وضعية إيجابية، وهو ما يشجع عددا من المستثمرين على التوجه نحو المغرب.

    كما أن تحسن التصنيف الائتماني للمملكة، واستعادة درجة الاستثمار (Investment Grade)، يعززان ثقة المستثمرين ويحفزانهم على الاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، يساهم الميثاق الجديد للاستثمار في تقديم دعم مهم، سواء على المستوى القطاعي أو الترابي أو المشترك، حيث يمكن أن يصل هذا الدعم إلى 30 في المئة من قيمة الاستثمار.

    وبالتالي، فإن مجموع هذه العوامل ساهم في استقطاب عدد من المستثمرين إلى المملكة المغربية. وقد لاحظنا كيف اقترب حجم الاستثمارات خلال السنة الماضية من عتبة 60 مليار درهم، وهو مؤشر إيجابي جدا، من شأنه أن يساهم في خلق فرص شغل لفائدة الشباب المغربي.

    حصول المغرب على خطوط ائتمان مرنة من المؤسسات الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين) يعتبر صك ثقة: ما هي في نظركم الرسائل الاقتصادية التي تبعثها هذه الحصيلة للشركاء الدوليين؟

    بطبيعة الحال، فإن الحصول على ثقة صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي يعد أمرا مهما للغاية. فهذه المؤسسات الدولية تراقب عن كثب أداء الاقتصاد الوطني، وكلما كانت المؤشرات الماكرو-اقتصادية قوية ومستقرة، زادت قدرتها على مرافقتك واعتبارك شريكا موثوقا وقادرا على الوفاء بالتزاماته، خصوصا سداد القروض بكل أريحية.

    اليوم نلاحظ أن المملكة المغربية تعد من بين عدد محدود من الدول على المستوى العالمي التي تستفيد من خط الوقاية والسيولة الذي يتيحه صندوق النقد الدولي، والذي يمكن أن يصل إلى نحو 5 مليارات دولار. ويعد هذا مؤشرا إيجابيا جدا، إذ يمكن اللجوء إليه في أوقات الأزمات، كما حدث خلال الجائحة الصحية حين تم استعمال خط بقيمة 3 مليارات دولار.

    الوصول إلى هذا المستوى من الثقة يتطلب إقناع هذه المؤسسات الدولية بأن العمل الحكومي يعتمد على سياسات عمومية ناجعة تعطي نتائج ملموسة. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار الحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة خلال الأسبوع الماضي عاملا من شأنه تعزيز مكانة المملكة المغربية لدى مختلف المؤسسات الدولية.

    كما أن التجربة المغربية خلال السنوات الماضية أظهرت قدرة البلاد على اتخاذ قرارات سيادية، مثل رفض تعويم الدرهم بشكل كامل رغم توصيات صندوق النقد الدولي. إضافة إلى ذلك، فعند لجوء المغرب إلى الأسواق المالية الدولية للاقتراض، كما في طلب 2.5 مليار يورو، يتلقى طلبات اكتتاب تفوق 12 إلى 13 مليار يورو، وهو ما يعكس مستوى الثقة الكبير الذي يحظى به.

    كل هذه المؤشرات تؤكد أن المملكة المغربية استطاعت تحسين وضعيتها الاقتصادية وتعزيز مصداقيتها، بما مكنها من كسب ثقة المؤسسات المالية الدولية.

    الحكومة تتحدث عن خلق 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية: كيف نجحت الاستراتيجيات الصناعية (الطيران، صناعة السيارات) في تعويض الفقدان الناتج عن سنوات الجفاف المتتالية؟

    فيما يتعلق بخلق مناصب الشغل، أعتقد أن الاقتصاد الوطني يعيش اليوم على وقع تناقضات كبيرة جداً. إذ من الضروري التمييز بين القيمة المضافة الفلاحية والقيمة المضافة غير الفلاحية.

    فخلال السنوات الماضية، صحيح أن الاقتصاد الوطني استطاع خلق عدد من مناصب الشغل في قطاعات متعددة، مثل الصناعات الاستخراجية، وصناعة السيارات، وصناعة الطائرات، وقطاع النسيج والألبسة، والصناعات الغذائية، والسياحة، والصناعة التقليدية، والأوفشورينغ، وصناعات الإلكترونيات والميكانيك، إضافة إلى قطاعات التجارة والخدمات. غير أن هذه الدينامية لم تكن كافية لتعويض مئات الآلاف من مناصب الشغل التي تفقد في القطاع الفلاحي، خاصة في العالم القروي. فعلى سبيل المثال، خلال سنتي 2023 و2024، تم فقدان ما يفوق 200 ألف منصب شغل، وهو ما ينعكس سلبا على الحصيلة الإجمالية الصافية لخلق فرص العمل.

    وفي هذا السياق، يمكن القول إن الاقتصاد الوطني قادر على إحداث حوالي 170 ألف منصب شغل سنويا في الأنشطة غير الفلاحية، لكن دون احتساب الخسائر المسجلة في القطاع الفلاحي، ما يطرح إشكالية حقيقية على مستوى التوازن العام لسوق الشغل.

    من جهة أخرى، تبرز مفارقة لافتة، تتمثل في وجود باحثين عن الشغل من جهة، مقابل خصاص في اليد العاملة في بعض القطاعات من جهة أخرى. فاليوم، على سبيل المثال، يعاني القطاع الفلاحي من نقص في العمالة رغم ارتفاع الأجور نسبيا، كما تعاني قطاعات أخرى مثل الأشغال العمومية، والبناء، وتنظيم الأحداث، والصحة، والرقمنة من صعوبات في إيجاد اليد العاملة المؤهلة. ويرتبط هذا الوضع أيضا بتحولات مجتمعية، حيث لم تعد بعض المهن اليدوية أو الحرفية، مثل مهن البناء أو الكهرباء أو الميكانيك، تحظى بالإقبال نفسه من طرف الشباب، ما يفاقم الخصاص في هذه المجالات.

    إضافة إلى ذلك، يساهم توسع القطاع غير المهيكل في تعقيد الوضع، إذ يفضل بعض أرباب الأسر العمل بشكل غير مصرح به، للحفاظ على الاستفادة من الدعم الاجتماعي الذي يتراوح بين 500 و1200 درهم، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية على مستوى التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كل هذه العوامل مجتمعة تفسر ارتفاع معدل البطالة إلى حوالي 13 في المئة، رغم الجهود المبذولة على مستوى خلق فرص الشغل.

    كيف ساهمت البنية التحتية المتطورة (الموانئ، الربط السككي، والطاقة المتجددة) في تحويل المغرب إلى منصة صناعية عالمية قادرة على خلق فرص شغل مستدامة للشباب؟

    بطبيعة الحال، فإن العمل الذي قامت به المملكة المغربية خلال الـ26 سنة الماضية في مجال تهيئة البنيات التحتية يعد أساسيا ومحوريا. فقد شمل ذلك تطوير شبكة الطرق السيارة، وإطلاق القطار فائق السرعة، وتوسيع الطرق السريعة، وإحداث مناطق صناعية، إلى جانب تعزيز قدرات الموانئ والمطارات، والعمل على تأهيل الرأسمال البشري.

    كما أن الجهود الحالية في مجال الطاقات المتجددة تكتسي أهمية خاصة. فاليوم لم يعد كافيا إنتاج سيارة أو طائرة أو منتوج فلاحي أو صناعي أو تقليدي، بل أصبح من الضروري أن تكون هذه المنتجات والخدمات منخفضة أو خالية من الانبعاثات الكربونية.

    وفي هذا الإطار، فإن الاستثمارات التي تقوم بها المملكة في مجالات الطاقة الشمسية، والطاقة الريحية، والهيدروجين الأخضر، من شأنها أن تجعل المغرب من الدول الرائدة في الصناعات منخفضة الكربون. وهو توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.

    ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنظر إلى الشريك الاقتصادي الرئيسي للمغرب، وهو الاتحاد الأوروبي، الذي يمضي قدماً في فرض معايير صارمة تتعلق بالبصمة الكربونية، ما يجعل التكيف مع هذه المتطلبات أمراً ضرورياً لضمان ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق العالمية والحفاظ على جاذبيتها.

    ينظر للدعم الاجتماعي المباشر كآلية تضامنية، لكن من منظور اقتصادي؛ كيف يساهم هذا الدعم في تنشيط الدورة الاقتصادية وتحريك الطلب الداخلي؟

    بطبيعة الحال، فإن الدعم الاجتماعي المباشر يهدف أساسا إلى توفير دخل يحفظ كرامة عدد من الأسر المغربية. فمن جهة، يساعد هذا الدعم الأسر على ضمان استمرارية تمدرس أبنائها، ومن جهة أخرى يوفر لها حدا أدنى من الدخل يمكنها من البحث عن عمل وتحقيق نوع من الحركية الاقتصادية، وهي أمور بالغة الأهمية.

    لكن، من بين الأهداف الأساسية أيضا لهذا الدعم، تحريك وتنشيط الطلب الداخلي. فحين نتحدث عن أسرة لم تكن تتوفر على دخل قار في السابق، وأصبحت اليوم تستفيد من مبلغ يتراوح بين 500 و1300 درهم، فإن هذا الدخل يعاد ضخه في الاقتصاد عبر استهلاك سلع وخدمات، غالبا ما تكون مقدمة من مقاولات مغربية، خاصة تلك المرتبطة بمنتوجات “صنع في المغرب”.

    وبالتالي، فإن هذه المبالغ توجه في الغالب نحو الاستهلاك اليومي، وليس نحو اقتناء منتجات مستوردة ذات كلفة مرتفعة، مثل الأجهزة الإلكترونية، وهو ما يعزز الدورة الاقتصادية الداخلية. وعليه، فإن آلية الدعم الاجتماعي المباشر لا تقتصر فقط على أهدافها الاجتماعية، بل تمتد لتشمل أهدافاً اقتصادية واضحة، حيث يساهم تحفيز الطلب الداخلي في تشجيع المقاولات على رفع استثماراتها، وزيادة القيمة المضافة، فضلاً عن تحسين قدرتها على خلق مناصب الشغل لفائدة اليد العاملة المغربية.

    بناء منظومة صحية قوية وتعميم التغطية الإجبارية يتطلب استثمارات ضخمة؛ كيف تمكنت الحكومة من تمويل هذا الورش دون المساس بالتوازنات الميزانياتية للبلاد؟

    لا أعتقد أن هناك دولة في العالم يمكنها تحقيق تنمية مهمة دون تعليم جيد وصحة جيدة لمواطنيها. وبالتالي، فإن هذه القضايا المرتبطة بالصحة تعد قضايا أساسية. فإلى عهد قريب، كان لدينا مركز استشفائي جامعي واحد في الرباط، وآخر في الدار البيضاء. أما اليوم، فسنصبح قريبا نتوفر على مركز استشفائي جامعي في كل جهة من جهات المملكة.

    حاليا، لدينا مراكز استشفائية جامعية في طنجة، ووجدة، وفاس، والرباط، والدار البيضاء، ومراكش، وأكادير، كما سيحدث قريبا مركز في العيون، ثم في كلميم، وبني ملال، والرشيدية. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنه سيساهم في تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية بشكل سلس وفعال. كما أن تكوين الرأسمال البشري يعد بدوره مسألة محورية، إذ إن إحداث كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في مختلف جهات المملكة سيسهم في معالجة إشكالية الخصاص في الموارد البشرية الطبية، ويحد من تمركز الأطباء في محور طنجة–الدار البيضاء فقط.

    وأعتقد أن هذا كان من أولويات الحكومة، لأنه لا يمكن المضي في ورش الحماية الاجتماعية دون منظومة صحية قوية وفعالة. وهذا ما يفسر الزيادة المستمرة في الميزانية المخصصة لقطاع الصحة منذ سنة 2022 إلى حدود سنة 2026. كما أن الإصلاح الجبائي المتعلق بالضريبة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، مكن الحكومة من توسيع هامشها المالي، حيث أصبحت المداخيل الجبائية تتجاوز 400 مليار درهم، بعدما كانت في حدود 250 مليار درهم.

    وقد سمح هذا الارتفاع في الموارد الجبائية بتوفير هامش مهم للحكومة من أجل المضي قدما في الأوراش المهيكلة، مثل إصلاح منظومة التعليم، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتطوير قطاع الصحة، وتشجيع الاستثمار، إلى جانب أوراش أخرى متعددة.

    في ظل موجة التضخم العالمية، كيف تقيمون الإجراءات الحكومية (دعم النقل، دعم المواد الأساسية عبر صندوق المقاصة) في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وتجنب انزلاقات اقتصادية

    أول ما يجب التأكيد عليه هو أن الموجة التضخمية الحالية هي موجة عالمية، مست كبريات الدول كما مست الدول الصغرى. فقد أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى اضطراب سلاسل التوريد ومنظومات الشحن والنقل واللوجستيك، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار عدد من المواد الأولية، مثل الأسمدة والمواد الفوسفاطية، إلى جانب الخشب والحديد والزجاج والإسمنت، التي بلغت مستويات قياسية. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية، مثل القمح والذرة والشعير، وكذلك الأعلاف.

    ونتيجة لذلك، سجلت معدلات التضخم في مختلف دول العالم مستويات قياسية، حيث بلغ التضخم في المغرب حوالي 6.6% سنة 2022، قبل أن يتراجع لاحقاً. واليوم، يُسجل معدل تضخم في حدود 1%، وهو تحسن مهم لم يكن ليتحقق لولا مجموعة من الإجراءات الحكومية.

    في هذا الإطار، عملت الحكومة على دعم القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة من خلال مخرجات الحوار الاجتماعي، الذي أفضى إلى زيادة في الحد الأدنى للأجور بنسبة 20% بين اتفاقي 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024. كما تم إقرار زيادة عامة في أجور موظفي القطاع العام بقيمة 1000 درهم على مرحلتين، وزيادة 1500 درهم لفائدة نساء ورجال التعليم، إلى جانب تخفيف الضريبة على الدخل لفائدة الطبقة المتوسطة، بما يعادل زيادات صافية تتراوح بين 150 و400 درهم.

    وشملت الإجراءات أيضا تسوية متأخرات معاشات المتقاعدين، خاصة المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي بلغت في بعض الحالات ما بين 8000 و9000 درهم، إضافة إلى الإعفاء الكامل للمعاشات التقاعدية من الضريبة على الدخل.

    كما تم تخصيص اعتمادات مالية مهمة لدعم صندوق المقاصة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وهو ما ساهم في الحفاظ على أسعار بعض المواد الأساسية، مثل غاز البوتان الذي ظل في حدود 50 درهماً، رغم أن تكلفته الحقيقية كانت مرشحة للارتفاع إلى 60 أو 70 درهماً، فضلاً عن استقرار نسبي في فواتير الكهرباء لدى الأسر، خاصة من الطبقة المتوسطة.

    ومن جهة أخرى، ساهم دعم مهنيي النقل، الذي وصل إلى مراحل متقدمة، في التخفيف من كلفة نقل البضائع والمسافرين، بما في ذلك سيارات الأجرة والنقل المزدوج والنقل السياحي.

    ورغم هذه الجهود، لا تزال هناك إشكالية مرتبطة بالمضاربين والوسطاء وبعض الممارسات الاحتكارية، التي تستغل الظرفية التضخمية لرفع الأسعار بشكل غير مبرر. لذلك، يبقى من الضروري تعزيز آليات المراقبة، ومحاربة هذه الممارسات، إلى جانب إصلاح منظومة أسواق الجملة بشكل جذري، لضمان وصول السلع والخدمات إلى المستهلك بأسعار عادلة تعكس تكلفتها الحقيقية، بعيداً عن المضاربة والاحتكار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف مروج مخدرات بمكناس وحجز أزيد من 5500 قرص مهلوس وكمية من الكوكايين

    تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة مكناس بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مساء اليوم الأحد 19 أبريل الجاري، من توقيف شخص يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بحيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.

    وقد جرى توقيف المشتبه فيه بمدخل مدينة مكناس، مباشرة بعد وصوله على متن سيارة خفيفة كانت قادمة من إحدى مدن شمال المملكة، حيث أسفرت عملية الضبط والتفتيش عن العثور بحوزته على 5580 قرصا مخدرا، من بينها 3600 قرص طبي مخدر من نوع ريفوتريل و 1980 قرصا مهلوسا من نوع إكستازي، علاوة على 50 غراما من مخدر الكوكايين.

    وقد تم إخضاع المشتبه فيه للبحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، من أجل توقيف باقي المتورطين المفترضين في هذا النشاط الإجرامي، والكشف عن ارتباطاتهم المحتملة بشبكات ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب والصين.. عقد من الشراكة الاستراتيجية.. نحو آفاق “العصر الذهبي”

    عبد المنعم الحدادي*

    تحتفي المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية هذا العام 2026 بالذكرى العاشرة لإرساء الشراكة الاستراتيجية،

    التي تم توقيعها خلال الزيارة التاريخية للملك محمد السادس إلى بكين في ماي 2016. وتُمثل هذه المناسبة محطة مفصلية لتقييم عقد من التعاون الوثيق والتطلع نحو تدشين مرحلة جديدة وطموحة من العلاقات الثنائية.

    وتستند الشراكة الاستراتيجية الحالية بين المغرب والصين إلى إرث تاريخي متين يمتد لقرون، انطلق مع الرحالة المغربي ابن بطوطة كأول سفير غير رسمي، والذي زار الصين في القرن الرابع عشر وعاش بين ظهراني الصينيين وكتب عنهم بدقة في كتابه “تحفة النظار”، مما خلق أول جسر معرفي وثقافي بين أقصى غرب العالم الإسلامي وأقصى شرق آسيا. وهو إرث يُستحضر بشكل دائم في الخطابات الرسمية كدليل على عمق الروابط. كما يُعد المغرب من أوائل الدول الإفريقية والعربية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، حيث تم تبادل العلاقات الدبلوماسية الرسمية في فاتح نونبر 1958. وقد جاء هذا القرار في سياق دولي معقد، مما عكس استقلالية القرار السياسي المغربي وتقدير الصين لهذا الموقف التاريخي. ومنذ تلك الفترة قامت العلاقة على أسس سياسية متينة لدى الطرفين، حيث دعم المغرب سيادة الصين على كامل ترابها (سياسة الصين الواحدة)، وفي المقابل، تبنت الصين موقفاً متوازناً وبناءً يدعم استقرار المغرب ووحدته الترابية في المحافل الدولية. كما اشترك البلدان في مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما خلق ثقة سياسية متبادلة نادرة.

    ورغم العقود من العلاقات الجيدة، ظلت الروابط اقتصادياً تقليدية حتى عام 2016. فالزيارة الملكية لبكين في ذلك العام نقلت العلاقة من الصداقة التقليدية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهي الوثيقة التي وضعت خارطة الطريق لما نعيشه اليوم من مشاريع ضخمة. حيث عرف حجم الاستثمارات الصينية بالمغرب قفزة نوعية، بعد أن كانت محدودة قبل 2016 وتتركز في التجارة والمقاولات. واتضح التحول النوعي بعد الزيارة في مشروع “مدينة محمد السادس طنجة تيك”، وهي منطقة صناعية ذكية نشطة تضم عشرات الشركات الصينية في مجالات الطيران والإلكترونيات والنسيج، وتعد أضخم مشروع صناعي صيني في إفريقيا، يهدف لاستقطاب مئات الشركات الصينية باستثمارات تقدر بـ 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات. وبفضل الضمانات السياسية من الزيارة، اختارت شركات عملاقة مثل Gotion High-Tech المغرب لإنشاء أول “مصنع ضخم” (Gigafactory) للبطاريات باستثمار أولي قدره 1.3 مليار دولار. كما تم التوقيع خلال الزيارة على “خارطة طريق” قانونية تشمل15 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات سيادية، شملت البنية التحتية والتي مهدت الطريق لمشاركة الصين في دراسات وتطوير الخطوط الجديدة للقطار فائق السرعة (TGV) ، والطاقات المتجددة بدخول شركة “نور تيلت” (نور ورزازات) كشريك تقني صيني، مما جعل المغرب منصة للطاقة الخضراء، والقطاع المالي بافتتاح فروع لبنوك صينية مثل Bank of China في الدار البيضاء لتسهيل تمويل المشاريع الاستثمارية. ولم ينعش إعلان الملك محمد السادس خلال الزيارة عن قرار إلغاء التأشيرة للمواطنين الصينيين (دخل حيز التنفيذ في يونيو 2016) السياحة فقط بل سهل دخول رجال الأعمال والمستثمرين الصينيين لاستكشاف الفرص في المغرب دون قيود. كما كانت الزيارة الملكية تمهيدا لانضمام المغرب الرسمي لمبادرة “الحزام والطريق”، مما جعله أول دولة في شمال إفريقيا توقع على “خطة التنفيذ المشترك” للمبادرة في 2022، وهو ما يضمن تدفقاً مستداماً للاستثمارات في الموانئ والمناطق اللوجستية المغربية.

    لم تكن زيارة الملك محمد السادس إلى بكين في ماي 2016 مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل كانت بمثابة حجر الزاوية الذي أرسى دعائم تحول جيوسياسي واقتصادي عميق في علاقات المملكة المغربية بجمهورية الصين الشعبية. واليوم، ونحن نحتفي بالذكرى العاشرة لهذه الشراكة الاستراتيجية، نقف أمام حصيلة استثنائية نقلت الروابط التاريخية من الصداقة التقليدية إلى التحالف البنيوي.

    وتمثلت أبرز مخرجات هذا العقد في التحول النوعي للاستثمارات الصينية بالمغرب. فلم يعد التعاون يقتصر على التبادل التجاري البسيط، بل انتقل إلى توطين التكنولوجيا. لقد نجح المغرب في استثمار موقعه الاستراتيجي ليصبح منصة عالمية للصناعات الصينية المتطورة، وخاصة في قطاع التنقل الكهربائي، حيث تحولت المملكة إلى قلب نابض لسلسلة توريد البطاريات الكهربائية الصينية الموجهة نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، عبر مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات، ونجح في استقطاب استثمارات صينية ضخمة بلغت قيمتها الإجمالية المعلنة في قطاع التنقل الكهربائي وحده حوالي 10 مليارات دولار. ويبرز هنا مشروع شركة Gotion High-Tech بالقنيطرة والذي وصل حجم الاستثمار بما قدره 6.4 مليار دولار بخلق أول مصنع ضخم (Gigafactory)، والذي من المتوقع أن يخلق 25,000 منصب شغل (مباشر وغير مباشر). كما ساهمت شركات مثل BTR باستثمار قدره 300 مليون دولار وCNGR بـ 2 مليار دولار في توطين صناعة الكاثود ومكونات البطاريات. كما شكل انضمام المغرب لمبادرة “الحزام والطريق” عام 2017، وتفعيل خطتها التنفيذية في 2022، قفزة نوعية جعلت من ميناء “طنجة المتوسط” ومدينة “محمد السادس طنجة تيك” نماذج حية لهذا التعاون، حيث قفزت المبادلات التجارية بين البلدين لتتجاوز عتبة 10 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2025، بزيادة فاقت 50% عما كانت عليه قبل توقيع الشراكة. وتستقطب “مدينة محمد السادس طنجة تيك” اليوم أكثر من 200 شركة صينية، مستفيدة من الربط اللوجستيكي العالمي لميناء طنجة المتوسط، مما جعل الصين تحتل المرتبة الثالثة في قائمة الشركاء التجاريين للمملكة. هذه المشاريع لم تفتح آفاق الشغل والنمو فحسب، بل كرست دور المغرب كجسر لا غنى عنه يربط التنين الصيني بالقارة الإفريقية والمجال الأطلسي، تجسيداً لرؤية ملكية تزاوج بين التنمية القارية والسيادة الوطنية. ولم تغب الأبعاد السياسية والإنسانية عن حصيلة هذا العقد، فالتنسيق الوثيق في المحافل الدولية عكس احتراماً متبادلاً للثوابت الوطنية ووحدة الأراضي. ولم تكن الأرقام الاقتصادية وحدها هي المقياس، فقرار إلغاء التأشيرة للصينيين عام 2016 أدى إلى قفزة تاريخية في عدد الوافدين، حيث انتقل العدد من 10,000 سائح فقط عام 2015 إلى قرابة 250,000 سائح سنوياً بحلول عام 2025. وعلى المستوى الثقافي، تعزز الوجود الصيني بـ 3 معاهد “كونفوشيوس” لتعليم اللغة والثقافة الصينية، مع ارتفاع عدد الطلبة المغاربة في الصين بنسبة 30% خلال العقد الأخير، مما عمّق الفهم المتبادل بين الحضارتين المغربية والصينية. ولعل التعاون الصحي خلال جائحة “كوفيد-19” وتصنيع اللقاحات بالمغرب كان الاختبار الأبرز الذي أثبت صدق هذه الشراكة في أحلك الظروف، حيث توج العقد الأول بشراكة صحية استراتيجية عبر مصنع اللقاحات ببنسليمان، بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 ملايين جرعة شهرياً من اللقاحات المختلفة، مما حقق للمغرب سيادة صحية قارية على الصعيد الإفريقي. وفي مجال الطاقة، تساهم الشركات الصينية حالياً في مشاريع طاقية توفر أزيد من 2,000 ميغاوات من الطاقة النظيفة للمملكة.

    إن الحصيلة المشرفة لعشر سنوات من الشراكة الاستراتيجية تضعنا اليوم على أعتاب “عقد ذهبي” جديد. فالمغرب، بطموحه الطاقي من خلال الهيدروجين الأخضر وبنيته التحتية العصرية، والصين، بريادتها التكنولوجية ومكانتها العالمية، يشكلان معاً نموذجاً فريداً للتعاون “جنوب-جنوب”. إنها شراكة رابح-رابح، لا تكتفي بتبادل السلع، بل تصنع مستقبلاً مشتركاً يقوم على الابتكار، التنمية، والاستقرار المشترك.

    *باحث في العلاقات المغربية الصينية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختيار 5 مشاريع لتمثيل المغرب بالسوق الدولية لفيلم التحريك

    أعلن المركز السينمائي المغربي عن الاختيار الرسمي لخمسة مشاريع أفلام لسينما التحريك تمثل المغرب في السوق الدولية لفيلم التحريك، المزمع تنظيمها خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 26 يونيو المقبل، ضمن فعاليات الدورة 50 للمهرجان الدولي لفيلم التحريك بآنسي بفرنسا.

    وذكر المركز في بلاغ أنه تم إطلاق دعوة للمشاركة موجهة إلى المهنيين المغاربة الحاملين لمشاريع أفلام سينما التحريك، بهدف انتقاء المشاريع الواعدة، وتمكينها من فرصة الظهور على الصعيد الدولي، من خلال جلسات عرض المشاريع “Pitch” التي تنظم ضمن فعاليات السوق الدولية لفيلم التحريك، الذي يعد من أبرز المواعيد العالمية في صناعة سينما التحريك.

    وأشار البلاغ إلى أنه بعد إغلاق باب الترشح، تم تسجيل 25 مشروعا تهم أفلام طويلة، وقصيرة، وسلسلات سينما التحريك، استوفت جميعها شروط المشاركة، حيث خضعت للدراسة من أجل اختيار المشاريع التي ستمثل المغرب في هذه التظاهرة.

    وأضاف أن عملية التقييم والانتقاء أسندت إلى لجنة مكونة من مهنيين بارزين في المجال، ضمت كلا من المخرجة والمنتجة والموزعة المتخصصة في سينما سينما التحريك، صوفيا الخياري، والمكلف بالسمعي البصري والسينما بالمعهد الفرنسي بالمغرب، والمدير الفني السابق لمهرجان مكناس الدولي لسينما التحريك، محمد بيوض، إضافة إلى طارق خلامي، ممثلا عن المركز السينمائي المغربي.

    وأسفرت عملية الانتقاء عن اختيار خمسة مشاريع تتمثل في “فاتي الدجاجة” لإلياس خليفة (فيلم قصير)، و”الوشام” لسامية زرو (فيلم طويل)، و”ميني مايسترو” لياسين لهريشي (مسلسل)، و”سينور براݣا”، للاميس خيرات (فيلم قصير)، و”زرياب- أوتار الزمن) لغيثة أمراتي (فيلم طويل).

    وأشار المركز السينمائي المغربي إلى أن حاملي المشاريع المختارة سيحظون بفرصة تقديم أعمالهم أمام مهنيين دوليين متخصصين، وذلك خلال جلسة عرض “Pitch” مخصصة للمشاريع المغربية.

    وخلص المركز السينمائي المغربي إلى أنه يواصل من خلال هذه المبادرة، التزامه بتطوير سينما التحريك الوطنية، عبر مواكبة المواهب، وتشجيعها على الولوج إلى المنصات الدولية للإبداع والإنتاج والتوزيع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع يكشف خسارة أمريكا للعالم العربي لصالح الصين وروسيا وإيران

    العمق المغربي

    كشفت دراسة حديثة نشرت بموقع “فورين أفيرز” الأمريكي وأعدتها الباحثتان أماني جمال ومايكل روبنز عن مؤسسة “الباروميتر العربي”، أن الحروب المتعاقبة في غزة وإيران والمنطقة ألحقت ضررا بالغا وربما دائما بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تأثر سكان الشرق الأوسط بشدة بسلسلة الأحداث التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر 2023، وما خلفته من مقتل عشرات الآلاف، أغلبهم من الغزيين، ونزوح الملايين، وخسائر مادية قدرت بمليارات الدولارات، وهو ما أدى إلى تغير جذري وانقلاب في رؤية عشرات الملايين من المواطنين العرب للأحداث والأطراف الفاعلة فيها.

    وأوضحت استطلاعات الرأي التي أجراها “الباروميتر العربي” في الفترة ما بين شهري غشت ونونبر 2025 بكل من المغرب ومصر والعراق والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية وسوريا وتونس، أن التغيرات التي رصدت عقب السابع من أكتوبر قد دامت وتعمقت بشكل كبير، إذ فقدت شعوب المنطقة كل ثقة كانت لديها في النظام الإقليمي الذي تقوده واشنطن، مفضلة الآن كلا من الصين وإيران وروسيا على الولايات المتحدة وأوروبا في غالبية الحالات، حيث ينظر إلى واشنطن وحلفائها مقارنة بمحور الأنظمة الاستبدادية المذكورة على أنهم منحازون لطرف واحد ومثقلون بالمساومات الأخلاقية والالتزام الانتقائي بالقانون الدولي.

    وأكدت المصادر ذاتها ذاتها أن المستطلعة آراؤهم اختاروا الصين وإيران وروسيا بنسب أعلى بكثير من أمريكا وشركائها حين سئلوا عن الدول التي تحمي الحريات وتسهم في الأمن الإقليمي وتدعم القضية الفلسطينية، غير أن هذا التحول لا يعني دعما راسخا لسياسات بكين أو طهران أو موسكو، إذ لا تزال الجماهير العربية تعتبر النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيرانيين تهديدات جسيمة، بل إن هذا التحول العميق في بوصلة الثقة السياسية يرجع أساسا إلى التراجع الحاد في تقدير واشنطن وأوروبا، وليس لقيام الدول الثلاث بتشييد نموذج جذاب للجميع.

    وأضافت المصادر ذاتها أن الحرب المندلعة مع إيران لن تساهم في تغيير هذه التصورات الجديدة، لكون النزاع الذي بدأته أمريكا وإسرائيل أدى إلى تجدد العدوان على لبنان وتعرض دول الخليج لوابل من الصواريخ والمسيرات، تزامنا مع غياب أي تقدم يذكر في ملف إعادة إعمار غزة وزيادة الغضب الجماهيري العربي ضد واشنطن، محذرة من أن استمرار فقدان العواصم الغربية لشعبيتها قد يدفع الحكومات العربية المقيدة بالرأي العام لتغيير علاقاتها خوفا من الاحتجاجات، مما يفرض على واشنطن إنهاء الحرب في إيران سريعا والتوصل لحل عادل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لتجنب ترك العالم العربي لخصومها بصورة دائمة.

    انهيار سمعة أمريكا وصعود لافت لخصوم واشنطن

    وسجلت نتائج الاستطلاعات الميدانية انهيارا مدويا في السمعة الأمريكية منذ بدء حرب غزة وبلوغها أدنى مستوياتها منذ سنوات، حيث حظيت السياسات الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسب استحسان متدنية للغاية بلغت 24 بالمائة في العراق و21 بالمائة في لبنان و14 بالمائة في تونس و12 بالمائة في كل من الأردن والأراضي الفلسطينية، باستثناء المغرب وسوريا حيث حظي ترامب بنسب مرتفعة بلغت 63 و61 بالمائة تواليا، وهو ما يعزى غالبا لاعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء ودعمه للحكومة السورية الجديدة التي أسقطت نظاما دمويا، ورغم تفاوضه على وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر.

    وبينت المعطيات المنشورة أن إدارة ترامب الحالية تعتبر أقل شعبية في المنطقة مقارنة بسابقتها تحت قيادة جو بايدن، خاصة مع تعرض أغلب بلدان الشرق الأوسط لهجمات في الوقت الراهن، حيث يرى 66 بالمائة بمصر و59 بالمائة بالأردن و53 بالمائة بفلسطين و51 بالمائة بكل من العراق وتونس و47 بالمائة بلبنان أن سياسات ترامب الخارجية أسوأ من سياسات بايدن، لتسجل إدارته أداء سيئا للغاية، في حين لا يعبر هذا الرأي السلبي عن أفكار الأغلبية إلا في المغرب بنسبة 27 بالمائة وسوريا بنسبة 7 بالمائة.

    وأشارت الدراسة الاستقصائية إلى أن الآراء تجاه الاتحاد الأوروبي كانت أفضل نوعا ما مقارنة بواشنطن، بنسب استحسان لسياساته الخارجية تراوحت بين 70 بالمائة في سوريا والمغرب و34 بالمائة في فلسطين والعراق ومصر، مع تباين كبير بين الدول الأوروبية، إذ تصدرت إسبانيا وأيرلندا قائمة الأكثر شعبية لدعمهما الواضح للفلسطينيين، مقابل تذيل ألمانيا للقائمة بسبب تاريخها في دعم إسرائيل، في حين تصدرت الصين المشهد سنة 2025 بشعبية هي الأعلى تراوحت بين 37 بالمائة في سوريا و69 بالمائة في تونس، تلتها روسيا التي تفوقت على أمريكا وحلفائها، ثم إيران التي رغم شعبيتها المتباينة بين 55 بالمائة بتونس و5 بالمائة بسوريا، إلا أنها سجلت تقدما ملحوظا بواقع 20 نقطة في العراق و12 نقطة بفلسطين خلال خمس سنوات لتفوق شعبيتها شعبية واشنطن.

    وكشفت قراءات الباحثين في “الباروميتر العربي” ارتفاعا كبيرا في معدلات تأييد قادة الصين وروسيا وإيران في أنحاء العالم العربي، حيث زاد دعم سياسة الزعيم الصيني شي جين بينغ تجاه المنطقة بمقدار 26 نقطة مئوية في تونس و25 نقطة بالأردن وفلسطين و19 نقطة بالمغرب و5 نقاط بالعراق خلال السنوات الخمس الماضية، ليبلغ نسبا تتراوح بين 43 و61 بالمائة، كما ارتفع استحسان سياسات فلاديمير بوتين رغم غزوه لأوكرانيا بمقدار 33 نقطة بالمغرب و20 نقطة بالأردن و17 نقطة بتونس و14 نقطة بفلسطين، متجاوزا عتبة 40 بالمائة بتونس والعراق وبلوغه 57 بالمائة كأغلبية صريحة في المغرب.

    ورصدت المؤسسة البحثية ذاتها نتيجة وصفتها بالمثيرة للدهشة، تتمثل في الزيادة الكبيرة لدعم السياسات الخارجية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قتل في شهر فبراير إثر غارات أمريكية إسرائيلية، فبعد سنوات من تدني شعبيته لتمويل وكلاء يزعزعون الاستقرار وإثارة القلق ببرنامجه النووي، تحولت النظرة إليه مؤخرا من سلبية طاغية إلى مواقف متباينة، حيث انخفضت الآراء السلبية لتسجل 87 بالمائة بسوريا و63 بلبنان و60 بالأردن و56 بالمغرب و47 بفلسطين و45 بالعراق و31 بتونس، وفي المقابل سجلت نسبة الاستحسان 49 بالمائة بتونس و48 بالعراق و36 بفلسطين و35 بالمغرب و29 بلبنان و19 بالأردن و3 بسوريا، مع ارتفاع مكانته الشخصية مقارنة بعامي 2021 و2022 بمقدار 29 نقطة بتونس و20 بالعراق وفلسطين و12 بالمغرب و11 بالأردن و5 بلبنان.

    وتابعت الوثيقة المنشورة أن الجماهير العربية ليست غافلة عن تحديات طهران، إذ تصف أغلبيات كبيرة تتراوح بين 55 بالمائة في الأراضي الفلسطينية و85 بالمائة في سوريا البرنامج النووي الإيراني بالتهديد الجسيم، وتعتبر النفوذ السياسي الإيراني مشكلة كبرى بأغلبيات في مصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا، غير أن أغلبيات أكبر في هذه البلدان نفسها ترى في الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية تهديدا أشد خطرا على أمنها القومي، مما يفسر استعادة إيران لقدر كبير من القبول ارتباطا بمعارضتها لتل أبيب والتزامها بالقضية الفلسطينية.

    ولفتت المادة التحليلية الانتباه إلى تزايد استهجان المسلك الأمريكي جراء الانحياز الواضح لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، وفقا لما صرح به 86 بالمائة من المبحوثين في مصر والأردن و84 بالمائة بفلسطين و78 بالمائة بلبنان و71 بالمائة بسوريا و69 بالمائة بتونس و58 بالمائة بالعراق، في حين ينظر للاتحاد الأوروبي بانحياز أقل رغم استمرار الاعتقاد الغالب بمحابيله لإسرائيل، مع تباين النظرة لدوله، حيث تعتبر ألمانيا الأكثر التزاما بالدفاع عن إسرائيل مقارنة بالفلسطينيين بفوارق شاسعة بلغت 35 مقابل 16 بالأردن، و45 مقابل 12 بلبنان، و43 مقابل 11 بفلسطين، و36 مقابل 17 بسوريا.

    وأوردت خلاصات الاستطلاع أن إسبانيا تعتبر الأقل تحيزا في مواقفها، حيث مالت النظرة إليها لاعتبارها ملتزمة بالفلسطينيين أكثر من إسرائيل بنسب بلغت 31 مقابل 20 بالأردن، و39 مقابل 17 بفلسطين، و34 مقابل 16 بلبنان، و27 مقابل 15 بمصر، و42 مقابل 12 بتونس، مع تقارب في النسب لدى المغاربة والعراقيين والسوريين، وفي المقابل يسود اعتقاد واسع بتحيز الأمم المتحدة لإسرائيل بنسب تتراوح بين 40 و50 بالمائة في مختلف الدول، مقابل نسب متدنية لا تتعدى 11 بالمائة بفلسطين ومصر و25 بالمائة كأقصى حد في لبنان تعتبرها مدافعة عن الفلسطينيين.

    رفض قاطع للتطبيع المجاني وفقدان الشرعية الأخلاقية

    وأفادت الأرقام المسجلة بأن إسرائيل هي البلد الأقل شعبية على الإطلاق في المنطقة بنسب آراء إيجابية لم تتجاوز 5 بالمائة في كافة الدول المشمولة بالاستطلاع باستثناء المغرب الذي سجل 13 بالمائة، مما يفسر انعدام ثقة العرب في أي طرف ينحاز لتل أبيب في حرب غزة التي توصف بالظالمة والمدمرة، وفيما يخص التطبيع، لم يتجاوز دعمه ربع المبحوثين في أحسن الحالات، مسجلا 4 بالمائة فقط في مصر والأردن، غير أن نسب التأييد تقفز بشكل ملحوظ في حال اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية بزيادات بلغت 27 نقطة في سوريا و26 بفلسطين و23 بالأردن و19 بالعراق و18 بالمغرب و17 بلبنان، تزامنا مع دعم كاسح لخطة العمل العربية لإعادة إعمار غزة.

    وأردفت الدراسة أن سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية يجعل تغير الرأي العام العربي أمرا غير مرجح إطلاقا، ورغم أن الأغلبية في جميع البلدان، باستثناء المغرب، تعتبر حل الدولتين السبيل الأمثل لتسوية النزاع بنسب بلغت 67 بالمائة في الأردن و64 بمصر وسوريا و60 بالعراق و59 بفلسطين و51 بلبنان، إلا أن إسرائيل قضت عمليا على هذه الفرصة بالسماح بتوسع المستوطنات وتفتيت الضفة الغربية، ليعكس الغضب العربي تجاه واشنطن وحلفائها دعوة صريحة لمحاسبة إسرائيل عن انتهاكاتها وإحباطا عميقا من الفشل المتواصل في تحقيق ذلك.

    واستطردت المؤسسة المشرفة على الاستطلاع مؤكدة أن النظرة السلبية تتجاوز الموقف من القضية الفلسطينية لتشمل فقدان واشنطن لشرعيتها على الساحة الدولية بخصوص احترام القانون الدولي، حيث كان المبحوثون أكثر ميلا لاختيار الصين، ليؤكد 58 بالمائة في مصر التزام بكين بالقانون مقابل 25 بالمائة فقط لأمريكا، ولم تتقدم الأخيرة إلا في المغرب متأثرة بملف الصحراء، ويرجع هذا السقوط الحر للتخلي الأمريكي عن النظام القائم على القواعد، وهو أثر يطال شركاء واشنطن كالاتحاد الأوروبي الذي اعتبره المواطنون العرب أقل التزاما باحترام القانون الدولي من الصين وفي نفس مرتبة روسيا تقريبا.

    وأبرزت المعطيات الاستقصائية أن الجماهير تنظر للصين من موقع أخلاقي أعلى تفوقا على القوة الليبرالية الأمريكية، حيث اختار المبحوثون السياسات الصينية كأفضل حام للحريات والحقوق بنسب تراوحت بين 28 بالمائة بلبنان و43 بتونس، مقابل نسب متدنية لأمريكا بدأت من 7 بالمائة بفلسطين وبلغت أقصاها بالمغرب بنسبة 29 بالمائة، كما اكتسحت الصين ملفات الأمن الإقليمي بتفوق واضح بلغ 46 بالمائة بتونس مقارنة بـ 13 بالمائة لأمريكا، وسجلت السياسات الأمريكية تجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني رفضا قاطعا بنسب تفضيل لم تتجاوز 3 بالمائة في مصر و20 بالمائة كحد أقصى في المغرب والعراق.

    وحذرت التحليلات المرفقة بالبيانات من أن أمريكا وأوروبا تخسران قلوب وعقول سكان المنطقة وتصوراتهم حول حمايتهما لحقوق الإنسان، حيث ستحتفظ الصين وإيران وروسيا بالتفوق الأخلاقي طالما بقيت غزة المقياس الأوضح لتقييم المواقف، ولن ينفع واشنطن تقويضها للنظام الدولي، مما قد يدفع الحكومات العربية لإعادة توجيه بوصلتها وتوسيع تعاملاتها الاقتصادية والدفاعية مع بكين وموسكو، خاصة بعد تجاهل الولايات المتحدة لتحذيرات قادة الخليج من شن هجوم على إيران، مما كبد دول المنطقة أضرارا جسيمة دفعت بعض القادة للتفكير جديا في سحب استثماراتهم المالية من المؤسسات الأمريكية.

    وخلصت المادة المنشورة إلى أن مستقبل واشنطن وأوروبا في الشرق الأوسط لم يحسم أمره بعد، إذ يمكن بعث الحياة في سمعتهم بتغيير النهج، كما حدث مع فرنسا التي زاد تأييدها أواخر عام 2025 بمقدار 11 نقطة في تونس و10 نقاط بالمغرب و7 نقاط بلبنان إثر اعتراف باريس الرسمي والرمزي بدولة فلسطينية في شهر شتنبر، لتضع هذه المتغيرات الإدارة الأمريكية أمام اختبار حاسم يتوقف على قدرتها على إنهاء الحرب في إيران سريعا وممارسة الضغط المباشر على إسرائيل لمنح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية وسيادتهم، ومطابقة أفعالها مع مبادئ احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تدعيها، وتطبيقها بشكل متسق في كل أنحاء العالم وليس فقط حين تخدم مصالحها الظرفية كما هو الحال في أوكرانيا.

    *صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تراهن على الأسماك المجمدة لكبح الأسعار وحماية القدرة الشرائية

    كشفت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش تعويل الحكومة على الأسماك المجمدة كآلية استراتيجية لتخفيف الضغط على أسعار المنتجات البحرية، وضمان التوازن بين العرض والطلب، خاصة خلال فترات ارتفاع الاستهلاك.

    وأوضحت المسؤولة، خلال ندوة احتضنتها الدار البيضاء حول حصيلة مبادرة “الحوت بثمن معقول”، أن هذا التوجه مكن من تحسين ولوج المواطنين إلى الأسماك بأسعار مناسبة، عبر توفير كميات مهمة من المنتجات المجمدة ذات جودة، ما ساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية.

    وكشفت أن المبادرة، التي أطلقت سنة 2019، شهدت توسعا ملحوظا، إذ انتقلت من ثلاث مدن إلى نحو 50 مدينة و1100 نقطة بيع بحلول 2026، مع تسويق أكثر من 6844 طنا من الأسماك، وتوفير ما يزيد عن 20 نوعا خلال آخر نسخة، متجاوزة الأهداف المحددة.

    وفي هذا السياق، أكدت الدريوش أن هذه النتائج دفعت إلى التفكير في تحويل المبادرة إلى نموذج دائم، من خلال إحداث شبكة وطنية لنقاط بيع الأسماك المجمدة على مدار السنة، بما يضمن استقرار التموين وتفادي تقلبات الأسعار.

    وأضافت أن هذا المشروع، الذي يوجد حاليا في طور الدراسة، يحظى بانخراط مهنيي القطاع، في أفق إرساء منظومة مهيكلة لتسويق الأسماك المجمدة بشكل منتظم داخل السوق الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • علاش الحكومة ما ديرش سياسة تخلي لمغاربة ياكلو عدد كيلوات ديال الحوت؟ دريوش ل”كود”: مايمكنش نفرضو شحال ياكلو. راه السوق حرة وخاصنا نحققو الإكتفاء الذاتي بلا ضرر ولا ضرار

    هناء ابو علي كود كازا ///

    تنظمات اليوم الجمعة 10 ابريل 2026 ، ندوة صحفية فـفندق راديسون بلو بكازا، خصصات لتقديم حصيلة 8 سنين من مبادرة “حوت بثمن معقول”، بحضور زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ومهنيين وفاعلين فقطاع الصيد البحري.

    وفهاد اللقاء، أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن المبادرة حققات نتائج مهمة فتموين الأسواق الوطنية الحوت المجمد بجودة مزيانة وبأثمنة مناسبة، خصوصاً خلال شهر رمضان، مبرزة أنها توسعات من 3 مدن فـ2019 حتى ولات كتشمل قرابة 50 مدينة فـ2026.

    “كود”سول كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري على إمكانية تحديد نسب أو كميات ديال الحوت اللي خاصها تبقى موجهة للمغاربة من طرف الحكومة او تكون داخلة فالسياسة العمومية للبلاد ، غير أن الدريوش وضحات فتصريح ل”كود” ،أن “تسويق السمك كيبقى مرتبط بالعرض والطلب، وما يمكنش نديرو قانون ونقولو مثلاً 50% من الثروة السمكية خاصها تبقى فالمغرب والباقي يتصدر، حيث كاين التزام مع منظمة التجارة العالمية، وخاصنا نحترمو هاد القوانين”.

    ومن جهة أخرى، أضافت أن الحل ماشي فالتقييد، ولكن فابتكار وسائل أخرى لتعزيز العرض داخل السوق الوطنية، مع الحفاظ على التوازن الاقتصادي، بلا ضرر ولا ضرار خاصة وأن القطاع كيساهم بشكل كبير فإدخال العملة الصعبة.

    وفي نفس السياق، نبهات المسؤولة إلى تأثير التحولات المناخية على بعض الأنواع البحرية، بحال السردين، وهو ما كيطرح تحديات حقيقية لتحقيق الاكتفاء الغذائي، خصوصاً فالفترات اللي كيرتفع فيها الطلب.

    والهدف اليوم من هاد اللقاء هو تطوير هاد المبادرة وتوسيعها باش تولي حاضرة طول العام وما تبقاش غير مرتبطة بالمناسبات، مع تعزيز عرض الحوت المجمد كحل عملي لضمان استقرار السوق. كما كيبقى الرهان كذلك على تأطير المهنيين وتوفير تكوينات مستمرة ليهم، باش يتحسن التوزيع والجودة، ويتحقق توازن حقيقي بين تلبية حاجيات المستهلك المغربي والحفاظ على دينامية التصدير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منحة الحج 2027.. دعم متجدد من مؤسسة محمد السادس لتوسيع استفادة أسرة التعليم

    في خطوة جديدة تعكس توجهها نحو توسيع مظلة خدماتها الاجتماعية، أعلنت مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن إطلاق عملية التسجيل للاستفادة من منحة الحج برسم موسم 1448 هـ/2027م، مستهدفة منخرطيها الراغبين في أداء المناسك ضمن التنظيم الرسمي.

    البلاغ الصادر خلال شهر مارس 2026 لم يقتصر على الإعلان فقط، بل حمل معه تفاصيل دقيقة حول المساطر والآجال، حيث حُددت الفترة الممتدة ما بين 16 مارس و10 يوليوز 2026 كآخر موعد لإيداع ملفات الترشيح، سواء عبر الوحدات الجهوية أو من خلال الإرسال البريدي إلى المقر المركزي بالرباط. هذا الإجراء يأتي في انسجام مع الجدولة الزمنية التي تضعها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بمرحلة استخلاص مصاريف الحج.

    وفي محاولة لتدارك الحالات التي قد تفوتها الآجال، فتحت المؤسسة باب التعويض لاحقاً لفائدة من لم يتمكنوا من الترشح في الوقت المحدد، أو أولئك الذين سيؤدون المناسك عبر وكالات الأسفار، على أن يتم تقديم الطلبات بعد العودة وقبل متم أكتوبر 2027.

    وعلى مستوى الإجراءات، برز توجه واضح نحو الرقمنة، إذ تم الاستغناء عن الطلبات الخطية التقليدية وتعويضها باستمارة إلكترونية قابلة للتحميل من الموقع الرسمي، في خطوة تهدف إلى تبسيط المساطر وتقليص زمن معالجة الملفات.

    أما بخصوص قيمة الدعم، فقد تم اعتماد نظام تفاضلي يراعي الوضعية الإدارية والدخل، حيث حُددت المنحة في 50 ألف درهم لفائدة الفئات ذات الدخل المحدود أو المرتبة في السلم 9 أو أقل، مقابل 40 ألف درهم للمنخرطين في السلم 10 أو ما يعادله، شريطة بلوغ 64 سنة على الأقل بحلول ماي 2027.

    وتندرج هذه المبادرة ضمن سياسة متواصلة تسعى من خلالها المؤسسة إلى تحسين شروط الاستفادة ومواكبة الارتفاع المتزايد في تكاليف الحج، مع الحرص على توسيع قاعدة المستفيدين. أرقام المؤسسة تعكس هذا التوجه، إذ بلغ عدد المستفيدين إلى غاية نهاية 2025 نحو 4600 منخرط، بكلفة إجمالية قاربت 130 مليون درهم، ما يؤكد استمرارية هذا الورش الاجتماعي الداعم لأسرة التعليم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختيار أربعة حكام مغاربة ضمن قائمة كأس العالم 2026

    تم اختيار أربعة حكام مغاربة ضمن القائمة النهائية للحكام الدوليين الذين سيشرفون على إدارة مباريات نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، المقرر تنظيمها ما بين 11 يونيو و19 يوليوز بكل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

    ويتعلق الأمر بجلال جيد كحكم رئيسي، ومصطفى أكركاد وزكرياء برينسي كمساعدين، إلى جانب حمزة الفارق ضمن حكام تقنية الفيديو (الفار)، حيث سيمثلون المغرب في هذه النسخة التي تعد الأكبر في تاريخ المونديال، بمشاركة 48 منتخبا وإجراء 104 مباريات عبر رقعة جغرافية غير مسبوقة.

    وكشف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن قائمة الحكام الخاصة بمونديال 2026، والتي تضم 52 حكما رئيسيا و88 حكما مساعدا و30 حكما لتقنية الفيديو، ينتمون إلى الاتحادات القارية الست و50 اتحادا وطنيا، أي بزيادة 41 حكما مقارنة بالنسخة السابقة في قطر.

    وأكد “فيفا” في بيان له أن “فريق الحكام” لهذه النسخة يشكل أكبر طاقم تحكيمي في تاريخ كأس العالم، مشيرا إلى أن اختيار 170 حكما جاء بناء على “مستوى أدائهم العالي والثابت”، بعد عملية انتقاء صارمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات.

    ونقل البيان عن بيرلويجي كولينا، المسؤول عن التحكيم ورئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم، قوله إن “الحكام المختارين تم انتقاؤهم من بين عدد كبير من المرشحين الذين خضعوا لعملية انتقاء أولي وتتبع دقيق طيلة السنوات الثلاث الماضية”، مشيرا إلى أنهم “شاركوا في دورات تكوينية وتولوا إدارة مباريات في منافسات تابعة للفيفا، علاوة على تقييم أدائهم بشكل منتظم في مباريات وطنية ودولية.

    وأوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه، اعتبارا من 31 ماي المقبل، سيشارك أعضاء هذا الطاقم التحكيمي (Team One) في تجمع إعدادي بمدينة ميامي يمتد لعشرة أيام، قبل أن ينتقل حكام الفيديو للإقامة في دالاس، المدينة التي ستحتضن مركز البث الدولي، بينما سيستقر حكام الساحة والحكام المساعدون والأطقم المساعدة بميامي.

    وأشار المصدر ذاته إلى أنه سيتم تطبيق الاجراءات الرامية إلى تحسين انسيابية المباريات والحد من هدر الوقت، التي تمت المصادقة عليها في فبراير الماضي خلال الجمع العام السنوي الـ140 لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب)، إلى جانب التعديلات الثلاثة المعتمدة بخصوص بروتوكول المساعدة بتقنية الفيديو في التحكيم (الفار).

    وأفاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأن الكاميرات المحمولة الخاصة بالحكام، التي أثبتت نجاعتها خلال النسخة الأولى من كأس العالم للأندية السنة الماضية، ست ستخدم مجددا في هذه البطولة. كما سيمكن برنامج تثبيت يعتمد على الذكاء الاصطناعي من تحسين جودة الصور الملتقطة في الوقت الحقيقي، والحد من تأثير الاهتزاز الناتج عن سرعة الحركة، بما يتيح للجماهير متابعة أطوار المباراة من منظور الحكم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التكوين بالتدرج المهني… رافعة جديدة لتأهيل الشباب وصون الحرف التقليدية في المغرب

    الدار/ خاص

    سعيا لتعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل والحفاظ على الموروث الحرفي الوطني، أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني برنامج “التكوين بالتدرج المهني” الموجه إلى الحرف الفنية والإنتاجية والخدمات المرتبطة بالصناعة التقليدية. ويُعد هذا البرنامج المجاني مبادرة عملية تستهدف الشباب ابتداءً من سن 15 سنة، عبر تمكينهم من مهارات ميدانية داخل المقاولات الحرفية، بما يفتح أمامهم آفاق التشغيل أو إطلاق مشاريعهم الذاتية.

    يرتكز هذا النظام التكويني على مقاربة مزدوجة تجمع بين التعلم النظري والتطبيق العملي، مع إعطاء الأولوية للتكوين داخل بيئة العمل، حيث يقضي المتدرب ما لا يقل عن 80 في المائة من مدة التكوين داخل المقاولة الحرفية المستقبِلة، مقابل استكمال الجانب النظري داخل مراكز التكوين. ويستند هذا الورش إلى شبكة واسعة تضم 67 مؤسسة تكوينية وأكثر من 100 ملحقة، بطاقة استيعابية تناهز 30 ألف مقعد بيداغوجي، ما يعكس حجم الرهان على هذا المسار في تأهيل الرأسمال البشري.

    ويمنح البرنامج ثلاث مستويات من الشهادات حسب المسار الدراسي للمتدربين، تشمل شهادة التدرج المهني، ودبلوم التخصص المهني، ثم دبلوم التأهيل المهني. وتغطي هذه التكوينات طيفاً واسعاً من الحرف، من بينها مجالات الجلد والخشب والمعادن والطين والحجر والزجاج، إضافة إلى النسيج والألبسة، والحلاقة والتجميل، والمنتوجات النباتية، فضلاً عن مهن إصلاح السيارات والدراجات، وترميم التراث المعماري، وأشغال البناء، وصيانة وتركيب الأجهزة المختلفة.

    أما شروط الولوج، فتتدرج بدورها وفق مستويات التكوين؛ إذ يكفي توفر الحد الأدنى من مهارات القراءة والكتابة والحساب للالتحاق بالتدرج المهني، بينما يتطلب الولوج إلى دبلوم التخصص المهني مستوى السنة السادسة ابتدائي أو شهادة التدرج المهني، في حين يشترط للحصول على دبلوم التأهيل المهني بلوغ مستوى السنة الثالثة إعدادي أو التوفر على دبلوم التخصص المهني.

    ويتميّز هذا النظام أيضاً باعتماده مبدأ “الممرّات”، الذي يتيح للمتدرجين تطوير مسارهم المهني بشكل تصاعدي داخل نفس الحرفة، بدءاً من شهادة التدرج المهني، مروراً بدبلوم التخصص، وصولاً إلى دبلوم التأهيل، بما يعزز فرص الترقي المهني والاستقرار الاقتصادي.

    بهذا التوجه، لا يقتصر البرنامج على التكوين فقط، بل يشكل رافعة استراتيجية لإعادة هيكلة قطاع الصناعة التقليدية، وتأطير المقاولات الحرفية، وضمان استمرارية الحرف المهددة بالاندثار عبر نقلها إلى الأجيال الصاعدة في إطار مهني منظم ومستدام.

    رسمياً.. البطاقة المهنية تُنصف الصانع التقليدي وتفتح أمامه آفاقاً جديدة من الدعم والامتيازات والاعتراف

    في توجه يهدف إلى إعادة الاعتبار لقطاع الصناعة التقليدية وتعزيز مكانة الحرفيين، أطلقت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني البطاقة المهنية الخاصة بالصانع التقليدي، كآلية حديثة للاعتراف الرسمي بهذه الفئة وتمكينها من مزايا متعددة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

    ويأتي هذا الإجراء في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 50.17 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية، بما يعكس توجهاً نحو تنظيم القطاع وإدماجه في دينامية التنمية، من خلال توفير أدوات عملية تُسهم في تحسين ظروف اشتغال الصناع وتدعم مساراتهم المهنية.

    وقد احتضنت مدينة أكادير، يوم الجمعة 26 شتنبر 2025، الانطلاقة الرسمية لعملية توزيع هذه البطاقات، وذلك على هامش فعاليات الدورة التاسعة للجائزة الوطنية لأمهر الصناع، حيث تم أيضاً توقيع اتفاقيات شراكة مع مؤسسات عمومية وخاصة، تتيح للصناع التقليديين الاستفادة من عروض تفضيلية وخدمات موجهة. وإلى حدود اليوم، تجاوز عدد البطاقات التي دخلت مرحلة الإصدار 300 ألف بطاقة، ما يعكس الإقبال الكبير على هذا الورش الوطني.

    وتتميز البطاقة المهنية بكونها وثيقة رقمية وآمنة، مرتبطة بالسجل الوطني للصناعة التقليدية (RNA)، وتضم معطيات دقيقة حول الصانع، تشمل هويته ونشاطه المهني ورقم هويته الحرفية (NIA)، إلى جانب مدة صلاحيتها ورمز تحقق إلكتروني يتيح التأكد الفوري من صحة المعلومات. وبفضل هذه الخصائص، تمثل البطاقة جيلاً جديداً من الوثائق الذكية التي توظف التكنولوجيا لتبسيط الولوج إلى الخدمات وتسهيل التفاعل مع مختلف مكونات منظومة الصناعة التقليدية.

    ولا تقتصر أهمية هذه البطاقة على بعدها التعريفي، بل تمنح حاملها صفة رسمية كـ”صانع تقليدي”، وهو ما يفتح الباب أمام الاستفادة من برامج الدعم والتكوين والمواكبة، والمشاركة في المعارض الوطنية والدولية، فضلاً عن تبسيط المساطر الإدارية والولوج إلى خدمات الحماية الاجتماعية.

    كما تتيح البطاقة الاستفادة من امتيازات اقتصادية مهمة، من خلال عروض تفضيلية وخدمات خاصة توفرها مؤسسات شريكة في مجالات النقل والتأمين والخدمات البنكية، إضافة إلى مزودين مختلفين. وعلى المستوى القطاعي، تُسهم هذه المبادرة في إدماج الصناع التقليديين ضمن الاقتصاد المهيكل، وتعزيز تثمين المهن الحرفية وحمايتها، بما يضمن استدامة هذا الموروث الثقافي والاقتصادي الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره