Étiquette : 54

  • مجلس النواب يقر قانون تعويض ضحايا حوادث السير

    صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 70.24 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر في 2 أكتوبر 1984، المتعلق بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك.

    وحظي مشروع القانون بموافقة 107 نواب برلمانيين، فيما عارضه 37 نائبا.

    وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال تقديمه لمشروع القانون، أن النص الجديد جاء لإعادة النظر في منظومة التعويض المعمول بها منذ سنة 1984، قصد الرفع من مستوى التعويضات وتحيين المقتضيات بما يواكب التطور السريع لأنماط النقل والحوادث، لافتا في هذا السياق إلى أن الوزارة سعت إلى رفع التعويضات بنحو 150 في المائة، وضبط عدد من المفاهيم القانونية “حتى لا نترك مجالا للاجتهاد في تفسيرها”.

    وأضاف الوزير أن التطور التكنولوجي يفرض تحديثا متواصلا للقانون، مشيرا إلى حالات جديدة لم تكن واردة سنة 1984، مثل الترامواي الذي “لا يمكن اعتباره عربة بأربع عجلات”، أو الوسائل الأخرى التي قد تعتمد في المستقبل مثل السيارات ذاتية القيادة، وهو ما يستدعي تحديد المسؤوليات إذا تسببت هذه الوسائل في ضرر.

    وأشار إلى أن مشروع القانون يتضمن عدة مستجدات، أبرزها ضبط المفاهيم القانونية وتوحيد التفسيرات، خصوصا ما يتصل بالأجر والكسب المهني، بما يتيح منح تعويضات أعلى في حالات خاصة، وتوحيد آجال التقادم لطلبات الصلح وطلبات مراجعة التعويض في حالات تفاقم الضرر في خمس سنوات، مع تنظيم دقيق لحالات وقف التقادم وانقطاعه.

    كما ينص المشروع، يضيف الوزير، على توسيع المستفيدين من التعويض ليشمل الأبناء المكفولين، والآباء الكافلين، والزوج العاجز عن الإنفاق، إضافة إلى الطلبة والمتدربين في مؤسسات التكوين المهني والتعليم العالي، وكذا الرفع من قيمة التعويضات المالية عبر رفع الحد الأدنى للأجر المعتمد في احتساب التعويضات بنسبة 54 في المائة تدريجيا على خمس مراحل، ليصل من 9270 درهما حاليا إلى 14270 درهما.

    ويتضمن النص التشريعي مقتضيات تتعلق بتبسيط الإجراءات وتعزيز فعالية مسطرة الصلح وترسيخ ثقافة التسوية الودية للنزاعات، وذلك بالإبقاء على إجبارية الصلح، مع إعادة تنظيم مسطرته وضبطها.

    وفي معرض تفاعلها مع مضامين مشروع القانون، نوهت فرق الأغلبية بالمبادرة الحكومية الهادفة إلى تصحيح جزء من “الاختلالات” التي رافقت منظومة تعويض المصابين في حوادث السير طوال العقود الماضية، معتبرة أن مراجعة ظهير سنة 1984 تشكل فرصة حقيقية لمعالجة الإشكالات المرتبطة بضعف التعويضات، وبطء مساطر معالجة الملفات، وتأخر صرف المستحقات.

    وأكدت هذه الفرق أهمية المشروع في سد الثغرات القانونية، ولاسيما ما يرتبط بتحقيق الانسجام التشريعي بين مدونة السير ومدونة التأمينات والنظام العام للوظيفة العمومية والنظام الأساسي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمسطرة المدنية، مشددة على أن بلوغ الأهداف الاجتماعية المتوخاة من هذا الإطار القانوني يظل رهينا بالتنزيل المحكم لمقتضياته، من خلال الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة.

    بدورها، نوهت فرق المعارضة بالمبادرة الحكومية لتحديث القانون وملاءمة المنظومة التشريعية مع المتغيرات والتحديات الراهنة، خاصة في ظل تزايد حوادث السير وما تخلفه من تداعيات اجتماعية واقتصادية وقانونية، معتبرة أن مشروع القانون يشكل خطوة مهمة لتعزيز قيم الإنصاف والحماية القانونية، ودعم ثقة المواطن في منظومة العدالة باعتبارها ضامنا لحقوق المتضررين.

    ولفتت في المقابل إلى أن نجاعة هذا النص التشريعي ستظل مرتبطة بمدى التزام شركات التأمين بعدم الزيادة في الأقساط، داعية إلى تبني مقاربة شمولية لإصلاح هذا الورش ومراجعة منظومة التعويضات في شموليتها.

    ظهرت المقالة مجلس النواب يقر قانون تعويض ضحايا حوادث السير أولاً على Maroc 24 المغرب 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس النواب يمرر مشروع قانون الأحزاب واللوائح الانتخابية بأغلبية 164 نائبا وامتناع 50

    صادق مجلس النواب، مساء أمس الاثنين، على مشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية، وعلى مشروع القانون رقم 55.25 الخاص باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية،  بموافقة 164 نائبا وامتناع 50 نائبا عن التصويت دون تسجيل أي معارضة.

    وخلال تقديمه لمشاريع القوانين التنظيمية بمجلس النواب أوضح عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية تضمن تعديلات ترمي في مجملها إلى « تطوير الإطار القانوني المنظم للأحزاب، وضبط الإجراءات المتعلقة بتأسيسها، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء في عملية التأسيس، وتدقيق الجوانب المتعلقة بتمويلها وحساباتها، في أفق تأهيلها لمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها المجتمع المغربي على مختلف الأصعدة ».

    وأضاف لفتيت قائلا  « من أجل ضمان توفر الأحزاب السياسية على امتداد مجتمعي قائم على الجدية والاستمرارية، يقترح المشروع تصورا جديدا فيما يخص شروط وإجراءات تأسيس الأحزاب، من خلال الرفع من عدد الأعضاء المطلوب للتصريح بتأسيس حزب سياسي إلى 12 عضوا يمثلون جميع جهات المملكة، من بينهم أربع نساء على الأقل »، إلى جانب الرفع من العدد المطلوب للأعضاء المؤسسين إلى ألفي عضو على الأقل موزعين على جميع جهات المملكة.

    وفيما يتعلق بمشروع القانون رقم 55.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، أبرز الوزير أنه « يرمي أساسا إلى تطوير الإطار القانوني المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، وتقوية الضمانات الممنوحة للناخبات والناخبين، وضبط المقتضيات المتعلقة بالقيد ونقل القيد وحصر اللوائح الانتخابية، باعتبار أن التوفر على لوائح سليمة يشكل المدخل الأساسي لانتخابات شفافة ونزيهة ».

    وأشار إلى أن هذا المشروع « يقترح مأسسة عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة عبر الإنترنت، سواء بالنسبة للمغاربة القاطنين داخل التراب الوطني أو المقيمين بالخارج، مع الإبقاء على طريقة التسجيل التقليدية من خلال وضع طلبات القيد مباشرة لدى المكاتب الإدارية المخصصة لذلك ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر ترفع الحد الأدنى للأجور لـ155 دولار

    قرر مجلس الوزراء الجزائري خلال انعقاده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، زيادة الحد الأدنى للأجور، ابتداء من يناير/كانون الثاني المقبل.

    ونقل التلفزيون الجزائري أنه “تجسيدا لالتزامات الرئيس بتوفير حياة كريمة وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين قرر مجلس الوزراء رفع الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون”.

    فيما أشار بيان لمجلس الوزراء، إلى أنه تم رفع الحد الأدنى المضمون للأجور من 20 ألف دينار (نحو 155 دولارا) إلى 24 ألف دينار (نحو 185 دولارا) ابتداء من يناير 2026.

    وبقي الحد الأدنى للأجور من دون زيادة منذ عام 2020، وجرى حينها رفعه من 18 ألف دينار شهريا إلى 20 ألف دينار.

    التلفزيون الرسمي، أشار أيضا إلى أن الرئيس تبون، قرر رفع منحة البطالة العاطلين عن العمل، أو ما يعرف بـ “البطالة” من 15 ألف دينار (115 دولارا) إلى 18 ألف دينار (نحو 140 دولارا)، دون ذكر الموعد.

    وتصرف منحة البطالة وفق جملة من الشروط حاليا لأكثر من 2 مليون مستفيد، وفق بيانات رسمية جزائرية.

    كما وجه تبون، وفق المصدر ذاته، بدراسة مقترحات رفع معاشات المتقاعدين خلال اجتماع مجلس الوزراء المقبل.

    وتأتي هذه الزيادات في وقت تشهد فيه إيرادات الجزائر من النقد الأجنبي تراجعا جراء انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية، مصدر الدخل الرئيس للبلاد من العملة الصعبة.

    وتتوقع موازنة الجزائر للعام الجديد (2026) مستوى إنفاق تاريخي هو الأعلى في تاريخ البلد العربي بنحو 135 مليار دولار، وعجز يقدر بنحو 54 بالمئة.

    ويعاني اقتصاد الجزائر تبعية مفرطة لإيرادات النفط والغاز التي تمثل نحو 90 بالمئة من مداخيل البلاد من النقد الأجنبي، لكنها تراهن على دخول منجمي غار جبيلات للحديد (جنوب غرب) وبلاد الحدبة للفوسفات (شمال شرق) حيز الإنتاج خلال العام الجديد لتنويع اقتصادها، بالنظر إلى ضخامة احتياطاتهما، وحجم الاستثمارات بهما، والعوائد المنتظرة منهما.

    وفي هذا الصدد، قال الرئيس الجزائري، في 20 نوفمبر المنصرم: “الجزائر ستشهد خلال السنة المقبلة انطلاقة جديدة وحقيقية تنتقل بها إلى بر الأمان بصفة نهائية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توقيف الناشطة التونسية شيماء عيسى خلال احتجاج ضد قمع الحريات

    أوقفت الناشطة التونسية البارزة شيماء عيسى السبت خلال تظاهرة شارك فيها مئات الأشخاص في العاصمة تنديدا بالتضييق على حرية التعبير، وفق ما أفاد محاموها حسب وكالة فرانس برس.

    ونظمت التظاهرة غداة صدور أحكام سجن طويلة في الاستئناف بحق نحو أربعين متهما، بينهم عدد من الشخصيات المعارضة، في أعقاب “محاكمة سياسية” وفق منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية.

    وأوقفت قوات الأمن خلال المسيرة الشاعرة والناشطة شيماء عيسى التي حكم عليها الجمعة بالسجن 20 عاما، حسب ما أفاد محاموها وكالة فرانس برس.

    وقال المحامي سمير ديلو إن “عناصر أمن بملابس مدنية أمسكوا بها ودفعوها إلى داخل سيارة”.

    وأضاف ديلو متسائلا “لو كانت ترغب في الفرار (بعد إدانتها)، فلماذا كانت ستتظاهر؟”.
    منذ تفرّد الرئيس قيس سعيّد بالسلطات في صيف عام 2021، تؤكد منظمات غير حكومية تونسية وأجنبية تراجع الحقوق والحريات في تونس التي بدأت مسار انتقال ديموقراطي بعد إطاحة نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011.

    وأوقف عشرات من المعارضين والمحامين والصحافيين ونشطاء المجتمع المدني بتهم أبرزها “التآمر ضد أمن الدولة” وبموجب “المرسوم 54” المتعلق بنشر معلومات كاذبة.

    ونددت تظاهرة السبت التي نظمتها خصوصا الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات ومنظمة أصوات نساء، بتشديد القمع الذي يستهدف الأصوات المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس.

    وقالت نادية بن حامد، رئيسة جمعية النساء الديموقراطيات، إن “هذه التظاهرة تأتي في سياق القمع الممنهج الذي تمارسه السلطات لحرية التعبير بحق الناشطين والصحافيين وغيرهم”.

    وأضافت “حرية التعبير والفكر حق”.
    بدورها، أكدت المتظاهرة والناشطة منال العثماني أنها لا تريد “التخلي عن حرية التعبير التي اكتسبتها عام 2011”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التشكيلية فريدا كاهلو .. حين يتحوّل الألم إلى أغلى استثمار فني في العالم


    عبد الفتاح لحجمري

    هل يمكنُ لامرأة أن تبني مجدها العالمي من سرير مرض؟ هل يمكن لجسد منهكٍ أن يفرض نفسه رقماً قياسياً في مزادات التحف الفنية؟ كيف تتحوّل الجراح إلى ألوان، والنّدوب إلى توقيع فنّي يعرفه العالم من أوّل نظرة؟ وما الذي يجعل لوحة واحدة لرسّامة تُباع كأنها عقد جديد يعيد كتابة مكانة النساء في تاريخ الفن؟ أسئلة تفتح باب الحكاية مع فريدا كاهلو Frida Kahlo – المرأة التي قررت أن ترسم ألمها بدل أن تخفيه، فصار وَجْهُها وحياتها ولوحاتها حديثَ العالم.

    السَّريرُ الذي هزّ سوق الفنّ

    ليست فريدا كاهلو Frida Kahlo مجرد فنانة مكسيكية شهيرة، إنها أيقونة عالمية حوّلت حياتها إلى مشروع فني متكامل. طفولة مضطربة، مرض، ثم حادث حافلة كاد أن ينهي كل شيء، لكنه بدل أن يكتب نهايتها فتح أمامها أفقاً باب اللوحة. على سرير المرض، وبين الجبائر والآلام، قررت فريدا Frida أن تتعامل مع وجعها باعتباره مادتها الخام ورأس مالها الأصدق، وأن تجعل من جسدها وحياتها موضوعاً دائماً لفنِّها؛ كل جرح يتحول إلى لون، وكل ندبة إلى تفصيل دقيق في سيرة ذاتية لا تتوقّف عن طرح الأسئلة. حين كانت ترسم نفسها، لم تكن تقدّم “بورتريهات” عادية، بقدر ما كانت تهدف إلى توثيق سيرة ذاتية بصريّة: حاجبان كثيفان، نظرة صلبة، أزهار في الشعر، وجسد مليء بالمسامير والنّدوب. كل لوحة تشبه تقريراً صريحاً عن حالتها النفسية: حبّ، خيانة، ألم جسدي، إحباط، عناد… لكنها كانت تعرف أن الصّدق الجارح هو أقصر طريق لقلوب الناس، وأن الضّعف حين يُقال بلا تجميل يتحوّل إلى قوة.

    مساء الخميس 20 نوفمبر 2025، عاد المسار الشخصي لفريدا كاهلو Frida Kahlo ليُقرأ بلغة الأرقام عوض لغة السّيرة فقط؛ ففي مزاد “Exquisite Corpus” للسريالية لدى دار سوذبيز في نيويورك، بيعت لوحتها “El sueño La cama”، الموقَّعة والمؤرَّخة سنة 1940، زيتاً على قماش بمقاس يقارب 74 × 98,5 سم، بسعر نهائي بلغ 54,7 مليون دولار مع الرُّسوم، في رقم قياسي جعلها أغلى لوحة لفنانة في تاريخ المزادات وأغلى عمل لفنان من أميركا اللاتينية يُباع في مزاد علني. تُصوِّر اللوحة فريدا Frida نائمة في سريرها ذي الأعمدة، مغطّاة بلحاف أصفر، بينما يطفو فوقها سرير علوي عليه هيكل عظمي مبتسم، ملفوف بأصابع ديناميت ومحاط بالزهور؛ مشهد يخلط بين احتفالات الموت في المخيال المكسيكي والهاجس الشخصي بالمصير بعد سلسلة أمراض وحادثها الشهير. وكأن الموت هنا ليس فكرة مجرَّدة، بقدر ما هو ضيف مقيم معلَّق فوق رأسها، تهديد دائم وحقيقة لا فكاك منها. ومع ذلك، فإن هذه اللوحة للجسد المهدَّد بالفناء هي نفسها التي منحت صاحبتها حياة مضاعفة في ذاكرة الفن وسوقه؛ لوحة واحدة خرجت من غرفة نوم فريدا Frida لتتحول بعد عقود إلى حدث عالمي يعيد تثبيت مكانتها بصفتها إحدى أقوى الأصوات البصرية في القرن العشرين. لم تكن هذه الصفقة مجرد بيع لوحة؛ كانت اعترافاً متأخراً بقيمة صوت امرأة قررت أن تواجه عالم الرجال بلوحات من لحمها ودمها. فجأة لم تعد فريدا Frida وجهًا على القمصان والملصقات، لقد أضحتْ رقماً قياسياً يفرض نفسه في مزادات نيويورك، ورسالة واضحة بأن تجربة امرأة واحدة مع الألم يمكن أن تنافس أكبر الأسماء في تاريخ الفن.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} لوحة تشبه إنذاراً بالموت… وتوقيعاً بالخلود

    لم تكن فريدا Frida مجرّد رسّامة مكسيكية؛ كانت كوكبًا يدور في مدار خاص، يقتات من النور والظلمة معًا. امرأةٌ عرفت منذ طفولتها أن الجسد ليس دائمًا وطنًا آمِنًا، وأن الروح هي وحدها القادرة على إعادة اختراع الحياة حين تنكسر العظام وتضيق المسافات. كان جسد فريدا Frida كتابَها الأول؛ أصابها شلل الأطفال صغيرةً فصار جسدها يميل قليلًا إلى جهة واحدة، كأن الطبيعة كانت تمهّد لانحناء روحي سيكبر معها. ثم جاء الحادث المروّع وهي في الثامنة عشرة، ليحطم عمودها الفقري ويبعثر مستقبلها، وليهبها في الوقت نفسه بداية أخرى: بداية الرسم، ذاك الطريق الوحيد الذي استطاعت أن تمشيه دون ألم، لأن خطواته كانت تُنجز بيدين لا بساقين. في سريرها المعلّق بالأسلاك والجبائر، كانت ترى وجهها في المرآة المربوطة فوقها، فتبدأ بالرسم كأنها تنتزع المعنى من قلب العتمة. ولأن الحياة منحتها ألماً لا ينتهي، فقد قررت أن تُعيد صياغته جمالاً لا ينطفئ. هكذا ظهرت لوحاتها أشبه بصفحات ممزّقة من مذكّرات كونية، فيها الجسد معبدٌ للروح، والجرح نافذة، والألم لغةٌ ثانية.

    لم تكن لوحات فريدا كاهلو Frida Kahlo بورتريهات عادية بقدر ما كانت اعترافات علنية معلَّقة على الجدار. في “العمود المكسور” يظهر جسدها مشقوقاً كالأرض بعد زلزال، عمودٌ حجري يحلّ محلّ عمودها الفقري، ومسامير تخترق الجلد من كل الجهات، لكن الوجه يظل ثابتاً، يكاد يتحدّى الألم بدل أن يستسلم له؛ صرخة تقف على حافة الضوء لا على حافة الانهيار. أما “فريدتان” فهما ليستا مجرد صورتين لامرأتين متشابهتين، إنه انقسام دائم بين فريدا Frida التي تحبّ وتمسك بقلبٍ نابض، وفريدا Frida التي تنزف على ثوبها الأبيض، بين المكسيك الشعبية التي خرجت منها والمكسيك “الرسمية” التي وُضعت فيها تحت الأضواء. وفي “بورتريه ذاتي مع عقد الشوك وطائر الطنان” تحوِّل فريدا Frida الألم إلى جمالية مدهشة: عقد من الشوك يضغط على عنقها حتى يكاد يخنقها، طائر صغير معلّق بين الحياة والموت، وفراشات وحيوانات تراقب المشهد، بينما عيناها تنظران مباشرة إلى المتفرّج بنبرة واحدة واضحة: “أنا أتحمّل، لكنني لا أنحني”؛ بهذه اللوحات وغيرها لم تكتفِ برسم ملامحها، وإنما رسمت خريطتها الداخلية بكل ما فيها من خوف، وتمزّق، وإصرار عنيد على البقاء.

    هكذا، كانت فريدا Frida تعرف أن الفن ليس زخرفة، بقدر ما هو مواجهة. كانت ترسم وجهها لأن العالم حاول مرارًا أن يسرقه منها؛ وكانت ترسم جسدها لأنها أرادت أن تمتلكه، بعد أن حاول القدر أن يختطفه منها. ومع كل لوحة كانت تثبت أن الألم ليس عدوًا دائمًا، إذ بالإمكان أن يصبح نديمًا وصديقًا، وأن الجرح حين يُروى يتحول إلى أسطورة. لم تكن فريدا Frida جميلة بالمعايير التقليدية؛ كانت أجمل من ذلك: كانت صادقة. وصِدْقُها ظلّ يلمع في كل انحناءة خطّ، في كل لون، وفي كل نظرة. ولهذا صارت رمزًا عالميًا، لأنها جعلت الألم نفسه ينجح حين تسلّل من بين أناملها إلى اللوحة.

    فريدا كاهلو Frida Kahlo المرأة التي لم تنتصر على جراحها، لكنها جعلت منها جسورًا يعبرها العالمُ نحو معنى جديد للفن والحياة. امرأةٌ رأت في انكسارها مادة للبقاء، وفي أوجاعها طريقًا إلى الحرية، وفي كينونتها عالماً صغيراً لكنه نابض بكل احتمالات الخلود.

    لماذا ما زالت فريدا كاهْلو تدهشنا؟

    بعد كل هذا، ما الذي يبقى أثقل وزنًا: سعر اللوحة في المزاد أم الكلفة الحقيقية لكل جرح رسمته فريدا كاهلو Frida Kahlo على جسدها وحياتها؟ هل نَنْبهر بالرقم القياسي لأنه ضخم، أم لأنّه اعتراف متأخر بقوة امرأة حوّلت الألم إلى علامة تجارية عالمية؟ وهل ننظر اليوم إلى لوحاتها بوصفها أعمالاً فنية، أم باعتبارها خطة إنقاذ نفسية لكل من يظن أن جراحه هي نهاية الطريق؟ ربما كان السؤال الأهم: ماذا سنفعل نحن مع آلامنا… ندفنُها في العتمة، أم نجرؤ، مثل فريدا Frida، على تحويلها إلى ضوء يراهُ العالم؟

    لنتأمل؛ وإلى حديث آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القوانين الإنتخابية تدخل مرحلة الحسم وسط تباين بين الأغلبية والمعارضة

    جريدة البديل السياسي 

    تدخل مشاريع القوانين المؤطرة للمنظومة الانتخابية مراحلها النهائية، حيث تشرع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، في مناقشة والتصويت على مقترحات التعديلات المقدمة من فرق الأغلبية والمعارضة.

    وتهم التعديلات ثلاثة نصوص تشريعية مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب، ومشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 الخاص بالأحزاب السياسية، ومشروع القانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية وعمليات الاستفتاء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لجنة الداخلية بمجلس النواب تصادق على مشروعي قانوني الأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية

    صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بالأغلبية، على مشروعي قانون تنظيميين يتعلقان بالأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية، وذلك بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.

    ويتعلق الأمر بمشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ومشروع القانون رقم 55.25 يقضي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لجنة الداخلية بمجلس النواب تصادق على مشروعي قانون الأحزاب والانتخابات

    الصحيفة – و.م.ع

    صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، بالأغلبية، على مشروعي قانون تنظيميين يتعلقان بالأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية، وذلك بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.

    ويتعلق الأمر بمشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ومشروع القانون رقم 55.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لجنة الداخلية بمجلس النواب تصادق على مشروعي قانون يتعلقان بالأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية

    صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، بالأغلبية، على مشروعي قانون تنظيميين يتعلقان بالأحزاب السياسية واللوائح الانتخابية، وذلك بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.

    ويتعلق الأمر بمشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ومشروع القانون رقم 55.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتجاجات في تونس.. عودة الحراك للشارع بأوجه مختلفة

    مسيرة في تونس العاصمة دفاعا عن الحقوق والحرياتBBC

    احتجاجات متصاعدة لأسباب مختلفة، شهدتها تونس خلال الأسابيع الماضية، سواء على خلفية مطالب سياسية أو خدمية أو مشكلات اجتماعية.

    أحدث هذه الفعاليات الاحتجاجية تمثلت في مسيرة انطلقت من ساحة حقوق الإنسان في تونس العاصمة يوم السبت الماضي، بمشاركة مئات الأشخاص، من بينهم حقوقيون وناشطون وسياسيون.

    وحمل المحتجون شعارات تطالب بـ “عودة الحريات”، و”عدم التضييق على عمل المنظمات المدنية”، بجانب إفساح المجال للعمل الحزبي، وإطلاق سراح من وصفوهم بـ “السجناء السياسيين وسجناء الرأي”.

    وارتدى المحتجون خلال المسيرة، التي حملت عنوان “الحقوق والحريات ضد الظلم والانتهاكات”، ملابس سوداء، ورفعوا لافتات تقول “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”شغل.. حرية.. كرامة وطنية”، و”لا للظلم”، وذلك في وقت يؤكد فيه الرئيس التونسي قيس سعيد وأنصاره، أن الحريات مكفولة بموجب الدستور، وأن كل ما تشهده البلاد يجري في إطار القانون.

    “تضييق على الحريات”أحد الشعارات المرفوعة خلال المسيرة في العاصمةBBC

    قال الناشط الحقوقي أيوب عمارة لـ “بي بي سي”: “اليوم أصبح الشعار المتفق عليه بين الجميع هو الوقوف ضد الظلم، على اعتبار أن الظلم ليس مرتبطا فقط بالحريات السياسية، بل هو موجود اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، إذ توجد حالة من الظلم يكاد يجمع عليها كل التونسيين… ولهذا قلنا إننا سنتوجّه في مسيرة نحو وجهة معلومة، لأننا نرى أن هذا النظام هو الذي ساقنا إلى وجهة مجهولة”.

    وفي السياق نفسه، قال المحامي والحقوقي العياشي الهمامي: “مع الوضع الذي نعيشه اليوم في البلاد، نحن نحتج على الظلم المنتشر فيها سواء الظلم في السياسة، والمحاكمات السياسية لكل من يخالف الرأي، والسجون التي تُستعمل بطريقة تعسفية، وكذلك الوضع البيئي، ووضع التربية، والنقل، والصحة. فجميع الأوضاع في تونس سيئة، وهذا نتيجة السياسات التعسفية للسلطة الحالية”.

    وفي بيان أخير، نشرته الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في تونس، اعتبرت الرابطة أن “الظرف الحالي في البلاد، يتسم بالتصعيد الممنهج الذي يستهدف الحقوق والحريات والتضييق الخطير على العمل المدني والجمعياتي، وتصاعد وتيرة المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي الجائرة… والتدهور الشامل للأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، والصحية، والبيئية”.

    كما نددت الرابطة في بيانها، بما سمته “تغول السلطة واستفراد رئاسة الجمهورية بالحكم”، وتوظيفها للقضاء، قائلة إن المحاكمات التي تجرى للمعارضين “افتقدت لشروط المحاكمات العادلة وأن جوهرها سياسي، ضمن مسار شامل يسعى للتضييق على العمل المدني والسياسي”.

    وبالتوازي مع ذلك، أعلن معارضون خوض عدد ممن يوصفون بالسجناء السياسيين، إضرابات احتجاجية عن الطعام. ومن بين هؤلاء، المعارض جوهر بن مبارك، الذي نُقل عديد المرات إلى المستشفى، بسبب تدهور وضعه الصحي، بعدما بدأ إضرابا عن الطعام منذ نهاية الشهر الماضي، احتجاجا على سجنه في القضية المعروفة إعلاميا بـ “التآمر على أمن الدولة”، والتي حُكم عليه فيها ابتدائيا بالسجن 18 سنة.

    وأفادت شقيقته المحامية دليلة بن مبارك، وهي أيضا عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في تونس، بأن شقيقها نُقل إلى المستشفى، ولم يُسمح لها بمعرفة وضعه الصحي، ولا رؤيته أو الاطمئنان على حالته.

    في المقابل، نفت وزيرة العدل التونسية ليلى جفال، قبل أيام أمام البرلمان، إقدام هؤلاء السجناء من الأصل على مثل هذه الخطوات الاحتجاجية، وألمحت إلى أن من يعلنون انخراطهم فيها، يتناولون الطعام في الخفاء.

    كما سبق أن نفت الهيئة العامة للسجون في تونس، صحة ما يقوله معارضون وناشطون عن إضراب سجناء عن الطعام، وتدهور حالتهم الصحية بسبب ذلك. وأكدت الهيئة في بيان، أن قيام بعض المساجين بإضراب عن الطعام، أمر “لا أساس له من الصحة، بعد أن ثبت زيف ادعاءاتهم، خاصة أمام رفضهم الخضوع للفحوصات الطبية”.

    ويقبع في سجون تونس منذ فبراير 2023، معارضون سياسيون وناشطون، وُجِهَت إليهم تهم منها “التآمر على أمن الدولة” و”التخابر مع جهات أجنبية”. وقد صدرت بحق هؤلاء أحكام قضائية بالسجن، تراوحت بين أربع و66 سنة. وبينما يصف حقوقيون هذه الأحكام بـ “الجائرة” و”ذات الطابع السياسي”، تنفي السلطات ذلك، وتقول إن المحاكمات “تتم وفق القانون”، وإن التهم التي توجه في إطارها جنائية وليست مُسيَّسة.

    انطلاق المسيرةBBCجدل حول “محاصرة العمل المدني”

    شهدت الفترة الماضية كذلك، إصدار السلطات التونسية قرارات، بتعليق نشاط عدد من المنظمات والجمعيات لمدة شهر، أبرزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية النساء الديمقراطيات، وجمعية نواة.

    وتقول هذه المنظمات، إن تلك الخطوات تهدف إلى محاصرة العمل المدني، وذات دوافع سياسية، فيما تقول السلطات، إن قراراتها على هذا الصعيد، تمثل تطبيقا لمرسوم صدر عام 2011، بهدف ضمان الشفافية المالية في عمل تلك الجمعيات، وعدم تلقي أي أموال من جهات توصف بالمعادية.

    وتقول عضو الرابطة التونسية لحقوق الانسان في تونس حميدة الشايب إن قرار تجميد عمل العديد من الجمعيات التي تهتم بالأطفال والنساء والشأن العام دون قرار قضائي، “إنما هو قرار سياسي بالأساس، حيث إنه وبمراجعة ملفات الجمعيات، لا يوجد أي شيء فيها يستحق التقاضي”.

    ولكن أنصار السلطات التونسية، يؤكدون أن مثل هذه الخطوات، ترمي لتصحيح مسار عمل تلك الجمعيات وأنشطتها، ويشيرون إلى أن أي قرارات تتخذ على هذا الصعيد، تتم وفقا للقانون.

    احتجاجات مطلبيةمن المسيرةBBC

    في الأسبوع الماضي، تجددت احتجاجات الصحفيين التونسيين، على خلفية ما يصفونه بتقييد حرية العمل الإعلامي، وللمطالبة بإسقاط “المرسوم رقم 54″، المتعلق بالجرائم المتصلة باستخدام أنظمة المعلومات والاتصال، والذي يقولون إنه تسبب في سجن عدد من المواطنين والسياسيين.

    ونفّذ الصحفيون وقفة احتجاجية أمام مبنى رئاسة الحكومة التونسية، قالوا إنها تأتي دفاعا عن قطاع الصحافة، الذي يشهد – كما يقولون – “تراجعا وتضييقا”، مطالبين كذلك بتمكين العاملين فيه، من الحصول على بطاقاتهم المهنية، ونيل حقهم في الحصول على المعلومة، من قبل المؤسسات العامة بالإضافة إلى تجديد تراخيص عمل الصحافة الدولية في البلاد.

    وقال نقيب الصحفيين في تونس زياد دبار إن “الإيقافات مازالت متواصلة والصحفي خائف، والضيوف خائفون عند الإدلاء بتصريحات قد تضعهم وجها لوجه أمام المرسوم رقم 54، كما أن النفاذ اليوم إلى المعلومة بات مغلقا، ولا يوجد أي مسؤول يعطي تصريحا لأنه خائف، كما أنه لا يؤمن بأهمية رسالة الصحافة ودورها.”

    كذلك أضرب آلاف الأطباء الشبان في تونس قبل أيام عن العمل، للمطالبة بزيادة الأجور، مُتهمين وزارة الصحة بعدم الوفاء بتعهدات قطعتها لهم على هذا الصعيد، في السابق. وجاء هذا التحرّك بعد تعثّر جولات الحوار السابقة، وتأخر تنفيذ بنود اتفاق موقّع مع الوزارة، ينصّ على زيادة محدودة في المنح وصرف مستحقات مالية مؤجّلة منذ عام 2020.

    في السياق ذاته، شهدت محافظة صفاقس جنوب شرقي تونس منذ أيام، تحركات احتجاجية متصاعدة، نفّذها العاملون في ما لا يقل عن 68 مؤسسة في القطاع الخاص، بحسب الاتحاد المحلي للشغل بالمدينة، إذ انخرط هؤلاء في إضراب عن العمل، للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروفهم المهنية.

    مسيرة في تونس دفاعاً عن الحرياتBBCاحتجاجات متقاطعةدليلة بن مبارك شقيقة السجين السياسي جوهر بن مبارك الذي يخوض إضرابا عن الطعامBBC

    في إشارة إلى التلاقي بين الفعاليات الاحتجاجية الحالية في تونس، كان لافتا توجه المسيرة التي خرجت السبت في تونس العاصمة، نحو مقر المجمع الكيميائي بالمدينة، حيث أطلق المشاركون فيها دخانا أسود اللون.

    وشكل ذلك إشارة رمزية إلى ما ينجم عن أنشطة مجمع مماثل في محافظة قابس جنوبي تونس، حيث يطالب محتجون هناك، بإغلاق وحدات ذلك المجمع بشكل فوري، ويقولون إن أنشطته هي السبب في إصابة كثير من السكان بأمراض خطيرة ومزمنة، وحدوث حالات اختناق واسعة.

    ويقول منتقدو أنشطة هذا المجمع، إنه لا يزال منذ بدء تشغيله في سبعينيات القرن الماضي، ينفث “غازاته السامة” في الهواء، ويسكب مواده الكيميائية في البحر، ما أضر بكل ما حوله على مر هذه العقود.

    وعلى مدار الشهور القليلة الماضية، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات ضد المجمع الكيميائي في قابس، بسبب تزايد حالات الاختناق في صفوف طلبة المدارس وارتفاع معدلات انتشار الأمراض السرطانية وهشاشة العظام وضيق التنفس، بحسب السكان.

    في المقابل، تعهدت الحكومة التونسية بإيجاد حلولٍ عاجلة لهذه المشكلة. ففي أكتوبر الماضي، تعهد وزير التجهيز والإسكان التونسي صلاح الزواري، باتخاذ خطوات “عاجلة واستثنائية” للحد من التلوث الصادر عن المجمع. وبعد ذلك بأسابيع، وفي مطلع الشهر الجاري، أمر الرئيس قيس سعيّد، بتشكيل فريق عمل، للاضطلاع بمهمة إيجاد حلول فورية لمشكلة التلوث في قابس.

    ولكن السلطات التونسية استبعدت إمكانية إغلاق المجمع الكيميائي لأهميته اقتصاديا، إذ ينتج الأسمدة ومشتقات الفوسفات، وهو ما يلقى رفضا من سكان قابس، بما يزيد من حدة الاحتقان في المنطقة، ويسهم في تواصل الاحتجاجات هناك.

    ويقود الرئيس التونسي قيس سعيد البلاد منذ عام 2019، واتخذ في يوليوز 2021 إجراءات استثنائية، جرى بموجبها حل البرلمان وإقالة الحكومة، وتولى السلطة التنفيذية، مستندا إلى “حالة طوارئ وطنية”.

    وفي حين يرى الرئيس وأنصاره، أن لا مساس بالحريات وأن كل ما يُتخذ من تدابير يأتي في إطار تطبيق القانون، ويرمي إلى ضمان الاستقرار، يعتبر معارضوه سياساته والإجراءات المختلفة التي تتخذها حكومته انقلابا على الدستور، وتقويضا لأسس أي نظام ديمقراطي. وبين هذين الموقفين، يتواصل في تونس، نقاش واسع حول وضع الحقوق والحريات في أراضيها.




    إقرأ الخبر من مصدره