Étiquette : 63

  • لقطات حية لمادورو مكبّل أثناء نقله إلى المحكمة في نيويورك (فيديو)

    هبة بريس

    عرضت وسائل الإعلام الأميركية لقطات حية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أثناء نقله إلى نيويورك، اليوم الاثنين، لتمثيل أمام المحكمة بعد يومين فقط من اعتقاله في كراكاس خلال عملية عسكرية أميركية مفاجئة.

    وظهر مادورو، البالغ من العمر 63 عامًا، مكبلاً بالأصفاد ومرافقًا له عناصر من قوات الأمن المسلحة. ونُقل جواً عبر مروحية قبل أن يتم وضعه في سيارة مصفحة في نيويورك.

    BREAKING: Nicolás Maduro surrounded by heavy security as he is transported to New York City court ahead of his arraignment. pic.twitter.com/2EqrMrNKxe

    — Fox News (@FoxNews) January 5, 2026



    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنتخب المغربي إلى ربع نهائي « الكان » على حساب تنزانيا

    العلم – الرباط

    حجز المنتخب الوطني المغربي بطاقة العبور إلى دور ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (المغرب 2025)، عقب فوزه على نظيره التنزاني بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الأحد على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، برسم دور ثمن النهائي.
      وخلال هذه المباراة الحاسمة أقدم الناخب الوطني وليد الركراكي على إدخال بعض التغييرات على التشكيلة الأساسية، تمثلت في إشراك العميد أشرف حكيمي منذ البداية، إلى جانب الدفع ببلال الخنوس مكان عز الدين أوناحي المصاب.
      ومع انطلاق المباراة، حاول المنتخب التنزاني مباغتة دفاع المنتخب المغربي عبر هجمات مرتدة. وكاد منتخب « نجوم تايفا » أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الثالثة، إثر هجمة خاطفة من الجهة اليمنى، أنهاها مهاجمه سايمون مسوفا بتسديدة لم تحسن استغلال عرضية داخل مربع العمليات.
      وجاء رد « أسود الأطلس » عبر متوسط الميدان نايل العيناوي، الذي سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء (د11)، علت مرمى حارس المنتخب التنزاني.
      ونجح المنتخب المغربي، الذي كان مؤازرا في هذه المباراة بجمهور غفير تجاوز 63 ألف متفرج، في هز شباك الحارس المتألق حسين ماسالانغا (د15) عن طريق إسماعيل صيباري، الذي أنهى برأسية كرة حرة نفذها عبد الصمد الزلزولي، غير أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد « فار ».
      واستمر المد الهجومي لأسود الأطلس، حيث أضاع براهيم دياز (د37) فرصة سانحة للتسجيل بعدما سدد بقدمه اليمنى من وسط مربع العمليات إثر تمريرة من عبد الصمد الزلزولي، غير أن الكرة مرت فوق العارضة.
      وتواصلت هجومات النخبة الوطنية، عن طريق الهداف أيوب الكعبي الذي كان قاب قوسين من هز الشباك برأسية عقب هجمة مرتدة سريعة، إلا أن الكرة جانبت القائم الأيمن.
      وباستحواذ ناهز 70 في المائة، بسط المنتخب المغربي سيطرته المطلقة على باقي مجريات الشوط الأول، ورفع من نسق أدائه من خلال تسريع وتيرة تبادل الكرات، سعيا لاختراق الدفاع التنزاني الذي تراجع إلى الخلف معتمدا أسلوب الخطوط المتقاربة.
      ومع بداية الشوط الثاني، توالت محاولات النخبة المغربية، حيث تصدى الحارس التنزاني لمحاولة خطيرة لعبد الصمد الزلزولي برأسية من وسط منطقة الجزاء (د50)، إثر عرضية متقنة من أشرف حكيمي، قبل أن تتبعها محاولة أخرى عبر بلال الخنوس، الذي سدد بقدمه اليمنى من خارج منطقة الجزاء، غير أن كرته مرت فوق العارضة بقليل (د55).
      وفي المقابل، تألق الحارس ياسين بونو في إبعاد تسديدة قوية لمتوسط الميدان التنزاني محمد حسين من خارج منطقة الجزاء (د56)، مؤكدا يقظته وجاهزيته في الحفاظ على نظافة الشباك.
      ومع توالي الدقائق، تنوعت محاولات الهجوم المغربي، وكاد أشرف حكيمي أن يهز الشباك بعدما سدد بقدمه اليمنى كرة قوية من ضربة حرة مباشرة من خارج منطقة الجزاء، غير أن العارضة الأفقية حالت دون ذلك.
      وترجم براهيم دياز التفوق الجماعي إلى هدف أشعل الحماس بمدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله، بعدما استلم تمريرة محكمة من أشرف حكيمي، لينسل بذكاء داخل منطقة الجزاء، قبل أن يطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى من زاوية مغلقة على الجهة اليمنى في (د64)، رافعا رصيده من الأهداف في البطولة إلى أربعة.
      ومن أجل إحكام العناصر الوطنية سيطرتها على وسط الميدان وتقليص هامش تحركات المنافس، أقدم الناخب الوطني على ضخ دماء جديدة، من خلال إجراء ثلاث تغييرات دفعة واحدة تمثلت في إشراك إلياس بن صغير بدل إسماعيل صيباري، ويوسف النصيري مكان أيوب الكعبي، فيما أشرك أنس صلاح الدين بديلا لنصير مزراوي.
      وفي الأنفاس الأخيرة من المباراة اتسمت تدخلات لاعبي منتخب تنزانيا بالخشونة في حق لاعبي المنتخب المغربي، وهو ما اضطر معه حكم اللقاء المالي بوبو تراوري من إشهار البطاقة الصفراء في أكثر من مناسبة. لينتهي اللقاء على إيقاع فوز « أسود الأطلس » من توقيع رجل المباراة براهيم دياز.

    وسيواجه المنتخب المغربي في دور الربع نظيره الكاميروني الذي تأهل بدوره عقب الفوز على حساب جنوب إفريقيا بهدفين لواحد، في المباراة التي جمعتهما مساء الأحد أيضا، بالرباط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس إفريقيا .. بصمة دياز تُنقذ أسود الأطلس أمام تنزانيا

    نجح المنتخب المغربي بصعوبة في تجاوز عقبة نظيره التنزاني لحساب دور الثمن النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا المقامة على أرضه بتفوقه على المنتخب التنزاني بنتيجة (1-0).

    وانتهى الشوط الأول سلبيا وسط محاولات محتشمة من الجانبين، مع إلغاء الحكم لهدف الصيبري لأسود الأطلس بسبب وضعية تسلل.

    وبحلول الدقيقة 63 نجح جناح ريال مدريد إبراهيم دياز في التوغل والتسديد من زاوية مغلقة معلنا افتتاح التسجيل وتقدم المنتخب المغربي، ورفع دياز عداده التهديفي إلى 4 أهداف في البطولة.

    وسيواجه المنتخب المغربى في الدور الربع النهائي الفائز من المباراة القوية التي ستجمع بين جنوب أفريقيا والكاميرون.

    ظهرت المقالة كأس إفريقيا .. بصمة دياز تُنقذ أسود الأطلس أمام تنزانيا أولاً على Maroc 24.
    سبورتيف1

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيداع مادورو السجن بنيويورك وترامب يؤكد أن واشنطن « ستدير » فنزويلا

    أودع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو سجنا في نيويورك الأحد، غداة عملية عسكرية أميركية مباغتة لإزاحته عن السلطة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إثرها إن واشنطن ستتولى « إدارة » هذه الدولة الغنية بالنفط في أميركا الجنوبية.

    ونفذ الجيش الأميركي غارات جوية على كراكاس فجر السبت، بينما اعتقلت قوات خاصة مادورو وزوجته قبل نقلهما جوا إلى نيويورك حيث يواجهان تهما تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة.

    وأظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي مادورو مكبل اليدين ويرتدي صندلا، يواكبه عملاء فدراليون أثناء اقتياده عبر منشأة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية في مانهاتن.

    وسمع مادورو البالغ 63 عاما، وهو يقول باللغة الإنكليزية « ليلة سعيدة، عام جديد سعيد ».

    وحكم اليساري مادورو فنزويلا بقبضة من حديد منذ أكثر من عقد، بعدما فاز في عمليات اقتراع أثارت المعارضة والدول الغربية شكوكا حول نزاهتها. وقد وصل إلى السلطة بعد وفاة ملهمه ومعلمه السياسي الرئيس السابق هوغو تشافيز.

    مع انتشار خبر اعتقاله، لوح الفنزويليون المقيمون خارج البلاد بالأعلام واحتفلوا في الساحات من مدريد إلى سانتياغو. وقد غادر نحو ثمانية ملايين فنزويلي بلادهم بسبب الفقر المدقع والقمع السياسي. وسجلت مظاهر احتفالات محدودة في كراكاس أيضا.

    وبعد ساعات من العملية التي وقعت فجر السبت، بدت شوارع العاصمة الفنزويلية هادئة، على رغم إبداء عدد من سكانها قلقهم مما سيكون عليه الوضع مستقبلا.

    وقال ترامب إنه « سيعين أشخاصا » من حكومته لتولي المسؤولية في فنزويلا، لكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل.

    واستبعد إمكانية تسليم السلطة إلى زعيمة المعارضة الحائزة جائزة نوبل السلام ماريا كورينا ماتشادو، معتبرا أنها لا تحظى « بالدعم أو الاحترام » الكافيين لتولي هذه المسؤولية. وأبدى في المقابل استعداده للتعاون مع نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز.

    لكن رودريغيز بددت هذا الاحتمال، مطالبة بالإفراج عن مادورو ومتعهدة « الدفاع » عن البلاد.

    في وقت متأخر من مساء السبت، أمرت المحكمة العليا الفنزويلية رودريغيز بتولي صلاحيات الرئاسة « بصفة موقتة ».

    وأعرب وزير الخارجية ماركو روبيو الأحد عن استعداد واشنطن للعمل مع من بقي من مسؤولين فنزويليين في إدارة مادورو إذا اتخذوا « قرارات صائبة ».

    وقال لشبكة « سي بي اس » إن موقف الولايات المتحدة سيتحدد « بناء على ما يفعلونه، وسنرى ماذا سيفعلون ». وأضاف « ما أعرفه هو أنه إن لم يتخذوا القرار الصائب، فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بأدوات ضغط عدة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شركة “بي واي دي” الصينية تتجاوز “تسلا” في مبيعات السيارات الكهربائية عام 2025

    قالت شركة “بي واي دي” الصينية الرائدة في صناعة مركبات الطاقة الجديدة إنها باعت حوالي 2.26 مليون مركبة كهربائية في عام 2025، لتتجاوز مبيعات شركة “تسلا” الأمريكية لصناعة السيارات الكهربائية على مستوى العالم العام الماضي.

    وسلمت شركة “تسلا” حوالي 1.63 مليون سيارة كهربائية في عام 2025، وفقا لبيانات أصدرتها الشركة.

    وقالت “بي واي دي” إنها وسعت سوقها في الصين وزادت أيضا مبيعاتها في الخارج حيث شهد نشاطها في أوروبا أداء قويا، كما تستكشف الأسواق في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

    وتعزز “بي واي دي” جهودها في الإنتاج المحلي، فيما بدأ مصنعها في البرازيل العمل العام…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أي تقاعد نريد؟


    عبد الإله الخضري

    ليس ملف التقاعد في المغرب سؤال أرقام محاسبية فقط، ولا تمرينا اكتواريا يدار بالرموز الرياضية على الورق، ثم يلقى بعبئه على ظهر المنخرط “النشيط” ويكتوي بناره المتقاعد. إنه، في جوهره، سؤال فلسفي عميق: ما الذي ندين به لمن أفنى عمره في العمل؟ وما تعريف “الكرامة” حين يدخل الإنسان عمره الثالث؟ وهل التقاعد مكافأة مؤجلة أم حق اجتماعي يضمن حدا أدنى من الأمان مهما كانت قسوة الواقع الذي تطبعه هشاشة المسارات المهنية وتفاوت الأجور واختلالات الحوكمة؟

    الذين يحصرون النقاش لحل إشكالية عجز صناديق التقاعد في “رفع سن التقاعد” و“رفع الاقتطاعات”، إنما يفترضون ضمنيا أن الأزمة قدر ديموغرافي محض، والحال أن الأزمة الحقيقية تكمن في الفلسفة المؤسساتية القائمة: كيف صمم النظام؟ كيف يدار؟ أين تستثمر أمواله؟ ولماذا فصل التأمين عن التقاعد بينما يعتبران وجهين لعملة واحدة؟

    من أين جاءت فكرة التقاعد أصلا؟

    في تاريخ الدولة الحديثة، لم يولد التقاعد بوصفه “صدقة” بل بوصفه عقدا اجتماعيا جديدا: الدولة تتعهد بحماية الشيخوخة مثلما تحمي الأمن العام. في ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر، شق الطريق نحو أنظمة إلزامية للتأمينات الاجتماعية، ثم جاء قانون الشيخوخة والعجز سنة 1889 ودخل حيز التنفيذ سنة 1891، ضمن حزمة أوسع شملت التأمين الصحي (1883) وحوادث الشغل (1884). المغزى العميق هنا أن التقاعد لم يكن مجرد “حساب ادخار فردي”، بل جزء من هندسة تضامنية تجمع بين الاشتراك والاستثمار ورعاية المخاطر: مرض، عجز، شيخوخة إلخ.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ومع الزمن، تعلمت الدول درسا قاسيا: حين يتحول نظام التقاعد إلى دفتر شيكات يسدد من جيب الجيل العامل فقط، دون إدارة استثمارية رشيدة لأموال الصندوق، ودون توحيد للمخاطر، يصبح عرضة للانهيار عند أول اختلال ديمغرافي أو ركود اقتصادي، فما بالك بهما معا كما يقع اليوم في بلدان شتى؟

    المغرب.. أنظمة متعددة وأزمة واحدة: نزيف التوازن

    في المغرب، ليست المشكلة في “قلة المال” بإطلاق، فالتدفقات المالية كبيرة، وحسب التقرير السنوي الثاني عشر حول الاستقرار المالي (بنك المغرب، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، وهيئة سوق الرساميل)، بلغت المساهمات في أنظمة التقاعد سنة 2024 حوالي 66.8 مليار درهم، بينما بلغت التعويضات المؤداة 71.1 مليار درهم، وناهزت الاحتياطات المتراكمة، في مجموع أنظمة التقاعد، 327 مليار درهم.

    هذه الأرقام تقول شيئا واضحا: نحن أمام منظومة تؤدي أكثر مما تستخلص، لتعيش توترا هيكليا بين الواردات والنفقات، لا “حادثا” عابرا .وإذا انتقلنا من الصورة الكلية إلى بؤر الخطر، يظهر العطب بأوضح ما يكون.

    وفق ما نقلته الصحافة الوطنية، اعتمادا على معطيات رسمية، سجل عجز تقني مهم في الصندوق المغربي للتقاعد بلغ 9.8 مليارات درهم سنة 2023، مع تحذير من أن الاحتياطات قد تستنفد في أفق 2031 إن لم يقع تصحيح هيكلي.

    حين يصل نظام عمومي إلى لحظة “أفق نفاد الاحتياطي”، فهذه ليست مجرد إشارة محاسبية، بل إنذار سياسي وأخلاقي يطرح السؤال الحاسم: أي مستقبل لحق الشيخوخة إن صار رهينة ترقيعات ظرفية؟

    الفلسفة الخاطئة: تدوير الاشتراكات بدل صناعة الثروة

    الخلل الجوهري، كما أراه، هو أن منطق تدبير صناديق التقاعد بالمغرب يقوم على تدوير مساهمات الشغيلة لسداد معاشات اليوم، مع رهان غير مضمون على أن جيل الغد سيسدد بدوره. هذا المنطق قد يشتغل في مجتمع شاب يعيش في كنف اقتصاد منتج وسريع النمو، لكنه يصبح مقامرة حين تتبدل البنية الديموغرافية وتتسع رقعة الهشاشة وسوق الشغل غير المهيكل. ثم إن “اختلال نظم الحوكمة” ليس تهمة إنشائية. إنه يعني ببساطة: قرارات استثمارية غير مثلى، مصاريف تدبير متضخمة، غياب رقابة منتظمة وضعف مساءلة، واختلالات أخرى تفقد الصندوق قدرته على الصمود. وحين يضعف الاستثمار، لا يبقى أمام المديرين سوى حل واحد: تحميل فاتورة العجز التراكمي للمنخرط، رفع الاقتطاع، أو خفض المعاش، أو رفع سن الإحالة. هنا نبلغ جوهر الاعتراض: لا يمكن أن يتحول التقاعد إلى عقوبة مؤجلة.

    المثال الفاضح: معاشات 200 و500 درهم.. أي كرامة هذه؟

    لا يحتاج المرء إلى جداول معقدة ليدرك الفاجعة؛ إذ كيف يطلب من متقاعد أن يعيش في مغرب القرن الحادي والعشرين بمعاش يقل عن ثمن كراء غرفة صغيرة في قرية نائية؟ ولكي لا نبقى في العموميات، فقد أعلن رسميا أنه ابتداء من فاتح ماي 2025 سيستفيد بعض أجراء القطاع الخاص (المحالين على التقاعد بمدة تأمين بين 1320 و3240 يوما) من “راتب الشيخوخة” بحد أدنى يتراوح بين 600 و1000 درهم شهريا حسب أيام التأمين، مع التغطية الصحية في إطار التأمين الإجباري عن المرض.

    أيتها الحكومة التي رفعت شعار الدولة الاجتماعية، إذا كان هذا هو “الحد الأدنى” الممكن في هندستكم لأنظمة التقاعد قائمة على مقدار المساهمة، فكيف نلوم الناس حين يقولون: إن هذه الأنظمة لا تضمن الكرامة في مرحلة الشيخوخة بل تضمن الفقر في مرحلة ضعف ووهن؟

    هنا تحديدا يجب أن نقولها بلا مواربة: ربط المعاش حصريا بمقدار المساهمة، في سوق عمل غير متكافئ، غير مهيكل وبأجور منخفضة، ينتج حتما معاشات مهينة، والمهانة ليست رقما، إنها انتهاك لجوهر الحق في العيش الكريم.

    التقاعد والتأمين: لماذا انشطرت العملة إلى نصفين؟

    من العبث المؤسسي أن يترك التقاعد لصناديق متعبة، بينما تفصل قطاعات التأمين، وهي قطاعات ربحية بطبيعتها، في مسارات أخرى لا تسعف التوازن العام.

    فلسفيا، الشيخوخة ليست حدثا منفصلا عن المرض والعجز والمخاطر، بل هي ذروة تراكمها؛ فحين نفصل التقاعد عن التأمين، نفصل “المخاطر” عن “أدوات تمويل المخاطر”، ونبقي صندوق التقاعد وحده في مواجهة موجات الإنفاق، دون أن يستفيد من دينامية قطاعات قادرة على خلق فوائض.

    الرؤية البديلة: من “صندوق أداء” إلى “صندوق سيادي للاستثمار الاجتماعي”

    الإصلاح الحقيقي ليس ترقيعا اكتواريا، بل إعادة تعريف لمفهوم التقاعد على أربعة أعمدة:

    أولا: تعميم وشمولية: لا تقاعد بلا تعميم، بمن في ذلك الحرفيون والمهنيون والعاملون لحسابهم؛ فالتقاعد حق مواطنة، وليس امتيازا قطاعيا، وعندما نعمم، نوسع القاعدة، ونقلل هشاشة التمويل.

    ثانيا: توحيد الأنظمة الأساسية: يجب توحيد أنظمة التقاعد الأساسية، لأجل رؤية تدبيرية موحدة، مع فسح المجال لتقاعد خاص تكميلي، فتعدد الأنظمة الأساسية يخلق لا عدالة ويبدد المخاطر ويضعف القدرة التفاوضية والاستثمارية. والمطلوب هو نظام أساسي موحد (قطب رئيسي)، مع أنظمة تكميلية اختيارية/مهنية يقتحمها القطاع الخاص، حتى لا يصبح الحق الأساسي رهينة تفاوتات السوق.

    ثالثا: دمج قطب التقاعد وقطب التأمين داخل هندسة واحدة: لا نقصد هنا الاحتكار، وإنما التكامل المالي وتوحيد إدارة المخاطر وعائدات التأمين، وآليات إعادة التأمين، ومردودية محافظ الاستثمار، كلها يجب أن تسند التقاعد بدل تركه وحيدا. إنهما وجهان لعملة واحدة: عملة الأمان الاجتماعي.

    رابعا: تحويل الصندوق إلى ذراع سيادي استثماري: بحيث يتمتع الصندوق بعائدات ثابتة قدر الإمكان، وهنا بيت القصيد؛ فصناديق التقاعد يجب أن تكون، قبل كل شيء، صناديق استثمار سيادية ذات مساهمات استراتيجية مستقرة في قطاعات حيوية، بنية تحتية (مثل مساهمات في المكتب الشريف للفوسفاط، شركات الاتصالات، مكتب السكك الحديدية، مشاريع الطاقة المتجددة، لوجستيك الموانئ، صناعة غذائية، اقتصاد رقمي…)، وبعقود وعوائد طويلة الأجل، لا رهانات قصيرة المدى تخضع لتقلبات السوق. فليس الهدف المغامرة والمقامرة بأموال الشعب، بل صناعة دخل منتظم يحرر المعاش من كونه مجرد نتيجة لاقتطاع العامل إلى صندوق استثماري سيادي يؤمن الأساسيات من أجل الحد الأدنى للعيش الكريم.

    المعاش: من منطق “ما دفعت” إلى منطق “ما تحتاجه لتعيش”

    هذا التحول هو التحول الأخلاقي الأكبر الذي ننشده، فإذا كانت المعادلات الاكتوارية ضرورية، فإن وظيفتها يجب أن تكون حماية النظام من الوهم، لا مخادعة المنخرطين بإثقالهم باقتطاعات ثم تسويق “إصلاح” عنوانه الخفي نقل الكلفة إلى الضعفاء. فواجبات الانخراط ينبغي أن تراعي مستوى الأجرة دون التأثير على القدرة الشرائية، فيما المعاش الأساسي يجب أن يبنى على حد أدنى مرتبط بكلفة المعيشة، لا على مقدار مساهمة تشكلت داخل اقتصاد غير عادل.

    من هذا المنطلق، تصبح فكرة معاش أدنى (يرتفع تدريجيا من 1000 درهم إلى 2800 درهم في عشر سنين) ومعاش أقصى (مثل 12000 درهم) منطقية كسياسة عمومية، وبهذه المقاربة، نمنع السقوط في الفقر، ونمنع في الوقت نفسه تحويل الصندوق إلى قناة ريع لفئات محدودة، ومن أراد المزيد فأنظمة التقاعد التكميلية كفيلة بتقديم ما يناسبه.

    سن التقاعد: 63 سنة لا “تمديد أبدي” على حساب الجسد والروح

    إن رفع سن التقاعد فوق سن 63، ونظاما صحيا لا يواكب الشيخوخة كما ينبغي، ليس إصلاحا، بل تعسف. فالشيخوخة ليست مرحلة إنتاج على منوال ما قبلها، بل مرحلة حاجة إلى الهدوء والرعاية والاعتراف؛ فالإصلاح الذي يقيس الإنسان بعدد سنوات عطائه فقط، وينسى هشاشته وحقه في الطمأنينة، هو إصلاح ضد الإنسان.

    التقاعد بوصفه سياسة حياة: طب الشيخوخة مثلا، والخدمات والاندماج

    حين نتحدث عن التقاعد، لا نتحدث عن “تحويل مالي” فحسب؛ نحن نتحدث عن منظومة خدمات، من التطبيب (مع تطوير طب الشيخوخة)، وتنقل، وترفيه واندماج في المجتمع المدني. فمثلا، دعم مشاركة المسنين في المجتمع المدني والمنتديات الفكرية والثقافية والرياضية والدينية، كل حسب ميوله، يساعد المسن كي لا يتحول تقاعده إلى عزلة اجتماعية، هذا هو الفرق بين “معاش” و”حياة بعد العمل”.

    الإصلاح الذي لا يحمي الضعفاء ليس إصلاحا

    إن أزمة التقاعد في المغرب ليست قدرا أعمى، فحتى حين تكشف الأرقام عن عجز مالي، يتضح أن الخلل الجوهري ليس محاسبيا صرفا، بل بنيوي في فلسفة التدبير نفسها: اختلالات هيكلية في التوازن بين الموارد والنفقات، عجز تقني متكرر، أفق داهم لنفاد الاحتياطات، ومعاشات دنيا تفرغ التقاعد من معناه الإنساني.

    لذلك، فإصلاح التقاعد يجب أن يبدأ من سؤال واحد: هل نريد نظام تقاعد يؤمن الشيخوخة أم نظاما يحصي اشتراكاتها؟

    إذا أردنا إصلاحا حقيقيا، ينطلق مما يتطلع إليه الشعب المغربي الأبي، ويعكس مفهوم الدولة الاجتماعية، فإن الطريق واضح: شمولية، توحيد التقاعد الأساسي، دمج التقاعد بالتأمين، حوكمة صارمة، استثمار سيادي يصنع عائدا ثابتا، ثم حد أدنى (2800 درهم) يضمن الحياة الكريمة، لا مجرد بقاء في مستنقع الفقر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سدود المغرب تسجل نسبة ملء تبلغ 88,31 في المائة

    بلغت نسبة ملء السدود التابعة لوكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، إلى غاية 2 يناير الجاري، 88,31 في المائة، بحجم حقينة إجمالي ناهز 978,01 مليون متر مكعب، من أصل طاقة استيعابية عادية تقدر بحوالي 1,1 مليار متر مكعب.

    وحسب معطيات للوكالة، نشرتها على موقعها الرسمي، فقد ارتفع حجم الحقينة الإجمالي بما مجموعه 52,1 نقطة على أساس سنوي، أي بزيادة قدرها 577 مليون متر مكعب، مقابل 401 مليون متر مكعب ونسبة ملء متوسطة في حدود 36,21 بالمائة في نفس الفترة من السنة الماضية.

    وفي التفاصيل، سجل سد سيدي محمد بن عبد الله حقينة بلغت 919,218 مليون متر مكعب، (سعته التخزينية تقدر بـ974,788 مليون متر مكعب)، أي بنسبة ملء وصلت إلى 94,3 في المائة، مقابل 368,907 مليون متر مكعب (37,84 في المائة) في نفس الفترة من السنة الماضية.

    وبلغت حقينة سد تامسنا 25,26 مليون متر مكعب (44,32 في المائة)، مقابل 16,607 مليون متر مكعب (29,14 في المائة) في الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما سجل سد الملاح 20,172 مليون متر مكعب (57,63 في المائة)، مقابل 10,331 مليون متر مكعب (29,52 في المائة).

    أما سد “عين الكواشية”، فقد بلغت حقينته 11,26 مليون متر مكعب، أي بنسبة ملء ناهزت 102,36 في المائة، مقابل 4,03 مليون متر مكعب (36,64 في المائة) إلى غاية 02 يناير الجاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بسبب تراجع المبيعات ومقاطعة العملاء.. تسلا تفقد صدارتها في سوق السيارات الكهربائية

    خسرت شركة تسلا لقبها كأكبر مصنّع للسيارات الكهربائية في العالم، بعد أن شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، نتيجة عوامل متعددة أبرزها مقاطعة العملاء بسبب مواقف مالكها إيلون ماسك، وتزايد حدة المنافسة من الشركات الآسيوية، خصوصاً في الأسواق الخارجية.

    وأعلنت تسلا اليوم الجمعة أن مبيعاتها انخفضت بنسبة 15.6% خلال الربع الأخير من عام 2025، متأثرة أيضاً بانتهاء الدعم الحكومي الأمريكي للسيارات الكهربائية، مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية في السوق المحلي.

    وكشفت الشركة أنها سلّمت 418,227 سيارة فقط خلال الربع الأخير من العام، لتسجل بذلك انخفاضاً سنوياً قدره 8.5% في إجمالي مبيعات عام 2025، حيث لم يتجاوز عدد السيارات المبيعة 1.63 مليون وحدة.

    ويُعد هذا التراجع الثاني على التوالي في أداء تسلا السنوي، ويأتي في وقت تمكنت فيه الشركة الصينية « بي واي دي » من تعزيز موقعها العالمي، بعدما باعت 2.26 مليون سيارة كهربائية خلال العام ذاته، لتتربع على عرش أكبر شركات السيارات الكهربائية في العالم.

    وتشكل هذه الخسارة ضربة رمزية كبيرة لعلامة تسلا، التي لطالما كانت رائدة في قطاع النقل المستدام، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبلها في ظل التحولات السريعة التي يشهدها السوق العالمي للسيارات الكهربائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية.. السدود تسجل نسبة ملء متوسطة تبلغ 88,31 في المائة

    بلغت نسبة ملء السدود التابعة لوكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، إلى غاية 2 يناير الجاري، 88,31 في المائة، بحجم حقينة إجمالي ناهز 978,01 مليون متر مكعب، من أصل طاقة استيعابية عادية تقدر بحوالي 1,1 مليار متر مكعب.

    وحسب معطيات للوكالة، نشرتها على موقعها الرسمي، فقد ارتفع حجم الحقينة الإجمالي بما مجموعه 52,1 نقطة على أساس سنوي، أي بزيادة قدرها 577 مليون متر مكعب، مقابل 401 مليون متر مكعب ونسبة ملء متوسطة في حدود 36,21 بالمائة في نفس الفترة من السنة الماضية.

    وفي التفاصيل، سجل سد سيدي محمد بن عبد الله حقينة بلغت 919,218 مليون متر مكعب، (سعته التخزينية تقدر بـ974,788 مليون متر مكعب)، أي بنسبة ملء وصلت إلى 94,3 في المائة، مقابل 368,907 مليون متر مكعب (37,84 في المائة) في نفس الفترة من السنة الماضية.

    وبلغت حقينة سد تامسنا 25,26 مليون متر مكعب (44,32 في المائة)، مقابل 16,607 مليون متر مكعب (29,14 في المائة) في الفترة نفسها من السنة الماضية، فيما سجل سد الملاح 20,172 مليون متر مكعب (57,63 في المائة)، مقابل 10,331 مليون متر مكعب (29,52 في المائة).

    أما سد “عين الكواشية”، فقد بلغت حقينته 11,26 مليون متر مكعب، أي بنسبة ملء ناهزت 102,36 في المائة، مقابل 4,03 مليون متر مكعب (36,64 في المائة) إلى غاية 02 يناير الجاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • يسألونك عن إصلاح نظام التقاعد… قل: أي تقاعد نريد؟

    عبد الإله الخضري

    ليس ملف التقاعد في المغرب سؤال أرقام محاسبية فقط، ولا تمرينا اكتواريا يدار بالرموز الرياضية على الورق، ثم يلقى بعبئه على ظهر المنخرط “النشيط” ويكتوي بناره المتقاعد. إنه، في جوهره، سؤال فلسفي عميق: ما الذي ندين به لمن أفنى عمره في العمل؟ وما تعريف “الكرامة” حين يدخل الإنسان عمره الثالث؟ وهل التقاعد مكافأة مؤجلة، أم حق اجتماعي يضمن حدا أدنى من الأمان، مهما كانت قسوة الواقع الذي تطبعه هشاشة المسارات المهنية، وتفاوت الأجور، واختلالات الحوكمة؟

    الذين يحصرون النقاش لحل إشكالية عجز صناديق التقاعد في “رفع سن التقاعد” و“رفع الاقتطاعات”، إنما يفترضون ضمنيا أن الأزمة قدر ديموغرافي محض، والحال أن الأزمة الحقيقية تكمن في الفلسفة المؤسساتية القائمة: كيف صمم النظام؟ كيف يدار؟ أين تستثمر أمواله؟ ولماذا فصل التأمين عن التقاعد، بينما يعتبران وجهين لعملة واحدة؟

    من أين جاءت فكرة التقاعد أصلا؟

    في تاريخ الدولة الحديثة، لم يولد التقاعد بوصفه “صدقة” بل بوصفه عقدا اجتماعيا جديدا: الدولة تتعهد بحماية الشيخوخة مثلما تحمي الأمن العام. في ألمانيا أواخر القرن التاسع عشر، شق الطريق نحو أنظمة إلزامية للتأمينات الاجتماعية، ثم جاء قانون الشيخوخة والعجز سنة 1889 ودخل حيز التنفيذ سنة 1891، ضمن حزمة أوسع شملت التأمين الصحي (1883) وحوادث الشغل (1884). المغزى العميق هنا أن التقاعد لم يكن مجرد “حساب ادخار فردي”، بل جزء من هندسة تضامنية تجمع بين الاشتراك والاستثمار ورعاية المخاطر: مرض، عجز، شيخوخة إلخ.

    ومع الزمن، تعلمت الدول درسا قاسيا: حين يتحول نظام التقاعد إلى دفتر شيكات يسدد من جيب الجيل العامل فقط، دون إدارة استثمارية رشيدة لأموال الصندوق، ودون توحيد للمخاطر، يصبح عرضة للانهيار عند أول اختلال ديمغرافي أو ركود اقتصادي، فما بالك بهما معا كما يقع اليوم في بلدان شتى؟

    المغرب… أنظمة متعددة وأزمة واحدة: نزيف التوازن

    في المغرب، ليست المشكلة في “قلة المال” بإطلاق، فالتدفقات المالية كبيرة، وحسب التقرير السنوي الثاني عشر حول الاستقرار المالي (بنك المغرب، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، وهيئة سوق الرساميل)، بلغت المساهمات في أنظمة التقاعد سنة 2024 حوالي 66.8 مليار درهم، بينما بلغت التعويضات المؤداة71.1 مليار درهم، وناهزت الاحتياطات المتراكمة، في مجموع أنظمة التقاعد، حوالي 327 مليار درهم.

    هذه الأرقام تقول شيئا واضحا: نحن أمام منظومة تؤدي أكثر مما تستخلص، لتعيش توترا هيكليا بين الواردات والنفقات، لا “حادثا” عابرا. وإذا انتقلنا من الصورة الكلية إلى بؤر الخطر، يظهر العطب بأوضح ما يكون.

    وفق ما نقلته الصحافة الوطنية، اعتمادا على معطيات رسمية، سجل عجز تقني مهم في الصندوق المغربي للتقاعد بلغ 9.8 مليارات درهم سنة 2023، مع تحذير من أن الاحتياطات قد تستنفد في حدود أفق 2031 إن لم يقع تصحيح هيكلي.

    حين يصل نظام عمومي إلى لحظة “أفق نفاد الاحتياطي”، فهذه ليست مجرد إشارة محاسبية، بل إنذار سياسي وأخلاقي يطرح السؤال الحاسم: أي مستقبل لحق الشيخوخة إن صار رهينة ترقيعات ظرفية؟

    الفلسفة الخاطئة: تدوير الاشتراكات بدل صناعة الثروة

    الخلل الجوهري، كما أراه، هو أن منطق تدبير صناديق التقاعد بالمغرب يقوم على تدوير مساهمات الشغيلة لسداد معاشات اليوم، مع رهان غير مضمون على أن جيل الغد سيسدد بدوره. هذا المنطق قد يشتغل في مجتمع شاب يعيش في كنف اقتصاد منتج وسريع النمو، لكنه يصبح مقامرة حين تتبدل البنية الديموغرافية وتتسع رقعة الهشاشة وسوق الشغل غير المهيكل. ثم إن “اختلال نظم الحوكمة” ليس تهمة إنشائية. إنه يعني ببساطة: قرارات استثمارية غير مثلى، مصاريف تدبير متضخمة، غياب رقابة منتظمة وضعف مساءلة، واختلالات أخرى تفقد الصندوق قدرته على الصمود. وحين يضعف الاستثمار، لا يبقى أمام المديرين سوى حل واحد: تحميل فاتورة العجز التراكمي للمنخرط، رفع الاقتطاع، أو خفض المعاش، أو رفع سن الإحالة. هنا نبلغ جوهر الاعتراض : لا يمكن أن يتحول التقاعد إلى عقوبة مؤجلة.

    المثال الفاضح: معاشات 200 و500 درهم… أي كرامة هذه؟

    لا يحتاج المرء إلى جداول معقدة ليدرك الفاجعة، إذ كيف يطلب من متقاعد أن يعيش في مغرب القرن الحادي والعشرين بمعاش يقل عن ثمن كراء غرفة صغيرة في قرية نائية؟ ولكي لا نبقى في العموميات، فقد أعلن رسميا أنه ابتداء من فاتح ماي 2025، سيستفيد بعض أجراء القطاع الخاص (المحالين على التقاعد بمدة تأمين بين 1320 و3240 يوما) من “راتب الشيخوخة” بحد أدنى يتراوح بين 600 و1000 درهم شهريا حسب أيام التأمين، مع التغطية الصحية في إطار التأمين الإجباري عن المرض.

    أيتها الحكومة التي رفعت شعار الدولة الاجتماعية، إذا كان هذا هو “الحد الأدنى” الممكن في هندستكم لأنظمة التقاعد قائمة على مقدار المساهمة، فكيف نلوم الناس حين يقولون: إن هذه الأنظمة لا تضمن الكرامة في مرحلة الشيخوخة بل تضمن الفقر في مرحلة ضعف ووهن؟
    هنا تحديدا يجب أن نقولها بلا مواربة: ربط المعاش حصريا بمقدار المساهمة، في سوق عمل غير متكافئ، غير مهيكل وبأجور منخفضة، ينتج حتما معاشات مهينة، والمهانة ليست رقما، إنها انتهاك لجوهر الحق في العيش الكريم.

    التقاعد والتأمين: لماذا انشطرت العملة إلى نصفين؟

    من العبث المؤسسي أن يترك التقاعد لصناديق متعبة، بينما تفصل قطاعات التأمين، وهي قطاعات ربحية بطبيعتها، في مسارات أخرى لا تسعف التوازن العام.

    فلسفيا، الشيخوخة ليست حدثا منفصلا عن المرض والعجز والمخاطر، بل هي ذروة تراكمها؛ فحين نفصل التقاعد عن التأمين، نفصل “المخاطر” عن “أدوات تمويل المخاطر”، ونبقي صندوق التقاعد وحده في مواجهة موجات الإنفاق، دون أن يستفيد من دينامية قطاعات قادرة على خلق فوائض.

    الرؤية البديلة: من “صندوق أداء” إلى “صندوق سيادي للاستثمار الاجتماعي”

    الإصلاح الحقيقي ليس ترقيعا اكتواريا، بل إعادة تعريف لمفهوم التقاعد على أربعة أعمدة :

    أولا – تعميم وشمولية: لا تقاعد بلا تعميم، بما في ذلك الحرفيون والمهنيون والعاملون لحسابهم؛ فالتقاعد حق مواطنة، وليس امتياز قطاعي، وعندما نعمم، نوسع القاعدة، ونقلل هشاشة التمويل.

    ثانيا – توحيد الأنظمة الأساسية: يجب توحيد أنظمة التقاعد الأساسية، لأجل رؤية تدبيرية موحدة، مع فسح المجال لتقاعد خاص تكميلي، فتعدد الأنظمة الأساسية يخلق لا عدالة ويبدد المخاطر ويضعف القدرة التفاوضية والاستثمارية. والمطلوب هو نظام أساسي موحد (قطب رئيسي)، مع أنظمة تكميلية اختيارية/مهنية يقتحمها القطاع الخاص، حتى لا يصبح الحق الأساسي رهينة تفاوتات السوق.

    ثالثا – دمج قطب التقاعد وقطب التأمين داخل هندسة واحدة: لا نقصد هنا الاحتكار، وإنما التكامل المالي وتوحيد إدارة المخاطر عائدات التأمين، وآليات إعادة التأمين، ومردودية محافظ الاستثمار، كلها يجب أن تسند التقاعد بدل تركه وحيدا. إنهما وجهان لعملة واحدة: عملة الأمان الاجتماعي.

    رابعا – تحويل الصندوق إلى ذراع سيادي استثماري: بحيث يتمتع الصندوق بعائدات ثابتة قدر الإمكان

    وهنا بيت القصيد؛ فصناديق التقاعد يجب أن تكون، قبل كل شيء، صناديق استثمار سيادية ذات مساهمات استراتيجية مستقرة في قطاعات حيوية، بنية تحتية (مثل مساهمات في المكتب الشريف للفوسفاط، شركات الاتصالات، مكتب السكك الحديدية، مشاريع الطاقة المتجددة، لوجستيك الموانئ، صناعة غذائية، اقتصاد رقمي…)، وبعقود وعوائد طويلة الأجل، لا رهانات قصيرة المدى تخضع لتقلبات السوق. فليس الهدف المغامرة والمقامرة بأموال الشعب، بل صناعة دخل منتظم يحرر المعاش من كونه مجرد نتيجة لاقتطاع العامل إلى صندوق استثماري سيادي يؤمن الأساسيات من أجل الحد الأدنى للعيش الكريم.

    المعاش: من منطق “ما دفعت” إلى منطق “ما تحتاجه لتعيش”

    هذا التحول هو التحول الأخلاقي الأكبر الذي ننشده، فإذا كانت المعادلات الاكتوارية ضرورية، فإن وظيفتها يجب أن تكون حماية النظام من الوهم، لا مخادعة المنخرطين بإثقالهم باقتطاعات ثم تسويق “إصلاح” عنوانه الخفي نقل الكلفة إلى الضعفاء. فواجبات الانخراط ينبغي أن تراعي مستوى الأجرة دون التأثير على القدرة الشرائية، فيما المعاش الأساسي يجب أن يبنى على حد أدنى مرتبط بكلفة المعيشة، لا على مقدار مساهمة تشكلت داخل اقتصاد غير عادل.

    من هذا المنطلق، تصبح فكرة معاش أدنى (يرتفع تدريجيا من 1000 درهم إلى 2800 درهم في عشر سنين) ومعاش أقصى (مثل 12000 درهم) منطقية كسياسة عمومية، وبهذه المقاربة، نمنع السقوط في الفقر، ونمنع في الوقت نفسه تحويل الصندوق إلى قناة ريع لفئات محدودة، ومن أراد المزيد فأنظمة التقاعد التكميلية كفيلة بتقديم ما يناسبه.

    سن التقاعد: 63 سنة لا “تمديد أبدي” على حساب الجسد والروح

    إن رفع سن التقاعد فوق سن 63، ونظام صحي لا يواكب الشيخوخة كما ينبغي، ليس إصلاحا بل تعسف. فالشيخوخة ليست مرحلة إنتاج على منوال ما قبلها، بل مرحلة حاجة إلى الهدوء والرعاية والاعتراف؛

    فالإصلاح الذي يقيس الإنسان بعدد سنوات عطائه فقط، وينسى هشاشته وحقه في الطمأنينة، هو إصلاح ضد الإنسان.

    التقاعد بوصفه سياسة حياة: طب الشيخوخة مثلا، والخدمات والاندماج…

    حين نتحدث عن التقاعد، لا نتحدث عن “تحويل مالي” فحسب؛ نحن نتحدث عن منظومة خدمات، من التطبيب (مع تطوير طب الشيخوخة)، وتنقل، وترفيه واندماج في المجتمع المدني، فمثلا، دعم مشاركة المسنين في المجتمع المدني والمنتديات الفكرية والثقافية والرياضية والدينية، كل حسب ميوله، يساعد المسن كي لا يتحول تقاعده إلى عزلة اجتماعية، هذا هو الفرق بين “معاش” و”حياة بعد العمل”.

    الإصلاح الذي لا يحمي الضعفاء… ليس إصلاحا

    إن أزمة التقاعد في المغرب ليست قدرا أعمى، فحتى حين تكشف الأرقام عن عجز مالي، يتضح أن الخلل الجوهري ليس محاسبيا صرفا، بل بنيوي في فلسفة التدبير نفسها: اختلالات هيكلية في التوازن بين الموارد والنفقات، عجز تقني متكرر، أفق داهم لنفاد الاحتياطات، ومعاشات دنيا تفرغ التقاعد من معناه الإنساني لذلك، فإصلاح التقاعد يجب أن يبدأ من سؤال واحد: هل نريد نظام تقاعد يؤمن الشيخوخة أم نظاما يحصي اشتراكاتها

    إذا أردنا إصلاحا حقيقيا، ينطلق مما يتطلع له الشعب المغربي الأبي، ويعكس مفهوم الدولة الاجتماعية، فالطريق واضح: شمولية، توحيد التقاعد الأساسي، دمج التقاعد بالتأمين، حوكمة صارمة، استثمار سيادي يصنع عائدا ثابتا، ثم حد أدنى (2800 درهم) يضمن الحياة الكريمة، لا مجرد بقاء، في مستنقع الفقر.

    إقرأ الخبر من مصدره