Étiquette : ChatGPT

  • OpenAI تحذّر: الذكاء الاصطناعي قد يُستغل لصناعة أسلحة بيولوجية قاتلة

    أطلقت شركة « OpenAI »، المطوّرة لتطبيق « ChatGPT »، تحذيراً من احتمالية استغلال نماذج الذكاء الاصطناعي في تصنيع أسلحة بيولوجية فتاكة، مشيرة إلى مخاوف متزايدة بشأن تسارع التقدّم التكنولوجي في علم الأحياء. وأكدت الشركة في منشور حديث على مدونتها أن توفر المعلومات الحيوية عبر أدوات الذكاء قد يسهم في تسهيل هذه المخاطر لدى جهات خبيثة.

    وأوضحت الشركة أن النماذج الذكية قادرة بالفعل على توفير إجابات ومعلومات دقيقة في مجالات علمية متقدمة، قد تتيح لمستخدمين ذوي نوايا سيئة تصميم تهديدات بيولوجية واقعية. وأضافت أن الوصول الفعلي إلى المعامل والمواد لا يزال يشكل حاجزاً، لكنه ليس كافياً وحده لمنع الاستغلال المحتمل.

    رئيس قسم الأمان في OpenAI، يوهانس هايديكه، شدد على أن الشركة لا تنتظر وقوع كارثة لاتخاذ الإجراءات، موضحاً أن العمل جارٍ مع خبراء في الأمن البيولوجي لضمان أن التطور في نماذج الذكاء لا يتحول إلى تهديد. وقال: « هذه ليست مسألة نكتفي فيها بنسبة نجاح 99%، بل تتطلب دقة شبه مطلقة ».

    وأكد هايديكه أن النماذج المستقبلية من « شات جي بي تي » لن تكون قادرة على تصنيع سلاح بيولوجي من تلقاء نفسها، لكنها قد تتيح لغير الخبراء محاكاة سيناريوهات بيولوجية خطرة. وشبّه مستوى التحدي القائم بضرورة الوصول إلى « إتقان تام » لتفادي أي ثغرات كارثية.

    وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية من الاستخدام غير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات حساسة مثل الطب الحيوي والأمن السيبراني. وتدعو OpenAI إلى تطوير أطر تنظيمية أكثر صرامة، والعمل الجماعي بين الحكومات والشركات التقنية لتفادي الانزلاق نحو كوارث محتملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع هائل في استهلاك الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي

    نشر أليكس دي فريس-غاو، طالب الدكتوراه في معهد الدراسات البيئية بجامعة أمستردام، مقال رأي في مجلة Joule تناول فيه حجم استهلاك الكهرباء الناتج عن تشغيل تطبيقات  الذكاء الاصطناعي، لا سيما عند الاستجابة لاستفسارات المستخدمين. واستعرض دي فريس-غاو في ورقته البحثية كيفية حساب استهلاك الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على  المستوى العالمي، سواء في الماضي أو الحاضر، كما قدّم تقديرات مستقبلية محتملة.

    وأشار الباحث إلى أن مطوّري نماذج اللغة الكبيرة (LLM) مثل ChatGPT اعترفوا خلال السنوات الأخيرة بالحاجة إلى طاقة حاسوبية هائلة لتشغيل أنظمتهم، وهو ما دفع بعضهم إلى توليد الكهرباء بأنفسهم لتلبية هذه المتطلبات المتزايدة. لكنه أوضح، أن الشركات أصبحت أقل شفافية خلال العام الماضي بشأن حجم الطاقة التي تستهلكها، وهو ما حفّزه على إجراء دراسة تقديرية شاملة.، وفقا إلى موقع Tech Xplore.
    التأثير على استهلاك الطاقة في مراكز البيانات

    تُعتبر مراكز البيانات بالفعل  مستهلكًا كبيرًا للكهرباء نظرًا للطلب المتزايد على موارد الحوسبة في العصر الرقمي الحالي. وتُفاقم إضافة أحمال عمل الذكاء الاصطناعي هذه المشكلة، حيث تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي طاقة أكبر للعمل بكفاءة. ووفقًا لدراسات حديثة، يمكن أن تستهلك أحمال عمل الذكاء الاصطناعي طاقة تصل إلى خمسة أضعاف طاقة أحمال العمل التقليدية في مراكز البيانات.

    أستند الباحث أليكس دي فريس-غاو في دراسته إلى تحليل الرقائق التي تصنعها شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، المزود الرئيسي لشركات مثل إنفيديا. كما اعتمد على تقارير أرباح وتحليلات خبراء بارزين، بالإضافة إلى بيانات حول الأجهزة التي تم شراؤها واستخدامها في بناء  مراكز البيانات . واستكمل تقديراته من خلال مراجعة المعلومات المتاحة علنًا حول استهلاك الكهرباء للأجهزة المستخدمة في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقدّر دي فريس-غاو أن مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي سيستهلكون نحو 82 تيراواط/ساعة من الكهرباء خلال عام 2024، وهو ما يعادل تقريبًا استهلاك دولة بحجم سويسرا.

    وأجرى دي فريس-غاو حسابات إضافية لتقدير تأثير استمرار النمو السريع، مع افتراض تضاعف الطلب على الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر المتبقية من العام. وبناءً على هذه التقديرات، قد تستهلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي نصف إجمالي الكهرباء المستخدمة في  مراكز البيانات حول العالم.

    يجب على مشغلي مراكز البيانات وشركات التكنولوجيا وصانعي السياسات العمل معًا لوضع حلول مستدامة توازن بين الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي وضرورة الحد من استهلاك الطاقة وتأثيره البيئي. من خلال الاستثمار في تقنيات توفير الطاقة، وتحسين إدارة أعباء العمل، واعتماد مصادر الطاقة المتجددة، يمكن ضمان استمرار تطور الذكاء الاصطناعي دون المساس باستدامة البنية التحتية للبيانات.

    رغم الفوائد الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في رفع مستوى الكفاءة، إلا أن ارتفاع استهلاكه للطاقة يثير  مخاوف بيئية  متزايدة. ومع ذلك، يمكن تحقيق توازن بين التطور التكنولوجي والاستدامة من خلال تبني تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، وتحسين إدارة أعباء العمل، والاعتماد بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة، وفقًا لما ذكره موقع Life Technology.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • 450 مقابلة دون توظيف… شركة تكنولوجية تكشف فشل الذكاء الاصطناعي في إخفاء ضعف المرشحين

    في واقعة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت شركة تكنولوجيا لم تكشف عن اسمها عن فشلها في توظيف أي مرشح لمنصب مطور مبتدئ، رغم تلقيها نحو 12 ألف طلب توظيف وإجراء أكثر من 450 مقابلة عمل، ما كشف فجوة كبيرة بين المهارات المعروضة والمتطلبات الفعلية في سوق البرمجة.

    وجاء إعلان الشركة عبر منشور صريح على منصة Reddit، أكدت فيه أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT، كان السبب الرئيسي في ضعف أداء معظم المتقدمين، الذين ظهر أنهم لا يملكون فهماً حقيقياً لأساسيات البرمجة أو منطق الكود.

    وقالت الشركة: « سمحنا باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال التحديات التقنية، لكن بمجرد أن نطلب من المرشح شرح ما فعله أو تحليل تعقيد الكود، يعجز معظمهم عن الإجابة »، مضيفة أن العديد من المرشحين اكتفوا بنسخ ولصق أكواد جاهزة دون أدنى فهم لمحتواها.

    وأثار المنشور نقاشاً واسعاً على الإنترنت، حيث انتقد البعض أسلوب التوظيف المعتمد، معتبرين أن إجراء هذا الكم من المقابلات دون نتيجة يُعد فشلاً تنظيمياً، بينما أيد آخرون موقف الشركة، مشيرين إلى أن الجيل الجديد من المطورين بات يعتمد كثيراً على أدوات الذكاء الاصطناعي على حساب الفهم العميق.

    واختتمت الشركة منشورها برسالة واضحة:
    « لسنا ضد الذكاء الاصطناعي… لكننا نبحث عن من يفهم الكود، لا من ينسخه فقط. »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هلوسة الذكاءالاصطناعي | ChatGPT يواجه انتقادات بسبب زيادة الأخطاء

    يواجه ChatGPT انتقادات متزايدة بسبب تقديمه معلومات خاطئة بثقة عالية ، وهي ظاهرة تُعرف باسم « هلوسة الذكاء الاصطناعي ». 

    ووفقًا لاختبارات داخلية أجرتها OpenAI، فإن النماذج الأحدث من ChatGPT أصبحت أكثر عرضة لهذه الأخطاء، حيث أظهرت البيانات أن أحد النماذج اختلق معلومات بنسبة 33% ، بينما بلغت نسبة الأخطاء في نموذج آخر 48%.

    تعود هذه المشكلة إلى الطريقة التي يعمل بها الذكاء الاصطناعي، حيث يعتمد على التنبؤ بالكلمات بناءً على الأنماط بدلاً من استرجاع الحقائق الدقيقة. هذا يجعل بعض الإجابات تبدو صحيحة رغم أنها غير دقيقة.

    هذا بالإضافة إلى أن التحسينات التي أُدخلت على GPT-4o جعلته أكثر طلاقة في الحديث، مما أدى إلى تقليل استخدام العبارات التحذيرية مثل « لست متأكدًا » ، وهو ما يزيد من احتمالية تقديم معلومات غير صحيحة دون إظهار شكوك.

    وتثير هذه الظاهرة مخاوف بشأن موثوقية الذكاء الاصطناعي في المجالات الحساسة مثل القانون والطب، حيث يمكن أن تؤدي المعلومات غير الدقيقة إلى عواقب خطيرة.

    و في إحدى الحالات، تم فصل موظف قانوني بعد أن استخدم ChatGPT لإنشاء مستند قانوني يحتوي على مراجع قانونية غير موجودة ، مما أدى إلى فرض عقوبات على الشركة⁽²⁾.

    وللتقليل من هذه الأخطاء، ينصح الخبراء المستخدمين بـ التحقق من المعلومات المقدمة من الذكاء الاصطناعي وعدم الاعتماد عليها بشكل كامل دون مراجعة مصادر موثوقة. كما تعمل OpenAI على تحسين نماذجها لتقليل معدل « الهلاوس » وضمان دقة أكبر في الإجابات المستقبلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • آبل تكشف عن نظام iOS 26 بتصميم جديد وذكاء اصطناعي من دون إنترنت

    أعلنت شركة آبل خلال مؤتمرها السنوي للمطورين WWDC 2025، عن نظام التشغيل الجديد iOS 26، الذي يُعد أول إعادة تصميم جذرية منذ عام 2013، تحت اسم Liquid Glass، إلى جانب مجموعة كبيرة من التحسينات في أدوات الذكاء الاصطناعي المعروفة باسم Apple Intelligence.

    وقدّمت آبل تجربة استخدام أكثر تخصيصًا، بدءًا من الشاشة الرئيسية وشاشة القفل، ووصولًا إلى تحسينات في تطبيقات الهاتف والرسائل، بالإضافة إلى ميزات جديدة مثل Genmoji لتوليد رموز تعبيرية فريدة، وImage Playground لإنشاء صور وخلفيات مخصصة داخل المحادثات. كما أصبح بإمكان المستخدمين طرح أسئلة مباشرة على ChatGPT ضمن سياق الشاشة.

    وأطلقت الشركة تطبيقًا جديدًا باسم Apple Games، يجمع جميع الألعاب في مكان واحد، ويتيح تجربة مُحسنة لخدمة Apple Arcade. إلى جانب ذلك، تم تحسين تطبيق CarPlay ليقدم معلومات المكالمات بتصميم مصغّر لا يعوق التنقل، وجرى تحديث تطبيق الصور والموسيقى، مع ميزات مثل ترجمة كلمات الأغاني ودمجها مع الإيقاع تلقائيًا عبر ميزة AutoMix.

    وشملت التحديثات أيضًا أدوات متقدمة للخصوصية والرقابة الأبوية، وتحسينات كبيرة على مستوى الوصول، بما في ذلك « قارئ التصفح »، ودعم واجهة Braille Access، إلى جانب إمكانيات ذكية جديدة في متصفح سفاري لمنع التتبع وبصمة المتصفح.

    كما أعلنت آبل عن إطلاق إطار عمل جديد للمطورين يُدعى Foundation Models، يتيح لهم استخدام نفس نماذج الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام، لتوفير قدرات مثل التلخيص وإنشاء المحتوى داخل تطبيقاتهم. سيتوفر هذا الإطار مجانًا مع إصدار iOS 26 في سبتمبر، وسيكون حصريًا لهواتف iPhone 15 Pro وما بعده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: Gemini يتصدر قائمة روبوتات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات

    رغم استمرار ChatGPT في تصدر قائمة أدوات الذكاء الاصطناعي من حيث عدد المستخدمين، إلا أن تقريرًا حديثًا من شركة الأمن السيبراني « Surfshark » سلط الضوء على جانب آخر بالغ الأهمية: كمية ونوع البيانات التي تجمعها هذه الأدوات من المستخدمين، وذلك استنادًا إلى بيانات متجر تطبيقات Apple حتى 18 فبراير 2025.

    وبحسب التقرير، جاء روبوت Gemini المطوّر من شركة Google في المرتبة الأولى من حيث عدد أنواع البيانات التي يجمعها، والتي بلغت 22 نوعًا موزعة على 10 فئات مختلفة، منها معلومات حساسة كالموقع الجغرافي وسجل التصفح ومحتوى المستخدم، وحتى الوصول إلى جهات الاتصال، وهي بيانات لم يتم رصد جمعها بهذا الشكل لدى بقية الأدوات.

    واحتل روبوت Claude المرتبة الثانية بجمعه 13 نوعًا من البيانات، تليه أداة Copilot من مايكروسوفت بـ12 نوعًا. أما ChatGPT، الذي يحظى بشعبية واسعة، فحل في مرتبة وسطى بجمعه 10 أنواع، متساويًا مع Perplexity، بينما جاء Grok في المرتبة الأخيرة بجمعه 7 أنواع فقط، ما يجعله الأقل من حيث جمع البيانات بين الأدوات المشمولة في التقرير.

    ولاحظ التقرير أن جميع الأدوات تقريبًا تجمع بيانات تشخيصية لأغراض تحسين الأداء، إلا أن بعض الأدوات مثل Gemini وPerplexity تذهب أبعد من ذلك، بجمع بيانات عن عمليات الشراء داخل التطبيقات. كما أشار إلى أن غالبية هذه الروبوتات — باستثناء Grok وPerplexity — تقوم بجمع محتوى المستخدم، وهو من أكثر أنواع البيانات حساسية.

    وتطرح هذه المعطيات تساؤلات جدية حول معايير الخصوصية، وضرورة توفير شفافية أكبر من قِبل مطوري أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تزايد اعتماد المستخدمين عليها في حياتهم اليومية. ويؤكد التقرير على أهمية الموازنة بين الابتكار وحماية البيانات، لضمان ثقة المستخدمين واستدامة استخدام هذه التقنيات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ذكاء بلا حواس.. دراسة تكشف محدودية الذكاء الاصطناعي في فهم الزهور والتجارب الحسية

    كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة ولاية أوهايو أن نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وGemini، لا تزال تفتقر إلى القدرة على إدراك المفاهيم الحسية المرتبطة بالزهور، رغم تفوقها في معالجة اللغة.

    وأوضح الباحث الرئيسي، تشيهوي شو، أن هذه النماذج « لا تستطيع شم رائحة وردة أو لمس بتلاتها أو السير بين الحقول »، مؤكداً أن الفهم البشري يتشكّل عبر تفاعل حسي مباشر لا يمكن استنساخه من خلال النصوص فقط.

    وقارن فريق البحث أداء نماذج OpenAI وGoogle في تحليل مفردات مرتبطة بالزهور، باستخدام مقياسي « غلاسكو » للعاطفة والخيال، و »لانكستر » لارتباط الكلمات بالحواس. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي عجز عن تمثيل المفردات ذات الطابع الحسي كالبشر.

    وخلصت الدراسة إلى أن الفهم البشري للمفاهيم يتجاوز المعالجة النصية، ويعتمد على تداخل الحواس والمشاعر والتجربة، وهو ما يشكّل فجوة أساسية لا تزال قائمة في قدرات الذكاء الاصطناعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوبن إيه آي تسعى لتحويل ChatGPT إلى مساعد خارق يغزو الحياة اليومية

    تستعد شركة أوبن إيه آي لإطلاق نقلة نوعية في عالم الذكاء الاصطناعي، تهدف من خلالها إلى تحويل ChatGPT من روبوت دردشة ذكي إلى مساعد رقمي خارق يصبح الواجهة الأساسية للمستخدمين في تسيير شؤونهم اليومية، حسب ما كشفته وثائق مسربة خلال محاكمة مكافحة الاحتكار ضد « غوغل » في الولايات المتحدة.

    ووفقاً لهذه الوثائق، تخطط الشركة لإطلاق النسخة المتقدمة من هذا المساعد خلال النصف الأول من عام 2025، في خطوة تهدف إلى دمجه بشكل أعمق في الحياة الرقمية للمستخدمين، عبر مختلف الأجهزة مثل الهواتف الذكية، الحواسيب، وربما أجهزة منزلية مستقبلية.

    وتُظهر الوثائق أن النسخة الجديدة من ChatGPT لن تكتفي بالإجابة على الأسئلة أو إنشاء النصوص، بل ستتمتع بقدرات واسعة النطاق على تنظيم المهام اليومية، مثل إدارة المواعيد، المساعدة في السفر، التفاعل مع الخدمات القانونية، وحتى اقتراح الأنشطة الترفيهية والتسجيل في النوادي.

    وتعتمد الرؤية الجديدة على دمج تقنيات متعددة الوسائط تشمل النصوص، الصور، والأوامر الصوتية، بما يسمح بتفاعل طبيعي أكثر مع المستخدم، مستفيدة من قوة النماذج اللغوية الحديثة مثل GPT-4o والإصدارات القادمة. وتهدف الشركة إلى بناء ما يُعرف بـ »مساعد T-شكل »، وهو نظام واسع المعرفة يمتلك مهارات عميقة في مجالات محددة، وقادرة على معالجة المهام المعقدة بانسيابية.

    ويأتي ذلك في إطار تعاون مثير بين المدير التنفيذي لـ OpenAI، سام ألتمان، والمصمم الشهير جوني إيف، المصمم السابق في شركة آبل، حيث يُعتقد أنهما يعملان على تطوير أجهزة ذكية منزلية مصممة خصيصًا لدمج هذا المساعد الجديد، ما يفتح الباب أمام استخدامات جديدة تتجاوز شاشات الهاتف والحاسوب.

    ولتعزيز هذه الخطط الطموحة، تستثمر OpenAI مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات عملاقة في الولايات المتحدة والإمارات، بهدف تطوير البنية التحتية السحابية التي يعتمد عليها المساعد الذكي في تقديم خدماته بكفاءة وسرعة.

    وبينما تطمح الشركة لأن يصبح ChatGPT هو الخيار الافتراضي للمستخدمين في المستقبل، تُقر في الوقت ذاته بأن التوسع السريع قد لا يترافق دائمًا مع تحقيق عوائد مباشرة، مما يدفعها إلى التركيز على تطوير بنية تحتية قوية واستباق المخاوف التنظيمية المحتملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من القول إلى النقر: تحولات التنشئة في ظل الذكاء الاصطناعي

    كحلي كمال

    مع الزخم المتسارع الذي تشهده حياتنا اليومية بفعل التكنولوجيا، أصبح من الصعب تجاهل الحضور الفاعل للتطبيقات الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، لم يعد الأمر مقتصرًا على استخدام عابر، بل أصبحنا نعيش في بيئة رقمية على الدوام، نحتك بها صباح مساء، بل أصبحت عند العديد منا أسلوب حياة.

    هذا “المرور الناعم” نحو الرقمنة العميقة، لم يأتِ بإنذار معلوم، بل تسلّل بهدوء إلى تفاصيلنا اليومية، حتى أصبح طبيعيًا أن نطلب من روبوت نصي أن يكتب، ومن تطبيق ذكي أن يقترح، ومن خوارزمية أن تنتقي لنا ما نقرأ ونشاهد. وفي مقابل هذا التحوّل، يظهر شعور خفي – وأحيانًا واضح – بأن شيئًا ما يتغيّر داخلنا: في أنماط التنشئة، في شكل العلاقات، وفي طريقة بناء الوعي، نحن لم نعتد على هذا النمط في العهد القريب، حين كان الذكاء الاصطناعي مفهومًا نظريًا، وكانت الرقمنة متواضعة ومحدودة في آثارها.

    وفي محاولة لفهم هذا التحول الرقمي وتأثيره على التنشئة والسلوك، سبق وأن كتبت عدة مقالات تناولت جوانب مختلفة من الموضوع، منها:

    التحول الرقمي ورهان القيم، الذي يتناول البُعد القيمي والاجتماعي في استخدام التكنولوجيا الحديثة؛ ذكاء ChatGPT وخوارزميات العقل الإنساني، حيث استعرضت مفاهيم الذكاء الإصطناعي وطرق اشتغاله وبعض فاعليه؛ الفضاء الرقمي بين التفاهة والمسؤولية ورهان المعالجة، الذي يطرح تساؤلات حول أثر المحتوى الرقمي على وعي الأفراد والمجتمعات؛ نحو تنظيم دولي متكامل للذكاء الاصطناعي: الاتحاد الأوروبي يضع الأسس القانونية الجديدة، الذي يستعرض الإطار القانوني الجديد للذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، مع التركيز على قانون الاتحاد الأوروبي.

    إن التطرق لهذه المفاهيم والمستجدات القانونية، وفهم أثر المحتوى الرقمي، ومع استمرار الرصد والتفكير، جعلني أنتبه إلى دور التقنيات التكنولوجية نفسها ومحاولة ملامسة أثرها المباشر في تشكيل سلوكياتنا وأنماط تفكيرنا، وهنا تبرز أهمية نظرية الإعلامي والفيلسوف مارشال ماكلوهان، الذي عرف الوسيط في كتابه Understanding Media (1964) بأنه “امتداد للإنسان” (The medium is an extension of man)، مؤكدًا أن الوسيط ليس مجرد قناة لنقل المعلومات، بل أداة تغير طريقة تفاعلنا مع العالم وتنظيم حياتنا. ومن أشهر مقولاته أيضًا: “الوسيط هو الرسالة” (The medium is the message)، أي أن طبيعة الوسيط نفسه تؤثر على المجتمعات والوعي الإنساني بنفس قدر أو أكثر من تأثير المحتوى الذي ينقله.

    لقد شهدت المجتمعات والأفراد عبر الزمن تغيرات متتالية في سياق سيرورتها، تتداخل فيها الوسائط التقنية والتكنولوجية التي شكلت بيئات فكرية وسلوكية جديدة، فالوسائط التكنولوجية، من الكتابة إلى الطباعة ثم الآلة البخارية ووسائل الإعلام الحديثة والبيئة الرقمية اليوم، لا تنقل فقط المعلومات، بل تعيد تشكيل الطريقة التي نفكر ونتصرف بها. وهذا التوجه يدعم فكرة أن الذكاء الاصطناعي والبيئة الرقمية المعاصرة ليست مجرد أدوات، بل عوامل تغيّر عميقة في تكوين الإنسان الحديث.

    بدايةً من اختراع الكتابة بدل الشفاهة التي مهدت لنقل المعرفة عبر الأجيال، مرورًا بظهور الطباعة (ثورة غوتنبرغ) التي وسعت انتشار المعرفة بشكل غير مسبوق، فخلقت ثورة معرفية وأدت إلى تغيير في أنماط التعلم.

    ثم جاءت الثورة الصناعية مع اختراع الآلة البخارية، والتي لم تكن مجرد أداة جديدة، بل كما يشير مارشال ماكلوهان، غيّرت جذريًا “البيئة” التي يعيش فيها الإنسان، وليس فقط آلية الإنتاج. فالآلة البخارية أعادت تنظيم العمل، المكان، والزمن: فقبلها كانت الحياة مرتبطة بالمكان والزمن الطبيعي كالحياة الزراعية والعيش في القرى، لكن مع ظهورها صار بالإمكان العمل في المصانع داخل المدن، وانتقلت المجتمعات من نمط زراعي إلى صناعي. أصبح الوقت مرتبطًا بجدول المصنع، وانتقلت العلاقات الاجتماعية إلى شكل جديد مع ظهور المدن الكبرى وزيادة التنقل، مما أدى إلى تحولات عميقة في تفكير الإنسان وسلوكه.

    مع تقدم الزمن، دخلت المجتمعات في عصر الصحافة ووسائل الإعلام الجماهيرية، مثل التلفاز، التي صنعت بيئة إعلامية جديدة تركز على البث الجماعي للمحتوى، مما أثر في تشكيل الرأي العام والهوية الثقافية، لكنه في الوقت ذاته أعاد الإنسان إلى حالة تلقي سلبي أكثر، معتمدًا على سرديات وأطر إعلامية محددة.

    وفي العقد الأخير من القرن العشرين، انطلق عصر الإنترنت، الذي قلب هذه الديناميكيات رأسًا على عقب، ليخلق بيئة تواصلية تفاعلية تمكّن الإنسان من أن يصبح مشاركًا فاعلًا في خلق المحتوى وتبادله. لكن، كما يوضح نيكولاس كار في كتابه السطحيون، فإن هذا التحول الرقمي لم يأتِ دون ثمن؛ إذ أدى إلى إضعاف القدرة على التركيز والتأمل العميق، وانتشار سلوكيات القراءة السريعة والمشتتة، مما يعكس تأثير الوسيط الرقمي على بنية التفكير والسلوك الفردي والجماعي.

    يمكننا إذًا أن نرى كيف أن كل وسيط من هذه الوسائط، من الكتابة مرورًا بالآلة البخارية والطباعة وصولًا إلى الإنترنت، لم يكن مجرد أداة، بل كان بمثابة قوة تغييرية تؤثر في وعينا وسلوكنا. وفي ظل البيئة الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي، تستمر هذه السيرورة التاريخية، حيث تتحول الوسائط إلى فاعلين ذكيين يوجّهون خياراتنا ويعيدون تشكيل التنشئة الاجتماعية، مما يجعلنا أمام تحدٍ كبير لفهم كيف يُعاد تشكيل الإنسان في هذا العالم المتغير.

    لقد أصبحت التنشئة، التي طالما ارتبطت بالأسرة والمدرسة والمؤسسات الاجتماعية، تُعاد اليوم برمجتها في بيئة رقمية تهيمن عليها الخوارزميات والمنصات الذكية.

    فالأطفال، الذين كانوا يتلقّون القيم والتمثلات من الكبار عبر الحكي المباشر والتفاعل الحي، صاروا يكوّنون وعيهم اليومي من تطبيقات وتسجيلات مرئية قصيرة، ويعيدون تشكيل تصوراتهم من خلال محتوى مختار مسبقًا لا يعبّر بالضرورة عن الواقع، بل عن ما تريده الخوارزميات أن يُرى ويُستهلك. وفي هذا السياق، يلفت الكاتب الأمريكي نيكولاس كار (Nicholas Carr)، في كتابه “السطحيون: ما الذي يفعله الإنترنت بأدمغتنا؟” (The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains, 2010)، إلى أن الإنترنت لا يغير فقط ماذا نعرف، بل كيف نعرف، وأن “الدماغ يعيد تشكيل نفسه بناءً على الأدوات التي يستخدمها”، حيث تؤدي بيئة الشاشات إلى نمط من التفكير المتقطع، والقراءة السطحية، والاستجابة السريعة، مقابل تراجع التفكير التأملي والربط المعرفي العميق.

    هذا التحول امتدّ ليطال العلاقات الأسرية والاجتماعية، إذ أصبحت المنصات الرقمية تلعب دور “البيت الرمزي الجديد”، حيث يجتمع الأفراد تحت سقف واحد، لكن كلٌّ في عزلة رقمية تامة، يتفاعل مع عالمه الخاص، ويُدير حواراته من خلف الشاشة. وقد استُبدلت طقوس التواصل المباشر بعادات رقمية جديدة كالإعجاب والمشاركة والتعليق السريع، وهي مظاهر تفاعلية تفتقر إلى العمق الوجداني، وتُفكك روابط الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة. التحول الرقمي ورهان القيم

    كما أصبحت منصات الألعاب الإلكترونية ساحة اللعب الرئيسية بين الإخوة وأبناء العائلة، لكنها تُمارَس في غرف منفصلة، في حالة من الانزواء الرقمي، حيث يعيشون لحظات من التوتر أو الفرح الافتراضي، ويتأثرون بانفعالات مستمدة من شخصيات رمزية (avatars)، في الوقت الذي يملكون فيه علاقات واقعية أغنى وأقرب، لكنها تُهمل لصالح فضاءات خيالية لا تتجاوز حدود الشاشة.

    وإلى جانب ذلك، ظهرت ظاهرة اليقظة الرقمية الدائمة، حيث أصبح الأفراد – صغارًا وكبارًا – يعيشون في حالة تأهّب مستمر، يتجاوبون تلقائيًا مع رنّات التطبيقات وإشعارات الأجهزة، كما لو أن حدثًا مهمًا بانتظارهم دائمًا. يشير نيكولاس كار في كتابه إلى أن هذه الحالة من التشتت والانتباه الجزئي الدائم تُعيد تشكيل أدمغتنا لتكون مهيّأة للرد السريع، لا للتفكير العميق، ويقول “لقد أصبحنا نعيش اللحظة لا كما نختارها، بل كما تفرضها علينا الخوارزميات” فبدل أن تكون التكنولوجيا وسيلة للتحكم، أصبحت في كثير من الأحيان من يتحكم في الإيقاع النفسي والاجتماعي لحياتنا اليومية.

    لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية في خلفية المشهد الرقمي، بل أصبح فاعلًا مباشرًا ومؤثرًا في تشكيل الوعي والسلوك والتنشئة. فالخوارزميات اليوم لا تنتظر أن نطلب، بل تقترح وتوجّه وتُفلتر العالم من حولنا وفقًا لأنماط الاستخدام والتفضيلات السابقة. أصبحنا نقرأ ما يُقترَح، لا ما نختار، ونشاهد ما يُدفع لنا على الصفحات الأولى، لا ما نبحث عنه بعمق، وكأن الذكاء الاصطناعي بات يمسك بخيوط اهتماماتنا ويعيد هندستها في كل تفاعل.

    تطبيقات مثل ChatGPT أو محركات التوصية في يوتيوب ونتفليكس وفيسبوك وغيرها، لم تعد تقدم لنا مجرد محتوى، بل تصمم محيطًا معرفيًا وشعوريًا كاملاً نعيش داخله، بل وتُطوّع تنشئتنا نفسها من خلال ما تعرضه وتخفيه، ما تعزّزه وما تهمّشه. لقد تحوّلت هذه الوسائط من مجرد ناقل محايد إلى شريك في التربية والتأطير والتمثُّل.

    وكما أشار نيكولاس كار في كتابه “السطحيون: ما الذي يفعله الإنترنت بأدمغتنا؟” (The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains, 2010):

    “نحن نسمح لأنفسنا بأن نُقاد عبر مسارات اختارتها لنا شبكات ذكية، ونظن أننا نمارس الحرية، في حين أننا ننجرف داخل تيار تفاعلي لا نملك التحكم الحقيقي في اتجاهه.”

    في البيئة الرقمية المعاصرة، لم تعد التنشئة الاجتماعية تُمارَس في الفضاء الواقعي وحده، بل انتقلت تدريجيًا إلى فضاءات افتراضية تؤطرها الخوارزميات وتُفعّلها أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل السلوك وتوجيه الانتباه. تعتمد المنصات الكبرى – مثل يوتيوب، تيك توك، إنستغرام، وتطبيقات الألعاب الجماعية – على خوارزميات التوصية (Recommendation Algorithms) التي تُعيد ترتيب المحتوى بناءً على تفضيلات المستخدم، وتُنتج بذلك بيئة رقمية تُمارس فيها التنشئة بشكل غير مرئي لكنه فعّال.

    وتتغذى هذه الخوارزميات على تحليل البيانات الضخمة (Big Data Analysis)، حيث تُجمع ملايين المعطيات من التفاعل، الوقت المستغرق، الكلمات المفتاحية، وأنماط السلوك، ليُعاد صياغة التجربة الرقمية بطريقة شخصية، تُوجّه كل فرد بحسب بصمته الرقمية الخاصة.

    في هذا السياق، أصبحت المجموعات الرقمية فضاءات جديدة للانتماء، يعيد من خلالها الأفراد – خصوصًا الأطفال والشباب – بناء ذواتهم داخل دوائر تفاعلية تُحدّد فيها القيم والتمثّلات عبر أنظمة التحفيز والتقدير، مثل: الجوائز الرقمية (Badges)، نقاط الإنجاز (XP – Experience Points)، تصنيفات الأداء (Leaderboards)،العملات الافتراضية (Virtual Currencies)، المهام اليومية أو التحديات المتكررة (Daily Quests)، كما نراها في بيئات ألعاب شهيرة مثل Roblox وFortnite، حيث يُكافأ المستخدم على الاستمرارية والمشاركة، ما يعزز الاعتياد والانخراط العاطفي والسلوكي في المحيط الرقمي، بل إن “الأفاتار” (Avatar) – أي الشخصية الرقمية التمثيلية التي يختارها المستخدم – باتت تُعبّر عن هويته الرقمية أكثر مما تعكس واقعه المادي، بما تحمله من رموز وحركات وأزياء مخصصة تعبّر عن الشخصية المختارة.

    تُيسّر هذه المنصات أيضًا الانخراط من خلال الدعم اللغوي التلقائي، وخيارات التفاعل متعدد الوسائط، سواء عبر الكتابة أو الصوت أو الرموز التعبيرية، ما يُقلل من الحواجز المعرفية، ويفتح المجال أمام فئات عمرية ولغوية متعددة للمشاركة النشطة. كما أن انتشار تقنيات تحويل الصوت إلى نص (Speech-to-Text)، أو العكس، أسهم في تعميق حالة الحضور الرقمي المتواصل، واليقظة شبه الدائمة.

    وبذلك، لم تعد الوسائط الرقمية مجرد أدوات، بل أصبحت بيئات تربوية ذكية، تنشئ مستخدميها عبر أنظمة تحفيز رقمية دقيقة، وسلاسل تغذية راجعة فورية، وتصميمات تكنولوجية تهدف إلى الاندماج المستمر والبقاء المطوّل، مما يجعلها شريكًا خفيًا لكن مؤثرًا في عملية التنشئة الاجتماعية في عصرنا الحالي.

    إن ما طُرح في هذا المقال لا يُمثّل موقفًا رافضا للرقمنة والذكاء الاصطناعي، ولا هو انتقاص من المستجدات التكنولوجية التي شكّلت جزءًا جوهريًا من تحولات هذا العصر، بل هو محاولة لفهم التحولات ودور الفاعل الرقمي فيها. فالبيئة الرقمية، بما تحمله من إمكانيات هائلة، ليست كيانًا منفصلًا عن الإنسان، بل هي امتداد طبيعي لإبداعه ورغبته في التطوير، كما أشار المفكر الكندي مارشال ماكلوهان حين اعتبر أن “الوسيط هو الرسالة”، وأن الوسائط ليست مجرد أدوات ناقلة، بل قوى فاعلة تُعيد تشكيل إدراكنا للعالم وتنظيم حياتنا.

    لكن هذا الامتداد لا يجب أن يتم في ظل سيولة رقمية وفي بيئة رقمية سائلة (مصطلح سيولة وماتحمله من معنى عند الفيلسوف زيغمونت باومان)، حيث كل شيء يتبدّل بسرعة، وتفتقد العلاقات والقيم والتنشئة لمرجعياتها الثابتة. بل ينبغي أن يكون بمنطق الانخراط الواعي والمسؤول والحر، الذي يُدرك أن الحفاظ على الطابع الإنساني في خضم الذكاء الاصطناعي يتطلب استحضار العقل، وحماية القيم، وضمان الحق في التأمل، والتفاعل الإنساني الحقيقي.

    وهذا ما يفرض علينا جميعًا، أفرادًا ومؤسسات، أن نعيد التفكير في علاقتنا بالوسائط الجديدة، لا من أجل التراجع عنها، بل من أجل تفعيلها بما يخدم كرامة الإنسان ورفاهه، ويضمن للأجيال الحالية والمقبلة حقها في العيش الكريم داخل عالم لا تفقد فيه هويتها ولا تُعطّل فيه إنسانيتها،

    وذلك عبر الرصد والتفسير، والتدخل بالتوجيه، والتربية، والتثقيف، من أجل الحماية والاستثمار الأمثل، مع إبراز القدوة الرقمية الواعية، التي تستطيع أن توازن بين التقنية والإنسان، بين المعاصرة والوعي، وبين الذكاء الاصطناعي والحكمة البشرية.

    * إستشاري ومكون في الرقمنة والذكاء الإصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  من الأدب الرقمي إلى الذكاء الاصطناعي

     إعداد وتقديم: سعيد الباز

     

    شهدت الساحة الأدبية والثقافية عموما حديثا متواصلا عن ظاهرة الأدب الرقمي القائم على توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة في إنتاج وتوزيع الأعمال الأدبية عبر وسائطها الرقمية المختلفة. هذه الظاهرة المهيمنة والمعبرة عن اكتساح كلي للثقافة الرقمية التي تفرض علينا واقعا جديدا لا مناص من التعامل معه. وصار من المؤكّد، كما يعتبر ذلك الكثير من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، أننا بصدد ثورة رقمية ولسنا أمام موجة عابرة أو موضة زائلة بل هي ثورة حقيقية كغيرها من الثورات الثقافية السابقة.

    انخرط الكثير من الكتاب في عوالم الأدب الرقمي، ما أفرز لنا إنتاجا أدبيا لا يستهان به وانتقالا في الممارسة الأدبية والإبداعية، حيث أصبح الرقمي دعامة أساسية وجزءا من العملية الأدبية.. لكن سلسلة التطور لم تتوقف عند هذا الحد، بل أفضت بنا إلى إبدال آخر يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي في العملية الإبداعية من خلال ظهور روايات وقصص وقصائد، أصبح فيها الكاتب مجرد وسيط أو دعامة، فيما الذكاء الاصطناعي هو المنتج الأصلي النص الأدبي ومؤلفه الحقيقي. الأمر الذي يطرح عدّة أسئلة مرتبطة بما هو معرفي وأخلاقي وقانوني، إضافة إلى تحديات بالغة الخطورة ومخاوف أكيدة.

    زهور كرام: الأدب الرقمي.. أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية

     

    تقدّم الكاتبة المغربية زهور كرام موضوع كتابها والسياق الذي يندرج فيه «الأدب الرقمي، أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية» بقولها: «يدخل كتاب الأدب الرقمي في إطار محاولات التحسيس بهذا التجلي الأدبي الجديد الذي يتمّ في علاقة تفاعلية مع التكنولوجيا. إنّه وقفة تأملية بلغة النقد في طبيعة النص الأدبي الذي يشهد تحولات عميقة في نظام ترتيب مكوناته، وفي منطق اشتغاله، وفي انفتاحه على عناصر جديدة تفعل في زمن تكونه الداخلي مثل الصورة واللون والموسيقى ولغة البرامج المعلوماتية. إنّ الاقتراب من الأدب في وضعه الرقمي، هو اقتراب من المتغير في الحالة التي تصبح عليها الممارسة الإبداعية، عندما تعتمد دعامة الرقمي، يعني انتقال سياقي وبنيوي وأسلوبي ولغوي ومعرفي في الظاهرة الأدبية، وهو انتقال أيضا في شكل الرؤية إلى الذات والعالم.

    كيف نقرأ الأدب في وضعه الجديد؟ هل يتغيّر مفهوم النص الأدبي، والمؤلف، والكاتب والقارئ؟ كيف يجدد النقد خطابه ومفاهيمه وأدواته الإجرائية وهو يقرأ النص الأدبي الرقمي؟ هل يعبر النص الأدبي الرقمي العربي عن خصوصية التجربة؟ تلك بعض الأسئلة التي حاولنا التفكير في هذا الكتاب باعتماد محورين أساسيين: محور قضايا وإشكالات ومفاهيم الأدب الرقمي في الطروحات الأجنبية، وهو محور حاولنا من خلاله وضع الأدب الرقمي في سياق أسئلة نظرية الأدب، ثم رهانات الخطاب النقدي الذي يجدد بدوره أسئلته ومعجمه ورؤيته للنص الأدبي، مع انخراطه في التجارب الجديدة التي تعرفها الظاهرة الأدبية، ثم محور تطبيقي قمنا فيه بتحليل بعض أعمال الكاتب الأردني محمد سناجلة: شات وصقيع، من أجل إنتاج معرفة نقدية بمفاهيم الأدب الرقمي من داخل النص العربي». من النقاط المثارة والتي يسعى الكتاب إلى معالجتها يمكن ذكرها على الشكل التالي:

    -إنّ موضوع الأدب الرقمي هو موضوع يأتي في سياق تكنولوجي، يخصّب مساحة الحرية أمام الأفراد. وهي حرية يمكن التعامل معها بوعي كبير. من أجل استثمارها وتحويلها إلى قدرة إبداعية في ممارسة الحوار.

    -إن الانخراط في الأدب الرقمي هو مطلب حضاري بامتياز، وليس نزوة أو موضة عابرة أو شيئا من هذا القبيل. والمسألة محسومة معرفيا وثقافيا وأنثروبولوجيا، فبالعودة إلى مختلف الأشكال التعبيرية القديمة والحديثة، سنلاحظ أنها وحدها التي عبّرت عن قدرتها على احتضان معنى وجود الإنسان في كل مرحلة تاريخية. فالشعوب تترك معنى وجودها وكينونتها من شكل حكيها. وكلما اختلفت وسائل التعبير، وتعددت وتنوعت، كلما وجد الإنسان أشكالا كثيرة لترميز حياته وتصوراته وإدراكاته.

    -إن حالة التردد التي تتسم بها عملية التعامل والتواصل مع الأدب الرقمي، من قبل مجموعة من الكتاب والنقاد هي حالة تعبر عن وضعية الثقافة التكنولوجية في الممارسة العربية، وأيضا في الانشغال الذهني والفكري.

    -إنّ تراكم النصوص الرقمية في التربة العربية يعد مدخلا عمليا لتفتيت حالة التردد، كما يساهم في إدخال القارئ العربي إلى هذا العالم العجيب والمدهش والغريب والجديد.

    -تقبّل النص الرقمي التخييلي مشروط بخلق مادة نصية تخييلية، تكون مؤهلة كميا وكيفيا لإثارة انتباه القارئ، وتحفيزه على التواصل مع هذا التخييل الرقمي.

    -إنّ مفاهيم الأدب الرقمي ما تزال ملتبسة وغامضة من حيث الاشتغال، ليس فقط في التجربة العربية، وإنما أيضا في التجربة الغربية وذلك لكون تجربة الأدب الرقمي حديثة العهد. ولهذا لا ننتظر ثباتا في التحديد المفهومي، لأن ذلك يحتاج من جهة إلى تراكم النصوص، ومن جهة ثانية إلى نشاط حركة النقد. وعليه، فإن تعدد تسميات المفهوم كما يحدث مع التفاعلي والمترابط والرقمي، هو تعدد يترجم حالة النص التخييلي الرقمي. ومن ثمة، فالضرورة النقدية تقترح الانخراط في تجربة التحليل الأدبي الرقمي، من أجل خلق حركية اشتغال المفهوم.

    -بناء على طريقة تأملنا في تجربة الأدب في علاقاته بالتكنولوجيا، فإنّ الأدب الرقمي هو مفهوم عام تنضوي تحته كل التعبيرات الأدبية التي يتم إنتاجها رقميا، والمترابط مفهوم يعيّن الحالة الأجناسية لهذا الأدب، أما التفاعلي فهو إجراء رقمي عبره تتحقق رقمنة النص. لكنها تأويلات لدلالات مفاهيم قابلة للتحول مستجدات تجربة النصوص.

    -مادام إنتاج النص التخييلي الرقمي يتمّ في سياق ثقافة علمية تكنولوجية تتطور بسرعة تفاجئ العقل البشري، فإنّ هذا الوضع يتطلب من الحكومات العربية بما فيها وزاراتها في التربية والتعليم ووزاراتها في الثقافة والتواصل ضرورة الانتباه إلى التربية على ثقافة التكنولوجيا، من أجل خلق جيل مؤهل لكي يبدع ثقافته وإبداعاته ورموزه بناء على ممارسته لثقافة التكنولوجيا وذلك حتى لا يبقى الفرد العربي مجرد مستهلك للمفاهيم –نظريا- وللتكنولوجيا كمتلقٍ دون أن يتحول إلى منتج.

    -لن يستقيم الوعي بالأدب الرقمي إلا بانخراط المبدعين والنقاد والمثقفين في التجربة، كتابة وتأملا ونقدا وتفكيرا.

    محمد سناجلة.. رواية الواقعية الرقمية

      

    في كتابه «رواية الواقعية الرقمية»، يصوغ لنا الكاتب الأردني محمد سناجلة، الذي يعدّ واحدا من الرواد العرب في مجال الأدب الرقمي من خلال أعماله الروائية «شات» و«ظلال الواحد» و«صقيع»… مفهوما جديدا للرواية يتوافق مع العصر الرقمي وينخرط كليا في زمن جديد ألغى الكثير من المسافات، وخلق منظورا آخر للكتابة والإبداع: «لقد أوجدت ثورة المعلومات التي كان بيل غيتس رائدها زمنا جديدا ومختلفا وموازيا للزمن المعلوم وتمّ إعطاء هذا الزمن اسم الزمن السوبراني. وفي هذا الزمن تُلغي المسافة، فإذا كانت السرعة تساوي حاصل قسمة المسافة على الزمن كما في قانون نيوتن الثاني، فقد أصبحت السرعة عند رموز هذه الثورة تساوي الزمن فقط، حيث إنّ المسافة أصبحت نهاية تقترب من الصفر فإذا ألغيت المسافة فإن هذا يعني بدوره إلغاء الجغرافية. لقد ألغت الثورة المعلوماتية الجغرافية= المكان= المسافة. هذا واحد.

    أمّا الثاني فإنّ إلغاء الجغرافيا يعني بالضرورة انتفاء الواقع، لأنّ الواقع أحداث تحدث ضمن الجغرافيا، وحيث إنّ لا جغرافيا فلا واقع.

    أمّا الثالث فإنّ الزمن الآخر يعني بالضرورة وجود واقع آخر ذي أحداث تحدث في جغرافيا أخرى، ولقد أعطت الثورة هذا الواقع الآخر اسم الواقع الافتراضي Virtual reality… وفي هذا الواقع هناك أحداث تحدث وجغرافيا وزمان، لكن هذا سيعيدنا إلى الخيال الذي تحدث عنه آنشتاين؟ الإجابة نعم ولا. فما يحدث هو خيال بالتأكيد، لكنه خيال واقعي، مادي ملموس ومحسوس –خيال معرفي- فأنا حين أجلس ست أو سبع ساعات متصفحا شبكة الأنترنيت مثلا، فإنني أعيش في عالم آخر وواقع آخر، متخيل من جهة، ولكنه حقيقي ومحسوس من جهة أخرى…

    يقول نصر حامد أبو زيد في شرحه لمفهوم الخيال عند ابن عربي: «إنّ الخيال عند ابن عربي خيالان: الخيال المتصل، والخيال المنفصل، فالخيال المتصل هو الخيال بالمعنى السيكولوجي باعتباره أداة إنسانية للإدراك والمعرفة، والخيال المنفصل هو الخيال الوجودي بجانبه الفيزيقي والميتافيزيقي».

    وبتعبير العصر الرقمي فإن الخيال المتصل هو الواقع الحقيقي، والخيال المنفصل هو الواقع الافتراضي. يلتقي بيل غيتس وابن عربي في هذه النقطة لكنهما يختلفان في أسلوب التطبيق. يلتقيان من حيث أن العالم الواقعي والعالم الافتراضي يلتقيان وينفصلان في ذات اللحظة، أو أنهما يلدان بعضهما البعض وبتعبير ابن عربي «من الخيال المنفصل يكون الخيال المتصل». كذلك الحال مع الشخص الذي يجلس أمام الكمبيوتر لمدة خمس أو ست ساعات غارقا في عوالم الإنترنت، فهذا الشخص موجود في العالمين في ذات اللحظة، فهو «لا موجود ولا معدوم، ولا معلوم ولا مجهول، ولا منفي ولا مثبت». وربما كان الشخص الموجود في العالم الافتراضي أكثر حضورا وحقيقية من ذات الشخص الموجود في العالم الواقعي فـ«المتصل يذهب بذهاب المتخيل، والمنفصل حضرة ذاتية قابلة دائما للمعاني». وهذا القابل دائما للمعاني بحاجة إلى رواية أخرى جديدة ومختلفة لتعبر عنه وعن واقعه الجديد، وهذه الرواية هي رواية الواقعية الرقمية.

    إنّ الكتابة مغامرة كما هي الحياة، والروائي مغامر تماما كما هو الإنسان، وكما يختلف البشر تختلف الكتابة، فالإنسان القانع الراضي بما ترميه إليه الحياة من فتات موائد الآخرين لن يكون مبدعا ولا خلّاقا، ذلك لأنّ الإبداع دخول في المجهول، في اللاواضح، واللامحدود، واللاثابت، ومن يحاول ان يبدع بأساليب وطرق سلكها الآخرون قبله ليس مبدعا وإنّما مقلدا.

    إنّ الطرق القديمة عافتها الأقدام، والرواية بحاجة إلى طرق أخرى لم تسلكها قدم من قبل، طريق ضبابية وغير واضحة ولا محددة، ولن تتضح إلّا حين يجلس الرائي أمام رعبه الأزرق ليكتب ويبدع. إنّ الكتابة رعب لأنها دخول في اللامعروف، في الطرق المجهولة الوعرة، والرواية الموجودة بشكلها الحالي ملّتها الكتابة وملّها القراء والقلوب. إن الرواية بشكلها الحالي عداها الزمن، ذلك لأنّ الزمن لم يعد نفس الزمن، والجغرافيا لم تعد نفس الجغرافيا والناس لم يعودوا نفس الناس».

    عبد الرحمن المحسني.. في أدب الذكاء الاصطناعي

    ميّز الكاتب السعودي عبد الرحمن المحسني، المهتم بالقضايا المرتبطة بالأدب الرقمي وعلاقاته بالذكاء الاصطناعي، في كتابه (في أدب الذكاء الاصطناعي، الرؤية والنص)، بين الأدب التفاعلى الرقمي وأدب الذكاء الاصطناعي الرقمي مبرزا الفرق بينهما وأهم الاختلافات: «يحسن بنا أن نفرّق أيضا بين (الأدب التفاعلي الرقمي) الذي تكون فيه الآلة داعما للإنسان في إنتاج النص الأدبي، وبين (أدب الذكاء الاصطناعي الرقمي) الذي تكون فيه الآلة وحدها منتجا للنص، إذ في الأدب التفاعلي الرقمي يكون الإنسان هو منتج النص ابتداء والتقنية داعم له في بناء النص وتأثيره على المتلقي من خلال الصورة والصوت والإضاءة والحركة… الخ، وأمّا في أدب الذكاء الاصطناعي فشبه العكس تماما، فالإنسان داعم والآلة منتجة للنص الأدبي، فالنص لا يُنسب للإنسان، بل يُنسب للآلة المنتجة، وحتّى لو أسهم الإنسان بدعمها وتغذيتها بالنصوص، فإنّ النص واقعا يُنسب إليها. إنّ من المهم، في رأيي أن نضع حدا فاصلا بين نص الإنسان والآلة، وأطرح هذا الافتراض والانفصال بين الأدب الرقمي الإنساني وأدب الذكاء الاصطناعي الآلي في وقت لم يعد نص الروبوت من نسج خيال نتوقع حضوره، بل أصبح حاضرا يستحق النظر».

    يتناول الكاتب بعدها بدايات أدب الذكاء الاصطناعي على مستوى الشعر: «بدأت محاولات إنتاج نصوص شعرية بالحاسوب بالتزامن في ألمانيا وفرنسا وأمريكا بدءا من منتصف القرن العشرين تقريبا. وكانت تجارب أولى في الكتابة أو في محاولات تجريب الكتابة الشعرية التي يكتبها الجهاز. ونشير في هذا الصدد إلى تجربة مهمة لـ«ريمون كينو» فيما سمّاه (الأدب الاحتمالي)، الذي مثّل الانعتاق من التقاليد اللغوية، وفتح باب اللغة على اللهو واللعب. وقد طبّق كينو نظريات «الأوليبو» Oulipo التي انتظمت لاحقا في كتابه «مئة ألف مليار قصيدة» (1961) قائلا في مقدمته: «يستطيع كل شخص أن يؤلف على هواه مئة ألف مليار سوناتا، وكلّها سوناتات منتظمة»… سنتجاوز جدلية الشعر التوليدي بين من يقتنع به أو يرفض شعر الآلة، بحسبها أصبحت واقعا لا مناص من تناوله وخاصة بعد سهولة توليد نصوص الآلة عن طريق chatgpt، وينضاف إلى ذلك أنّ مؤسسات كبرى وجامعات تعمل على إنتاج نصوص شعرية وتمارس اللعب باللغة لتجريب خيارات شعرية جديدة. مؤكدين على ضرورة حفظ حق الآلة في تملك نصها أو تملك المؤسسة القائمة على التجربة لتجربتها كما ننسب شعر كلّ إنسان إلى صاحبه: فتغذية الجهاز بالنصوص أو بكلمات اللغة من قبل الإنسان لا يمنع، في نظري، حق الجهاز والمؤسسة القائمة على إنتاج النص في تملكه. إذ إنّ ذلك يتقارب مع ما يفعله الإنسان الصانع للشعر من اعتماده على الخزينة الثقافية الإنسانية لإنتاج النص، فالنصوص الصافية ليست موجودة في نص الإنسان أصلا كما فتحت جوليا كرستيفا ذلك في مفهوم التفاعل النصي ( (Intertextuality في حركة النقد الحديث. فكل نص هو أمشاج من نصوص أخرى، وتكوين النص الأدبي عند الإنسان يُبنى على المدخلات النصية من الغير وعلى الموهبة المكتسبة، فالشاعر يكتسب النسبة الأكبر من موهبته من خلال تغذية الآخرين لتجربته، إمّا من أسرته وإمّا من قراءاته…».

    أخيرا يستخلص الكاتب: «أنّ أدب الذكاء الاصطناعي يختصر مسافات كبيرة من الوعي الثقافي والعلمي والتجريبي الذي مرّ بالمؤلف الإنسان، فإنّ الغاية هنا ليس تقديم نصوص تنافس نصوص الإنسان، ولا تسعى الدراسة إلى عقد تلك الموازنة بين النصين. فلا يمكن لنا أن نقارن نص الآلة بمستوى الأدبية والشعرية عند الإنسان التي تمارس التجريب لقرون، بل الغاية لفت انتباه المتلقي والمجتمع إلى هذا المشارك النصي، وإلى ضرورة توجه المؤسسات إليه، لمزيد من تقييم تجربته وتفعيل حضورها وسنّ القوانين الواعية للتعامل معها».


    عبد النبي كوارة يترجم جلال الدين الرومي «شاعر الحرية والعدالة والمحبة»

    تحت عنوان «شاعر الحرية والعدالة والمحبة مولانا جلال الدين الرومي»، أصدر عبد النبي كوارة ترجمة لكتاب الدكتور إرغين إرغول.

    الكتاب خصصه صاحبه لحياة وعمل وفكر جلال الدين الرومي، الذي يُعتبر أحد أعظم المتصوفين في التاريخ الإسلامي، وحسب المؤلف هناك حاجة إلى إعادة اكتشاف أعماله، وتشجيع الباحثين من جميع التخصصات على تناولها، وتفسيرها وتنظيمها من أجل تسليط الضوء على المشكلات العالمية الراهنة.

    ويضيف الكاتب أن مؤلفه «نتيجة لمقاربة شخصية مستوحاة من تجربتي كرجل قانون وموظف حكومي سام أدهشته الأفكار التي دعا إليها هذا المرشد العظيم للبشرية في شؤون السلام والعدالة».

    ورغم كون جلال الدين الرومي، يضيف المؤلف، متصوفًا عاش في القرن الثالث عشر إلا أن تعاليمه المتعلقة بالحرية والمساواة، والتسامح والعدالة، تتماشى مع المبادئ الأساسية التي تُركّز عليها شرعة حقوق الإنسان اليوم، إذ يدافع عن مبادئ العدالة الاجتماعية من خلال التأكيد على ضرورة تطبيقها.

    من جهته، يقول عبد النبي كوارة في غلاف الكتاب إن «الفرد الذي أدرك كيف يطور معرفة حميمة بجلال الدين الرومي يحرر نفسه من كل محدودية، ويتخلص من الوهم الخادع لعبوديته، وكذلك يختبر باطنية لا نهائية تفتح له آفاقا مختلفة تماما».

    محمد شكري في مناهج جامعة ييل

    أسامة إسبر*

    بعد إدراجها أعمال الكاتب المغربي محمد شكري الروائية والقصصية في مناهجها الدراسية بشكل رسمي، تكون جامعة ييل قد اخترقت حدود النظرة الاستشراقية الضيّقة التي دفعت مفكراً مثل إدوارد سعيد إلى اعتبار الأدب العربي أدباً محظوراً في الولايات المتحدة. جاء ذلك في مقالته الشهيرة «الأدب المحظور» التي نشرها في مجلة «نيشن»، وتحدّث فيها عن الحصار الذي يعانيه الأدب العربي على صعيد النشر والتغطية الإعلامية، حيث كانت تسود لدى دور النشر والمجلات والمؤسسات الأمريكية نظرة موروثة من الاستشراق التقليدي، شبَّهها المترجم روجر آلن بنظرة سريعة إلى منظر طبيعي من الطائرة أثناء العبور فوقه.

    يُعدّ الروائي المغربي محمد شكري علماً بارزاً في المشهد الأدبي العربي، إذ حقّقت رواياته شهرة كبيرة لتمرّدها على المحظور والمحرّم في التجربة الروائية العربية، وانطلاقها نحو الواقع الحي، حيث خلط شكري طحين السرد بخميرة وماء الواقع، فعجن بذلك رغيف النصّ.

    ينطلق شكري من المادة الخام إلى الفكرة، ومن مآسي الواقع إلى الكلمة، ما حرّره من رؤية الواقع عبر عدسات الأيديولوجيات والأفكار المسبقة التي تفرض عليه حجاباً. لقد صوّر الواقع عارياً، ومنعه من أن يتستّر حتى حين حاول ذلك. استكشفه من خلال شخصياته المهمَّشة التي لطالما صودرت هويتها وتحدّث الآخرون باسمها. غير أن شكري، من خلال تحريره للغة المهمّش والمكبوت وتناوله مواضيع محرّمة، ضخّ نسغاً جديداً في جذع الرواية العربية، وابتكر لغة سردية وسّعت من أفقها التعبيري.

    بدأت جامعة ييل تدريس روايات شكري عام 2019، لكن الأمر اتخذ طابعاً أكثر اكتمالاً في مطلع عام 2025، إذ أصبحت أعماله جزءاً أساسياً من المنهج الجامعي. وقد مهّد لذلك مؤتمر ضخم نظمته الجامعة عن محمد شكري، تولّى تنظيمه المترجمان المعروفان روجر آلن وجوناس البستي، واستُضيف فيه عدد من الباحثين والأكاديميين الأمريكيين المختصين بأدبه.

    نُشرت وقائع المؤتمر في كتاب بعنوان «قراءة في الأعمال الروائية والقصصية لمحمد شكري: جوع في الفردوس»، حرّره البستي وآلن، وصدر باللغة الإنكليزية عن دار «روتليدج» عام 2024.

    ضمّ الكتاب مساهمات أكاديميين من عدّة جامعات أمريكية، منهم: قصي العتابي، وحنان بنودي، وإيان كامبل، وأنور التونسي، وتوريا خنوس، وناتالي غزال ومبارك شريفي. وقد صرّح المشرفون على المنهج الدراسي في الجامعة بأن شكري يُعدّ شخصية محورية في الرواية المغربية في القرن العشرين، واستشهدوا بكلام المسرحي الأمريكي تينيسي ويليامز عن سيرته الذاتية «الخبز الحافي»، التي وصفها بأنها «وثيقة حقيقية لليأس البشري، مُحطِّمة في تأثيرها».

    رف الكتب :«ما الذي تركته المشاعر للسياسة؟» كتاب جديد لحسن طارق

    صدر للكاتب حسن طارق كتاب تحت عنوان «ما الذي تركته المشاعر للسياسة؟ مقالة في القبائل الحزينة». وطرح المؤلف الجديد للباحث في العلوم السياسية، الذي عين أخيرا وسيطا للمملكة، بالدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.

    يبادر صاحب الكتاب، الصادر عن منشورات «باب الحكمة»، لإقحام قارئه في قلب انشغالات «منعطف المشاعر»، وهو التحول الذي عرفته العلوم الاجتماعية منذ ثمانينات القرن العشرين، معترفا بالمشاعر كمتغير حاسم لفهم السياسة، التخصص الأكاديمي للكاتب والسفير السابق للمملكة بالجمهورية التونسية.

    يقول تقديم الكتاب، من قبل الأكاديمي عبد الحي مودن، إن هذه المبادرة لا تخلو من جرأة شجاعة من طرف صاحبها، فمنعطف المشاعر يبدو غريبا في حقل العلوم السياسية في جامعاتنا التي لا تزال تنبذه بالرغم من أن هناك اعترافا ما فتئ يتقوى على الصعيد العالمي بأن فصل المشاعر عن التحليل السياسي لا يخلو من تعسف نظري.

    ويرى مودن أن مقاربة المشاعر، رغم جدتها النسبية كموضوع يحظى بالمشروعية العلمية من طرف مؤسسات دراسة السياسة، تتطلب التفاعل مع كم كبير من الكتابات صدرت خارج المغرب، جلها بلغات غير العربية، وتوظيف هذه الكتابات يشترط بالتالي معرفة الباحث بلغات أجنبية واستعداده لتجاوز التقوقع في حدود المراجع المتداولة في حقل العلوم السياسية، واجتهاده في اكتشاف تخصصات جديدة والاستئناس بثمراتها.

    ويضيف الباحث الأكاديمي أن كتاب حسن طارق يقنع قارئه بأنه تحمل هذه المهام المضنية، وأنه بذلك يغني المكتبة المغربية بنص متميز بسبقه واجتهاده في تقديم خلاصات تركيبية موفقة لما توفر له من كتابات رائدة في دراسة المشاعر، بعضها يصنف كنصوص مؤسِّسة لهذا المنعطف الذي أصبح يعد من بين المنعطفات الأكاديمية الأكثر بروزا في حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية على غرار المنعطف الثقافي، والمنعطف اللساني والمنعطف التأويلي، وهي جميعها تحولات تتطلب أن ينتبه إليها البحث الجامعي في جامعاتنا لما توفره من آفاق للاكتشاف والتجدد والابتكار.

    قصة قصيرة وهكذا اختفت الكلبة مادي في بنجرير*

     

    المعطي قبال

    وهو في طريقه إلى مراكش لقضاء عطلة قد تدوم أسبوعا أو أسبوعين، ترك جان-كلود الاوتوستراد وعرج على الطريق الثانوية المؤدية إلى بنجرير التي نصحه بعض الأصدقاء بالتوقف فيها لتناول مشويات لا مثيل للذتها ومذاقها. كانت كلبته، في اسم «مادي»، تمرح وتحرك ذيلها وهي واقفة على الأريكة الخلفية للسيارة. ورث الكلبة بعد طلاقه من نيكول التي لم ترب شغفا كبيرا تجاهها، إما حسدا وإما لأن ميولها إلى الحيوانات لم يكن متطورا. لذا لم تتشاجر مع جان-كلود لما أعرب عن رغبته في الاحتفاظ ب «مادي»، وهي من الحالات النادرة التي لم يلجأ فيها الطليقان للأيدي والضرب والصراخ قبل الوصول إلى المحاكم بسبب كلب أو كلبة أو بسبب قطط. أوقف جان كلود السيارة أمام محل للشواية في اسم «البدر»، وهوعبارة عن مقهى يحاذيه كزار ويقوم أيضا مقام شواية. نزل وفتح الباب الخلفي لتقفز منه «مادي». لفحه قيظ حار ذكره بالحر الذي كاد يخنق أنفاسه بين المكسيك وأمريكا حين «انخربت» سيارته في وسط الطريق ولم يجد أية مساعدة من طرف السائقين وبالأخص سائقو الشاحنات الذين كانوا يتجاوزونه من دون توقف. ذكرى أليمة وخز ذاكرته بين الفينة والأخرى. أعاد هذا القيظ إلى ذاكرته تلك التجربة الحارقة. فضفضت مادي جسدها لتحريك الدورة الدموية. وصلت إلى خشمها رائحة «التشنشيط» ولم تكف عن تحريك ذيلها. اتجهت الأنظار صوب جان كلود ولم يجرؤ أحد على دعوته لتناول لحيمات، إما كفتة، أو فويلات أو كبيدة…

    بعد أن هش أحد الكزارة بواسطة شاشة الدبان الذي كان يحوم من حول اللحم، اتجه إلى زملائه قائلا: «هاد النصراني ما تايكلش اللحم الحلال!». جلس جان-كلود على مقعد بلاستيكي انطبعت عليه أمارات دسمة قد تكون أمارات زيت أو شحمة. نادى على النادل لتنظيف الكراسي والطاولة من التراب الذي يميل لونه إلى اللون الأصفر، ويبدو أنه رذاذ فوسفاتي أو آثار عجاج هب من صخور الرحامنة. كان النادل يرتدي بدلة بيضاء جد متسخة وعلى رأسه طاقية حمراء وبفمه سيجارة ارتخى منها عقد السجارة. جلست مادي على كرسي معادي لكرسي جان-كلود. على مبعدة منهما وقفت كوكبة من الكلاب كانت عيونها «تاتحنزز» في الكلبة ولا أحد يعلم ما كان يجول في ذهنها. واضح أن هذه الكلاب سليلة اختلاط لقيط. قد «يبلغ» الكلب جنسيا ولا يتردد في «امتطاء» والدته من دون محرمات. ركز جان-كلود نزره على هذا الصنف من الكلاب التي تربت في الضواحي على الهجوم والتهراش. تابع بالأخص تحركات كلب من فصيلة الدوبرمان الذي بإمكانه أن ينقض بسهولة على خصوم محتملين أو واقعيين. فيما تربت مادي على سلوك الثقة في الآخرين، سواء كانوا بشرا أو حيوانات. بعد تناوله لقهوة حركت أمعاءه، اتجه جان كلود إلى دكان التبغ لاقتناء علبة سجائر. فك العلبة، أخرج منها سيجارة أشعلها بولاعة رسمت عليها صورة مادي. شرب منها نفسا أحدث لديه دوخة خفيفة. ثم خطرت بباله فكرة أن السجائر هنا، مثلها مثل القهوة والنبيذ توافق أجسام وسيكولوجية أهل البلد، وتتكيف معها. على أي فالمغاربة يتكيفون مع المالبورو، مع ويسكي دجين المغشوش، مع خمر بولبادر، نيسبريسو والقهوة المصنوعة من القمح ! كل شي تايدوز وخاصنا غير الصحة والسلامة !

    لما عاد جان كلود إلى المقهى، انتبه أن مادي اختفت ولا ترد على نداءاته التي أثارت انتباه زبناء المقهى والكزارة. لاحظ أحدهم: «مسكين، تايقلب على كلبتو…». رد عليه آخر: «ها لكلاب هنا غير منشورة تاتلهت، يتخير ويعمر الطوموبيل !». رد عليه آخر: «واسيدي ولاو تايبعو لكلاب للسياح والله أعلم». بعد أن طاف جان-كلود على أصحاب الدكاكين وزبناء المقاهي والكزارة، نزل إلى الأزقة المجاورة على أمل العثور عليها رفقة مجموعة الكلاب التي كانت تلهث وتحدق فيها أمام المقهى. بين الفينة والأخرى يصادف كلبا إما أعرج، إما أعور وإما بجروح في الفخذ يلتصق به لفيف من الذباب. لم تسفر هذه الجولة عن نتيجة تذكر. الحل الأخير الذي بقي أمامه هو التوجه إلى مركز الشرطة لرفع تحقيق بالاختفاء المادي. ما أن طرق جان-كلود باب رئيس القسم حتى أخبر هذا الأخير شخص مفتول العضلات، يعلى شفته شارب كث قائلا: «ها مول الكلبة جا». طبعا وصلتهم أخبار الاختفاء على إثر مكالمة هاتفية من «شكام»، أخبرهم بتواجد فرنسي فقد كلبته. بعد التحية والسلام عرض جان-كلود القضية على مسامع الرئيس ومساعده العضلي. «ماهي حرفتك» سأله الرئيس. «أنا كاتب». توجه الرئيس لمساعده بالعربية: « كاليك تايحرر لمقالات!». ضحكا لهذه الملاحظة الدسمة. بفرنسية مهشمة طلب منه العضلي أوراق التعريف ووثائق السيارة. أخذ الرئيس مجددا الكلمة مشيرا إلى أن بنجري تحولت إلى وجهة سياحية بفضلها يتوقف السياح والساحات على وجه أخض لتربية بعض من هذه الكلال الضالة. رد عليه جان-كلود:

    • ما يهمني هي مادي
    • شكون هي مادي؟
    • كلبتي.

    تدخل المساعد العضلي مغنيا: مادي يا مادي وزيدي لكلامي

    • ماذا قلت؟
    • لاشيء.. سأعد لك محضرا بالاتباع، اتباع الكلبة لمجموعة من الكلاب لا هوية لهم ولا اسم. هل تعتقد أننا نتوفر على الإمكانيات لتسمية هذا الكلب «هبيرة» وتلك الكلبة «فويلة»…وننظم لهم السبوع وعيد الميلاد لا أعتقد… يا فرحي ويا سعدي، بعد زبالة النصارى غادي تولي عندنا التريكة ديال كلاب النصارى…
    • خليني نسولك: واش الكلبة ديالك معقمة أم لا؟ أجابه جان كلود: لا أعتقد…
    • خاصنا دابا نفكرو في منح «مادي» الجنسية المغربية. رد جان-كلود بنبرة محملة باليأس: «يا إلهي سأصاب بالجنون في حالة ما إذا تاهت وأصبحت فريسة لهذه الكلاب».

    أخرج جان-كلود هاتفه النقال وفتحه على صفحة الصور. بلمسات خفيفة بأصبعه مرر الصور إلى أن وصل إلى ألبوم «مادي» وهي تسبح في البحر، مادي في المطعم، في الغابة تنام على صدره. علق المساعد العضلي بعد رؤيته لهذه الصور: زوينة تبارك الله. عرف جان-كلود أن الكوميسير ومساعده يتهكمان عليه ومع ذلك ألقى بآخر ورقة قائلا:

    • مادام الحادث طريا، الحل الآن هو أن أتصل بالمصلحة القنصلية بمراكش لكي ترسل فريقا من رجال الدرك للبحث عن «مادي».
    • امك يا امك رد عليه الكوميسير.. ما تنقلبو حتى على بنادم عاد نقلبو على الكلاب! ثم أضاف متهكما: «وخا يحضر الكوميسير كولومبو لابن جرير لعثر عليها»!

     

     

    *قصة قصيرة مستوحاة من المحكيات الصادرة أخيرا عن منشورات «ملتقى الطرق».

    إقرأ الخبر من مصدره