Étiquette : إفلاس

  • لمواجهة إفلاس الصناديق.. إصلاح التقاعد ينطلق في 2023 برفع السن لـ65 ونسبة المساهمة

    لمواجهة خطر نفاذ السيولة الذي يتهدد أنظمة التقاعد في غضون السنوات المقبلة، تتجه الحكومة ضمن السيناريوهات المقترحة لإصلاح الصناديق المهددة بالإفلاس، إلى مراجعة العديد من الاجراءات في الأنظمة الحالية وعدم إعادة تقييم المعاشات على مدى 10 سنوات القادمة.

    ويأتي توجه الحكومة الذي عرضته على النقابات الأكثر تمثيلية ضمن أول اجتماع للجنة المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد والتي ترأسها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، تنفيذا لتوصيات اللجنة الوطنية الخاصة بمنظومة القطبين وبالإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية.

    ووفق معطيات رسمية لوزارة الاقتصاد والمالية، فإن هذه اللجنة كانت قد أوصت كذلك برفع سن التقاعد إلى 65 سنة بشكل تدريجي بمعدل 6 أشهر سنويا، بما في ذلك القطاع الخاص، مع رفع نسبة الاشتراكات بما في ذلك القطاع الخاص بنسبة 4 نقاط.

    وبخصوص الجدولة الزمنية لأشغال اللجنة المكلفة بإصلاح التقاعد، اقترحت الحكومة على النقابات انطلاق تحيين التشخيص والوضعية الحالية لأنظمة التقاعد منذ أكتوبر 2022، على أن يتم ما بين نونبر ودجنبر القادمين عرض ومناقشة مخرجات الدراسة.

    ووفق المصدر ذاته، سيتم ما بين يناير ومارس 2023 عرض التوجهات الاستراتجية ووضع تصور وخارطة طرق للإصلاح، وفي أبريل 2023 سجري اعتماد سيناريوهات الإصلاح والمصادقة على خارطة الطريق لتنزيلها,ابتداء من ماي 2023 سيتم الشروع في تنفيذ خارطة الطريق.

    وتتخلص أهم توصيات اللجنة الوطنية لسنة 2013 للشروع في إصلاح أنظمة التقاعد، في ضمان ديمومة المنظومة على المدى الطويل وإرساء العدالة والحفاظ على الحقوق المكتسبة الحفاظ على الاحتياطيات نظرا لأهميتها في تمويل الاقتصاد تعبيد الطريق للمرور نحو نظام أساسي موحد والحد من تأثير الإصلاح على ميزانية الدولة والحفاظ على تنافسية المقاولات الوطنية

    من أجل التوفيق بين كل هذه الأهداف المتناقضة أحيانا، اقترحت اللجنة اعتماد سقف موحد للنظام الأساسي يساوي مرتين الحد الأدنى للأجور بكل من القطب العمومي والقطب الخاص، ولذك لتسهيل المرور مستقبلا نحو نظام أساسي موحد، وتقليص نسب الاستبدال لأصحاب الأجور المرتفعة في القطاع العمومي.

    وتؤكد معطيات وزارة الاقتصاد والمالية، أن الصندوق المغربي للتقاعد يواجه مشكلة سيولة ناتجة عن الالتزامات السابقة لنظام المعاشات المدنية، حيث لا تولد الحقوق المكتسبة بعد إصلاح 2016 أي عجز إضافي  يخفي المستوى المهم لاحتياطيات النظام مشاكله المرتبطة بعدم توازنه البنيوي.

    وبحسب التشخيص المجرى على أنظمة التقاعد، يتطلب تنزيل القطب العمومي الخيار الأمثل لمعالجة إشكالية سيولة نظام المعاشات المدنية وكذا مشكلة عدم التوازن البنيوي الذي يعرفه النظام الجماعي لمنح راواتب التقاعد.وتخفف الدينامية الايجابية لمحركه الديمغرافي من مشكل عدم توازن نظام تقاعد أجراء القطاع الخاص، غير أنه بمجرد تراجع هذا المؤشر الديمغرافي، ستتدهور الوضعية المالية للنظام مما يستوجب إصلاحا مقياسيا مستعجلا لجعله أكثر إنصافا والحد من اختلالاته المالية.

    ويظهر تحليل الوضعية الراهنة لأنظمة التقاعد بالمغرب، أنه بعد تنزيل الإصلاح المقياسي لسنة 2016، سيستنفذ نظام المعاشات المدنية لاحتياطياته (68 مليار درهم) بحلول سنة 2028، وللوفاء بالتزاماته بعد ذلك، سيحتاج الصندوق المغربي للتقاعد ما يناهز 14 مليار درهم سنويا لتمويل عجز النظام.

    وقالت وزارة الاقتصاد والمالية، إن هذا النظام، يعد حاليا متوازنا بالنسبة للحقوق المكتسبة بعد إصلاح 2016، بحيث أن الدين الضمني الحالي يهم بالخصوص الحقوق المكتسبة في الماضي، مشيرة في المقابل، إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، يعرف عجزا تقنيا مهما بلغ 3.3 مليار درهم سنة 2021، غير أنه بفضل المستوى المهم لاحتياطياته (135 مليار درهم) تمكن العوائد المالية للنظام من تغطية هذا العجز التقني.

    وبخصوص القطب الخاص، يؤكد تشخيص وزارة المالية، أن نظام تقاعد أجراء القطاع الخاص، يتوفر على هوامش لإدراج إصلاحات مقياسية بالنظر إلى نسبة المساهمة بالنظام 11.89 وسن الإحالة على التقاعد 60 سنة، وينتظر أن يستعمل النظام احتياطياته قريبا، غير أن أفق استدامته يظل بعيدا نسبية (2038).

    وترى الحكومة، أن هذا النظام “غير منصف”، حيث يشترط على المؤمن له أن يتوفر للاستفادة من معاش التقاعد على 3240 يوم كحد أدنى من التصريح، أي ما يعادل في المتوسط 15 عاما من العمل، مسجلة في السياق ذاته، المحرك الديمغرافي الايجابي يجلب السيولة للنظام حاليا ولكنه بالمقابل يثقل دينه الضمني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نادية فتاح تترأس أول اجتماع للجنة إصلاح التقاعد

    محمد اليوبي:

     

    ترأست نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أول أمس الأربعاء بمقر وزارة الاقتصاد والمالية، الاجتماع الأول للجنة إصلاح أنظمة التقاعد التي تندرج في إطار تنفيذ مخرجات الاتفاق الاجتماعي والميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، الموقعين في 30 أبريل الماضي، ما بين الحكومة والمركزيات النقابية والمنظمات والجمعيات المهنية للمشغلين.

    وأكدت الوزيرة على أن إصلاح أنظمة التقاعد يمثل ورشا «استراتيجيا» يطمح إلى استكمال مسلسل طويل من الإصلاحات، مع وضع منظومة للتقاعد بقطبين، «عمومي» و«خاص»، بما يمكن من ضمان حقوق المنخرطين الحاليين والمستقبليين. وأشارت في هذا الصدد، إلى أن إحداث هذه اللجنة نابع من إرادة الحكومة والنقابات والجمعيات المهنية للمشغلين، لإطلاق إصلاح لأنظمة التقاعد في إطار حوار مفتوح وبناء بين مختلف الشركاء.

    وأوضحت نادية فتاح أن الهدف يكمن في وضع منظومة للتقاعد بقطبين «عمومي» و«خاص»، طبقا لتوصيات اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح نظام التقاعد لسنة 2013. وسجلت أن هذه اللجنة تمثل رافعة هامة لاستئناف الحوار حول هذا الورش الاستراتيجي، كما تتيح الفرصة لتبادل الآراء مع الشركاء الاجتماعيين حول تطلعاتهم .

    وفي هذا السياق، أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية أن لجنة إصلاح أنظمة التقاعد تعد آلية مثلى لاستئناف الحوار حول هذا الورش الاستراتيجي، وفرصة لمناقشة تطلعات الشركاء الاجتماعيين. وفي هذا الاطار، صادق المشاركون على منهجية عمل اللجنة والبرمجة الزمنية المحددة لأشغالها، واللتين ستمكنان من بلورة الإطار العام للإصلاح وخارطة الطريق لتنزيله، وذلك قبل الجولة المقبلة للحوار الاجتماعي.

    ورحب ممثلو المركزيات النقابية والمنظمات والجمعيات المهنية للمشغلين، في مداخلاتهم، بهذه المبادرة، معبرين عن تطلعاتهم بخصوص أهداف هذا الورش. وفي هذا السياق، أعرب المشاركون عن تأييدهم لمنهجية عمل اللجنة والبرمجة الزمنية لأشغالها، والمدعوة للتوصل إلى سيناريو للإصلاح وخارطة طريق لتنزيله، قبل الجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي.

    وأفاد مصدر نقابي شارك في الاجتماع بأن الوزيرة لم تقدم خلال الاجتماع أي سيناريو لإصلاح أنظمة التقاعد، واكتفت بتقديم تشخيص لوضعية صناديق التقاعد، مؤكدة أن احتياطيات الصندوق الوطني للتقاعد ستنفد ابتداء من سنة 2027، وشددت على ضرورة الإسراع بالإصلاح، الذي أصبح يفرض نفسه بشكل مستعجل. وأكد المصدر أن اللجنة ستنهي أشغالها في ظرف ستة أشهر، حيث سيتم الاتفاق على وصفة لإصلاح أنظمة للتقاعد، قبل بلورتها في شكل نصوص قانونية ستعرض على أنظار البرلمان في شهر ماي المقبل، وستدخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2024.

    وشارك في هذا الاجتماع ممثلو المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية (الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، ومنظمات وجمعيات مهنية للمشغلين (الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية). كما حضر هذا الاجتماع ممثلو القطاعات الوزارية المعنية، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، والصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي .

    وسبق للمجلس الأعلى للحسابات أن دق ناقوس الخطر، محذرا من إفلاس صناديق التقاعد بالمغرب، وأوصى المجلس بالشروع، في أقرب الآجال، في عملية الإصلاح البنيوي عن طريق تسريع وتيرة الإصلاحات المعيارية، وإجراء دراسة مستعجلة للإشكالية المتعلقة بخطر السيولة التي سيواجهها نظام المعاشات المدنية على المدى القصير، من خلال استهداف آلية تمويل مبتكرة تحد من التأثير المرتقب على ميزانية الدولة.

    وفي سنة 2020، أنجز المجلس مهمة رقابية بشأن أنظمة التقاعد، ارتكزت على تقييم تطور أعمال الإصلاح الهيكلي ووضعية أنظمة التقاعد بالقطاع العام، وكذلك على تغطية المعاشات الأساسية، وقد كان الهدف من هذه المهمة التي همت الفترة الممتدة من 2012 إلى 2020، تقييم الوضع الحالي للأنظمة الرئيسية منها، وهو نظام المعاشات المدنية للصندوق الوطني للتقاعد، والنظام العام للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والنظام العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وما تم إحرازه من تقدم في أعمال الإصلاح، وكذلك سبر سبل الانتقال التدريجي إلى نظام تقاعد مستدام، يتم تعميمه على جميع الفئات النشطة. كما شملت نظام التقاعد الخاص بالعاملين غير الأجراء.

    وأكد المجلس على توصيته الرئيسية، والتي اعتمدها في إطار العملية الرقابية لسنة 2013، والمتعلقة بضرورة وضع خارطة طريق تحدد بنية النظام المستهدف، والإطار المؤسساتي والحكاماتي، والتدابير التي يتعين اعتمادها، والجدول الزمني لتفعيل وتنفيذ ذلك. وسجل التقرير أن نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد يعاني من اختلالات عميقة تهم توازنه المالي وديمومته، مشيرا إلى أنه على الرغم من الإصلاح المعياري لسنة 2016، وسلسلة الإجراءات المتخذة، فإنه يترقب تصحيح مختلف مؤشرات النظام على المدى الطويل، فوفقا للتوقعات الاكتوارية، سيواجه النظام مخاطر السيولة اعتبارا من سنة 2023، وستستهلك احتياطاته المالية بحلول سنة 2027.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصلاح المعاشات ضرورة

    شرعت الحكومة في أولى الخطوات لإصلاح أنظمة التقاعد المهددة بالانهيار، بعقد اجتماع أول هذا الأسبوع مع النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، انتهى بالمصادقة على منهجية العمل والبرمجة الزمنية لأشغال لجنة إصلاح أنظمة التقاعد.

    لا أحد يجادل في كون أنظمة المعاشات العامة والخاصة تعاني من ضغوط مالية متزايدة، وهي بحاجة إلى إصلاح جوهري وعميق على جناح السرعة، فالموظفون والعمال سئموا من الروتوشات التي ابتدأت منذ طرح موضوع إصلاح نظام التقاعد في المغرب قبل 20 سنة بحيث سبق أن أحدثت لجنة وطنية في سنة 2004، كلفت بإصلاح أنظمة التقاعد برئاسة الوزير الأول إدريس جطو، وتم تشخيص واقع صناديق التقاعد وصياغة سيناريوهات متعددة لضمان استدامتها المستقبلية، من دون اتخاذ أي قرارات تتعلق بإصلاح هذه الأنظمة، قبل أن تلجأ حكومة عبد الإله بنكيران إلى تسكين الجرح الغائر بإصلاحات مؤقتة لم تزد المشكل إلا استفحالا.

    بلا شك فإن قرار إصلاح أنظمة التقاعد في هذا الظرف بالذات، المطبوع بسياق استثنائي في كل شيء، ليس نزهة في حديقة، بل يعد قرارا صعبا وربما مثيرا للجدل ومحفوفا بالمخاطر الاجتماعية، لكن لا خيار عن ذلك. صحيح أن جل النقابات العمالية بالمغرب ستنتفض على مشروع الحكومة الذي ستتقدم به لإصلاح أنظمة التقاعد وتحاول أن تدافع عن مكاسب الطبقة العاملة، وُتحمل الحكومات المتعاقبة المسؤولية عن الأوضاع التي وصلت إليها صناديق التقاعد، ومنها غياب المراقبة وسوء التدبير والاختلاسات. وهذا أمر طبيعي ومتوقع لكن هذا ليس مبررا لسيادة الخوف وتصدير هذا الملف إلى حكومات أخرى.

    إن الإصلاح يتطلب إجراء تقييم موضوعي ومساءلة صارمة للمشاكل المالية التي تواجه أنظمة المعاشات الحالية. فبدون ذلك الأساس، ليس من الممكن الشروع في مناقشات بشأن تكاليف ومنافع إجراءات الإصلاح البديلة. ولذلك، فإن تحميل موظفي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية تبعات إفلاس صناديق التقاعد دون تحديد المسؤوليات عن سبب هذا الإفلاس، لن يجنبنا الوقوع في المصير نفسه بعد سنوات.

    والغريب في الأمر أن البرلمان شكل لجنة لتقصي الحقائق في موضوع المعاشات لذر الرماد في العيون، والنتيجة كانت عبارة عن تقرير إنشائي لا أثر له في المحاسبة والمساءلة، فلم نسمع أن التقرير ترتبت عنه محاكمات، اللهم محاكمة صحافيين كتبوا مقالات صحفية عن إحدى جلسات اللجنة البرلمانية.

    اليوم نحن أمام فرصة لا تعوض لإصلاح منظومة المعاشات بشكل نهائي، وكل خطأ أو سوء تقدير في تدبير هذا الملف الحارق سيكون بمثابة إشعال للنار في الاستقرار الاجتماعي.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النقابات تتمسك بإصلاح شامل لأنظمة التقاعد وترفض المسّ بجيوب الأجراء

    عبرت المركزيات النقابية عن رفضها لما أسمته بـ”الحلول الترقيعية” لإصلاح أنظمة التقاعد المهددة بالإفلاس، معلنة في المقابل تمسكها بإصلاح شامل لأنظمة يتجاوز الإصلاح المقياسي الذي بدأته حكومة بنكيران، دون المس بحقوق وجيوب الموظفين والأجراء، عبر اللجوء إلى الرفع من سن المعاشات وإقرار الزيادة في نسب الاقتطاعات.

    وقالت النقابات في تصريحات صحفية متطابقة أدلت بها على هامش الاجتماع الأول للجنة إصلاح أنظمة التقاعد برئاسة وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، إنها تتنتظر عرضا حكوميا واضحا حول الإصلاح الشامل لأنظمة التقاعد، يراعي من جهة ضرورة الحفاظ على المكتسابات والحرص على استدامة الصناديق المهددة بنفاد احتياطتها خلال السنوات المقبلة من جهة ثانية.

    وترأست نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، اليوم الأربعاء 5 أكتوبر 2022 بمقر وزارتها، الاجتماع الأول للجنة إصلاح أنظمة التقاعد التي تندرج في إطار تنفيذ مخرجات الاتفاق الاجتماعي والميثاق الوطني للحوار الاجتماعي الموقعين في 30 أبريل الماضي ما بين الحكومة والمركزيات النقابية والمنظمات والجمعيات المهنية للمشغلين.

    وأوضحت مصادر نقابية حضرت الاجتماع، أن المسؤولة الحكومية أطلعت النقابات على السيناريوهات المرتقبة للمضي في إصلاح أنظمة التقاعد بعد الاتفاق على المنهجية مع الشركاء الاجتماعيين، ومن المقترحات التي قدمتها نادية فتاح الرفع من سن الحصول على المعاشات إلى 65 سنة بالإضافة إلى زيادة في نسبة الاقتطاعات لم يتم بعد الحسم في مقدارها.

    وأشارت نادية فتاح إلى أن إنشاء هذه اللجنة نابع من إرادة الحكومة والنقابات والجمعيات المهنية للمشغلين إطلاق حوار مفتوح وبناء ما بين مختلف الشركاء بهدف العمل على  وضع منظومة التقاعد من قطبين “عمومي” و “خاص”، وفقا للتوصيات المنبثقة عن اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد سنة 2013.

    وفي هذا الصدد، أوضح يوسف علاكوش عن نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن اللقاء الذي جمع اليوم الأربعاء النقابات والاتحاد العام لمقاولات بالمغرب والحكومة ممثلة بوزارة الاقتصاد والمالية، تم خلاله التطرق إلى المنهجية مع تحديد الأولويات المتعلقة بالشروع في إصلاح أنظمة التقاعد، وهو اللقاء الذي يأتي في إطار تفعيل الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي.

    وسجل علاكوش، في تصريح لـ”مدار21″، أن نقابته تعتبر أن إصلاح أنظمة التقاعد “أمر أساسي وملح”، لكن ينبغي أن يتم ذلك دون المسّ بالمكتسابات مع الحرص على استعجالية اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنقاذ الصناديق المهددة بالإفلاس، مشددا على صورة “مراعاة الفئات الأخرى غير المعنية بأنظمة الحماية الاجتماعية، التي تعتبر متضررة من الأنظمة نظرا لهزالة المبالغ المقدمة عند نهاية الحياة المهنية”.

    وأكد أن نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تنتظر أن تقدم تصورا واضحا لا يعتمد على الحلول “السهلة والمقياسية”، لكن يستند إلى “حلول ابتكارية” لا تستهدف فقط الحل الذي يذهب رأسا إلى الزيادة في السن وفي نسبة الاقتطاع، مضيفا “اليوم هناك تحدّ كبير من أجل الحفاظ على استدامة الصناديق، لاسيما في سياق رهانات تنزيل الدولة الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية، لكن تعزيز الثقة يمر حتما عبر الإشراك الفعلي في كل القرارات وليس فقط تقاسم المعطيات”.

    وتابع علاكوش، أن نقابته، تعتبر أن “الإصلاحات المقياسية دون الإصلاحات الهيكلية ودون البحث عن مصادر للتمويل بعيدا عن جيوب الأجراء وعن الرفع من السن، سيكون هو الأصل في حل الإشكال”، لأن الطبقة الشغيلة المغربية دائما وفية لأداء مستحقاتها، مشددا على أنه “يتعين على الحكومة الحالية في سياق عدم وفاء الطرف الذي كان سباب إفلاس الصناديق عن الوفاء بالتزاماته، أن تصلح ما تم إفساده خلال السنوات الماضية”.

    من جهته، أكد مصطفى شناوي عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذا الاجتماع الأول بعد حالة الجمود التي عرفها ملف إصلاح أنظمة التقاعد منذ 2013، لافتا إلى أن الحكومة جاءت بمجموعة من الاقتراحات خصوصا بالنسبة لعمل اللجنة المكلفة بإصلاح الأنظمة، انطلاقا من مرحلة التشخيص مرورا بوضع التصور بخصوص استراتجية إصلاح أنظمة التقاعد.

    وسجل شناوي، في تصريح لـ”مدار21″، أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ترفض “الحلول الترقيعية” لإصلاح أنظمة التقاعد التي تتم على حساب الأجراء، وتطالب في المقابل بإصلاح شامل يتضمن محاربة الهشاشة وتحسين قيمة المعاشات وضمان استمرارية الأنظمة، لكن دون أن يمتد ذلك ليمس بحقوق المأجورين والموظفين.

    وشدد المسؤول النقابي ذاته، على أن نقابته ستناضل من داخل هذه اللجنة للدفاع عن حقوق ومكتسبات الموظفين، وستقدم اقترحات وأفكار وتصورات، وستسعى إلى إقناع الحكومة من أجل الأخذ بها، للشروع في إطلاق إصلاح عميق يكون في صالح الشغيلة المغربية.

    من جانبه، قال سعيد خير الله، عن نقابة الاتحاد المغربي للشغل، إن هذا الاجتماع هو أول لقاء تعقده اللجنة المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد تحت رئاسة وزارة الاقتصاد والمالية، مشيرا إلى أن نقابته لبت الدعوة وحضرت الاجتماع من أجل الاتفاق على المنهجية والجدولة الزمنية والمبادئ العامة لشروع في إصلاح أنظمة التقاعد.

    وكشف خير الله، في تصريح لـ”مدار21″، أن العرض الذي تقدمت به وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، خلال هذا الاجتماع، تضمن بعض عناصر التشخيص المتعلقة بوضعية صناديق التقاعد مع التلميح لأمكانية الزيادة في سن التقاعد، مسجلا أن هذا اللقاء شكل فرصة من أجل تحديد الخطوات الأولى لبدء المشاورات من أجل الاتفاق على الخطوط العريضة لمباشرة العمل.

    وأكد أن ملف إصلاح أنظمة التقاعد ليس ملفا تقنيا يمكن معالجته بإجراءات مالية، وحتما ستعرف جولات الحوار مع الحكومة التطرق للمقاربات المالية والحفاظ على توازنات الصناديق، لكن المقاربة التي يتبناها الاتحاد المغربي للشغل تختلف عن مقاربة الحكومة، حيث نعتبر أن الملف ذو بعد اجتماعي وسياسي يهم المواطنين بصفة عامة سواء الخاضعين منهم لأنظمة التقاعد أو حوالي 54 في المائة ممن لا يشملهم النظام.

    ولفت عضو أمانة الاتحاد المغربي للشغل، إلى أن هاجس الحكومة هو المقاربة المالية وبالتالي نعتقد بأن الإصلاحات المقياسية لا يمكنها أن تجيب عن معضلة صناديق التقاعد ولا تحول الخطر الذي يتهددها، إذا لم يكن هناك إصلاح شمولي ذو بعد اجتماعي، نعتبر بأن أي إصلاح سيكون معرضا للفشل وسيكون محدودا في الزمن وسنعمل فقط عن توريث الإشكالات المتراكمة إلى الأجيال القادمة.

    وخلص خير الله، إلى أن نقابة الاتحاد المغربي للشغل، طلبت من الحكومة أن تمنح النقابات الوقت الكافي في إطار الحوار الاجتماعي، من أجل الوصول إلى إصلاح شمولي، يتجاوز دور تسوية الوضعية القائمة، إلى مقاربة شمولية لحماية صناديق التقاعد ببعد اجتماعي، من أجل انقادها بصفة عامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تشرع في إصلاح أنظمة التقاعد 

    محمد اليوبي:

     

    علمت «الأخبار»، من مصادر مطلعة، أن وزارة الاقتصاد والمالية شرعت في إعداد مسودة مشروع قانون يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، التي أصبحت مهددة بالإفلاس، حسب تقارير رسمية. وستعقد الحكومة، غدا الأربعاء، أول اجتماع مع المركزيات النقابية لتقديم وصفتها لإصلاح التقاعد، قبل المصادقة على المشروع بالمجلس الحكومي.

    وأفادت المصادر بأن خطة الإصلاح المقترحة تروم الرفع من سن التقاعد إلى 65 سنة، مع الزيادة في نسبة الاقتطاعات، وتخفيض نسبة المعاشات لأصحاب الأجور العليا.

    وأكدت المصادر أن نظام المعاشات المدنية سيستنفد احتياطياته (70 مليار درهم) بحلول سنة 2028، ومن أجل الوفاء بالتزاماته بعد ذلك، سيحتاج الصندوق المغربي للتقاعد ما يناهز 14 مليار درهم سنويا لتمويل عجز النظام. وأوضحت أن المستوى الحالي لنسبة المساهمة (28 في المائة) وسن التقاعد القانوني (63 سنة) لا يتركان سوى هامش ضيق لتبني إصلاح مقياسي جديد.

    وسبق للمجلس الأعلى للحسابات أن دق ناقوس الخطر، محذرا من إفلاس صناديق التقاعد بالمغرب. وأوصى المجلس بالشروع، في أقرب الآجال، في عملية الإصلاح البنيوي عن طريق تسريع وتيرة الإصلاحات المعيارية، وإجراء دراسة مستعجلة للإشكالية المتعلقة بخطر السيولة التي سيواجهها نظام المعاشات المدنية على المدى القصير من خلال استهداف آلية تمويل مبتكرة تحد من التأثير المرتقب على ميزانية الدولة.

    وكشف التقرير السنوي التاسع حول الاستقرار المالي، الصادر عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، عن تفاقم العجز التقني لصناديق التقاعد، ما يهددها بالإفلاس في السنوات المقبلة. وأفاد التقرير بأن الرصيد الإجمالي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بلغ 1,8 مليار درهم في سنة 2021، مقابل 2,5 مليار درهم في سنة 2020، موضحا أنه «بفضل رصيد العمليات المالية الذي بلغ 5,2 مليارات درهم، بلغ الرصيد الإجمالي للنظام 1,8 مليار درهم بدلا من 2,5 مليار درهم سنة قبل ذلك».

    ووفقا للتقرير ذاته، فقد أدى إدماج الأساتذة المتعاقدين أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في نظام المعاشات المدني للصندوق المغربي للتقاعد، إلى انخفاض المساهمات في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (3,8 مليارات درهم مقابل 4,1 مليارات درهم في 2020)، مفاقما بذلك عجزه التقني الذي بلغ 3,3 مليارات درهم مقابل 2,6 مليار درهم.

    من جهة أخرى، شهد النظام في سنة 2021 إرساء إصلاح معياري أدى أساسا إلى تغيير في حساب المعدل السنوي لإعادة تقييم المعاشات المصروفة ومعدل إعادة تقييم الأجور الوظيفية من أجل تسوية المعاشات الجديدة.

    وفي ما يتعلق بنظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد، فقد سجل تعداد الأصول في سنة 2021 ارتفاعا قويا بنسبة 12,9 في المائة، على إثر تغيير نظام انخراط الأساتذة المتعاقدين أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، التابعين منذ سنة 2017 للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، وتجسدت هذه العملية، بالنظر للتسعيرة المناسبة للنظام، من خلال تحسن مؤشرات التوازن على المدى الطويل، ولاسيما معدل التمويل المسبق ومعدل مساهمة التوازن، اللذين بلغا على التوالي 85,7 في المائة (زائد 17 نقطة) و35,2 في المائة (ناقص 19 نقطة).

    وفي المقابل، لم تولد تدفقات الخزينة الناتجة عن هذه الانخراطات الجديدة أي تحسن ملموس في استدامة النظام على المدى المتوسط بسبب الأفق المنخفض لنفاد احتياطياته (من 5 إلى 6 سنوات).

    وبالنسبة للسنة المالية 2021، سجلت المساهمات في النظام ارتفاعا بنسبة 0,8 في المائة مقابل زيادة في التعويضات نسبتها 1,7 في المائة. وفي هذا السياق، تدهور العجزان التقني والعام للنظام ليبلغا 7,7 و4 مليارات درهم على التوالي.

    وأفاد بأن أفق استنفاد احتياطيات أنظمة التقاعد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي انخفض بثمان سنوات ليستقر عند سنة 2038، مشيرا إلى أنه «بالرغم من الانتعاش الاقتصادي الأسرع من الذي تم اعتماده خلال التقييم الاكتواري السابق للفرع، إلا أن مؤشرات استدامة النظام أظهرت تراجعا مقارنة بمستوى ما قبل الأزمة، ولاسيما انخفاض أفق استنفاد الاحتياطيات بثمان سنوات (2038 بدلا من 2046)»، وأضاف المصدر ذاته أنه في ما يتعلق بمعدل تغطية التزامات النظام خلال الستين سنة المقبلة، فقد انتقل من 76,7 في المائة إلى 64,9 في المائة.

    وبالموازاة مع ذلك، أبرز التقرير أن الانتعاش الاقتصادي الوطني في سنة 2021 أثر إيجابا على أرصدة فرع المعاشات التقاعدية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وبالفعل فقد بلغت كتلة الأجور الخاضعة للمساهمات 112,4 مليار درهم، بارتفاع نسبته 16,4 في المائة مقارنة بسنة 2020 و10,2 في المائة مقارنة بمستوى ما قبل الأزمة الصحية.

    وعلى مستوى الصندوق المهني المغربي للتقاعد، وبالرغم من ارتفاع المساهمات بنسبة 5,3 في المائة، بقي الرصيد التقني عند مستواه لسنة 2020 (2,9 مليار درهم) تحت تأثير ارتفاع أكبر للتعويضات (8,5 في المائة).

    ومكن أداء التدبير المالي من تحقيق رصيد إجمالي قدره 5,7 مليارات درهم، بتحسن نسبته 17,9 في المائة مقارنة بسنة 2020. وسيظل هذا الأخير، وفقا للتقييمات الأكتوارية للنظام، يحقق فائضا في أفق التوقعات، مما سيمكن الاحتياطيات من مواصلة منحاها التصاعدي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من مومباي إلى بيروت… مواطنون في مواجهة الفساد

    عادل بنحمزة

    في بيروت قبل أزيد من أسبوع، تنكرت الشابة اللبنانية سالي حافظ في زي لص مقتحمة وكالة مصرفية وهي تحمل مسدساً مجبرة موظفي البنك على منحها 13 ألف دولار اميركي، تبيّن في النهاية أن سالي من زبائن المصرف وأن الأموال التي تحصلت عليها، هي أموالها المودعة فيه، وأن المسدس كان مجرد لعبة بلاستيكية، وأنها كانت مجبرة على اقتحام البنك لأن هذا الأخير رفض تمكينها من أموالها وهي تريد مساعدة أختها التي تواجه مرض السرطان.

    هذه صورة مصغرة لما وصله لبنان من حالة إفلاس نتيجة تراكم الفساد لعقود طويلة، وهي في الآن نفسه تمثل نموذجاً لدرجة يأس المواطنين في عدد من دول العالم بعد تفاقم الأزمات التي يؤدي ثمنها البسطاء الذين لا يستسلمون على كل حال لقدرهم. تختلف أساليب المواجهة من الأكثر عنفاً إلى الفعل المدني الحضاري الذي يمكن أن يتجاوز توظيفه تحقيق أثر على المستوى الاقتصادي في الجانب المتعلق بالأسعار وحماية القدرة الشرائية للمستهلك، إلى فعل مدني يمارس ضغطاً على الفاعلين السياسيين ويؤثر في صنع السياسات العمومية والاحترام التام للقوانين والتشريعات. الهند بلد يصر دائماً على أن يدهشنا؛ بخاصة عبر الوفاء لتجربة غاندي الشهيرة في مواجهته السلمية واللاعنفية للإمبراطورية البريطانية التي لا تغرب عنها الشمس.

    تقول الحكاية الهندية أن كيسان بابوراو هازار الذي عرف في الهند شعبياً بـ أنا هازاري وهو من مواليد العام 1937، ناشط اجتماعي هندي وقيادي بارز في حركة 2011 لمكافحة الفساد الهندية، المرتكزة على منهج اللاعنفية وتعاليم المهاتما غاندي، أضرب في 5 نيسان (أبريل) 2011 عن الطعام لممارسة ضغوط على الحكومة من أجل مكافحة الفساد. وكما أكدت ساعتها وكالات أنباء وجرائد مختلفة بأن الناشط الهندي طالب بإنشاء جهاز يعرف بـ”أمين المظالم” ينظر في قضايا الفساد ضد أي شخص بمن فيهم رئيس الوزراء وكبار القضاة وجميع المستويات من البيروقراطيين، غير أن الحكومة الهندية أقرت مشروع ذلك القانون في البرلمان مستثنية منه كبار القضاة ورئيس الوزراء. عندها دخل هازاري في إضراب عن الطعام وسط ساحة عمومية في مومباي ما خلف احتجاجات واسعة في الهند. الحكومة الهندية التي أصيبت بالارتباك من الأسلوب الذي اختاره أنا هازاري وخوفاً من اتساع هذا الأسلوب وسط تعاطف متزايد من الناس، عمدت إلى ارتكاب خطوة بليدة من خلال اعتقال أنا هازاري ومنع أي تجمع يتجاوز أربعة أشخاص في مومباي خوفاً من حملة تعاطف واسعة وسط الشارع الهندي وهو ما حدث بالضبط؛ حيث أجج اعتقال هازاري التعاطف الشعبي معه وأعطى للقضية بعداً دولياً. وبعد 13 يوماً من الإضراب عن الطعام خضعت الحكومة الهندية لمطالب المواطن هازاري، وسحبت مشروع القانون من البرلمان لتعديله بما يحقق المساءلة والمحاسبة لكل من يتحمل مسؤولية في السلطة.

    أنا هازاري لم يبتدع شيئاً جديداً على الهنود، بل فقط أعاد الحكمة الهندية القديمة التي أبدعها الرائع غاندي الذي نحت ذات صفاء روحي مقولته الشهيرة “في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك ثم تنتصر “… وذلك ما كان، فقد انتصر غاندي والهنود الفقراء على الإمبراطورية البريطانية بكل عجرفتها وتعنتها… أنا هازاري أعاد الحكاية من البداية بقضية أخرى وفي زمان آخر.

    الديموقراطية الهندية لم تمنع الهند من كل مظاهر البؤس والتخلف والفقر… فشوارع مومباي ونيودلهي لا تختلف عن شوارع أكثر الدول فقراً في أفريقيا جنوب الصحراء، كما أن الديموقراطية الهندية لم تمنع الصراعات العرقية والإثنية والدينية التي لا تنتهي إلا لتبدأ بحدة أكثر وأكبر، ولم تمنع الديموقراطية في الهند صياغة قانون يمنح حماية مطلقة لرجال السياسة، ولم تمنع الديموقراطية في الهند من اعتقال رجل مسالم قرر الإضراب عن الطعام في 74 سنة من العمر…، لكن هذه الديموقراطية نفسها هي التي دفعت رجلاً لاختيار أنبل أسلوب للاحتجاج من دون حرق أو تدمير أو إراقة دماء، وهذه الديموقراطية أيضاً هي ما جعل وسائل الإعلام المحلية المستقلة حقاً (…) تقود حملة تضامن مع أنا هازاري، وهذه الديموقراطية أيضاً هي ما جعلت الحكومة الهندية التي تقود شعباً من مليار ونصف المليار نسمة، تخضع لمواطن هندي وحيد… قاد في مواجهتها معركة الأمعاء الفارغة وحملها على إطلاق سراحه ثم تنفيذ مطالبه.

    مع الأسف عندما تغيب الديموقراطية يكون جواب الحكومات والشركات لملايين المواطنين / المستهلكين هو سيل من السباب والتخوين والاستبلاد، في ظل غياب مبادرات فعلية لمعالجة عمق الإشكالية التي تطرحها مشكلة التضخم والفوضى التي يعرفها النظام العالمي وما ينتج منها من اتساع الهوة بين الطبقات الاجتماعية ما ينذر بفوضى واسعة آتية…

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • T.V.A

    يبدو أن إدارة الجمارك المغربية لم تنتبه إلى أنها تضع العصا في العجلة، حين أعلنت أن مداخيلها بلغت 111,2 مليار درهم برسم سنة 2021، وهو أعلى رقم تحققه على الإطلاق، ومثلت الضريبة على القيمة المضافة 58 في المائة من إجمالي المداخيل الجمركية، ونعلم جميعاً أن هذه الزيادة في الأسعار سيدفعها المواطن المغلوب على أمره، ذلك المواطن الذي لم يتعاف بعد من جراح هذه السنوات العجاف.. فما معنى أن يتضاعف ثمن المواد المستوردة من الخارج، ومن الصين تحديدا؟!

    حين تسأل الموزع، أو من يزودك بتلك السلع عن سبب هذا السعار، يرمي الكرة في مرمى (الديوانة). هذه الأمور عاشها التجار الصغار، بعد كورونا مباشرة، إذ بسبب ندرة بعض المواد ارتفع ثمنها بشكل خرافي، لا سيما وأن الصين بمثابة مصنع عالمي يزود كل دول العالم باحتياجاتها، والغريب في الأمر أن الزيادات في بعض السلع التافهة كانت تتناسل، كل شهر تقريباً، بسبب ندرة تلك المواد وغلاء أسعار المواد الأولية التي تصنع منها كالحديد مثلا، ولارتفاع الطلب. هذه أشياء كابدناها كتجار صغار، خلال ثلاث سنوات في صمت وبلا شكوى، وهو ما انعكس سلبا على تجارة الكثيرين؛ هناك من اضطر إلى إغلاق محله، كإشهار إفلاس غير معلن، ثم يأتي شخص آخر ويغير نشاط ذلك المحل، وبعد شهرين أو ثلاثة، يغلق بدوره المحل ويسلم المفاتيح لصاحبه، لأنه لا يمكن أن يزاول تجارته في شارع مخادع.. من أجل مصاريف الكراء!

    هذه أشياء فاتت من يحتج على التاجر، ويفجر غضبه في وجهه، وكأنه المسؤول عن هذه الفضيحة العالمية، وهو لا يدري أن بائع المصابيح زهد في تجارة الصنابير صينية الصنع، لأن ثمنها صار يضاهي المنتوجات الإسبانية، رغم الفرق الشاسع بينهما في الجودة. ولن تعلق قميص هذا الغلاء على مشجب سعار أسعار المحروقات، علما أنها سلسلة من النيران المتناسلة التي تلتهم الأخضر واليابس.

    هل يمكن أن نتحدث عن عدالة جبائية في وطن يلتهم أبناءه مثل قطة، وطن يكرم «الشيخات» وينبذ فنانيه ومبدعيه؟! لماذا لا تطال يد مديرية الضرائب تجار المتلاشيات والخردوات، الذين يزاول أغلبهم أنشطتهم، بلا رخصة، بل هناك من يخالف القانون ويزاول عملين في وقت واحد.. يبدو أن «القش» صار هواية المغاربة في زمن الخردوات البشرية!

    كيف يمكن أن نحقق عدالة اجتماعية، وهناك سماسرة يربحون أموالا طائلة، مثل عاهرات يوتيوب، دون أن يدفعوا درهما واحدا للدولة، لأنهم يزاولون أنشطتهم من المقاهي…؟!

    استبشرنا خيراً بتعافي الاقتصاد، بعد كورونا، رغم الجيوب والأيدي المثقوبة، لكننا وجدنا أنفسنا مرة أخرى مقذوفا بنا في دوامة صراع آخر بين قوى عظمى.. صراع يلوح في أفقه شبح العطش.

    كنت مسكونا بهذا المواطن المغلوب على أمره، وكنوع من الاحتجاج كنت أرفض السلع مسعورة الثمن. وفي أسى، أرمق الفراغ الذي يتمدد فوق الأرفف.. كنت أمني النفس بأن معجزة ما ستحدث، متسلحا بالصبر والأمل. طالما اختصرت كل طموحاتي في هذه الحياة في الستر وراحة البال.

    هل يمكن أن نطرح سؤال: «من أين لك هذا؟» على كل من يزاول أكثر من نشاط تجاري، أو من يستفيد من التقاعد النسبي ويتجه إلى العقار، الذي يمص دماء هذا الشعب الصبور؟

    اليوم، أجدني أمام خيارين أحلاهما مر.. طريقان متوازيان نهايتهما معا: الألم.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أي خيارات تنموية من أجل الاستدامة؟

    يستعيد هذا المقال الخطوط العريضة لعرض قدمناه يوم 28 ماي الأخير، ضمن فعاليات الملتقى الدولي للشباب الذي نظمته الشبيبة الاشتراكية في طنجة، وحضره شباب قادم من مختلف القارات. هذا النوع من الفضاءات ملائم لطرح أسئلة حول التحديات الرئيسية التي تواجه البشرية والمخاطر الحقيقية والمحتملة التي تهدد وجودها. وهذه إشكاليات تُطرح بحدة على شعوب العالم وعلى الفاعلين في الحياة السياسية والجمعوية.

    الملاحظة الأولية يمكن تلخيصها في صيغة بسيطة: العالم يسير بشكل سيء. إنه يمر بسلسلة من الأزمات لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع ما ستؤول إليه الأوضاع. إنها أزمة متعددة الأوجه تتجلى مظاهرها فيما يلي:

    – أزمة صحية ناتجة عن كوفيد19 لم يتم القضاء والسيطرة عليها بعد. وبما أن نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج، فلا يُستبعد أن نشهد في المستقبل ظهور أوبئة أخرى أكثر خطورة وفتكًا بالإنسان.

    –  أزمة اقتصادية عميقة أثرت على أسس الاقتصاد العالمي الذي شهد موجة من العولمة خصوصا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

    –  أزمة المؤسسات الناتجة عن اتفاقية بريتون وودز (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية)، حيث أصبحت غير فعالة ولا تساير تطور العالم.

    – أزمة الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن الذي لم يعد يمثل ميزان القوى الحالي بعد ظهور قوى إقليمية جديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا.

    – أزمة الديمقراطية التمثيلية تتسبب في اتساع الهوة بين الشعوب وخاصة الشباب والنخبة السياسية. نتحدث عن “العياء الديمقراطي”. لدرجة أن بعض الدول تشعر بالتعب حتى قبل محاولة الانخراط في المسار الديمقراطي!

    – عالم في حالة حرب دائم. إذ بمجرد انتهاء الحرب العالمية الثانية، اندلعت الصراعات هنا وهناك، وغالبًا بإيعاز القوى العظمى والمركب الصناعي العسكري الذي يعد الرابح الأكبر من هذه الصراعات. لقد أسفرت هذه الحروب عن كوارث لم تسبب خسائر بشرية لا حصر لها فحسب، بل أدت إلى تفكيك دول بأكملها. من المؤكد أن الحرب الحالية بين روسيا وأوكرانيا، والتي من المرجح أن تستمر طويلا، لن تكون الأخيرة.

    –  المشاكل البيئية والإيكولوجية التي تهدد البشرية والكائن الحي بوجه عام. وإذا استمر الوضع الحالي أو ازداد سوءًا، كما هو متوقع في مختلف تقارير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، فإن العالم يتجه نحو كارثة. وبالفعل، فإن التغيرات المناخية الحادة التي نعرفها هي إشارة تحذير ينبغي أخذها على محمل الجد.

    – أوجه التفاوت الصارخة والفاضحة بين ما يسمى بالبلدان «المتقدمة» وما يسمى بالبلدان «النامية»، إلى جانب أوجه التفاوت الاجتماعي داخل كل بلد إلى درجة أن نسبة %1 من السكان تستحوذ في بعض الحالات على أكثر من نصف الثروة الوطنية.

    هذه بعض السمات البارزة للوضع العالمي. والقائمة ليست بالضرورة شاملة ويمكن تمديدها.

    وراء هذه الكارثة، تقع المسؤولية في المقام الأول على عاتق رأس المال المالي الدولي والمجمع الصناعي العسكري. الشعوب والبلدان النامية هي ضحايا الهيمنة الاستعمارية والاستعمار الجديد. وهكذا، أقبلت الإمبريالية العالمية على “نهب العالم الثالث” وإفقاره. علاوة على ذلك، فإن رأس المال المالي الدولي، من خلال إيديولوجيته النيوليبرالية، لم يستحوذ على ثروة العالم فحسب، بل استولى أيضًا على عقول الناس من خلال التحكم في وسائل الإعلام، وتوجيه البحث العلمي والمعرفة. إنه لا يتردد في صنع وفك الحكومات، حتى لو تطلب ذلك التحالف مع الشيطان!

    وهكذا، وبينما تفاقم الفقر والهشاشة في كل مكان وتضاعف إفلاس المقاولات خلال الجائحة، زادت الشركات الرقمية “كافام” GAFAM (جوجل، وأمازون و وفايسبوك و آبل ومايكروسوفت( إيراداتها وأرباحها بمعدل غير مسبوق. تمامًا مثل المختبرات التي تنتج لقاحات كوفيد19، ففايزر وحدها حققت 70 مليار دولار من الأرباح في عام واحد!

    المجمع الصناعي العسكري لم يخرج عن القاعدة. وهو بدوره يحقق أرباحًا فلكية تتجاوز كل الإدراك، وتصل إلى 1000%!! لهذا السبب تظل الحروب ضرورية لبقاء الرأسمالية. إنها وسيلة للتغلب على الانخفاض في معدل الربح كما درسه ماركس وطوره منظرو التبادل غير المتكافئ. من الصعب أن نتخيل أن المجمع الصناعي العسكري سيتخلى بسهولة عن هذه المكاسب. كلما زاد إنتاجه، كلما حاول إشعال فتيل الحروب لتوسيع السوق. تماما على منوال قانون بابتيست ساي Baptiste Say، الذي ينص على أن «كل عرض يخلق طلبه الخاص».

    في مثل هذه الحالة، فإن الشعوب فقط هي التي لها مصلحة في النضال من أجل السلام والوئام. هذا يعني أن الخيارات المتاحة لنا فيما يتعلق بالتنمية محدودة للأسف. ليس لدينا خيار سوى العمل معًا على الصعيدين الوطني والعالمي.

    على الصعيد الوطني، نحن مدعوون، كل على مستوى بلده، للعمل لصالح إقامة دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية من خلال تحقيق التوازنات الأساسية الثلاثة: الماكرو اقتصادية، والماكرو اجتماعية والإيكولوجية.

    على المستوى العالمي، يجب أن نظهر تضامنًا لا ينضب للوقوف ضد رأس المال المالي الدولي وإشاعة قيم السلام. تقع هذه المهمة في المقام الأول على عاتق شباب العالم. ولهذا السبب فإن الشباب مدعو إلى الانخراط على نطاق واسع في النضال الديمقراطي الذي يمر أولاً عبر النضال على مستوى الفكر والإيديولوجيا من أجل مواجهة الفكر النيوليبرالي الذي “يلوث” العقول عن طريق اختزال الإنسان في مجرد إنسان آلي بسيط وجعله شخص منفصل عن الواقع معلى شاكلة Robinson Crusoé “روبنسون كروزو”.

    في الختام، نرى من المفيد التذكير بمقولة Jean Jaurès “جان جوريس”: “القليل من الأممية يبعدك عن الوطن، والكثير من الأممية يعيدك إليه. القليل من الوطنية يأخذك بعيدًا عن الأممية، والكثير من الوطنية يعيدك إليها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيادة درجة حرارة كوكب الأرض.. ما دور الأبقار في ذلك؟

    يحتاج العالم إلى الوصول إلى انبعاثات كربونية “صفريّة” بحلول عام 2030؛ كي تُتاح له فرصة تجنب أسوأ آثار التغير المناخي الذي يهدد وجود البشرية على كوكب الأرض.

    كان هذا محتوى الرسالة الحاسمة التي لا تحتمل اللبس، وتم تسليمها لقادة العالم ورؤسائه في تقرير شامل شهد إجماعا علميا وعالميا حول المناخ من قِبل “الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ” (IPCC)، التابعة للأمم المتحدة.

    ويعد غاز الميثان المحرك الرئيسي لتغير المناخ العالمي، وعلى الرغم من أنه يتحلل أسرع من ثاني أكسيد الكربون، فإنه أكثر فاعلية بحوالي 25 مرة في حبس الحرارة، ووجدت تقارير ودراسات علمية حديثة أن مستويات الميثان في الغلاف الجوي أصبحت حاليا أعلى مما كانت عليه في أي وقت مضى خلال 800 ألف عام مضت.

    و”الميثان” (CH4) مادة هيدروكربونية، وهو مكون أساسي للغاز الطبيعي، وأيضا هو أحد “الغازات الدفيئة” (GHG)، لذا فإن زيادة وجوده في الغلاف الجوي تؤثر بشكل حاسم على درجة حرارة الأرض ونظام المناخ. كما انه ثاني أكثر الغازات الدفيئة وفرة بعد “ثاني أكسيد الكربون” (CO2)، ومسؤول عن حوالي 20% من الانبعاثات العالمية، فعلى مدى القرنين الماضيين، تضاعفت تركيزات الميثان في الغلاف الجوي، ويرجع ذلك -إلى حد كبير- إلى الأنشطة المتعلقة بالبشر.

    ونظرا لأن الميثان من غازات الدفيئة القوية، وقصير العمر مقارنة بثاني أكسيد الكربون، فإن تحقيق تخفيضات كبيرة في تركيزه في الغلاف الجوي، سيكون له تأثير سريع ومهم على الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض.

    وينبعث الميثان من مجموعة مصادر بشرية وطبيعية متنوعة، وتشمل مصادر الانبعاثات بشرية المنشأ: مدافن النفايات، وأنظمة النفط والغاز الطبيعي، والأنشطة الزراعية، وتعدين الفحم، والاحتراق الثابت والمتحرك، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وبعض العمليات الصناعية، لكن هناك مصدر آخر لانبعاثات الميثان، وهو قطعان الماشية، والتي تساهم بما مقداره 5.5% من الغازات الدفيئة، وتساهم الأبقار تحديدا بما مقداره 70% من تلك النسبة.

    لذا، تُعد الأبقار مصدرا رئيسيا للميثان، حيث تطلقه أثناء التجشؤ، ووجدت إحدى الدراسات أن (95%) من الميثان الذي تُطلقه الأبقار يأتي من التجشؤ، وهو منتج ثانوي لجهازها الهضمي، لذا يُعد الغاز من الأبقار والماشية مُحركا رئيسيا لانبعاثات غاز الميثان، ففي الولايات المتحدة الأميركية -مثلا- يحتل المرتبة الثانية في تلويث الجو بعد صناعة النفط والغاز.

    عدد الأبقار في العالم

    هناك أكثر من مليار بقرة تعيش في مختلف بقاع العالم، وتُقدر بعض التقارير أن عددها يزيد على 1.5 مليار بقرة، والحقيقة أن الأبقار موجودة في كل مكان، بل إن عددها في بعض الدول يزيد على عدد السكان، كما هو الحال في نيوزيلندا على سبيل المثال لا الحصر.

    ويستهلك قطاع الثروة الحيوانية -بما فيه الأبقار- سنويا حوالي 6 مليارات طن من العلف الجاف، بما في ذلك ثلث إنتاج الحبوب العالمي، و86% من المدخول العالمي من علف الماشية مصنوع من مواد لا يأكلها البشر، وتستهلك الحيوانات المُجترة كالأبقار 72% من المدخول العالمي لحبوب الماشية، في حين يُمثل العشب والأوراق أكثر من 57% من طعام الحيوانات المُجترة، وذلك وفق ما ذكر تقرير منظمة الزراعة والأغذية العالمية التابعة للأمم المتحدة “الفاو” (FAO).

    ويُعد قطاع الثروة الحيوانيّة مساهما مهما في انبعاثات الغازات الدفيئة، فإصدار سلاسل التوريد للماشية يُقدر إجماليا بـ8.1 جيغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ويُمثل “الميثان” حوالي 50% من الإجمالي، و”أكسيد النيتروز” (N2O) و”ثاني أكسيد الكربون” حصصا متساوية تُقدر تقريبا بـ 24-26% على التوالي حسب التقرير السابق.

    لكن تبقى الأبقار مصدرا رئيسيا للحليب ومشتقاته و”اللحم البقري” (Beef)، وقد قُدر إنتاج العالم من  لحوم البقر بِـ60.57 مليون طن متري عام 2020، حيث أنتجت الولايات المتحدة الأميركية وحدها ما يقارب 12.38 مليون طن متري من لحوم البقر في ذلك العام.

    ما الحل؟

    الحل السريع الذي قد يتبادر إلى الذهن هو تقليل عدد الأبقار وقطعان الماشية في العالم، وهذا ما بدأت به بعض الدول محاولة تطبيقه، مثل أيرلندا، التي يوجد فيها حوالي 7.3 ملايين رأس ماشية أغلبها من الأبقار، وهو عدد يفوق عدد السكان في هذا البلد، إذ يبلغُ عدد سكان إيرلندا نحو 5 ملايين نسمة، ولهذه البلاد تاريخ طويل في تربية الحيوانات، يمتد إلى الأساطير والتراث الثقافي لها، من ذلك “غارة الماشية في كولي”، وهي قصة ملحمية بمثابة الإلياذة الأيرلندية، كما سيطرت الزراعة على الاقتصاد في القرن الـ20، وصاغت رؤية أيرلندا التي ما تزال تسحر زوارها، ومع هذا فإنَّ الأبقار أصبحت حاليا ترمز إلى مأزق أزمة المُناخ في العالم.

    وبدلا من خفض الانبعاثات، استمرّت أيرلندا في زيادتها، حيث تنتج مزارعها البالغ عددها حوالي 135 ألف مزرعة ما يُقارب 37.5% من الانبعاثات الغازية، وهي أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي، يأتي معظمها من غاز الميثان المرتبط بالتجشؤ لدى الأبقار والحيوانات المُجترة، كما ذكرت صحيفة “الغادريان” (The Guardian) في تقرير لها.

    لذا يجب أن تقلل الزراعة -بموجب خطة حكومية جديدة- من الانبعاثات بنسبة 25% بحلول عام 2030، ولا يقتصر الأمر على هذا، فالقطاعات الأخرى تواجه تحديات أكبر، إذ يجب أن يخفض النقل الانبعاثات بنسبة 50%، والمباني التجاريّة والعامة بنسبة 40%، لكن النسبة الأعلى من الاحتجاجات جاءت من المزارعين، وبالتحديد مربو الأبقار.

    وهم يقولون إن خفض الانبعاثات بمقدار الربع سيؤدي إلى إفلاس الكثير من المزارعين، وقد يؤدي أيضا إلى إعدام مئات الآلاف من الأبقار، وفي هذا السياق قال بات ماكورماك، رئيس جمعية مُوردي الحليب الأيرلندية في تصريحات للغارديان “المزاج مُحبط للغاية”. واتهم المزارعون وحلفاؤهم الحكومةَ بإلقاء القبض على أيرلندا الريفية، وترك خيار ضئيل للمزارعين يتمثل في إعدام القطعان.

    وبعيدا عن حل إعدام ملايين الأبقار وما يترتب على ذلك من مشاكل للمزارعين الأيرلنديين، طرح بعض العلماء حلّا آخر.

    هل تحلّ الأعشاب البحرية المشكلة؟

    بحث البروفيسور أندريه بريتو الأستاذ المساعد في مجال تغذية أبقار الألبان وإدارتها في الأمم المتحدة -وهو أيضا أحد أعضاء فريق من علماء “نيو إنغلاند”- فيما إذا كانت تغذية “الأعشاب البحرية” (seaweed) لما يقارب من 90 مليون رأس من الماشية في البلاد، يمكن أن تساعد في خفض انبعاثات غاز الميثان، وفق ما ذكرت منصة “وبر. أورغ” (wbur.org) في تقرير لها.

    وقال بريتو إن معدة البقرة المكونة من 4 غرف هي “موطن لمليارات ومليارات من الكائنات الحية الدقيقة التي تهضم بشكل أساسي الألياف للحيوان”، ثم تُطلق بعض هذه الميكروبات غاز الميثان مُنتَجا ثانويا، ومنذ لحظة بدء عملية المضغ والاجترار، وصولا إلى لحظات الهضم داخل المعدة، يبدأ إطلاق الميثان، هذا يعني أن الغاز ينتشر على طول الطريق، وطوال عملية الأكل من بدايتها إلى نهايتها.

    وتحتوي أنواع معيّنة من الأعشاب البحرية على مركبات خاصة تُعطل قدرة تلك الميكروبات على إنتاج غاز الميثان، لذا إذا وضعت جزءا من تلك الأعشاب البحرية في علف الأبقار، فإنها تتجشأ بشكل أقل من الميثان.

    لكن هناك عقبة، فالأعشاب البحرية المعروفة بتقليل الميثان بشكل كبير، هي من نوع يُطلق عليه “أسباراغوبسيس تاكسيفورميس” (Asparagopsis taxiformis)، وتنمو في أستراليا، ومحاولة تنميتها في أماكن أخرى عملية صعبة للغاية، كما أنّ زراعتها في خزانات أرضية ستكون لها بصمة كربونية كبيرة حسب ما ذكر المصدر السابق.

    نيكول برايس كبيرة الباحثين في مختبر “بيغلو” لعلوم المحيطات تعمل مع بريتو لإيجاد عشب بحري بديل، وقالت برايس “السؤال هو: هل هناك أنواع من الأعشاب البحرية قادرة على العيش في مناطق مختلفة حول العالم، ويمكن إنتاجها على نطاق واسع لإطعام العدد الهائل من رؤوس الماشية التي نُنتجها؟”.

    وحددت برايس وفريقها حوالي 10 أنواع محلية من الأعشاب البحرية، وعشرات الطحالب الدقيقة أحاديّة الخلية، التي يُمكن أن يكون لها خصائص مماثلة في تثبيط الميثان، ويُجرون عليها الآن الاختبارات العلمية اللازمة للتأكد من خصائصها، ومدى ملاءمتها للاستخدام في علف الأبقار، وبمرور الوقت يأمل الباحثون في تحديد الأعشاب البحرية الأكثر فاعلية في تعطيل عملية إنتاج الميثان في معدة البقرة.

    اعتراضات

    يجادل بعض الباحثين في أن هناك طريقة أبسط لتقليل انبعاثات الميثان من صناعات لحوم البقر والألبان، وهي التوقف عن تناول لحوم البقر ومنتجات الألبان، حيث قالت إيفلين كيمبر رئيسة جمعية بوسطن النباتية “ستكون هناك فائدة فوريّة لتقليل استهلاكنا للحوم ومنتجات الألبان والحيوانات”.

    وقالت أيضا إن الأبقار ليست فقط مصدرا رئيسيا لغاز الميثان، حيث يُعَد إنتاج لحوم البقر مُحركا رئيسيا لإزالة الأشجار في الغابات الاستوائية المطيرة في العالم، ومستهلكا رئيسيا للمياه العذبة.

    وترى الباحثة أيضا أن دراسة الأعشاب البحريّة تُعد نوعا من الالتفاف على المشكلة، في محاولة لتجاوز مشكلة نظامية رئيسية، وقالت “تجربة تغذية الأعشاب البحرية للأبقار هي فكرة تعامل الحيوانات كما لو كانت آلات، حيث يُمكنك تغيير الوقود لتغيير الانبعاثات”.

    منافس مطحلب

    لكن بريتو يعتقد أن قطيع أبقار جيرسي في جامعة “نيو هامبشاير” قد يكون جزءا من الإجابة، حيث يقوم بريتو باختبار نوع مرشح من الأعشاب البحرية، تم تحديد فعاليته في المختبر، وهو عشب بحري أحمر من “خليج مين”، يُسمى “الطحلب الأيرلندي”، تُضاف كميات صغيرة منه إلى علف الأبقار المعتاد، وأشار إلى أن النتائج الأولية تُظهر انخفاضا في غاز الميثان بحوالي 15% إلى 20%.

    وسيختبر العلماء أيضا أنواعا أخرى من الأعشاب البحرية، وأبدى بريتو تفاؤلا في قوله “إذا كان لديك خفض ثابت للميثان بين 20-30%، فسيصبح لدينا تربية حيوانيّة أكثر استدامة”.

    ويُعَد تقليل الميثان بنسبة 20% إلى 30% أقل فعالية من الأعشاب البحرية الأسترالية، وقد أظهرت الدراسات انخفاضا بنسبة 80%، لكن الفريق يرى أنه إذا قللت الأعشابُ البحرية الميثان بنسبة 30%، ويُمكن إنتاجها بكميات كبيرة على نحو مستديم، فإنّ انبعاثات الميثان يمكن أن تتقلص بما يقارب مليوني طن متري، وفيما يتعلق بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فهذا يُشبه إخراج 10 ملايين سيارة من الطريق مدة عام.

    لكن هذا في الحقيقة مُجرد رهان، والأمر المؤكد أننا في حاجة إلى تقليل انبعاثات الميثان بشدّة إذا أردنا تجنب أسوأ آثار تغير المُناخ، ويمكن أن تكون الأبقار آكلة الأعشاب البحريّة جزءا من الحل، ولكن ليس الحل كله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير مالي: ديون العالم ترتفع إلى أكثر من تريليون دولار

    كشف تقرير لمعهد التمويل الدولي ارتفاع إجمالي الديون العالمية 0.2 بالمئة إلى 300.1 تريليون دولار في الربع الثاني من 2022، قياسا على 299.5 تريليونا في الربع المماثل من العام السابق.

    وأضاف المعهد في تقريره الفصلي، أن نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي بدأت الارتفاع بعد أربعة أرباع من التراجع المتتالي، واقتربت نسبة الدين العالمي من 350 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني 2022. وتوقع المعهد أن تصل نسبة الدين العالمي إلى 352 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2022.

    ومن حيث الدولار الأمريكي، انخفض الدين العالمي بنحو 5.5 تريليونات دولار إلى 300 تريليون دولار في الربع الثاني، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانخفاض الحاد في عملات الدول مقابل الدولار هذا العام، الذي يعد أول انخفاض في الديون العالمية من حيث الدولار، بعد ارتفاع أكثر من 2.5 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2022.

    وتابع التقرير: “مع انتهاء فترة تكاليف الاقتراض الرخيصة التي استمرت أكثر من عقد، من المتوقع أن تزداد حالات إفلاس الشركات”، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل، وتقييد قدرة وشهية العديد من الحكومات الناشئة في الأسواق الناشئة على الاستفادة من الأسواق الدولية.

    وذكر التقرير، أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يؤدي إلى تفاقم مواطن الضعف الحالية المتعلقة بالديون في العديد من البلدان النامية.

    وسجل ذات التقرير أن الولايات المتحدة وكندا، الدولتين الوحيدتين اللتين شهدتا ارتفاعا في مستويات الديون، فيما انخفضت الديون في الأسواق الناشئة بمقدار 0.6 تريليون دولار، إلى حوالي 99 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني.

    وتواجه الاقتصادات العالمية خطر التخلف عن سداد الديون مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية بسبب التداعيات التي صاحبت جائحة كورونا، ثم أتبعها تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية.

    إقرأ الخبر من مصدره