Étiquette : تضخم

  • بنك المغرب يعلن رفعَ سعر الفائدة إلى 2,50 في المائة

    أعلن بنك المغرب، في بلاغ له، عن قراره برفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2,50 في المائة، في ظل ترقب ارتفاع التضخم إلى 6,6 في المائة في العام الحالي.

    ويعرّف سعر الفائدة الرئيسي بأنه سعر الفائدة المطبق من طرف البنك المركزي على عملياته المتعلقة بإعادة تمويل البنوك التجارية، حيث يجتمع مجلس بنك المغرب مرة كل ثلاثة أشهر ليقرر في ما إذا كان سيبقي على هذا السعر دون تغيير، أو يقوم برفعه أو خفضه إلى مستوى يحدد استنادا إلى الوضع الاقتصادي والمالي الوطني والدولي الراهن والمتوقع.

    وتؤثر أسعار الفائدة على قرارات الاستهلاك والاستثمار والادخار للفاعلين الاقتصاديين مما يؤثر على المستوى العام للنشاط الاقتصادي وعلى التضخم.

    وإذا أراد البنك المركزي إبطاء مستوى تضخم معين اعتبره جد مرتفع، يقوم برفع سعر فائدته الرئيسي بغية رفع تكلفة القروض، وهكذا تقلل الأسر والمقاولات من اقتراضها، وبالتالي فإنها تستهلك وتستثمر على نحو أقل ويتباطأ النشاط الاقتصادي ومعه وتيرة ارتفاع الأسعار.

    وفي المقابل، إذا اعتبر البنك المركزي أن مستوى التضخم جد منخفض، يقوم بخفض سعر فائدته الرئيسي مما يجعل كلفة القروض أقل وهو ما يتيح للأسر والمقاولات إمكانية الاقتراض بشكل أكبر وبالتالي زيادة الاستهلاك والاستثمار، وهي الآلية التي تحفز النشاط الاقتصادي وتؤدي إلى تسارع وتيرة التضخم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنك المغرب يرفع سعر الفائدة الرئيسي لمواجهة تضخم الأسعار

    قرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء بالرباط، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 2,50 في المائة.

     

    وأوضح البنك، في بلاغ صدر عقب الاجتماع الفصلي الرابع والأخير لمجلسه برسم سنة 2022، أنه  » لتفادي عدم تثبيت توقعات التضخم وتسهيل عودة التضخم إلى نسب تنسجم مع هدف استقرار الأسعار، قرر المجلس رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 2,50 في المائة »، مشيرا إلى أن البنك المركزي سيواصل التتبع عن كثب للظرفية الاقتصادية والضغوط التضخمية على الصعيدين الوطني والدولي على حد سواء.

     

    التفاصيل لاحقا …

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرار مرتقب من بنك المغرب برفع سعر الفائدة الرئيسي‎‎

    تشير معظم التوقعات من قبل خبراء ومحللين اقتصادين أن بنك المغرب قد يتخذ قرارا نهائيا برفع سعر الفائدة الرئيسي.

    وكان مجلس بنك المغرب في اجتماعه الثالث لسنة 2022 قد قرر رفع سعر الفائدة الرئيسي ب 50 نقطة ليصل إلى 2 في المائة، بهدف تجنب أي تثبيت لتوقعات التضخم والعودة بشكل سريع إلى استقرار الأسعار والتراجع نحو التضخم. 

    فبعد قرار مجلس بنك المغرب خلال اجتماعه الثالث لسنة 2022، برفع سعر الفائدة الرئيسي بـ 50 نقطة أساس ليصل إلى 2 في المائة، بهدف تجنب أي تثبيت لتوقعات التضخم وضمان ظروف عودة سريعة إلى مستويات تنسجم مع هدف استقرار الأسعار، أظهرت مختلف التحليلات إجماع حول اتجاه لتشديد نقدي جديد للبنك المركزي. 

    وكانت هناك تقارير تحدثت عن أن المستثمرين الماليين وأصحاب رؤوس الأموال يتوقعون رفع سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب بمقدار 50 نقطة أساس، وذلك عقب اجتماع مجلس البنك المركزي، وهو سيناريو يتوقعه بعض الإقتصاديين، وذلك بهدف الحفاظ على الإدخار المهدد بمستوي سلبي لمعدل الفائدة الحقيقي. 

    الخبير الاقتصادي عبد النبي أبو يعرب قال في تصريح لموقع “الأخبار”: “إن القرار المرتقب لبنك المغرب برفع سعر الفائدة الحقيقي هو أمر مفهوم ومنتظر في التطورات الاقتصادية الدولية التي تعرفها الأسواق الدولية، والتي يعرفها المغرب، وخاصة فيما يتعلق بعنصر التضخم المرتفع،  الذي يعاني منه الاقتصاد الدولي منذ جائحة كورونا”. 

    وأوضح أبو يعرب أن عودة نسب نمو مهمة في الأسواق العالمية وعودة الطلب بعد الكساد والركود الاقتصادي الذي عرفته سنتي 2021 و2020، عاد الاقتصاد العالمي للتعافي ولكن تظافر عوامل الجفاف والاضطرابات المناخية في جل دول العالم، وكذلك الحرب الاوكرانية الروسية خلقت أزمة متعددة الأبعاد، كانت خلاصتها ارتفاع التضخم في كل دول العالم، وفي بعض الدول بمعدل رقمين، حيث أن كل البنوك المركزية توجهت نحو سعر الفائدة من أجل كبح جماح هذا الطلب الذي يعاكسه في الجهة الأخرى، اضطراب في الإمداد، أي على مستوى العرض، كما أن هذا الإضطراب في العرض والطلب اتجه نحو الأسواق الدولية، نتج عنه تضخم كبير ومهول تجاوز 10 في المائة في بعض الاقتصاديات الدولية. 

    وخلص الخبير الاقتصادي أن رفع سعر الفائدة سيجعل قيمة رأسمال أغلى بالنسبة للمستثمرين والشركات والإنفاق بصفة عامة، وهو ما سيؤثر بالطلب نحو الانخفاض الى التحكم في التضخم على المستويات الحالية، وسنشهد ايضا منحى تراجعيا للتضخم على المستوى العالمي، ولكن في ظل استمرار الأزمات الحالية، خاصة فيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، وأيضا الصراع على النفط والغاز وتداعيات الجفاف التي تؤثر على بلدان عديدة جدا بما فيها المغرب…التضخم يبقى حقيقة أحد أصعب آثار الأزمة الثلاثية الأبعاد: الصحية، الطاقية والمناخية في العالم، والذي أثر ويؤثر بشكل مباشر على المستهلكين والأسر في المغرب. 

    يذكر أن بنك المغرب المركزي قرر رفع سعر الفائدة إلى 2 في المائة شهر شتنبر من هذا العام، وذلك بهدف تثبيت توقعات التضخم وضمان شروط العودة السريعة إلى مستويات تنسجم مع هدف استقرار الأسعار.

    محمد أجغوغ

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد خير الدين.. طائر لا تسعه سماء واحدة

    إعداد وتقديم: سعيد الباز

    كان الشاعر والروائي المغربي، محمد خير الدين، (1941-1995) الملقب بالطائر الأزرق، بالفعل طائرا لا تسعه سماء واحدة، في الحياة كما في الكتابة. كانت حياة محمد خير الدين عبارة عن رحلة أسطورية من أعماق سوس إلى الدار البيضاء أواسط الستينات حيث كان جيل جديد من الكتاب والفنانين يعيد تشكيل الثقافة والإبداع المغربيين بنفس حداثيّ ينشد التغيير، فكانت لمحمد خير الدين بصمته الواضحة في مجلة «أنفاس»، قبل أن يرحل إلى فرنسا ويعيش أحداث ثورة مايو الباريسية. روايته «أكادير» لم تجعل منه كاتبا معروفا فحسب، بل شاعرا وكاتبا كبيرا باعتراف قمم الفكر والأدب في فرنسا، وعلى رأسهم جان بول سارتر وأندري مالرو. 

    محمد خير الدين، القادم من تافراوت في أصقاع سوس، أقلع مرّة واحدة وحلّق بعيدا دون أن يلحق بسرب لا في السياسة ولا في الثقافة… كان وحيدا يمتشق سيف الكتابة ويطعن بقوة كلّ أمارات الزيف والاستكانة للمألوف. افتتن به عظماء عصره من سارتر إلى بيكيت ومالرو وبروتون واللائحة طويلة..، وهو لم يكتب حينها سوى رواية واحدة «أكادير»، وفتحت له باريس دور نشرها العريقة ومجلاتها الراقية، بل إنّ سارتر جعل من قصيدة لمحمد خير الدين افتتاحية لمجلته الشهيرة «الأزمنة الحديثة». لكن محمد خير الدين الصعب المراس والحاد المزاج كان دائما خارج كلّ قطيع، ولم تكن فرنسا، بكلّ مجدها الأدبي والفكري، قادرة على أن تروّض هذا الطائر النادر في أقفاصها الذهبية، هو الذي روّض اللغة الفرنسية لحسابه الخاص، لجنونه وتراثه المنسيّ والمهمل، ولأحلامه في الكتابة بالجمع لا بالمفرد. فكتابة خير الدين لا تؤمن بالحدود في الشعر أو الرواية، لقد كان يكتب مثل بركان هادر، وفي غالب الأمر كلماته حارّة كالحمم تلسع القارئ ولا تتركه غبيا بعد ذلك، بل يقظا على الدوام. 

    ترك محمد خير الدين فرنسا زهدا فيها وعاد إلى المغرب متنقلا بين مدنه مقيما عند أصدقائه كما يروي الروائي المغربي محمد شكري: «لم يكن محمد خير الدين يتوفر على سكن قار إلا نادرا، كان يبدل ثيابه في منزل أحد أصدقائه ويترك الوسخة منها حيث يخلعها… لم يكن يتقيد بالمواعد، ينام في فندق أو أينما تيسر له أن ينام، إنه الطائر الأزرق، السماء كلها له، أحيانا كان يأتي ولا شيء في جيبه، كنت أستقبله، ولكنني لم أكن أستطيع أن أقيمه معي في المنزل، إنه الأرق بعينه، إذ هو كثير الحركة ليل نهار، لا يمكن معرفة متى ينام ومتى يستيقظ، لم يكن يعنى بصحته، نادرا ما رأيته يأكل بشهية… لم أكن أعرف متى يقرأ ومتى يكتب»، ومع ذلك كان يكتب تقريبا كلّ سنة كتابا واحدا رغم حياته الصاخبة وغير المستقرة، فمن المعروف عنه أنّه يكتب دفعة واحدة وبوتيرة قوية دون توقف منقطعا عمّا حوله وخارج العالم المحيط به. لكن محمد خير الدين لم تفتنه باريس بمباهجها، فعاد إلى المغرب ليواصل حياة التيه بين مدنه لا يملك لنفسه مستقرا سوى الفنادق وبيوت الأصدقاء. كلّ من تعرّف على محمد خير الدين أو اقترب منه إلّا وأدرك كم هو هذا الشخص ملتمع ووهاج، عيناه المتقدتان والنافذتان تشعان ذكاء وألمعية، يقول عنه الروائي المغربي إدمون عمران المليح: «صعب جدا الحديث عن تجربة محمد خيرالدين الإبداعية، لقد باشر مغامرة الكتابة وهو ما يزال مراهقا، وكتب أشعارا رائعة تبرز القدرة الإبداعية التي يتوفر عليها، وقد قيل زمن صدور روايته الأولى «أكادير» أنها لا تنبئ فقط عن ميلاد روائي مبدع باللغة الفرنسية وإنما عن ميلاد شاعر كبير بأنفاس شعرية وأسطورية كبيرة». لكنّ محمد خير الدين يختصر حياته التي كالشهب اللامعة نافيا عن نفسه صفة الأسطورة: «لست أسطورة. هذه الكلمة تعني أن يناكف المرء نفسه لينتهي إلى رقاد يتخلّق فراشات… سئمت من البارود. سمُّوني المشاكس أو المزعج، وباختصار سمُّوني المنبوذ».

    سيرة محمد خير الدين قد تبدو مختصرة في زمنها لكنّها حافلة بالأحداث والمنجزات. ولد خير الدين في قرية أزرو واضو بالقرب من تافراوت سنة 1941، هاجرت أسرته إلى الدار البيضاء حيث كان يعمل والده في التجارة. ترك الدراسة مبكرا وعمل في صندوق الضمان الاجتماعي في أكادير سنة واحدة عقب الزلزال ثم انتقل إلى الدار البيضاء حيث شارك رفقة اللعبي وآخرين في إنشاء المجلة الشهيرة «أنفاس»، وقبل ذلك بعامين كان قد أصدر بيانا أطلق فيه مفهوم الكتابة الجديدة تحت عنوان (الشعر كلّه). بعد أحداث 1965 في المغرب استقال من عمله وقرر اختيار المنفى الطوعي إلى فرنسا، وكان في انتظاره احتفاء الأوساط الأدبية الفرنسية عقب نشره لروايته الأولى «أكادير». في سنة 1979 عاد الطائر الأزرق إلى عشّه الذي استكمل فيه مساره الإبداعي الذي بدا مشعّا على المستوى الأوروبي والعالمي وخافتا على المستوى الوطني ومجهولا إلى الآن على المستوى العربي. 

    خير الدين.. سليل سلالة منسية

    في أواخر حياته داهم محمد خير الدين مرض السرطان بشكل مجاني، لكنه رغم المرض أبدى مقاومة شرسة وعكف على الكتابة باستمرار ليخرج إلى النور آخر أعماله، من بينها «يوميات سرير الموت» التي يذكر فيها محنته عن المرض قائلا: «كانت مبتدأ هذه المحنة كلّها عملية قلع ضرس، باءت بالفشل. فبدل أن يقلع الطبيب الضرس المريض، إذا هو يكسر، من جهالته، عظم الفك، حتى كدت يغمى عليّ، برغم ما كنت فيه من تخدير. عاجلتني الممرضات بقارورة مصل نبهتني من عيائي الشديد، وأعانتني على بلوغ فندق باليما بسلام… ها أنذا طريح الفراش. يتنازعني عالمان غامضان مشوشان، هزيل، أمنيتي الوحيدة أن أنعم، بعد لأي، بالهدوء ولا آلم من شيء. أخرج من هذا الجسد المؤلم، وأتنفس الصعداء، ولو هنيهة. لم يتسنّ لي الخروج غير مرات ثلاث. وفي ثلاث مرّات متوالية أغمي عليّ، وغبت عن الوعي. صرت في حالة من الإعياء أنني لا أحس في كياني كله بغير ألم واخز ممض».

    كان محمد خير الدين من طينة كتاب لا يمكن للقارئ مجاراتهم بسهولة، فهو لا يخترق المسافات والحدود الفاصلة قسرا بين الشعر والسرد، بين الأسطورة والواقع والخيال، بل يكسّر كلّ الحدود بين الأزمنة والأمكنة، ما يجعل من قراءته رحلة طويلة يمتزج فيها العناء بالمتعة. ذلك أنّ محمد خير الدين كاتب نادر ينتمي كما قال عن نفسه: «أنا سليل سلالة منسيّة، لكنّي أحمل نارها». 

    أكادير.. محمد خير الدين 

    حلّ محمد خير الدين في أكادير سنة 1961 عقب الزلزال الرهيب الذي شهدته المدينة، موظفا في الضمان الاجتماعي مكلفا بإحصاء السكان والمباني المنكوبة. كانت ثمرة هذه المهمة روايته الأولى التي كانت تحمل عنوان «التحقيق» لكن دار النشر العريقة «لوسوي» فضلت أن يكون عنوان الرواية نسبة إلى مكان أحداثها. هذه الرواية التي حملت كل تصورات خير الدين حول الكتابة بتحطيم كل الحدود بين الأجناس الأدبية وبلغته الشاعرية شديدة الحدّة وإيقاعها المتسارع وتعدد أشكالها الأسلوبية جعلت منها باكورة أعماله التي فتحت الأبواب خاصة في الوسط الأدبي الفرنسي. من مقاطع الرواية الدالة: «هذه المدينة أصبحت الآن تنتمي إلى الصحراء المجاورة، وأن الرجال سيكون بمقدورهم أن يبتنوا لهم مساكن فوق الجبل، على مقربة من هذا المكان. لي خالة تعيش في الجبل، على مقربة من هذا المكان، وربما تعيش هناك أمي أيضاً. لن أذهب لرؤية خالتي أو أمي. لن أبرح بعد هذا المكان. لا يمكنني أن أبدأ بالعمل على الفور. فلا أعرف ما هي مهمتي. لي مكتب، هو مستودع عتيق، وجدت فيه أربعة كراس، وطاولتين، وشباكاً مسيجاً، وملفات، وآلة كاتبة وعدادة، وصورة للملك المتوفى وأخرى للملك الحالي، ومكنسة، وسطلاً من الزنك، وإسفنجة من نوع سبونتكس، ومنفضة ريش، ومسدساً من نوع M.A.B عيار 7,65 ملمتر، و38 رصاصة، إلخ. مكتبي يوجد وسط أرض بور تتناثر فيه شقاف القناني والفضلات. هاكم كيف هو على وجه الإجمال: إنه على هيأة مواز بطول 8 أمتار وعرض 3,5 وعلو 3 أمتار، ليس فيه باب مزججة بل ستار معدني شبه صدئ، يصعب كثيراً خفضه، فسخرت شاوشاً ليفعل. ويكون عليه أيضاً أن يتلقى كل ملتمس يرد عليه، وأن يكون حاضراً عندما أغيب أنا، قلت له إنني ليس عندي توقيت معلوم، وإنه يتفق لي أن أترك العمل معلقاً وإن عليه أن يكون حاضراً على الدوام…

    ذات صباح تلقيت الأمر التالي: نظراً لخطورة الوضعية، ندعوك أن تهيئ منذ الآن لتهجير سكان مدينتك. فيلزم أن تجعلوهم في حمى من أي خطر. وسنعلمك في الوقت المناسب. ستكون إلى جانبك السلطات المحلية التي سننقل إليها نسخة من هذه المذكرة. قلت إن المدينة قد دُكت، لكنني لم أذكر بأي قدر. بنايات شديدة الغموض تطل على الصخرة المتآكلة والبحر تليق بألبوم لعالم للآثار. وفي بعض الأنحاء بيوت متفرقة قد أعيد ترميمها. فما عاد فيها أثر لصدع أو شق! لكنني أشعر بوضوح بوجود جثة للمدينة تحت الأرض. تسلح الجنود بجرافاتهم وشاحناتهم وفؤوسهم، وقاموا بدك بقايا حائط كانت تخدش النظر. وأشم كذلك انبعاث روائح مقلقة، روائح جرذان نافقة، وأعضاء بشرية متفسخة، وعفونة الجوارير المنبعجة، ورائحة المرسى والشاطئ اللذين ما عاد يقبل عليهما أحد، وقد تراكمت عليهما القشريات والأسماك الميتة! لكنني صرت من طول وجودي في هذا المكان أتعود هذا الهواء الجديد. صرت على نحو غامض أنا أيضاً تفوح مني مثل العفونة التي في ذلك الجو، وانتهى بي الأمر إلى أن صرت إذا اضطجعت أو جلست أشعر بالتخدر، لكنني لم ألبث منتظراً، ونهضت ملسوع الخياشيم بتلك الرائحة الزاكمة».

    (ت: عبد الرحيم حزل)

     

    حسن بولهويشات: كاتب استثنائي عاش داخل القصيدة وخارج المؤسسات

    يقول خير الدين، في أحد حواراته الصحافية المبكرة، (واجهتني صعوبات أسرية كانت تبعثني على التمزق وجعلتني أخرج من ذاتي ما يشبه سلاحا جاهزا تماما يمكن إن صح التعبير أن يعينني في الدفاع عن نفسي تجاه أسرتي وتجاه المجتمع الذي لم أكن أستطيع فهمه جيدا). ربما سوء الفهم هذا هو الذي سيدفع به الى الانقطاع عن الدراسة باكرا. ثم عن الوظيفة بعدما كان موظفا بصندوق الضمان الاجتماعي عن منطقة الجنوب. ثم في ما بعد عن الوطن حين لملم أغراضه وقصد باريس من أجل هواء زائد، حيث آمن بإبداعيته رائد الوجودية سارتر واحتضنه في صفحات مجلة (الأزمنة الحديثة) مثلما مهد له الطريق أمام دار النشر «سوي» التي نشرت له أغلب أعماله بدءا من روايته الأولى (أكادير) التي لقيت ترحيبا نقديا وافرا وبصمت صفحاتها بميلاد كتابة جديدة هي مزيج من الشعر الصافي والسرد بحكاياته الصادمة وفوضوية شخوصه. ثم روايته الشعرية (جسد سالب) والتي أردفها بديوان شعري آخر (شمس عنكبوتية) لتطول لائحة إصداراته بالمقارنة مع عمره القصير. ومزاوجا، في نفس الآن، بين الشعر والسرد طوال مسيرته الإبداعية ولم يتخل قط عن واحد منهما.

    لم يتخل خير الدين عن المنحى التمردي الذي اختاره لكتاباته العالية. رصاص كثير ولغة لاذعة وحارقة على الدوام. بل أحيانا ثورية وجارفة تروم اقتلاع الجذور اليابسة وتحريك البرك العامرة بالدم والقيح في وقت لم ينزل من برجه العالي حيث ظل يرصد الأمراض والفظاعات من الأعلى ويذهب في اللغة إلى الأقصى. ولا يهم بعد ذلك أن يأتي القراء. فلا بد أن يتعلموا ممّا يقرؤون. إنه عنف الكتابة والحفر عميقا في أجزاء اللغة إلى درجة التعقيد والقسوة التي أضرت بخير الدين وأبعدت عنه القارئ بدرجاته، في الوقت الذي امتدت يد الرقيب الباردة إلى جل أعماله، وكان مصيرها المنع في المغرب إلى حين .

    لم يُبعِد عنه القراء فحسب، بل أبعد عنه النقاد والصحافيين والأصدقاء حتى بسبب شخصيته العنيفة ومزاجه العكر. حيث وضع الجميع في جهة واحدة وركن هو في الجهة المقابلة يشهر الشتائم ويزعق في الجميع مازجا في كأس واحدة السخرية البيضاء بالهجاء الأسود تماما كأبطال رواياته التي أوكل لها مهمة إطلاق رصاص حي دونما الالتفات إلى الوراء بل أكثر من هذا حين يثمل ويصرخ بفرنسية فصيحة (سأقتلهم جميعا… سأقتلهم) ينقل لنا الراحل العربي باطما، أحد أفراد مجموعة (ناس الغيوان) الغنائية الشهيرة، في فقرة من سيرته (الألم) وذلك في معرض حديثه عن هذا الهدهد الذي لازمه لبعض الوقت بعد عودته إلى المغرب. والذي لا أحد يعرف متى ينام ومتى يقرأ ومتى يكتب، يقول عنه أيضا الراحل محمد شكري، صاحب (الخبز الحافي) الذي عاش معه هو الآخر تحت سقف واحد في طنجة والدار البيضاء .

    وقالوا عنه في الجلسات الخاصة ما قاله مالك في الخمر… مرة هو كاتب ثوري على طريقة الكبار والنسر الذي قلم أظافره الحادة واختار المهادنة مع النظام في أواخر حياته بسبب حاجته إلى المال. ومرة هو الأمازيغي النبيل الذي رضع من أثداء الهامش وكتب بصدق عن أبناء جلدته وقبيلته الكبيرة، وحتى الذين لم يسعفهم الصمت مثلما لم يسعفهم الكسل الثخين لتعلم الفرنسية وقراءة كتبه تكلموا وقالوا إنه مجرد سكير غامض وغير مفهوم إطلاقا. فيما أجمع أصدقاؤه المقربون على أنه شاعر كبير وواضح يتحرك بسكين كبيرة على طريقة رامبو يستحسن أن تقرأ كتبه وتبتعد عنه.
    أما هاته المرة وقد انطفأ الضوء الأخير واختار صاحبنا أن يبتعد عنّا هو بنفسه وعن طيب خاطر، فلا نملك سوى أن نضع باقة اعتراف وامتنان على ذكرى كاتب استثنائي مر سريعا من هنا ونزيح ستائر التجاهل عن شاعر كبير عاش داخل القصيدة وخارج المؤسسات والقوالب الجاهزة.

    أسطورة أغونشيش وحياته

    تعدّ رواية محمد خير الدين «أسطورة أغونشيش وحياته» من أجمل أعماله الإبداعية الحافلة بأحداثها وشخصياتها المثيرة، بداية من بطلها أغونشيش الذي استوحاها خير الدين من ذاكرته الأسرية. هذا البطل طالب ثأر والمطارد في زمن «السيبة» ما بين مدينة تزنيت وتارودانت يواصل تمرده لكن توغل الاستعمار في الجنوب المغربي جعل أغونشيش يدفن سلاحه ويرحل إلى الدار البيضاء ليذوب في هذا العالم الجديد ويضرب صفحا عن الماضي رغم يقينه أنّه سيلاحقه ما دام حيا، وكما يقول: «لقد أنبأه أسلافه من قبل بأن الأموات سيظلون يرافقونه حيثما حلّ ومضى، ولن يستطيع منهم إفلاتا». 

    من أجواء الرواية نقرأ: «لقد قرر أغونشيش، علما بأنّ ذلك الشتاء سيكون قاسيا جدا، الذهاب إلى تزنيت. ألقى نظرة أخيرة مفعمة بالمرارة على الوادي الذي ولد فيه، وصرّ أمتعته في بطانية أثبتها على ظهر بغلته، ومضى في طريقه. كان يعرف أكثر منعرجات الجبل خفاء… وهكذا قال في نفسه بأنّه لن يتعرض للالتقاء بالرعاة أو متشردين منعزلين.

    سيتفادى القرى المتاخمة للطريق التي شقّها جنود اللفيف الأجنبي مؤخرا، ويتبع سبيل الذُرى، وفي الليل سينام كعادته في العراء. لكن يلزمه أن يحصل على العلف والماء لمطيته، ولم يقلقه ذلك، فهو يستطيع أن يدفع الثمن دون نقاش.

    وصل إلى تزنيت بعد أربعة أيام من المشي، لم يكن بعدُ قد رأى قط هذه المدينة التي امتُدحت له بطلاوتها وبهائها، وقد تعلّق ناظراهُ طويلا بأسوارها، يّقال إن مؤسستها كانت مومسا تائبة، وقد جاءت من الصحراء مصحوبة بكلبة. كانتا مائتتين من العطش منذ ساعات.

    وفي لحظة ما، اختفت الكلبة قبل أن تعود في النهاية مبللة عن آخرها، اقتادت مالكتها دون إبطاء إلى موضع فيه عين ثرّة نقية، إذاك شطبت المومس السابقة على ماضيها الفاسق، وأقامت في ذلك المكان وصارت متورعة لا غبار عليها. لم يتمكن أحد من التحقق من هذه الحكاية الأسطورية لكن أغونشيش كان يؤمن بها كما يؤمن بوجود الكائنات الخارقة وقوى الظلام المستترة التي حفظته على الدوام من وشيك الدمار.

    لدى وصوله، اكترى غرفة في نزل مقابل ساحة المشور، كانت هذه الساحة المستطيلة الشاسعة تستقبل أخلاطا من البشر في مطاعمها الحقيرة وغرفها المفروشة المتواضعة، هنالك يأكل المرء حتى الاكتفاء بلا شيء تقريبا، ورغم جدّة الشاحنات والحافلات على الناس، فقد كانوا يؤثرون السفر على ظهور البغال أو الحمير حاملين أمتعتهم على الجمال. كان المتدينون أو المتطيرون يرون في المخترعات الحديثة تجليا للشيطان، وكانوا يقولون إنّ الفرنسيين جلبوها هنا لتضليل المؤمنين وتضخيم صفوف الكفار.

    *****

    أخيرا استطاع أغونشيش أن يتنفس الصعداء. كان مقتنعا بأنه بات في مأمن من مطارديه لردْحٍ من الزمن، بل صار يفكّر جدّيا في مستقبله، حقا أنّ لديه ما يكفي من المال ليعيش سنة أو سنتين، لكن ماذا بعد ذلك؟ كان يقول لنفسه لم يكن واردا أن يصير لصا قاطع طريق. لقد انتهى الانشقاق إلى غير رجعة «مضى الوقت الذي كانت لي فيه كلّ الحقوق على أعدائي، إذن؟ أأصير تاجرا مثل بقية التجار؟ هل أستقر في مكان ما في الشمال أم أغادر إلى الجزائر أو تونس؟ يقال فعلا بأنّ ثمة الكثير ما يُفعل هنالك، وعلاوة على هذا، فلا أحد يعرفني في تلك البلاد». كانت هذه الأفكار تذهب به بعيدا أحيانا إلى حدّ أن ينسى في النهاية أنّ مصيره مغاير لأيّ مصير آخر، «وماذا ستقول العائلة إذا ارتحلت دون إخطارها بالأمر؟ سيقولون: إنّه مفقود… وستذهب النساء إلى سيدي عبد الجبار للدعاء مناديات إياي على صخرة، سينقبن في أحلامهن لمعرفة ما إذا كنت سأعود بعد اختفاء طويل أو كنت ميتا. لا! ليست العودة إلى القرية ضرورية، بل سيكون ذلك من باب التهور!»

    في هذه المدينة العاجّة بالخلق، لم يكن له صديق يركن إليه، لم يكن يكلّم أحدا أو يجلس إلى منضدة حولها آخرون. لقد حاول صاحب النزل أن يسبر أغواره ليعرف من هو ومن أين يجيء، لكن أغونشيش تلافى كلّ مناقشة، ومذاك لم يعد صاحب النزل إلى مضايقته، لم يكن لأغونشيش أوراق شخصية، وما كان أحد يملكها وقتها، كان إذن مطمئنا من هذا الجانب، لم تكن السلطات تُرسل أعوانا إلى الأماكن العمومية، وبالنسبة لها فإنّ الذين يمرون من هذه المدينة متسكعون يجب إجبارهم عاجلا أو آجلا على العمل، «ليس هناك خير من بيداء بني آدم هاته للتخفي، كرّر أغونشيش لنفسه، هنا على الأقل، يشعر الإنسان بأنه وحيد حقا. الوقت كله متوفر للتخطيط للمستقبل، لو بقيت في الجبل لكانت بغلتي قد ماتت من القرّ، وأجهل ما كنت سأصير إليه أنا نفسي. هنا، آكل حتّى الشبع، وأرى مشاهد طريفة: أتلقن أصول حياة أخرى، ليس ثمة طارئ، لكن عليّ أن أبقى يقظا. هنالك ما أخشاه من ناحية السيارات أكثر منه من جهة البشر، هذه الماكنات التي تدهسك ككلب أو تجعل منك كسيحا، وهو الأدهى، فأن يموت الشخص أفضل من أن يصير مقعدا مثل هؤلاء الشحاذين الذين يغزون مداخل الحوانيت».

    حوارات.. النضال من داخل الأدب وبواسطته

    لم يكن محمد خير الدين منعزلا عن مجتمعه وقضاياه الأساسية، بل إنّ الالتزام شكّل الحجر الأساس في مشروعه الأدبي والإبداعي، لذلك كان يردد في حواراته جملته الشهيرة: «أنا أريد أن أكتب وأريد أن أناضل معا. الكتابة سلاح… وينبغي للمحبّ أن يحبّ أسلحته». ورغم عدم انتمائه السياسي الصريح كان واعيا جدا بأهمية النضال من زاوية الكتابة والإبداع الأدبي، فلمّا نُقلت إليه العبارة الحماسية التي أطلقها الشاعر الفرنسي السوريالي في حقّ مجلة «أنفاس» وبيان محمد خير الدين «الشعر كلّه»: (من هنا ستأتي الثورة)، كان ردّه: «لكن أيّ ثورة؟ إنّها ثورة الكتابة طبعا! فلأجل هذه الغاية عملتُ على الدوام». إنّ حوارات محمد خير الدين تبرز بشكل واضح رؤاه الأدبية والجمالية ودور المثقف والمبدع داخل المجتمع، من هنا كانت أمنيته في «أن تُقرأ أعماله وأن تُفهم». هنا أحد حواراته المهمة:

    – هل تُراك بلغت مرحلة النضج، أم لا تزال في بحث دائم عن أشكال جديدة للتعبير؟

    الكاتب الحقيقي لا يتوقف عن البحث، وهو يوقعه على نفسه في تعذيب دائم. والكاتب لا يرضى عن نفسه في معظم ما يفعل ولذلك تراه في اشتغال دائم على لغته. وقد يتفق لما يكتب أن لا يعكس، في بعض الأحيان، تفكيره. لأنّ ما يكتب تدركه الشيخوخة، ولأنّ الأعمال الاجتماعية ينالها، هي الأخرى، البلى والإهمال، ولأنّ الأحداث تصبح من الأمور البائدة، واللغة تفقد في الوقت ذاته كمالها الأصلي. لكن لو أن الكاتب يدرك معطى معينا من معطيات اللغة، لا يقوم على التخصيص الواضح، كما يفعل الكلاسيكيون، وإنما قوامه البحث عن شكل هندسي، لصار من تجديد إلى تجديد. ولصارت حياته نفسها بحثا وحربا على جميع أشكال القمع والردع. إنني لا أتصور الكاتب على خلاف ما ذكرت، وإلّا لم يعد أن يكون متأدبا يتسلّى… كما يتسلّى المتحذلقون في الصالونات. ينبغي القيام بعمل جماعي يخرج بنا في الحال، عن إسار فردانية صارت، بمعنى من المعاني، إلى تضخم داخل المجتمع.

    – وما هو في رأيك، إذن، دور المثقفين؟

    يتمثل دور المثقف في تنبيه الشعب إلى كلّ المغالطات المحيطة به، ومحاربة الأمية. لأنّه ليس عليه أن يحتقر من يعانون الأمية، وإنما يتعيّن على العكس من ذلك التعلم بالاتصال بهم. وليس على المثقفين أن يشعروا أنّهم على هامش المجتمع، أو يمعنوا في تكريس الهوة التي تهدد بالاتساع بين المتعلمين والجماهير من الأميين. بل ينبغي تحطيم الحاجز، وفتح حوار على قدم المساواة. ينبغي لمحبّي المعرفة… الساعين إلى نشر التقدم أن تكون تلك المعرفة وذلك التقدم بما يتناسب ومستوانا. فأنا لا أتصور للمتبجحين بالتقدم أن ينعزلوا في امتيازاتهم، ويكوّنوا مجتمعا صغيرا من النخبة. وحسبهم أن يعلموا أنّهم ليسوا سوى أفراد من الشعب، وهم وإن كانوا مثقفين يظلون أفرادا من الشعب، مهمتهم أن يفتحوا أذهان الآخرين على بعض الجوانب الاجتماعية والسياسية من العالم.

    يوميات سرير الموت

    لن ألزم نفسي ههنا تسلسلا زمنيا. فلست أستمرئ التسلسل الزمني كثيرا. غير أنّي لن أضنّ على القارئ من الإشارات بما يسمح له الاهتداء إلى زمن هذه اليوميات.

    إنّه مقامي الثاني في هذه المؤسسة الاستشفائية الرباطية. كنت قد نزلت بها من قبل، في سنة 1993، في سرطان غدّي أصاب فمي. تطلب تفتيته إخضاعي لحصص متواصلة من العلاج الكيميائي، ومواظبتي على تناول أدوية أخرى، لم أكن آلم كثيرا آنذاك، قاومت الداء بعزيمة صلبة لم يفتّ فيها شيء. وأمّا هذه المرة فقد وجدت من الألم ككلبٍ، كلبٍ عجوز يئن من الداء وحيدا أعزل من صاحب، في زاوية من الزوايا.

    كانت مبتدأ هذه المحنة كلّها عملية قلع ضرس، باءت بالفشل. فبدل أن يقلع الطبيب الضرس المريض، إذا هو يكسر، من جهالته، عظم الفك، حتى كدت يغمى عليّ برغم ما كنت فيه من تخدير. عاجلتني الممرضات بقارورة مصل نبهتني من عيائي الشديد، وأعانتني على بلوغ فندق باليما بسلام.

    … صرت عاجزا عن تناول شيء من الطعام إلا أن يكون سائلا أو حساء خفيفا. نقص وزني، وهزلت في لمح البصر. أقضي سواد يومي رهين السرير، مضطجعا على جنبي الأيسر (المريض) لم يعد في مقدوري أن أتخذ لي وضعية سواها. انقطعت عن الخروج، واشتدّ توتري حتى صرت أغضب وأحنق لأتفه الأسباب. بححت (ولا أزال فاقد الصوت حتى كتابة هذه السطور).

    ها أنذا طريح الفراش. يتنازعني عالمان غامضان مشوشان، هزيل، أمنيتي الوحيدة أن أنعم، بعد لأي، بالهدوء ولا آلم من شيء. أخرج من هذا الجسد المؤلم، وأتنفس الصعداء، ولو هنيهة. لم يتسنّ لي الخروج غير مرات ثلاث. وفي ثلاث مرّات متوالية أغمي عليّ، وغبت عن الوعي. صرت في حالة من الإعياء أنني لا أحس في كياني كله بغير ألم واخز ممض.

    … أخضعت، حينئذ، لكحت العظم (في عمليتين اثنتين)… وحقنت حقنا متواصلا مرات كثيرة، ناهيك عما لا يحصى من الحقون العضلية. يزاد إليها ما كنت أتناول من أقراص… وما شعرت بشيء من التحسن إلّا بعملية الكحت الثانية. فقد غمرني شعور أني، بعون الله، في سبيلي إلى الشفاء. لكن يلزم الانتظار والصبر الكثير. أدعو الله الواحد الأحد، آناء الليل وأطراف النهار، أن يخفف عني آلامي وأوجاعي. كنت أقاوم الألم، جاهدا للإفلات من حبائله، والانفلات من هذا الجسد وسمومه… يصور لي الخيال شخصيات أسطورية. تستخفّني الرغبة في الكتابة عن إحداها. يعتمل رأسي جملا مكتملة البناء، في ذلك الخدر الشبيه بالحلم (النوم اللّامعقول). في ذهني كتاب، جاءني من حيث لا أحتسب. قصة تحكي عن زوج عجوز يعيش من غير ذرية في قرية بوادي أمّلْنْ. القرية يغزوها التحول بتوالي السنين… أفلحت في إتمام هذا المؤلف الجديد في مدة لا تزيد عن الشهر إلّا قليلا. ولولا العون الدائم من الله، لما كتبت شيئا، ولما راودتني فكرة الكتابة مجرد مراودة… لكن كان الله لي معينا، ويسر لي سبيل الكتابة. سوف ترون مدى روعة هذه التحيفة الأدبية. وأما أنا فأشكر الله أولا أن قيّض لي أن أعيش هذا النص وأتشبّع به قبل أن أشرع في كتابته. فقد عشت كل مشهد من مشاهده، وكل دقيقة من دقائقه، وألممت بتفاصيله…

    عبد الرحيم الخصار: طائر أسطوري يدعى محمد خير الدين

    … كان محمد خير الدين كاتبا أثيرا لدى الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران، وصديقا للفيلسوف جان بول سارتر وسيمون دو بوفوار. يعرف المتتبعون أن سارتر حين عاد وقبل جائزة نوبل، خصص قسطا منها ليُصرف على خير الدين. كفر سارتر بأشياء كثيرة لكنه آمن بمحمد خير الدين، فتبناه وفتح له أبواب دور النشر الفرنسية وفي مقدمها «سوي» حيث نشر معظم أعماله. قال عنه الروائي عمران المالح: «قيل زمن صدور رواية خير الدين الأولى «أكادير» عام 1967 أنها لا تنبئ فقط بميلاد روائي مبدع باللغة الفرنسية، وإنما بميلاد شاعر كبير بأنفاس شعرية وأسطورية كبيرة». تضعنا هذه الكلمة في الضرورة أمام مفارقة أدبية، فمن الغريب ان يُتنبأ لكاتب يصدر روايته الأولى بأنه سيكون شاعرا كبيرا. جريدة le matin السويسرية تنبأت أيضا بأن أعمال هذا الكاتب ستقرأ بنهم كبير واهتمام بالغ جدا من القراء في القرن الحادي والعشرين. كان صموئيل بيكيت، حامل نوبل الآداب والعابث الأكبر في العالم، معجبا بكتابات خير الدين، الذي يقول عنه الروائي الطاهر بن جلون: «إنه نباش ممتاز في الهوية الأمازيغية». حين أصدر خير الدين مجلة «أنفاس» برفقة عبد اللطيف اللعبي وآخرين قال أندره بروتون لجان بول ميشال: «من هنا ستبدأ الثورة». وفي وقت يسعى بعض شعراء المغرب إلى خلق صداقات، ولو من باب الوهم، مع أدباء فرنسيين وعالميين، والظهور في محاذاتهم كما لو أنهم جنرالات أدب برتبة واحدة، كان أدباء العالم في ذلك الزمن يحتفون بمحمد خير الدين، لأنه محارب عظيم آمن بالمعركة التي يؤمنون بها، فيما كان هو يحتفي بأغونشيش، العجوز الأمازيغي المنسي جنوب المغرب. عدد هائل من الكتاب الكبار أحاطوا خير الدين بالمحبة والإعجاب وتقاسموا معه شرف الصداقة والكتابة، بينهم ليوبولد سيدار سنغور وجاك لاكان وأندره مالرو وميشال ليريس وايف بونفوا وبيار برنار ومحمد شكري وجاك بيرك وكزافييه كزال وبيار بيارن، الذي سيكون خير الدين سببا في شهرته، فهو الذي أخذ منه قصيدة واستنسخ منها 6000 نسخة وتم توزيعها مع عدد من المناشير لتصبح شعارا لتلك المرحلة… كانت أفكار محمد خير الدين وآراؤه جريئة، واضحة وصادمة، وكان وعيه كما مزاجه حادا، ولم يكن كاتبا مدجنا ومهادنا، كان موقفه صارما تجاه كل ما هو رسمي إلى درجة أنه كان يكره الأكاديميين والدكاترة الجامعيين، وخصوصا أولئك المحنطين خلف نظراتهم المتعالية ووعائهم الفكري الجاف والفارغ.
    اتسمت آراؤه بالعمق وبتلك السخرية اللاذعة، لذلك حين عاد إلى المغرب في سنواته الأخيرة أصيب بصدمة الانتقال من عالم تسود فيه قيم العدالة والحرية وتقدير الفرد والإخلاص في أداء الواجب إلى عالم نقيض حيث الفساد الإداري والغش وتردي الخدمات وتخلف الأفكار والمشاعر وقتل الأشياء الجميلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق الانتخابات التشريعية في تونس في ظل أجواء قاتمة

    يتوجه حوالي 9 ملايين ناخب تونسي، اليوم السبت 17 دجنبر 2022، لصناديق الاقتراع، لتجديد أعضاء مجلس نواب الشعب (البرلمان)، نفس اليوم الذي اختاره الرئيس قيس سعيد ليكون موعدا جديدا للاحتفال بالثورة، بدلا من 14 يناير منذ 2011.

    تعرف هذه الانتخابات منافسة ألف و55 مرشحا على 161 مقعدا، وهو أقل عدد يتم تسجيله، على الإطلاق، في جميع الانتخابات السابقة التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.

    ووفقا للمراقبين، فإن هذه انتخابات لا مثيل لها، لأسباب منها الاستبعاد الفعلي للأحزاب السياسية من هذا الاقتراع، ونتيجة قانون انتخابي، لم يحظ بالإجماع، والذي ينص على جولتين، وبرلمان مستقبلي بصلاحيات محدودة منصوص عليها في الدستور الجديد لـ25 يوليو 2022 الذي يمنح صلاحيات كاملة لرئيس الجمهورية.

    وشكلت هذه الصلاحيات موضوع معارضة كبيرة بالداخل، ومحل انتقاد مباشر من الخارج، والتي ينظر إليها على أنها “انحراف استبدادي” و”تحول نحو نظام رئاسي مفرط”.

    وفي ظل هذا المناخ القاتم والشك وخيبة الأمل أيضا، فإن الدعوات المستمرة للمقاطعة من جميع الأطراف (الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، إلخ) تكاد تكون عاملا مهما في هجر الناخبين لمكاتب الاقتراع.

    ونتيجة لحملة انتخابية باهتة، بل والتي مرت دون نقاش عمومي حقيقي، ومرشحين دون ملفات مقنعة، لا يتحمس الناخبون لهذه العملية. وانشغل المواطنون المستهدفون، القلقون أصلا، بهموم أخرى منها تكلفة المعيشة التي لا تطاق، و معدل تضخم اقترب من 10 في المائة في نونبر، و نقص مهول في المواد الأساسية، التي تتفاقم بشكل متواتر، وانعدام الآفاق بين الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة .

    وليست هذه الانتخابات مثل سابقاتها، حيث دخل عدد من بين 1055 مرشحا للبرلمان، عالم السياسة عن طريق الخطأ أو الصدفة، وهو ما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد أنهم سياسيون مبتدؤون.

    ومقارنة بتشكيلة المجلس القديم، يسجل تراجع كبير حيث لا نشاط معلن لواحد من كل ستة مرشحين، والباقي، قادمون من الوظيفة العمومية أو التعليم الزراعي وكذا الحر.

    وبالنسبة لحضور النساء، فهو “أكثر من مجرد رمزي” فهن فقط 122، مقابل 936 رجلا، ليتم التضحية بالمناصفة وتجاهلها، وهي التيكانت يوما ما بتونس محور معركة في مثل هذه الاستحقاقات

    ولا يجب إغفال حقيقة أخرى، غير معتادة، وهي أن معظم الدوائر الانتخابية في الخارج محرومة من المرشحين، فثلاثة من هذه الدوائر عرفت ترشيح مرشح واحد فقط، ما يعني الانتخاب التلقائي، وهو نفس الأمر بسبع دوائر أخرى على المستوى الوطني.

    ووفقا لعدد كبير من المحللين، في هذا المناخ القاتم، سيكون من الصعب، بشكل خاص توقع معدل مشاركة كبيرة، خاصة من الشباب، الذين يشعرون بخيبة أمل أكثر من أي وقت مضى لاسيما مع معاناتهم من البطالة المستفحلة.

    وعلى وقع ما تم تسجيله من المقاطعة القياسية عن التصويت في 25 يوليوز خلال الاستفتاء على الدستور الجديد (70 في المائة نسبة المقاطعة)، فإن استحقاق اليوم لا يبشر، على الإطلاق، بعكس ذلك.

    ولا يبدي الشباب أي اهتمام بانتخابات ستنتج، في نظرهم، “برلمانا دمية” وغير قادر على تغيير الوضع في البلاد.

    وفوق هذا وذاك، جاءت إشارة سيئة، الجمعة الماضي من صندوق النقد الدولي الذي سحب اجتماع مناقشة برنامج القرض المتعلق بتونس (نحو ملياري دولار) من جدول أعمال مجلس إدارته، وهو الذي كان يعول عليه لمنع البلاد من الإفلاس المحتوم.

    وبالإضافة إلى كل هذا، فإن الأمر يتعلق بموعد انتخابي عارضته الطبقة السياسية والاجتماعية على نطاق واسع، حيث تقاطع معظم الأطياف السياسية هذا الاستحقاق، كما تواصل العديد من أحزاب المعارضة التظاهر والتنديد بتعنت النظام.

    وقبل أيام قليلة من التصويت، ظهرت أصوات جديدة تنتقد “حالة عدم اليقين السياسي السائدة”، كما أشارت إلى ذلك الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، أو “نقص في الشفافية لدى الحكومة” كما يرى الاتحاد العام التونسي للشغل.

    وكان الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، بتوجيهه يوم 3 دجنبر الجاري انتقادات لاذعة للانتخابات التشريعية التي اعتبر أنها “جاءت وليدة دستور لم يكن تشاركيا (في صياغته) ولا محل اجماع وموافقة الأغلبية ” ويقلص بشكل كبير من دور الأحزاب السياسية.

    ويرى الطبوبي أن تونس مقبلة “على انتخابات من دون لون ولا رائحة”.

    وأخيرا، وليس آخرا، وجه البرلمان الأوروبي، قبل 48 ساعة من افتتاح صناديق الاقتراع، ضربة غير متوقعة للسلطات التونسية بإعلانه مقاطعته لهذه الانتخابات.

    ويعكس البيان الصادر عن أعضاء البرلمان الأوروبي شكوكهم في مصداقية هذه العملية، حيث أكد أنه “لن يرسل مراقبين إلى تونس لمراقبة الانتخابات التشريعية وأنه “لن يفوض أي عضو من أعضائه لمراقبة العملية الانتخابية أو التعليق على نتائجها نيابة عنه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التونسيون ينتخبون برلمانا بلا صلاحيات في ظل رئيس ينفرد بالسلطة

    بدأ التونسيون الإدلاء بأصواتهم اليوم السبت لانتخاب برلمان مجرد من سلطات فعلية في انتخابات تشريعية تشكل الحجر الأخير في بناء نظام رئاسي يسعى قيس سعي د إلى إرسائه منذ ان قرر احتكار السلطات في البلاد صيف 2021.

    وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة الثامنة (07,00 ت غ) على ان تغلق عند الساعة 18,00 (17,00 ت غ) باستثناء بعض المكاتب التي تبقى مفتوحة إلى حدود الساعة 20,00 (19,00 ت غ).

    وبدت الحملة الانتخابية التي استمرت ثلاثة أسابيع باهتة، كان ظهور المرشحين خلالها محدودا ومن دون أن يطغى عليها أي طابع تنافسي، بينما غاب عنها السجال الانتخابي في وسائل الاعلام.

    ويتكون البرلمان الجديد من 161 نائبا. وسيحل محل البرلمان السابق الذي جمد أعماله سعيد في 25 يوليو 2021 وحله لاحقا واحتكر السلطات في البلاد، مبررا قراره آنذاك بالانسداد السياسي وتواصل الأزمات السياسية في البلاد اثر خلافات متكررة بين الأحزاب في البرلمان.

    لكن هذا البرلمان الذي سيتم اعلان نتائج انتخابه بعد دورة ثانية بين فبراير مارس القادمين، سيكون مجر دا من السلطات استنادا إلى الدستور الجديد الذي تم إقراره اثر استفتاء شعبي في يوليوز الفائت ولم يشارك فيه نحو سبعين في المئة من الناخبين.

    وبموجب هذا الدستور، لن يكون بوسع نواب البرلمان إقالة الرئيس ولا إسقاط الحكومة إلا بتوفر شروط “من الصعب جد ا” تحقيقها، حسب الخبير السياسي حمادي الرديسي.

    في المقابل يمكن لمجموع النواب تقديم مقترحات ومشاريع قوانين لكن يبقى للرئيس الأولوية في ذلك.

    وينص القانون الانتخابي الجديد على الاقتراع الفردي ويحل محل انتخاب اللوائح، ما يضعف مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات. وقد نتج عن ذلك ترشح شخصيات غير معروفة غالبيتها بدون انتماءات سياسية.

    ويقول أستاذ العلوم السياسية حمزة المؤدب ان “هذا التصويت اجراء شكلي لاستكمال النظام السياسي الذي فرضه قيس سعي د بتركيز السلطات بين يديه”.

    ويضيف أن “التونسيين يعلمون أن البرلمان لن يكون له وزن سياسي وسيتم تجريده من كل السلطات”، متوقعا إقبالا “ضعيفا جدا” على صناديق الاقتراع. يرى المؤدب أنه “لا يوجد جو انتخابي (…) إنه ليس بحدث”.

    ويؤكد المؤدب على ان المرشحين غير معروفين لعامة الناس و”مبتدئون في السياسة، وغير قادرين على التعبئة في سياق اقتصادي متدهور للغاية”. وترشح للانتخابات 1085 شخصا غالبيتهم غير معروفين.

    وذكر “المرصد التونسي للانتقال الديمقراطي”، أن نصف المرشحين أساتذة (نحو 26%) وموظفون حكوميون بمستوى متوسط (نحو 22%).

    يظل الشغل الشاغل لـ 12 مليون تونسي، بما فيهم تسعة ملايين ناخب مسجل، ارتفاع تكاليف المعيشة مع تضخم يبلغ حوالي 10% واستمرار فقدان بعض المواد الغذائية المتكرر على غرار الحليب والسكر.

    قاطعت غالبية الأحزاب السياسية في تونس وفي مقدمتها حزب النهضة ذو المرجعية الاسلامية والذي كان مسيطرا على البرلمان منذ 2011، الانتخابات وقالت إنها لن تعترف بنتائجها.

    ويرى المؤدب في هذا السياق أن الهدف هو “إعادة تشكيل نظام سياسي أحادي، كما يريد الرئيس سعي د، لا يشرك فيه الاتحاد العام التونسي للشغل ولا المجتمع المدني ولا حتى الأحزاب”.

    وهاجم الاتحاد الذي يمثل الثقل النقابي في البلاد، مؤخرا انتخابات الرئيس واعتبرها من دون “طعم ولا لون”.

    قررت منظمة “بوصلة” التي تراقب النشاط البرلماني في البلاد منذ 2014، عدم مواصلة عملها الرقابي على البرلمان مبررة قرارها برفضها ان تكون “شاهد زور على برلمان كرتوني”.

    وقالت هذه المنظمة غير الحكومية إنها لا تريد “إضفاء الشرعية على هيئة وهمية يتم إنشاؤها فقط لدعم توجيهات الرئيس”.

    ويعتبر هاميش كينير المحلل في مكتب “فيريسك مابلوكروفت الدولي”، أن الانتخابات “ستسهل مع ذلك علاقات تونس مع شركائها الخارجيين الرئيسيين، من خلال إنهاء 17 شهر ا من عدم اليقين الدستوري” منذ احتكار سعي د للسلطات في البلاد.

    ويقول إنه سيكون من الأسهل الحصول على مساعدات من المانحين الدوليين “بفضل عودة وضوح الرؤية السياسية بشكل أكبر، حتى لو كانت الشرعية الديمقراطية للانتخابات التشريعية ضعيفة”.

    وتبدو هذه الانتخابات مفصلية بالنظر إلى الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي في البلاد.

    وأرجأ صندوق النقد الدولي الذي كان من المقرر أن يعطي الضوء الأخضر الإثنين لمنح تونس قرضا رابعا على 10 سنوات (حوالي ملياري دولار)، قراره إلى مطلع يناير بطلب من الحكومة التونسية التي لم يغلق ملفها بالكامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مظاهر الفخر بالهوية وحمل العلم الوطني تنسي جراح أزمة الأسعار

    بعث تأهل منتخب المغرب التاريخي لنصف نهائي مونديال قطر، متخطيا منتخبات أوروبية كبيرة، شعورا بالتفاؤل والفخر في نفوس المغاربة جعلهم ينسون وإن لفترة وجيزة ظروفهم الاقتصادية الصعبة، حيث اجمع المغاربة على ان هذا الإنجاز “أنسا أي شيء آخر … الغلاء وكل شيء، قائلين في تصريحات متفرقة، “نريدهم أن يسيروا إلى الأمام “، كما قال رجل خمسيني، متكئا على دراجته ثلاثية العجلات في سوق الصالحين بالمدينة المجاورة للعاصمة، باسما “سوف تتبدل الأمور إلى الأفضل، أنا متفائل”، يستطرد زميله التهامي (57 عاما) “الكرة أنستنا كل شيء … نتمنى أن يسير المنتخب إلى الأمام وبعدها يفعل الله خيرا”.
    و يقاسي الرجلان مثل غيرهم من ذوي الدخل المحدود، جراء غلاء أسعار الوقود وبعض المواد الغذائية في الأشهر الماضية بسبب تضخم بلغ نحو 8,1 بالمئة، لكنهما اليوم في غاية السعادة، وخرجا للاحتفال بانتصارات المنتخب التي وحدت المغاربة على اختلاف مشاربهم، هذا فيما تسابق الأوفر حظا من الفئات الوسطى والعليا لشراء تذاكر الرحلات الخاصة التي أطلقتها الخطوط الجوية المغربية على أمل حضور نصف نهائي تاريخي ضد فرنسا الأربعاء، هو الأول لفريق إفريقي وعربي في تاريخ المونديال.
    و منذ أسبوعين تشهد شوارع المدن المغربية احتفالات كثيفة عقب كل مباراة، جمعت مواطنين من مختلف الأعمار، وشارك في إحداها حتى الملك محمد السادس في مشهد نادر، عند مدخل سوق الصالحين الواقع وسط أحياء شعبية بمدينة سلا يقول أيوب (28 عاما) إنه ما زال م تعبا من احتفالات السبت. ويضيف “يا لها من فرحة أن نكون سببا في إسعاد العرب والأفارقة”.
    و مثل الكثيرين زادت ثقته مع توالي الانتصارات وكبر طموحه “لم لا الفوز بالكأس!”، في بلد تحظى فيه الكرة بشعبية عارمة تجاوز صدى هذه “الملحمة” رقعة البساط الأخضر، في تعليقات تأمل تكرار الإنجاز في ميادين الإنماء الاقتصادي، أو في مقالات تشيد باستعادة المغاربة شعورا “باستعادة الافتخار بالذات”.
    في سياق هذه المقارنات يأمل أيوب، الذي يعمل بائعا جائلا، تحقيق الإنجاز الرياضي نفسه على الصعيد الاقتصادي الذي شهد ركودا هذا العام، بسبب تداعيات جفاف أثر على القطاع الزراعي الأساسي في البلد، والحرب في أوكرانيا.
    و رغم اختلاف قوانين الكرة والاقتصاد، رأت صحيفة “ليوكونوميست” أن “مسار المنتخب الوطني درس في الحياة، يتناقض مع الانهزامية التي تنهك جزءا من شبابنا”، ووجدت فيه مصدر إلهام وتحفيز للعمل، فيما تساءلت مجلة “ماروك إيبدو” في افتتاحيتها هذا الأسبوع “ألا يمكننا أن نحقق ما حققناه في الكرة في مجال التنمية البشرية؟”.
    ويرى الصحافي والباحث في سوسيولوجيا الرياضة هشام رمرام “أن الانتماء للمنتصر يمنح الناس شعورا بالفخر، كل مغربي يرى نفسه في الركراكي أو بونو… ويتمنى المستوى نفسه من النجاح في كافة الميادين”، و بعيدا عن هذه المقارنات يقول منير (31 عاما)، الذي يعمل تاجرا للأثواب في سوق الصالحين، “هناك الكرة، وهناك السياسة.. نحن نتابع الكرة لأن أداء الفريق الوطني ممتع”، مؤكدا أنه سيحتفل حتى لو فشل أسود الأطلس في التأهل للنهائي.
    و بدوره يرى رشيد صموكي، الذي يمارس رياضة ألعاب القوى، أن “المغاربة فرحوا لأنهم رأوا فريقا يقاتل من أجل العلم الوطني”، ويضيف – بينما كان مارا بمحاذاة السوق الذي أصلح مؤخرا وشيدت بجواره ملاعب رياضية لشباب الأحياء المجاورة – أن هذه الانتصارات تأتي “بعد إخفاقات كثيرة”، حيث غاب أسود الأطلس عن المونديال 20 عاما بين 1998 و2018.

    و أكد الكاتب الطاهر بنجلون أنه خلال مباراة نصف النهائي أمام فرنسا، الأربعاء بالدوحة، سيكون الزمن والشعوب العربية والإفريقية مع منتخب المغرب، أول منتخب عربي وإفريقي يتأهل إلى نصف نهائي المونديال، وقال في مقال نشرته “لوموند”: “اليوم تغير شيء ما. الوقت معهم (أسود الأطلس). الشعوب العربية والإفريقية معهم. الصخب الشعبي يرافقهم ويحيي فيهم هذه الرغبة في الفوز”، كل شيء في الرمز، يضيف بنجلون، لأنه لأول مرة في تاريخ كرة القدم، يصل فريق إفريقي وعربي إلى نصف نهائي كأس العالم، مضيفا أن “مئات الملايين من الأنصار يواكبون هذا المنتخب، يحثونه على مواصلة الطريق إلى آخره، ولما لا الفوز بالكأس”.

    وكتب الحائز على جائزة غونكور “الذهاب حتى النهاية. نعم، الجميع يؤمن به. سيكون أمرا جللا. من المحتمل أن تكون معجزة”، وقال إن فريقا مثل أسود الأطلس قادر على الذهاب بعيدا جدا، مضيفا أن المنتخب الوطني “مدفوع بإرادة شرسة للفوز، تصميم يجعله قويا ولا يهزم”، كما توقف الطاهر بن جلون عند أداء المدرب الوطني وليد الركراكي: “رجل متواضع يؤمن بالجهد والعمل الجيد. لا يعول على الحظ أو الصدفة”. فقط صرامة العمل والمثابرة هي التي تهمه وقد طبق هذه الوصفة مع أسود الأطلس، في انتظار مباراة “استثنائية” .
    وخلص إلى أنه سواء فاز الديكة أو أسود الأطلس، سيكون هناك فرح وأمل (…)، كما يقول، مضيفا أنه “بغض النظر عن الفائز، سيكون احتفالا كبيرا ورائعا وسنواصل السير إلى الأمام ومتابعة كأس العالم، هذا الذي لا يشبه أي شيء عرفناه”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « البام » يدافع عن منجزات الحكومة ويُعلن دعمه لفريق « عزيز أخنوش »

    أخبارنا المغربية:الشيخ بوعرفة

    دافع حزب « الأصالة والمعاصرة »، المشارك في الائتلاف الحكومي، عن إنجازات حكومة « عزيز أخنوش »، وأعلن عن دعمه الكامل لها.

    وبمناسبة كلمته يوم الاثنين 05 دجنبر الجاري، أثناء انعقاد جلسة عمومية بمجلس المستشارين، نوه رئيس فريق « الجرار » بما أنجزته الحكومة، وأكد دعم الحزب الصادق لتحقيق برنامجها.

    من جهة أخرى، قال المتحدث، إن فريق « البام » بالمستشارين، يُعلن تصويته الإيجابي على مشروع قانون مالية 2023، مستحضرا في ذلك « لحظة التحام وطني تقتضي ترتيب الأولويات برزانة ضمن مناخ الثقة في المستقبل واستحضارنا لخطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله خلال افتتاح دورة أكتوبر ».

    وأشار رئيس الفريق، إلى أن مشروع قانون مالية سنة 2023، تم إعداده في سياق مرتبط بالخروج من جائحة كوفيد 19، ولتجاوز تداعيات الحرب الروسية\الأوكرانية، والتي تسببت في موجة تضخم وارتفاع في الأسعار، نتيجة غلاء أثمنة المحروقات عالميا، وكلفة الشحن والنقل والمضاربات.

    وفي سياق متصل، صادق مجلس المستشارين يوم الاثنين، بالأغلبية، على مشروع قانون المالية لسنة 2023، وذلك خلال جلسة عمومية ترأسها رئيس المجلس، « النعم ميارة ».

    وحظي مشروع قانون المالية للسنة المقبلة بموافقة 56 مستشارا، في حين عارضه 11 مستشارا، وامتنع ستة مستشارين عن التصويت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرانس برس تضخم عدد المشاركين في وقفة الرباط احتجاجا على الغلاء وتحاول إخراجها عن سياقها

    كعادتها حاولت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، استغلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمها مواطنون مغاربة، اليوم الأحد، بمدينة الرباط، للتنديد بغلاء الأسعار والاحتجاج ضد حكومة عزيز أخنوش، التي أجهزت على القدرة الشرائية للمغاربة، من خلال تضخيم رقم المشاركين في هذه الوقفة ومحاولة إخارجها عن سياقها.

    وخلافا لما روجته وكالة الأنباء الفرنسية، في مقال لها، ادعت فيه مشاركة آلاف الأشخاص في الوقفة المذكورة، محاولة كالعادة ترويج مغالطات، سعيا منها لخدمة أجندات المتحاملين على المغرب، والذين فشلوا في حشد عدد كبير من المشاركين لهذه الوقفة لاستغلالها لتمرير أفكارهم ونشر مغالطاتهم.

    وحسب مصادر مطلعة، فإن عدد المشاركين في الوقفة المذكورة، لم يتجاوز 1200 مشارك، بينهم مواطنين وممثلي هيئات مدنية وسياسية ونقابية، خرجوا لمطالبة الحكومة بإيجاد حل لأزمة الغلاء ورحيل رئيس الحكومة إذا عجز عن التخفيف من آثار هاته الأزمة على المواطنين، في وقت حاولت جهات معينة استغلال الوقفة المذكورة وإخراجها عن سياقها.

    وقد فشلت هذه الجهات في مساعيها، بسبب يقظة المواطنين المشاركين في الوقفة، والذين جاؤوا للاحتجاج ضد حكومة عزيز أخنوش وإجبارها على التدخل لوضع حد للأزمة، وليس للترويج لخطابات معينة، يهدف أصحابها لتحقيق أهدافهم وخدمة أجندات معينة، وهو ما تبين من خلال الاستعانة بالإعلام الرسمي الفرنسي للترويج لأرقام مغلوطة تتعلق بعدد المشاركين في الوقفة، هذا الإعلام الذي تورط سابقا في حملات منظمة ضد رموز ومؤسسات البلاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حسن أوريد يكتب: مونديال قطر ليس ككل المونديالات

    الأحداث

    لأكثر من نصف قرن وأنا أتابع المونديال، منذ دورة المكسيك لسنة 1970. كنت حينها حدَثا (أي طفلاً يافعاً)، وكان المغرب قد شارك ممثلاً للقارة الإفريقية لأول مرة تُمثَّل فيه في المونديال. لم يكن في قريتي إذاك تلفاز، وكنا نتابع المباريات عبر المذياع، وما قد يجود به الخيال عن أسطورة “الجوهرة السوداء” بيليه، ونردد استماتة الفريق المغربي أمام الفريق الألماني وانهزامه بإصابتين مقابل إصابة. كان إنجازاً رائعاً لفريق تمثل فيه القارة الإفريقية لأول مرة في المونديال.

    وشاهدت لأول مرة في حياتي بعضاً من مقابلات مونديال 1974، في التلفزيون والذي تواجه فيه في النهائيات ألمانيا وهولندا، وفازت فيه ألمانيا. وكان التلفزيون حينها بالأبيض والأسود.

    وأستحضر دورة 1986 في المكسيك، وقد تأهل فريق بلادي (المغرب) إلى ثُمن النهاية… وكانت أول مرة يتجاوز فريق من إفريقيا والعالم العربي والإسلامي الإقصائيات.

    لست خبيراً في كرة القدم، ولكني شغوف بها، حريص على تتبع المونديال، وأستطيع أن أسرد بعضاً من التطورات في قواعد اللعب التي طالت الكرة السحرية، من الانتقال من نقطتين إلى ثلاث نقاط للفريق الفائز، ومنع الحارس من مسك الكرة عند تمريرها إليه من أحد اللاعبين، مما كان يعطل اللعب، منذ مونديال 1990، إلى الفار، بدءاً من سنة 2018، الذي يعد بحق ثورة. وما كان لإصابة مارادونا الخرافية باليد على الفريق الإنجليزي أن تحتسب في دورة 1986، ويفوز باللقب، لو كان حينها الفار. أحدث الفار ثورة، خفف من شعور الغبن.

    ومن هذه المعاينة، أقف على ما يميز مونديال قطر، ويجعله متفرداً.

    أولاً أنه يُحق الحق بأن يَجري لأول مرة في دولة مسلمة، وبلد عربي. سبق لإفريقيا أن احتضنت المونديال لما أن انتظم في جنوب إفريقيا، سنة 2010، ولكن بقيت المجموعة الحضارية التي تنيف عن مليار نسمة والكتلة الثقافية التي تجاوز 400 مليون نسمة ، أعني العالم العربي، غائبة عن هذا العرس الرياضي الكبير، بل الأكبر. ولذلك فمونديال قطر هو أكثر من قطر. وكسبت قطر الرهان، لبلدها وللكتلة الثقافية التي هي جزء منها وهي العالم العربي، ولا للحضارة التي هي متفرعة عنها، ألا وهي الحضارة الإسلامية، ليس فقط في حوزها تنظيم اللقاء، ولكن في الأساس في حسن تنظيمه. وكان من اللحظات المؤثرة، هي حين تُلي القرآن الكريم في حفل الافتتاح من قِبل شخص من ذوي الهمم العالية، واختيرت الآية الكريمة: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. من سورة الحجرات.

    افتتاح مونديال قطر

    كانت لحظة مؤثرة لأنه لأول مرة يُتلى القرآن في المونديال جهاراً، عدا ما كان يردده بعض اللاعبين المسلمين، من تلاوة ودعاء قبل المباراة أو بعدها، وكانت تلك الآية وهي تتلى في المونديال تبين عن فلسفة الإسلام، التي تقوم على احترام الاختلاف وتدعو لتعارف الناس كافة، ولا تقر بتمايز عدا التقوى، أو العمل الصالح. و يظهر الاستشهاد بالآية الكريمة الغاية من اللقاء الكروي. إلى ذلك فقد تُليت الآية الكريمة من شخص تغلّب على الصعاب ليعانق الحياة، ويقدم من ثمة درساً بليغاً وأنظار العالم مشدودة لحفل الافتتاح، من أن العزيمة هي السلاح التي يكسر كل الصعاب وأن لا شيء ينبغي أن يُعقد المرء أو يثبط هِمَّته.

    يمكن أن أضيف أن مونديال قطر يكتسي طابعاً خاصاً لأنه يجري في الشتاء على غير ما دأبنا عليه، في الصيف، وأجوائه، وما سيتمخض عنه لا محال من تفكير في قواعد جديدة تثري القواعد المنظمة للمونديال.

    بيد أن أهم ما يستثير اهتمامي، كشخص يُعنى بالشأن العام، وأنا أتابع مباريات الكرة، هو هذا الدرس الذي تقدمه كرة القدم والعالم يطفح بالصراعات والحروب. هي وسيلة للتعارف، والتلاقح ونبذ التنابز والصراع … وهي بذلك تكسير الأحكام المسبقة أو الجاهزة وتغري من ثمة بالتقارب، وتذكر أن البشرية واحدة في اختلاف أجناسها وألوانها وأعراقها ودياناتها.. تبدأ المباريات بتصافح “المتحاربين” وتجري بشراسة، ولكن في إطار قواعد تحت نظر حَكَم أو حكام، وتنتهي بالتصافح بين “المتحاربين” وتبادل الأقمصة، ولو مُني فريق بالهزيمة. هي هزيمة لا تخلف ثكلى ولا أيتاماً ولا جرحى ولا أنيناً… هي أشياء معلومة، ولكن نتبين أهيمتها اليوم والبشرية ساحة لحرب دموية ضارية.

    لذلك كانت صور “الحروب الكروية” ترياقاً. أنأى عن مشاهدة صور الدمار وأتحول إلى هذه “الحرب الرياضية” الحضارية والتي وإن كانت تأخذ من الحرب قاموسها، من هجوم ودفاع وتكتيك، وهجوم مضاد، فإنها لا تفجع كبداً، أو تدمي قلباً…

    كرة القدم ليست تسلية فقط، ولكنها تصريف ذكي لنوازع العنف والغلبة الكامنة في النفس البشرية….

    لا أخفي أنني لفترات كان يعتريني الشعور من أن كرة القدم أفيون الشعوب، وأنها يُلجأ إليها للتستر عن مشاكلها العميقة وإلهائها بانتصارات زائفة. ولست في ذلك اليوم، وأنا أرى أن مآل النزال الكروي، لا يفضي إلى مآسٍ. هي من أهم الأشياء التي تفتّقت عن الفكر البشري لتصريف نوازع العنف والغلب، والتغلب.

    لم يتمخض عن أي نِزال كروي جرى في المونديال، تضخم المواد الغذائية ولا ارتفاع أسعار الطاقة، ولا التهديد بالفناء، ولا أشلاء ضحايا، ولا أنين، ولا هدم المنشآت ولا تهديد بالجوع، ولا البرد.

    أزرت “الحروب الكروية” التي تجري في قطر، بالحرب الدموية الدائرة رحاها ما بين روسيا وأوكرانيا، وأزاحت أحداثها من دائرة الاهتمام وجلبة الخبراء والمحللين. وعسى أن تكون إرهاصاً لإيقافها…

    وماذا لو يتم بعد نهائيات المونديال أن يتاح لفريق السياسيين، أن يخوضوا مباريات لقواعد جديدة لعالم جديد، لا مكان للانتصار المذل ولا الهزيمة الماحقة، ولكن للتعاون والتوادد، والتعارف…

    أنتظر مونديال آخر عقب المونديال الكروي. أشاع مونديال قطر الأمل وقد ران اليأس على القلوب، واستبد بها القنوط مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية. أبان مونديال قطر أن الأمل ممكن، وأن ما يجمع البشرية أهم مما يفرقها.

    وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائمُ

    هيئة التحرير4 ديسمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره