Étiquette : تطبيع

  • التمثيلية النسائية في البرلمان.. من التمكين السياسي إلى مطلب المناصفة والمساواة

    مسار طويل هو ذلك الذي قطعته النخب النسائية لإحراز تمثيلية ملحوظة داخل المؤسسة التشريعية. فبالرغم من تنصيص المغرب، وبشكل مبكر، على المساواة بين الجنسين في الحقوق السياسية في دستور 1962، لم تتمكن النساء من ولوج البرلمان إلا سنة 1993، وذلك بتمثيلية نائبتين برلمانيتين من أصل 333 نائبا.

    وتعد سنة 2002 تاريخا مفصليا ومنعطفا مهما في مسار تعزيز التمثيلية النسائية في البرلمان؛ إذ تم اعتماد نظام الكوطا، الذي خصص ثلاثين مقعدا للنساء عن طريق اللائحة الوطنية، وأسفرت الاستحقاقات التشريعية حينها عن نجاح 35 امرأة برلمانية، وإن كانت نسبة دون انتظارات الحركة النسائية.

    وبذلك برزت الحاجة إلى بلورة آلية للتمييز الإيجابي، لتجاوز التمثيلية “الضعيفة” للنساء في البرلمان، وفتح رهان السعي إلى المساواة والمناصفة، وهو المسار الذي تمي ز بالتزام الأحزاب السياسية بتخصيص 10 في المائة من مقاعد مجلس النواب للنساء سنة 2007، تلته بعد ذلك إجراءات تشريعية وقانونية، لتجاوز “إخفاق” النساء في انتزاع مقاعد برلمانية من خلال اللوائح المحلية.

    كيف يبدو مشوار تحقيق المناصفة في المغرب على ضوء التمثيلية النسائية الحالية في البرلمان؟ يجيب أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بوجدة، بنيونس المرزوقي، بالقول إن الحديث عن هذا المسار يتطلب استحضار معطيين أساسيين؛ يتعلق الأول بالمنظومة القانونية وعلى رأسها دستور 2011 الذي جعل السعي لتحقيق المناصفة أحد المبادئ والأهداف الدستورية الملقاة على عاتق الدولة، ثم باقي النصوص وخاصة منها القوانين التنظيمية لمجلسي البرلمان.

    فيما يتعلق المعطى الثاني، يضيف المرزوقي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بجانب رقمي إحصائي، إذ يتبين من خلال متابعة تمثيلية النساء بمجلس النواب من سنة 2002 إلى 2021، أي خلال خمس ولايات، أن اللائحة الوطنية مكنت “النساء من الظفر بـ 210 مقعدا يضاف إليها 11 مقعدا من الجزء المخصص للشابات إذن ما مجموعة 221”.

    وسجل الأستاذ الجامعي أنه “بالموازاة مع هذا التقدم الإيجابي، نلاحظ أنه على صعيد فوز النساء في الدوائر المحلية، لم نصل بالكاد إلى 32 مقعدا”، معتبرا أنه لولا اللائحة الوطنية التي يمكن أن تسهل الوصول إلى المناصفة “لبقينا عند تلك الأرقام التي لا تتلاءم مع الوضعية المتقدمة للنساء المغربيات”.

    وبعد إلغاء اللائحة الوطنية وتعويضها باللوائح الجهوية خلال استحقاقات 2021، صار تقييم هذه التجربة مسألة ضرورية. أستاذة العلوم السياسية ومديرة مختبر حول القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق بآيت ملول، إكرام عدناني، تعتبر أنه من خلال قراءة للنتائج الانتخابية الأخيرة، يبدو أن الآلية الجديدة أعطت دفعة مهمة للنساء من خلال الرفع من عدد المقاعد المخصصة لهن، وأيضا من خلال إعطاء الفرصة لكل النساء في جهات المغرب، سواء في مناطق حضرية أو قروية، قريبة أو بعيدة من المركز، للاستفادة من المشاركة في الحياة السياسية وتدبير الشأن المحلي.

    في الوقت ذاته، نب هت الأستاذة الجامعية، إلى أن “تمثيلية النساء في المغرب لازالت تعتمد بشكل كبير على نظام اللائحة بحيث أن ست نساء فقط هن من تمك ن من الفوز بالمقاعد كوكيلات للوائح التشريعية، في حين استفادت 90 امرأة من المقاعد المخصصة وجوبا للنساء في الدوائر التشريعية الجهوية”.

    “وهذا من شأنه فتح النقاش مرة أخرى حول فعالية نظام اللائحة أو الكوطا وهل يجب الاحتفاظ به أم حان الوقت لإلغائه؟” تتساءل الأستاذة الجامعية، لافتة إلى أن الاستحقاقات الانتخابية القادمة ستكون مفصلية في هذا الموضوع بعد أن تم اللجوء إلى آليات مختلفة من أجل تعزيز تواجد النساء في المؤسسة التشريعية، وهذا يعني أن الأحزاب السياسية والجمعيات ومؤسسات التنشئة الاجتماعية مطالبة بالعمل أكثر في هذا الصدد.

    وخلال الولاية التشريعية التاسعة (2011-2016)، تمكنت النساء من استثمار جهود ورصيد عملهن البرلماني والانخراط في تجربة مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة، باعتبارها لجنة برلمانية مؤقتة منحها النظام الداخلي لمجلس النواب اختصاصات هامة في مجال دعم المكتسبات النسائية وتعزيزها على مستوى التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.

    ويأتي انطلاق هذه التجربة سنة 2015، بعد مجموعة من التجارب التي عرفها مجلس النواب، في غياب لجنة خاصة بالمساواة أو المناصفة، أبرزها “منتدى النساء البرلمانيات” سنة 2005، ثم تجربة “برلمانيات وبرلمانيون من أجل المساواة” سنة 2012، باعتبارها إطارات وإن لم تكن رسمية، مك نت البرلمانيات من الترافع على قضايا المناصفة والمساواة.

    رئيسة مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمناصفة والمساواة، فاطمة الزهراء نزيه، تعتبر أن انعكاس هذه التجربة البرلمانية على الأداء النسائي في مجلس النواب جد إيجابي، مبرزة أن اللجنة ذاتها أعدت مقترح قانون يقضي بتحويلها إلى لجنة دائمة كباقي اللجان لتتمتع بصلاحيات أكبر، لكن المقترح قدم في وقت غير التوقيت الذي يتم فيه تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب.

    وبخصوص مشوار المناصفة، اعتبرت الفاعلة السياسية، في تصريح مماثل، أنه يجب اتخاذ تدابير أكثر صرامة للارتقاء بالسياسات العمومية لتراعي مبدأ المناصفة، والتأسيس لتمثيل سياسي نسائي مستدام من خلال تذويب التمثلاث الثقافية التي تعيق النساء من ولوج المجال السياسي وبشكل خاص المجال الانتخابي والانتدابي والارتقاء بمشاركتهن داخل الهيئات الحزبية والنقابية.

    وشددت المتدخلة على أن ترسيخ التمكين السياسي للنساء لن يكون مكتملا إلا باستحضار التمييز الإيجابي، بالإضافة إلى إخراج قانون خاص بالمناصفة، وتفعيل عمل “هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز “وتمتيعها بمختلف الصلاحيات التي أقرها الدستور لاسيما تجسيد المناصفة السياسية.

    وتتزايد المطالب بإقرار قانون إطار للمناصفة ي سهل العمل على إحداث لجنة دائمة خاصة بالمناصفة والمساواة من جهة، ومن جهة أخرى يكون ملز ما لمختلف المؤسسات والهيئات على تحقيق المناصفة داخل هياكلها. ومن هذا المنطلق، قد م ائتلاف “المناصفة دابا “عريضة المطالبة بالمناصفة إلى مجلس النواب.

    وفي هذا الصدد، قالت عضوة الائتلاف المدني والفاعلة الحقوقية، أمينة التوبالي، في تصريح مماثل، إن “عريضة المناصفة دابا لقيت تجاوبا إيجابيا من طرف الفرق البرلمانية ومن طرف القيادات الحزبية وكان هناك تعاون مهم من طرف اللجنة المكلفة بالملتمسات والعرائض داخل مجلس النواب”.

    وأضافت الفاعلة الحقوقية، أن “مشروع قانون الإطار تم تقديمه لبعض مكونات الحكومة ورؤساء مجلسي النواب من أجل التشاور ودعمه كمقترح لتفعيل الفصل 19 من الدستور في إطار الديمقراطية التشاركية التي يمنحها لنا الدستور كحركة مدنية”، مشيرة إلى أنه تم استقبال وفد عن ائتلاف ” المناصفة دابا ” من طرف وزيرة الاقتصاد والمالية وكان لقاء مثمرا عبرت فيه عن دعمها لكل المبادرات الداعمة للقضايا النسائية خاصة فيما يتعلق باحترام مقاربة النوع سواء داخل قطاع الوزارة أو من خلال الدفاع عن مسألة ميزانية النوع داخل الحكومة”.

    واعتبرت الفاعلة الحقوقية، أن تشجيع المشاركة السياسية للنساء مسألة داخلية تتعلق بالأحزاب والمؤسسات، داعية “المناضلات إلى أن ينتزعن حقوقهن ويدافعن عن حضورهن داخل الأجهزة لأن الدستور والقوانين تسمح لهن بذلك، ولأن قبولهن للإقصاء هو تطبيع مع تشييع ثقافة اللامساواة”.

    المصدر : وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هو أخطر من قيس سعيّد

    لو لم يتفوه قيس سعيّد بكل ذلك العفن العنصري بحق المهاجرين الأفارقة، الذين يعيشون ويعملون في تونس، لأمكن القول إن الرجل ليس على طبيعته. لكانت شعبويته منقوصة تحتاج إعادة نظر. لما كان اسمه قيس سعيّد لو لم يُكمل تحويل تونس إلى معتقل كبير، بعدما بدأ رحلته الاستبدادية بالتدرج، فلم يجد رد فعل بحجم الفعل، فاطمأن إلى وجود بوادر تطبيع شعبي مع انقلابه على الدستور أولا، وانقلابه على الديمقراطية ثانيا، فحرره ذلك التطبيع من الحفاظ على شكليات ديمقراطية واحترام خطوط حمراء في إطار سعيه إلى بسط ديكتاتوريته حتى وصلت تونس إلى ما هي عليه اليوم، سجن كبير للمعارضين ممن يُعتقلون على الشبهة وعلى التغريدة والوشاية، على يد رجال أمن هم قلب انقلاب 25 يوليوز (2021)، ويُحكم عليهم من قضاة عينهم سعيّد، وهم الرئتان لذاك الانقلاب.

    تروي تحقيقات صحافية جادة وموثوقة عن عدد الأفارقة من بلدان جنوبي الصحراء الذين طردوا من منازلهم ومن أعمالهم في تونس، منذ ألقى سعيّد خطابه التحريضي ضدهم، مساء الثلاثاء من الأسبوع الماضي، يوم اخترع أبو المؤامرات خطة غير موجودة إلا في أوهامه اسمها «تغيير التركيبة الديموغرافية» في تونس.

    كيف يحصل ذلك التغيير؟ عبر بضعة آلاف من الأفارقة المهاجرين الذين وصلوا إلى تونس في طريقهم إلى أوروبا، وضاقت بهم السبل فاستقروا في هذا البلد. هؤلاء الذين سيغيرون التركيبة الديموغرافية لتونس، بحسب الأكذوبة السعيدية، لا يتجاوز عددهم الـ70 ألفا بالحد الأقصى، أي ما نسبته 0.5 في المائة من التونسيين الذين يزيد عددهم على الـ12 مليونا. وما الهدف النهائي من تغيير التركيبة الديموغرافية لتونس يا كاشف المؤامرات الجهنمية؟ إنه «اعتبار تونس دولة إفريقية فقط لا انتماء لها للأمتين العربية والإسلامية»، يجيب هذا الذي لم يخجل في خطاب المؤامرة العنصرية أن يقول إن هذا «المخطط الإجرامي تم إعداده منذ مطلع هذا القرن». يعني أن القائمين على المنظمات غير الحكومية التي تهتم بحقوق الإنسان وبشؤون المهاجرين السريين لا يعرفون النوم يوميا قبل اقتلاع تونس من محيطها العربي الإسلامي، على أساس أن قيس سعيّد، أبو الإسلام أيضا، فحص ديانات كل من هؤلاء الأفارقة فاكتشف أنهم غير مسلمين وأن الـ0.5 في المائة سيتمكنون من الـ99.5 في المائة، أي أن ذوي البشرة السوداء سيكونون القلة الذين سيغلبون الكثرة. صدق أو لا تصدق، هذا الخطاب القروسطي يُحكى في تونس، وفي العام 2023.

    ما هو أخطر من عنصرية قيس سعيّد هو تطبيع طيف واسع من التونسيين مع تلك العنصرية. أما وأن في تونس مجتمع مدني متنور ومعاد للعنصرية، ويواجه بشجاعة نزعة الكراهية الآخذة في الاتساع بتشجيع رسمي يمثله رئيس الجمهورية شخصيا، فإنما هذا مصدر فخر عبر عنه ذلك الفيديو الجميل المتداول، خلال تظاهرة الأسبوع الماضي في تونس العاصمة، عندما مر الموكب المناهض للعنصرية في شارعٍ راح سكان أفارقة فيه يحيّونه من شرفاتهم، وهم لا يجرؤون على الانضمام إلى المتضامنين «البيض»، خشية التوقيف بتهمة أنهم سود البشرة، أو خوفا من التعرض لإساءات على الأقل من بعض يجاري عنصرية سياسيين ويزايد عليها ويتأثر بها.

    التطبيع الشعبي لا يُقصد به نخبة متنورة، فهؤلاء موجودون في كل مكان، حتى في بلدان يحكمها من هو أسوأ من قيس سعيّد (إن وُجد). التطبيع الشعبي يُعبَّر عنه ببقاء الموقف المناهض للعنصرية محصورا بالنخب، وألا يتحول رأيا عاما عابرا للطبقات والمناطق والحساسيات السياسية.

    التساهل الشعبي مع التحريض العنصري يُترجم بتجاهل ما يعرفه التونسيون عن أن العمالة الإفريقية بريئة من الأزمة الاقتصادية، وأنها تملأ فراغا في سوق العمل، بما أنه يصعب العثور على تونسيين يعملون في مهن معينة تبدأ بقطاع البناء، ولا تنتهي في جمع القمامة.

    كثيرة هي دروس تجارب التسلط، أحدها أن المطبع مع الديكتاتورية والعنصرية اليوم سيقع ضحيتهما غدا.

    أرنست خوري

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدوينة باطما الغبية الخطيرة . لمجرد قبل الحكم شكر المحكمة اللي ضرباتو ب6 سنين حبس بتهمة الاغتصاب ودنيا كتبات” حنا ديما معاك. واش انتي معاه فاغتصاب لبنات؟

    تدوينة باطما الغبية الخطيرة . لمجرد قبل الحكم شكر المحكمة اللي ضرباتو ب6 سنين حبس بتهمة الاغتصاب ودنيا كتبات” حنا ديما معاك. واش انتي معاه فاغتصاب لبنات؟

    كود كازا ///

    دنيا باطما اللي عندها السوابق وتحكم عليها قبل بعام حبس نافذ ما دوزاتوش مع الغرامة٬ دارت تعليق فغاية الغباء. فيه تطبيع مع الاغتصاب. محكمة باريس اليوم حكمات على سعد لمجرد ب6 سنين بتهمة اغتصاب لورا ف2016 وكان عمرها 20 عام وهاد دنيا عوض ما تاخد موقف مدافع ضد اي شكل من اشكال العنف ناضت كدافع على سعد لمجرد المغتصب بحكم المحكمة الفرنسية اللي شكرها وقال كيتيق فيها.

    باطما كتبات “حنا ديما معاك” و”جمهورك ديما معاك وفانتظارك”. فاش يا دنيا يا باطما معاه؟ فالاغتصاب؟ كيفاش جمهورو ينتاظرو. علاش فبلادنا ممكن يتحكم عليك فالحبس حتى فالاغتصاب وتقدر ترجع تغني. خاص يقاطعو لمجرد حتى بعد ما يدوز المدة ديالو الاذاعات والاعلام والمهرجانات والقنوات العمومية. راه مثال سيئ لكاع الشباب.

    حتى هاد باطما خاص مقاطعتها من قبل المهرجانات والاذاعات وووو راه عندنا لوسخ

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدبلوماسية الفرنسية تبحث عن تحقيق توازن مصالح وسط توتر العلاقات بين المغرب والجزائر

    تكشف استدعاء الجزائر لسفيرها في باريس مؤخرا، واستمرار غياب نظيره المغربي الصعوبات التي تواجهها فرنسا في تحديد سياستها في المنطقة المغاربية وإنعاش علاقاتها مع المغرب والجزائر بشكل دائم.

    ويؤكد المؤرخ والأستاذ بجامعة السوربون بيار فيرميران أن “استدعاء السفير ليس أمرا عاديا ولا شائعا”. وأضاف هذا الخبير في شؤون المغرب والمغرب العربي أن غياب السفراء في فرنسا “إشارة حازمة جدا إلى فرنسا بشأن دبلوماسيتها”.

    وشكل إنهاء العمل بالقيود الفرنسية على التأشيرات لدول المغرب العربي في ديسمبر، بارقة أمل في بدء مرحلة جديدة في العلاقات الدبلوماسية، لا سيما مع المغرب والجزائر.

    وكانت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، حملت شخصيا رسالة تهدئة إلى الرباط. وطرحت فكرة زيارة دولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب “في الربع الأول” من 2023.

    لكن تصويتا للبرلمان الأوربي يدين تدهور حرية الصحافة في المغرب أثار غضبا شديدا في الرباط التي نددت بالحملة المناهضة للمغرب “التي يقودها” الحزب الرئاسي الفرنسي في بروكسل.

    وأعرب رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية في مجلس الشيوخ كريستيان كامبون، في مقابلة مع فرانس برس عن أسفه موضحا “كنا نخرج من أزمة حادة مرتبطة بسياسة التأشيرات” و”قلبنا المسار” بسبب مبادرة صدرت عن “مقربين من الرئيس إيمانويل ماكرون”.

    نتيجة لذلك، تبدو زيارة ماكرون غير مؤكدة بينما لم يعد للمملكة المغربية سفير في باريس ولم يتم تعيين بديل بعد.

    لكن في الإليزيه، يجري التأكيد على استمرار العمل للتحضير لزيارة الرئيس الفرنسي للمغرب ونفي وجود أي أزمة بين البلدين.

    وتشيد الخارجية الفرنسية في الوقت نفسه بـ”شراكة استثنائية” بين البلدين.

    وبمعزل عن القرار البرلماني الأوربي، ظهرت نقاط خلاف أخرى منها اتهامات تتحدث عن شبكات مغربية واستغلال نفوذ وشكوك بالتجسس (بيغاسوس) وغيرها…

    وأخيرا وأهم شيء، بدأ صبر الرباط ينفذ لأن باريس لا تبدي أي ميل لتغيير موقفها من الملف الشائك الذي تمثله الصحراء.

    ويشير بيار فيرميران في هذا السياق إلى أن “الأمر الأساسي بالنسبة للرباط، هو أن تعترف فرنسا بالسيادة المغربية” على الصحراء، كما اعترفت بذلك الولايات المتحدة وإسبانيا.

    من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط زكريا أبو الذهب أن هذا البرود يمهد لعلاقات ثنائية جديدة “بما تحمله من إعادة للتشكيل وإعادة للتموضع”.

    ورأى أن الخطاب “المطمئن” من قبل الخارجية الفرنسية سمح باعادة “القليل من النظام في هذه الفوضى الجيوسياسية”، لكن هذا لا يزال غير كاف لإعادة الشراكة الفرنسية المغربية “إلى مسارها الصحيح”.

    في الوقت نفسه، ما زالت العلاقات بين باريس والرباط مرتبطة ارتباطا وثيقا بسياسة باريس تجاه الجزائر.

    وفي هذا الشأن، أكد ماكرون عزمه على تحسين العلاقات الجزائرية الفرنسية.

    لكن هذا التقارب لا يزال هشا كما تكشف قضية الناشطة الفرنسية الجزائرية أميرة بوراوي التي رحلت إلى فرنسا مؤخرا بينما كانت في وضع غير قانوني في تونس. وأدانت الجزائر ما اعتبرته “عملية إجلاء سرية” واستدعت سفيرها لدى فرنسا “للتشاور”.

    وأكدت ناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية خلال الأسبوع الجاري “من جانبنا، نعتزم مواصلة العمل لتعميق علاقتنا مع الجزائر”.

    رأى بيار فيرميران إنه، إلى جانب مؤيدي تطبيع العلاقات مع فرنسا، هناك “طرف متشدد” مناهض لفرنسا عبر عن نفسه بقوة. والطرف نفسه الذي تقرب من روسيا.

    وقال “يمكننا الاعتماد على الروس لتعميق الخلاف كما يفعلون في كل مكان في إفريقيا”.

    ولكن هل سيؤثر ذلك على الزيارة المرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في ماي المقبل إلى فرنسا؟

    تواترت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لإلغاء الزيارة ولكن لم يصدر أي موقف أو تصريح رسمي في خصوص ذلك.

    ورأى فيرميران أن “علاقة فرنسا مع البلدان المغاربية تمر بمرحلة حرجة لفترة طويلة”.

    وقال زكريا أبو الذهب أن السبيل الوحيد للخروج من هذا التوتر الدبلوماسي هو التوقف عن تقييم العلاقات بين المغرب وفرنسا “بمعيار العلاقات مع الجزائر”.

    لكنه يقر بأنه “تحد حقيقي” في الوقت الحالي، لأن الخصمين الإقليميين الجزائر والمغرب على خلاف شديد ومتواصل منذ سنوات.

    ورأى فيرميران أن “المخرج الوحيد هو أن يكون لدينا دبلوماسية أوربية، لكن لا وجود لها وكل دولة تعمل من أجل مصالحها”.

    وأضاف أنه “أمر كارثي ولا سيما أننا في سياق استثنائي من الأزمات المتتالية” منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل عام.

    عن (وكالة الأنباء الفرنسية)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد عامين على تطبيع العلاقات… أوجه التعاون بين إسرائيل والمغرب

    هبة بريس _ الرباط

    سنتان مرتا على استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية ونقاشات “الحصيلة”

    وحصل تعاون بين المغرب و إسرائيل في مجالات عدة وبالأخص الدفاعية والعسكرية، وذلك بعد تطبيع العلاقات بينهما في ديسمبر عام 2020.

    ويسجل مراقبون أن “المملكة واضحة في اختياراتها، واستئناف العلاقات ليس قضية مزاجية أو نزوة عابرة، بل خيار استراتيجي تم التفكير فيه ببرودة وباستحضار للمصالح المغربية”، مؤكدا أن “جدية الاتفاق مع أمريكا وإسرائيل، جعلته وسيطا نزيها وجادا في المنطقة”.

    وتكللت عودة العلاقات الاسرائيلية النغربية بالحصيلة الاتية ننشرها كما نشرتها وكالة سبوتتيك :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أ ف ب: زيارة ماكرون للمغرب غير مؤكدة

    يكشف استدعاء الجزائر لسفيرها في باريس مؤخرًا واستمرار غياب نظيره المغربي الصعوبات التي تواجهها فرنسا في تحديد سياستها في المنطقة المغاربية وإنعاش علاقاتها مع المغرب والجزائر بشكل دائم.

    ويؤكد المؤرخ والأستاذ بجامعة السوربون بيار فيرميران أن “استدعاء السفير ليس أمرا عاديا ولا شائعا”. وأضاف هذا الخبير في شؤون المغرب المغرب والمغرب العربي أن غياب السفراء في فرنسا “إشارة حازمة جدا إلى فرنسا بشأن دبلوماسيتها”.

    وشكل إنهاء العمل بالقيود الفرنسية على التأشيرات لدول المغرب العربي في دجنبر، بارقة أمل في بدء مرحلة جديدة في العلاقات الدبلوماسية، لا سيما مع المغرب والجزائر.

    وكانت وزيرة الخارجية الفرنسية كاثرين كولونا، حملت شخصيا رسالة تهدئة إلى الرباط. وطرحت فكرة زيارة دولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب “في الربع الأول” من 2023.

    لكن تصويتا للبرلمان الأوروبي يدين تدهور حرية الصحافة في المغرب أثار غضبا شديدا في الرباط التي نددت بالحملة المناهضة للمغرب “التي يقودها” الحزب الرئاسي الفرنسي في بروكسل.

    وأعرب رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية المغربية في مجلس الشيوخ كريستيان كامبون، في مقابلة مع فرانس برس عن أسفه موضحا “كنا نخرج من أزمة حادة مرتبطة بسياسة التأشيرات” و”قلبنا المسار” بسبب مبادرة صدرت عن “مقربين من الرئيس إيمانويل ماكرون”.

    نتيجة لذلك، تبدو زيارة ماكرون غير مؤكدة بينما لم يعد للمغرب سفير في باريس ولم يتم تعيين بديل بعد.

    لكن في الإليزيه، يجري التأكيد على استمرار العمل للتحضير لزيارة الرئيس الفرنسي للمغرب ونفي وجود أي أزمة بين البلدين.

    وتشيد الخارجية الفرنسية في الوقت نفسه ب”شراكة استثنائية” بين البلدين.

    وبمعزل عن القرار البرلماني الأوروبي، ظهرت نقاط خلاف أخرى منها اتهامات تتحدث عن شبكات مغربية واستغلال نفوذ وشكوك بالتجسس (بيغاسوس) وغيرها…

    وأخيرًا وأهم شيء، بدأ صبر الرباط ينفذ لأن باريس لا تبدي أي ميل لتغيير موقفها الملف الشائك الذي تمثله قضية الصحراء .

    ويشير بيار فيرميران في هذا السياق إلى أن “الأمر الأساسي بالنسبة للرباط، هو أن تعترف فرنسا بالسيادة المغربية على الصحراء، كما اعترفت بذلك الولايات المتحدة وإسبانيا”.

    “فوضى جيوسياسية”

    من جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط زكريا أبو الذهب أن هذا البرود يمهد لعلاقات ثنائية جديدة “بما تحمله من إعادة للتشكيل وإعادة للتموضع”.

    ورأى أن الخطاب “المطمئن” من قبل الخارجية الفرنسية سمح باعادة “القليل من النظام في هذه الفوضى الجيوسياسية”، لكن هذا لا يزال غير كافٍ لإعادة الشراكة الفرنسية المغربية “إلى مسارها الصحيح”.

    في الوقت نفسه، ما زالت العلاقات بين باريس والرباط مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسياسة باريس تجاه الجزائر.

    وفي هذا الشأن، أكد ماكرون عزمه على تحسين العلاقات الجزائرية الفرنسية.

    لكن هذا التقارب لا يزال هشًا كما تكشف قضية الناشطة الفرنسية الجزائرية أميرة بوراوي التي رُحلت إلى فرنسا مؤخرًا بينما كانت في وضع غير قانوني في تونس. ودانت الجزائر ما اعتبرته “عملية إجلاء سرية” واستدعت سفيرها لدى فرنسا “للتشاور”.

    وأكدت ناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية خلال الأسبوع الجاري “من جانبنا، نعتزم مواصلة العمل لتعميق علاقتنا مع الجزائر”.

    “مرحلة حرجة”

    رأى بيار فيرميران إنه، إلى جانب مؤيدي تطبيع العلاقات مع فرنسا، هناك “طرف متشدد” مناهض لفرنسا عبر عن نفسه بقوة. والطرف نفسه الذي تقرّب من روسيا.

    وقال “يمكننا الاعتماد على الروس لتعميق الخلاف كما يفعلون في كل مكان في إفريقيا”.

    ولكن هل سيؤثر ذلك على الزيارة المرتقبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في ماي المقبل إلى فرنسا؟

    تواترت الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لإلغاء الزيارة ولكن لم يصدر أي موقف أو تصريح رسمي في خصوص ذلك.

    ورأى فيرميران أن “علاقة فرنسا مع البلدان المغاربية تمر بمرحلة حرجة لفترة طويلة”.

    وقال زكريا إبو الذهب أن السبيل الوحيد للخروج من هذا التوتر الدبلوماسي هو التوقف عن تقييم العلاقات بين المغرب وفرنسا “بمعيار العلاقات مع الجزائر”.

    لكنه يقر بأنه “تحدٍ حقيقي” في الوقت الحالي، لأن الخصمان الإقليميان الجزائر والمغرب على خلاف شديد ومتواصل منذ سنوات.

    ورأى فيرميران أن “المخرج الوحيد هو أن يكون لدينا دبلوماسية أوروبية، لكن لا وجود لها وكل دولة تعمل من أجل مصالحها”.

    وأضاف انه “أمر كارثي ولا سيما أننا في سياق استثنائي من الأزمات المتتالية” منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل عام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “طائفة إداولتيت” بسوس… نموذج في التدين والأخلاق أم تطبيع مع التخلف؟

    في التجمعات السكنية الصغيرة كما هو حال جماعة اثنين أكلو بإقليم تيزنيت، تمر الأيام رتيبة وبطيئة. فقد اعتاد الناس هنا، البطء في كل شيء، في أسلوب الحياة، في التنمية…وفي كل شيء.

    لكن اليوم ليس كغيره من الأيام؛ حركة نشطة تلك التي يعرفها “دوار الزاوية” بالجماعة، عبر الطريق الإقليمية الرابطة بين مدينة تيزنيت وشاطئ أكلو على طول حوالي 15 كيلومترا، مرورا بمجموعة من الدواوير والمداشر الأخرى.

    عشرات الأشخاص، شيبا وشبابا، يُكوِّنون مجموعة بشرية لا تخطئها العين، يتوافدون فرادى وجماعات سيرا على الأقدام، على الدوار الذي يقع بمحاذاة جبال الأطلس الصغير من جهة الشاطئ.

    بجلاليبهم الصوفية وعماماتهم المختلفة الألوان والأشكال، يمشون مرددين أذكارا تمزج بين اللغتين العربية والأمازيغية، في اتجاه بناية بيضاء تتوسطها صومعة تضفي على المكان هدوءا قل نظيره.

    “زاوية سيدي وكاك” بأكلو إقليم تيزنيت

    لا شيء يقطع هذا السكون سوى أصوات الأمداح والأذكار التي تصدح بها حناجر الوافدين على المكان، وتزيدها مكبرات الصوت نغمة يُسمع صداها من بعيد. إنه موسم “فقراء إداولتيت”، وهؤلاء هم مريدو “طائفة إداولتيت” أو “إفقيرن إداولتيت” كما يسمون أنفسهم. هم الآن في رباط وكاك بن زلوان اللمطي، أو “زاوية ومدرسة سيدي وكاك العتيقة” كما تشير إلى ذلك لافتة إسمنتية عند مدخل الطريق الفرعية التي تؤدي إلى الزاوية.

    رباط أكلو…أقدم مدرسة في البادية المغربية

    أجمعت أغلب الدراسات التي تناولت التاريخ الديني لمنطقة سوس أو بلاد جزولة، على أن معظم مؤسسي المدارس العلمية بهذا المجال، ينتمون إلى دائرة أهل الفقه والورع والصلاح. أضف إلى ذلك، أن جل هذه المدارس كانت في الأصل عبارة عن أربطة وزوايا امتزج فيها “التربوي بالتعليمي والديني بالجهادي”.

    فالرباط في الأصل هو مكان للجهاد ومراقبة الأعداء، يجتمع فيه المقاتلون استعدادا لمواجهة العدو إن هو هاجم أرضهم، وقد توسعت وظيفته فصار مكانا للتعبد وطلب العلم، ويقصده العامة من الناس لطلب المشورة الفقهية والتفقه في أمور الدين والدنيا.

    في هذا الإطار، يقول الباحث في التاريخ والحضارة والدكتور بجامعة ابن زهر بأكادير، ياسين عزيز، أن الحديث عن سوس هو حديث عن” ذلك المجال الجغرافي الذي عمّرت فيه الأربطة والمدارس والزوايا منذ عقود خلت، كرباط “ماسة” ورباط “هرغة بإيغلي” ثم رباط “وكاك بن زلوان اللمطي” بأكلو”.

    ويضيف الباحث، أن عددا من المصادر والوثائق التاريخية أكدت أن “رباط العلامة وكاك بن زلوان” الذي تأسس في القرن الخامس الهجري، هو أول مدرسة عرفت في بوادي المغرب الإسلامي، وكانت تسمى “دار المرابطين”، مستشهدا بالمؤرخ المختار السوسي الذي تناول الموضوع في عديد مؤلفاته.

    عزيز ياسين، أستاذ باحث في التاريخ والحضارة

    في جولتنا وسط أروقة الزاوية، صادفنا أحد زوار المكان. كان شيخا يُقَدَّر أن يكون في الستين أو ما يزيد، يضع سُبحا أسودا طويلا حول عنقه. قادنا إلى غرفة صغيرة يتوسطها ضريح مغطى برداء أخضر مزين بآيات قرآنية من سورة البقرة. وهو يزيل نعليه إيذانا بالدخول قال بصوت هامس، “هذا هو ضريح سيدي وكاك، أحد أعمدة الفقه والعلم بسوس. نأتي إليه كل سنة في إطار جولاتنا للدعاء له بالرحمة ولصلة الرحم مع أحبابنا وأهالي المنطقة”.

    عند مدخل الضريح، لافتة رخامية تختزل كلماتها، المسار العلمي لوكاك. فهو سملالي من قبائل إداوسملال بالأطلس الصغير. في رحلته العلمية حل بكل من فاس والأندلس والقيروان، وأخذ العلم عن علماء بارزين ك “أبي عمران الفاسي” و”أبي زيد القيرواني”، قبل أن يحل بواد نفيس قرب “أغمات وريكة” نواحي مراكش، لينتهي به المطاف بمنطقة أكلو حيث أقام رباطه الذي توفي به سنة 445 هجرية.

    لافتة على مدخل ضريح “سيدي وكاك”

    يعزو عدد من الباحثين في تاريخ المنطقة، الفضل لوكاك في إرساء المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية في الجنوب المغربي. وفي هذا الصدد  أشارت بعض الوثائق التاريخية، إلى أن وكاك رابط بمنطقتي نفيس وأكلو، لمحاربة “البرغواطيين” و”الشيعة البجلية” الذين كانوا في “إكلي” قرب مدينة تارودانت، ووصلوا إلى “ماسة” التي تبعد عن رباطه بأكلو  بضع كيلومترات. كما يعد الرجل، واضع أسس  الدولة المرابطية التي قادها تلميذه عبد الله بن ياسين.

    من جهته، يؤكد جامع بنيدير، رئيس مركز أكلو للبحث والتوثيق، ومؤلف كتاب “البحر والعين وسيدي وكاك”، أن إشعاع وكاك العلمي والفكري، أضف إلى ذلك “أصله السملالي”، جعل ضريحه وزاويته محطة مهمة من المحطات التي يمر منها “الفقراء الولتيتيون” خلال طوافهم السنوي. قبل أن يوضح أن وكاك، لم تُعرف له طريقة صوفية معينة، فهو “قطب رباني وعالم تحج إليه مختلف الطوائف والقبائل لمكانته وحسن سيرته”.

    لم يُخف المتحدث وجود روايات متضاربة حول أصل دفين زاوية أكلو، غير أنه أردف قائلا “الرواية المدعومة بالوثائق تقول أن اسمه وكاك بن زلوان اللمطي وهو من قبيلة إداوسملال، ثم أن حلول الولتيتيين بضريحه في اليومين الثاني والثالث من شهر فبراير من كل سنة، دليل مادي على سملاليته”.

    جامع بنيدير، رئيس مركز أكلو للبحث والتوثيق

    الولتيتيون… روايات متضاربة

    تحيل لفظة “إداولتيت”، وفق عدد من الباحثين، على “اتحاد قبلي ثلاثي” يضم كلا من قبائل “إداوسملال” و”إداوباعقيل” و”إداوكرسموكت”، إذ يمتد المجال الجغرافي لهذا الاتحاد من الجبل أو “أدرار”، إلى السهل “أزغار”. كما أن هناك تفسيرات أخرى، تنسب تسميتهم إلى جدهم الأكبر “زوزان الولتيتي” الذي ينحدر من “تامدولت وقا” جنوبي مدينة طاطا.

    تختلف الروايات والتفسيرات حول أصل التسمية بسبب شح المصادر التاريخية التي تناولت الموضوع. لكن من الأكيد، أن الأمر يتعلق بمجال قبلي ضم وعلى امتداد عقود خلت، عددا من “الفقهاء والأولياء” الذين أسسوا طرقا صوفية خاصة بهم، وكان لهم الفضل في نشر تعاليم الدين الإسلامي وتقريبه إلى الناس.

    حيث أن التصوف في المغرب عموما وفي سوس على وجه الخصوص، كان قد بدأ خلال القرون الإسلامية الأولى، انطلاقا من تجارب “روحانية فردية” من خلال “الشيوخ أو الأولياء” المعروفين بعلمهم وتقواهم. لكن تزايد أتباع هذا الولي أو ذاك، أفرز مجموعات متمايزة وزوايا وطرق صوفية حسب مذهب كل واحد منهم أو طريقته في التعبد.

    في الإطار ذاته، يعتقد عدد غير قليل من مريدي “طائفة إداولتيت”، أن “الشيخ أحمد أوموسى السملالي” دفين منطقة تازروالت، هو مؤسس طائفتهم خلال القرن العاشر الهجري، إلى جانب كل من “الشيخ أحمد أباعقيل” و”الشيخ أحمد إعزة”، الذين تشمل زيارة أضرحتهم جولة “الفقراء الولتيتيين” بجبال جزولة.

    غير أن هذا الاعتقاد لا يوافق عليه أستاذ علم الاجتماع والأنثربولوجيا، الحسين العمري، الذي يؤكد أن “الشيخ أحمد أموسى” إنما جدد الطائفة ولم يؤسسها. ويضيف العمري أن عددا من الكتابات والوقائع التاريخية، أكدت أن “المنطقة لم تكن خالية من التصوف قبل مجيء الرجل، إذ كانت هناك ما يسمى بالطريقة الجازولية،الذي كان هو نفسه أحد أقطابها، قبل أن يقوم بتجديدها لتحمل اسمها الحالي”.

    ويضيف العمري أن ارتباط “طائفة إداولتيت” بأحمد أوموسى، راجع في أذهان الكثيرين، “إلى السياحة العلمية والصوفية” التي عرف بها الرجل، والتي يحافظ عليها مريدوه وأتباعه إلى حدود اليوم.

      الحسين العمري، أستاذ السوسيولوجيا والأنثربولوجيا

    تختلف الروايات إذن حول تاريخ الطائفة ومؤسسها الفعلي داخل أوساط المريدين أنفسهم، غير أن “جولة الولتيتيين” أو “موسم فقراء إداولتيت” بسوس، أصبح ظاهرة دينية محلية استأثرت باهتمام عدد من الفاعلين المحليين والباحثين في التاريخ الديني بمجال سوس.

    تقليد صوفي قديم

    موسم “فقراء إداولتيت”، تقليد صوفي سنوي وتظاهرة دينية ضاربة في عمق التاريخ بمنطقة سوس، إذ تنظم هذه الطائفة جولات دعوية، تبدأ مع بداية كل موسم فلاحي لتمتد لقرابة شهر من الزمن، مرورا بمحطات ومناطق مختلفة في سهول سوس وجبالها.

    ينطلق الطواف من منطقة “تاوريرت أوفوغال” بجبال إداوكاكمار، مرورا بمحطات متعددة، كمحطة “تيزكي إداوباعقيل” و”تموديزت نتغمي” و”سيدي داوود” و”أمراغ”…وتعد محطتا تازروالت وأكلو، من أهم المحطات التي تستأثر باهتمام “الفقراء الولتيتيين”.

    بحلولهم بكل محطة من هذه المحطات تنضم إليهم وفود من قبائل أخرى، كقبائل “وجان” و”آيت براييم” و”آيت باعمران” و”اشتوكة” و”ماسة” وقبائل أخرى. كما يحرص سكان المحطات التي تشملها جولتهم، على استقبالهم والتكفل بمأكلهم ومشربهم ومبيتهم، طيلة مدة إقامتهم التي تختلف من محطة إلى أخرى.

    “حلول إفقيرن إداولتيت بدوارنا هو عيد بالنسبة لنا” يؤكد أحمد، أحد ساكني دوار إدرق بجماعة اثنين أكلو. ويضيف الرجل، أن جميع أبواب منازل الدوار تكون مفتوحة في وجه الزوار لتناول وجبة الغداء، قبل تجمع “الفقراء” في ساحة تتوسط الدوار. هناك، حيث يصلون صلاة العصر جماعة ويختتمون مقامهم القصير بالمكان، بالدعاء الصالح للساكنة بالرزق العميم والصحة والغيث، قبل أن يحُجوا راجلين إلى رباط أكلو.

    “فقراء إداولتيت”، دوار إدرق بجماعة اثنين أكلو
    “فقراء إداولتيت”، دوار إدرق بجماعة اثنين أكلو

    يَبيت “الفقراء” في رباط أكلو ليلة واحدة تتخللها جلسات من الوعظ والإرشاد والاستذكار باللغتين العربية والأمازيغية، برحاب المسجد الكبير ل “زاوية سيدي وكاك”، تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل وتُبث إلى خارج الزاوية للزوار الذين يقتعدون جنبات الزاوية وأسطحها الفسيحة، عبر مكبرات الصوت.

    في اليوم التالي، يختتم “الولتيتيون” مُقامهم بأكلو باجتماع كل الطرق الصوفية التي تضمها الطائفة، على دعاء يطلبون فيه الرزق والسلام للبلاد والعباد، بحضور وفد هام من الشخصيات المدنية والعسكرية، يترأسه كما جرت العادة كل سنة، عامل صاحب الجلالة على إقليم تيزنيت، قبل أن يتفرق الجمع في اتجاه دوار “أمراغ” ومنه إلى مدينة تيزنيت.

    تدين محلي ونموذج للتعايش

    في ضريح “سيدي بوجبارة” إحدى محطات الولتيتيين بمدينة تيزنيت، قابلنا أحد مريدي الطائفة، كان شيخا هرما زادته أناقة، تلك العصا الخشبية المنقوشة التي يتوكأ عليها، سمعنا أحدهم يناديه ب”سيدي محند”. أكد لنا الشيخ المسن، أن الطائفة تضم أشخاصا من طبقات اجتماعية مختلفة ومن طرق صوفية متعددة “اجتمعوا على حب الله وصلة الرحم بينهم والتفقه في أمور دينهم ووهبوا أموالهم ووقتهم ابتغاء وجه الله تعالى”، يضيف الرجل.

    ثم استرسل قائلا “تضم طائفتنا مريدي الطريقة الدرقاوية والناصرية والبودشيشية وطرق أخرى. لكل منا طريقته في التعبد، لكننا مجتمعون على كلمة واحدة: لا إله إلا الله محمد رسول الله”، قالها ثم انتابه سعال حاد جعل أحدهم يركض مسرعا ليناوله كوب ماء دليلا على احترامهم وتوقيرهم ل”سيدي محند”.

    “طائفة إداولتيت نموذج للتعايش الديني وتجربة فريدة في نبذ التطرف، والترسيخ لنموذج من التدين وفق اللغة والتقاليد والأعراف المحلية، ويتجلى ذلك في الأذكار ودروس الوعظ التي تلقى غالبا باللغة الأمازيغية التي يفهمها الجميع في المنطقة”، يعلق الحسين العمري.

    ويؤكد العمري، أن عددا من المصادر، ذكرت أن هذه الطائفة، كانت وخلال مرورها بمختلف المحطات، تنخرط في أعمال صيانة السواقي وحرث الأراضي الزراعية ومساعدة أهالي المناطق التي يحلون بها في أعمال الحصاد والبناء والترميم، تجسيدا لقيم التضامن الاجتماعي أو “تيويزي” باللغة الأمازيغية.

    كان لتكييف “طائفة إداولتيت” للقواعد الدينية مع اللغة المحلية، وترسيخها لقيم التكافل والتآزر بين أهالي المنطقة، الأثَر الكبير في توسعها واستقطابها لقاعدة جماهيرية مهمة ومراكمة رأسمال رمزي مهم، قوامه “الزهد وعبادة الله والتقرب إليه، رغم الانتقادات التي طالت الطائفة” يضيف العمري.

    طقوس محل انتقاد

    طرح النشاط الصوفي للطوائف الدينية بسوس، خلال العقود الأخيرة، الكثير من الأسئلة حول التوجهات الجديدة لهذه الطوائف والطرق، وحول مصيرها. بين من يراها مساهما أساسيا في الحفاظ على الشخصية المحلية ونمط “التدين المحلي”، وبين من يعتبرها مرادفا للخرافات والبدع، خاصة في ظل النظرة السلبية للتصوف ومؤسساته لدى العديد من الناس.

    “هذه مهزلة اجتماعية بكل المقاييس” يعلق محمد، 34 سنة، على مشاهد التزاحم التي تميز عادة حلول “إفقيرن إداولتيت” بإحدى المحطات الكبرى من طوافهم. عاد بتقاسيم وجهه التي علتها علامات الاستنكار ليكمل “هناك ممارسات وطقوس دينية شاذة ترافق هذه الظاهرة، تمارسها بعض الطرق الصوفية التي تنضم لجولة الولتيتيين”.

    قالها ثم أخرج هاتفه الذكي من جيب سرواله. قلّبه لبضع ثوان، ثم أرانا مقطع فيديو يَظهر فيه مجموعة من الأشخاص الذين تحلقوا حول رجل يرتدي عمامة بيضاء، في شكل دائري، يتراقصون في تناغم على وقع حركات يديه مرددين أشعارا وعبارات لا تكاد تسمع بسبب صوت التصفيق الذي لا يتوقفون عنه. أكدنا لنا محمد، أنه من صور المقطع، خلال زيارة قادته لزاوية تابعة لإحدى الطرق الصوفية المرافقة للولتيتيين حين تواجدهم  بأكلو.

    يُرجِع عدد من المهتمين، النظرة السلبية للتصوف ومؤسساته إلى عدة عوامل وأسباب، أبرزها تأثير الاستعمار على المجتمع المغربي في كافة مناحي حياته الثقافية والاقتصادية والدينية، أضف إلى ذلك، ظهور الدولة بمفهومها الحديث، والتي تبنت سياسات اجتماعية وتثقيفية جديدة عن طريق مجموعة من المؤسسات الحديثة التي حلت محل الزوايا والمؤسسات الصوفية.

    تعليقا على الموضوع ذاته، يرى الطالب الباحث في علم الاجتماع، وابن بلدة أكلو، يوسف بن الشيخ، أن “موسم الفقراء” أو “إفقيرن” كما يصطلح عليه في اللغة المحلية، “لا يمكن أخذه كنموذج ديني وثقافي محلي دون إخضاعه للغربلة النقدية، رغم إصرار بعض الباحثين على غير ذلك”. ويضيف بن الشيخ، أن “تنزيه الطقوس المرافقة للطوائف الدينية ليس فقط في سوس بل في المغرب بأكمله، عن المسائلة المعرفية العقلية، يساهم في إنتاج وإعادة إنتاج التخلف والجهل والأمية”.

    وأكد المتحدث في الوقت ذاته، أن المؤسسات الصوفية والزوايا، لعبت خلال الفترات السابقة لظهور الحداثة، أدوارا اجتماعية وسياسية “لا يمكن إنكارها”. مشددا على ضرورة استنباط القيم الإيجابية كقيم “التنوير وتحقيق الذات والاستقلالية”، من هذه الظواهر الدينية، دون السقوط في “عبادة الأضرحة والإيمان بالخرافة التي تنبذها العقيدة الإسلامية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اليونان « متفائلة » بتأثير الزلزال إيجابيا على علاقاتها مع تركيا

    توقع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أن تؤدي الأجواء الإيجابية التي سادت مؤخرا بين أثينا وأنقرة في خضم كارثة الزلزال الذي ضرب تركيا إلى تحسن العلاقات المتوترة على مدار سنوات بين البلدين.

    وفي تصريحات للصحفيين في كوزاني (غربي اليونان) تطرق ميتسوتاكيس إلى تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو التي أدلى بها الأحد الماضي خلال استقباله نظيره اليوناني نيكوس دندياس، والتي أشار فيها إلى إمكانية تحسن العلاقات بين بلاده واليونان رغم تباين وجهات النظر، وضرورة حل الخلافات بينهما في إطار القانون الدولي.

    وعبر رئيس الوزراء اليوناني عن فخره بمشاركة فرق يونانية في عمليات البحث والإنقاذ بمناطق الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا فجر الاثنين السادس من فبراير الجاري وأوقع عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.

    كما عبر عن ثقته في « الروابط العاطفية التي أسستها كارثة الزلزال بين شعبي البلدين »، وقال إنه يؤمن بأن « هذه الكارثة ستساهم في تحسين العلاقات التركية اليونانية ».

    وأعلن ميتسوتاكيس أن بلاده ستواصل تقديم الدعم والمساعدة لمنكوبي الزلزال في تركيا وستساهم في إعادة إعمار المناطق المدمرة.

    والأحد الماضي، زار وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس برفقة نظيره التركي مولود جاويش أوغلو مدينة أنطاكيا بولاية هاتاي التي كانت من بين أكثر المناطق تضررا من الزلزال، وحينها قال جاويش أوغلو إنه « يجب تطبيع العلاقات مع اليونان، والجار الجيد يظهر في الأيام العصيبة »، في حين قال دندياس إن بلاده تؤكد وقوفها مع أنقرة، مضيفا أن فريق الإغاثة اليوناني أنقذ 50 مواطنا تركيا.

    وكان وزير الخارجية اليوناني أول وزير أوروبي يزور تركيا بعد الزلزال، كما أن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس اتصل هاتفيا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقدم تعازيه في الضحايا وعرض « مساعدة فورية » لمواجهة الزلزال، علما بأن اليونان وتركيا -اللتين تقعان على خطوط تصدعات زلزالية- لديهما تقليد سابق بتبادل المساعدة في مواجهة هذا النوع من الكوارث الطبيعية.

    يشار إلى أن العلاقات بين تركيا واليونان -وهما عضوتان في حلف شمال الأطلسي « ناتو » (NATO)- يشوبها توتر بسبب نزاعات على الحدود البحرية ومصادر الطاقة في شرق المتوسط وقبرص، وسبق أن شهدت علاقات البلدين تحسنا في أعقاب زلازل ضربتهما في صيف 1999.

    المصدر : الجزيرة + وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا يحدث للدماغ في حالة الوقوع في الحب

    يصف علم الأعصاب الوقوع في الحب من منظور ما يحدث داخل خلايا الدماغ، وليس من خلال استعارات اللغة العاطفية، حيث يبدأ بنشاط مجموعة من الهرمونات التي ينشط معها نظام المكافأة.

    وبحسب الدكتورة سنثيا كوبو وأخصائية علم النفس العصبي في كليفلاند كلينك: « في البداية يضيء نظام المكافأة في عقلك، وغالباً ما نصف المراحل الأولى للرومانسية على أنها مسكرة، تتميز بمشاعر النشوة والرغبة، تماماً مثل الكوكايين ».
    وتصف كوبو ما يحدث في المرحلة التالية: « تتفاعل هرمونات هامة مثل الأوكسيتوسين والفازوبريسين مع نظام المكافأة في الدماغ، وخاصة الدوبامين، حتى نصبح (مدمنين) على الحبيب الجديد ».
    وتواصل: « ثم مع انخفاض مستويات السيروتونين. يرتبط ذلك الحب الرومانسي المبكر بمستويات كالتي تظهر في اضطراب الوسواس القهري. وقد يكون هذا سبب أننا نميل إلى الهوس بالحبيب الجديد، وقد نشعر بالتوتر والقلق ».

    ويتطوّر تأثر الدماغ بهذه الأنشطة والتفاعلات، « فينخفض النشاط في المناطق المرتبطة بالخوف، وكذلك المناطق القشرية المتعلقة بالحكم النقدي. وقد يؤدي ذلك إلى تعليق الحكم النقدي الذي يتم بواسطته تقييم عيوب الحبيب، أو التحديات المحتملة للعلاقة ».

    وتضيف كوبو: « قد تواجه فوائد صحية ملموسة بعد الأشهر الـ 6 الأولى من الحب الرومانسي المسكر والمرهق، وهي تطبيع مستويات السيروتونين لدينا، فيمكننا أن نرى بوضوح نقاط القوة والضعف لدى الحبيب. ويرتبط انخفاض التوتر بعد ذلك بالاستقرار في علاقة طويلة الأمد ترتبط بزيادة الترابط ومشاعر الأمان ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعارضة تتهم الحكومة بـ”تزكية الفساد” وترفض تجاهل مبادراتها ضدا على الدستور

    أجمعت مكونات المعارضة بمجلس النواب على أن الحكومة تتاجهل المبادرات التشريعية والرقابية للبرلمان، مسجلة ضعف تجاوب الحكومة مع أسئلة النواب ومع طلبات المثول أمام المؤسسات التشريعية لمناقشة القضايا الراهنة التي تشغل بال المواطن المغربي، وفي مقدمتها موجة الغلاء التي أرهقت كاهل الأسر.

    وقال منسق المعارضة بمجلس النواب، ادريس السنتيسي، ضمن ندوة صحفية نظمتها قوى المعارضة اليوم الأربعاء بمجلس النواب، إن الحكومة تفتقر لأدنى استباقية لمواجهة موجة الغلاء، في وقت تجاهلت فيه ورفضت الموافقة على عدد من التعديلات والمقترحات التي تقدمت بها المعارضة لتسيقف الأسعار الاستهلاكية ومنها المحروقات.

    وسجل السنتيسي أن مكونات المعارضة تقدّمت بمئات التعديلات المهمة المعارضة، ولم يقبل منها ولا تعديل واحد، وتساءل هل نحن أغبياء أو “مزلّجين”، وهو ما يؤكد أن الحكومة ترفض التعامل مع التعديلات المعقولة، لافتا إلى أن الحكومة أقدمت في غفْلة من الجميع على  إقرار مرسوم وقف مؤقت للضريبة على القيمة المضافة وعلى رسم الاستيراد بالنسبة للحوم الحمراء، دون أن يشمل هذا الإجراء المحروقات.

    وانتقد رئيس الفريق الحركي تأخر الحكومة في إخراج المخزون الاسترالتيجي للمواد الغذائية، خاصة في ظل موجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق المغربية، مضيفا أن الحكومة تجاهلت المضاربين بالأسعار والضرب على يد المحتكرين للمواد الاستهلاكية ومحاربة الوسطاء واستبدلت ذلك بإجراءات محدودة ليس لها أي تأثير، إضافة إلى تراجعها  على بناء الأنوية الجامعية وسط هزالة المنح الجامعية.

    وتزامناً مع اختتام الدورة الخريفية للبرلمان، أظهرت إحصائيات نيابية حديثة، تصدر قوى المعارضة لحصيلة مقترحات القوانين، متفوقة على فرق الأغلبية بمجلس النواب، وسط استمرار ضعف تفاعل الحكومة مع مبادرات ممثلي الأمة التي لم تتجاوز برسم السنة التشريعية الثانية، للولاية التشريعية الحادية عشرة، ثلاثة مقترحات مقابل اعتماد 33 مشروعا حكوميا.

    وحسب المعطيات الإحصائيات التي أنجزها الفريق الحركي بمجلس النواب، فقد بلغ عدد مقترحات القوانين التي تقدمت بها فرق ومجموعة المعارضة خلال الدورة الثالثة من عمر حكومة أخنوش، 149 مقترح قانون منها 47 تقدم بها فريق السنبلة و44 للمجموعة النيابية للبيجدي، و36 للفريق الاشتراكي و22 مقترحا لفريق والتقدم والاشتراكية.

    من جانبه، اتهم  عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الحكومة بـ”التعامل باستهتار” مع الشعب ومع ممثليه في البرلمان، والدليل هو استمرار هروب رئيس الحكومة من الجلسة الشهرية، والتي حولها ضدا على الدستور إلى جلسة “شهرينية”، معلنا أن المعارضة تدرس رفع مذكرة من أجل التحكيم الملكي، باعتبار الملك الحكم بين المؤسسات.

    وانتقد بووانو “تعاطي عدد من الوزراء والوزيرات باستعلاء واستخفاف مع مؤسسة البرلمان، حضورا وأسلوبا في الأجوبة والتفاعل، مشيرا إلى أن وزيرة الانتقال الرقمي رفضت في وقت سابق برمجة عدد الأسئلة الشفوية، بالإضافة إلى رفض وزيرة الانتقال الطاقي الجواب على سؤال حول الأسعار بدعوى أنه ليس من اختصاصها.

    وسجل بووانو، أنه “لم يتغير شيء من طباع الحكومة وسلوكها السياسي، مقارنة مع السنة التشريعية السابقة”، مؤكدا أنها “حكومة تطبيع مع الفساد، والدليل هو تراجع بلادنا مع الأسف على سلم إدراك الفساد بـ7 درجات، في ترتيب لم يحصل عليه المغرب منذ سنوات”.

    من جهته، أكد رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب رشيد حموني، أن مقترحات قوانين المعارضة تزعج الحكومة، مشيرا إلى أن قوى المعارضة تقدمت بمقترحات وتعديلات لتسقيف الأسعار المواد الستهلاكية والمحروقات وتأمين شركة لاسامير وإنشاء محطة أخرى، لكن قوبل ذلك بالرفض ولم نتلق أي تبرير حول أسباب هذا الرفض.

    وانتقد حموني، تهرّب الحكومة من مساءلة البرلمان، واتهمها بخرق الدستور والنظام الداخلي لمجلسي البرلمان، في التعاطي مع المبادرات البرلمانية، وقال إنها لا تعطي أي اعتبار لأسئلة ممثلي الأمة، إضافة إلى غياب رئيس الحكومة عن جلسات الأسئلة الشهرية بدعوى عدم وجود أسئلة تكتسي صبغة السياسة العامة، وهو ما دفع المعارضة للتفكير في اللجوء إلى التحكيم الملكي للحسم في هذا الموضوع.

    وتساءل رئيس فريق التقدم و الاشتراكية عن مصير مشاريع القوانين التي سحبتها من البرلمان، في مقابل إقرار نصوص قانونية ليس لها آثار على المعيش اليومي للمواطن المغربي، متهما الحكومة بتزكية الفساد والريع، عبر استغلال الفرص لتمرير نصوص تشريعية تخدم لوبيات الفساد.

    وسجل حموني أن هناك تناقض في سلوك الحكومة يعكس نظرتها الضيقة والإقصائية والانتقائية، حيث تدخلت وبسرعة من خلال إجراء الغاء رسوم الاستيراد المفروض على اللحوم، مباشرة بعد الارتفاع الذي عرفته أسعار هذه المادة في السوق المحلية، لكنها لم تتدخل بنفس المنطق ونفس الإجراء للتخفيف من معاناة المواطنين مع ارتفاع أسعار المحروقات.

    إقرأ الخبر من مصدره