الشهر: أغسطس 2025

  • شيمتك الصبر

    حسن البصري

    ابتلع الجمهور المغربي خسارة اللقب القاري في عقر الدار، على مضض. انخرطت لاعبات المنتخب الوطني لكرة القدم، في نوبة بكاء، وتبادلن عبارات المواساة.

    وحده خورخي فيلدا الإسباني، مدرب المنتخب المغربي النسوي، ظل عصي الدمع، يداري الغضب الساطع في مواجهته لإعلام يحاصره بسؤال جوهري:

    لماذا ينفلت اللقب من بين يديك سيدي؟

    المدربون الأجانب لا يغضبون مثلنا، لا يضربون كفا بكف كلما أدار لقب ظهره لأنديتنا ومنتخباتنا، لأنهم عابرون، ولأنهم مقتنعون بأن الخسارة ليست نهاية العالم في لعبة كرة القدم.

    خورخي فيلدا الإسباني، يقضي عطلته الصيفية في بلده، تاركا للاعباته وصية:

    في كرة القدم، كل انتصار جديد يمسح هزيمة مضت.

    خورخي مدرب غامض، جيء به من مدريد ليعوض مدربا فرنسيا اسمه رينالد بيدروس، جاء يحمل وصفة الظفر بالبطولات، وهو الفائز رفقة منتخب بلاده بلقب كأس العالم.

    جاء هاربا من تداعيات قضية القبلة التي طبعها رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم لويس روبياليس على شفتي لاعبة المنتخب الإسباني جيني إيرموسو، فامتدت حرارتها للمدرب فيلدا الذي وجد نفسه في قلب العاصفة، حين وقف في صف رئيسه، وتحول من شاهد على قبلة إلى متهم يتردد على المحققين ويواجه ضغط إعلام الإثارة.

    تنفس خورخي الكرة في بيت عائلته، والده أنخيل فيلدا كان معدا بدنيا في برشلونة، ورفاق والده انتشروا في الأطقم التقنية لفرق إسبانية. بدأ مساعدا لوالده، وأصبح والده مستشارا له.

    لم يحقق فيلدا المجد الذي وعدنا به، لم يتمكن من صيانة نصف انتصار وحماية فوز في الجولة الأولى، واستباح للخصم النيجيري هز شباكنا والعبث بمشاعرنا.

    يقول المحللون إن الشوط الأول شوط اللاعبين والشوط الثاني شوط المدربين، لكن في الجولة الثانية من نهائي كأس أمم إفريقيا، اختفى المدرب واللاعبات، وبحثنا عن «اللبؤات» فلم نعثر لهن على أثر.

    لم نحصد من التعاقد مع المدربين الإسبان إلا النكسات، والعهدة على التاريخ.

    علاقتنا مع المدربين القادمين من إسبانيا، على صعيد الأندية والمنتخبات، تنتهي بعبارة: «أديوس أميغوس».

    حين اختلت موازين المنتخب المغربي بعد كأس العالم 1970، تعاقدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع مدرب إسباني يدعى سابينو باريناغا، كان مهاجما لفريق ريال مدريد، قبل أن يمتهن التدريب.

    جاء باريناغا إلى المغرب في جو تخيم عليه غيمة الاحتقان، بعد المحاولة الانقلابية للصخيرات، فأسند له الحسن الثاني مهمة تدريب فريق الجيش الملكي والمنتخب الوطني. لكن المدرب الإسباني فشل في تحقيق وعده، فخسر كأس أمم إفريقيا وتلقى الضربات في أولمبياد ميونيخ، ولم يقو على تحقيق وعد قطعه على نفسه، فاختار المغادرة الطوعية وعاد إلى هوايته القديمة يتابع مباريات «الطوريرو».

    علاقة الأندية المغربية بالمدربين الإسبان لم تكن يوما سمنا على عسل، فقد كلف المدرب الإسباني بينيتو فريق الوداد الرياضي خمسمائة ألف دولار، حين جر النادي إلى محكمة «طاس»، بعد أن اتهم رئيسه أكرم بفسخ العقد بشكل انفرادي.

    وعانى الرجاء الرياضي من تبعات فترة باكو فويرتيس، الذي عجز عن انتشال أقدام اللاعبين من الوحل، وانتهت العلاقة بانفصال وصخب جماهيري تحول إلى انفلات.

    أما الإسباني سيرخيو لوبيرا، مدرب فريق المغرب التطواني الأسبق، فقد فشل بدوره في تحقيق لقب يسعد ساكنة «تيطاون»، لكنه غادر المدينة وفي عصمته زوجة تطوانية أصبحت شريكة حياته.

    لم يسجل المدرب الإسباني خوان بيدرو بنعلي نجاحا يذكر مع اتحاد طنجة، أو الخميسات، أو الحسيمة، فتحول إلى سائح يعشق جمع الصور، قبل أن يكتشف وجهة جديدة لتدبير كسرة خبز، ويرحل إلى الهند ويعلن نفسه من الفاتحين.

    كل هؤلاء كانوا مجرد مدربين «تراباندو»، يزرعون الريح لنحصد العاصفة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إنفاق المغاربة على السفر إلى الخارج يفوق 15 مليار درهم

    سجل التقرير الشهري لمكتب الصرف حول المؤشرات الاقتصادية الخارجية، ارتفاع ملحوظ في عائدات السفر بالمغرب، حيث بلغت 15.5 مليار درهم في متم يونيو الماضي، مقابل 14,33 في الفترة نفسها من السنة الماضية. وفي هذا الصدد، أظهر التقرير ارتفاعا واضحا في مصروفات السفر في النصف الأول من العام الجاري، والذي وصل إلى نحو 8 بالمائة، ما […]

    ظهرت المقالة إنفاق المغاربة على السفر إلى الخارج يفوق 15 مليار درهم أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيادة منفصلة عن الواقع وغضب شعبي متصاعد في غزة

     لارا أحمد كاتبة وصحافية

    قيادة منفصلة عن الواقع وغضب شعبي متصاعد في غزة

    في خضم أزمة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم، يعيش سكان قطاع غزة تحت وطأة الفقر، القصف، وانعدام الأمان، بينما تتراكم مشاعر الغضب والإحباط تجاه القيادات السياسية التي يراها كثيرون منفصلة تماماً عن واقع الشعب.

    يتزايد الاستياء الشعبي وسط اتهامات واسعة للقيادات المقيمة في الخارج، خاصة في قطر، مثل خالد مشعل وخليل الحية، بالتقاعس عن التفاعل الجاد مع معاناة الناس وفشلهم في تحقيق وقف لإطلاق النار أو إحراز أي تقدم فعلي في ملف إعادة إعمار غزة.

    يرى كثيرون أن هذه القيادات لم تعد تمثلهم، بل…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرنامج العام للبطولة الوطنية سيدات للموسم الرياضي 2025-2026

    أجريت سحب قرعة البرنامج العام للبطولة الوطنية الإحترافية لكرة القدم النسوية في قسمها الأول والثاني للموسم الرياضي (2025-2026), بمشاركة 12 فريقا بالقسم الأول و12 في القسم الثاني.

    الدوري الإحترافي للسيدات للموسم الرياضي (2025-2026) من 12 فريقًا

    الجيش الملكي  –  نهضة بركان. –  سبورتينغ البيضاوي. – الفتح الرباطي – الوداد الرياضي – النادي البلدي العيون – هلال تمارة – اتحاد طنجة – أكاديمية فينيكس – رجاء أيت إيعزة. –  اتحاد تواركة. –  لبؤات أسا المحبس

    الدوري الإحترافي الثاني سيدات للموسم الرياضي (2025-2026) من 12 فريقا –

    الدفاع المراكشي – الرجاء الرياضي – شباب تراست – أمجاد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “قد يبدو الأمر غريبا!”.. لماذا لا نتخذ من التايلاند نموذجا للسياحة في المغرب؟

    تُعد السياحة مرآة تعكس صورة المجتمع وثقافته ونمط عيشه، فالكثير من الناس يسافرون حول العالم لاكتشاف الطبيعة والاستجمام، لكنهم يبحثون أيضاً عن التعرف على ثقافات جديدة وأساليب حياة مختلفة، لهذا السبب، تعتمد الدول التي تراهن على السياحة في نموها على الاستثمار في ثقافة شعوبها وتراثها اللامادي، من خلال إبراز المعمار التقليدي، والأزياء، والمأكولات، والفنون، وغيرها من المكونات التي لا تتطلب بالضرورة ميزانيات ضخمة، بل تتطلب إرادة سياسية وسياسات واضحة تجعل من خصوصية المجتمع مادة غنية لاستقبال الزوار ومنحهم تجربة لا تُنسى تدر عائدات مالية مهمة.

    في المغرب، ورغم الإمكانيات السياحية الهائلة التي يتمتع بها، يظل غياب استراتيجية واضحة وطويلة الأمد تجعل من السياحة رافداً استثمارياً واقتصادياً حقيقياً، عائقاً أمام تطور هذا القطاع، كما أن عدم استغلال التراث اللامادي والثقافة المعيشية للقبائل في الجبال والصحراء ومختلف المناطق، بكل ما تزخر به من إمكانات ثقافية وطبيعية، يجعل من السياحة المغربية قطاعاً من دون أفق واضح.

    ورغم الأرقام المتصاعدة التي يحققها القطاع، إلا أن الصورة الحقيقية تبدو أقل إشراقاً وطموحاً عندما ننظر إلى عمق التجربة السياحية وجودتها وتوزيع مكاسبها، ففي عام 2024، استقبل المغرب أكثر من 17.4 مليون سائح وحققت العائدات السياحية ما يفوق 11 مليار دولار، حسب المعطيات الرسمية، غير أن هذه الأرقام تخفي وراءها تساؤلات جوهرية يطرحها المهنيون والمراقبون حول نوعية النموذج السياحي المغربي، ومدى قدرته على التحول إلى محرك تنموي عادل ومستدام ومعتمد على خصوصية التراث الثقافي والمعماري المحلي.

    في مدن مثل فاس، مراكش، تيزنيت، الراشيدية، أو شفشاون، تتراكم حقب من الذاكرة المعمارية والفنية، من الزليج التقليدي إلى القصبات العتيقة والحدائق الأندلسية والأسواق التي تعكس هوية محلية متميزة، ومع ذلك، نادراً ما يُستثمر هذا التراث في مشاريع سياحية تعيد تقديمه للزائر كجزء من تجربة ثقافية متكاملة، فغالبية الفنادق الحديثة تُبنى بأسلوب غربي نمطي، في تناقض صارخ مع البيئة المحلية، ويغيب عنها الكثير من عناصر الهوية الأصيلة التي يمكن أن تجعل الإقامة تجربة ثقافية فريدة. كما تُقدّم الصناعات التقليدية وفنون الطهي وطقوس الضيافة غالبًا بشكل سطحي فولكلوري واستهلاكي، دون تأطير مهني يحفظ لها أصالتها ويمنحها طابعاً سياحياً مدروساً.

    ويجمع العديد من الزوار على أن المغرب أصبح من الوجهات السياحية المكلفة؛ فليلة واحدة في فندق متوسط بمراكش قد تكلف أكثر من مثيلتها في بانكوك أو بالي، دون أن يقابلها دائماً مستوى خدمات يتناسب مع السعر. ويشمل الغلاء أيضاً النقل والأنشطة السياحية والمطاعم، ما يؤثر سلباً على القدرة التنافسية للوجهة المغربية، خاصة أمام دول اختارت نموذجاً سياحياً منخفض التكلفة وعالي الجودة، مثل تايلاند، التي نجحت في استقطاب أكثر من 28 مليون سائح سنة 2025، وتخطط للعودة إلى مستويات ما قبل جائحة “كورونا”، حيث كانت تستقبل قرابة 40 مليون سائح سنوياً.

    وعند مقارنة المغرب بتجارب دول شرق آسيا مثل إندونيسيا، فيتنام أو تايلاند، نجد أنها حققت قفزات نوعية في السنوات الأخيرة بالاعتماد على سياحة بسيطة وذكية. لم تحقق تايلاند نجاحها بفضل موارد ضخمة أو تراث معماري هائل مثل المغرب، بل من خلال استثمار ذكي في البساطة الثقافية المحلية: من الأسواق الليلية إلى المعابد البوذية الجذابة، ومن الأكلات الشعبية الرخيصة إلى الرقصات التقليدية. كل شيء يُقدّم كجزء من تجربة سياحية متكاملة، والأهم أن الحكومة التايلاندية انتهجت سياسات واضحة، مثل الإعفاء من التأشيرة للسياح من دول كبرى كالصين والهند، وإنشاء وكالة خاصة للثقافة الإبداعية لترويج الثقافة في السياحة، وحماية البيئة والمواقع الطبيعية عبر قوانين صارمة، بالإضافة إلى الترويج الذكي عبر القوة الناعمة باستغلال أسماء عالمية في الفن والثقافة.

    إن التجربة التايلاندية جعلت من السياحة مشروعاً وطنياً مندمجاً، مرتبطاً بالاقتصاد والتعليم والثقافة، وليس مجرد ورش بناء وفنادق، أما في المغرب، فما زال غياب استراتيجية متكاملة لدمج التراث في التنمية السياحية قائماً؛ فالسياسات السياحية تتغير بتغير الحكومات والوزراء أو الظرفيات، ويغلب عليها طابع التسويق الخارجي بدلاً من التركيز على جودة العرض الداخلي، كما أن العلاقة بين الفاعل العمومي والقطاع الخاص ليست دائماً متوازنة، إذ تميل الكفة لصالح المستثمرين الكبار على حساب المبادرات المحلية والمجتمعية، خاصة في العالم القروي والمناطق الهشة، حيث يمكن للسياحة أن تشكّل رافعة تنموية حقيقية إذا ما توفرت لها الأدوات والدعم المناسبان.

    وللمضي قدماً نحو سياسة سياحية عادلة ومستدامة، ليس المغرب بحاجة إلى نسخ النموذج التايلاندي، بل إلى استلهامه وتكييفه مع خصوصياته، فالمغرب يتوفر على تراث لا مثيل له، ومهارات بشرية متنوعة، وطبيعة جغرافية فريدة، ما ينقص هو رؤية وطنية ترفع من قيمة التراث وتدمجه فعلياً في المشاريع السياحية، عبر تأطير ومواكبة للمبادرات الصغيرة والمتوسطة، وتقنين الأسعار وتنظيم الجودة، وتحفيز السياحة الثقافية والبيئية والروحية (الدينية)، بدل الاعتماد فقط على المواسم والعروض الفاخرة.

    السياحة ليست مجرد أرقام وإحصائيات، بل هي انعكاس لصورة البلد أمام العالم، وإذا أراد المغرب أن يكون في موقع تنافسي دولي، فعليه أن يعود إلى ذاته، إلى ثقافته وهويته؛ فالتحدي اليوم ليس في “ما نملك” فقط، وإنما في “كيف نستثمره”، وفي عالم تتنافس فيه الدول لجذب الزوار، من لا يجدد رؤيته، ويثمّن ما يملكه يفوّت فرصته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تسحب أعلامها من جزر قبالة الحسيمة

    الدار/ كلثوم إدبوفراض

    قامت السلطات الإسبانية بإزالة علمها من جزيرتي “EL Bar” و”EL Bahar”، الأخيرتين واقعتين قبالة السواحل الشمالية للمملكة، بالقرب من مدينة الحسيمة، وهو تغيير لافت أثار الكثير من علامات الاستفهام حول خلفياته ودلالاته، وفق ما نقلته الصحيفة الاسبانية “La Gaceta”.

    وأفادت ذات الصحيفة، إلى أن الجزيرتان المعروفتان باسم “جزيرة البرّ” و”جزيرة البحر” ناصبتان للعلم الإسباني لأكثر من 20 عاماً، في ظل التوترات الدبلوماسية التي كانت بين مدريد والرباط بشأن السيادة عليهما.

    ويعود تاريخ هذه القضية السياسية إلى 11 يوليوز 2002، حين قامت عناصر من البحرية الملكية المغربية بالنزول على جزيرة ليلى، وهو ما فسّرته السلطات الإسبانية وقتئذٍ على أنه مسّ بسيادتها، وردًا على ذلك، أطلقت الحكومة الإسبانية آنذاك عملية عسكرية استعادت من خلالها السيطرة على الجزيرة، ما تسبب في أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين.

    وأشار الموقع ذاته، إلى أنه من ذلك اليوم قرّرت إسبانيا إبقاء أعلامها على الصخرتين، كتجسيد للحضور الرمزي لها في جزيرتي “البر” و”البحر”، مع فرضها قيودًا مشددة على الوصول إليهما، نظرًا لموقعهما الحسّاس وأهميتهما الاستراتيجية.

    ويفتح هذا القرار الأخير المتعلق بسحب العلم الاسباني، باب نقاش عريض حول مستقبل هاته الجزر، وإعادة طرح التساؤلات حول ما إذا كان الأمر يعكس جلياً تحولاً في السياسة الاسبانية تجاه هذه الأراضي المتنازع عليها، أم هو مجرد إجراء إداري لا ينطوي عليه أية آثار سياسية واضحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المساعدة الإنسانية والطبية التي أرسلها المغرب بتعليمات ملكية سامية امتداد لتضامن المملكة المتواصل مع الشعب الفلسطيني

    أكدت الأكاديمية والجامعية الفلسطينية، صفاء ناصر الدين، أن المساعدة الإنسانية والطبية العاجلة التي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، تعليماته السامية لإرسالها إلى الشعب الفلسطيني، وخاصة قطاع غزة، تعد امتدادا لتضامن المملكة المتواصل مع الشعب الفلسطيني.

    وقالت ناصر الدين، التي تشغل مهمة رئاسة كرسي الدراسات المغربية بجامعة القدس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه المبادرة النبيلة تجسد بشكل ملموس الدور الثابت الذي يضطلع به جلالة الملك في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

    وأضافت “نتقدم بجزيل الشكر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمن النمسا يفكك عصابة تضم مغاربة


    هسبريس من الرباط

    أعلن المكتب الفيدرالي للتحقيقات الجنائية بالنمسا، أمس الخميس، عن تفكيك شبكة إجرامية دولية متخصصة في تفجير وسرقة أجهزة الصرّاف الآلي، إذ أسفرت التحقيقات بشأنها عن اعتقال 14 شخصاً، معظمهم من أصل مغربي ويحملون الجنسية الهولندية، ويُعتقد أن لهم صلة بعصابة “موكرو مافيا” النشطة في هولندا، وذلك في إطار عملية أمنية واسعة شملت النمسا وهولندا وألمانيا.

    وحسب بيان للمكتب فقد شهدت النمسا منذ بداية العام الجاري تنفيذ أزيد من 26 محاولة سرقة صرافات آلية، 12 منها باءت بالفشل، مشيرًا إلى أن التحقيقات التي أُجريت في هذا الشأن أسفرت عن تحديد هوية أكثر من 24 مشتبهاً فيه، تم توقيف 14 منهم، إلى جانب تنفيذ 12 عملية تفتيش منزلي في كل من النمسا وهولندا، إضافة إلى مصادرة 16 دراجة نارية وهواتف محمولة ومخدرات ومتفجرات، ومبلغ نقدي ناهز 39 ألف يورو.

    وقال أندرياس هولزر، مدير المكتب الفيدرالي النمساوي للتحقيقات الجنائية، إن “التحقيقات المنسقة حققت نجاحات ملحوظة في وقت وجيز، لكن هذه مجرد البداية”، مضيفًا: “سنواصل محاربة هذا النوع الخطير من الجرائم بكل حزم”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من جهتها أوضحت نينا بوسيك، المدعية العامة الأولى في فيينا، أنه “منذ أكتوبر 2024 أصدرت النيابة العامة بفيينا أكثر من 100 أمر ضمن هذا التحقيق، من بينها نحو 40 أمر تنصّت هاتفي، إضافة إلى تنفيذ عدة مصادرات وتوقيفات؛ كما تم جمع وتحليل عدد كبير من آثار الحمض النووي”.

    وذكر البيان ذاته أن تواتر حوادث سرقة وتفجير أجهزة الصرف الآلي في النمسا أدّى إلى إنشاء فريق عمل خاص داخل المكتب الفيدرالي للتحقيقات الجنائية لتولي الأبحاث في هذه القضية، حيث أكد غيرهارد وينكلر، رئيس قسم التحقيقات بمكتب الشرطة الجنائية بفيينا، أن “مفتاح نجاح هذه العملية الأمنية يكمن أساسًا في الجمع بين أساليب التحقيق التقليدية الدقيقة والمثابرة، والتنسيق الجيد بين المحققين المحليين والدوليين من خلال فريق العمل الخاص والتعاون الممتاز مع النيابة العامة بفيينا”.

    وأكد المصدر ذاته، الذي لفت إلى أن أعضاء هذه الشبكة الإجرامية ينحدرون من هولندا ومن خلفيات شمال إفريقية، أن النجاح الذي حققته هذه العملية الأمنية يبرهن على أهمية التعاون الدولي، والتخطيط الإستراتيجي، والتحقيقات الدقيقة لمواجهة مثل هذه الظواهر الإجرامية.

    وحسب وسائل إعلام نمساوية فإن التحقيقات في البنية التنظيمية لهذه الشبكة الإجرامية مازالت مستمرة، مشيرة إلى وجود تشابه كبير في غالبية عمليات تفجير وسرقة أجهزة الصرف الآلي، حيث يتم استخدام متفجرات مصنوعة يدويًا باستخدام البارود سريع الانفجار، وتفجير العبوة عن بُعد بواسطة كابل، وبعدها يتم الاستيلاء على النقود، قبل أن تتم عملية الفرار بواسطة مركبات غالبًا ما يتم إحراقها لاحقًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التمثيل البرلماني.. حين يغيب المعنى قبل الجسد

    عاد الجدل السياسي والمجتمعي مجددًا حول ظاهرة غياب نواب الأمة عن حضور الجلسات البرلمانية، خصوصًا تلك المتعلقة بمشاريع قوانين مفصلية تمس مصلحة الدولة والمواطن. وتزايدت حدة هذا النقاش مع اختتام الولاية التشريعية الحالية، على خلفية الغياب الجماعي ل 264 نائب عن جلسة حاسمة خُصصت لمناقشة مشروع قانون المسطرة الجنائية.

    غير أن هذا الجدل، على أهميته، يظل حبيس التوصيف السطحي للظاهرة، دون أن يلامس جذورها البنيوية العميقة، التي لم تعد تقتصر على مجلس النواب فحسب، بل تمتد أيضًا إلى مجلس المستشارين، حيث تتكرر نفس مؤشرات العجز والفراغ التمثيلي. فالمشكل لم يعد ظرفيًا أو مرتبطًا بفترة تشريعية بعينها، بل يعكس اختلالًا هيكليًا يمس جوهر الأداء البرلماني ومصداقية المؤسسة التشريعية برمتها.

    لا تكمن خطورة الظاهرة فقط في الغياب العددي (المادي) للنواب عن الجلسات، بل تتجلى بشكل أعمق في الغياب الوظيفي والمعنوي عن أدوارهم الدستورية الحقيقية. فالبرلماني لا يُنتخب فقط ليشغل مقعدًا داخل قبة البرلمان، بل ليؤدي مهام جوهرية وحيوية: المبادرة بالتشريع، مراقبة العمل الحكومي، بلورة بدائل سياسية، تأطير النقاش العمومي، ورفع نبض الشارع إلى دوائر القرار. لكن الواقع يعكس عجزًا مقلقًا عن ممارسة هذه الوظائف.

    إن غياب المبادرة التشريعية، والاكتفاء بردود أفعال باهتة، حول البرلمان من فضاء للنقاش والرقابة إلى مجرد غرفة تصادق غالبًا على ما يُملى عليها، بدل أن تكون منبرًا حيًا لصياغة السياسات. أما الرقابة على العمل الحكومي، فغالبًا ما تُمارس بمنطق انتقائي، يخضع للولاءات والانتماءات السياسية، لا للمصلحة العامة.

    الغياب الوظيفي ينتج فراغًا مؤسساتيًا قاتلًا، تتسلل من خلاله الشعبوية، وتُغذيه خطابات التبخيس واللاجدوى، ما يُفقد المؤسسة التشريعية رمزيتها، ويُضعف ثقة المواطن في جدوى العمل السياسي برمّته. أما الغياب المعنوي، فينعكس في الانفصال العميق بين المنتخبين وقضايا من يمثلونهم، وفي تراجع الحضور النوعي للبرلمان في الحياة الوطنية كفضاء للتأطير والتفاعل مع الرهانات الكبرى للبلاد. إنه غياب مزدوج: جسدي ووظيفي، لا يفرّغ البرلمان من محتواه فحسب، بل يُفرغ السياسة من معناها، ويضعف السلطة التشريعية في أعين من فوضها سلطة الدفاع عنه وعن مصالحه.

    وحتى عندما يكتمل الحضور بنسبة 100% خلال افتتاح الدورة التشريعية أمام جلالة الملك، فإن ذلك لا يعكس حضورًا حقيقيًا بالمعنى العميق. إنه حضور احتفالي، شكلي، بلا أثر ولا امتداد. فالتوجيهات الملكية، التي تُلقى في لحظة وعي ونداء للمسؤولية، لا تُترجم في كثير من الأحيان إلى سياسات أو التزامات واقعية. نحن هنا أمام مفارقة وجودية: حضور بالجسد دون الروح، وغياب لا يُقاس بالكرسي الفارغ بل بانعدام الأثر. حضور بطعم الغياب، وغياب بطعم التواطؤ مع السكون والفراغ، حيث تتحول السياسة من فعل حي نابع من الإرادة العامة إلى ممارسة رمزية مفرغة، تكرّس الجمود وتُضعف أحد أهم أركان التوازن الديمقراطي.

    يتعمق الغياب الوظيفي داخل المؤسسة التشريعية حين يُقترن بضعف الكفاءة، وعجز عدد كبير من النواب عن الاضطلاع بمهامهم الدستورية. فالعجز عن المبادرة بالتشريع أو المشاركة الفعالة في النقاش العمومي لا يُفسَّر فقط بغياب الإرادة السياسية، بل أيضًا بضعف الأدوات المعرفية والمؤهلات التي تتيح الفهم، والتحليل، وصياغة البدائل.

    تكشف معطيات وزارة الداخلية عن محدودية مقلقة في كفاءة عدد من نواب الأمة: 132 نائبًا دون شهادة البكالوريا، و109 آخرون لا يتجاوز مستواهم التعليم الثانوي، بينما لا يتعدى مستوى 21 نائبًا حدود التعليم الابتدائي. ورغم أن عدد النواب الأميين تراجع إلى ثلاثة فقط، فإن نسبة الحاصلين على تعليم عالٍ انخفضت من 74.68% في الولاية السابقة إلى 66.33% حاليًا، في وقتٍ يُفترض فيه أن ترتفع متطلبات الكفاءة لا أن تنخفض. أما على المستوى تدبير الشأن المحلي، فالوضع أكثر إثارة للقلق؛ إذ أن 10.3% من المستشارين الجماعيين لم تطأ أقدامهم المدرسة، وأكثر من ربعهم دون شهادة البكالوريا.

    الأدهى من ضعف مؤهلات بعض المنتخبين هو هشاشة المعايير الحزبية ذاتها. فرغم أن وزارة الداخلية تنشر أرقامًا عامة، فإنها لا تُقدّم تحليلًا نوعيًّا يُبيّن طبيعة التخصصات الأكاديمية للمرشحين ومدى ملاءمتها للمهام التشريعية والرقابية، بخلاف ما هو معمول به في ديمقراطيات مجاورة كفرنسا. فهناك، لا يكتفون بنشر التخصصات، بل يذهبون أبعد من ذلك من خلال إبراز الكفاءات التي يقترحها كل حزب، مما يُمكّن الرأي العام من تقييم مستوى التجديد النخبوي ومدى قدرة الأحزاب على تقديم طاقات جديدة مؤهلة.

     هذا النهج يعزز جاذبية الأحزاب، ويُسهم في إعادة الثقة بالعمل السياسي، من خلال ربط الترشيحات بالكفاءة والتأثير الفعلي، لا بالولاءات أو التوازنات الضيقة. والمفارقة أن منظومتنا السياسية تستورد من فرنسا أغلب المبادئ الدستورية والتشريعية، لكنها تتنصل من القيم الجوهرية التي تؤسس لمصداقية الممارسة الديمقراطية، وعلى رأسها الشفافية، والنزاهة، وربط المسؤولية بالكفاءة.

    في المقابل، نجد في المغرب أحزابًا اختزلت العمل التمثيلي في أسماء رمزية بلا تكوين، ولا مشروع، ولا صلة بالفعل السياسي. بل أكثر من ذلك، أصبحت بعض الأحزاب لا تقيس أهلية مرشحيها بناءً على الكفاءة أو الرؤية، بل على ما يمتلكونه من مال، بغضّ النظر عن مصدره. وهو ما جعل المال، لا القيمة السياسية أو الفكرية، يصبح المعيار الحاسم في الترشح والفوز. هكذا، ترسّخ في المشهد الحزبي المغربي شكلٌ من “الزواج الكاثوليكي” بين المال والسلطة، يصعب فصله دون كلفة سياسية باهظة، وربطت فئات واسعة من المواطنين بين الأحزاب وبين الفساد أو الولاء لأعيان يملكون النفوذ ولا يملكون الشرعية الأخلاقية أو المعرفية لتمثيل الأمة.

    امتيازات بلا التزامات: وباء مجتمعي صامت

    المقلق في ظاهرة غياب النواب المتكرر عن جلسات البرلمان ليس فقط حجم الغياب، بل الأدهى من ذلك غياب أي آلية فعلية للمحاسبة أو التقييم. والأسوأ أن هذا الغياب يُقابَل غالبًا بصمت رسمي وتواطؤ مؤسسي ضمني، وكأن الأمر لا يستحق التنبيه أو التدارك. ففي بلد يُحاسَب فيه الموظف البسيط على دقائق تأخيره، ويُقتطع من أجره لمجرد غياب غير مبرر، نجد في المقابل عددًا من ممثلي الأمة يتقاضون أجورًا وتعويضات وامتيازات سخية، دون أن يلتزموا بالحد الأدنى من الحضور أو الأداء. هذا التناقض الصارخ يُحوّل مبدأ “الحق يقابله الواجب” إلى شعار أجوف، ويُفرغ مفاهيم الحكامة الجيدة والمسؤولية من مضمونها، في انتهاك صريح لروح دستور 2011، الذي نصّ على المساواة أمام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وتزداد خطورة هذا الوضع حين لا يقتصر الغياب على النواب، بل يمتد ليشمل وزراء في الحكومة، في مشهد يعكس تماهياً مقلقاً بين الغياب البرلماني والغياب الحكومي. إذ بات من المعتاد أن تُعقد جلسات الرقابة دون حضور الوزراء المعنيين، أو أن تُرجأ الأسئلة الآنية بدعوى تعذر الحضور، ما يُفرغ الجلسات من مضمونها الرقابي، ويُحوّل النقاش السياسي إلى طقس شكلي لا أثر له في القرار العمومي. إن تكرار غياب أعضاء الحكومة لا يُظهر فقط استخفافًا بمؤسسة البرلمان، بل يُكرّس تصورًا بأن النقاش العمومي غير مُلزِم، وأن السياسة تُدار خارج قنواتها المؤسسية.

    ما نشهده اليوم هو شكل مُقنَّع من الريع السياسي، حيث تُمنح المناصب والامتيازات لا بناءً على الكفاءة أو الالتزام، بل وفق منطق الولاءات الحزبية والتزكيات الضيقة. وهي ممارسة لا تمس فقط بصورة المؤسسة التشريعية، بل تضرب في العمق الثقة الشعبية في جدوى العمل السياسي برمته. فعندما يتغيب نائب برلماني دون مبرر، ومع ذلك يستمر في تقاضي تعويض يفوق ما يحصل عليه طبيب أو مهندس أو أستاذ يُمارس عمله يوميًا بتفانٍ، فإن الرسالة التي تصل للمواطن واضحة: هناك من هو فوق القانون، ومن يُفترض أن يُمارس الرقابة هو أول من يتفادى الخضوع لها.

    والأخطر أن هذه الممارسات تفرغ البرلمان من مضمونه كسلطة دستورية قائمة بذاتها، وتدفع به إلى أن يتحول إلى مجرد واجهة رمزية، فاقدة للدور التشريعي والرقابي الحقيقي. وهنا تصبح الديمقراطية هشّة، والتوازن بين السلط مجرد خطاب بلا أثر. لذلك، فإن إصلاح منظومة التمثيل لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية مستعجلة، لإعادة المصداقية إلى المؤسسات واسترجاع ثقة المواطنين في السياسة والدولة على حد سواء.

    رغم عمق الأزمة التمثيلية التي تخنق الحياة السياسية في المغرب، يبقى أفق 2026 محطة مفصلية يمكن أن تُشكّل منطلقًا لإصلاح تدريجي وواقعي لمنظومة التمثيل. غير أن هذا الأمل، وإن كان مشروعًا، لن يتحقق إلا بثمن سياسي، وبإرادة جريئة تخرج عن منطقة الراحة والخطاب المناسباتي. فالإصلاح الحقيقي لا يُنجز بالنوايا ولا بالتصريحات، بل بتفكيك البُنى التقليدية التي كرّست الريع السياسي، وبالقطع مع منطق التوازنات الحزبية العقيمة.

    المعادلة واضحة: لا إصلاح دون تضحية من النخب السياسية، ولا ديمقراطية دون مراجعة عميقة للسلوك الحزبي. الأحزاب، وخاصة تلك التي تستند إلى شرعية تاريخية، مدعوة اليوم لا إلى التنظير والتبرير، بل إلى اتخاذ قرارات صعبة: إعادة هيكلة داخلية، فتح الباب أمام الكفاءات الحقيقية، التخلي عن منطق “المرشح المضمون”، ووضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار انتخابي أو فئوي. الصمت أو التسويف في هذه المرحلة ليسا حيادًا، بل تورطًا في تكريس الأزمة.

    الاستمرار في تجاهل الأعطاب البنيوية داخل البرلمان لا يُهدد فقط مصداقية المؤسسة التشريعية، بل يفتح الباب واسعًا أمام مزيد من العزوف، والنفور الشعبي، وربما الانزلاق نحو أشكال تعبير بديلة، خارج الأطر المؤسسية. فحين يفقد المواطن ثقته في القنوات الديمقراطية، يصبح المجال مهيأ لكل السيناريوهات الممكنة، بما فيها تلك التي لا تخدم لا الدولة ولا استقرارها…

    لذلك، فإن ورش الإصلاح لم يعد خيارًا ثانويا ومؤجلاً، بل ضرورة وطنية مستعجلة. المطلوب اليوم ليس فقط تجويد شروط الترشح أو وضع ضوابط تقنية للانتقاء، بل إعادة تعريف وظيفة الممثل البرلماني، وربطها بآليات صارمة للمساءلة والمحاسبة. فبدون كسر الحلقة المفرغة بين الامتيازات وانعدام الالتزام، لن يكون هناك لا أمل ولا ديمقراطية.

    إذا أُريد لأفق 2026 أن يحمل دلالة تاريخية، فعلى الطبقة السياسية أن تعي أن الزمن لم يعد في صالحها، وأن استمرارها في التدبير بنفس الآليات المتآكلة لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بينها وبين الشارع. الإصلاح الجذري وحده كفيل بإعادة بناء ثقة مهدورة، وفتح أفق جديد يُعيد للمواطن صوته، وللسياسة معناها.

    أستاذ باحث في تدبير الموارد البشرية والذكاء الاستراتيجي بجامعة القاضي عياض، مراكش-

    إقرأ الخبر من مصدره