Auteur/autrice : العمق

  • سرقات هوليوودية في مهرجان “كان”.. عصابات تسلب أثرياء ساعات بـ15 مليون درهم في 24 ساعة

    زينب شكري

    تعيش مدينة “كان” على وقع حالة استنفار أمني متواصل بالتزامن مع فعاليات مهرجان “كان” السينمائي، بعد تسجيل عمليتي سرقة استهدفتا ساعات فاخرة من علامة ريتشارد ميل خلال أقل من 24 ساعة، في وقائع أعادت إلى الواجهة تنامي جرائم استهداف الأثرياء والمشاهير الذين يتوافدون سنويا على الريفييرا الفرنسية لحضور الحدث السينمائي العالمي.

    وذكرت صحيفة “L’Indépendant” الفرنسية، أن أحدث هذه العمليات وقعت أمس الخميس، حين تعرض رجل لاعتداء مسلح داخل منزله بحي “ريبوبليك”، مباشرة بعد عودته من سهرة خاصة أقيمت في فندق “بالم بيتش كان”، أحد أبرز الفضاءات المرتبطة بسهرات وضيوف المهرجان.

    ووفق المعطيات الأولية، فإن الضحية فوجئ لدى وصوله بتعرض باب منزله للتخريب، قبل أن يباغته شخص ملثم أشهر سلاحا ناريا في وجهه وطالبه بتسليم ساعته من نوع “ريتشارد ميل”، والتي تقدر قيمتها بحوالي 400 ألف يورو، أي نحو 4.3 ملايين درهم مغربي، فيما تدخل شخص ثان لانتزاع الساعة بالقوة قبل الفرار.

    وتأتي هذه العملية بعد ساعات فقط من حادثة مماثلة شهدها فندق “بالم بيتش كان” المطل على جادة “لا كروازيت”، حيث تعرض مواطن أمريكي لسرقة ساعة من العلامة نفسها، تتراوح قيمتها بين 700 ألف ومليون يورو، أي ما بين 7.5 ملايين و10.8 ملايين درهم مغربي، في عملية خاطفة نفذت وسط أجواء مرتبطة بفعاليات المهرجان.

    ووفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، فإن العملية نُفذت بطريقة خاطفة داخل ممر قرب دورات المياه بالفندق، حين تعرض الضحية لدفع واحتكاك من شخص مجهول، قبل أن يكتشف اختفاء ساعته الثمينة في ثوان معدودة، في أسلوب بات يتكرر بشكل لافت خلال المناسبات الكبرى التي تستقطب الأثرياء والمشاهير في الريفييرا الفرنسية.

    وتحولت سرقات الساعات الفاخرة خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات الأمنية التي ترافق مهرجان كان، بالنظر إلى الحضور المكثف لنجوم السينما ورجال الأعمال وأصحاب الثروات، وهو ما دفع السلطات الفرنسية إلى تفعيل خطة أمنية خاصة تحمل اسم “بيفرلي 2”، لملاحقة الشبكات المتخصصة في هذا النوع من الجرائم.

    وحسب الصحافة الفرنسية، فإن السلطات الأمنية الفرنسية تعمل بتنسيق مباشر مع نظيرتيها الإسبانية والإيطالية لتعقب العصابات النشطة في منطقة الريفييرا، والتي أصبحت تعتمد أساليب احترافية لإعادة بيع الساعات والمجوهرات المسروقة، عبر تزوير الأرقام التسلسلية وتوفير علب وشهادات ملكية مزيفة، ما يعقد عمليات التتبع والاسترجاع.

    وتشير الأرقام الرسمية إلى تصاعد مقلق لهذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت منطقة “الألب البحرية”، التي تضم مدينتي كان ونيس، سرقة 301 ساعة فاخرة خلال سنة 2024، بقيمة إجمالية بلغت 8.3 ملايين يورو، أي حوالي 90 مليون درهم مغربي، مقابل 275 ساعة مسروقة سنة 2023 بقيمة قاربت 6.9 ملايين يورو، أي نحو 75 مليون درهم.

    وتتحول مدينة “كان” خلال فترة المهرجان إلى هدف مثالي لشبكات الجريمة المنظمة، إذ تساهم التغطية الإعلامية العالمية المكثفة، والتدفق الواسع لنجوم السينما ورجال الأعمال والأثرياء، في جذب هذه العصابات التي تستغل أجواء السهرات الخاصة ومحيط الفنادق الفاخرة لتنفيذ عمليات خاطفة وسريعة، غالبا ما يصعب كشف منفذيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش: الجالية قوة اقتصادية والمغرب يسعى ليكون الوجهة الطبيعية لاستثماراتهم

    جمال أمدوري

    أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الاهتمام بالمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج يشكل خيارا استراتيجيا راسخا يستمد مرجعيته من العناية الملكية السامية، مشددا على أن الجالية تعتبر مكونا أساسيا من مكونات الأمة المغربية وشريكا استراتيجيا في مسار التنمية والتحديث الذي تشهده المملكة، وليس مجرد اهتمام ظرفي أو مناسباتي.

    وأشار أخنوش، في كلمته الافتتاحية لأشغال المنتدى الوطني حول الاستثمار ومغاربة العالم بطنجة والمنظم تحت الرعاية الملكية، إلى أن مغاربة العالم يشكلون اليوم قوة اقتصادية واجتماعية واستثمارية حقيقية بالنظر إلى ما راكموه من خبرات وكفاءات وشبكات علاقات دولية، مشيرا إلى أن متطلبات التنمية في هذه المرحلة تقتضي الانتقال إلى شكل جديد من الارتباط الاقتصادي يقوم على الارتقاء من التحويلات المالية إلى مشاريع استثمارية منتجة قادرة على خلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل وتعزيز الابتكار والتنمية المجالية، معلنا أن طموح الحكومة الواضح يتجلى في جعل المغرب الوجهة الطبيعية لاستثمارات مغاربة العالم عبر توفير مناخ محفز ومستقبل واعد لبناء مغرب أكثر تنافسية وإشعاعاً واندماجا في الاقتصاد العالمي.

    وأضاف رئيس الحكومة أن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة شكل محطة مفصلية لتوجيه إعادة هيكلة تدبير شؤون الجالية من خلال تعزيز دور مجلس الجالية المغربية بالخارج وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وهو الورش المؤسساتي الجديد الذي يهدف إلى تجميع الجهود وتوحيد المتدخلين وتحقيق الالتقائية والنجاعة في تنزيل السياسات العمومية، مع تعزيز أدوار التنسيق والتفكير الاستراتيجي والاقتراحي.

    وسجل المتحدث أن الملك حرص على فتح آفاق جديدة أمام استثمارات أبناء الجالية المغربية لتجاوز محدودية مساهمتها الحالية المقدرة بحوالي 10% من حجم الاستثمارات الوطنية، في دعوة صريحة لتعبئة الكفاءات والخبرات لتصبح رافعة أساسية للنهوض بالاستثمار المندمج وتعزيز النمو الاقتصادي، إلى جانب تمكينهم من مكتسبات نوعية لتعزيز ارتباطهم بوطنهم عبر الاستفادة من برامج اجتماعية واقتصادية وعلى رأسها دعم السكن بما يقوي روابطهم بالمغرب جيلاً بعد جيل.

    وفي معرض حديثه عن المؤشرات الاقتصادية ودينامية الاستثمار، أفاد رئيس الحكومة بأن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة كبيرة على الصمود والتكيف محافظاً على استقرار توازناته الماكرو اقتصادية في ظل سياق دولي صعب يتسم بتنامي اللايقين، حيث انتقل معدل النمو الاقتصادي من 1.8% في سنة 2022 إلى 4.8% في سنة 2025، وتراجع معدل التضخم الذي كان في سنة 2022 يناهز 6.6% ليبلغ 0.8% في سنة 2025، كما تراجع عجز الميزانية من 5.5% إلى 3.5%، وانخفضت المديونية من أزيد من 72% من الناتج الداخلي الخام إلى 67.2% خلال سنة 2025، فضلاً عن تحسن عجز الحساب الجاري مدعوماً بقوة الصادرات، والأداء المتميز لقطاع السياحة، وتحويلات مغاربة العالم، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي سجلت مستويات قياسية خلال سنة 2025.

    وأبرز رئيس الحكومة أن هذه المؤشرات هي ثمرة مسار طويل من الإصلاحات الهيكلية والأوراش الاستراتيجية التي جعلت من المغرب قطباً إقليمياً للاستثمار يتمتع باستقرار سياسي ومؤسساتي وبنيات تحتية حديثة، مما مكنه من استقطاب استثمارات كبرى في قطاعات استراتيجية من قبيل صناعة السيارات، والطيران، والبطاريات، والطاقات المتجددة، وترحيل الخدمات، والصناعات الدوائية، فضلا عن الأوراش المستقبلية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والصناعات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب المشاريع الكبرى المرتبطة باستعداد المملكة لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب الدول الشريكة إسبانيا والبرتغال.

    وعلى مستوى التدابير الحكومية لتحسين مناخ الأعمال، عملت الحكومة منذ تنصيبها على تنزيل التوجيهات الملكية السامية عبر إصلاح شامل لمنظومة الاستثمار وإصدار ميثاق الاستثمار الجديد، حيث صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات منذ بداية الولاية الحكومية على 381 مشروعا بقيمة إجمالية تصل إلى 581 مليار درهم من شأنها خلق أكثر من 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، بالإضافة إلى تعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار والرفع من فعاليتها وجعل الجهات تشرف لأول مرة بالكامل على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم بما يعزز اللاتمركز ويقرب القرار من المستثمرين.

    كما اعتمدت الحكومة خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال في الفترة بين 2023 و2026 مكنت من إطلاق ما يقارب 98% من المبادرات المبرمجة بنسبة إنجاز تناهز 72%، شملت تبسيط المساطر الإدارية وتقليص الوثائق المطلوبة لحاملي المشاريع بنسبة 45%، ورقمنة الخدمات عبر منصة الجيل الجديد للمراكز الجهوية للاستثمار، وتعميم إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية عبر منصة واحدة، مما ساهم في تسجيل رقم قياسي في سنة 2025 بإحداث أزيد من 109 آلاف مقاولة جديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بتكلفة 118 مليار.. دفتر تحملات “صارم” يقصي شركات كبرى من صفقة نظافة البيضاء

    مصطفى منجم

    شرعت جماعة الدار البيضاء في تنزيل واحدة من أكبر الصفقات المرتبطة بقطاع التدبير المفوض، بعدما دخل ملف طلبات العروض الدولية الخاصة بقطاع النظافة مراحل متقدمة، عقب انتهاء اللجنة التقنية المختصة من دراسة الملفات الإدارية للشركات المتنافسة على تدبير القطاع بمختلف عمالات العاصمة الاقتصادية، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.

    وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه العملية تأتي بعد مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال الجلسة الثانية للدورة العادية لشهر فبراير، على مشروع دفتر التحملات الجديد الخاص بقطاع النظافة، والذي يتضمن شروطا تقنية وإدارية ومالية أكثر صرامة مقارنة بالسنوات الماضية، في محاولة لتجاوز الاختلالات التي ظلت تلاحق القطاع.

    وأكدت المصادر ذاتها أن اللجنة المكلفة بدراسة الملفات الإدارية عقدت سلسلة اجتماعات مكثفة خلال الأيام الأخيرة، بحضور مسؤولين جماعيين وتقنيين، من أجل الحسم في أهلية الشركات المتنافسة قبل المرور إلى المرحلة الثانية المتعلقة بفتح الأظرفة المالية والتقنية.

    وبخصوص عمالتي أنفا والفداء مرس السلطان، أوضحت المصادر أن شركة “أرما” كانت الوحيدة التي تقدمت بعرضها لتدبير القطاع بهذه المنطقة، حيث تم قبول ملفها الإداري بعد التأكد من استيفائه لجميع الشروط المنصوص عليها ضمن دفتر التحملات.

    أما على مستوى عمالتي عين الشق والحي الحسني، فقد شهدت المنافسة مشاركة كل من شركتي “أرما” و”أفيردا” إلى جانب شركة صينية تحمل اسم “JMYH”، غير أن اللجنة قررت إقصاء شركة “أفيردا” بسبب عدم استيفاء ملفها الإداري للشروط القانونية والتقنية المطلوبة، وفق ما أكدته مصادر “العمق المغربي”.

    وفي ما يتعلق بعمالات ابن امسيك وسباتة وسيدي عثمان ومولاي رشيد، فقد عرفت المنافسة مشاركة شركتي “ميكومار” و”أرما”، حيث تمكن الطرفان من اجتياز مرحلة دراسة الملفات الإدارية بنجاح، مع تأهيلهما للمرور إلى مرحلة فتح الأظرفة الخاصة بالعروض التقنية والمالية.

    كما شهد ملف تدبير قطاع النظافة بعمالتي عين السبع الحي المحمدي والبرنوصي سيدي مومن تنافس أربع شركات، ويتعلق الأمر بكل من “أرما” و”أفيردا” وشركة “SOS” إلى جانب شركة صينية أخرى، غير أن اللجنة قررت إقصاء “أفيردا” بسبب عدم احترامها للمقتضيات الإدارية المرتبطة بدفتر التحملات، مقابل قبول ملفات الشركات الثلاث الأخرى.

    وأفادت المصادر نفسها أن دفتر التحملات الجديد شدد بشكل واضح على مجموعة من المعايير المرتبطة بتجديد أسطول الشاحنات والآليات، واعتماد حلول رقمية لتتبع عمليات جمع النفايات، إلى جانب تعزيز شروط النظافة والسلامة المهنية، وهو ما جعل عددا من الشركات يجد صعوبة في استيفاء مختلف المتطلبات التقنية والإدارية.

    وتابعت المصادر أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية تواكب عن قرب مختلف مراحل هذا الملف، بالنظر إلى حساسية قطاع النظافة داخل العاصمة الاقتصادية، وكذا القيمة المالية الضخمة للصفقات المرتقبة، والتي تتجاوز 118 مليار سنتيم، ما يجعلها من أكبر عقود التدبير المفوض على الصعيد الوطني.

    وسجلت المصادر أن جماعة الدار البيضاء تسعى من خلال دفتر التحملات الجديد إلى القطع مع سنوات من الانتقادات المرتبطة بتراجع جودة خدمات النظافة وتكرار شكاوى المواطنين بعدد من المقاطعات، خاصة في ظل تزايد الضغط العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة.

    كما ينتظر أن تشكل مرحلة فتح الأظرفة التقنية والمالية محطة حاسمة في تحديد ملامح الشركات التي ستتولى تدبير القطاع خلال السنوات المقبلة، وسط ترقب واسع من طرف الفاعلين المحليين والمهنيين، بالنظر إلى الرهانات المالية والخدماتية المرتبطة بهذا الورش الحيوي.

    وخلفت نتائج المرحلة الإدارية من طلبات العروض نقاشا واسعا داخل الأوساط المهتمة بتدبير الشأن المحلي، خاصة بعد إقصاء بعض الشركات المعروفة في القطاع، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على تشدد أكبر في تطبيق شروط المنافسة واحترام مقتضيات دفتر التحملات الجديد.

    وتؤكد المعطيات المتوفرة أن جماعة الدار البيضاء تراهن على هذه الصفقات الجديدة لتحسين صورة العاصمة الاقتصادية، والرفع من جودة خدمات النظافة، وتقليص النقاط السوداء المرتبطة بتدبير النفايات المنزلية، في ظل الانتقادات المتكررة التي ظلت تطال أداء الشركات المفوض لها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البوليساريو، لدى السيد بولتون، موضوع افتتان… وهذيان

    طالع السعود الأطلسي

    جون بولتون، 78 سنة، شخصية أمريكية عبرت مركز القرار الأمريكي من خلال رئاسة بعثة بلاده في الأمم المتحدة لسنة واحدة، ما بين 2005 و2006، بعد أن شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لمدة وجيزة…

    الرجل محامي مرموق، عضو مكتب محاماة كبير في واشنطن، جال لسنوات “حاملا” صفة فاعل بارز في لفيف “المحافظين الجدد”، رغم أنه ينفي أن يكون “محافظا”… نشط في مراكز تفكير ودوائر بلورة السياسات المحافظة… راهن سنة 2012 على المرشح للرئاسيات الأمريكية مينرومني، وكان له مستشارا للسياسات الخارجية… وبخبرته تلك، سيختاره الرئيس دونالد ترامب، في عهدته الأولى، مستشارا للأمن القومي، ولحوالي سنة ونصف السنة، ما بين 2018 و2019…

    نَفَس السيد بولتون قصير في المسؤوليات التي تقلّدها، لكن لسانه طويل وصوته عالي في التعبير عن آراء جد محافظة وبادية في مساندته المطلقة لإسرائيل، وفي اعتباره لجوء الإدارة الأمريكية إلى المقاربة الديبلوماسية دليل ضعف، وأن القوة العسكرية هي الأنجع في فرض الاختيارات الأمريكية، مثل ما فعل بحماس، في دعم الغزو الأمريكي للعراق، ومثل دعوته إلى تغيير الأنظمة، التي تعتبرها الإدارة الأمريكية دولا غير ديمقراطية، بالقوة وبالتدخل الخارجي…

    منذ أن غضب منه الرئيس ترامب وأبعده عن خاصته، وهو ناشط في التعبير عن معارضته لسياسات الرئيس ولتوجهاته الخارجية… و”لأمر ما”، وجد السيد بولتون في قضية الصحراء المغربية مجالا حيويا له، لممارسة تلك المعارضة… ومرارا سيقول بأن اعتراف السيد ترامب بمغربية الصحراء خاطئ… ويتجاهل دائما بأن ذلك الاعتراف هو للإدارة الأمريكية كاملة، وبترامب وبعده الرئيس بايدن، ما يعني، بأن الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي مع ذلك الاعتراف ويُقرّان بتلك الحقيقة…

    السيد بولتون لا يقرأ الوقائع الجارية أمامه، والبارز منها التدفّق النوعي والمتنوع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء على مدى السنوات الأخيرة، وبصوابية مقترح الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وإلى اليوم… ولا يهمُّه أن تلك الوقائع أدّت إلى إنتاج قرار مجلس الأمن 2797 الذي رسم “للحكم الذاتي” مَسار الذّهاب به إلى التنزيل في الأقاليم الصحراوية المغربية…

    إنه ديبلوماسي ومُشتغل سياسي بقضايا العالم وصراعاته والتموُّجات الجيواستراتيجية فيه، والمادة الخام لذلك الاشتغال هي الوقائع والمعطيات… ولكنه في “نازلة” الصحراء المغربية، يبدو أنه، يُفضِّل مقاربتها من موقع المحامي الذي يجتهد في إرضاء “موَكله” وتسلُّم أتعابه… وفقط.

    الحقيقة أن المحامي جون بولتون منذ سنة 2020، وهو لا يمَل من تكرار رفضه لاعتراف الإدارة الأمريكية بمغربية الصحراء… وللحقيقة أيضا، وعلى مدى هذه السنوات، لا أحد من الإدارة الأمريكية، حفل برفضه ولا أعارَه أقل اهتمام… ويُفترض أن السيد جون بولتون يكون “سيد” العارفين بأن ذلك الاعتراف ليس مجرد “نَزوة” أو مُجاملة ما من رئيس أمريكي…

    بِنية العمل السياسي الأمريكي مؤسسة على أن القرارات الكبرى للإدارة مُعقَّمة من “فهلوات” الرؤساء… تخرج من “العقل” السياسي لدولة الولايات المتحدة، وقد مرَّت من أنابيب مختبر التعيين الدقيق للمصالح الأمريكية…

    ثم إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ليس “شاذا” في التعاطي الدَّوْلي مع قضية الصحراء المغربية… سبقته اعترافات وازنة، تلته اعترافات مُدَوِّية، من نوع اعتراف إسبانيا وفرنسا ودوَلٍ عِدَّة أوروبية وإفريقية، وقْعُها ثقيل في الموازين الدولية…

    كان ذلك من ثمار تحوُّلات نوعية في الأوضاع الجيواستراتيجية العالمية… تحوُّلات اخترقت مَفاصل العالم وهي تسري فيها على مدى نصف قرن، قرابَة جيليْن، برَجّات وتموُّجات في مواقع التدافعات الدولية… شهدت صعود قوى جديدة، وتراجع قوى… فيها توحدت قِوَى وأخرى تعرضت كياناتها للقضم أو للاستباحة، وفيها حروبٌ دُفِنت في النسيان وأخرى تأججت فيها النيران… وخلالها سقطت عدة توهمات انفصالية في ثلاث قارات… تحولات، انتزع المغرب فيها موقعا فاعلا في حاضنته الجغرافية وفي شبكة علاقاته الخارجية… وكان فيها منطلِقا من صلابة إرادته الوطنية في تحصين وحدة شعبه وأرضه… وبها اقتحم تحديات تنموية جسيمة ونهض بها مُؤسسا لروافع قوية، سياسية، اقتصادية واجتماعية، في مشروع تحديثي شامل واستراتيجي… وفيه يواصل الخطى ويراكم الإنجاز… والأهم أن المغرب تحصَّل وعيا نقديا، يواكب مساره التنموي، ليقومه ولكي يعدل وجهاته ولكي يشذبه من “وَعثاء” التحقق…

    السيد جون بولتون، نَطّ فوق نصف القرن المُحمّل بأوزار تعثر وخيبات عبور البوليساريو ضفاف الصحراء المغربية، لـ “يفتتن” بشعار تقرير المصير، والذي يطرب البوليساريو دون غيرها.

    السيد بولتون، في حوار له مع إذاعة إسبانية، قبل أيام، طالب بالعودة إلى “مسار حل النزاع عبر الاستفتاء المُفضي إلى تحقيق تقرير المصير” الذي طالبت به البوليساريو، وأطرته خطة التسوية لسنة 1991.

    الرجل، تناسى أن خمسة وثلاثون سنة مرت على تلك الخطة، وأن “الاستفتاء” الذي هدفت إليه، كان مواطنه الأمريكي السيد جيمس بيكر (مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك) هو الذي صرَّح باستحالة إجرائه، سنة 2001 وبعدها سنة 2003… والسيد بيكر هو نفسه من اقترح خطة “بديلة” تضمنت مقترح حل، بمراحل تبدأ بحكم ذاتي مرحلي…

    “الحكم الذاتي” ضمن الحل الدائم، الواقعي، السلمي والمتوافق عليه، هو ما سيقترحه الملك محمد السادس سنة 2007، من منطلق مَنزعه السلمي وتبصره الاستراتيجي… المقترح جرف إلى النسيان كلمة الاستفتاء ومشتقاتها، وتوابعها، وانْساب في مَجرى القرار الدولي يحفرُ موقعه فيه، بصبرٍ وبفاعلية ديبلوماسية مغربية، نموذجية في جودة الدفاع عن الحق الوطني المغربي، إلى أن اتسعت وتعمقت الإحاطة الدولية بالمقترح، وأنتجت قرار مجلس الأمن 2797، وقد أعْلى وكرَّس “الحكم الذاتي” والذي “جبَّ” ما قبله من محاولات وضمنها أوهام، لحل نزاع طال نصف قرن… مقترح، حقق الإجماع حوله باعتباره الحل الممكن، الواقعي والدائم لذلك النزاع…

    الرجل، حلّ متأخرا بالهامش السياسي لنزاع الصحراء المغربية… انشغل عنه لسنوات بالدفاع “المستميت” عن إسرائيل، رافضًا للشعب الفلسطيني حقه الوطني، بتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية، المشروع تاريخيا والحاصل على التزكية الدولية بعشرات القرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبقرارات من مجلس الأمن، وحتى بمقتضيات اتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وبرعاية أمريكية، قبل أكثر من ثلاثين سنة… وهو الآن يدافع عن جماعة انفصالية، مُعَلَّبة، ومحشوة بنُزوعات هَيمَنية وعدائية ضد المغرب من دولة جارة، وجائرة هي الأخرى، مثل السيد بولتون، تعرف أن “الشعب الصحراوي الذي يتوق للاستقلال” مجرد “فِرْية”، وقد بَلت وجاوزت مدة صلاحيتها وعمرها الافتراضي قبل أزيد من ثلاثين سنة من اليوم… وهي “خيطت” بذلك الزّعم، فقط، سنة 1975 ردًّا على المسيرة الوطنية المغربية التي استرجع بها المغرب أقاليمه الصحراوية المحتلة.

    يقول السيد جون بولتون، أن البوليساريو ليست جماعة إرهابية، في نفس الحوار… وفي كل حواراته السابقة، لم يقل مرة واحدة بأن الفصائل الفلسطينية المكافحة من أجل الحق الوطني للشعب الفلسطيني، ليست إرهابية، قال، وسيقول، العكس، بأنها الإرهاب التام الذي منه يتولَّد الإرهاب…

    البوليساريو “ليست إرهابية”، يقول بولتون، رغم أن عدة دول، وضمنها الإدارة الأمريكية، ندَّدت، مؤخرا بالمناوشة الإرهابية التي مارستها البوليساريو ضد مَدينة “السمارة” المغربية، وضد مسار التنزيل السلمي لقرار مجلس الأمن…

    ومع ذلك، شكرًا للسيد بولتون، فهو دليل آخر، بعد الألف، على أن المغاربة بتشبثهم بوحدة المغرب أرضا وشعبا، ينطلقون من الحقيقة ويسعون إلى إنصاف التاريخ… لأن السيد بولتون لا يقف في صفهم… فحيث يقف لا حقيقة ولا إنصاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسواق الشرق تحت ضغط العيد… زايو تكشف تباين الأسعار وتراجع القدرة الشرائية

    كمال لمريني

    مع اقتراب عيد الأضحى، يستعيد السوق الأسبوعي بمدينة زايو في إقليم الناظور، كل يوم أربعاء، ملامحه الأكثر ازدحاما وحركية، حيث يتحول الفضاء الترابي المفتوح إلى مشهد متداخل الأصوات والروائح والحركة.

    فمنذ الساعات الأولى من الصباح، تبدأ الشاحنات المحملة بالأغنام في التوافد على أطراف السوق، فيما تتقاطر أسر من مختلف مناطق إقليم الناظور وجهة الشرق بحثا عن أضحية العيد، وسط مزيج من الترقب والحسابات المرتبطة بالقدرة الشرائية.

    على امتداد الممرات الضيقة، يتشكل مشهد يومي مألوف لكنه متجدد كل موسم. أكباش مربوطة إلى الأعمدة أو محاطة بحبال، وكسابة يجلسون قربها في انتظار زبائن محتملين، بينما يتنقل المواطنون بين النقاط المختلفة، يتفحصون الأسنان والوزن والمظهر العام للأضحية قبل الدخول في أي تفاوض.
    وبين هذه الحركة، تتداخل الأصوات بشكل متواصل: نداءات بيع، مزايدات، وضحكات قصيرة، تتخللها عبارات دارجة أصبحت جزءا من ذاكرة السوق: “شحال عطاو فهاد الخير؟”، “على الله”، و“زيد شوية وديه”.

    ويستقطب السوق الأسبوعي بزايو كسابة قدموا من مناطق متعددة، من بينها بركان وجرسيف والدريوش والعروي وسلوان وعين بني مطهر، حيث تعرض أنواع مختلفة من الأغنام تتباين في السلالات والأحجام والأثمنة. وتظل سلالة “الصردي” من أكثر الأنواع طلبا، إلى جانب أكباش محلية أخرى تلقى إقبالا متفاوتا حسب الجودة والوزن.

    ووسط هذا التنوع، تظهر الفوارق السعرية بشكل واضح داخل السوق. فبينما تبدأ بعض الأضاحي المتوسطة من حوالي 3500 درهم، تصل أسعار الأكباش الكبيرة، خاصة ذات البنية القوية والوزن المرتفع، إلى حدود 6000 و7000 درهم. هذا التفاوت يجعل قرار الشراء مرتبطا مباشرة بمسار المساومة، التي قد تستمر لعدة دقائق أو تنتهي دون اتفاق.

    في إحدى زوايا السوق، وقف رجل في الأربعينيات يتأمل كبشا أبيض كبير الحجم، قبل أن يسأل عن ثمنه. أجابه الكساب بأن السعر يبلغ 7000 درهم، موضحا أن “الخير كثير هذا العام والتكلفة مرتفعة”. الرجل اكتفى بهز رأسه، ثم غادر نحو نقطة أخرى دون إتمام الصفقة، في مشهد يتكرر بشكل لافت داخل السوق، حيث لا يحسم كثير من الزبائن قراراتهم من أول عرض.

    عبد القادر، كساب قدم من ضواحي بركان، يربط ارتفاع الأسعار هذا الموسم بتزايد تكاليف الإنتاج. يقول في حديثه ل”العمق”، إن “العلف والنقل والأدوية البيطرية ارتفعت بشكل كبير”، مضيفا أن الكسابة أصبحوا مضطرين إلى رفع الأسعار بشكل نسبي تماشيا مع السوق لتغطية المصاريف المتراكمة. ويؤكد أن هامش الربح لم يعد كما كان في السنوات السابقة، في ظل تقلبات السوق وتراجع المراعي الطبيعية.

    وفي المقابل، عبر عدد من المواطنين عن صعوبة مسايرة هذه الأسعار. محمد، موظف بمدينة الناظور، يقول ل”العمق”، إنه يتنقل بين الأسواق قبل اتخاذ قرار الشراء، بحثا عن “فرق بسيط في الثمن قد يصنع الفارق”. ويضيف أن كثيرا من الأسر أصبحت تؤجل قرار اقتناء الأضحية إلى الأيام الأخيرة، على أمل تسجيل انخفاض طفيف في الأسعار مع اقتراب يوم العيد.

    وبين هذا وذاك، يتشكل داخل السوق نوع من التوازن الحذر بين العرض والطلب. فالكسابة يؤكدون أن الأسعار تعكس كلفة التربية، بينما يرى المواطنون أن الأثمنة تجاوزت ما يمكن تحمله في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وبين الرأيين، يبقى التفاوض هو اللغة المشتركة التي تحكم تفاصيل البيع.

    ولا يقتصر المشهد داخل السوق على تجارة الماشية فقط، بل يمتد إلى أنشطة موازية تنعش المكان، مثل بيع الأعلاف ومستلزمات التربية، إضافة إلى خدمات النقل والمقاهي الشعبية التي تعرف بدورها إقبالا متزايدا خلال هذه الفترة. هذا الامتزاج بين الأنشطة يمنح السوق بعدا اقتصاديا واجتماعيا يتجاوز عملية البيع والشراء المباشرة.

    كما تنتشر في محيط السوق عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة وأعوان السلطة، في إطار تدابير تنظيمية تهدف إلى تأمين حركة السير وضبط الفضاء التجاري وتسهيل تنقل الزوار والعارضين. وتأتي هذه الإجراءات ضمن استعدادات موسمية مرتبطة بفترة تعرف عادة ضغطا كبيرا على الأسواق الأسبوعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع للصرف الصحي يثير أضرارا بيئية بامحاميد الغزلان والملف يصل إلى البرلمان

    موسى حمنكاري

    وجّه النائب البرلماني ميمون عميري سؤالا كتابيا إلى رئيس مجلس النواب بشأن الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن مشروع الصرف الصحي المنجز بقصر امحاميد الغزلان بإقليم زاكورة، مطالبا بتدخل عاجل من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة لمعالجة الوضع.

    وأوضح النائب البرلماني، في سؤاله الموجه إلى السيدة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن مشروع الصرف الصحي الذي تم إنجازه سنة 2017 بدوار امحاميد الغزلان، في إطار شراكة بين جمعية قصر امحاميد الغزلان للتنمية والشؤون الاجتماعية وجمعية روتاري، تحت رئاسة عبد الإله الكرومي، ودون شراكة مع الجماعة الترابية، تحول من مشروع تنموي يهدف إلى تحسين ظروف عيش الساكنة إلى مصدر قلق بيئي وصحي متزايد.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن ساكنة قصر امحاميد الغزلان والدواوير المجاورة التابعة لجماعة امحاميد الغزلان تعاني من تداعيات المشروع، بسبب الانتشار الكبير للحشرات الضارة والروائح الكريهة، إضافة إلى تسجيل حالات معاناة من أمراض ومشاكل تنفسية، وهو ما أثار مخاوف السكان بشأن انعكاسات الوضع على الصحة العامة وسلامة البيئة المحلية.

    وأكد النائب البرلماني أن الساكنة المحلية تعيش حالة من الاستياء والتذمر، مطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإيجاد حلول ناجعة لهذا المشكل البيئي الذي بات يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.

    وفي ختام سؤاله، تساءل ميمون عميري عن الإجراءات والتدابير المستعجلة التي تعتزم وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة اتخاذها للحد من الأضرار البيئية الناتجة عن المشروع، وضمان حماية الصحة العامة والحفاظ على البيئة بالمنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستقطب 5.2 مليار يورو ويعزز تمويل مشاريعه الكبرى بإصدار سندات دولية 

    العمق المغربي

    تمكن المغرب تمكن من جمع 2.25 مليار يورو عبر بيع سندات في السوق الدولية، وذلك استنادا إلى مصادر مطلعة في مديرية الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية، وفق ما كشفته منصة اقتصاد الشرق مع بلومبرغ.

    وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه العملية المالية تمت على شريحتين، تستحق الأولى في عام 2034 بقيمة 1.25 مليار يورو، بينما تستحق الثانية في سنة 2038 بقيمة مليار يورو، حيث استقطب هذا الإصدار طلبا إجماليا بلغ 5.2 مليار يورو، وهو ما يمثل معدل تغطية يقارب 2.5 مرة.

    وأضافت المنصة أنه تم تحديد هوامش التسعير النهائية عند 170 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية للشريحة ذات أجل 8 سنوات، و200 نقطة أساس للشريحة الثانية، مشيرة إلى أن المغرب استعان ببنوك بي إن بي باريبا وسيتي ودوتشيه بنك وجيه بي مورغان كمديري إصدار، فيما تولت شركة لازارد مهمة المستشار المالي.

    وأشار التقرير إلى أن لجوء المملكة لسوق السندات الدولية يأتي بعد أقل من عام من آخر عملية جرت في شهر مارس من العام الماضي، والتي جمعت خلالها ملياري يورو وتلقت عروضا إجمالية تجاوزت 6.75 مليار يورو، مبرزا أن الإصدار الجديد يأتي في ظل سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية في منطقة الخليج وارتفاع علاوات المخاطر في الأسواق الدولية.

    وأكدت المعطيات المنشورة أن ميزانية سنة 2026 تحدد سقف الديون الخارجية الجديدة عند 60 مليار درهم، أي ما يعادل 6.5 مليار دولار، إلى جانب 65 مليار درهم من الديون المحلية، مفسرة التوجه نحو السندات المقومة باليورو بعمق الروابط الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي للمملكة، فضلا عن اهتمام الشركات الأوروبية بالمشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030 المشتركة مع إسبانيا والبرتغال.

    وقدرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قيمة المشاريع المرتبطة باستضافة البطولة العالمية بنحو 20 مليار دولار، في حين تتجاوز استثمارات البنية التحتية والطاقة الشمسية ومحطات تحلية مياه البحر عتبة 100 مليار دولار حتى نهاية العقد الجاري.

    وتابعت المادة الإخبارية سرد تفاصيل المشهد المالي، مبينة أن هذا الإصدار المرتقب يتزامن مع إضافة الحكومة لاعتمادات بقيمة 20 مليار درهم، توازي 2.2 مليار دولار، لميزانية العام الجاري بهدف دعم أسعار المواد الأساسية التي تأثرت بتداعيات حرب إيران، وهي اعتمادات ستمول من الإيرادات الضريبية التي فاقت التقديرات الأولية للحكومة.

    وسجلت المصادر ذاتها استفادة المغرب من استعادة تصنيفه الائتماني عند درجة جديرة بالاستثمار من وكالة ستاندرد آند بورز في شهر شتنبر من العام الماضي، بعدما رفعت الوكالة التصنيف من درجة بي بي زائد إلى بي بي بي ناقص مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك إثر مساعي الرباط لتعزيز ضبط الميزانية رغم الالتزامات المالية الضخمة لإعادة إعمار مناطق زلزال الحوز لسنة 2023 ومتطلبات تجهيز ملاعب ومطارات وسكك المونديال.

    وأفادت النشرة الشهرية لتنفيذ الميزانية الصادرة يوم الاثنين الماضي عن وزارة الاقتصاد والمالية أن ميزانية المملكة سجلت عجزا بقيمة 19.1 مليار درهم منذ بداية العام حتى نهاية شهر أبريل، وهو ما يمثل ارتفاعا سنويا يناهز 9 بالمائة.

    وأعلن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال جلسة استجواب في البرلمان الأسبوع الماضي، أن اقتصاد البلاد يتوقع أن ينمو بما يزيد عن 5.3 بالمائة خلال العام الجاري، مدعوما بانتعاش قطاع الزراعة بعد ست سنوات من الجفاف، وذلك رغم التحديات الدولية المرتبطة بحرب إيران وخفض صندوق النقد الدولي لتوقعاته للنمو.

    وخلصت المادة الصحفية إلى أنه رغم ارتفاع المصروفات، فإن الحكومة تستهدف خفض عجز الميزانية إلى 3 بالمائة من الناتج المحلي بنهاية 2026، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية، مستفيدة من نمو الإيرادات الضريبية التي تمثل النصيب الأكبر من الإيرادات، والتي زادت بواقع 10.1 مليار درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير اقتصادي يحذر من تحول الشيخوخة وضعف تشغيل النساء إلى أزمة مالية بعد 2040

    العمق المغربي

    قال الخبير الاقتصادي سامين أمين إن المغرب يدخل نقطة تحول تاريخية حاسمة في نموذجه الاجتماعي والاقتصادي، محذرا من منظومة تراكمية مترابطة من اللاتوازنات التي تعمل كحلقة مغلقة تعيد إنتاج نفسها وتهدد استدامة الأنظمة الاجتماعية.

    وأوضح المتحدث ذاته في تصريح لجريدة “العمق” تعليقا على تقرير المندوبية السامية للتخطيط حول الاقتصاد غير المهيكل والنوع الاجتماعي والشيخوخة أن الوثيقة الرسمية تبين أن الاقتصاد غير المهيكل لم يعد مجرد قطاع اقتصادي جانبي، بل أصبح آلية امتصاص اجتماعي لفشل النسق الإنتاجي المنظم في خلق فرص عمل كافية، مبرزا أن ضعف مشاركة النساء يتجاوز كونه قضية مساواة ليصبح تهديدا مباشرا لاستدامة قاعدة المساهمين في الحماية الاجتماعية، ومضيفا أن الشيخوخة ليست أزمة مستقبلية بل مسرعا زمنيا سيحول اختلالات الحاضر إلى ضغوط مالية واجتماعية حادة بعد سنة 2040.

    وأكد الخبير الاقتصادي في تصريحه للجريدة أن التقرير يضع أمامنا معادلة شديدة الحساسية، تتجلى في كون الارتفاع المستمر لحجم الاقتصاد غير المهيكل يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع واستمرار هشاشة تشغيل النساء، وهو ما يفضي في النهاية إلى تسريع التداعيات السلبية لظاهرة الشيخوخة على الاقتصاد الوطني والمجتمع.

    وأضاف سامين أمين أن الرهان الحقيقي للبلاد لم يعد يقتصر فقط على خلق النمو الاقتصادي، بل يستوجب خلق نمو مساهم ونمو منظم ومولد للحقوق الاجتماعية، مشددا على ضرورة الانتقال العاجل نحو اقتصاد منتج ومنظم، واعتماد تشغيل نسائي عالي القيمة، مع العمل الجاد على توسيع القاعدة المساهمة، وتحقيق إنتاجية مرتفعة، إلى جانب إرساء تحول ترابي ذكي.

    وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن الهدف من هذه التحولات هو تحويل الشيخوخة من عبء إلى اقتصاد فضي يساهم في التنمية، معتبرا أن التقرير المشترك بين مندوبية التخطيط والأمم المتحدة يحتوي على بذور تحول تنموي عميق، تتجلى معالمها في الاقتصاد الفضي، والاقتصاد النسائي المنتج، والتحول نحو اقتصاد القيمة، فضلا عن إعادة هندسة المجال الترابي، والاعتماد على التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “أفلام”.. “ديزي دروس” يرفع سقف الراب المغربي بألبوم سينمائي ووثائقي في القاعات

    زينب شكري

    أعلن الرابور المغربي ديزي دروس اسعداده لإطلاق واحد من أكثر المشاريع المنتظرة داخل ساحة الراب المغربي، من خلال ألبومه الجديد “AFLAM”، الذي يُرتقب أن يشكل محطة مفصلية جديدة في مساره الفني، بعد سنوات من النجاح والجدل والتأثير داخل المشهد الموسيقي المغربي والعربي.

    ويأتي هذا العمل الجديد في وقت يشهد فيه الراب المغربي انتشارا واسعا على المنصات الرقمية، وتحولا تدريجيا من موسيقى شبابية محلية إلى صناعة فنية قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا، خاصة مع صعود أسماء مغربية استطاعت فرض حضورها خارج الحدود، مستفيدة من قوة الأرقام الرقمية والتفاعل الجماهيري الكبير.

    ويضم ألبوم “AFLAM”، حسب بلاغ توصلت “العمق” بنسخة منه، ما مجموعه 21 أغنية، صيغت وفق تصور فني أقرب إلى العمل السينمائي المتكامل، حيث يقدم كل “تراك” باعتباره مشهدا مستقلا يحمل حمولة بصرية وعاطفية خاصة، مع اعتماد أسلوب سردي مباشر يمزج بين التجارب الشخصية والخيال الفني، في محاولة لتقديم مشروع مختلف عن الأعمال التقليدية المتداولة في ساحة الراب.

    وحسب المعطيات الخاصة بالألبوم، فإن العمل الجديد يأتي امتدادا لمسار بدأه ديزي دروس منذ سنوات، لكنه يحمل هذه المرة طابعا أكثر نضجا وطموحا، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه ألبومه السابق “3azzy 3ando Stylo”، الذي يعتبره كثير من متابعي الراب المغربي من بين أبرز الألبومات التي أثرت في هذا اللون الموسيقي داخل المغرب.

    ويعتمد “AFLAM” على معالجة مواضيع متعددة تتراوح بين الطموح والشهرة والحب والغضب والذكريات، مع الحفاظ على الأسلوب الكتابي الحاد الذي اشتهر به صاحب “مع العشران”، إلى جانب إنتاج موسيقي يوصف بالضخم والمتنوع، في خطوة تهدف إلى نقل التجربة السمعية والبصرية إلى مستوى أكثر احترافية.

    ويحضر في الألبوم عدد من الأسماء البارزة في الساحة الفنية، من بينها “ElGrandeToto”، و”Sofiane Pamart”، و”Inkonnu”، و”Moro”، إضافة إلى “Nada” و”Mehdi K-Libre”، وهي الأسماء التي يعول عليها المشروع لخلق مزيج فني يجمع بين مدارس موسيقية وتجارب مختلفة داخل المشهد الحضري المغربي.

    وتراهن الحملة الترويجية الخاصة بالألبوم، وفق البلاغ، على خلق زخم واسع يتجاوز حدود الإصدار الموسيقي التقليدي، إذ يرتقب إطلاق سلسلة من الفيديوهات والكليبات بشكل أسبوعي ابتداء من 22 ماي إلى غاية منتصف يونيو، بهدف الحفاظ على تفاعل الجمهور مع المشروع لفترة طويلة بعد صدوره الرسمي.

    ولم يقتصر الأمر على الجانب الموسيقي فقط، بل تم أيضا الاشتغال على وثائقي خاص بعنوان “AFLAM”، يوثق مراحل صناعة الألبوم وكواليس إنتاجه، مع برمجة عرض أول له داخل قاعات السينما، في خطوة تعكس الرغبة في تقديم المشروع كحدث ثقافي وفني متكامل، وليس فقط كإصدار غنائي عابر.

    ويُطرح الألبوم رسميا يوم 21 ماي على مختلف منصات الاستماع العالمية، فيما تقرر إطلاق أول فيديو كليب رسمي يوم 29 ماي، على أن تستمر بعدها عملية نشر باقي الكليبات بوتيرة أسبوعية.

    ويأتي هذا المشروع الجديد أيضا في سياق سعي الراب المغربي إلى تعزيز حضوره العالمي، خاصة بعدما تم توزيع الألبوم عبر Warner Music Group، وهو ما يعتبره متابعون خطوة إضافية نحو توسيع انتشار الفنانين المغاربة داخل الأسواق الدولية وربط الموسيقى الحضرية المغربية بصناعة الموسيقى العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره