Catégorie : رآي

  • قصص المناهج


    عبدالله الساورة

    هل يمكن للمناهج أن تتحول إلى حكايات وقصص، حيث لا يعود الدرس مجرد شرح أكاديمي بارد، وإنما نافذة مفتوحة على قلب مجتمع يتآكل ببطء تحت وطأة الخوف والجشع والانكسار. ففي قصص المناهج، يصبح الأستاذ شاهدا على زمن مرتبك، وتتحول السبورة إلى مرآة لوطن يضيع بين الأرقام والسرقات والذكريات المكسورة. وهنا لا تشرح المناهج الظواهر فقط، وإنما تكشف وجوه البشر المختبئة خلف الألم والصمت والخذلان. فالمنهج النسقي يبكي اختلال العالم، والمنهج التاريخي يفتش في خرائب الذاكرة، والمنهج الكمي يعدّ خسائر الفقراء، أما المنهج الكيفي فينصت لارتجاف الإنسان وهو يسقط وحيدا وسط الزحام.

    المنهج النسقي

    كان الكاتب يحدّق في الورقة البيضاء كمن يحدّق في قبر مفتوح. فقد كتب في أعلى الصفحة: “خصائص المنهج النسقي”، ثم توقف طويلًا كأن الكلمات فقدت معناها فجأة. أحسّ بأن كل ما درسه عن العلاقات والبنيات والتفاعلات صار أقل قيمة من كيس بطاطا ارتفع ثمنه في ليلة واحدة. تم خرج إلى الشارع وهو يحمل دفترا صغيرا، يريد أن يفهم المجتمع عبر النسق، لكن المجتمع كان يسبقه إلى الانهيار.

    وفي المقهى المجاور كان ناخب يضحك بصوت مرتفع وهو يعدّ مائتي درهم حصل عليها ليلة الانتخابات.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي الجهة الأخرى كان منتخب جديد يلوّح بيده للناس كأنه بطل محرّر، بينما المقاول الذي موّل الحملة يبتسم بصمت الذئاب. وكتب الكاتب في دفتره: “النسق السياسي يبدأ من جيب فقير وينتهي في حساب سمسار.”

    ومرّ قرب سوق الخضر، فوجد مضاربا في البطاطا يرفع السعر كما يرفع جلادا سوطه. وكانت امرأة عجوز تلمس الحبات بأصابع مرتجفة ثم تعيدها بحزن إلى الصندوق. قالت للبائع:

    ـ “البطاطا صارت أغلى من الموز “.

    ضحك الرجل وأشعل سيجارة طويلة وقال:

    ـ ” هاذي شي للي عطى الله، الله يجيب الغفلة بين البايع والشاري “.

    كان الكاتب يعرف أن السوق لم يعد سوقا، ولكنه غابة يرتدي فيها الذئب ربطة عنق. وفي سوق آخر كان مضارب الطماطم يراقب الشاحنات كقائد عسكري يوزّع الخرائط. وفي زاوية بعيدة كان رجل يخبئ أكياس البصل والثوم داخل مستودع مظلم حتى ترتفع الأسعار أكثر. وأما الخراف فقد صارت موسما آخر للنهش، ومواسم الفواكه تحولت إلى مزادات سرية بين المحتكرين.

    كل شيء كان يُباع مرتين: مرة في السوق، ومرة في ضمير الناس.

    وكتب الكاتب: “النسق الاقتصادي يشبه شبكة عنكبوت، المواطن فيها ذبابة تتعلم الصراخ بصمت.”

    وحين وصل الصيف، اتجه نحو المدن الساحلية. وهناك اكتشف أن البحر نفسه صار محتكرًا.

    فالشقق الصغيرة التي كانت تأوي العشاق والفقراء تحولت إلى ذهب موسمي في يد السماسرة. وكانت عائلة كاملة تبحث عن غرفة رخيصة، بينما صاحب شقة يرفع الثمن كل ساعة كأن الشمس شريكة له في السمسرة، حتى الهواء المالح صار له ثمن إضافي.

    وعاد الكاتب إلى مكتبه متعبا.

    نظر إلى الورقة التي كتب فوقها “خصائص المنهج النسقي”، ثم شعر بخجل عميق.

    ما جدوى الحديث عن التفاعل والتوازن والوظيفة، بينما المواطن يئن تحت أحذية المحتكرين والمضاربين وأسواق الجشع؟

    أدرك فجأة أن المجتمع ليس نسقا فقط، وإنما كعكعة كبيرة تتقاسمها الأيادي الجشعة.

    في الليل بدأ يكتب قصة جديدة. ولم يعد يريد أن يكون شارحا للمناهج، وإنما شاهدا على الخراب. فقد اكتشف أن المحتكرين شخصيات روائية ممتازة، لأنهم يعرفون كيف يحولون الخبز إلى خوف، والخضر إلى قلق، والصيف إلى كارثة مالية. فكل محتكر يحمل داخله حبكة سوداء تصلح لرواية كاملة.

    وحين انتهى، كتب في آخر السطر:

    “ربما يولد يوما ما، أدب جديد اسمه، أدب الاحتكار، أدب يكشف كيف يصبح الجشع وطنا صغيرا يعيش داخله الجميع وهم يختنقون ببطء”.

    مزايا المنهج التاريخي

    كان الأستاذ يقف أمام السبورة كمن يقف أمام مرآة زمن متكسّرة. تم فتح دفتره القديم، ثم كتب بخط هادئ: “مزايا المنهج التاريخي.”

    وساد الصمت داخل القاعة، بينما المطر الخفيف يطرق زجاج النوافذ كأصابع متعبة. ورفع الأستاذ رأسه نحو الطلبة وقال:

    ـ ” المنهج التاريخي يساعدنا على فهم التحولات وربط الماضي بالحاضر واكتشاف أسباب الظواهر”.

    لكن صوته بدا بعيدا، كأنه يأتي من قاع بئر مهجورة.

    وفي الصف الأخير كان طالب شارد يحدّق في الحائط، بينما كان الأستاذ يغوص أكثر في سنوات البلاد الطويلة.

    قال بصوت أكثر خفوتا:

    ـ ” في السنوات العشر الأولى، سرق الأعيان السياسة”.

    وتذكر الوجوه التي خرجت من القرى بأحذية ممزقة وعادت بسيارات سوداء. كما تذكر الانتخابات التي كانت تشبه حفلات تنكرية كبيرة، حيث كان الفقراء يصطفون أمام الوعود، بينما كانت الصناديق تمتلئ بالأكاذيب أكثر من الأصوات. وحين انتهت تلك السنوات، صار الوطن يشبه مزرعة واسعة يملك مفاتيحها عدد قليل من السماسرة.

    ومسح الأستاذ نظارته وأكمل:

    ـ ” في السنوات العشر الثانية، سرقوا الأراضي الخصبة والأغنام والماعز والجمال”.

    كانت الحقول تختفي مثل غابات تلتهمها النار ببطء. فالفلاحون الذين عرفوا أسماء المطر والينابيع صاروا غرباء داخل أراضيهم. أما القطعان، فقد انتقلت من دفء القرى إلى دفاتر المستثمرين الكبار،

    وحتى رائحة التراب فقدت براءتها القديمة. ثم توقف قليلا، كأنه يخشى الوصول إلى بقية الحكاية.

    وقال:

    ـ “في السنوات العشر الثالثة، سرقوا الماء والسمك والخضر والفواكه…”. فقد صار الماء يمر قرب العطشى دون أن يلتفت إليهم. وصارت البحار مليئة بالأسماك الجائعة إلى العدالة. وأما الأسواق، فأضحت تشبه متاحف للبؤس؛ المواطن يتأمل الطماطم كما يتأمل قطعة أثرية نادرة. وصار التفاح حلما موسميا، والزيتون صار ذكرى، والبرتقال صار يحتاج إلى راتب صغير.

    في الصفوف الأمامية، بدأت العيون تتسع بصمت. وكان الأستاذ يتحدث كأنه يكتب مرثية طويلة لوطن يذوب. وأشعل سيجارة وهمية بين أصابعه المرتجفة وأردف:

    ـ ” في السنوات العشر الرابعة، سرقوا جيوب المواطنين”.

    لم يتركوا شيئا خلفهم. فقد رفعوا الأسعار حتى صار الراتب يشبه رسالة اعتذار قصيرة. وصار الأب يعد النقود كما يعدّ جراحه اليومية. وصارت الأم تخفي قلقها داخل قدر فارغ. وأما الأطفال، فتعلموا مبكرا أن الجوع مادة مدرسية إضافية.

    واقترب الأستاذ من النافذة. وكان الغروب يبتلع المدينة ببطء.

    وقال بصوت مكسور:

    ـ ” وفي السنوات العشر الخامسة، سرقوا التاريخ والمقررات والكتب والمناهج والصحافة والمؤرخين”.

    فقد صار التاريخ مثل جثة يعاد طلاء وجهها كل موسم. وحذفوا أسماء وأبقوا أسماء. وصنعوا أبطالا من الغبار والورق، ودفنوا الزعماء التاريخيين في الهامش، حتى الكتب المدرسية تخاف الحقيقة. أما المؤرخون، فصار بعضهم موظفين في أرشيف النسيان.

    فساد الصمت الثقيل داخل القاعة.

    لم يعد الطلبة يكتبون، فقط ينظرون إلى الأستاذ كمن ينظر إلى ناجٍ أخير من حريق قديم.

    تنهد طويلا وقال:

    ـ ” وفي السنوات العشر السادسة، سرقوا كل شيء”

    سرقوا اللغة من أفواه الناس. والأمل من الشوارع. والثقة من القلوب، وحتى الأحلام الصغيرة صار لها حراس وجمارك وأسلاك شائكة.

    ثم عاد إلى السبورة ببطء. ونظر إلى الجملة المكتوبة في الأعلى:

    “مزايا المنهج التاريخي.”

    ابتسم ابتسامة حزينة تشبه انكسار زجاج رقيق.

    وقال أخيرا:

    ـ “المنهج التاريخي لا يعلمنا الماضي فقط… وإنما يعلمنا كيف تتحول السرقة، حين تتكرر طويلا، إلى وطن كامل يخاف أن يتذكر نفسه”.

    المنهج الكمي

    دخل الأستاذ إلى القاعة وهو يحمل أوراقا كثيرة تشبه ملفات محكمة قديمة. وكانت عيناه مرهقتين كأنهما عادتا للتو من إحصاء طويل للحزن. وكتب فوق السبورة بخط عريض:

    “المنهج الكمي.” ثم التفت نحو التلاميذ وقال بهدوء شارحا:

    ـ ” المنهج الكمي يساعدنا على فهم الظواهر عبر الأرقام والإحصاءات والمقارنات”.

    ولم تبدُ الأرقام التي كانت في صوته باردة، تنزف بطريقة خفية.

    فتح أول ورقة وقال:

    ـ “منذ الاستقلال إلى اليوم، تزايد عدد سكان المغرب بشكل كبير”.

    ورسم خطا بيانيا صاعدا على السبورة. وكان الخط يشبه سلما يصعد نحو غيمة بعيدة. ثم رسم خطا آخر أكثر قتامة وقال:

    ـ ” وفي الوقت نفسه، تزايد عدد الفقراء أيضا”.

    ساد صمت خفيف داخل القاعة. وتبادل بعض التلاميذ النظرات دون كلام. وأضاف الأستاذ رقما جديدا، ثم قال:

    ـ” كما تزايد عدد ناهبي المال العام”. وعلت ضحكة ساخرة مرت في الصفوف الخلفية ثم ماتت بسرعة.

    وكان الجميع يعرف أن بعض الأرقام لا تحتاج إلى آلة حاسبة، بقدر ما تحتاج إلى ضمير فقط.

    اقترب الأستاذ أكثر من السبورة. وبدأ يكتب بسرعة كأنه يهرب من شيء يطارده:

    تزايد المضاربون. وتزايد المحتكرون. وتزايد تجار الأزمات. وكل أزمة كانت تلد مليونيرا جديدا.

    وكل شتاء كان يترك خلفه طوابير أطول من التعب.

    رفع الأستاذ صورة صغيرة لقارب مطاطي ممزق.

    قال بصوت منخفض:

    ـ “وهنا أيضا لدينا أرقام أخرى”.

    وأشار إلى البحر المرسوم على الورقة.

    ـ “تزايد عدد المهاجرين برا وبحرا”.

    وشعر التلاميذ بأن الجدران أصبحت أضيق فجأة. وتذكر أحدهم أخاه الذي اختفى في المتوسط. وآخر تذكر جارا باع بيت أسرته كما باع جار أخر أرضه ليصل إلى الضفة الأخرى ثم عاد في نعش بارد.

    واصل الأستاذ الشرح كمن يقرأ نشرة خسائر طويلة:

    ـ “وتزايدت البطالة”.

    وتزايدت الأسعار. وتزايدت الديون. وفي الجهة الأخرى… تزايد عدد الأثرياء أيضا. ثم رسم دائرتين كبيرتين على السبورة:

    الأولى كتب داخلها: “الذين يملكون كل شيء.”

    والثانية كتب فيها: “الذين ينتظرون كل شيء.”

    وبدا الفصل كله كأنه معلق بين الدائرتين. أحد التلاميذ رفع يده وسأل بصوت مرتجف:

    ـ “أستاذ… هل الأرقام دائما تقول الحقيقة؟”

    ابتسم الأستاذ بحزن عميق.

    أطفأ الطباشير بين أصابعه وقال:

    ـ” الأرقام لا تكذب… لكن الذين يصنعون الواقع يعرفون كيف يجعلون الكارثة تبدو مجرد نسبة مئوية”.

    ثم نظر عبر النافذة. وكانت المدينة تتحرك خارج القسم مثل جدول إحصائي ضخم.

    باعة متجولون وعاطلون وموظفون يركضون خلف حافلات مكتظة. وأثرياء تعبر سياراتهم الزجاجية بهدوء بارد.

    وعاد الأستاذ إلى السبورة ومسح كل الأرقام دفعة واحدة، لكن الغبار الأبيض بقي معلقا في الهواء كأرواح صغيرة ترفض الاختفاء.

    قال أخيرا:

    ـ ” المنهج الكمي لا يعلمنا العد فقط… وإنما يعلمنا كيف يمكن لوطن كامل أن يتحول مع الوقت إلى عملية حسابية خاسرة، يدفع الفقراء نتائجها وحدهم”.

    المنهج الكمي

    دخل الأستاذ إلى القاعة بوجه شاحب كأن الليل لم يغادره بعد، يحمل ملفات كثيرة وصورا وقصاصات جرائد مطوية بعناية حزينة. وضعها فوق الطاولة ثم كتب على السبورة:

    “المبادئ العامة للمنهج الكيفي.” والتفت نحو التلاميذ وقال بصوت خافت:

    ـ” المنهج الكيفي لا يكتفي بالأرقام… ولكنه ينزل إلى أعماق الإنسان لفهم المعنى والسلوك والمشاعر والتحولات الخفية “”.

    وساد الصمت، حتى المراوح القديمة بدت كأنها تدور ببطء احترامًا لشيء ثقيل يوشك أن يقال.

    رفع الأستاذ صورة لطفل صغير يمد يده عند إشارة المرور.

    قال:

    ـ ” قبل سنوات، كان المتسول شخصا استثنائيا في الشارع… أما اليوم فقد صار الشارع نفسه يتسول الرحمة”.

    وكانت الصور تتوالى أمام التلاميذ مثل جروح مفتوحة، نساء يحملن أطفالا عند أبواب المساجد.

    وشيوخ ينامون قرب الجدران. وأطفال تعلموا مد الأيدي قبل أن يتعلموا القراءة.

    وقال الأستاذ وهو يقلب الأوراق:

    ـ ” المنهج الكيفي يحاول فهم الأسباب العميقة للظواهر، لا الاكتفاء بوصفها فقط” . ثم أضاف بصوت منكسر:

    ـ” ولذلك نسأل: كيف صار الفقر مهنة؟ وكيف صار الجوع مؤسسة كاملة داخل المجتمع؟”

    وفي الخلف، كان أحد التلاميذ يطأطئ رأسه بصمت. فوالده فقد عمله منذ شهور، وأمه بدأت تخفي دموعها داخل المطبخ.

    واقترب الأستاذ من النافذة.

    في الخارج كان صراخ بعيد يتصاعد من الشارع.

    قال:

    ـ ” العنف أيضا تمدد مثل بقعة زيت سوداء”.

    وصار الناس يغضبون بسرعة مخيفة. وسباب في الحافلات. وشجارات في الأسواق. وسكاكين طويلة تخرج من الجيوب لأسباب تافهة. ثم توقف قليلا كأنه يخشى الجملة القادمة.

    قال:

    ـ “وحتى الاغتصاب لم يعد خبرا نادرا، بقدر ما صار وحشا يقترب أكثر من البيوت والقلوب”.

    وارتجف الصمت داخل القاعة. ومرت الكلمات فوق الرؤوس مثل طيور سوداء.

    وكتب الأستاذ على السبورة:

    “الفهم من الداخل.”

    وقال:

    ـ “هذه من أهم خصائص المنهج الكيفي… أن نفهم الإنسان من ألمه وخوفه وتحولاته اليومية”.

    ثم تحدث عن احتلال الملك العمومي. وعن الأرصفة التي اختفت تحت الحديد والعشوائية. وعن مواطن يمشي وسط السيارات لأنه فقد حقه في الرصيف. وعن مدينة بدأت تضيق بسكانها مثل صدر مريض بالاختناق. وقال:

    ـ ” المنهج الكيفي يدرس التفاصيل الصغيرة، لأن الخراب يبدأ دائما من الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد “.

    ثم تنهد طويلا وأضاف:

    ـ “هناك أيضا ظاهرة اللهطة والجشع حتى صار الناس يركضون خلف المال كأنهم يهربون من الموت”.

    فكل شيء تحول إلى سباق شرس. المناصب والعلاقات والكلام وحتى الصداقة صار لها ثمن خفي.

    وتحدث عن مواطن يعمل قليلا ويتحدث كثيرا، يقضي ساعات في المقاهي يشرح الوطن، لكنه لا يزرع شجرة ولا يقرأ كتابا ولا يغيّر شيئا.

    وقال الأستاذ بحزن:

    ـ “المنهج الكيفي يهتم باللغة اليومية أيضا، لأن الكلام يكشف أمراض المجتمع أكثر مما تكشفه التقارير”.

    ثم رسم دائرة كبيرة على السبورة وكتب داخلها: “الفردانية.”

    وقال بصوت عميق:

    ـ ” أخطر ما يحدث اليوم أن الناس صاروا يعيشون لأنفسهم فقط”.

    فقد الجار لا يعرف جاره والأخ مشغول بهاتفه والإنسان صار يمر قرب ألم الآخر دون أن يلتفت.

    وكانت القاعة ساكنة تماما.

    ولم يعد التلاميذ يكتبون. فقد كانوا فقط ينظرون إلى الأستاذ كأنهم يرون المجتمع لأول مرة بلا أقنعة.

    واقترب الأستاذ من الطاولة وجمع أوراقه ببطء. ثم قال أخيرا:

    ـ “المنهج الكيفي لا يشرح الظواهر فقط… ولكنه يضع أذنه على قلب المجتمع ليسمع كيف يتحول الإنسان، بالتدريج، إلى كائن خائف ووحيد وسط الزحام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خليه مفعفع كينتصر على خليه يبعبع.. شوية من الشناقة وشوية من اللهطة، يخرج العيد عوج…

    فاطنة لويزا – كود//

    من البداية خاصني نكوليكوم بلي معنديش مع العيد الكبير،، هكذا فخاطري وصافي، لأسباب شخصية وحتى لأسباب موضوعية مرتبطة بالطريقة كيفاش كنعيدو، ولي فيها صراحة بزاف ما يتكال وما يتذكر …
    ولكن أنا ماشي ضد الناس لي كتعيد وتتكبر على الطقوس، حيت في الأول والأخير المسألة كتدخل في باب الحرية الفردية؛ كيما ان الشعوب والثقافات كلها في هاد العالم عندها أعيادها وااحتفالاتها الخاصة، لي ممكن تجينا حنا غريبة وفشي شكل، كيما ممكن تجيهوم احتفالاتنا حنا غريبة وعجب عجاب بالنسبة ليهوم… في النهاية راه الانتروبولوجيين براسهوم كيقولو بلي الغرابة هي السمة الأساسية ديال الاحتفالات الشعبية…
    وبلا ما ينوض ليا شي حد يبدا يتفلسف ويكول بلي العيد الكبير ماشي احتفال شعبي، ولكنه طقس ديني! هاد الهضرة ديال طقس ديني كان شحال هادي، على وزن كان أبوك صالحاً… اليوم العيد ولى طقس اجتماعي بامتياز، كتحرك فيه الماكينة الرأسمالية والمخزن الاقتصادي، بمعنى أنها مناسبة ديال الرواج والبيع والشرا … أما الدين فما بزز على حتى شي حد يشري حولي قريناتو كيدورو، وشواية ومواس وقصبور ومعدنوس والعربون للجزار، وشلا تخربيق وشلا عكارك، لي يقد يخلي العيد يتقام بمتوسط مليون د الفرنك على أسرة عادية درويشة…

    إيوا أش لي كيخلي الناس تضارب وتناتف على الحولي؟؟؟ هو الضغط الاجتماعي والخوف من كلام الناس والوصم… الراجل باش يتسمى راجل ومول الكلمة في الدرب وعند النساب، خاص بزز منه يقد يشري حولي لمراتو وولادو، واخا في الأخير هو لي غياكل فديك الحولي كثار ملي غيكلوه الدراري، وفي الأخير يمسح فيها الطاولة ويكوليك: راه شريت غير على ود الولاد يفرحو… والمرا كذلك باش تهز عينيها في الجيران والعائلة وصحابات الخدمة، خاصها ضروري تبارطيجي في الواتساب صورة الحولي واقف متبختر…
    المهم كاين شلا مشاكل في هاد العيد، كتبدا من تزيار السمطة والحريرة الكحلة باش الواحد يتدبر على الفلوس، وزيد عليها العياقة والزبل حاشاكوم في الزناقي وترييف المدينة… وماشي ترييف المدينة فقط، ولكن حتى ترييف العمارات ومحلات السكن الاجتماعي لي كتولي زرايب معلقة… حالة الاستنفار الاجتماعي لي كتكون في العيد، ما كاتكونش حتّى في الدخول المدرسي، وباش تفهم أولويات هاد المغاربة فين غادية!
    لكن مع ذلك، نقولو هادا احتفال شعبي ومن حق الناس تنشط وتفرح… ولكن واش بالفعل الناس كتفرح؟؟؟
    صحيح فاش كنا صغار في السبعينات والثمانينات، فاش كانت الضحية مقدور عليها وعلى قد الجيب، وفاش كانت مازال آليات التضامن الاجتماعي والنية خدامة داخل العائلات، كانت الفرحة في العيد والنشاط والزهو… اليوم كلشي في الكبار داخل العائلة كيصبح مغوبش ومرون:
    الراجل: حيت مقيوم عليه العيد بـ غسيل الفندق، ومع الذبيح كيدوز حدا عينيه الشريط ديال كيفاش غيكمل الشهر بالدقة والجرية…
    المرا: حيت الراجل غير كيدخل الحولي للدار كيعطيها للنكير والتشواط د الراس قبل كاع ما يتشوط الحولي…
    الدراري الصغار: حيت الوالدين كيبداو ينكرو عليهوم ليل نهار: واش عارفين بشحال مقيوم علينا هاد المصيبة؟
    فاش كنفوتو طنجة وكنوصلو لاسبانيا، كنكتشفو المعنى الحقيقي ديال الاحتفال الشعبي النشيط… أولا الناس فرحانة وناشطة سوا في راس العام، أو الهاليوين، أو فشي فيستيفال شعبي، والاحتفالات ما كتقامش على الناس بغسيل الفندق والميزانيات لي كتقسم الظهر… بالعكس مواسم الأعياد عندهوم هوما مواسم الصولد والتخفيضات لي كيفرحو بيها بصح… والاحتفال الشعبي فيه نهار واحد، ولغد ليه الناس كترجع لخدمتها وكتجمع الطرح… حنا الدولة عاطيا للموظفين سيمانة كاملة مدفوعة الأجر، خاص البلاد كلها توقف، وماتلقى حتى طاكسي يرفدك!
    هاد العام كان استثنائي بزاف… الحكومة كتقول بلي رؤوس الماشية موجودة وبالزايد، وصعيب نقولو الحكومة كتكذب، حيت هاد الأرقام تقالت في مجلس وزاري لي ترأسو الملك، وراه ما يمكنش يعطيوا أرقام خيالية في حضور جلالة الملك… ولكن الواقع في السوق هدر هدرة أخرى: الأسعار طلعات للسما، وحتى العدد كان قليل، وبزاف ديال الناس ما لقاوش الكبش المعلوم لي كيقلبو عليه…
    فين كاين المشكل إذن؟؟؟
    المشكل لي مغيتفقوش معايا فيه بزاف ديال الناس، هو في هاديك حملة خليه يبعبع! حملة شعبوية بامتياز وفشوش خاوي… علاش؟ حيت هاد الناس باقين عاقلين على الأيام فاش كان أغلب القطيع المصدر ديالو هو الكسابة الصغار، لي إذا ما صرفوش السلعة فالعيد غادي يحصلو فيها ويحصل فيهوم الرعوان، وخصوصا إذا جا الجفاف وكان الاستهلاك ديال اللحم ضعيف، حيت اللحم في العادات الاستهلاكية القديمة كان مرتبط بالعيد أو المناسبات العائلية الكبيرة، أو مرة واحدة فالسيمانة على الأكثر فوجبة الغدا د نهار الجمعة…
    اليوم الأمور تبدلات بزاف ومبقاتش كدير باع، حيت ولاو الكسابة الكبار الشناقة الكبار هما لي مسيطرين على أغلب القطيع، وهادو طورو الدومين وردوه بيزنيس حقيقي، سوا على مستوى التربية ديال المواشي أو التعليف ديالها أو التسويق ديالها… وتغيرات كذلك حتى عادات الأكل عند المغاربة، لي ولاو كياكلو على برا بزاف بسبب الخدمة والزربة، سوا في السناكات أو فالمطاعم… وبالتالي تعاونيات وشركات تربية المواشي أو اللحوم الحمراء، خدامة على طول العام ومونيكة، وما واقفاش كاع على العيد الكبير باش تعيش…
    العيد الكبير ولى مشكل المستهلك، ماشي مشكل الكساب الكبير! الكساب الكبير كيزود على طول العام المتاجر الكبرى باللحوم، والفنادق والمطاعم والسناكات، ومحلات الجزارة الرفيعة… ودابا قرب الصيف وكاين طلبيات كثيرة وسير وجي من طرف الطريطورات والاعراس، بلا ما ندويو على الجالية لي جاية داخلة، والصيف لي غتحرك فيه الشوايات اثناء التوقف في محطات الاتوروت أو المحطات والفيلاجات المعروفة بالشوا…
    وحنا راه في دولة الاقتصاد ديالها ليبيرالي، وعندنا قانون ديال حرية الأسعار والمنافسة وقبط عليا نقبط عليك… وفاش لحم الغنمي كيتباع في العادة بين 150 و 180 درهم للكيلو على طول العام، فشنو لي غيخلي الكساب يلوح ليك السلعة بالرخا في العيد الكبير؟
    لي خاص يفهموه المغاربة انه رغم الفوضى لي مازال كاينة فهاد الضومين، ولكن راه تطور ومبقاش لقمة ساهلة… وبالتالي مبقاش واقف على العيد الكبير، ومعندوش خوف كبير من الجفاف بحال شحال هادي… صحيح التكلفة ديال العلف أثناء الجفاف غتزاد، ولكن مقدور عليها ومغطية، إذا استحضرنا تغير نمط العادات الغذائية والفرص الكبيرة لتسويق الإنتاج طول السنة… ولذلك فدعوات خليه يبعبع، كانت دعوات غبية وناقصة نظر، لانه أصلا الكساب الكبير ما كانش فمصلحتو أنه يصرف عدد كبير من القطيع لي عندو فدقة وحدة بالرخص… وهادشي أصبح بنيوي، وهاكا غيبقى الطرح داير…
    شنا هو الحل إذن؟
    الحل هو ان المغاربة خاص يتكيفو مع هاد المعطى الجديد ويجمعو راسهوم… فإما يديرو سياسة ديال التوفير والزير طيلة السنة باش ميحصلوش فديك السيمانة الكحلة، وإما انه يبدلو طريقة الاحتفال براسها، ويكون شراء اللحم بكميات محدودة ومقودة لي تخليهوم يحتفلو فيوماين، بلا ديك الهالة والحولي والجر من لقرون…
    يعني ينتقلو من عيد الحولي، إلى عيد التشنطيط! يعني يشريو ما يكفي يديرو شوية ديال الشوا، وشوية ديال بولفاف، وشوية ديال لحم الراس يبخروه بالكمون والملحة، وشوية ديال اللحم ديال سكسو نهار ثاني عيد… يدوزو يوماين فالكوليستيرول والضحك والنشاط والنية الطيبة، والنهار الثالث كلها يجمع صباطو ويرجع لخدمتو ونشاطو… وبلا هاديك يبعبع …

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات الإدارية بمدينة آسفي تنتصر للماء

    الأحداثعبد الصادق
    يُعتبر سد سيدي عبد الرحمن من المنشآت المائية الحيوية التي تلعب دوراً استراتيجياً في التنمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية بالمنطقة. على الرغم من طاقته الاستيعابية المحدودة التي تتراوح حقينته العادية حول 1.8 إلى 2 مليون متر مكعب (وتصل إلى 5 ملايين متر مكعب في فترات الدعم المائي)، إلا أن أهميته تتجلى في عدة محاور أساسية: تأمين الماء الصالح للشرب والري لمواجهة الجفاف: يلعب دوراً محورياً في تزويد مدينة آسفي والمناطق القروية المجاورة بالماء الشروب، خاصة في فترات نقص التساقطات المطرية.السقي الفلاحي
    تتنوع المشاريع والمبادرات البيئية المقترحة لتطوير فضاء سد سيدي عبد الرحمن بآسفي بين مقترحات مجتمعية ومبادرات رسمية تهدف إلى إنقاذ هذا المنظومة المائية وتحويلها إلى قطب بيئي مستدام، وتتوزع على عدة محاور رئيسية:
    – الإدراج في قوائم الحماية الدولية والمحليةتصنيف “اتفاقية رامسار”: تطالب الفعاليات البيئية المحلية في آسفي بإدراج بحيرة السد ضمن قائمة رامسار الدولية للمناطق الرطبة لحمايتها قانونياً وتوفير تمويلات دولية لتطويرها.
    – محمية طبيعية إقليمية: مقترحات مدنية تهدف إلى منح السد صفة “منطقة طبيعية محمية” لمنع الأنشطة الملوثة والصيد الجائر وحماية الأنواع النادرة مثل طيور النحام الوردي (Flamant Rose).
    – تهيئة منتزه بيئي وسياحي مستدام و متكامل: مقترحات لإنشاء ممرات للمشاة، ومساحات خضراء مشجرة محيطة بالحقينة، ليكون الفضاء متنفساً طبيعياً منظماً ومنعزلاً عن التلوث الحضري.
    – مراكز مراقبة الطيور: التخطيط لبناء أبراج خشبية خفيفة تسمح للباحثين والزوار بمراقبة الطيور المهاجرة دون إزعاج النظام البيئي.
    – تنقية الحقينة ومكافحة الأوحال والتلوث: اعتمدت السلطات المحلية على برنامج “أوراش” لإشراك شباب المنطقة في حملات تنظيف واسعة لضفاف السد وإزالة النفايات المتراكمة وتأهيل جوانبه.
    – تصفية القنوات والتنقية الاستباقية: دراسات تقنية تقترحها الهيئات المدنية لتطهير حوض السد من الأوحال المتراكمة التي قلصت طاقته الاستيعابية بشكل حاد.
    – معالجة مسببات نفوق الأسماك: إثر رصد حالات نفوق الأسماك وتراجع جودة المياه بسبب ركودها، تبرز مقترحات لتثبيت أنظمة تهوية للمياه ودراسة المصبات لضمان عدم تسرب أي ملوثات.
    – مشاريع التغذية المائية المستمرة او الربط المائي المستدام: بعد نجاح السلطات في ضخ قنوات الدعم الاستعجالي (مثل ضخ 5 ملايين متر مكعب مؤخراً)، تُقترح مشاريع لجعل هذا التدفق دورياً للحفاظ على منسوب حيوي أدنى.

    هيئة التحرير28 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حين تصعد المرأة المغربية إلى القمم.. يصعد الوطن إلى القمة

    خديجة الكور

    لم يكن ما حققته المتسلقة المغربية نوال سفندلة مجرد إنجاز رياضي عابر، ولا مجرد صورة لعلم مغربي يرفرف فوق قمم الهيمالايا. لقد كان لحظة وطنية وإنسانية عميقة، لحظة تقول إن المرأة المغربية قادرة على اقتحام أكثر المجالات قسوة، وتحويل الحلم إلى فعل، والخوف إلى انتصار، والارتفاع إلى رسالة.

    أن تنجح امرأة مغربية في تسلق قمتي “إيفرست” و”لوتسي” في دفعة واحدة، فذلك ليس تحدياً رياضياً فقط، بل هو إعلان رمزي عن ميلاد صورة جديدة للمرأة المغربية في الوعي العالمي: امرأة لا تكتفي بالحضور، بل تصنع الحدث، وتعيد تعريف المستحيل.

    في الرياضات القاسية، حيث ينهار الجسد تحت ضغط الارتفاع، وحيث يصبح الأوكسجين نادراً، والخطأ قاتلاً، لا يبقى سوى الإيمان والإرادة والانضباط. وهناك بالضبط، كتبت نوال سفندلة اسم المغرب بحروف من ثلج وصبر وكبرياء.

    لكن أهمية هذا الإنجاز تتجاوز حدود الرياضة. فاليوم، لم تعد الرياضة مجرد منافسة على الميداليات، بل أصبحت إحدى أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية الحديثة. الدول لم تعد فقط تُعرف باقتصادها أو جيوشها، بل أيضاً بصورتها الإنسانية والثقافية والرياضية. وكل بطلة ترفع علم بلادها في المحافل الدولية، إنما تمارس شكلاً راقياً من أشكال الدبلوماسية الوطنية.

    لقد أدرك المغرب مبكراً أهمية هذا البعد، لذلك كان التفاعل الملكي السريع مع هذا الإنجاز رسالة سياسية ورمزية قوية. فالبرقية الملكية التي توصلت بها نوال سفندلة لم تكن مجرد تهنئة، بل اعتراف رسمي بقيمة الرياضة النسائية كرافعة لصورة المغرب الحديثة، وكجسر يربط الوطن بالعالم عبر قيم التحدي والتميز والانفتاح.

    فالمرأة الرياضية اليوم أصبحت سفيرة غير رسمية لبلدها. حين تفوز، لا تنتصر لنفسها فقط، بل تقدم للعالم نموذجاً عن مجتمعها، عن مستوى تطوره، وعن مكانة النساء داخله. ولهذا فإن الاستثمار في الرياضة النسائية ليس ترفاً، بل خياراً استراتيجياً يمس صورة الدولة ونفوذها الرمزي.

    ورغم التطور الذي عرفته الرياضة النسائية المغربية خلال السنوات الأخيرة، فإن الطريق ما يزال طويلاً. فما تزال كثير من الرياضيات يعانين من ضعف البنيات التحتية، وقلة الدعم الإعلامي، والهشاشة الاجتماعية، وغياب المواكبة النفسية والاحترافية. كما أن بعض الرياضات النسائية لا تزال تواجه نظرة مجتمعية تقليدية تعتبر التفوق الرياضي مجالاً ذكورياً.

    ومع ذلك، تواصل المرأة المغربية كسر الحواجز. من الملاعب إلى الحلبات، ومن المضامير إلى الجبال، تثبت المغربيات أن الإرادة لا جنس لها، وأن الوطن الذي يؤمن بنسائه يستطيع أن يصنع المعجزات.

    إن قصة نوال سفندلة ليست فقط قصة متسلقة جبال، بل قصة مغرب يصعد بدوره نحو قمم جديدة؛ مغرب يدرك أن تمكين النساء لا يمر فقط عبر القوانين والمؤسسات، بل أيضاً عبر صناعة النماذج الملهمة، ودعم الأحلام الكبيرة، وفتح المجال أمام الفتيات لكي يؤمنّ أن السماء ليست سقفاً لطموحاتهن.

    لقد صعدت نوال إلى أعلى قمة في العالم، لكنها في الحقيقة أعادت رفع سقف أحلام جيل كامل من المغربيات.
    وحين تصعد المرأة المغربية إلى القمم… يصعد الوطن معها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التراكم أم الانفجار؟… عندما تتحول السياسة إلى صناعة للصورة

    التراكم أم الانفجار؟… عندما تتحول السياسة إلى صناعة للصورة

    بقلم: نادية واكرار 

    لم تعد المعركة السياسية اليوم معركة أفكار فقط بل أصبحت معركة صور وانطباعات وأدوار يتم إعدادها بعناية مقززة أمام جمهور متعطش للحلول … فمع التحولات التي يعرفها المجال السياسي والإعلامي، لم يعد الحضور العمومي مرتبطا بالضرورة بالمبدأ و المشروع أو الكفاءة أو التراكم المعرفي بقدر ما أصبح مرتبطا بالقدرة على صناعة الصورة وإدارة الظهور والتحكم في التأثير الرمزي داخل الفضاء العام…الذي لم يعد بعام!!!

    لقد أصبحت بعض الشخصيات تتحرك داخل المشهد السياسي والثقافي والفني بطريقة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شحمة العيد والبطانة. باش “اتفك النحس” ويتزوجو اللعزبات.. طقوس خرافية كترجع كل عيد كبير

    أميمة عطية – كود كازا ///

    هاهو جا النهار الموعود اليوم الأربعاء 27 ماي، أول نهار فعيد الأضحى، جا من بعدما عاشو المغاربة سيمانة او كتر ديال اللهطة والتخاطيف على الحوالا، وارتفاع صاروخي فلأثمنة، وروينة خربقات كاع لحساب ليداروه لا لحكومة ولا لمهنيين فهاد لقطاع ، السواق والباطوارات، خصوصاً فكازا وباقي المدن الكبرى، عرفات نقص فلحوالا بنادم ملقاش باش أعيد و حملة “خليه ابعبع” لي كانت كتراهن على مقاطعة شراء الحولي باش يطيح الثمن، سالات بلا نتيجة واضحة.

    ولكن رغم هاد الضغط كامل، نهار العيد كيبقى عند المغاربة مناسبة خاصة، ماشي غير للشوا والدوارة والتقلية، ولكن حتى لطقوس ومعتقدات قديمة مازال بعض الناس كيتشبثو بيها، وكترجع كل عيد كبير وسط لعيالات لي كيشوفو فعيد الاضحى فرصة “لفك نحس” وفرصة باش اجيبو عريس ، ومايدورش عليهم لعام حتا يلقاو راسهم لعيد جاي فدار رجالتهم.

    فأحياء شعبية ومناطق مختلفة، كتبقى “البطانة” و”الشحمة” حاضرين بقوة فلهدرة ديال العيالات والبنات، كلشي كيتسنا لحولي اتسلخ وفاش كتخرج شحمة سخونة ولبطانة فريش كيتصافو لعزبات ، كاينة لي كتدير بطانة فوق كتافها، وكاينة لي كتقفز فوقها سبع مرات حافية، بنية “يتحل النصيب” ويدقو الخطاب الباب قبل ما يدور العام، وكاينة حتى لي كتهز شحمة ديرها فوق كتافها ، على أمل اتبدل زهر وفك النحس لي كيعطل الزواج حسب المعتقد الشعبي.

    هاد الطقوس، خرافات وموروثات ماعندها حتى أساس ديني أو علمي، ولكن كتلقى لي كيدافع عليها باعتبارها “نية وتفاؤل”، خصوصاً عند بعض العائلات لي كيربطو تأخر الزواج بـ”العكس” أكثر من الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتلقا شريك لمناسب وتوافق وغيرها .

    وفوقت ولى فيه الزواج بحد ذاتو مشروع صعيب خاصو عوامل كتيرة باش انجح، كيظهر ان لمغرب باقي فيه بزاف ديال ظواهر الاجتماعية لغريبة لي واخا ندويو حتا نعياو فيها على لحداثة وتنوير ورقي غادي ابقا خاصنا بزاف لخدمة باش نوعاو من لداخل اولا و اتعكسو نتائج لخارج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرماني وزعير… عطش الصيف يكشف هشاشة الواقع

    الرماني وزعير… عطش الصيف يكشف هشاشة الواقع

    كتبتها: صباح الحسيني

    لم تعد أزمة الماء بمنطقة زعير مجرد انقطاع عابر يمكن تجاوزه بالصبر أو الانتظار، بل تحولت إلى معاناة يومية تثقل كاهل الساكنة، خاصة بمدينة الرماني التي تعيش في الأسابيع الأخيرة على وقع اضطرابات متكررة في التزود بالماء الصالح للشرب، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة بشكل خانق وتزداد الحاجة إلى هذه المادة الحيوية داخل البيوت والأسواق والمؤسسات.

    الساكنة اليوم تجد نفسها أمام واقع صعب؛ صنبور جاف لساعات طويلة، وأسر مضطرة لتخزين المياه في ظروف غير صحية، وأحياء تنتظر عودة الماء كما ينتظر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عيد الأضحى في الأحياء الشعبية بين الشعيرة الدينية وفوضى الشوارع: تشويط رؤوس الأغنام والتلوث البيئي… إلى متى؟

    الأحداث نت – سلا : م.ع.الإدريسي

    مع حلول عيد الأضحى، تعود إلى عدد من الأحياء الشعبية المغربية مشاهد موسمية أصبحت تثير الكثير من الجدل والإستياء، حيث تتحول بعض الأزقة والشوارع إلى فضاءات مفتوحة لإشعال النيران وتشويط رؤوس الأغنام والماعز بعد الذبح، في ممارسات يعتبرها البعض جزءًا من طقوس العيد والعادات الشعبية المتوارثة، بينما يراها آخرون سلوكًا عشوائيًا يسيء إلى صورة الأحياء ويؤثر سلبًا على الصحة العامة والبيئة.


    فما إن تنتهي شعيرة الذبح حتى تبدأ عمليات حرق الرؤوس، باستعمال الحطب، وأحيانًا بوسائل بدائية أخرى، وسط الشارع العام وبين المنازل والسيارات.
    ومع تصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف، يجد السكان أنفسهم أمام أجواء تختلط فيها فرحة العيد بروائح الحرق والاختناق والفوضى، خصوصًا داخل الأحياء المكتظة التي تفتقر إلى فضاءات مناسبة أو شروط السلامة الضرورية ناهيك عن عرقلة السير والجولان…
    ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الظاهرة أصبحت تشكل مصدرًا واضحًا للتلوث البيئي والبصري، بالنظر إلى ما تخلفه من دخان خانق وروائح قوية وبقايا رماد ومخلفات تُترك في الأزقة لساعات طويلة، ما ينعكس سلبًا على نظافة الأحياء وراحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والجهاز التنفسي.


    كما تثير هذه الممارسات مخاوف متزايدة مرتبطة بالسلامة، بسبب إشعال النار قرب المنازل والسيارات والأسلاك الكهربائية، في غياب أي تنظيم أو احترام لشروط الوقاية.
    وفي المقابل، يدافع البعض عن “تشويط” رؤوس الأضاحي باعتباره عادة اجتماعية مرتبطة بالمطبخ المغربي التقليدي وبأجواء العيد، معتبرين أن المشكلة لا تكمن في العادة نفسها، بل في طريقة ممارستها داخل الفضاء العمومي دون مراعاة لنظافة الحي أو راحة الجيران.


    ويؤكد فاعلون جمعويون ومهتمون بالشأن البيئي أن الحد من هذه السلوكيات لا يمر فقط عبر المنع أو الانتقاد، بل من خلال نشر ثقافة الوعي البيئي واحترام الشارع العام، مع تعزيز حملات التحسيس خلال فترة العيد، وتوفير حلول عملية وتنظيمية من طرف الجهات المعنية وشركات النظافة، بما يضمن الحفاظ على الطابع الاحتفالي للمناسبة دون الإضرار بالصحة العامة أو بجمالية المدن والأحياء.
    وبين التمسك بالعادات الشعبية وضرورة احترام الفضاء العمومي، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه كل سنة بإلحاح: إلى متى ستظل بعض الأحياء تعيش على وقع الدخان والفوضى والتلوث خلال مناسبة دينية يفترض أن تجسد قيم النظافة والرحمة واحترام الآخر؟

    هيئة التحرير27 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العام الماضي أُلغي العيد للضرورة، وهذا العام سُرقت فرحة العيد من المغاربة.

    العام الماضي أُلغي العيد للضرورة، وهذا العام سُرقت فرحة العيد من المغاربة.

    كتبها: الصحافي محمد كريم بوخصاص

    نحن في خضم مأساة حقيقية، فلم يكن أحد يتخيل أن تختفي الأضاحي من الأسواق في عام بشّرت فيه الحكومة بوجود 40 مليون رأس.

    لم يكن متوقعا أن تعانق أسعار الأضاحي السماء في سنة وُصفت بسنة الوفرة والأمطار.

    كل الأجوبة تبدو حاضرة في تحقيق مطول ومطرز يستحق القراءة والتأمل والتنويه أبدعه Youssef El Hireche في مجلة ملفات، والذي عرّى كيف تبخرت 76 مليار درهم من الدعم العمومي في الهواء، وهي القيمة الإجمالية للدعم المباشر والإعفاءات الجمركية والضريبية التي قدمتها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واش وزارة الداخلية باغا ترد المغرب بحال كوريا الشمالية، كيفاش قايدة خارجة عند كساب تقوليه خاصك تبيع خروفك بخمسين ألف آش دخلها يبيعو حتى بمليون، شكون عطاها الحق، على هاد الحساب القايدة تدوز عند داسيا تقوليهم بيعو الداستر غير بخمسة دالمليون، تدوز لبومبة دالمازوط تقوليهم كيفاش المازوط بسطاش لدرهم بزاف خاصو يتباع غير بخمسة دراهم

    محمد سقراط-كود///

    واش وزارة الداخلية باغا ترد المغرب بحال كوريا الشمالية، كيفاش قايدة خارجة عند كساب تقوليه خاصك تبيع خروفك بخمسين ألف آش دخلها يبيعو حتى بمليون، شكون عطاها الحق، على هاد الحساب القايدة تدوز عند داسيا تقوليهم بيعو الداستر غير بخمسة دالمليون، تدوز لبومبة دالمازوط تقوليهم كيفاش المازوط بسطاش لدرهم بزاف خاصو يتباع غير بخمسة دراهم، وتدوز  عند سونطرال تقوليهم كيفاش كتبيعو الحليب بتلاتة دراهم بزاف خاص تبيعوه غير بدرهم.. من فوقاش القياد ولاو عندهم هاد الصلاحية لي القايد العيادي والقايد البزاري ومكانتش عندهم.

    كل مرة كيوقع شي موشكيل كيكون الحل هو وزارة الداخلية كتخرج القياد يتبوردو على المغاربة.. شفناها في كورونا، وشفناها في حملات تحرير الملك العمومي، ودابا كنشوفوها في سوق الكسيبة.. بغيت غنعرف علاش عتامدات سعادة القايدة باش عيرات داك الحولي، وقالت بلي يستاحق خمسين ألف ماشي سبعين.. واش ولاو القياد كيقراو هادشي في أكاديمية قنيطرة.. راه وارن بافيت ومايقدرش يعير كبش في السوق ويعطيه الثمن لي يستاهل باش يتباع، قيمة داك الحولي السوق لي غادي يحددها، مولاه طالب فيه سبعين الف الى كاين لي يعطيهاليه آشمن دخل عند القايدة او القايد او وزارة الداخلية كلها، راه بهاد المنطق الكسابة يخليو كسيبتهم عندهم وگاع مايدخلو للسوق وداك الساعة القايدة تشوف باش تعمرو.

    واش هادشي لي دايرة هاد القايدة واش غير من راسها او وزارة الداخلية دايرة شي بزنامح بحال  البرنامج خماسي ديال ستالين، أو شي ثورة زراعية بحال ديال ماو تسي تونغ، واش القايدة استلهمات هادشي من ديوان الحسبة لي كانوا كيدورو في الأسواق في دير الزور ويظبطو الاثمنة، ملي باغا القايدة تحارب الشناق وتحدد الثمن كانت تخرج عند الفلاحة تجمع الحولي وتجي تبيعو في السوق بالثمن بي بغات والى بغات تبيعو بخمسين او ربعين تخلص الفرق من جيبها، هادشي لي كان كيوقع في البلدان الشيوعية التوليتارية المگملة، الدولة لي كتنتج وتبيع باش بغات والفلاح والكساب غير خدامين عندها، طبعا هادشي تسالى بمجاعات قتلات الملايين وبدول مخربة، واش المواطن معندوش عقل يفكر بيه والى جاتو الحاجة غالية مايشريهاش، عوض تتدخل القايدة وترخصها ليه، بحال هاد القياد كيهليو الدولة تبان غبية وشادة في القشور، شعب كامل ناض يشري نفس الحاجة في نفس النهار عادي غادي تغلى، ولي عطى الله والسوق هو هذا، بغيتيه يرخاص ماتشريهش راه مابزز عليك حتى واحد نتا انسان وعندك مخ فكر بيه، بغيتي تبزز على راسك تشريه تحمل المسؤولية، لاش غادي تجي قايدة ابغي تحدد ثمن السوق، سطالين ومادارهاش.

    إقرأ الخبر من مصدره