
عبدالله الساورة
هل يمكن للمناهج أن تتحول إلى حكايات وقصص، حيث لا يعود الدرس مجرد شرح أكاديمي بارد، وإنما نافذة مفتوحة على قلب مجتمع يتآكل ببطء تحت وطأة الخوف والجشع والانكسار. ففي قصص المناهج، يصبح الأستاذ شاهدا على زمن مرتبك، وتتحول السبورة إلى مرآة لوطن يضيع بين الأرقام والسرقات والذكريات المكسورة. وهنا لا تشرح المناهج الظواهر فقط، وإنما تكشف وجوه البشر المختبئة خلف الألم والصمت والخذلان. فالمنهج النسقي يبكي اختلال العالم، والمنهج التاريخي يفتش في خرائب الذاكرة، والمنهج الكمي يعدّ خسائر الفقراء، أما المنهج الكيفي فينصت لارتجاف الإنسان وهو يسقط وحيدا وسط الزحام.
المنهج النسقي
كان الكاتب يحدّق في الورقة البيضاء كمن يحدّق في قبر مفتوح. فقد كتب في أعلى الصفحة: “خصائص المنهج النسقي”، ثم توقف طويلًا كأن الكلمات فقدت معناها فجأة. أحسّ بأن كل ما درسه عن العلاقات والبنيات والتفاعلات صار أقل قيمة من كيس بطاطا ارتفع ثمنه في ليلة واحدة. تم خرج إلى الشارع وهو يحمل دفترا صغيرا، يريد أن يفهم المجتمع عبر النسق، لكن المجتمع كان يسبقه إلى الانهيار.
وفي المقهى المجاور كان ناخب يضحك بصوت مرتفع وهو يعدّ مائتي درهم حصل عليها ليلة الانتخابات.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وفي الجهة الأخرى كان منتخب جديد يلوّح بيده للناس كأنه بطل محرّر، بينما المقاول الذي موّل الحملة يبتسم بصمت الذئاب. وكتب الكاتب في دفتره: “النسق السياسي يبدأ من جيب فقير وينتهي في حساب سمسار.”
ومرّ قرب سوق الخضر، فوجد مضاربا في البطاطا يرفع السعر كما يرفع جلادا سوطه. وكانت امرأة عجوز تلمس الحبات بأصابع مرتجفة ثم تعيدها بحزن إلى الصندوق. قالت للبائع:
ـ “البطاطا صارت أغلى من الموز “.
ضحك الرجل وأشعل سيجارة طويلة وقال:
ـ ” هاذي شي للي عطى الله، الله يجيب الغفلة بين البايع والشاري “.
كان الكاتب يعرف أن السوق لم يعد سوقا، ولكنه غابة يرتدي فيها الذئب ربطة عنق. وفي سوق آخر كان مضارب الطماطم يراقب الشاحنات كقائد عسكري يوزّع الخرائط. وفي زاوية بعيدة كان رجل يخبئ أكياس البصل والثوم داخل مستودع مظلم حتى ترتفع الأسعار أكثر. وأما الخراف فقد صارت موسما آخر للنهش، ومواسم الفواكه تحولت إلى مزادات سرية بين المحتكرين.
كل شيء كان يُباع مرتين: مرة في السوق، ومرة في ضمير الناس.
وكتب الكاتب: “النسق الاقتصادي يشبه شبكة عنكبوت، المواطن فيها ذبابة تتعلم الصراخ بصمت.”
وحين وصل الصيف، اتجه نحو المدن الساحلية. وهناك اكتشف أن البحر نفسه صار محتكرًا.
فالشقق الصغيرة التي كانت تأوي العشاق والفقراء تحولت إلى ذهب موسمي في يد السماسرة. وكانت عائلة كاملة تبحث عن غرفة رخيصة، بينما صاحب شقة يرفع الثمن كل ساعة كأن الشمس شريكة له في السمسرة، حتى الهواء المالح صار له ثمن إضافي.
وعاد الكاتب إلى مكتبه متعبا.
نظر إلى الورقة التي كتب فوقها “خصائص المنهج النسقي”، ثم شعر بخجل عميق.
ما جدوى الحديث عن التفاعل والتوازن والوظيفة، بينما المواطن يئن تحت أحذية المحتكرين والمضاربين وأسواق الجشع؟
أدرك فجأة أن المجتمع ليس نسقا فقط، وإنما كعكعة كبيرة تتقاسمها الأيادي الجشعة.
في الليل بدأ يكتب قصة جديدة. ولم يعد يريد أن يكون شارحا للمناهج، وإنما شاهدا على الخراب. فقد اكتشف أن المحتكرين شخصيات روائية ممتازة، لأنهم يعرفون كيف يحولون الخبز إلى خوف، والخضر إلى قلق، والصيف إلى كارثة مالية. فكل محتكر يحمل داخله حبكة سوداء تصلح لرواية كاملة.
وحين انتهى، كتب في آخر السطر:
“ربما يولد يوما ما، أدب جديد اسمه، أدب الاحتكار، أدب يكشف كيف يصبح الجشع وطنا صغيرا يعيش داخله الجميع وهم يختنقون ببطء”.
مزايا المنهج التاريخي
كان الأستاذ يقف أمام السبورة كمن يقف أمام مرآة زمن متكسّرة. تم فتح دفتره القديم، ثم كتب بخط هادئ: “مزايا المنهج التاريخي.”
وساد الصمت داخل القاعة، بينما المطر الخفيف يطرق زجاج النوافذ كأصابع متعبة. ورفع الأستاذ رأسه نحو الطلبة وقال:
ـ ” المنهج التاريخي يساعدنا على فهم التحولات وربط الماضي بالحاضر واكتشاف أسباب الظواهر”.
لكن صوته بدا بعيدا، كأنه يأتي من قاع بئر مهجورة.
وفي الصف الأخير كان طالب شارد يحدّق في الحائط، بينما كان الأستاذ يغوص أكثر في سنوات البلاد الطويلة.
قال بصوت أكثر خفوتا:
ـ ” في السنوات العشر الأولى، سرق الأعيان السياسة”.
وتذكر الوجوه التي خرجت من القرى بأحذية ممزقة وعادت بسيارات سوداء. كما تذكر الانتخابات التي كانت تشبه حفلات تنكرية كبيرة، حيث كان الفقراء يصطفون أمام الوعود، بينما كانت الصناديق تمتلئ بالأكاذيب أكثر من الأصوات. وحين انتهت تلك السنوات، صار الوطن يشبه مزرعة واسعة يملك مفاتيحها عدد قليل من السماسرة.
ومسح الأستاذ نظارته وأكمل:
ـ ” في السنوات العشر الثانية، سرقوا الأراضي الخصبة والأغنام والماعز والجمال”.
كانت الحقول تختفي مثل غابات تلتهمها النار ببطء. فالفلاحون الذين عرفوا أسماء المطر والينابيع صاروا غرباء داخل أراضيهم. أما القطعان، فقد انتقلت من دفء القرى إلى دفاتر المستثمرين الكبار،
وحتى رائحة التراب فقدت براءتها القديمة. ثم توقف قليلا، كأنه يخشى الوصول إلى بقية الحكاية.
وقال:
ـ “في السنوات العشر الثالثة، سرقوا الماء والسمك والخضر والفواكه…”. فقد صار الماء يمر قرب العطشى دون أن يلتفت إليهم. وصارت البحار مليئة بالأسماك الجائعة إلى العدالة. وأما الأسواق، فأضحت تشبه متاحف للبؤس؛ المواطن يتأمل الطماطم كما يتأمل قطعة أثرية نادرة. وصار التفاح حلما موسميا، والزيتون صار ذكرى، والبرتقال صار يحتاج إلى راتب صغير.
في الصفوف الأمامية، بدأت العيون تتسع بصمت. وكان الأستاذ يتحدث كأنه يكتب مرثية طويلة لوطن يذوب. وأشعل سيجارة وهمية بين أصابعه المرتجفة وأردف:
ـ ” في السنوات العشر الرابعة، سرقوا جيوب المواطنين”.
لم يتركوا شيئا خلفهم. فقد رفعوا الأسعار حتى صار الراتب يشبه رسالة اعتذار قصيرة. وصار الأب يعد النقود كما يعدّ جراحه اليومية. وصارت الأم تخفي قلقها داخل قدر فارغ. وأما الأطفال، فتعلموا مبكرا أن الجوع مادة مدرسية إضافية.
واقترب الأستاذ من النافذة. وكان الغروب يبتلع المدينة ببطء.
وقال بصوت مكسور:
ـ ” وفي السنوات العشر الخامسة، سرقوا التاريخ والمقررات والكتب والمناهج والصحافة والمؤرخين”.
فقد صار التاريخ مثل جثة يعاد طلاء وجهها كل موسم. وحذفوا أسماء وأبقوا أسماء. وصنعوا أبطالا من الغبار والورق، ودفنوا الزعماء التاريخيين في الهامش، حتى الكتب المدرسية تخاف الحقيقة. أما المؤرخون، فصار بعضهم موظفين في أرشيف النسيان.
فساد الصمت الثقيل داخل القاعة.
لم يعد الطلبة يكتبون، فقط ينظرون إلى الأستاذ كمن ينظر إلى ناجٍ أخير من حريق قديم.
تنهد طويلا وقال:
ـ ” وفي السنوات العشر السادسة، سرقوا كل شيء”
سرقوا اللغة من أفواه الناس. والأمل من الشوارع. والثقة من القلوب، وحتى الأحلام الصغيرة صار لها حراس وجمارك وأسلاك شائكة.
ثم عاد إلى السبورة ببطء. ونظر إلى الجملة المكتوبة في الأعلى:
“مزايا المنهج التاريخي.”
ابتسم ابتسامة حزينة تشبه انكسار زجاج رقيق.
وقال أخيرا:
ـ “المنهج التاريخي لا يعلمنا الماضي فقط… وإنما يعلمنا كيف تتحول السرقة، حين تتكرر طويلا، إلى وطن كامل يخاف أن يتذكر نفسه”.
المنهج الكمي
دخل الأستاذ إلى القاعة وهو يحمل أوراقا كثيرة تشبه ملفات محكمة قديمة. وكانت عيناه مرهقتين كأنهما عادتا للتو من إحصاء طويل للحزن. وكتب فوق السبورة بخط عريض:
“المنهج الكمي.” ثم التفت نحو التلاميذ وقال بهدوء شارحا:
ـ ” المنهج الكمي يساعدنا على فهم الظواهر عبر الأرقام والإحصاءات والمقارنات”.
ولم تبدُ الأرقام التي كانت في صوته باردة، تنزف بطريقة خفية.
فتح أول ورقة وقال:
ـ “منذ الاستقلال إلى اليوم، تزايد عدد سكان المغرب بشكل كبير”.
ورسم خطا بيانيا صاعدا على السبورة. وكان الخط يشبه سلما يصعد نحو غيمة بعيدة. ثم رسم خطا آخر أكثر قتامة وقال:
ـ ” وفي الوقت نفسه، تزايد عدد الفقراء أيضا”.
ساد صمت خفيف داخل القاعة. وتبادل بعض التلاميذ النظرات دون كلام. وأضاف الأستاذ رقما جديدا، ثم قال:
ـ” كما تزايد عدد ناهبي المال العام”. وعلت ضحكة ساخرة مرت في الصفوف الخلفية ثم ماتت بسرعة.
وكان الجميع يعرف أن بعض الأرقام لا تحتاج إلى آلة حاسبة، بقدر ما تحتاج إلى ضمير فقط.
اقترب الأستاذ أكثر من السبورة. وبدأ يكتب بسرعة كأنه يهرب من شيء يطارده:
تزايد المضاربون. وتزايد المحتكرون. وتزايد تجار الأزمات. وكل أزمة كانت تلد مليونيرا جديدا.
وكل شتاء كان يترك خلفه طوابير أطول من التعب.
رفع الأستاذ صورة صغيرة لقارب مطاطي ممزق.
قال بصوت منخفض:
ـ “وهنا أيضا لدينا أرقام أخرى”.
وأشار إلى البحر المرسوم على الورقة.
ـ “تزايد عدد المهاجرين برا وبحرا”.
وشعر التلاميذ بأن الجدران أصبحت أضيق فجأة. وتذكر أحدهم أخاه الذي اختفى في المتوسط. وآخر تذكر جارا باع بيت أسرته كما باع جار أخر أرضه ليصل إلى الضفة الأخرى ثم عاد في نعش بارد.
واصل الأستاذ الشرح كمن يقرأ نشرة خسائر طويلة:
ـ “وتزايدت البطالة”.
وتزايدت الأسعار. وتزايدت الديون. وفي الجهة الأخرى… تزايد عدد الأثرياء أيضا. ثم رسم دائرتين كبيرتين على السبورة:
الأولى كتب داخلها: “الذين يملكون كل شيء.”
والثانية كتب فيها: “الذين ينتظرون كل شيء.”
وبدا الفصل كله كأنه معلق بين الدائرتين. أحد التلاميذ رفع يده وسأل بصوت مرتجف:
ـ “أستاذ… هل الأرقام دائما تقول الحقيقة؟”
ابتسم الأستاذ بحزن عميق.
أطفأ الطباشير بين أصابعه وقال:
ـ” الأرقام لا تكذب… لكن الذين يصنعون الواقع يعرفون كيف يجعلون الكارثة تبدو مجرد نسبة مئوية”.
ثم نظر عبر النافذة. وكانت المدينة تتحرك خارج القسم مثل جدول إحصائي ضخم.
باعة متجولون وعاطلون وموظفون يركضون خلف حافلات مكتظة. وأثرياء تعبر سياراتهم الزجاجية بهدوء بارد.
وعاد الأستاذ إلى السبورة ومسح كل الأرقام دفعة واحدة، لكن الغبار الأبيض بقي معلقا في الهواء كأرواح صغيرة ترفض الاختفاء.
قال أخيرا:
ـ ” المنهج الكمي لا يعلمنا العد فقط… وإنما يعلمنا كيف يمكن لوطن كامل أن يتحول مع الوقت إلى عملية حسابية خاسرة، يدفع الفقراء نتائجها وحدهم”.
المنهج الكمي
دخل الأستاذ إلى القاعة بوجه شاحب كأن الليل لم يغادره بعد، يحمل ملفات كثيرة وصورا وقصاصات جرائد مطوية بعناية حزينة. وضعها فوق الطاولة ثم كتب على السبورة:
“المبادئ العامة للمنهج الكيفي.” والتفت نحو التلاميذ وقال بصوت خافت:
ـ” المنهج الكيفي لا يكتفي بالأرقام… ولكنه ينزل إلى أعماق الإنسان لفهم المعنى والسلوك والمشاعر والتحولات الخفية “”.
وساد الصمت، حتى المراوح القديمة بدت كأنها تدور ببطء احترامًا لشيء ثقيل يوشك أن يقال.
رفع الأستاذ صورة لطفل صغير يمد يده عند إشارة المرور.
قال:
ـ ” قبل سنوات، كان المتسول شخصا استثنائيا في الشارع… أما اليوم فقد صار الشارع نفسه يتسول الرحمة”.
وكانت الصور تتوالى أمام التلاميذ مثل جروح مفتوحة، نساء يحملن أطفالا عند أبواب المساجد.
وشيوخ ينامون قرب الجدران. وأطفال تعلموا مد الأيدي قبل أن يتعلموا القراءة.
وقال الأستاذ وهو يقلب الأوراق:
ـ ” المنهج الكيفي يحاول فهم الأسباب العميقة للظواهر، لا الاكتفاء بوصفها فقط” . ثم أضاف بصوت منكسر:
ـ” ولذلك نسأل: كيف صار الفقر مهنة؟ وكيف صار الجوع مؤسسة كاملة داخل المجتمع؟”
وفي الخلف، كان أحد التلاميذ يطأطئ رأسه بصمت. فوالده فقد عمله منذ شهور، وأمه بدأت تخفي دموعها داخل المطبخ.
واقترب الأستاذ من النافذة.
في الخارج كان صراخ بعيد يتصاعد من الشارع.
قال:
ـ ” العنف أيضا تمدد مثل بقعة زيت سوداء”.
وصار الناس يغضبون بسرعة مخيفة. وسباب في الحافلات. وشجارات في الأسواق. وسكاكين طويلة تخرج من الجيوب لأسباب تافهة. ثم توقف قليلا كأنه يخشى الجملة القادمة.
قال:
ـ “وحتى الاغتصاب لم يعد خبرا نادرا، بقدر ما صار وحشا يقترب أكثر من البيوت والقلوب”.
وارتجف الصمت داخل القاعة. ومرت الكلمات فوق الرؤوس مثل طيور سوداء.
وكتب الأستاذ على السبورة:
“الفهم من الداخل.”
وقال:
ـ “هذه من أهم خصائص المنهج الكيفي… أن نفهم الإنسان من ألمه وخوفه وتحولاته اليومية”.
ثم تحدث عن احتلال الملك العمومي. وعن الأرصفة التي اختفت تحت الحديد والعشوائية. وعن مواطن يمشي وسط السيارات لأنه فقد حقه في الرصيف. وعن مدينة بدأت تضيق بسكانها مثل صدر مريض بالاختناق. وقال:
ـ ” المنهج الكيفي يدرس التفاصيل الصغيرة، لأن الخراب يبدأ دائما من الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد “.
ثم تنهد طويلا وأضاف:
ـ “هناك أيضا ظاهرة اللهطة والجشع حتى صار الناس يركضون خلف المال كأنهم يهربون من الموت”.
فكل شيء تحول إلى سباق شرس. المناصب والعلاقات والكلام وحتى الصداقة صار لها ثمن خفي.
وتحدث عن مواطن يعمل قليلا ويتحدث كثيرا، يقضي ساعات في المقاهي يشرح الوطن، لكنه لا يزرع شجرة ولا يقرأ كتابا ولا يغيّر شيئا.
وقال الأستاذ بحزن:
ـ “المنهج الكيفي يهتم باللغة اليومية أيضا، لأن الكلام يكشف أمراض المجتمع أكثر مما تكشفه التقارير”.
ثم رسم دائرة كبيرة على السبورة وكتب داخلها: “الفردانية.”
وقال بصوت عميق:
ـ ” أخطر ما يحدث اليوم أن الناس صاروا يعيشون لأنفسهم فقط”.
فقد الجار لا يعرف جاره والأخ مشغول بهاتفه والإنسان صار يمر قرب ألم الآخر دون أن يلتفت.
وكانت القاعة ساكنة تماما.
ولم يعد التلاميذ يكتبون. فقد كانوا فقط ينظرون إلى الأستاذ كأنهم يرون المجتمع لأول مرة بلا أقنعة.
واقترب الأستاذ من الطاولة وجمع أوراقه ببطء. ثم قال أخيرا:
ـ “المنهج الكيفي لا يشرح الظواهر فقط… ولكنه يضع أذنه على قلب المجتمع ليسمع كيف يتحول الإنسان، بالتدريج، إلى كائن خائف ووحيد وسط الزحام”.





