“الطريق نحو العدالة المجالية المملكة المغربية تتشبت بقطار الدول الصاعدة”.. بقلم ذ.مصطفى بوعزوني

Écrit par

dans

الأحداث دوينة لمصطفى بوعزوني بمناسبة خطاب عيد العرش المجيد.. 

مع كل ذكرى حدث وطني عزيز ينتظر المواطن بكامل الشغف والتطلع خطاب ساميا من جلالة الملك كدأب أسلافه الميامين، وفي خطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه سليلي الدوحة النبوية الأشراف الكرام، أكد جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، ملامح المملكة المغربية الطموحة على بلوغ مصاف الدول الصاعدة بسواعد وهمم رجالها ونسائها وحكمة قائدها أمير المؤمنين.
لقد عبرت فقرات الخطاب الملكي السامي بعبارات صريحة وشفافة لالبس فيها، عن إرادة ملكية حازمة في تجاوز أعطاب واختلالات السياسات العمومية وتصحيح مسار التنمية ليستفيد من ثمارها جل المجالات الترابية على قادة الإنصاف والعدالة المجالية في جميع القطاعات الحيوية، وتنعكس بالملموس على عيش المواطن البسيط وخصوصا فئة الشباب الطامح إلى التغيير وتحقيق داته في بلاده وعلى أرضه دون أن يضطر للهجرة أو الاستسلام للإحباط وفقدان الأمل والكفر بقيمة الوطن الذي يتعين أن يحتضن الجميع.
يقف الخطاب السامي في تشخيص واقعي دقيق على مفارقة وازدواجية صارخة ومقلقة تثبط كل جهود التنمية والاستقرار المجتمعي، مفارقة فجة بين مجالات تحقق تنمية متسارعة في الإنشاءات والبنى التحتية وفي العصرنة و إدماج التكنولوجيات الحديثة ومجالات أخرى هامشية وقروية وجبلية لاتزال تعاني بطء التنمية المتمثل في انعدام البنيات التحتية، وغياب المرافق الأساسية ورداءة خدماتها، وتعاني تهميش قواها الحية والنشيطة مما يؤدي إلى مفاقمة اختلال التوازات والعدالة المجالية ويكرس ويرسخ الفوارق المجتمعية ويندر بظهور حركات احتجاج اجتماعي ضد التهميش والإقصاء. 
لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين.
وكما أن جلالته عبر عن رضاه -النسبي- للتحسن الحاصل في عدة مؤشرات للتنمية البشرية خلال العقد الماضي وعلى سبيل المثال، فقد تم تسجيل تراجع كبير في مستوى الفقر متعدد الأبعاد على الصعيد الوطني من 11,9 في المائة سنة 2014 إلى 6,8 سنة 2024 ، كما تجاوز المغرب هذه السنة عتبة مؤشر التنمية البشرية الذي يضعه في فئة الدول ذات “التنمية البشرية العالية”. غير أن جلالته نبه إلى أن ماحقق ليس كافيا بالنظرإلى حجم التجديات في بعض المناطق، لاسيما بالعالم القروي التي تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية.
فكيف نسر ونستبشر بمستوى التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، إذا لم تساهم بشكل ملموس في تحسين ظروف عيش المواطنين من كل الفئات الاجتماعية، وفي جميع المناطق والجهات. لذا فإن الارتقاء بالرأسمال البشري على أساس الإنصاف أبرز أولوية إعداد وتنفيذ السياسات العمومية.
فلقد حان الوقت لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، عبر إحداث قطيعة مع المقاربات التنموية التقليدية وتحقيق نقلة حقيقية في التأهيل الشامل والتنمية المندمجة للمجالات الترابية تستهدف تدارك الفوارق الاجتماعية والمجالي بين .جميع المناطق والجهات ويستفيد من ثمار التنمية المرجوة جميع المواطنين دون تمييز أو إقصاء.
ولهذه الغاية، فالحكومة مدعوة لاعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية.
ويتعين أن تتمحور هذه البرامج على توحيد جهود مختلف الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات تأثير ملموس على حياة المواطن
– أولًا: دعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية، وتوفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار المحلي؛
– ثانيًا: تقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التربية والتعليم والرعاية الصحية، بما يصون كرامة المواطن ويكرس العدالة المجالية؛
– ثالثًا: اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغير المناخ؛
– رابعًا: إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى التي تعرفها البلاد.
في هذا السياق، يلفت الخطاب السامي إلى أن الانتخابات التشريعية المقبلة على الأبواب، ولم تتبق سوى سنة واحدة، ما يعني أن الحكومة الحالية لم تعد معنية بإصلاح هيكلي عميق بقدر ما عليها أن تحضر شروط انتقال مسؤول وهادئ نحو حكومة جديدة.
لقد كان الخطاب الملكي دعوة مواطنة متبصرة لربط العهد مع أوراش التنمية المجالية الموسومة بإصلاح عميق وخلخلة في البنيات الإدارية نحو تفعيل اللاتمركز واللامركزية الترابية.
وبصفتي مواطنا مهتما بالشأن الوطني وخاصة بتذويب الفوارق المجتمعية والمجالية ووثيق الصلة بالمجالات الهامشية والقروية ، فيهمني أن أوجه هذه الرسالة إلى كل الفاعلين المجتمعيين وخاصة السياسيين أولئك الدين ننتدبهم لتمثيل الأمة :
إن قضايا وإشكالات تنمية العالم القروي والمناطق والمجالات الجبلية والريفية لا يجب أن تستثمر في صراع سياسي وحزبي ظرفي ولا أن تجعل موضوع للجدالات النظرية والمزايدات الانتخابوية ، بل هي أولوية وطنية ومجالية ملحة واستعجالية يجب أن تدرج في صلب البرامج الحزبية ، وفي عمق السياسات العمومية للمرحلة المقبلة إدا كنا فعلا صادقين في أن نرتفع بالمملكة الغالية عاليا إلى مصاف الدول الصاعدة .
نعم نحن سعداء ومنشرحون حينما نرى أحزمة الهامش والفقر تضيق رويدا رويدا ومظاهر الحضارة والتمدن تزداد توسعا في المدن والحواضر الكبرى، وحينما نرى أركان وطننا العزيز مرتبطة بالطرق السيارة والقطارات فائقة السرعة والتكنولوجيات الحديثة والاقتصاد المعولم لكن سنكون أكثر سعادة ، حينما نرتمي في أحضان قرية متصلة بحضارة القرن الواحد والعشرين ومتصالحة مع التنمية المستدامة.
إنه حلم ليس بعزيز على دوي الإرادة الصادقة والهمة العالية ينبغي فقط على مسؤولينا الحكوميين ترك المكاتب وتتبع تنزيل المشاريع والبرامج الإصلاحية وخاصة في المجالات القروية والجبلية لتعم ثمار التنمية الموعودة كل المواطنين لنسجل نقطا ثمينة ترفعنا إلى مصاف دول العالم المتقدم.

هيئة التحرير30 يوليو، 2025

إقرأ الخبر من مصدره