هل تعزز الأبناك المغربية تواجدها في إفريقيا بعد انسحاب نظيرتها الغربية؟

Écrit par

dans

عرفت السنوات الأخيرة موجة انسحابات متتالية للبنوك الأوروبية من السوق الإفريقية، ‏حيث قلصت مؤسسات مثل ‏Société Générale، ‏Crédit Agricole، وBarclays‏ حضورها ‏في عدة دول بسبب ضعف الفوائد وارتفاع المخاطر. هذا التحول خلق فراغا في المشهد ‏البنكي، وفتح المجال أمام بنوك إفريقية لتوسيع أنشطتها والاستحواذ على فروع كانت بيد ‏الأوروبيين.‏

في المغرب، تمثلت أبرز الخطوات في بيع ‏Société Générale Maroc‏ إلى مجموعة سهام ‏‏(‏Saham Group‏)، حيث أعيدت تسميتها رسميا إلى ‏Saham Bank‏ في 2025. هذه الخطوة ‏أنهت عقودا من السيطرة الفرنسية على أحد أهم البنوك العاملة في المملكة، لتتحول إلى ‏مؤسسة مملوكة محليا بالكامل.‏

هذا التحول يُقرأ على أنه استرجاع للسيادة البنكية، إذ يتيح للمغرب تحكما أكبر في قرارات ‏التمويل والائتمان، ويقلل من ارتباطه بالمراكز المالية الأوروبية التي اعتادت فرض ‏أولوياتها الخاصة.‏

البنوك المغربية، خصوصا التجاري وفا بنك والبنك الشعبي المركزي، تمتلك منذ سنوات ‏استراتيجية توسعية قوية في إفريقيا جنوب الصحراء. فقد أنشأت هذه المؤسسات شبكة ‏واسعة في غرب ووسط إفريقيا، ما جعلها فاعلا رئيسيا في تمويل المشاريع والبنى التحتية ‏ودعم المبادلات التجارية بين المغرب ودول المنطقة.‏

ومع الانسحاب الأوروبي، يتعزز موقع البنوك المغربية باعتبارها حلقة وصل مالية بين ‏شمال القارة وجنوبها، وبين إفريقيا وأوروبا.‏

في المقابل، تشهد القارة بروز فاعلين جدد مثل ‏Vista Group‏ (غينيا) و‏Coris Group‏ ‏‏(بوركينا فاسو)، الذين بدأوا بشراء فروع أوروبية سابقة لتوسيع حضورهم.‏

لكن يظل الفرق أن هذه المجموعات تركز أكثر على الأسواق المحلية والإقليمية، بينما ‏تمتلك البنوك المغربية خبرة وهيكلة مؤسساتية تمكنها من لعب دور إقليمي عابر للحدود، ‏مستفيدة من الدعم السياسي للمغرب وموقعه كجسر بين إفريقيا وأوروبا.‏

خروج البنوك الأوروبية من إفريقيا ليس مجرد انسحاب اقتصادي، بل هو إعادة تشكيل ‏للخريطة البنكية. بالنسبة للمغرب، يشكل ذلك فرصة ذهبية لتعزيز حضوره المالي في ‏القارة، عبر توسيع دور بنوكه الوطنية والاستفادة من تراكم خبرتها.‏

بدأت عملية سحب الاستثمارات الأوروبية منذ 2016، عندما بدأ بنك باركليز في بيع ‏أصوله الإفريقية. فقد باع فرعه المصري إلى البنك التجاري المغربي في 2016، وفرعه ‏الزيمبابوي إلى بنك ‏First Merchant Bank‏ في ملاوي في السنة التالية. كما بدأ في تخفيض ‏حصته البالغة 62.3٪ في أحد أكبر أربعة بنوك في جنوب إفريقيا.

أما على المستوى ‏المحلي فقد باع القرض الفلاحي الفرنسي فرعه المغربي سنة 2022 قبل أن يأتي الدور ‏على الشركة العامة التي باعت فرعها المغربي هذه السنة لشركة سهام.‏

إقرأ الخبر من مصدره