الكاتب : د مصطفى تاج
لنقلها بصراحة: لقد تم السطو التام على حراك شباب جيل Z، الخرجات السلمية التي رأيناها يومي السبت والأحد لم تعد كما كانت. وانتقل الاحتجاج السلمي إلى فوضى عارمة وعمليات تخريب وتهديد للمصالح العامة والخاصة.
دخلت أطراف أخرى على خط الاحتجاج، وركبت على الحراك، فتحولت المطالب الاجتماعية إلى مطالب سياسية بشعارات تستشعر فيها خلفية الحسابات السياسوية. حيث لا تفسير يوجد لهذا الخلط والانزياح من مطالب مرتبطة بالصحة والتعليم إلى شعارات تدعو إلى مقاطعة كأس إفريقيا وكأس العالم.
جيل Z تم اختراقه مرات عدة من طرف أجيال (لوبيات) متعددة، حيث نجد جيل S (les surfeurs) وهم محترفو السورف والركمجة، الذين انتعشوا لخروج الحراك من الفضاء الرقمي إلى الفضاء العمومي، فرموا على شبابه كل أثقالهم وتطلعاتهم وطموحاتهم وأمانيهم… بل كل فشلهم وإخفاقاتهم… مارسوا الاتكالية والأنانية والركوب على ظهر هذا الجيل، وجلسوا وراء شاشات هواتفهم، ينفخون فيهم، ويشبهونهم بالسباع والفيلة ويمجدونهم كالشجعان والبواسل والأبطال. ويدفعونهم دفعاً نحو الشارع، فيما هم جالسون في غرفهم الخاصة ينتظرون الفيديوهات والصور ويفكرون في العناوين المناسبة لتغطية كبثهم النضالي ولرد الصرف الرمزي للدولة ومؤسساتها عبر نضالات الجيل وعلى ظهورهم اليافعة. إنه (جيل S) جيل اتكالي وخبيث ولا ثقة فيه.
جيل Z تم اختراقه أيضا وللأسف الشديد من طرف جيل A وهم (les Absurdistes) العبثيون، الذي ينتمون لمدرسة العبث، العبث بكل شيء، ينتعشون في الفوضى، ويتسابقون للظفر بحصتهم من الغنائم الناتجة عن الفوضى، لا يعرفون الا العنف والتخريب والتشرميل، حاقدون على المجتمع وعلى الدولة وعلى مؤسساتها ورموزها وخدامها وأطرها وأعوانها، كما هم حاقدون على أنفسهم أيضاً. فهل يعقل أن يلجأ من يطالب بمستشفى ومدرسة الى تكسير حافلة عمومية وإحراق مقر عمالة وجماعة وبنوك وصيدلية ومستودع جماعي…؟ كيف يعقل هذا وهي كلها مرافق عمومية وخاصة تهمه وتقدم خدمات له؟ طبعا لا يعقل. ولكنه يفسر بأن حراك جيل Z تمت سرقته من أولئك العابثين والعدميين الذين لا يرون في الكأس إلا الجزء الفارغ وهم بذلك مرضى نفسيون، مصابون بمتلازمتي العبث والعدم، لا يرضيهم العجاب، وينتعشون في الخراب.
إن الفساد الذي لطالما تحدثنا عنه ولا زلنا نحاربه وسنظل نحاربه، قبل ظهور جيل Z وبعده، هو فساد بنيوي، استشرى لعقود طويلة في مفاصل الدولة والمجتمع، ويسبح في جميع الأرجاء والأطراف، فساد الفوق وفساد التحت، ومظاهر هذا الفساد عديدة، تظهر في استغلال النفوذ والمناصب العمومية لقضاء حاجات خاصة، وفي الاغتناء غير المشروع، كما ظهرت لنا اليوم جليا في فساد جزء من النخبة (جيل S) الراكبون على أظهر الشباب، الذين يحملونهم ما لا يحتملوا، الذين يؤججون الأوضاع، ويستثمرون في العدم وفي العبث، الذين يستغلون حماسة الشباب ليدفعوهم للنضال مكانهم ولرفع شعارات عجزوا هم عن رفعها، ولتحقيق مطالب أخفقوا هم في تحقيقها. إنه فساد النافخين في الكير، وهم كثر للأسف الشديد، فيهم سياسيون وحقوقيون وإعلاميون ومؤثرون وفوضويون وعدميون.
كذلك، من مظاهر الفساد التي يجب محاربتها هو الفساد المرتبط بالهمزة (جيل H)، فكما يستغل بعض المسؤولين نفوذهم الإداري أو السياسي للحصول على الهميزات، رأينا كيف تسلط أهل الهمزة من سكان التحت على حراك جيل Z، واستغلوه ليمارسوا سرقاتهم، عبر مهاجمة المحلات التجارية والبنوك ومحلات الألبسة والأجهزة الالكترونية… وهذا ما رأيناه في ايت اعميرة وانزكان وسلا ومناطق أخرى عديدة.
إنه جيل الهمزة (جيل H) الممتد عبر الزمن وعبر مختلف الفئات العمرية والطبقات الاجتماعية. جيل لا يرحم ولا يعرف إلا نفسه. جيل أناني وقبيح وفوضوي.