العمق المغربي
أصدرت المحكمة الاجتماعية رقم 9 في لاس بالماس، في 10 نونبر الجاري، حكما يدين القنصلية العامة للمغرب في جزر الكناري بدفع تعويض قدره 20 ألف يورو لفائدة موظف إداري مغربي بعد ثبوت تعرضه لـ“عنف وظيفي” ومعاملة مهينة من قبل القنصل فتيحة الكموري.
وجاء الحكم بعد دراسة ملف مفصل تضمن معطيات تؤكد أن الموظف، المعروف باسم أمير حفاظا على هويته، خضع لممارسات اعتبرتها المحكمة مسيئة ومخالفة للقانون منذ تعيين القنصل في شتنبر 2022.
وكشف القرار القضائي أن القنصل قامت بسحب المهام الإدارية التي ظل الموظف يؤديها داخل القنصلية، من استقبال وأرشفة ومواكبة القاصرين غير المصحوبين، قبل أن تعمد إلى تعيينه سائقا خاصا لها في وضعية “جاهزية دائمة” لا تراعي وضعه الصحي ولا وضعه المهني.
ومع اعتراضه على هذا القرار، تم عزله في الطابق الخامس من المبنى بعيدا عن زملائه، ومنعه من التواصل معهم أو المشاركة في أي نشاط مهني، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلا على بيئة عمل عدائية؛ وقدم الموظف سبعة تسجيلات فيديو تظهر بوضوح أنه بقي دون أي مهمة تسند إليه داخل مكتبه.
وأكدت المحكمة أن تغيير المهام لم يكن له أي أساس إداري أو تنظيمي، بل تم بطريقة اعتباطية هدفت إلى الضغط على الموظف وإضعافه مهنيا.
كما أظهرت الوثائق أن القنصل كانت تطلب منه، خارج نطاق عمله، تنفيذ مهام شخصية تشمل شراء حاجيات وإحضار أطعمة والقيام بمهام مرتبطة بأفراد أسرتها، مع اتصالات ليلية متكررة ودون توفير مقابل للمصاريف التي يتحملها، رغم تحذيره لها من أنه يتناول أدوية تمنعه من القيادة.
وتضمن الملف تقريرا نفسيا يثبت إصابة الموظف باضطراب ما بعد الصدمة نتيجة الضغوط المستمرة التي عاشها، إذ أكدت الخبيرة النفسية أن سلوكيات القنصل تسببت في تدهور صحته النفسية في ظل تهديدات بالطرد وعزلة قسرية وإفراغ تام لمهامه. واعتبرت المحكمة أن هذه الوقائع تشكل انتهاكا واضحا للحقوق الأساسية للعامل، وأنها تمثل شكلا من أشكال العنف الوظيفي الذي يستوجب التعويض.
وأشار الحكم، الصادر في 10 نونبر 2025، إلى أن القرار قابل للاستئناف أمام محكمة العدل العليا في جزر الكناري، فيما امتنعت القنصلية المغربية عن التعليق على القضية رغم طلبات الاستفسار التي وجهتها الصحافة الإسبانية.
وتأتي هذه الإدانة لتعيد إلى الواجهة قضية مشابهة شهدتها القنصلية نفسها سنة 2024، حين خلصت محكمة أخرى إلى وجود تغيير مهين وتعسفي في مهام موظفة تعرضت بدورها للعزل داخل المكتب دون أي مهام، في سياق اعتبرته المحكمة حينها مساسا بكرامتها المهنية.