جمعيات حماية المستهلك تحذر من فوضى « البلاك فرايداي » في المغرب

Écrit par

dans


هسبريس – حمزة فاوزي

حذرت جمعيات حماية المستهلك من “الأشكال الترويجية” المعتمدة مع بداية أسبوع “البلاك فريداي” بالمغرب، التي في الغالب لا تسير نحو وضع تخفيضات حقيقية.

وترى الجمعيات ذاتها أن هذه الممارسات “تدخل ضمن مجال الاحتيال التجاري”، وتلقي الضوء بشكل عام على وضعية “سوق التخفيضات” بالمغرب.

وقال علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، إن “ما يسمى بلاك فرايدي (الجمعة السوداء) هو في الحقيقة مجرد مناسبة يتم استغلالها من التجار للاحتيال على المستهلكين، وذلك بهدف زيادة الإقبال على المشتريات، فيما الأسعار غالبًا ما تبقى على حالها، بل قد تكون أعلى من المعتاد بسبب الإقبال الكبير الذي تخلقه هذه الإعلانات”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

وأضاف شتور، في تصريح لهسبريس، أن هذه الإعلانات الضخمة تؤدي إلى تزايد إقبال المستهلكين بشكل كبير على المنتجات، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار بدلا من خفضها، وبالتالي، “بلاك فرايدي” “لا يعدو كونه مناسبة لرفع الأسعار قليلا، وهو ما يتنافى مع المفهوم الحقيقي لهذا اليوم في دول العالم الأخرى”.

وتابع: “يجب على المستهلك أن يكون واعيا وحذرا، فما يحدث هو مجرد احتيال على المستهلك واستغلال لجهله وتضليل له، والبلاك فرايدي لا وجود له في المغرب بالمعنى المتعارف عليه، حيث يتم الإيهام بأسعار مخفضة كما يحدث في أمريكا حيث يمكن شراء تلفاز بثمن زهيد، لكن الواقع شيء مخالف”.

وزاد: “يجب على الجهات المختصة والجمعيات التي تُعنى بحماية المستهلك التدخل للتعامل مع هذا الموضوع، لأنه يعتبر احتيالا صريحا على غرار ظاهرة تخفيضات طوال العام؛ فالتخفيضات لا يمكن أن تستمر دائما، ويجب أن تكون محددة بتاريخ بداية ونهاية”.

من جهته، يرى بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن مشكلة التخفيضات، ومن ضمنها حملة “بلاك فرايدي”، “تكمن في عدم وضوح القانون المغربي تجاه حماية المستهلك”.

وقال الخراطي لهسبريس إن الأنواع الجديدة من ترويج المبيعات، مثل “بلاك فرايدي” أو “البيع الخاص” (Vente Privée)، “تندرج ضمن التخفيضات بشكل عام، إلا أن القانون الحالي لا يحدد تعريفا لكل نوع من هذه الأنواع بالتفصيل، مما يسمح بظهور ممارسات تجارية جديدة دون تقنين واضح”، مضيفا أن “هذا يعني أن السوق المغربي يظل مفتوحا لاستقبال ظواهر تجارية بدأت في الولايات المتحدة ثم أوروبا، دون وضع إطار قانوني مسبق لها”.

وتابع: “من بين التجاوزات الكبيرة التي تحدث، الغشُ في نسبة التخفيض المعلنة، وكذلك عدم الإفصاح عن الأسعار التي كان يُباع بها المنتج خلال شهر كامل قبل الإعلان عن التخفيض. فمثلاً، في آخر جمعة من الشهر التي توافق بلاك فرايدي، يجب قانونا إشهار قائمة المنتجات وأسعارها القديمة قبل شهر، وهذا ما لا تلتزم به المؤسسات في الواقع”.

وأشار الخراطي إلى أن القانون ينص على ضرورة أن يقوم التاجر الذي يرغب في إجراء تخفيضات بإشهار الثمن الذي كان يبيع به المنتج قبل شهر من تاريخ التخفيض، مع تحديد نسبة التخفيض المراد تطبيقها (50%، 70%…). في الواقع، نجد تخفيضات تصل إلى 70%، وهو ما يشير إلى أن المنتج يمكن أخذه بالمجان تقريبا، وهذا غير منطقي”، وفق تعبيره.

وختم المتحدث قائلا: “القانون المتجاوز، وغياب المؤسسات التي تحمي المستهلك، أمر يؤدي إلى غياب الرقابة والحكم في السوق. لذلك، على الحكومة أن تكون استباقية وتسن نصوصا قانونية جديدة كلما ظهر نوع جديد من التجارة، وذلك لتقنين طريقة التعامل مع هذه التخفيضات ومنع استغلال المستهلك”.

إقرأ الخبر من مصدره