الخط : A- A+
بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، في تحريك ملف الصحفي كريستوف غليز على أعلى مستوى، بعدما أكد أن بلاده ستواصل العمل من أجل الإفراج عنه، عقب تأييد الحكم الصادر بسجنه سبع سنوات، مشددا على أن الاتصالات ستستمر مع السلطات الجزائرية.
وذكرت جريدة “لوموند” الفرنسية في عددها ليوم غدٍ الجمعة، أن ماكرون استقبل عائلة غليز في الإليزيه، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الرسمي بالملف، مضيفة أن التحركات الدبلوماسية دخلت مرحلة جديدة منذ تثبيت الحكم. وأشارت الجريدة إلى أن هذا التحرك يأتي في سياق توتر دقيق في العلاقات الثنائية.
وأضافت الجريدة أن الدفاع عبر عن استيائه من المسار القضائي، بينما أكد مصدر مقرب من الملف أن باريس تعتبر الحكم “ثقيلا ومسيسا”.
ووصف محامي الصحفي الفرنسي الحكم بـ”تعامل غير مهني” مع طبيعة العمل الصحفي، بينما دعت عائلة غليز السلطات الفرنسية إلى مواصلة الضغط، معتبرة أن الحكم يحمل خلفيات سياسية مرتبطة بسياق العلاقات بين البلدين.
ورفضت المحكمة طلب الدفاع بعدم تطبيق المادة 87 مكرر من قانون الإرهاب، مشيرة إلى أن دفوع المحامي “لم تغير قناعة القاضي”. واستندت النيابة كذلك إلى تحقيق سابق لغليز حول الذاكرة الاستعمارية، مؤكدة أن المعطيات التي جمعها الصحفي تندرج، وفق تقديرها، ضمن نشاط ذي صلة بجهات مصنفة إرهابية.
وترى مصادر مطلعة حسب الجريدة ذاتها، أن القضية تُظهر حساسية الظرف الراهن بين الجزائر وباريس، ورغبة الجزائر في التحكم في مسار العلاقات الثنائية. وأكد مصدر دبلوماسي أن الملف أصبح محكوما بـ”توازنات سياسية أكثر منه باعتبارات قانونية”.
وأكدت “لوموند” أن الملف شهد تحركات دبلوماسية غير معلنة، بينها زيارات قام بها الكاردينال ورئيس أساقفة الجزائر، جان بول فيسكو، للصحفي داخل سجنه. كما حضرت منظمة “مراسلون بلا حدود” الجلسة، واعتبرت الحكم “فرصة ضائعة للحل”.
وأضاف المصدر ذاته، أن الرئاسة الفرنسية تواصل متابعة التطورات، فيما ينتظر فريق دفاعه ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من المسار القضائي. وفي حال عدم تقديم طعن جديد داخل الآجال القانونية، سيصبح الحكم نهائيا، مع احتمال تفعيل خيار العفو الرئاسي كما حدث في ملفات سابقة.
ووصل غليز إلى الجزائر يوم 15 ماي 2024 لإنجاز تحقيق صحفي، قبل أن يتم توقيفه في تيزي وزو باعتبارها معقلا لحركة “الماك”. واتُّهم بالتحرك داخل المنطقة بشكل يثبت، حسب القضاء، “صلة” مع أشخاص على ارتباط بالحركة، بينما أكد أنه جاء للتحقيق في مقتل لاعب شبيبة القبائل ألبيرت إيبوسي سنة 2014.
وتستند القضية أساسا إلى لقاءات أجراها غليز مع عناصر سابقة في شبيبة القبائل، قالت النيابة إنهم على علاقة بحركة الماك التي صنفها نظام العسكر تنظيما إرهابيا منذ 2021. وخلال استجوابه أمام المحكمة، أوضح أنه تخلى عن مشروع التحقيق التلفزيوني المتعلق برئيس الحركة، وأنه لم يستغل تلك المعطيات بأي شكل.