خالد فاتيحي
قال الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، محمد رفقي، إن المؤسسة واصلت خلال السنوات الماضية تعزيز حضورها الديني والروحي في عدد من البلدان الإفريقية، بإشراف من أمير المؤمنين الملك محمد السادس.
وأوضح رفقي أن المؤسسة أشرفت على افتتاح عدد من المساجد الكبرى وعقد اتفاقيات شراكة لتسييرها، من بينها مسجد محمد السادس في كوناكري ومسجد محمد السادس في أبيدجان، وذلك في إطار تعزيز الروابط الروحية والتعاون مع علماء إفريقيا.
وأشار المتحدث ذاته ضمن تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إلى أن مدينة فاس تحتضن هذه السنة الدورة السابعة للمجلس الأعلى للمؤسسة، بحضور 48 فرعا من فروعها عبر القارة و300 عالم، من بينهم 60 عالمة إفريقية و17 عالما مغربيا يمثلون المجلس الأعلى، بينهم ثلاث عالمات مغربيات.
وكشف الأمين العام أن دورة هذه السنة تتميز بمناقشة ثلاثة فصول أساسية من المشاريع المندرجة ضمن برنامج عمل المؤسسة لعام 2026. يتمثل المشروع الأول في تنزيل خطة “تسديد تبليغ الدين”على المستوى الإفريقي، انطلاقًا من التجربة المغربية وتجربة المجلس العلمي الأعلى بالمملكة، حيث أبدى العلماء الأفارقة رغبتهم في اعتماد هذه المقاربة داخل بلدانهم.

أما المشروع الثاني، فيهمّ الاحتفال بذكرى مرور 1500 سنة على مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، بناءً على الرسالة الملكية السامية الموجهة للمجلس العلمي الأعلى بالرباط، والتي دعت إلى الاستفادة من التجربة المغربية في تخليد هذه الذكرى.
ويتعلق المشروع الثالث بتنزيل البرامج التي دأبت المؤسسة على اعتمادها، خاصة المسابقات الأربع في: القرآن الكريم، الحديث النبوي الشريف، الثوابت الدينية المشتركة، والتراث الإسلامي الإفريقي.
كما يتعلق بمشاريع أخرى مرتبطة بالتعليم العتيق، وتكوين الأئمة، وتأهيل الإفتاء في إفريقيا. وأكد أن مجموع المشاريع المعروضة للنقاش يبلغ تسعة مشاريع سيتم التداول بشأنها والمصادقة عليها تمهيدًا لتنفيذها خلال السنة المقبلة.

وشدد الأمين العام على أن جميع هذه المبادرات تأتي بتوجيهات مباشرة من أمير المؤمنين الملك محمد السادس، رئيس المؤسسة، الذي يولي أهمية كبرى لحماية الدين وترسيخ وحدة الخطاب الديني في إفريقيا.
وفي السياق ذاته، أكد ممثل إحدى الوفود الإفريقية، على هامش الدورة السابعة للمجلس الأعلى للمؤسسة، أن المؤسسة تشكل فضاء موحدا يجمع علماء 48 بلدا، بهدف تعزيز التعاون وتوحيد الرؤى والعمل في انسجام من أجل خطاب ديني معتدل، يحمي الشباب من التطرف، ويرسخ قيم الوسطية في القارة.
كما عبّر رئيس المجلس الأعلى للأئمة والمساجد والشؤون الإسلامية، في كوت ديفوار، في تصريح لجريدة “العمق”، عن امتنانه للعناية التي يوليها المغرب للتراث الإسلامي الإفريقي، خاصة عبر المحافظة على المخطوطات والذاكرة المشتركة.
ومن جانبه، أشاد عضو وفد أوغندا في تصريح مماثل، بثمار هذه الجهود في بلده، حيث ساهمت برامج المؤسسة في تطوير تعليم القرآن الكريم والسنة النبوية، وفي تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات.
وأشار إلى أن المساجد أصبحت فضاءات للتعلم والتأطير الديني السليم. كما أكد على دعم بلاده الكامل للمؤسسة وبرامجها الرامية إلى خدمة “إفريقيا موحدة دينيا وروحيا”.
وختم المتحدثون بالإشادة بالدور الريادي للمغرب تحت قيادة الملك محمد السادس في تعزيز الأمن الروحي بالقارة، مؤكدين أن المؤسسة أصبحت اليوم نموذجا للتعاون الإفريقي في مجال تدبير الشأن الديني وفق منهج الوسطيـة والاعتدال.
